الاثنين، 31 أغسطس، 2009

المصالح النفطية الأميركية في ليبيا تتقدم على «خيمة» القذافي واستقبال المقرحي

واشنطن - من حسين عبد الحسين

رغم اعتراضات بلدية نيويورك، على نصب الزعيم الليبي خيمته في حديقة «سنترال بارك» الشهيرة اثناء مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة الشهر المقبل، ورغم اعتراضات سكان ولاية نيوجرسي على نصب خيمة العقيد معمر القذافي على ارض تملكها السفارة الليبية في ولايتهم، ورغم اعتراضات البيت الابيض ووزارة الخارجية على الافراج عن المدان في قضية لوكربي، الليبي عبد الباسط المقرحي، واستقبال القذافي له بحفاوة، فان العلاقة الاميركية الليبية، في طريقها الى تحسن مطرد.

فقد حلت المصالح النفطية التي تقودها شركتا «اكسون موبيل» و«شيفرون» في ليبيا، مكان الحديث عن عقوبات، بعد ان تخلى القذافي عن برنامجه لاسلحة الدمار الشامل، فكافأته العواصم الغربية، اثناء حكم الرئيس السابق جورج بوش، بتسوية قضية لوكربي.

وكان لولب استعادة العلاقات مع طرابلس، مساعد وزير الخارجية السابق ديفيد وولش، الذي توصل الى تسوية مع النظام الليبي قضت بتسديد الاموال الى ضحايا تفجير لوكربي، من صندوق تغذيه شركات البترول الاميركية المستثمرة في ليبيا.

وانتقل وولش اثر تقاعده من السلك الديبلوماسي الى شركة «بيكتيل»، التي تتعاطى شؤون المقاولات، وتم تعيينه نائب رئيس الشركة لمنطقة الشرق الاوسط وافريقيا، بما فيها ليبيا. الى ذلك، قالت مصادر في الادارة الاميركية ان هناك امكانية عقد لقاء بين الرئيس باراك اوباما والقذافي، على هامش الجمعية العمومية، لكنها اضافت انه لم يتم حتى الان التحضير لاي قمة من هذا النوع.

ومما سبق يظهر ان استعادة العلاقات الغربية مع ليبيا تسير بسرعة انفتاح الشركات الغربية عليها، وهذه الاخرى وحكوماتها تتنافس على نيل الحظوة الليبية. فالحكومة البريطانية اوعزت بالافراج عن المقرحي، وغطت قرارها بدواعي تدهور صحته، وهذا القرار لم يفت الاميركيين الذين طالب بعض نوابهم في الكونغرس، بفتح تحقيق في الاسباب الكامنة خلف الافراج عنه. واعتبر اعضاء في الكونغرس ان عقوداً نفطية ليبية أعطيت لشركة «بي بي» البريطانية، هي التي تقف خلف الافراج عن المقرحي.

كذلك، التقط مسؤولون اميركيون التهافت الاوروبي للانفتاح على ليبيا، واشار بعضهم الى زيارة الرئيس السويسري رودولف مارز لطرابلس وتقديمه اعتذارا عن اعتقال شرطة جنيف لنجل القذافي هنيبعل وزوجته، لاساءتهما معاملة خادمتهما، ما حدا بليبيا الى التعامل بكيدية مع سويسرا، فقلصت تصدير النفط اليها، ورفضت قبول خروج رجلي اعمال سويسريين التجآ الى السفارة السويسرية في طرابلس.

وقال مسؤولون اميركيون، رفضوا الافصاح عن هويتهم، ان «في وقت تتهافت عواصم العالم على الانفتاح على ليبيا للفوز بعقود نفطية ومصالح تجارية، نرى ان واشنطن تدين الافراج عن المقرحي واستقباله في ليبيا، ثم نراها ترفض طلبات الزعيم الليبي لنصب خيمته في اميركا». واضاف هؤلاء ان «الليبيين صاروا يعلمون ان تصريحا من الادارة هنا او هناك لا يغني ولا يسمن»، وان «ليبيا بحاجة الى انفتاح على معظم عواصم العالم، وطرابلس تدرك اهمية واشنطن، لذا لم تؤثر التصريحات الاميركية على العلاقات بين البلدين».

لكن بعض المسؤولين الاميركيين، نبهوا الى ان ليبيا لم تصبح حليفة للولايات المتحدة بعد، «فهي تعادي الانظمة العربية المعتدلة وغالبا ما تدعم التحالف الذي تقوده ايران، وهذه خيارات لا تخدم مصالح لا ليبيا ولا الغرب».

المصالح النفطية الأميركية في ليبيا تتقدم على «خيمة» القذافي واستقبال المقرحي

المصريون نصحوا الأميركيين بعدم المراهنة على النظام السوري: ... لا يفي بوعوده

واشنطن - من حسين عبد الحسين

ما زالت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الى العاصمة الاميركية، تلقى تفاعلات ايجابية في الاوساط السياسية.

وقالت مصادر مطلعة على اجواء الزيارة، ان الرئيس باراك اوباما ابلغ نظيره المصري، انه يعتمد على مصر «كحجر زاوية لسياسة السلام في المنطقة، ولمواجهة امكانية انتشار السلاح النووي ومكافحة مخاطر الاصولية».

بدوره، سجل الوفد المصري - برئاسة مبارك - امام نظرائه الاميركيين، اعتراضه على بعض السياسات الاميركية في المنطقة، خصوصا في ما يتعلق بايران وحلفائها.

ومما قاله اعضاء الوفد المصري، حسب مسؤولين اميركيين، ان مصر لا تعتقد ان التسوية ممكنة مع ايران، بمعنى انه «حتى لو تم التوصل الى حل بخصوص الملف النووي، فستبقى ايران تمارس تهديدا على دول الجوار بفضل عقيدة نظامها المتطرفة».

واضافوا ان الوفد المصري قدم بالدليل، للاميركيين، براهين على تورط الاستخبارات الايرانية في زرع «خلايا حزب الله» لزعزعة الامن في مصر، وان القاهرة لن تتهاون ابدا مع خرق للاعراف بهذا الشكل بين دول المنطقة، التي لم تتخذ قرارا قبل ذلك بشن حروب استخبارية بين بعضها البعض.

وقال اميركيون، ان المصريين نصحوهم بايجاد خطة طويلة الامد، على غرار الحرب الباردة، لاحتواء الخطر الايراني. كذلك اكد بعض الاميركيين ان «القاهرة لا تؤيد تسديد ضربة عسكرية موجعة، فمواجهة الخطر الايراني اصعب في وسط صخب الحرب، واكثر سهولة في اوقات الهدوء، اذ ان النظام الايراني يعتاش على الحروب واثارة الجماهير».

كما قال مسؤولون اميركيون، ان المصريين نصحوا واشنطن بعدم المراهنة على النظام السوري. واضافوا ان للقاهرة تجربة طويلة مع النظام السوري، وان الرئيس بشار الاسد مختلف جدا عن ابيه. ونقل المسؤولون الاميركيون عن نظرائهم المصريين، ان «الرئيس مبارك كان اول من مد يده الى النظام السوري، اثر اغتيال (رئيس حكومة لبنان السابق رفيق) الحريري واجبار دمشق على سحب جيشها من لبنان».

واضافوا ان «النظام السوري لا يفي بوعوده»، وان «التجربة المصرية مع سورية مرة»، وان «على اميركا الا تجرب ما تم تجريبه في السابق واثبت فشله».

واضافت مصادر اميركية، ان انطباع الادارة الحالية تجاه النظام السوري تبدل كثيرا منذ توليها الحكم، فبعدما ارسلت واشنطن الوفود الى دمشق، لم تلق حتى الان تجاوبا يذكر، «فلا تفجيرات العراق تراجعت، فيما العرقلة السورية لتشكيل حكومة في لبنان ما زالت مستمرة». واعتبرت ان الوفد المصري جاء ليؤكد المخاوف الاميركية في شأن عدم التجاوب السوري.

وسألت «الراي» المصادر الاميركية، عن دلائل تورط سورية بتفجيرات في العراق او حتى في عرقلة الحياة السياسية في لبنان، وعن الثناء الفرنسي المتواصل على الدور السوري، فاجابت: «هذا للاعلام، اما في الواقع، فالسوريون يعلمون اننا نعرف انهم لا يتعاونون ابدا... فرنسا تحاول تبرير فشل سياساتها في اقناع سورية بالتعاون، لذا نرى الفرنسيين يضعون رؤوسهم في الرمال، ويتظاهرون ان كل شيء على ما يرام مع دمشق».

كذلك سألنا المصادر الاميركية عن امكانية لقاء اوباما مع الاسد على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة المقررة في نيويورك الشهر المقبل، فاجابت: «من المبكر الحديث عن الموضوع، اذا ما صادف الرئيس اوباما، الاسد في الممر او في القاعة العامة، فهو سيتبادل معه السلام حتما، وهذا موضوع اخلاق عامة، لكن حتى الساعة، القرار هو عدم عقد اي اجتماع مع الرئيس السوري».

وتقول المصادر الاميركية ان مع تنامي الدور المصري في المنطقة، فان «الادارة الاميركية التي يخيب املها يوما بعد يوم من الاداء السوري، لن تتخلى عن حليفتها القاهرة بل وستأخذ بنصائحها، وهذه الاخيرة لم تقدم صورة ايجابية كافية عن دمشق، ما سيؤخر اي انفتاح اميركي او سعودي عليها».

المصريون نصحوا الأميركيين بعدم المراهنة على النظام السوري: ... لا يفي بوعوده

الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

بكين وعدت واشنطن بالتزام أي عقوبات دولية في حال لم تستجب طهران إلى عروض الحوار

واشنطن - من حسين عبد الحسين

على عكس الانطباع السائد بان الولايات المتحدة وضعت طهران في اسفل قائمة اهتماماتها، تظهر الحركة السياسية في العاصمة الاميركية اهتماما كبيرا بالموضوع النووي الايراني، بعيدا عن عيون الاعلام. ومع ان اغسطس، هو بمثابة العطلة السنوية للسياسيين الاميركيين، ينقطع خلالها الكونغرس ولجانه عن الانعقاد، الا ان اهمية الموضوع الايراني طغت على اجازات السياسيين وسيطرت على نشاط الكثيرين منهم.

وكشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هاورد بيرمان، ان واشنطن تتوقع «عودة طهران الى طاولة الحوار الجدي في شأن برنامجها النووي مع مطلع الخريف المقبل». وقال بيرمان، الذي عاد نهاية الاسبوع الماضي من رحلة الى الصين على رأس وفد من الكونغرس، ان «في حال لم تستجب طهران للعروض الاميركية للحوار، فلا مفر من قيام المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقسى عليها».

كلام بيرمان، جاء اثناء جلسة خاصة عقدها مع ديبلوماسيين اميركيين بحضور صحافيين، تحدث فيها عن نتائج زيارته للصين وتايوان.

وسبق للمسؤول الاميركي ان اعلن ان بكين وعدت واشنطن «بالتزام اي عقوبات دولية قد يفرضها مجلس الامن على ايران»، الا ان شركات صينية وقعت بعد ذلك عقودا نفطية مع الحكومة الايرانية قاربت قيمتها ملياري دولار، وهو ما دفع الاميركيين الى تكثيف ديبلوماسيتهم مع الصين، بما فيها سفر وفد الكونغرس الى هناك، يترأسه بيرمان.

واعتبر مسؤولون اميركيون رفيعو المستوى، من الحاضرين في جلسة بيرمان، ان «العقود الصينية مع ايران لا تؤثر بالالتزام الصيني نحو فرض عقوبات على ايران، فالصين معنية ايضا بعدم حصول ايران على سلاح نووي، وحكومتها وعدت بالسير في العقوبات في حال استمرار ايران في برنامجها النووي الحالي».

اما السبب الاساسي خلف العقود الصينية، يقول الاميركيون، «فهي محاولة بكين زيادة السعر الذي تطلبه من الولايات المتحدة لقاء التعاون معها في الموضوع الايراني».

وعلى اساس ذلك، اوعز الاميركيون الى وفدهم الى الصين بزيارة تايوان والتأكيد على العلاقات الثنائية بين واشنطن وتايبه. وعلق المسؤول الاميركي اثناء جلسة بيرمان بالقول: «لكل دولة مصالح ونقاط ضعف، وعلى الدول الكبرى ان تعلم اننا لسنا الدولة الوحيدة التي تسعى خلف مصالحها».

لكن بيرمان، تدخل ليعطي انطباعه عن رحلته الى بكين. وقال ما مفاده ان «الصين ملتزمة العقوبات رغم المناورات السياسية»، واضاف ان «الصينيين يعلمون ان الكونغرس مقبل على المصادقة على القانون 2194، وهو يمنع كل الشركات الاميركية من التعامل مع اي شركة حول العالم تقوم بتصدير نفط مكرر الى ايران».

ومعلوم ان الصين هي اكبر شريك تجاري للولايات المتحدة حول العالم.

على صعيد مواز، يبدي المسؤولون الاميركيون انزعاجا كبيرا من حجم التبادل التجاري الاوروبي - الايراني، الذي بلغ اكثر من 14 مليار دولار سنويا. وتشير مصادر اميركية الى ان «في طليعة الدول الاوربية التي تعقد صفقات تجارية مع طهران تأتي المانيا، ثم ايطاليا، ثم فرنسا. وتلعب سويسرا دورا تجاريا مع ايران كذلك».

ويعتبر المسؤولون، ان «من سخرية القدر ان تقوم اجهزة الامن الايرانية بالتنصت على المتظاهرين الاصلاحيين الايرانيين باستخدام اجهزة سيمينز الالمانية الحديثة، التي استوردتها ايران من المانيا». الا انهم يرون ان «حلفاءهم الاوروبيين سينضمون، في اخر المطاف، الى المجتمع الدولي لفرض عقوبات قاسية على ايران».

من جانب ثان، اشارت مصادر اميركية متابعة الى ان «حظوظ الضربة الاسرائيلية ضد ايران صارت اكبر من اي وقت مضى». وحددت «خريف العام المقبل موعدا محتملا للضربة الاسرائيلية ضد المواقع النووية الايرانية»، كاشفة ان «اسرائيل تعمل حاليا على زيادة مخزونها من القنابل الخارقة للتحصينات، وهذه اشارة الى ان صبر الاسرائيليين من تسوية دولية مع ايران بدأ ينفد».

بكين وعدت واشنطن بالتزام أي عقوبات دولية في حال لم تستجب طهران إلى عروض الحوار

الجمعة، 14 أغسطس، 2009

واشنطن تبذل جهدا لمنع المزيد من الانفلات الأمني في أفغانستان وتكرار المأساة العراقية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تبذل الحكومة الاميركية قصارى جهدها لمنع المزيد من الانفلات الامني في افغانستان، ولمنع تكرار المأساة العراقية، التي كلفت الاميركيين الكثير من الارواح والمال، ولتأمين انسحاب مشرف لوحداتها المقاتلة من هناك مع حلول نهاية العام المقبل.

وينتظر «مجلس الامن القومي» خطة ستقدمها قيادة الاركان الاميركية مع نهاية الشهر الجاري ليوافق عليها، على غرار خطة زيادة القوات التي عملت بموجبها القوات الاميركية المتواجدة في العراق لتثبيت الوضع هناك العام الماضي.

وافادت مصادر عسكرية لـ «الراي» ان الخطة «تأخذ بعين الاعتبار التغيير في الاهداف الاميركية في افغانستان، كما ستعمل على تدويل المجهود هناك قدر المستطاع، وستحاول تكرار التجربة الناجحة في العراق».

وتقول المصادر انه «على الرغم من الاختلاف في نظرة المواطن الاميركي للحربين، اي الحرب التي يعتبرها اكثر الاميركيين غير مبررة في العراق، وتلك التي ما زالت تخوضها اميركا في افغانستان، والتي توافق عليها غالبية الاميركيين لايمانهم بان

هجمات 11 سبتمبر انطلقت من هناك، فان ادارة الرئيس باراك اوباما لا ترى فارقا كبيرا بين الاثنين».

«على عكس (سلفه الرئيس السابق جورج) بوش، لا يرى الرئيس (باراك) اوباما ضرورة انخراط اميركا في بناء مؤسسات الدولة في اي من البلدين، بل يستخدم مقياس المصلحة الامنية الاميركية في رؤيته اليهما»، حسب مصادر عسكرية.

وتضيف المصادر: «ان هدفنا الرئيسي في افغانستان هو منع اعادة تشكل تنظيم القاعدة هناك، من حيث قام بشن هجماته ضد اميركا وعواصم غربية، وهذا الهدف يبدو انه قد تحقق تقريبا وقد اضعفت المواجهات هذا التنظيم الى حد بعيد».

كذلك تعتبر هذه المصادر ان «ما تبقى من تنظيم القاعدة يتمركز اليوم في المنطقة القبلية الحدودية من الجانب الباكستاني، وهو ما يجعل القتال في افغانستان غير ذات فائدة، ويفرض علينا اغلاق صفحة افغانستان واللجوء الى وسائل اخرى للتعاطي مع الموضوع الباكستاني».

اما عن الطالبان، فتقول المصادر الاميركية ان «هذه تشبه بعض المجموعات في العراق حيث يمكن استقطاب اكثر مقاتليها». وتضرب المصادر الاميركية مثلا على المقاتلين الذين وافقوا على الاشراف على امن الانتخابات الافغانية المقررة في 20 اغسطس: «لقد وافق اكثر من 45 الف مقاتل افغاني محلي الانضمام الى قوات حفظ سلام الانتخابات لقاء بدل اتعابهم، ونتوقع ان يستمر هؤلاء في العمل الى جانب قوات التحالف في افغانستان والحكومة الافغانية».

عن تدويل الازمة الافغانية، تشير المصادر الى زيارة خاطفة قام بها وزير الدفاع روبرت غيتس الى مقر حلف الناتو في بروكسل يوم الاثنين، برفقة كبار قياديي الجيش الاميركي، التقوا اثناءها نظراءهم الاوروبيين لحثهم على الابقاء على اعداد كبيرة لمقاتليهم هناك.

كذلك تشير الارقام الى وجود ما يقارب السبعين الف جندي اميركي في افغانستان، يضاف اليها حوالي ستين الفا من جنود تحالف الناتو. وتوقعت المصادر الاميركية ازديادا في عديد القوات الاميركية ليصل الى 100 الف خاصة في ظل التخفيض المستمر لعدد القوات الاميركية في العراق.

وتشرح المصادر: «مع حلول مطلع السنة المقبلة، من المتوقع ان يكون عدد القوات الغربية المقاتلة في افغانستان قد ناهز الـ 175 الفا، وهو رقم كبير جدا، اضف الى ان نوعية القتال هناك تختلف عن العراق إذ ان المقاتلين مبعثرون ولا يتمركزون في المدن، وهو ما يعطي التكنولوجيا العسكرية، وخاصة الطائرات من دون طيار، افضلية في وجه الارهابيين لم تكن متوافرة في العراق».

بدورها، تتحدث مصادر قريبة من «مجلس الامن القومي» عن اعطاء افغانستان فرصة اخيرة. وتقول: «في فترة 12 شهرا، سيستتب الوضع كثيرا في افغانستان تمهيدا لانسحاب القوات الاميركية وقوات حلف الناتو. على الحكومة الافغانية ان تحاول الاعتماد على نفسها وبناء مؤسساتها وخاصة جيشها في هذا الوقت، والا، تفوتها فرصة كبيرة لابقاء البلاد تحت السيطرة الحكومية».

اما عن دور دول الجوار، مثل ايران، فيقول المسؤولون الاميركيون ان «ايران ترغب في رؤية المستنقع الافغاني يستمر طالما ان قواتا اميركية موجودة هناك، ولكن مع خروجنا من هناك، ستنعكس الفوضى في حال استمرارها على ايران نفسها وقد تجبر طهران على مساعدة الحكومة الافغانية لتدارك الوضع، ووضع حد لاي فوضى ممكنة على المدى البعيد».

وتدحض المصادر الاميركية تقارير في الماضي تحدثت عن دخول القوات الاميركية الى افغانستان اصلا وبقائها هناك من اجل انشاء انبوب نفطي يمر في طول البلاد وعرضها. وتقول: «هذه سيناريوات مأخوذة من افلام هوليود... اذا كانت حرب افغانستان هدفها انشاء انبوب نفطي هناك، فلا شك ان النفط الذي سينقله هذا الانبوب المزعوم سيكون اغلى نفط في العالم نظرا لتكلفة الحرب، وهو عكس الفرضية القائلة بالاعتماد على النفط كمصدر رخيص للطاقة».

وتقول المصادر الاميركية بالقول انه في معظم الاوقات، «ما ترونه هو ما يحدث فعلا... دخلنا الى افغانستان لفرض العدالة على من اعتدوا على مدنيينا، ونجحنا الى حد بعيد في تعطيل تنظيمهم وقدراتهم، ونحن الان نعمل على ايجاد السبيل الافضل للخروج من تلك البلاد نهائيا».

وتختم: «كان بودنا لو ان الشعب الافغاني استفاد من فترة وجودنا الى جانبه كفاية ليبني لنفسه دولة حديثة، ولكن للاسف، لا تبدو النتائج في افغانستان على قدر التضحيات، بالامس تحدث رئيسنا عن ابتعادنا عن ازمة هندوراس كي لا يتهمنا العالم بالتدخل في شؤون الشعوب، ونحن نوافق اليوم ان هندسة العالم ليست مهمة الولايات المتحدة، بل مسؤولية الشعوب انفسها، ونأمل ان يفهم العالم مقصدنا».

واشنطن تبذل جهدا لمنع المزيد من الانفلات الأمني في أفغانستان وتكرار المأساة العراقية

الاثنين، 10 أغسطس، 2009

حركة ديبلوماسية كثيفة للتوصل إلى حل سلمي للصراع العربي - الإسرائيلي

مشاركون في مؤتمرات دولية: صفقة على حساب لبنان صعبة ليس لتردد الإسرائيليين بل لرفض السوريين دفع الثمن

جنيف - من حسين عبد الحسين

تنشط حركة ديبلوماسية كثيفة وراء الكواليس بهدف التوصل الى حل سلمي للصراع العربي - الاسرائيلي تشارك فيه الاطراف العربية كافة، اضافة الى اسرائيليين واوروبيين واميركيين، غالبا ما يسعون الى التوصل الى مسودة اتفاق يتم نقله الى اصحاب القرار المعنية لاستخدامه كمشروع حل.

ومنذ مطلع الصيف، تم عقد على الاقل ثلاثة مؤتمرات في اليونان وايطاليا وسويسرا. وغالبا ما يتم اختيار فنادق في قرى نائية ذات طبيعة خلابة تؤدي الى عزلة تستمر ليالي واياما، ويساهم في خلالها التعاطي الاجتماعي بين جلسات الحوار، اي في وقت وجبات الطعام واثناء السهرات الليلية، الى كسر الحواجز بين الاطراف، وبناء صداقات تستمر، رغم الاختلاف في السياسة.

الكتابة عن الموضوع تشبه الكتابة عن القصص الخيالية، فالجلسات سرية ولا يوافق احد من المشاركين على الافصاح عن هويتهم.

معظم المشاركين هم سياسيون او مسؤولون سابقون او خبراء ممن شاركوا في مؤتمرات سابقة في اوسلو وجنيف وفي مدن اوروبية اخرى.

كذلك، يصر المشاركون على الصفة الشخصية للمشاركة لاعطاء هامش اكبر في الحوار. ورغم السرية التي تلف هذه المفاوضات السلمية، فمن الممكن استخلاص انطباعات عامة تتلخص على الشكل التالي:

ان الخلاف بين اسرائيل وحركة «حماس» هو خلاف جوهري ويتعلق بموضوع الحدود، وعودة اللاجئين، الذين صارت مسألتهم تنحصر باللاجئين في لبنان. كذلك تفيد شخصيات شاركت في هذه المؤتمرات او في بعضها ان اسرائيل صارت تعي ان السلام غير ممكن بالحوار مع «فتح» وحدها، لذا فان قنوات الاتصال غير الرسمية مع «حماس» صارت حاضرة وناشطة. كما صارت اسرائيل تسعى الى رأب الصدع بين فتح وحماس لتسهيل الوصول الى تسوية سلمية بمشاركة الجميع.

ولاحظ مشاركون ان الخلاف بين الطرفين الفلسطينيين الرئيسين تجاوز جميع الخطوط الحمر. وقال احدهم لـ «الراي»: «تحولت محادثات السلام التي كنا نعقدها الى حوار يهدف الى تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين».

مشاركون اخرون سجلوا ملاحضات تفيد بان التقارب بين سورية من جهة، واسرائيل والولايات المتحدة من جهة اخرى، ما زال ابعد بكثير مما يتصور البعض اذ يستمر الخلاف بين دمشق وتل ابيب حول نوعية معاهدة السلام فتصر الاولى على حصرها بتوقيع اتفاقية، في ما يصر الاسرائيليون على ربط الاتفاقية باعادة تموضع استراتيجية لسورية تقطع بموجبها اتصالاتها بـ «حزب الله» و«حماس»، وتلغي مفاعيل تحالفها مع ايران.

لذا، يعتبر مشاركون ان فرضية موضوع اتفاقية سورية - اسرائيلية، على حساب لبنان، هي فرضية بعيدة جدا. ويقول احدهم: «صعوبة انجاز صفقة على حساب لبنان صعبة ليس لتردد الاسرائيليين، بل لرفض السوريين دفع الثمن، ولبنان لن يعود تحت نفوذهم، الا اذا تخلوا عن حزب الله، وهو خيار يصعب على السوريين اتخاذه».

ويضيف: «في الوقت الحالي ما زالت ايران تقدم للسوريين اكثر مما يقدم الاسرائيليون... ثم ان لدى اسرائيل شكوك ان سورية مازالت قادرة على الالتزام باي وعود تقوم بها اذ يبدو ان حزب الله قد صار اقوى بكثير من دمشق».

في وجه الفشل على صعيد تحقيق اي اختراقات تؤدي الى اتفاقية سلام عربية - اسرائيلية، لاحظ بعض المشاركين «جدية اسرائيلية، برعاية اميركية واوروبية، على دعم الضفة الغربية اقتصاديا». ويقول هؤلاء ان «الاوروبيين يقدمون ما مجموعه نصف مليار دولار لعمل السلطة الفلسطينية في كل عام، وكذلك تفعل واشنطن».

الا ان ما يتم الحديث عنه خلال المؤتمرات هو مبادرات شبه فردية تطول قطاعات فلسطينية متضررة مباشرة. «لذا، ترى رجال الاعمال الاسرائيليين والاوروبيين والاميركيين من اصل يهودي يسعون بقوة الى تحسين وضع الاقتصاد الفلسطيني بشكل غير مسبوق».

ويقول المشاركون ان لجان وغرف تجارة مشتركة فلسطينية - اسرائيلية تقوم حاليا بتشجيع المشاريع المنتجة في الضفة الغربية، «واتخذت القيادة الاسرائيلية قرارا حاسما بتسهيل هذا التوجه عبر تسهيل مرور رجال الاعمال الفلسطينيين والبضائع».

وعند السؤال ان كان هدف الاسرائيليين تعويم الاقتصاد الفلسطيني لالهاء الفلسطينيين عن حقوقهم في الارض وفي انشاء دولة، يجيب بعض المشاركين ان «العكس هو الصحيح، لكن عقد مفاوضات سلام مع شعب يعيش في بحبوحة يختلف عن عقدها مع شعب يرزح تحت الفقر». ويضيف: «يعتقد الاسرائيليون ان عليهم الاظهار للفلسطينيين الحسنات الاقتصادية لبقاء اسرائيل جارتهم في اطار حل الدولتين».

اما على المسار اللبناني، فيقول ديبلوماسي اميركي مشارك ومطلع على جولات موفد السلام جورج ميتشل «ان سيناريوات السلام مع لبنان هي الاسهل وتتعلق في الشكل اكثر من المضمون». ويضيف: «لو توافق الحكومة اللبنانية على عقد مفاوضات سلام مع اسرائيل، لكانت تل ابيب تخلت عن مزارع شبعا».

اما عن اللاجئين في لبنان، «فان السيناريو الاكثر قبولا في المؤتمرات المتواصلة هو اعطاء نحو 40 الفا منهم حق العودة الى مناطق الجليل داخل اسرائيل، من حيث يتحدر معظمهم، وتخيير الباقين بين العودة الى الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة، او هجرتهم الى دول اميركا الشمالية واستراليا ونيوزيلندا».

نقطة الاشكال في موضوع المفاوضات مع لبنان، حسب مطلعين، «هو كيفية انسحاب الاسرائيليين من مزارع شبعا، فان تم الانسحاب من دون مفاوضات، يفسر الموضوع وكأنه انتصارا عسكريا لحزب الله، اما اذا ما تم الانسحاب بعد مفاوضات مع لبنان، وان شكلية، يصبح وكأنه انتصار للديبلوماسية».

كل هذه الافكار وكثيرة اخرى غيرها هي موضوع مشاورات متعددة بين مسؤولي الصف الثاني في الدول المعنية بالصراع العربي - الاسرائيلي. ويصر مشاركون على ترداد ان اتفاق اوسلو نفسه كان نتيجة ديبلوماسية الصف الثاني، وهو ما تأمل دول العالم بتكراره للوصول الى حل نهائي اليوم، ولكن الحلول في هذه المؤتمرات تبدو وكأنها ما زالت بعيدة جدا.


Since December 2008