الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

الأميركيون يحملون إلى السوريين عرضا أخيرا... إما نحن وإما الإيرانيون

فيلتمان: لن نبادل سيادة لبنان بأي صفقة مع سورية... والمحكمة الدولية ستنهي حقبة الإفلات من العقاب

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تضاربت المعلومات التي تناقلتها المصادر في العاصمة الاميركية عن احتمال زيارة وفد رفيع المستوى دمشق الاسبوع المقبل. وفيما رجح البعض ان يكون مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان يستعد للقيام بزيارته الثالثة للعاصمة السورية منذ مطلع هذا العام، نفى آخرون علمهم بالزيارة، واعتبروا ان واشنطن ابلغت السوريين «ان لا زيارات اميركية رسمية قبل تشكيل حكومة في لبنان».

وعلمت «الراي» ان دمشق استدعت سفيرها في واشنطن عماد مصطفى، على وجه السرعة، في ما بدا وكأنها تحضيرات لاستقبال زوار اميركيين.

وكان فيلتمان ادلى، اول من امس، بشهادة امام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا، برئاسة عضو الكونغرس عن ولاية نيويورك الديموقراطي غاري اكرمان، وصف فيها التقدم في العلاقة بين بلاده وسورية بـ «المتواضع». وقال: «نحن نعتقد انه هناك مجال لعلاقة اميركية - سورية ايجابية وبناءة، لكن لتحقيق ذلك، نريد ان نرى سورية تعالج مصادر القلق لدينا من سياساتها الاقليمية، مثل دعم المنظمات الارهابية مثل حزب الله وحماس».

جلسة الاستماع تأخرت نحو الساعة، اذ انشغل اعضاء الكونغرس بالتصويت لاقرار قانون فرض عقوبات على شركات النفط، التي تصدر نفطا مكررا الى ايران.

وعلى وقع تصعيد الكونغرس في وجه طهران، قالت مصادر اميركية ان «الوفد الاميركي المحتمل ذهابه الى سورية الاسبوع المقبل سيحمل الى السوريين عرضا اخيرا: اما نحن واما الايرانيون». واضافت ان «واشنطن ستعطي دمشق فرصة اخيرة لان التصعيد في وجه ايران بدأ، وعلى السوريين اختيار على اي ضفة، سيقفون».

اما جلسة الاستماع المخصصة للاوضاع في المنطقة، فابرزت الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الاميركية التي بدأت تتبلور منذ مطلع الشهر الجاري. ووفقا لما اوردته «الراي» امس، فقد تصدرت ايران اهتمامات اعضاء الكونغرس الاميركيين، تلتها عملية السلام الفلسطينية - الاسرائيلية، فالوضع في لبنان وسورية من باب ارتباط دمشق و«حزب الله» وحماس بايران.

اما كلمة فيلتمان، فارتكزت على اعتبار السلام منفصلا عن الاحداث الاخرى في المنطقة، فيما اظهر تبويب مطالعة الديبلوماسي الاميركي الاولويات على الشكل التالي: ايران، ثم العراق، ثم «سورية ولبنان»، ثم «الشركاء الاقليميون».

وتولى اكرمان والنائبان الجمهوريان دانا روهراباشر ودان بارتون، الهجوم على ايران. وقال اكرمان في كلمته الافتتاحية: «الايرانيون يعملون على اثارة المشاكل، او المحافظة على مقدرتهم لفعل ذلك في افغانستان والعراق ولبنان والاراضي الفلسطينية ومصر واليمن والبحرين والكويت والمغرب».

وسأل اكرمان: «اين الرد الاميركي المواجه؟ اين سياسات ترومان القاضية بالتزامنا دعم حلفائنا في صراعهم للبقاء احرارا من التهديدات»؟ وقال رئيس اللجنة انه لا يقترح حربا باردة مع ايران، لكنه يعجب من «التباطؤ الاميركي في التعاطي معها واعطائها الفرصة لتحويل مجريات الاحداث لمصلحتها».

وتوجه اكرمان الى فيلتمان بعدد من الاسئلة عن لبنان، فسأل اذا ما كانت الولايات المتحدة «ستدفع ثمن سلام اسرائيلي - سوري بنقود لبنانية»، فأجاب فيلتمان: «لن نبادل سيادة لبنان باي صفقة مع سورية». ثم سأل اكرمان: «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هل هي محور صفقة، ام هل ستنهي عملها حتى آخره»؟ فأجاب الديبلوماسي الاميركي: «نحن ملتزمون بعمل المحكمة الدولية وحريصون على عدم التدخل في شؤونها لابقائها بعيدة عن السياسة... ستجلب المحكمة العدالة وستنهي حقبة الافلات من العقاب».

وكان فيلتمان اثار في مطالعته مواضيع متعددة تتعلق بلبنان. وقال: «نأمل في ان نرى حلا سريعا للتحديات التي عرقلت تشكيل حكومة... هذه عملية على اللبنانيين القيام بها وفقا لدستورهم وبعيدا عن التدخل الخارجي. في انتخابات يونيو، ارسل اللبنانيون رسالة واضحة تدعم استقلال لبنان».

واضاف: «التوقعات مرتفعة بانه سيتم الاعلان عن حكومة في الايام المقبلة، ونحن بالتأكيد نأمل بأن يكون الامر كذلك. نحن نثني على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال سليمان على مجهودهما اثناء التشكيل، ونكرر ان دعمنا لسيادة لبنان لن تقيضه سياسة الانخراط مع اي فريق».

وقال ردا على سؤال: «الانتخابات حصلت في يونيو، ونحن اليوم في نوفمبر، نأمل في ان يتم التشكيل في اسرع وقت ممكن، حزب الله و(النائب) ميشال عون عطلوا الحكومة في الماضي، لكن لبنان تصالح مع نفسه. هناك معادلة حكومية (متفق عليها)، ونأمل في ان يترك اللبنانيون لوحدهم».

واكد: «نحن لا نزال قلقين جدا بسبب دور حزب الله في لبنان، خصوصا حيازته ترسانة واسعة من الاسلحة التي تزداد تطورا. كما اننا قلقون قلقا عميقا لعمليات حزب الله خارج لبنان بما في ذلك نشاطاته في مصر وفي اذربيجان، حيث صدر أخيراً حكم بسجن عنصرين من حزب الله 15 سنة».

وكرر فيلتمان ان «سياسة الانخراط « الاميركية مع كل من ايران وسورية ليست «مفتوحة» حتى اشعار آخر.

بدورهم، تطرق النواب الديموقراطيون جيري كونولي، روس كارنهان، جيم كوستا، روبرت وكسلر، بوب انغليس، شيلي بيركلي، وبراد شيرمان الى مواضيع متعددة، تصدرها «الخطر النووي الايراني»، وعملية السلام.

وحضت بيركلي الدول العربية على «انهاء المقاطعة السخيفة لدولة اسرائيل»، كما حضت الدول العربية على القيام بدور اكبر للتوصل الى سلام «ضمن اطار الدولتين».

شيرمان، وهو رئيس اللجنة الفرعية المتخصصة بـ «الارهاب ومنع انتشار الاسلحة النووية»، سأل فيلتمان عن مصير مليونين ونصف المليون دولار قدمتها الحكومة الاميركية «للمساعدة على نشر الديموقراطية في سورية». وتوجه الى فيلتمان بالقول: «هل يمكنك التأكد من ان هذا المال لن يصل الى يد الرئيس (بشار) الاسد او عائلته... او انه لن يستعمل في بناء عيادة الاسد الطبية في حلب»؟

اما كارنهان، فتحدث عن زيارة قام بها لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وسأل فيلتمان عن مصير هؤلاء، فأجاب المسؤول الاميركي بان «هناك حساسيات في لبنان تجاه موضوع اللاجئين الفلسطينيين، وعلى العالم الادراك ان لا سلام مع اسرائيل سيأتي على حساب لبنان» في هذا الشأن.

المقالة في جريدة "الراي"

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

لبنان وسورية خارج أولويات واشنطن باستثناء ما يتعلق بـ «حزب الله» وهما على الخريطة بمقدار تورّطهما في حرب محتملة على إيران

واشنطن - من حسين عبد الحسين
لا يزال الموضوع اللبناني، وكذلك ملف سورية، خارج دائرة اهتمامات الادارة الاميركية الملحة، باستثناء ما يتعلق بـ «حزب الله»، في وقت ادلى مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، في وقت متقدم من ليل امس، بشهادة امام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في الكونغرس، تطرق فيها الى شؤون المنطقة عموما.

من ناحية ثانية، وعلى عكس ما اوردت بعض الصحف اللبنانية، فان الزيارات التي قام بها بعض المسؤولين من تحالفي «14 مارس» و«8 مارس»، جاءت لاسباب شخصية بحتة، ولم تتضمن لقاءات تذكر بين هؤلاء ومسؤولين اميركيين. النائبان السابقان من «تحالف 14 مارس» مصطفى علوش وغطاس خوري، زارا الولايات المتحدة للمشاركة في مؤتمر للاطباء في شيكاغو، ثم عرجا على واشنطن، حيث يتلقى نجل الاول وكريمة الثاني دراساتهما العليا. ولم يعقد ايا من المسؤولين السابقين، لقاءات خارج دائرة حزبيي «14 مارس» من المقيمين في واشنطن وضواحيها.

اما وليد خوري، النائب في كتلة ميشال عون المتحالفة مع «حزب الله»، فانتقل من مؤتمر شيكاغو الطبي الى واشنطن، حيث طلب عقد اجتماعات مع مسؤولين رفيعي المستوى في الخارجية، فلم تتم تلبية طلبه بل تم منحه لقاء مع مسؤول ادنى رتبة من الذي كان ينوي لقائه.

ومن الكتلة العونية ايضا، زارت المستشارة الاعلامية مي عقل، العاصمة الاميركية وعقدت لقاء مغلقا في احد مراكز الابحاث. وقال حاضرون رفضوا الافصاح عن هويتهم، ان «عقل فاجأت الحضور حينما قالت ان تحالف التيار العوني مع حزب الله قائم بغض النظر عن الموقف الاميركي من الحزب المذكور، اذ ذاك اجاب احد الاميركيين: وما هدف الزيارة الى واشنطن اذا»؟

بعيدا عن لقاءات «مسؤولي الصف الثاني» اللبنانيين مع نظرائهم الاميركيين، لا يحوز لبنان ولا سورية على اهمية تذكر في اروقة القرار الاميركية، باستثناء موضوع «حزب الله»، الذي صارت تعتبره واشنطن اليوم، مجموعة ارهابية تأتمر باوامر ايران فقط، من دون اي نفوذ سوري يذكر.

لا يعني ذلك ان واشنطن تبحث عن مقايضات على حساب لبنان او سورية، بل ان الولايات المتحدة ادركت ان هاتين الدولتين هامشيتين بالنسبة الى سلم اولويات الادارة الاميركية في منطقة الشرق الادنى وجنوب آسيا، حيث الاولويات على الشكل التالي: منع ايران من حيازة سلاح نووي، تثبيت الوضع في العراق والمحافظة عليه كحليف استراتيجي مهم ينتمي الى محور الدول العربية التي تصنفها واشنطن معتدلة، واقفال ملف حرب افغانستان للتفرغ لمواجهة الارهاب في باكستان النووية.

من الاولويات الثلاثة، تتفرع بقية السياسات الاميركية في المنطقة. مثلا «حزب الله» وحركة «حماس»، يحوزان على اهتمام اميركي لارتباطهما بطهران، ولقدرتيهما «التخريبية» كردة فعل في حال اندلاع مواجهة مع ايران.

في العراق، تكون شبه اجماع اميركي، على ان ايران هي التي تعمل على تحويله الى دول تابعة باستغلال «العصب الشيعي» فيه، على غرار استغلال طهران لهذا العصب في الحاقها «حزب الله» بها. وسيلعب العراق وحكومته دورا اساسيا في حال قرر المجتمع الدولي فرض عقوبات على ايران، فللعراق حدود كبيرة مع ايران، وفيه نفط مكرر ممكن تهريبه الى داخل السوق الايرانية في حال تم فرض عقوبات. اما سورية، فيذهب الاجماع الاميركي ناحية اعتبار، ليس فقط ان دمشق صارت «ملحقة تماما» بطهران، بل ان قدرة دمشق التخريبية المحتملة وقراراتها صارت بايدي ايرانية، فيما يحاول السوريون الايحاء زورا انهم قادرون على اجراء مقايضة في العراق او في لبنان. وهنا يدخل ايضا العامل الاسرائيلي، اذ تخلت اسرائيل عن سيناريو محاولة ابعاد سورية عن ايران والتوصل الى سلام معها، وصارت تحاول اقناع واشنطن بأن «(الرئيس السوري بشار) الاسد غير قادر على التغيير في مجرى الامور لا في لبنان ولا في العراق، وحتى لو كان قادرا على ذلك، فان الوقت المطلوب لمحاولة استقطابه بعيدا عن ايران هو اطول من الوقت المطلوب للقضاء على ملف التسلح النووي الايراني».

ويقول مسؤول رفيع المستوى: «منذ اغتيال (القيادي العسكري في حزب الله عماد) مغنية، اصبحت قرارات حزب الله بايدي الحرس الثوري الايراني تماما... (الامين العام السيد حسن) نصرالله و(القيادي) طلال حمية والآخرين، علينا ان ننسى هؤلاء، القرار صار في طهران». ويضيف: «لبنان، كما سورية، هما على خريطة الشرق الاوسط بمقدار تورطهما في حرب محتملة على ايران بمشاركتهما في ردة فعل ضد اسرائيل. اما محاولة تحويل لبنان الى ساحة لتصفية الحساب مع اميركا، فهي لا تنفع الايرانيين، فلبنان واقعا بايدي حلفائهم اللبنانيين». مصادر اخرى في العاصمة الاميركية، تحدثت عن كيفية اتخاذ القرار داخل تحالف «ايران وسورية وحزب الله»، واعتبرت ان الامر الاول والاخير صار في طهران حصرا، بعد رحيل الاسد الاب، الذي كان شريك ايران لا تابع لها».

وتقول: «ارسلت ايران لحزب الله انظمة دفاع جوية تهدد تفوق اسرائيل الجوي في حال حصول مواجهة مع حزب الله... وسمحت سورية، باوامر ايرانية، لمقاتلي حزب الله باجراء التدريبات اللازمة على هذه المنظومة، الا ان اسرائيل وجهت انذارا الى دمشق منعها من نقل الاجهزة الى داخل لبنان، حيث اعتبرت اسرائيل ان خطوة سورية كهذه تعني تورطا مباشرا سوريا وتستدعي وضع سورية في دائرة رد الفعل الاسرائيلية في حال اندلاع حرب».

تورط لبنان وسورية في حرب مقبلة، سيقرره مسؤولو البلدين، مع ان الترجيحات الاميركية تشير الى بقاء سورية خارج اي حرب اقليمية محتملة، ودخول «حزب الله» وتاليا لبنان فيها، رغم الدمار الهائل الذي ستتسبب به هكذا حرب على لبنان واللبنانيين.

اما كل ما عدا ذلك، فلا تغيرات اميركية في موقفها من البلدين، اذ «لا عودة عن سيادة لبنان وحقه في العدالة الدولية»، كما «لا عداء مع سورية بل معاملة بالمثل، ولن يتم رفع العقوبات عنها حتى قيامها بخطوات تسمح للادارة الحالية بفعل ذلك حسب القوانين الاميركية المعمول بها، والراعية لاستمرار هذه العقوبات»، وكلا الموضوعين - اللبناني والسوري - لا يتصدران اي واحدة من لائحة الاولويات الاميركية لمنطقة الشرق الاوسط.

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

«جاي ستريت باك» المناهض لـ «ايباك» يدعو إلى تقسيم القدس

في الصورة اعلاه: باراك اوباما مجتمعا ورؤساء المنظمات اليهودية الاميركية في غرفة روزفلت في البيت الابيض في 16 يوليو 2009، وبدا الى يسار الرئيس الاميركي رام ايمانيويل، رئيس موظفي الابيض وهو يهودي اميركي، والثالث الى يسار اوباما جيريمي بن عامي، رئيس لوبي جاي ستريت باك المعارض للتوجه اليهودي العام في الولايات المتحدة.

واشنطن - من حسين عبد الحسين
اختتم، امس، لوبي «جاي ستريت باك» الاميركي - الاسرائيلي، المناهض لمنظمة «ايباك» المؤيدة لاسرائيل «من دون شروط»، مؤتمره السنوي الاول في العاصمة الاميركية بالتشديد على اهمية التوصل الى سلام، لكن من دون التخلي عن بعض «ثوابت اسرائيل».

وتصدر الحضور وزراء الخارجية والمال والدفاع الاسرائيليون السابقون شلومو بن عامي ومئير شتريت وعمير بيريتس، قائد حرب يوليو العام 2006، ونائب رئيس الحكومة السابق حاييم رامون، والرئيس السابق لـ«الشين بيت» عامي ايالون.

كذلك تضمن الحضور يهود اميركيون مناصرون للانفتاح غير المشروط على سورية من امثال مدير «ايباك» السابق توم داين، الذي زار سورية مرارا، وروب مالي، الذي يزور دمشق غالبا حيث يلتقي الرئيس بشار الاسد.

ومن العرب حضر السفير الاردني في واشنطن الامير زيد بن رعد، ووزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري، ورئيس جمعية «اميريكان تاسك فورس فور بالستاين» زياد العسلي.

وبرز حضور باحثين وناشطين اسرائيليين اميركيين من مؤيدي الانفتاح على «حزب الله» و«حماس»، مثل دانيال ليفي، الذي نظم العام الماضي ندوة في واشنطن للباحث الاميركي المقيم في بيروت نك نو، والذي قدم بدوره دراسة الى الخارجية الاميركية دعت الى الانفتاح غير المشروط على «حزب الله» والتخلي عن حلفاء اميركا الحاليين في المنطقة.

ونو هو واحد من مجموعة من الاميركيين والاوروبيين المقربين من «حزب الله» في بيروت، من امثال عميل الاستخبارات البريطانية السابق اليستير كروك، الداعي دوما الى ابدال الغرب حلفاءه العرب الحاليين بايران. لكن اصدقاء سورية وايران و«حزب الله» و«حماس» من بين الحاضرين لم يتجاوزوا بعض الخطوط الحمر التي فرضها «جاي ستريت باك» على نفسه.

فاللوبي الحديث العهد يعارض سياسات الحكومات الاسرائيلية «المعرقلة للتوصل الى سلام بين اسرائيل وجيرانها»، مثل سياسات الاستيطان والدعم الاميركي غير المشروط للحكومات الاسرائيلية المتعاقبة. كذلك شدد رئيس اللوبي الجديد جيريمي بن عامي على ضرورة احترام اسرائيل لشروط السلام، فدعا الى تقسيم القدس الى اثنتين، تكون كل واحدة منها عاصمة لكل من الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية. وكان بن عامي اثار ازمة بين قياديي المنظمات اليهودية الاميركية، اذ حضر اجتماعهم الاخير مع الرئيس باراك اوباما في البيت الابيض، قبل ان يمنحه الرئيس الاميركي لقاء بينهما.

لكن مسؤولي «جاي ستريت باك»، الذين يتهمهم منافسوهم بالتخلي عن مصلحة اسرائيل، ابدوا اصرارا على الدفاع عن امن الدولة العبرية، وعلى رفضهم حيازة ايران للسلاح النووي الايراني، الذي «يهدد اسرائيل وجوديا»، حسب مسؤولي اللوبي. كذلك ادان معظم هؤلاء تقرير «غولدستون»، واعتبروه مقيدا لحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها مستقبلا.

وفي اروقة اوتيل «غراند هايات» في وسط العاصمة الاميركية، حيث انعقد المؤتمر، توزعت مراكز الحملات الدعائية للجمعيات المؤيدة للسلام الاسرائيلي العربي، مثل جمعية «اميركيون من اجل السلام الآن»، وحزب «ميريتس» اليساري الاسرائيلي، و«مركز بيريس للسلام»، و«اسرائيل بوليس فوروم»، التي وجهت عريضة الى الادارة الحالية، ابان انتخابها، وصفت فيها الاسد على انه «انور السادات»، واعتبرت انه قادر على عقد سلام بين بلاده واسرائيل.

وفي الاروقة نفسها، توزع سياسيون وديبلوماسيون اميركيون واسرائيليون واوروبيون وعرب، وعقدوا حوارات فرعية على هامش المؤتمر طاولت مواضيع متعددة، فيما اكتفى ممثلو السفارة الاسرائيلية بتسجيل حضور بصفة مراقب، من دون الدخول في اي من هذه الحوارات.

اما الانطباع العام لدى بعض المشاركين من العرب والاميركيين ممن تحدثت اليهم «الراي»، فتلخص «بالاعجاب بالتنظيم الكبير والتأييد الذي حازه المؤتمر وموضوع السلام». الا ان هؤلاء اعتبروا ان «جاي ستريت باك ما زال طري العود، وانه في الوقت الذي حضر كل من اوباما ومنافسيه هيلاري كلينتون وجون ماكاين مؤتمر ايباك العام الماضي، لم يتميز مؤتمر جاي ستريت باي حضور اميركي او اسرائيلي رفيع المستوى».

ولاحظ مراقبون انه حتى رئيس لجنة الشؤون الخارجية السناتور الديموقراطي عن ولاية ماساشوستس جون كيري، صديق دمشق حاليا، تراجع عن الادلاء بخطاب امام هذا اللوبي، حسب ما اوردت «الراي» قبل ايام، بعدما كان وعد بذلك، فيما لم توفد وزارة الخارجية اي مسؤول يذكر، واكتفت الادارة عموما بايفاد مستشار الامن القومي جيم جونز.

المقالة في جريدة "الراي"

الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

أصحاب القرار الأميركي يشيرون إلى أن إسرائيل والعراق ومصر تحض واشنطن باستمرار على عدم الانفتاح على سورية لا بل... معاقبتها

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تسهم مواقف حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط في ضعضعة العلاقة، المهزوزة اصلا، بين واشنطن ودمشق، وتدفع اصحاب القرار الاميركي الى الاعتقاد بأن العقوبات الاقتصادية الاميركية باقية على سورية، وان «سياسة الانخراط»، التي تبنتها ادارة الرئيس باراك اوباما مطلع العام، اصبحت فارغة من اي معنى.

والحلفاء الثلاثة الذي يحضون الادارة الاميركية، باستمرار، على عدم الانفتاح على سورية، لا بل معاقبتها، هم اسرائيل والعراق ومصر. ولم تنفع عودة الحرارة الى العلاقات السعودية - السورية في تحسين الموقف السوري في عيون الاميركيين.

كذلك، غالبا ما يتحدث ابرز مسؤولي الادارة، عن الانفتاح الفرنسي على سورية بكثير من السخرية، اذ علق مسؤول رفيع المستوى على تصريح ادلى به وزير الخارجية برنارد كوشنير اثناء زيارته لدمشق، ذكر فيه ان مبعوث السلام جورج ميتشيل سيعود الى سورية. وقال المسؤول الاميركي في مجلس خاص: «صار الفرنسيون يحددون مواعيد رحلات ميتشيل». كذلك سخر من الديبلوماسية الفرنسية مع سورية: «اعطاهم الفرنسيون (للسوريين) كل شيء من دون مقابل يذكر... اين ترسيم الحدود؟ واين الغاء المجلس السوري - اللبناني الاعلى؟ حتى السفارة السورية في بيروت من دون فائدة».

بيد ان انقلاب موقف حليفة اميركا الاولى في المنطقة، اي اسرائيل، كان له التأثير الاكبر في التخفيف من الاندفاعة الاميركية نحو سورية، التي شهدت ارسال 6 وفود اميركية مدنية وعسكرية رفيعة المستوى الى دمشق، من ضمنها زيارتان قام بهما ميتشيل.

اسرائيل، منذ بدء عملية السلام في العام 1991، ومنذ ما قبل توقيع رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين اتفاقية اوسلو مع الفلسطينيين، وضعت نصب اعينها سيناريو «السلام مع سورية اولا»، حسب معظم الباحثين والديبلوماسيين السابقين الاميركيين.

ويكرر سفير اميركا السابق لدى اسرائيل مارتن انديك، وهو صاحب علاقات جيدة بكل من دمشق والدوحة، ان الحكومة الاسرائيلية ستحاول تفادي الضغط الاميركي عليها من اجل سلام مع الفلسطينيين بمحاولة التوصل الى سلام مع السوريين.

كما يلاحظ العارفون بشؤون العاصمة الاميركية، ان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والسناتور الديموقراطي عن ولاية ماساتشوسيتس جون كيري، رمى بثقله خلف محاولة ابرام سلام اسرائيلي - سوري، ترافقه اعادة العلاقة بين واشنطن ودمشق الى حالتها ما قبل اغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري في فبراير 2005.

الا ان الموقف الاسرائيلي انقلب تماما منذ انتخاب بنيامين نتنياهو، رئيسا لحكومة اسرائيل، حسب مصادر متابعة في العاصمة الاميركية. وتهمس اوساط السياسة الاميركية، بالقول، ان السفير الاسرائيلي مايكل اورن، الذي تم تعيينه في يوليو في واشنطن، اقام مأدبة عشاء اخيرا في منزله، دعى اليها كيري وعقيلته، الا ان السناتور الديموقراطي ربط تلبيته الدعوة بتوجيه دعوة مماثلة الى السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى. هنا انتفض الاسرائيليون ورفضوا هذا الشرط، ثم ابلغ «اصدقاء اسرائيل» كيري ان صداقته بالدولة العبرية صارت في حكم المهتزة.

ولأن العلاقة المتوترة بين كيري و«انصار اسرائيل»، تقلق الاول، عمد في الفترة الاخيرة الى محاولة اصلاحها، فرفض استقبال نائب وزير الخارجية السوري، اثناء زيارة فيصل المقداد لواشنطن، مع ان وزارة الخارجية هي التي رتبت لقاءات المقداد. ولاحقا، قام كيري بالغاء خطاب كان ينوي القائه الاسبوع المقبل اثناء الاجتماع السنوي للوبي «جاي ستريت باك»، المعادي لـ «ايباك»، والمتمسك بسياسة «الانخراط مع سورية وحزب الله وحماس».

في هذه الاثناء، لفت انظار المراقبين الاميركيين محاضرة القاها احد كبار الصحافيين الاسرائيليين اثناء مؤتمر عقده احد مراكز الابحاث في عطلة نهاية الاسبوع الماضي. الصحافي هو عضو في حزب العمل ويتمتع بعلاقة وثيقة بزعيمه وزير الدفاع ايهود باراك، المناصر للسلام مع سورية اولا. الا انه اثناء محاضرته الاخيرة، قال ما يلي، «ان بشار الاسد يؤمن، على عكس والده، ان سياسة الممانعة ناجحة وتأتي بثمارها، لذا، فالسلام معه غير ممكن، وعلى اسرائيل ان تركز انظارها على السلام مع الفلسطينيين اولا».

حليف اميركا الثاني في المنطقة، العراق، اسهم هو ايضا في اطاحة الآمال السورية المعقودة على استعادة العلاقات مع واشنطن. ولأن اول التكتيكات السورية في مواجهة الاتهامات العراقية الموجهة اليها بالضلوع في تفجيرات 19 اغسطس في بغداد كان الادعاء بان رئيس حكومة العراق نوري المالكي يسعى الى «تسييس» الموضوع، فان الزخم الذي اعطته الاحزاب الكردية، حليفة اميركا الرئيسية في العراق، اسهم في دعم موقف المالكي واضعاف الموقف السوري في عيون المسؤولين الاميركيين.

وعلمت «الراي» ان الملف الذي قدمته بغداد للاميركيين، اثناء زيارة المالكي اول من امس، تضمن قرائن تشير الى تورط سوري في عدد كبير من التفجيرات في العراق، بما فيها عملية اغتيال رئيس مجلس الحكم السابق عز الدين سليم، وان الرد الاميركي للعراقيين جاء على الشكل التالي: «حتى لو لم تعثر اجهزة الاستخبارات على قرائن كافية تشير الى تورط سوري في تفجيرات 19 اغسطس، فان الاتجاه العام يشير الى تدفق مقاتلين من سورية الى العراق والى تورط سوري في عمليات عديدة اخرى، وهو ما سيقنع لجنة التحقيق ومجلس الامن بضرورة انشاء محكمة دولية خاصة بالعراق، تحت طائلة مسؤولية اثارة حفيظة العراقيين في حال اعترضت دول كبرى عليها».

اما حليفة اميركا الثالثة في المنطقة، اي مصر، فهي ما زالت - حسب المصادر الاميركية - على موقفها القائل بأن الاسد «لم يتعاون حتى اليوم في اي من المطالب التي قدمها العالم اليه، وفي طليعتها تسهيل سورية للمصالحة الفلسطينية او لقيام حكومة لبنانية، ما يجعل الانفتاح على النظام في سورية امراً مستبعداً».

وحدها الرياض قدمت يد العون الى الاسد. لكن حسب المصادر الاميركية، «للسعوديين علاقة خاصة مع الادارة الاميركية، لكن هذا لا يمنع التباين في بعض السياسات الخارجية، وهذا واضح في الاختلاف في بعض الرؤى بين واشنطن والرياض نحو سورية والعراق وعملية السلام ولبنان».

وتكرر المصادر ان «الاسد لم يحسن حتى اليوم تلقف الرسائل الاميركية نحوه، وهو يعتقد ان باستطاعته تكرار سيناريو العام 1991 عندما توصلت واشنطن ودمشق الى اتفاق اقليمي شامل». وتضيف: «المشكلة ان الاسد حاول استغلال زيارة كل وفد اميركي اليه اعلاميا للتباهي امام خصومه في لبنان والمنطقة، لكنه لم يتنبه الى ان في كل زيارة اميركية الى دمشق استهلاك للرصيد الذي سلفه اياه الرئيس اوباما على مسؤوليته من اجل فتح صفحة جديدة وبدء تعاون على اسس مختلفة عن الماضي».

وتقول المصادر ايضا: «حتى زيارة المقداد كانت مقررة قبل اسبوعين من حصولها، وحاولت سورية استغلالها اعلاميا، والسيد المقداد لم يصارح الاعلام ان ما سمعه في واشنطن كان لهجة شديدة في الكونغرس، ونقاط لم تتغير عما قاله المسؤولون الاميركيون اثناء زياراتهم لدمشق».

وتختم «ان الولايات المتحدة وافقت على سلسلة خطوات للحوار مع سورية، منها اعادة السفير، لكن السوريين لم يحسنوا التعامل مع الايجابية الاميركية، ما جعل مشروع الانفتاح يتعثر، ونحن لسنا في عجلة من امرنا لاعادة السفير، ولا للقيام بخطوات ايجابية اخرى، قبل ان نرى من السوريين افعالا لا اقوال».

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

تأييد لافت للمالكي في واشنطن ودعم كامل لـ «تحقيق العدالة في وجه الإرهاب»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

تحولت زيارة رئيس الحكومة العراقية للعاصمة الاميركية، مناسبة لاظهار الولايات المتحدة تأييدها اللافت لنوري المالكي، الذي ترأس وفدا رفيع المستوى تصدره وزيرا الخارجية والنفط هوشيار زيباري وحسين الشهرستاني.

مراقبون اميركيون اعتبروا ان المالكي حصل على معاملة مميزة، اذ ان الادارة الاميركية لم تعقد لقاءات مع رئيس حكومة عراقي سابق، زار واشنطن في الاسابيع القليلة الماضية، وهو مرشح لمنافسة المالكي على منصب رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة، ما اضطر المنافس الى الاكتفاء بلقاءات في الكونغرس ومراكز الابحاث.

المالكي، حسب الخبراء، «تلقى استقبالا اظهر حجم التأييد الذي يحوزه الرجل داخل اروقة الادارة الاميركية»، مع ان عنوان زيارته جاء في اطار مؤتمر الاعمال الاميركي - العراقي، الذي اختتمت اعماله في العاصمة الاميركية، امس.

واستقبل الرئيس باراك اوباما، اول من امس، في المكتب البيضاوي، المالكي، الذي رافقه زيباري وسفير العراق سمير الصميدعي والناطق باسم رئاسة الوزراء علي الدباغ. وهو اللقاء الثاني بين الرئيس ورئيس الوزراء، اثر لقاء اول، عقد بينهما في يوليو الماضي. وكان رئيس الوزراء التقى الاثنين، كلا من نائب الرئيس جو بيدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

«البند العراقي الاول» اثناء اللقاءات، حسب المصادر الاميركية، كان ضرورة «المباشرة باجراء تحقيق دولي في تفجيرات بغداد في 19 اغسطس»، والذي تتهم بغداد دمشق، بالتورط فيه. واعتبرت المصادر ان المسؤولين الاميركيين ابدوا للمالكي دعمهم الكامل «لتحقيق العدالة في وجه الارهاب». وقالت ان المالكي ابدى امام اوباما تخوفه من ان يؤدي «تدخل بعض العواصم الاقليمية والعالمية الى تمييع موضوع العدالة الدولية»، الا ان الرئيس الاميركي اجاب مبتسما، «ليس على ساعتي»، اي ان الرئيس الاميركي لن يتساهل مع الدول التي تؤوي من يساهم في زعزعة امن العراق.

كذلك اعتبرت المصادر ان «رسالة المسؤولين الاميركيين الى المالكي كان مفادها بان واشنطن ما زالت تعتبر الامن والازدهار في العراق اولوية لها، حتى مع اقتراب انسحاب القوات الاميركية من هناك مع حلول العام 2011». واضافت «ان المسؤولين العراقيين استفهموا عن تباين ما بين واشنطن وبعض حلفائها العرب حول الموضوع العراقي»، وان نظراءهم الاميركيين اجابوا انه «حتى بين الحلفاء قد تتباين وجهات نظرهم تجاه بعض الامور احيانا».

وقالت مصادر اميركية ان المالكي، خلال اجتماعه بالمسؤولين الاميركيين، «حرص على اظهار التقدم الامني الكبير الذي يعيشه العراق، ما يسمح بانسحاب اميركي، وفترة انتقالية من دون متاعب، واستعادة بغداد سيادتها كاملة بعيدا عن بنود الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة». واضافت ان «المسؤول العراقي شدد على الصداقة بين بلاده واميركا، وعلى استمرار العلاقة الوثيقة بين حكومتي البلدين للسنوات المقبلة، وهو موضوع يأنس له المسؤولون الاميركيون».

واعتبرت ان المالكي «صار حجر زاوية، واحد حلفاء اميركا البارزين في العراق، الى جانب الاكراد ومجموعات سنية وشيعية اخرى». وقالت: «تسعى الولايات المتحدة لخطب ود دول المنطقة، وفي طليعتها ايران وسورية، اما العراق، فهو حليف منطقي، ومن الطبيعي ان تعامله واشنطن كالطفل المدلل لديها».

وسألت «الراي» عن تخوف بعض دول الجوار من امكان اقتراب المالكي من ايران في المستقبل، فكانت الاجابة التالية، «ان الولايات المتحدة عملت وما زالت تعمل الى جانب حكومة المالكي منذ سنوات، وهي لا تشك ابدا في وطنية الرجل وتأمن لادائه السياسي».

وعلمت «الراي» ان البند الاول في اهتمام المسؤولين الاميركيين اثناء اللقاءات كان ضرورة طرح الاتفاقية الاميركية - العراقية على استفتاء شعبي، كي يصار الى التصديق عليها ورفع العراق من تحت بنود الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، واستعادة بغداد للسيادة كاملة.

اما «البند الثاني»، فهو «تحقيق مصالحة شاملة بين العرب والاكراد في البلاد عبر التوصل الى حل الى موضوع كركوك وقانون النفط، بعد الانتخابات العراقية».

وقال مسؤولون رفيعو المستوى، ان واشنطن اوفدت الديبلوماسي السابق زلماي خليل زاد الى العراق خصيصا من اجل تحقيق مصالحة عربية - كردية. واضافوا ان «خليل زاد، هو عراب اجتماع الاحزاب المعارضة الستة في صلاح الدين قبل انهيار نظام صدام حسين في 2003، ولديه علاقات مميزة مع معظم الاحزاب، وهو يستخدم علاقاته هذه من اجل تحقيق مصالحة دائمة».

المقالة في جريدة "الراي"

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

الكونغرس الأميركي يصادق بأكثرية ساحقة على «قانون تمكين العقوبات على إيران»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اتخذت واشنطن الخطوة الاولى على طريق المواجهة المقبلة مع طهران مع تصديق الكونغرس، باكثرية ساحقة، على «قانون تمكين العقوبات على ايران»، على ان يصدق مجلس الشيوخ على نسخة مشابهة منه في الايام القليلة المقبلة.

القانون، الذي يقدم فترة سماح للمستثمرين الاميركيين في قطاع النفط الايراني بمبلغ يتعدى 20 مليون دولار لسحب استثماراتهم، يمثل الانقلاب في المزاج الاميركي، الذي اوغل في التفاؤل اثر محادثات دول «الخمس زائد واحد» مع ايران، في جنيف، مطلع الشهر الجاري. وقال السناتور الديموقراطي عن ولاية بنسلفانيا بوب كايسي، الذي يرعى القانون في مجلس الشيوخ، ان الكونغرس «يحاول ان يضع بين يدي الرئيس (باراك اوباما) الادوات اللازمة لمواجهة النظام الايراني».

وفي اجابة عن سؤال لـ «الراي» حول التصعيد الاميركي، قال السناتور ان «القانون هو رسالة مفادها بان الولايات المتحدة لن تقبل ابدا بايران مع اسلحة نووية». وافادت مصادر في الكونغرس بان اعضاءه واعضاء مجلس الشيوخ «هم في جهوزية لمواجهة مع ايران منذ مطلع هذا العام، الا ان الادارة هي التي طلبت التروي في الموافقة على قوانين تجيز المواجهة مع طهران».

و حسب مصادر الكونغرس، فقد دأبت ادارة اوباما، «على استخدام الديبلوماسية لحل المشاكل العالقة مع دول مثل ايران وسورية، الا ان نتائج هذه الديبلوماسية كانت منشأة نووية ايرانية جديدة في قم، وسفينة من ايران محملة بالسلاح في طريقها الى سورية وربما حزب الله». واضافت ان «قانون العقوبات على ايران تم التصديق عليه بالتنسيق مع البيت الابيض، الذي اعطى الضوء الاخضر لاصداره، بعد اشهر عدة من ايعاز اوباما للاكثرية الديموقراطية بتجميد اي قوانين عقوبات في حق طهران».

وعلمت «الراي» ان الكونغرس في حركة مكثفة «لتشديد العقوبات على ايران»، وان رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هاورد بيرمان يستعد لاصدار «قانون عقوبات النفط الايراني المكرر». ويجيز قانون بيرمان، حسب نصه الاولي، «للرئيس فرض عقوبات جديدة على الشركات الاجنبية المتورطة في تصدير الغاز والمشتقات النفطية الاخرى الى الجمهورية الاسلامية في ايران».

وقال مساعدو لبيرمان، طلبوا عدم كشف هوياتهم، ان «ايران تستورد اكثر من 70 في المئة من حاجتها للنفط المكرر، وتقوم ست شركات بعملية التصدير الى ايران». واضاف هؤلاء: «اربع شركات صغيرة قد تستمر في التصدير الى ايران رغم القانون، ولكن هناك شركتين عملاقتين ستجبران، بموجب قانون بيرمان، على الاختيار اما التصدير الى السوق الايراني او الى السوق الاميركية».

كذلك علمت «الراي» ان لجان الكونغرس عقدت اخيرا عددا من الجلسات السرية بحضور كبار ضباط الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي اي)، طلب خلالها اعضاء الكونغرس «تقارير تفصيلية عن سيناريو ضربة استباقية ضد ايران». كذلك قالت مصادر في الكونغرس ان اعضاءه «طالبوا بخطط تقطع الطريق على اسرائيل وتمنعها من شن حرب على ايران، في مقابل ان تقوم اميركا نفسها بضربة على مواقع ايرانية».

وتزامنت حركة الكونغرس مع قرب تسلم الجيش الاميركي لقنابل جديدة اطلق عليها اسم «ام خارقات التحصينات». وتعتبر هذه القنبلة الجديدة، التي وقع اوباما استثنائيا على الاستمرار في انتاجها رغم سياسة التقشف التي طاولت بعض مشاريع وزارة الدفاع اقوى قنبلة غير نووية في العالم.

وحاولت «الراي» معرفة السبب خلف الانقلاب السريع في الموقف الاميركي نحو ايران من حوار وديبلوماسية الى خطة مواجهة اقتصادية، وربما عسكرية لاحقا، فتمنع معظم المسؤولين الاميركيين، في الكونغرس كما في الادارة، عن اعطاء اجابات صريحة.

الا ان الجو العام يشي بان طريقة الايرانيين في التعاطي مع اكتشاف الغرب لمنشأة قم النووية، والتي يعتبر البعض في واشنطن ان طهران تحاول تفكيك اجزاء منها قبل فتح ابوابها امام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 25 اكتوبر الجاري، هو ما دفع الاميركيين الى اعتقاد نهائي مفاده ان «طهران تناور ولن تتخلى عن برنامجها السري لصناعة اسلحة نووية»، وهو ما يتطلب «مواجهة حتمية»، على حد قول بعض المسؤولين.

المقالة في جريدة "الراي"

الجمعة، 2 أكتوبر، 2009

واشنطن: الحوار مع الإيرانيين تطرّق إلى دور طهران في العراق ولبنان وفلسطين

واشنطن من حسين عبد الحسين

توصلت دول الخمس زائد واحد وايران الى اتفاق مبدئي يقضي بتخصيب المخزون الايراني من اليورانيوم خارج ايران، وتحويله الى فيول، ثم اعادة شحنه لاستخدامه في مفاعل طهران، الذي يخضع لمراقبة وكالة الطاقة الذرية، كخطوة اولى في عملية بناء الثقة بين ايران والمجتمع الدولي، حسب مصدر رفيع في البيت الابيض.

وفي ما بدا تماهيا اميركيا مع الموقف الايراني، قال المصدر ان الوفد، الذي ترأسه مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية وليام بيرنز، توجه للايرانيين بالقول ان واشنطن «تدرك بان لايران حقوقا في استخدام التكنولوجيا النووية، لكن مع الحقوق تأتي واجبات، وعلى ايران القيام بخطوات ملموسة لتبديد مخاوف المجتمع الدولي في شأن نواياها، ولتغليف برنامجها بالشفافية».

ووصف المصدر الحكومي المحادثات حول ملف ايران النووي، والتي عقدت في جنيف اول من امس، بـ «المفاجأة الايجابية»، والـ «خطوة الاولى»، على طريق حل الازمة مع طهران، والانفتاح الدولي اللاحق عليها.

وقال ان ايران وافقت «مبدئيا» على تخصيب اليورانيوم في روسيا، ثم تقوم فرنسا بتحويله الى فيول، وان رئيس وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي سيزور طهران، اليوم، «للاهتمام بتفاصيل تنفيذ الاتفاق»، على ان يلتئم الخبراء في فيينا في 18 من الشهر الجاري لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق.

ولفت المسؤول الى ان ايران عادت الى المفاوضات للمرة الاولى منذ انسحابها منها في يوليو من العام الماضي. وعلق المسؤول، اثناء جلسة مغلقة دعي اليها عدد قليل من الصحافيين، بالقول: «لا اعتقد ان احدا منا توقع ذلك، لكني اعتقد ان محادثات الخميس شكلت الخطوة الاولى من عملية من المتوقع ان تكون صعبة».

كذلك قال المسؤول الاميركي، ان اللقاء بين الوفدين الاميركي والايراني، «تطرق الى مواضيع تضمنت الدور الايراني في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية، وملف حقوق الانسان داخل ايران». ووصف المسؤول الرفيع اللقاء الثنائي بين الوفدين بـ «الجيد جدا»، وقال انه «في حال تم التوصل الى حلول مع الايرانيين حول هذه المواضيع، فان انفراجات كبيرة ستشهدها صراعات عديدة في المنطقة».

وعلق المسؤول بالقول انه «يبدو ان طهران بدأت تتلقف يدنا الممدودة، ونحن بانتظار المزيد... يوم الاربعاء كان (وزير الخارجية منوجهر) متكي في واشنطن ليتفقد مكتب مصالح بلاده، ونحن لا مانع لدينا من رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي في الحوار مع ايران مستقبلا». وكشف تفاصيل اتفاق «التخصيب خارج ايران»، وقال: «ناقشنا سؤال مفاعل طهران للابحاث... هذا مفاعل مخصص للابحاث، ويعمل في طهران منذ عقود، وينتج ايزوتوبات طبية تحت رقابة مشددة لوكالة الطاقة».

واضاف: «زودت حكومة الارجنتين آخر شحنة وقود نووي مخصب، بنسبة 19 وثلاثة ارباع في المئة لهذا المفاعل، في اوائل التسعينات، وسينفد هذا الوقود في غضون سنة او سنة ونصف السنة... جاءت ايران الى وكالة الطاقة منذ شهور قليلة بطلب تجديد هذه الشحنة، وتقدمنا نحن وروسيا بعرض اوصلته الوكالة الى الايرانيين، ومفاده استخدام مخزون ايران من اليورانيوم المنخفض التخصيب كأساس للطاقة التي طلبتها ايران».

وقال المسؤول: «هذا يعني ان الوكالة تأخذ اليورانيوم الايراني، ونسبة تخصيبه ثلاثة ونصف في المئة، وتخصبه الى نسبة 19 وثلاثة ارباع في المئة، المطلوبة للمفاعل الايراني، في روسيا، واكدت موسكو موافقتها على الموضوع علنا، ثم يصار الى تحويل المادة الى فيول للمفاعل، وهو الدور الذي اكدت فرنسا عزمها على لعبه». واضاف: «هذه هي التفاصيل الاساسية في العرض الذي قدمناه للايرانيين اليوم».

وزود المسؤول الصحافيين الحاضرين بتفاصيل لقاءات جنيف فقال: «انفقنا سبع ساعات ونصف الساعة، اول من امس، في اجتماعات متنوعة مع الايرانيين. بدأنا الجلسة العامة الاولى بعد العاشرة صباحا بقليل، واستمرت نحو 3 ساعات، افتتحها (خافيير) سولانا بوصفه زعيم وفد الخمسة زائد واحد، ثم تحدثت الولايات المتحدة بعد سولانا، ثم (سعيد) جليلي، رئيس الوفد الايراني».

واضاف المسؤول: «ثم ذهبنا الى وجبة غداء غير رسمية، تسنى لنا في اثنائها عقد جلسة نقاش امتدت الى نحو 45 دقيقة مع جليلي، وتم عقد اللقاء في غرفة صغيرة مجاورة للقاعة الرئيسية حيث عقدنا الجلسة العامة».

وقال: «بعد استراحة الغداء، كان هناك محادثات حرة بين الوفود، من ضمنها الوفد الايراني، استمرت لساعات قليلة، ثم عقدنا جلسة عامة ثانية بعد الظهر، وكان الختام الساعة الخامسة والنصف بعد الظهر، ثم عقد كل من سولانا وجليلي مؤتمرا صحافيا، استمعتم اليه جميعكم».

واضاف المسؤول الحكومي الاميركي: «هذا تقييمنا لاجتماعات الخميس، لقد خرجنا بأربع خلاصات من وجهة نظرنا: وحدة مجموعة الخمسة زائد واحد، التركيز على الموضوع النووي، الطابع المستعجل للمجهود الديبلوماسي المكثف الذي نقوم به حاليا، وحاجة ايران في ان تتخذ خطوات عملانية». وختم بالقول ان الاتفاق، في حال تم تنفيذه، «سيخفض من مخزون ايران من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وهذا المخزون بحد ذاته مصدر قلق في الشرق الاوسط وفي اماكن اخرى من العالم».

المقالة في جريدة "الراي"


Since December 2008