الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

سورية لا ترى أملا في «الإدارة الأميركية اللطيفة»

بوسطن - من حسين عبد الحسين

«يقول (لي السفير السوري في واشنطن عماد) مصطفى، ان هذه الادارة لطيفة، لكن لا امل سوريا فيها»، حسب احد اساتذة الجامعات الاميركيين، الاشد تأييدا لنظام الرئيس بشار الاسد، جوشوا لانديس.

لانديس، مقرب جدا من مصطفى، وهو غالبا ما يتصرف كشبه ناطق باسم السفارة السورية في واشنطن، رغم انه مقيم في ولاية اوكلاهوما، وهو تحدث امام مجموعة من السوريين والاميركيين من اعضاء «جمعية الدراسات السورية» على هامش اعمال «جمعية دراسات الشرق الاوسط»، التي عقدت مؤتمرها السنوي في بوسطن، بحضور رئيس الجمعية السورية بيتر سلغليت، ومجموعة من الباحثين السوريين والاميركيين والاسرائيليين من مؤيدي الانفتاح على سورية، وتصدر هؤلاء الصحافي الاسرائيلي ايال زيسر.

لانديس اعتبر ان سورية عانت منذ العام 2005 من العزلة الدولية والعقوبات الاميركية. ويقول ان «كل ما تحدث عنه (مساعد وزير الخارجية فيصل) المقداد اثناء زيارته لواشنطن كان موضوع العقوبات الاميركية المفروضة على سورية... ذهب الى الخارجية وقالوا له ان يذهب الى التلة (حيث الكونغرس)».

لذا، يعتبر الاكاديمي الاميركي ان النظام السوري «فقد الامل» من واشنطن.

«لنكن واقعيين، لم يعد هناك شيء اسمه الخطوط الجوية السورية، لذا على سورية ان تفكر بشراء الطائرات من اوروبا (بدلا من اميركا). انظار سورية اتجهت شرقا نحو تركيا... ايران تنهض والصينيون مترددون جدا في فرض عقوبات عليها»، يقول لانديس، رغم موافقة الصين، بعد ايام، على التحذيرات الاميركية التي تبنتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وجه ايران.

«ان تركيا هي اكبر شيء بالنسبة الى سورية،» يتابع لانديس، الذي نقل عن السفير السوري، اثناء عشاء امام مجموعة من الاطباء السوريين من السنة، ان «ايران ليست افضل صديق لدينا، بل تركيا». واضاف لانديس: «طبعا (مصطفى) كان يكذب الى حد ما».

كذلك اعتبر لانديس، ان النظام السوري يشعر بارتياح اليوم، «فلا معارضة داخلية ولا تحديات اميركية، وبشار صار يستخدم تكتيك (والده الراحل) حافظ (الاسد)، اي انه لا يفعل شيئا، وينتظر الاخرين كي يفعلوا، فيخطأون، ويستفيد هو من اخطائهم».

ورغم الحملة الاعلامية التي يقودها لانديس وامثاله، في عواصم غربية، تهدف الى اظهار سورية بمظهر المنتصرة التي استعادت علاقاتها الدولية، قال لانديس: «عليهم (السوريين) ان يخرجوا من العزلة... بعد 10 او 15 عاما، لن يعود (الاميركيون) بحاجة الى سورية». ويعتبر لانديس ان «مد النفوذ الاميركي (حول العالم) هو في طريقه الى التراجع»، لذا، الرهان السوري الاصح سيكون على الصين».

ويختم لانديس بالتوجه الى الحاضرين مطمئنا اياهم: «السوريون لم يعطوا شيئا في الموضوع اللبناني، ربما اعطوا قليلا فقط، وهم حتما لم يعطوا شيئا لاميركا».

هنا تدخل المفكر السوري صادق جلال العظم معترضا، وقال: «لماذا نعتبر ان الصين قد تكون قوة افضل من اميركا؟ ماذا ستفعل لنا الصين في فلسطين؟ واين هي الخطة العربية لصناعة الطائرات او لانقاذ فلسطين»؟

ثم اثنى على «ربيع دمشق»، واعتبر ان نهاية هذه الحركة الديموقراطية في سورية جاءت مع المقال الذي كتبه الناشط ميشال كيلو، ابان الحديث عن انفتاح سوري اقتصادي على الصين. «كان عنوان مقال الكيلو يومها، حل صيني لمشكلة سوفياتية»، اي الحديث عن حلول اقتصادية مثلما حصل في الصين لمشكلة استبداد النظام في سورية شبيهة بالاتحاد السوفياتي، الذي انهار. وقال العظم: «كل ربيع دمشق انتهى بعد تلك المقالة».

واضاف ان «ربيع دمشق» جعله فخورا باستمرارية النخبة المثقفة السورية: «40 عاما من الاستبداد لم تؤثر على الانتلجنسيا السورية، وصحافة لبنان - هونغ كونغ سورية - ساعدت كثيرا في بقاء هذه الطبقة».

وتابع العظم: «شعرت بالفخر في ذلك الوقت. اما ازلام النظام - خصوصا بعد مقتل (رئيس حكومة لبنان السابق رفيق) الحريري - فقد زادوا من نشاطهم. حتى الاحاديث العادية التي كان المثقفون السوريون يتداولونها في السهرات، توقفت بعد مقتل الحريري».

ثم طلب لانديس من الصحافي الاسرائيلي ايال زيسر، الحديث، فنقل الاخير عن الاكاديمي الاميركي ديفيد ليش، والاخير مقرب من ومؤيد لنظام الاسد كذلك، ان «الاسد يعتقد اليوم، بعد نحو 10 سنوات على تسلمه الحكم وابقائه على الثبات فيه، ان السوريين بدأوا يكنون له المحبة والاحترام».

وحسب زيسر، فان السلام السوري - الاسرائيلي غير ممكن حاليا بسبب «غياب الشريك الاسرائيلي». ويختم بالدعاء انه سيلتقي يوما مع لانديس في دمشق، هنا يجيبه لانديس، «ان شاء الله».

الجمعة، 27 نوفمبر، 2009

الادعاء الأميركي يتهم 10 أشخاص بمساعدة «حزب الله» وبمحاولة شحن 1200 رشاش «ام-4 كاربين» إلى اللاذقية

واشنطن - من حسين عبد الحسين

وجه مدعون اميركيون، التهم الى 10 اشخاص بدعم «حزب الله» عبر السعي الى تأمين اسلحة وجوازات سفر مزورة واموال مزورة وحواسيب نقالة مسروقة والعاب الكترونية، للحزب، بينهم مسؤول «الملف الفلسطيني» في «حزب الله» حسن حدرج، المتهم بمحاولة شحن 1200 بندقية «ام-4 كاربين»، من فيلادلفيا في ولاية بنسلفانيا، الى ميناء اللاذقية السوري، في يونيو الماضي، بسعر نحو 1800 دولار للقطعة الواحدة، وطلبت له غيابيا حكماً بالسجن 15 عاما. وهي مجموعة التهم الثانية التي توجه لاشخاص في فيلادلفيا وبنسلفانيا في خلال ايام.

واتهم اربعة اشخاص، الثلاثاء- ثلاثة من لبنان والرابع موسى علي حمدان من نيويورك- بـ «التآمر لتأمين تجهيزات دعم لحزب الله». وهم يواجهون عقوبة السجن بما بين 15 و30 عاما.

واتهم 6 اشخاص اخرين، بجرائم ذات صلة بهذه المسألة.

وطلبت وزارة العدل، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي اي)، انزال عقوبة 30 عاما في السجن بحق عضو آخر في «حزب الله»، ويدعى ديب هاني حرب، وهو من مواليد 1978 ويقيم في منطقة الاوزاعي، جنوب بيروت.

واتهمت الوزارة حدرج وحرب، بـ «محاولة تقديم الدعم المادي لحزب الله»، من خلال تهريب السلاح.

واظهرت التحقيقات ان عضوا ثالثا في الحزب، هو حسن عنتر كركي، من مواليد 1959 ومن سكان بيروت، يواجه عقوبة تصل الى 15 سنة في السجن، في حال ثبت تورطه بتهمة «التآمر لتقديم الدعم المادي» للحزب، من خلال الاموال التي حصل عليها بعدما زود عميل الشبكة في الولايات المتحدة بجوازات سفر مزورة، وقام الاخير ببيعها.

وفي التفاصيل المتوفرة، ان حرب هو صلة الوصل بين اعضاء الحزب الثلاثة المتهمين ولبناني رابع يقيم في ولاية نيويورك، ويدعى موسى حمدان، وهو من مواليد 1978، ويواجه في حال ثبت تورطه عقوبة سجن تصل الى 25 عاما. حمدان قام بدوره بتجنيد شبكة من اللبنانيين والاميركيين المقيمين في الولايات المتحدة، ولعب دور صلة الوصل بين شبكة بيروت المؤلفة من حدرج وحرب وكركي، وشبكة اميركا المؤلفة من حسن النجار، ومصطفى حبيب قاسم، ولطيف كامل هزيمة المعروف بعدنان، وعلاء احمد محمد ابو النجا، والاميركيين ماودو كاين ومايكل كاتز.

وقد تمكنت اجهزة الامن الاميركية من اختراق الشبكة في الولايات المتحدة عبر عميل فيديرالي، وتبين لها ان «شبكة بيروت» ارسلت، عبر حمدان، اموالا مزورة قام افراد مجموعة اميركا ببيعها، فحصلوا على 9800 دولار.

وقال حرب للعميل الفيديرالي المتخفي، ان الاموال المسروقة مصدرها سلسلة عمليات سرقة قام بها انصار لـ «حزب الله» وهربت لاحقا الى لبنان لاستخدامها في جمع اموال للمجموعة. كما زعم ان «ايران تصنع عملة اميركية مزورة من نوعية جيدة لمصلحة حزب الله» بموجب نص الاتهام.

وقام العميل ببيع الشبكة بضاعة، قال لهم انها مسروقة و«تضمنت اجهزة كمبيوتر وخليوي، وقامت الشبكة بشحنها الى خارج البلاد وربما بيعها». كذلك اشترت الشبكة، من العميل الاميركي، بضاعة مزيفة لماركات عالمية معروفة، وقامت بتصديرها وبيعها باسعار حققت لها ارباحا.

وهذه المعدات، التي اكد العميل انها مسروقة وبيعت الى المتهمين باجمالي 153 الف دولار في نيوجزسي وبنسلفانيا، نقلت الى نيوجرسي ونيويورك وبنين ولبنان وجزيرة مارغريتا وفنزويلا.

واعلنت وزارة العدل ان شبكة «حزب الله» في الولايات المتحدة قامت بشراء جوازي سفر مزيفين، «واحد من كندا وواحد من المملكة المتحدة»، وان نشاطاتها عموما بدأت في 2007.

واتهم خمسة لبنانيين، الاثنين، بالقيام بانشطة تهريب مماثلة، بينهم داني نمر طراف المقيم في سلوفاكيا ولبنان والذي يعتقد انه حاول ارسال صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات ونحو عشرة الاف رشاش «كولت ام-4» الى سورية وموانئ اخرى.

على صعيد متصل (يو بي اي، د ب ا)، اعلن «اف بي اي»، ان رجلا مشتبها به في تفجير المدمرة «كول»، واخر مطلوبا في ما يتصل بتفجير طائرة تابعة لشركة طيران «البانام» عام 1982، اضيفا الى قائمة «لاكثر الارهابيين المطلوبين».

وبذلك يرتفع الى 24، عدد المشتبه فيهم الذين تضمهم القائمة التي وضعت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وذكر «اف بي اي» في بيان، اول من امس، ان فهد محمد احمد القصو، مطلوب عن دوره في تفجير «كول». واضاف ان من المعتقد انه يبلغ من العمر 35 عاما، وانه ربما يعيش في اليمن.

وقتل 17 بحارا اميركيا في الهجوم الذي تعرضت له المدمرة في ميناء عدن اليمني في اكتوبر 2000.

واعلنت وزارة الخارجية، مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار مقابل اي معلومات تؤدي الى القبض على «المشتبه في انه ارهابي» الفلسطيني حسين محمد العمري. وتعتقد السلطات ان العمري، والمكنى بابو ابراهيم - من مواليد حيفا 1936 - يسكن «اما في العراق او في لبنان، وتتهمه بالتورط في تفجير رحلة البانام 830»، المتوجهة من اليابان الى هاواي، في 11 اغسطس العام 1982. ونتج عن التفجير في حينه مقتل مسافر وجرح 16.

واتهم البيان الصادر عن الخارجية، العمري بتزعم ما كان يعرف بمجموعة «15 مايو»، التي قامت بتفجيري محلات «ماركس اند سبنسر» و«بنك ليومي» الاسرائيلي في باريس العام 1985. واكد ان «احد المتآمرين مع العمري، ويدعى محمد راشد، تم القبض عليه العام 1998، وقدم المعلومات المتوافرة في مقابل تخفيض عقوبته».

الجمعة، 20 نوفمبر، 2009

الأمم المتحدة: المشكلة الكويتية - العراقية وصلت آخر الطريق

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اعتبر مبعوث الامم المتحدة الى العراق الهولندي اد ملكرت ان «معظم مطالب الكويت قد تم التعامل معها»، وان المشكلة الكويتية العراقية «وصلت الى آخر الطريق، ولكنها قد تأخذ المزيد من الوقت».

جاء كلام رئيس «لجنة الامم المتحدة لمساعدة العراق»، (يونامي)، اثناء حوار عقده مع خبراء وديبلوماسيين في مركز ابحاث «جمعية اميركا الجديدة»، امس.

وقال ملكرت ان «العلاقات بين العراق والكويت لم تعد الى طبيعتها منذ حرب الخليج الاولى، وفي هذا السياق، بقي العراق تحت عقوبات خاضعة للفصل السابع من ميثاق مجلس الامن».

واضاف: «من المفهوم ان يريد العراقيون اليوم انهاء هذه العقوبات لانه تم فرضها في زمن صدام حسين».

اما من الجانب الكويتي، حسب المسؤول الاممي، «فهناك قلق يتعلق باعادة التأكيد على شكل الحدود (بين البلدين)».

يذكر ان الحكومة الكويتية اثارت مرارا امام المسؤولين الدوليين والعراقيين، بالاضافة الى موضوع نهائية الحدود مع العراق، مواضيع تتعلق بمصير كويتيين فقدوا اثناء الغزو العراقي للكويت في العام 1990 ويقدر عددهم بحوالي 600.

كما تطالب الكويت بغداد بتسديد 30 مليار دولار تعتبرها الامم المتحدة تعويضات حرب للكويتيين.

وقال ملكرت انه «تم الطلب من الامم المتحدة جمع الطرفين من اجل الخروج بحلول... وهذا مطلوب من اجل استقرار العراق، ومن اجل مصداقية الحكومة العراقية، وعودة العراق كشريك في المجتمع الدولي».

واعتبر انه «متفائل بحذر» تجاه مستقبل العراق، في الوقت الذي اثنى على اداء رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي.

وقال ملكرت ان «المالكي يمد يده بصدق للتواصل مع المجموعات العراقية المختلفة، خصوصا السنية منها».

كذلك اعتبر ملكرت ان هناك «منافسة» بين الفصائل الشيعية والمالكي، وان الطرفين يحاولان الفوز بثقة الناخب العراقي.

واعرب المبعوث الاممي عن دهشته للفيتو الذي وضعه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي على قانون الانتخابات، الذي صادق عليه البرلمان في الثامن من الشهر الجاري، وقال: «اعتقدنا في 8 نوفمبر اننا توصلنا الى اتفاق... (الهاشمي) يود ان يرى تمثيلا اكبر لعراقيي المغترب، وخاصة ممن يعيشون في الاردن وسورية».

وقال ملكرت ان مجلس النواب العراقي قد يصوت على النسخة النهائية للقانون اليوم او غدا، واضاف انه مهما حصل من تأخيرات فهو يعتقد ان الانتخابات العراقية لن تتأخر اكثر من شهر عن موعدها الاصلي، الذي كان مقررا في 18 يناير المقبل.

وختم ملكرت بالقول ان مستقبل العراق يعتمد جزئيا على «جدية جيرانه في التحول الى شركاء»، واعتبر ان افضل مثال للشراكة التي يتحدث عنها هو تركيا.

وقال ملكرت: «(الاتراك) لا يخفون ان لهم مصالح في مستقبل الكرد العراقيين، ولكنهم في الوقت نفسه يرون العراق كشريك اقتصادي حقيقي، كممر (تجاري)، وكامتداد للتعاون الاقليمي الذي يسعون الى تطويره بصمت».

الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

صــــورة عـــن انتخـــابـــات العـــراق المـقـبــلـــة

بقلم حسين عبد الحسين – واشنطن

‏قبل اسابيع من موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، ما زالت الصورة ضبابية في وقت لم يكتمل الشكل النهائي لبعض التحالفات، يضاف الى ذلك غياب احصاءات مستقلة للرأي، مما يجعل التكهن بهوية الرابح عملية مضنية ومعقدة.

لكن في العراق عدد من الامور الثابتة. كما قد تسعفنا نتائج الانتخابات المحلية في 14 محافظة، في شهر كانون الثاني الماضي، في رسم صورة تقريبية عن ميزان القوى الحالي.

في الامور الثابتة انه، على عكس مجلس النواب اللبناني حيث المقاعد موزعة سلفا على الطوائف بغض النظر عن حجمها السكاني، يتمتع البرلمان العراقي بتمثيل ادق، ولا يراعي الطوائف او الاثنيات، بل تفوز الكتل بعدد مقاعد يساوي نسبة الاصوات التي تحوز عليها، على ان هذه الكتل هي التي تحدد الاطار الديني أو الاثني أو السياسي الذي تمثله قبل وبعد انتخابها.

من الثوابت ايضا ان الدستور العراقي حدد نسبة مقعد في البرلمان لكل مئة الف مواطن. هذه النسبة مبالغ فيها، ولو تم استخدامها في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لبلغ عدد اعضاء الكونغرس 2800 بدلا من 535.

المفوضية العليا للانتخابات في العراق قامت بتحديث عدد السكان والناخبين، بالاعتماد على "بطاقة الحصة التموينية" في غياب اي احصاء سكاني، فتوصلت الى ان عدد سكان البلاد قد بلغ 30 مليون ونصف المليون، فيما بلغ عدد الناخبين 18 مليونا. وبناء على الارقام المحدثة، توافق سياسيو العراق على زيادة عدد مقاعد البرلمان من 275 الى 311.

في هذه الاثناء، تبرز اربعة تحالفات سياسية كبرى، موزعة على ثلاثة كتل سكانية، دينية واثنية، هي الشيعة والسنة والكرد، ويصبح التغيير السياسي الابرز بين انتخابات 2005 وانتخابات 2010 هو التالي: انقسام الكتلة الشيعية اثنتين، واندماج القوتين السنيتين مع ابرز السياسيين الليبراليين، وظهور معارضة كردية، ونشوء تحالف شيعي – سني مغمور قد يشكل مفاجأة.

في الوضع الشيعي، يخلف "الائتلاف الوطني العراقي" سلفه "الائتلاف العراقي الموحد"، مع الحفاظ على الطابع الشيعي، فيما يضم مرشحين سنة لا ثقل يذكر لهم. ويتألف هذا من "المجلس الاسلامي العراقي الاعلى"، بزعامة الوجه الجديد عمار عبد العزيز الحكيم، و"التيار الصدري" التابع لمقتدى الصدر، و"تيار الاصلاح" الذي انشأه رئيس الوزراء الاسبق ابرهيم الجعفري، و"حزب الفضيلة"، و"حزب الدعوة – تنظيم العراق"، والاخير يعاني من انشقاقات لا متناهية يبدو انها قضت على مجمل ثقله الشعبي.

اما التحالف الشيعي الآخر بقيادة رئيس الحكومة نوري المالكي، والذي يطلق على نفسه اسم "ائتلاف دولة القانون"، فهو يحاول الخروج فعليا من طابعه الشيعي وتحويل نفسه ائتلافاً وطنياً شاملاً. لكن تحالف المالكي ما زال يتمتع بغطاء المرجع الشيعي الاكبر علي السيستاني. اما السبب في بقاء الغطاء، فمرده الى ان كل التيارات الشيعية الاخرى، ما عدا رئيس الحكومة، تتخذ لنفسها مرجعية دينية ما.

فالـ "مجلس الاعلى" حاول، منذ اليوم الاول بعد انهيار حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، استبدال مرجعية السيستاني وتعويم محمد سعيد الحكيم، وهو ابن عم عمار واحد المراجع الاربعة الكبرى في النجف، بالاضافة الى السيستاني والشيخين محمد اسحق الفياض وبشير النجفي.

اما الاحزاب الشيعية الاخرى فتتخذ لنفسها مرجعيات دينية ذات وزن اصغر، فيتبع تيار الصدر الشيخ كاظم الحائري، المقيم في ايران، فيما يتبع "حزب الفضيلة" الشيخ محمد اليعقوبي.

اضافة الى التباين بين المرجعيات الشيعية، ينفرد المالكي من بين اقرانه الشيعة بتأييده لحكومة عراقية مركزية قوية، كما السيستاني، فيما يطمح آل الحكيم وحلفاؤهم الى ابقاء حكومة بغداد ضعيفة، بغرض انشاء فيديرالية شيعية متمكنة في الجنوب. وفيما يبتعد المالكي في الخفاء عن طهران، ما زالت الاطراف الشيعية الاخرى قريبة منها.

وسيتنافس حلفاء الامس، اي المالكي و"الائتلاف الوطني العراقي"، لتحقيق انتصارات في تسع محافظات ذات غالبية شيعية تبلغ الكتلة الناخبة فيها ستة ملايين وهي – بحسب حجمها السكاني – البصرة، وذي قار، وبابل، والنجف، والقادسية، وواسط، وميسان وكربلاء والمثنى. كذلك، سيصل التنافس الى بغداد، وفيها ثلاثة ملايين ناخب ونصف المليون، وقد اظهرت انتخابات المحافظات ضمور الكتلة السنية فيها الى ما دون الربع، فيما تصطف كتلة الاقلية الكردية الشيعة، اي الفيليين، الى جانب المالكي.

اما الاحزاب السنية، المنضوية تحت لواء رئيس الوزراء السابق الشيعي اياد علاوي تحت اسم "الحركة الوطنية العراقية"، فابرزها "جبهة الحوار" بقيادة صالح المطلك، و"الحزب الاسلامي" وريث "جبهة التوافق" المنحلة، بقيادة نائب الرئيس طارق الهاشمي ورئيس البرلمان اياد السامرائي، وحزبا رافع العيساوي واسامة النجيفي.

ومن المتوقع ان يحقق هذا التحالف نتائج كبيرة في المحافظات ذات الثقل الشعبي السني، اي الانبار وديالى وصلاح الدين، حيث تبلغ الكتلة الناخبة اكثر من مليونين بقليل. كذلك، قد يفوز هذا التحالف مجددا بمحافظة نينوى، صاحبة ثاني اكبر كتلة ناخبة في العراق تفوق المليون ونصف المليون، نصفها من السنة وربعها من الكرد والباقي اقليات، حيث تتنافس كل المجموعات على الفوز بالموصل، عاصمة المحافظة.

بدورهما، يجاهد الحزبان الكرديان الرئيسيان، "الديموقراطي" برئاسة مسعود البارزاني و"الاتحاد الوطني" بزعامة جلال طالباني، لابقاء سيطرة "التحالف الكردستاني" على المحافظات الثلاث، وفيها ما مجموعه مليونان ونصف مليون ناخب، خاصة وسط ظهور حالة تمرد قادها ركن "الاتحاد الوطني" السابق ناشروان مصطفى، حيث اظهرت انتخابات برلمان الاقليم فوز فريقه بـ 27 من اصل 111 مقعدا.

اما التحالف الرابع، "ائتلاف وحدة العراق"، فهو بقيادة وزير الداخلية جواد البولاني، وفي عضويته احمد ابو ريشة، زعيم قوات الصحوة في الانبار. وترتفع الترجيحات في مصلحة البولاني اذ يعمل ربع القطاع العام في وزارة الداخلية، ويقول عارفون ان معظمهم يدينون بالولاء له، مما يرجح ان يقدم مفاجأة. وهناك احتمال في ان ينضم هذا التحالف الى ائتلاف علاوي والاحزاب السنية.

وتقول اوساط عراقية ان ائتلاف البولاني يتمتع بدعم مالي قطري، فيما يحوز تحالف علاوي والسنة على دعم سعودي، وتحالف الحكيم والشيعة على دعم ايراني، ويعوّل المالكي على الخدمات التي تقدمها مجالس المحافظات التسع التي فاز بها مناصروه.

اما باقي دول الجوار، مثل سوريا، فلا نفوذ سياسياً لديها داخل العراق. واذا ما استخدمنا نسب نتائج انتخابات المحافظات الاخيرة في سيناريو لبرلمان مؤلف من 311 مقعدا، يظهر ان تحالف المالكي سيحوز على 80 مقعدا، متقدما "الائتلاف الوطني العراقي" بـ خمسة مقاعد، وسيأتي في المرتبة الثالثة كل من "حركة وحدة العراق" بستين مقعدا، و"التحالف الكردستاني" بعدد مطابق، ويبقى 36 مقعدا تتنافس عليها التحالفات الاخرى.

التوقعات صعبة، خاصة بالنظر الى الخريطة السياسية المعقدة والى "اللائحة النهائية للكيانات المصادق عليها"، والتي بلغ عددها 296، وباب المفاجآت مفتوح. ولكن من المستبعد ان تتقهقر الكتل الكبرى، وخصوصا المالكي، الذي يبدو انه يكسب مع حصول كل تفجير في البلاد تعاطفا شعبيا اكبر للقضاء عليها، على عكس ما يقصده من يقف خلف هذه التفجيرات.

(صحافي وزميل زائر في معهد تشاتهام هاوس البريطاني)

الأحد، 15 نوفمبر، 2009

كراولي: واشنطن لا ترسل «إشارة معينة» بتأخيرها تعيين سفير جديد في دمشق

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اعتبر مساعد وزيرة الخارجية للعلاقات العامة فيليب كرولي، ان بلاده لا ترسل «اشارة معينة» الى سورية بتأخيرها تعيين سفير اميركي في دمشق. كذلك، علمت «الراي»، ان وزارة الخارجية رفعت الحظر الذي كان مفروضا على ارسال وفود رسمية الى سورية حتى تشكيل حكومة في لبنان، وان جولة مساعد وزيرة الخارجية لشؤون اللاجئين اريك شوارتز الى المنطقة، والتي بدأت اول من امس وتستمر حتى يوم الخميس، ستشمل دمشق.

وقال كرولي، في اجابة عن سؤال لـ «الراي» اثناء مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة الاجنبية، اول من امس: «نحن ملتزمون اعادة السفير الى سورية، لكن هذه عملية تأخذ وقتا... اولئك من بيننا ممن يعيشون هنا في واشنطن، قد يكونون لاحظوا ان الترشيح لمركز مدير وكالة التنمية الدولية لم يتم حتى هذا الاسبوع (اي بعد 10 اشهر من بدأ هذه الادارة بعملها)». واضاف: «اعتقد اننا ما زلنا ننتظر تعيين سفراء في عدد من البلدان، ولا اعتقد اننا نرسل اشارة معينة».

واكد: «علينا اختيار الرجل المناسب، وهناك عملية طويلة لتثبيت عملية الاختيار، ثم الترشيح الرسمي في مجلس الشيوخ، وكما تعلم جلسات الاستماع والتثبيت».

لكن بعيدا عن الموقف الاميركي الرسمي، لم يعد حتى هذه اللحظة الزخم الى «سياسة الانخراط مع سورية»، التي اعلنتها ادارة الرئيس باراك اوباما اثر تسلمها زمام الحكم مطلع هذا العام.

وحتى لو اعادت واشنطن سفيرها الى دمشق، فان الموضوع سيستهلك من رصيد الادارة على «تلة مبنى الكابيتول»، حيث الكونغرس، وهذه معركة سياسية لا يبدو ان الادارة الحالية توليها اهمية مقارنة بالاولويات الاخرى.

الادارة الاميركية تتابع بدقة ما تسميها «التصرفات» السورية. وفي هذا الاطار، لم يفت المسؤولون الاميركيون ان السفير السوري لدى الولايات المتحدة قال، قبل ايام، ان موضوع ترسيم الحدود بين لبنان وسورية لا يعني دمشق. واضاف عماد مصطفى اثناء مناظرة جمعته مع مدير مركز ابحاث «معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى» روبرت ساتلوف، ان موضوع ترسيم الحدود السورية - اللبنانية «في مزارع شبعا وقرية الغجر» هو «قضية لدى الدوائر المؤيدة لاسرائيل فقط».

وفسر مسؤولون اميركيون الموقف السوري على انه التفاف على تعهدات سورية سابقة باحترام عدد من القرارات الدولية والتجاوب معها.

على صعيد متصل، يتحدث مسؤولون اميركيون عن تدخلات مزعومة لبعض دول الجوار في الشأن العراقي، بالقول: «تكاد لا ترى مسؤولا سوريا الا ويعرض تعاون بلاده مع اميركا في الشأن العراقي، وهذه التصريحات تزعج غالبية العراقيين عندما يتحدث سوريون مع اميركيين في شأن بلادهم، وقد عبر المالكي عن هذا الانزعاج قبل مدة».

وكانت دوائر اميركية متابعة اجرت استطلاعات للراي في عموم العراق، وقد اظهرت ان التأييد لرئيس الحكومة نوري المالكي يزداد حينما تبدي الحكومة تصميما على التصدي للتدخلات الخارجية بالشؤون الداخلية، وان العراقيين قد يفجروا مفاجأة في الانتخابات، على غرار تلك التي فجرها اللبنانيون في يونيو الماضي.

«الفارق الوحيد»، يقول مسؤول اميركي، «انه يبدو ان القادة العراقيين على قدر الحمل في حماية العراق، على عكس ما حصل في لبنان».

الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

تقرير «الراي» من واشنطن عن العلاقات الأميركية - السعودية: تباين حول العراق ولبنان وفلسطين وسورية

واشنطن - من حسين عبد الحسين

الخلاف غير العلني بين واشنطن والرياض، يتصاعد منذ انتخاب باراك اوباما رئيسا. فالتباين في الرأي بين الحليفين باد في كل من فلسطين والعراق ولبنان، وهو ما ادى الى زعزعة موقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وعودة التفجيرات الضخمة الى بغداد، وتقويض الحركة الاستقلالية في لبنان.

في الموضوع الفلسطيني، لم تلب السعودية الطلب الاميركي القائل بضرورة الانفتاح العربي على اسرائيل وبدء التطبيع معها كبادرة حسن نية عربية تجاه الدولة العبرية والسلام، بل شن المسؤولون السعوديون حملة علاقة عامة داخل الولايات المتحدة، تضمنت نشر افتتاحيات في كبرى الصحف الاميركية، تشرح وجهة النظر السعودية من السلام والمبادرة العربية.

تلا التباين في موضوع العملية السلمية اختلاف حول الملف العراقي. فالسعودية رأت في انزلاق العراق نحو الفوضى خطرا تستفيد منه ايران، فابتعدت عن ايران وحليفتها سورية في صيف العام 2004، وانضمت الى الولايات المتحدة في محاولة لتثبيته. هذا الانتقال السعودي ادى الى مواجهة في اماكن متعددة من المنطقة، فواجهت فضائية «العربية» تفجير مكتبها في بغداد، تبع ذلك اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري، وانسحاب الجيش السوري من لبنان.

تم تثبيت الوضع في العراق مع زيادة في القوة العسكرية الاميركية وبروز رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، كقوة لا يستهان بها. وواجه المالكي الميليشيات الشيعية والسنية وتمكن من القضاء عليها بمساعدة واشنطن وحلفائها العراقيين، القدامى، مثل الكرد، والجدد، مثل عشائر السنة.

«ستبقى مشكلة السعودية مع حكومة شيعية (في العراق)... اما مصر، فاعادت سفيرها (اليه)»، يقول نائب مساعد وزيرة الخارجية المكلف ملف العراق مايكل كوربن. ويثني في حديثه مطلع الاسبوع اثناء مؤتمر «معهد الشرق الاوسط»، على اداء المالكي وابتعاده عن الطائفية، لكنه يحذر: «اذا ما انضم المالكي الى الائتلاف الوطني العراقي (المكون من ابرز الاحزاب الشيعية)، فهذا يعني ان العراق يبتعد عن التحالفات العابرة للطوائف».

ويعتبر كوربن، ان السنة «منقسمون» في العراق. لا يفصح كوربن عن اسباب الانقسام، لكن يفهم ضمنيا من حديثه ان قسما من السنة في العراق، يؤيد الخط السعودي ويعادي المالكي، فيما يؤيد القسم الاخر الولايات المتحدة ويساند رئيس الوزراء العراقي.

الا ان كوربن متفائل، وهو يتحدث عن مرحلتين عراقيتين. في الاولى، انتقل العراق من الحكم العسكري الى المدني مع انسحاب الجيش الاميركي من المدن، واستكمال سحب القوات المقاتلة مع حلول العام 2010. ويقول كوربن ان المرحلة الثانية هي الانتقال من «حكومة مع صراع طائفي واقتصاد مهزوز الى الفرصة التي بأيدينا اليوم والتي ستؤدي الى عراق افضل مع حلول العام 2020».

ثم يتحدث على التوالي كل من رند الرحيم، وهي قريبة كل من احمد الجلبي ورئيس الحكومة السابق اياد علاوي، وعملت سفيرة للعراق في واشنطن العام 2003، ووزير الدفاع السابق علي علاوي. لدى الاثنين نظرة متشائمة نحو العراق، وبالاخص نحو التأثير الايراني، والصراع الطائفي، والوضع الذي سيتجه نحو التأزيم برأيهما.

الحكومة وكل اللوائح الانتخابية المرشحة في العراق، خصوصا المالكي، لوائح طائفية، حسب الرحيم، ما عدا «لائحتي وزير الداخلية جواد البولاني ورئيس الحكومة السابق اياد علاوي». ولم تفصح كيف اعتبرت لائحة علاوي علمانية، وهي تضم في صفوفها الحزب الاسلامي، بزعامة طارق الهاشمي.

ويعتقد مسؤولون اميركيون، ان علاوي هو مرشح السعودية المفضل لرئاسة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة المقررة في 18 يناير المقبل. عندما زار واشنطن، برفقة النائب السني المقرب من البعثيين صالح المطلك، لم تمنح الادارة الرجلين لقاءات تذكر. بعد اسابيع، زار المالكي الولايات المتحدة برفقة وفد تضمن حسين الشهرستاني، وزير النفط، وهوشيار زيباري، وزير الخارجية، فمنحتهم الادارة استقبال الابطال. لم يفت سورية هذا الخلاف بين الولايات المتحدة والسعودية فاقتنصت الفرصة.

الاكاديمي مرهف الجويجاتي، شبه متحدث باسم دمشق، وهو شارك في محادثات السلام مع اسرائيل في التسعينات.

يلخص الجويجاتي الموقف السوري الراهن على الشكل التالي: «سورية ذهبت الى (مؤتمر) انابوليس على عكس رغبة ايران، سورية عقدت مفاوضات مع اسرائيل عبر تركيا على عكس رغبة ايران ايضا، سورية تساند الموقف السعودي في العراق واليمن، وسورية في علاقة حب مع تركيا، وهو بعكس المصلحة الايرانية».

نذهب الى مسؤول اميركي رفيع المستوى، يحضر الجلسة ونسأله عن تعليقه حول تصريحات الجويجاتي. يجيبنا شرط عدم ذكر اسمه: «هذا غير صحيح... لم يعد هناك شيء اسمه سورية، بل ايران وصلت الى المتوسط، السعوديون على خطأ، دمشق تنسق كل خطوة مع طهران ولم تبتعد عنها حتى هذه اللحظة».

يضيف المسؤول الاميركي: «(الرئيس بشار) الاسد دخل قلب السعوديين عن طريق الخطأ، فهو يعطي ملاذا آمنا للمسؤولين البعثيين من امثال يونس الاحمد وعزت الدوري، وهذا ما جعل السعوديين يظنون ان سورية تأخذ موقفا معاكسا لايران وتؤيد السنة بدلا من الشيعة، هذا غير صحيح».

المالكي حول نفسه زعيما وطنيا بعيدا عن ايران، والتفجيرات في بغداد في اغسطس واكتوبر قام بها جهاز «م- 21» من بقايا النظام العراقي السابق، بدعم سوري وتواطؤ ايراني، حسب المسؤول الاميركي. «ايران وسورية تحاربان المالكي منذ عملية صولة الفرسان التي قضى بها على الميليشيات الشيعية، والسعودية يناسبها ذلك، وهكذا وجدت سورية نفسها في موقف الحليف لدى الاثنين، واستعادت لبنان».

ويختم بالقول: «السعودية عادت في موقفها حول العراق الى حيث كانت في اوائل 2004، اي ضد الوجود الاميركي فيه، صحيح هي تريد استقرار العراق، ولكنها تعتقد المالكي مواليا لايران وتحاول زعزعته... نحن نختلف مع السعودية حول الرؤية في العراق».

لبنان هو الغائب الاكبر عن جلسات مراكز الابحاث الاميركية وحديث المسؤولين، ما عدا موضوع «حزب الله». يقول مسؤول اميركي آخر، رفض الافصاح عن هويته: «السعودية قررت ان تسدد لما تعتقده انقلاب سوري على ايران بعملة لبنانية، ونحن والقاهرة نعارض ذلك... قياديو تحالف 14 مارس انقسموا في ما بينهم بين الموقفين، ثم ما لبث ان سار مؤيدو واشنطن والقاهرة في ركب مؤيدي السعودية، فتشكلت حكومة لبنانية اقل ما يقال عنها انها انتصار لسورية وحلفائها في لبنان، وعلى رأسهم حزب الله».

المستقبل كما يراه معظم المسؤولين الاميركيين يتضمن حكومة عراقية مستقلة وقوية، تكون ابرز حلفاء واشنطن في المنطقة، وهذا قد يزعج بعض الدول الاخرى. وحدهما مصر والاردن لا يمانعان اعادة العراق الى مواقع قيادية، حسب المصادر الاميركية.

اما بالنسبة الى عملية السلام، فواشنطن تختلف مع تل ابيب والرياض في الوقت نفسه، فهي لا ترى ضرورة للربط بين لا شرعية المستوطنات واستئناف المفاوضات، كما هي لن تتراجع عن اعلان المستوطنات غير شرعية، ولن توافق رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو على ضرورة تقديم الخطر الايراني على موضوع السلام.

«الرئيس باراك اوباما يريد فعل ما هو صائب، ولا يهم من هم الاعداء ومن هم الحلفاء، اليوم لدينا صداقة متينة مع القاهرة وبغداد وعمان والرباط والبعض في لبنان، ولدينا تحالف مع تباين مع الرياض وتل ابيب، وخلاف مع طهران ودمشق، وهذه الامور تتغير»، يختم المسؤول الاميركي.

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

عمانوئيل يتراجع عن التصعيد ويتبنى نظرية عودة الفلسطينيين الى التفاوض من دون شروط

واشنطن - من حسين عبد الحسين

تراجع قائد المواجهة الاميركية مع الحكومة الاسرائيلية، رام عمانوئيل، عن التصعيد، وتبنى النظرية الاسرائيلية القائلة بضرورة عودة الفلسطينيين الى المفاوضات من دون شروط، اي من دون ان توقف تل ابيب التراخيص التي تمنحها لبناء مستوطنات جديدة في الاراضي الفلسطينية.

لكن رئيس موظفي البيت الابيض، عمانوئيل، لم يلب الطلب الاسرائيلي الاخر القاضي بتوجيه انظار العالم نحو الملف النووي الايراني، بعيدا عن موضوع السلام الفلسطيني - الاسرائيلي.

واعتبر في خطاب القاه في ختام المؤتمر السنوي لاتحاد الجمعيات اليهودية اول من امس، ان «السلام هو في مصلحة اسرائيل»، مشيرا الى حتمية تقدم الفلسطينيين في السباق السكاني مع الاسرائيليين «غرب نهر الاردن».

كما حاول التقليل من اهمية الخلافات القائمة بين الادارة الاميركية والحكومة الاسرائيلية. وقال: «في وقت تحاول هذه الادارة الانخراط مع (دول) المنطقة، فسر البعض هذا على انه تناقص في مستوى الدعم (الاميركي) لاسرائيل». واضاف: «ليس هذا هو المقصود من سياسة الانخراط، ولن يكون كذلك ابدا... بل العكس هو الصحيح».

عمانوئيل قال ايضا: «اياكم ان تخطئوا... ان الطريق نحو السلام لن تسير فيه اسرائيل وحدها، بل الولايات المتحدة ستبقى منخرطة وتقف الى جانب اسرائيل كصديق حقيقي، في الوقت الذي تتخذ فيه اسرائيل خطوات نحو السلام».

في سياق متصل، وعلى الجهة المقابلة من العاصمة الاميركية، كان المشاركون في المؤتمر السنوي لمركز ابحاث «معهد الشرق الاوسط» ينهالون بالانتقادات على ادراة الرئيس باراك اوباما لتراجعها عن اجبار اسرائيل على ايقاف نشاطها الاستيطاني.

وافتتح الجلسة المخصصة لموضوع السلام الباحث الفلسطيني خليل الشقاقي، الذي ادلى بمداخلة مطولة تحدث فيها عن الاسباب التي دفعت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى العزوف عن الترشح للانتخابات المقبلة، و»ربما الاستقالة».

وقال الشقاقي ان «عباس، ورئيس الحكومة سلام فياض، قاما باجراءات غير مسبوقة من الجانب الفلسطيني، فنجحا في بناء مؤسسات للدولة الفلسطينية وكذلك داخل حركة فتح، التي تحولت قيادتها الى قيادة من الداخل فقط، على عكس تاريخ الحركة».

ونقل عن عباس اخيرا قوله ان «الفلسطينيين اقتربوا جدا من تحقيق السلام مع رئيس حكومة اسرائيل السابق ايهود اولمرت، وان المواضيع المعقدة بين الطرفين، مثل الحدود والقدس واللاجئين، اقترب حلها بين عباس واولمرت».

لكن الشقاقي لم يتحدث عن السبب الذي منع تحقيق السلام بين الفلسطينيين الاسرائيليين في زمن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت، وهو الامر الذي يعتبره عدد من مؤيدي اسرائيل في الولايات المتحدة «غياب الرغبة الفلسطينية في التوصل الى سلام».

وقال الشقاقي ان «سبب عزوف عباس عن الترشح مستقبلا هو رغبته في تغيير قواعد اللعبة والتراجع عن الامساك بالاستقرار» كي يضع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين «نتنياهو امام مسؤولياته». واعتبر ان «استمرار الاستقرار الفلسطيني الحالي لا يضع اي ضغط على الاسرائيليين ويسمح لهم بالهروب من الوصول الى سلام نهائي بين الطرفين.

وتحدث الاكاديمي السوري مرهف جويجاتي عن السلام بين سورية واسرائيل، وقال ان «دمشق مستعدة للتوصل اليه بشرط تأكيدات اسرائيلية مسبقة بالانسحاب من هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو العام 1967، واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت فيها نهاية العقد الماضي».

واشار الى ان سورية تبتعد اصلا عن ايران، فهي «عقدت مفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل على عكس رغبة ايران، وذهبت الى انابوليس على عكس رغبة ايران». كما اشار الى تقارب سوري - سعودي حول الاوضاع في اليمن والعراق.

وختم الجلسة السفير الاميركي السابق الى اسرائيل ومصر دانيال كرتزر بالقول ان «سياسة اوباما كانت لمصلحة السلام في الاشهر العشرة الاولى، لكنها ما لبثت ان انحرفت عنه بعد ذلك».

الثلاثاء، 10 نوفمبر، 2009

هل يتحول رام عمانوئيل رمزا للمواجهة الأميركية - الإسرائيلية؟

واشنطن - من حسين عبد الحسين

تتواصل الرسائل السياسية التي تشير الى شبه انهيار في العلاقة بين ادارة الرئيس باراك اوباما وحكومة بنيامين نتنياهو، فيما ترتفع حظوظ الدعم الاميركي لاعلان فلسطيني احادي ممكن لقيام دولة على اراضي العام 1967، عملا بالنصيحة التي اسداها الرئيس المصري حسني مبارك، اثناء زيارته لنظيره الاميركي منذ اشهر قليلة.

ووفقا لما اوردته «الراي» في تقاريرها من واشنطن والقدس، فان الادارة الاميركية تبدو متحمسة لفكرة قيام الدولة الفلسطينية مدخلا للحل، وهو سيناريو تقدم به مبارك وتمت مناقشته اثناء الاجتماعات على هامش اعمال الجمعية العمومية في الامم المتحدة في سبتمبر الماضي، وكذلك عاد الموضوع الى التداول همسا في واشنطن في الاسابيع القليلة الماضية.

وعلى عكس ما اوردته بعض وسائل الاعلام، ومنها عربية، فان نتنياهو لم يقدر حتى الساعة على اخضاع اوباما، الذي رفع من وتيرة مواجهته مع الاسرائيليين في شكل كبير ومفاجئ، امس.

وحسب المصادر الاميركية، فقد عمد رئيس موظفي البيت الابيض رام عمانوئيل، وهو يهودي اميركي، الى المماطلة في اعطاء موعد كان طلبه نتنياهو، منذ اسابيع، لمقابلة اوباما. ولم يوافق المسؤول الاميركي على تحديد الموعد لرئيس وزراء اسرائيل حتى وقت متقدم من، اول من امس، كما ان اللقاء بين اوباما ونتنياهو تم تحديده ليل اول من امس، وهو وقت يصادف بعد فترة اخبار المساء في توقيت اسرائيل وبالتالي ينتقص حكما من قيمته.

وتصعيدا للمواجهة بين اوباما واسرائيل، قام البيت الابيض بالغاء في الساعة الاخيرة خطابا كان من المقرر ان يلقيه الرئيس الاميركي امام مؤتمر الجمعيات اليهودية، الذي بدأ اعماله، اول من امس، ويختتمها اليوم.

ولزيادة الطين بلة، أوفد اوباما، عمانوئيل نفسه ليلقي خطابا امام المؤتمر اليهودي، واعتذر عن الحضور شخصيا متذرعا باضطراره للسفر الى ولاية تكساس للمشاركة في احتفال تأبين ضحايا اطلاق النار من الجنود الذين كان مقرارا توجههم الى العراق الاسبوع الماضي. وفي غياب اوباما وحضور عمانوئيل، تحول رئيس مسؤولي البيت الابيض، اليهودي، رمزا للمواجهة الاميركية مع اسرائيل. لكن من هو رام عمانوئيل؟

عمانوئيل هو عضو سابق في الكونغرس عن ولاية اوباما، نفسها ايلينوي، وهو يتحدر من عائلة يهودية محافظة، وهو اول من اعلن اوباما تعيينه في ادارته الحالية. في حينها اثار والد رام، بنيامين، عاصفة سياسية، اثر تعيين ولده، حينما ادلى بتصاريح معادية العرب. وسبق لعمانوئيل الابن، ان كان مؤيدا لحرب العراق، ولهيلاري كلينتون كمرشحة الديموقراطيين الرئاسية، لكنه انقلب بعد ذلك واصبح مؤيدا لاوباما.

لكن علاقته باللوبي الاسرائيلي حديث التشكيل والمؤيد لسلام شامل مع العرب والفلسطينيين، «جاي ستريت باك»، صارت تلعب دورا في معارضة عمانوئيل لسياسات الحكومات الاسرائيلية اليمينية واستمرار احتلال اسرائيل لاراضي العام 1967 والقدس الشرقية.

وظهرت اول بوادر انحيازه ضد اللوبي الاسرائيلي العريق، «ايباك»، اثناء اللقاء الذي عقدته المنظمات اليهودية مع اوباما في البيت الابيض منذ اشهر قليلة، عندما قام عمانوئيل بادراج اسم رئيس «جاي ستريت باك»، جيريمي بن عامي، على لائحة المدعوين، رغم اعتراضات المنظمات الاخرى. ثم ما لبث رئيس موظفي البيت الابيض ان دبر لقاء ثنائيا بين بن عامي واوباما، وقوبل اللقاء يومها باستهجان المنظمات اليهودية المؤيدة لاسرائيل.

ثم اوعز عمانوئيل الى رئيس مجلس الامن القومي، جيم جونز، بالاعتذار عن حضور المؤتمر السنوي لمركز ابحاث يميني، حيث كان من المقرر ان يلقي خطابا، لكن جونز شارك خطيبا في مؤتمر «جاي ستريت باك» الذي عقد بعد ذلك بقليل.

ما هي الخطوات التي ينوي القيام بها عمانوئيل، والذي يتمتع بدعم شبه مطلق من اوباما في قضية السلام الفلسطيني - الاسرائيلي، في الاشهر المقبلة؟

قد يظهر الخطاب، الذي سيدلي به عمانوئيل امام الجمعيات اليهودية، بعد ظهر غد، الخطوط العريضة لسياسة اوباما - عمانوئيل تجاه اسرائيل والفلسطينيين.

لكن، وبالاعتماد على ما سبق ان قام به المسؤول الاميركي، فان التوقعات تشير الى احتمال ادلائه بتصريحات مناصرة لقيام دولة فلسطينية على كامل اراضي العام 1967، وهو الامر الذي لن يستسيغه بعض هذه المنظمات، وهو ما ينذر باستمرار المواجهة بين اوباما ونتنياهو، حتى اشعار آخر.

الاثنين، 9 نوفمبر، 2009

انا لست مقاوما

حسين عبد الحسين - واشنطن

...ولست اخجل، ولن ادع تجار السياسة والخطب الشعبوية من اهل العمائم والجنرالات المتقاعدين، والمترجمين المنقلبين وزراء خارجية، وبائعي الثلج المنقلبين نواب رؤساء جمهورية، وبلطجية ومرتزقة ومخبرين، واساتذة التعليم الابتدائي المنتشرين في انحاء المنطقة، المسماة جزافا عالما عربيا، لن ادع هؤلاء يقرروا عني او باسمي ما يجوز وما لا يجوز.

وانا لا اصدق ان مؤامرات صهيونية او امبريالية او رجعية تحاك ضد شعوب منطقة الشرق الاوسط، ولو ان هذه المؤامرات حيكت فعلا، فانها حتما نجحت، وما هذه القبائل العربية الموزعة في اقطار وامصار ودول وتعيش على هامش التاريخ – كل واحدة منها – الا شاهدة على السقوط العربي المدوي.

لن اقف متفرجا صامتا امام قوافل الاجرام تستشهد بعضها البعض، منذ اليوم الذي قتل فيه عبد الكريم قاسم نوري السعيد، وقتل الاخوان عارف قاسم، وانقلب احمد حسن البكر وناظم الكزار على عارف، وانقلب الكزار على صدام، وصدام على البكر.

لن ادعو انقلاب حافظ الاسد على صلاح جديد، ولا انقلاب اديب الشيشكلي على حسني الزعيم، ولا الزعيم على سامي الحناوي، ولا اطاحة الحناوي بالجمهورية، حركات تصحيحية، بل هي حلقات في مسلسل مافيوي طويل يتآمر فيه الصديق على صديقه والرفيق على رفيقه.

لن ادعو بعد الان جمال عبد الناصر ضابطا حرا، لان الحر لا يحكم الا احرارا، ولا يؤسس نظاما منافقا قائما على فساد الضباط ومحسوبياتهم.

ومن اليوم فصاعدا، لن ابدي اي تعاطف مع ضحايا الاحتلال الاسرائيلي من الفلسطينيين الذين يعدمون بعضهم البعض في شوارع غزة. ولن اكترث لابو نضال، قاتل ابو اياد، عندما ينتحر نفسه برصاصتين اطلقتا من مسدس حثالة العرب، ضباط المخابرات الذين يغتالون بعضهم البعض، دفاعا عن الشرف العربي وتحريرا لفلسطين.

اما في لبنان، فلا توافق ولا مهادنة مع الخارجين عن القانون بسلاحهم المسمى كذبا مقاومة تختبئ بين المدنيين من العدو، وتستقوي على "الشريك" في الوطن.

لن اكون مقاوما مختبئا خلف قناع و"متمرجلا" في شوارع بيروت والجبل.

ولن اكون مقاوما منافقا لا ارى الهدنة في الجولان تخاذلا، واصبح ابكما حينما يجلس الدكتور سعيد جليلي مع ممثل الشيطان الاكبر وليام بيرنز في جينيف.

ولن اوافق يوما على عبارة "المجتمع المسيحي" ولا "امة حزب الله" ولا "اهالي بيروت" ولا "الجبل العربي". ولن انافق تارة ميمنة وتارة ميسرة بين تأييد سلطة حكومة منتخبة والتزلف لحرب عربية وهمية لتحرير فلسطين.

ولن اؤيد يوما هرطقة التعايش، فالتعايش يكون بين المجموعات، لا الافراد المتساوين في الحقوق والواجبات. ولا وطن من دون مواطنين افراد احرار متساوين امام القانون.

ولن اقف صامتا وجهابذة العالم العربي في الدستور والسياسة يخرجون علينا بفتوى تلو الاخرى عن الديموقراطية المسماة توافقية. كفانا امية سياسية منتشرة بين قادة اقرب الى زعماء العصابات من رجال الدولة.

لن اعيش عبدا للارض، اي ارض، من الخليج الى المحيط، فالارض في خدمة الحياة الكريمة. ولا تستأهل، اي ارض، التضحية بالنفس.

وساكتب كل يوم دفاعا عن العيش بحرية من الخوف الذي تمارسه الميليشيات المقاومة والبعثية والاشتراكية والمسيحية والاسلامية.

وساكتب كل يوم في وجه مدعي الكرامة الزائفة، فلا كرامة في حضور العنف وغياب العدالة، فالعدالة اساس الحكم، كل حكم.

وساكتب كل يوم مطالبا بالعدالة في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، لا ثأرا للحريري، بل ادراكا ان لا وطن عزيزاً ولا حياة كريمة من دون عدالة وامان، لا الامن بالتراضي.

وساكتب ضد املاء الرأي عن ضرورة المقاومة، وضد التخوين الذي تمارسه المجموعات المسماة مقاومة.

انا لست مقاوما.

انا مواطن عربي فخور بجذوري وتراثي.

انا مواطن عربي اؤمن بان الانسان احيانا قد يكون عدو نفسه، وكذلك الشعوب.

انا مواطن عربي اؤمن بان العنف هو وسيلة الضعفاء ممن لا يتمتعون بحس المنطق وقوة الحجة، وممن يهابون الحوار، كل حوار، اذا ما كان حوارا خارج منطقهم وكتبهم وتعاليمهم المسماة الهية.

انا مواطن عربي، لن اقاوم، ولن ادع المقاومين يرهبوني بتخوينهم، وحينما يصبح كل واحد وواحدة منا مواطنين، لن يكون بعد ذلك حاجة الى مقاومة، زائفة ام حقيقية.

المقالة كاملة


Since December 2008