الأربعاء، 31 مارس، 2010

المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري «تسير بسرية» ولبنانيون وسوريون يحاولون اكتشاف ما توصلت إليه

واشنطن - من حسين عبد الحسين

أكدت تصريحات مسؤولين سوريين ولبنانيين حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما نقلته «الراي»، في سبتمبر الماضي، عن مصادر تعمل عن كثب على موضوع المحكمة، وقالت في حينه ان حجر العثرة امام اصدار القرار الظني كان «يكمن في صعوبة استدعاء شهود للتحقيق، قد يثبت لاحقا تورطهم، ويتم الادعاء في حقهم، في جريمة اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري».

وسرت انباء في لبنان، عن ان فريق التحقيق الدولي قام باستدعاء عددا من اللبنانيين للتحقيق في الجريمة، من بينهم افراد في «حزب الله».

وتوقعت المصادر في حينه: «في غضون 12 شهرا، ستظهر الحقيقة الى الملأ، حتى لو اضطرت المحكمة الى اصدار القرار الظني غيابيا».

وعلمت «الراي»، ان في ظل الحركة الجدية لطاقم المحكمة، وصل الاسبوع الماضي الى نيويورك حيث مقر الامم المتحدة والى واشنطن، عدد من مسستشاري الفريق السوري - اللبناني «لاستكشاف الى اي مستوى قيادي وصلت المحكمة في السيناريو الذي ترسمه لحصول الجريمة».

وكررت المصادر المعنية ما قالته في سبتمبر، من ان «المطلوب قضائيا قبل اصدار قرار ظني في حق هذا الشخص او ذاك، ان يتم استدعاء الشخص اولا بصفة شاهد والتحقيق معه، وان ظهرت امكانية تورطه يصار الى توجيه تهم الادعاء في حقه، من دون احتجازه على ذمة التحقيق، ولكن مع وضعه تحت برنامج حماية الشهود خوفا على حياته».

وقالت ان الملف المتوافر في ايدي المحكمة يشير الى امكانية تورط افرادا مرتبطين باحزاب لبنانية نافذة، ما دفع المدعي العام القاضي دانيال بلمار الى تدبيج مسودة اتفاق مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، تلحظ آلية استدعاء شهود لبنانيين. واضافت «ان تعذر الاتفاق بين المحكمة الدولية وحكومة لبنان، التي تواجه صعوبات اصلا في فرض سلطتها على بعض اراضي الجمهورية حيث يعتقد وجود بعض الشهود او المتهمين، جعل من غير الممكن المتابعة في العمل على اصدار القرار الظني».

المصادر تابعت انه بعد ان تمت عرقلة عمل المحكمة الدولية من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، «استشارت المحكمة اجهزة امنية لبنانية في امكانية مؤازرة قوة دولية لاعتقال بعض الشهود وجلبهم الى العدالة، على غرار عملية القبض على الضباط الاربعة».

الا ان الاجهزة الامنية اللبنانية، في ذلك الوقت، «رفضت مؤازرة اي عمليات من هذا النوع في ضاحية بيروت الجنوبية، او الجنوب، او البقاع».

اذ ذاك عاد القيمون على المحكمة الى الشرعية الدولية، من دون المرور بالاجهزة اللبنانية، فوقعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتفاقية مع الشرطة الدولية (الانتربول) التي كان يؤمل في ان تتمكن من القبض على مطلوبين ونقلهم الى لاهاي، حيث مقر المحكمة، ليصار التحقيق معهم، واما الافراج عنهم، واما اصدار اتهامات في حقهم وسوقهم الى المحاكمة.

توقعات المصادر لـ «الراي» في سبتمبر، جاءت فيما كان رئيس حكومة لبنان سعد الحريري يخوض في عملية معقدة لتشكيل حكومته، في وقت تولى فؤاد السنيورة رئاسة حكومة تصريف اعمال.

تقول مصادر اميركية انها رصدت، منذ ذلك الوقت، عددا من الاجتماعات بين رموز كبيرة من الغالبية والامين العام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، خصوصا منذ فوز تحالف الحريري بالانتخابات في يونيو الماضي. واضافت: «من السهل الوقوف على مضمون هذه الاجتماعات حتى لو من خلال التقارير الاعلامية وحدها».

وأشارت الى ما كتبته احدى الصحف اللبنانية المحلية، اثناء تغطيتها لاجتماع بين الحريري ونصر الله في 26 مايو، وجاء فيها ان خلال محاولة اقناع نصرالله دخول الحكومة، قال الحريري انه «مستعد لتقديم كل الضمانات التي تخص الحزب والمقاومة من جهة، وتخص بقية قوى المعارضة من جهة ثانية».

واضافت الصحيفة، حسب المصادر، ان الحريري «حاول التركيز على ملف المقاومة، لكن يبدو أن نصرالله شرح له بما فيه الكفاية انه موضوع خارج البحث». وتساءلت «لماذا ابقى نصرالله ضمانات الحريري خارج البحث»؟ لتجيب بالاشارة الى خطاب لنصرالله في 17 يوليو، ذكر فيه «يقال ان حزب الله لديه مخاوف وهواجس معينة مما يثار حاليا في مكان وآخر في ما يتصل بعمل المحكمة الدولية في المرحلة المقبلة، ولذلك يعوق او يعطل او يعقد موضوع الحكومة لأنه يريد ضمانات في مسألة المحكمة، وأنا أيضا أقول هذا كلام غير صحيح ونحن لا نطلب ضمانات في مسألة المحكمة، ولم نطلب ضمانات في مسألة المحكمة، وهذا الامر لم يناقش اساسا بيني وبين الرئيس المكلف... اصلا هذا الامر مش طارحينه للنقاش نهائيا».

وتقول المصادر ان المعلومات المتوافرة لديها تفيد ان «رموزا في الغالبية حاولوا تقديم ضمانات بانه في حال ادانت المحكمة الدولية فردا او اكثر من حزب الله، فان الادانة لن تطول الحزب ككل، ولا قيادته، بل سيتم التعامل مع سيناريو كهذا ان المجموعة هي اختراق داخل الحزب». وتضيف ان نصرالله اجاب من تحدثوا اليه في هذا الشأن، بالقول ان الطرح مرفوض بكل اشكاله، و«هو غير مطروح للنقاش»، حسب المصادر الاميركية، «وهذا ما رواه نصرالله علنا... ونحن نعرف ان حزب الله لا يمانع ان يبدي له اي سياسي لبناني دعما، وهو ما يجعل رفض الضمانات لما يسمى بالمقاومة موضوعا غير منطقي».

بدورها، تعود المصادر المعنية بالمحكمة للتذكير بما قالته لـ«الراي»، في سبتمبر، من ان المحكمة الدولية «لا تراوح مكانها، بل هي تتقدم في عملها وشارفت على كشف كل خيوط الجريمة، ما ادى الى توتر بعض الاطراف المعنية للمرة الاولى منذ سنوات، بعد ان اعلنت هذه الاطراف نفسها مرارا في الماضي ان المحكمة الدولية لا تعنيها». وتضيف ان «العدالة الدولية ليست بيد احد من السياسيين الدوليين او اللبنانيين، ولا يمكن لاي احد منهم تقديم ضمانات للآخر بشأن عملها، او ما ستتوصل اليه».

وتختم بالقول ان «اقصى ما يمكن لاي سياسي تقديمه هو موقف سياسي متضامن، لا يؤثر في مسار العدالة، وقد يكون هذا الموقف هو الذي جرى الحديث عنه في العلن، وغيابه هو ما ادى الى اندلاع حملة لبنانية داخلية ضد كبار مسؤولي الدولة».

هيل: العراقيون يريدون حكومة تصنع في العراق

واشنطن – حسين عبد الحسين

قال السفير الاميركي في العراق كريستوفر هيل ان السؤال الذي يواجهه العراق هو مدى قدرة العملية السياسية على انتاج "ذلك النوع من الحكومات التي تتضمن الجميع، والتي يعتقد معظم المراقبين انها الحكومة الاكثر ثباتا وقدرة على ان تأخذ البلاد نحو المستقبل".

واضاف السفير الاميركي، اثناء حديث مع الصحافيين في وزارة الخارجية الاميركية شاركت فيه "العالم" الاثنين الماضي، انه ليس لدى بلاده "مرشحون مفضلون".

وقال "نحن مستعدون للتعامل مع اي من يتم انتخابه ديموقراطيا، ومع كل من يراعي الاصول الديموقراطية".

وكشف ان للولايات المتحدة اتصالات مع الاطراف كافة، وقال "مع كل التحالفات، لدينا علاقات جيدة، واستطيع القول اننا على اتصال بالزعماء السياسيين بشكل يومي".

وعن نفوذ ايران ومدى تأثيرها على تشكيل الحكومة المقبلة، قال هيل "اعتقد انه كان لدى كل دول جوار العراق مصالح في هذه الانتخابات، وكلهم تدخلوا بطريقة او بأخرى، ومن الواضح ان هذه التدخلات كانت مصدر قلق لنا، ولكني اعتقد اننا جعلنا من الواضح اننا نريد للعراق ان يتمتع بعلاقات جيدة مع جيرانه".

لكن على هؤلاء الجيران، حسب المسؤول الاميركي، ان "يقوموا بعمل افضل لاحترام سيادة" البلاد، و"فيما يتعلق بايران، نريد ان نرى ايران تحترم سيادة العراق".

واعتبر السفير الاميركي انه لا يسمع ايا من الاطراف العراقية تقول "تعالوا نشكل حكومة ونترك طرفا اساسيا خارجها... ولكن علينا ان نرى، نحن من الواضح نراقب هذه الامور بدقة عالية".

هيل قال انه يعتقد انه مهما كانت الرؤى الاقليمية لشكل الحكومة المقبلة، فان للعراقيين رؤى اقوى، "ولا اعتقد ان العراقيين سيكونون مع حكومة ليست من الصنع المحلي".

واضاف "شعورنا ان اي سياسي عراقي يتجاهل ارادة الشعب – الذي خرج بكثافة للادلاء باصواته – يرتكب غلطة كبيرة".

وتابع "اذا تحدثتم الى الناس في العراق، تجدون رفضا لفكرة ان لايران مصالح خاصة، لا اعتقد ان العراقيين يقبلون هذه الفكرة... اعتقد ان ما يريده العراقيون هو حكومة مهتمة بمعالجة المشاكل الاقتصادية، ومهتمة بجذب الاستثمارات الضرورية، ومهتمة بمد يدها الى الجيران".

وزاد "ما تسمعونه في الشارع العراقي هم الناس الذين يقولون انهم يريدون ان يرون سياسييهم يشكلون حكومة وينتهون من الموضوع".

وتطرق السفير الى عمل الهيئة الخاصة باجتثاث البعث ولاسيما بعد انتهاء ولاية الحكومة والبرلمان وعدم وجود أمناء منتخبين لتلك المؤسسة، وقال ان على العراقيين ان يجدوا حلولا "لموضوع المساءلة والعدالة في المرحلة المقبلة"، وان ما ترغب اميركا في رؤيته في هذا الاطار هو "عملية شفافة" وخالية من تأثيرات السياسة، التي اعتبر انها تسيطر على الهيئة الحالية.

وكشف هيل ان رئيس بعثة الامم المتحدة اد ميلكرت ابلغ العراقيين ان "المكان المناسب للتعاطي مع (عمليات اجتثاث جديدة) هو المحاكم".

هيل تطرق الى مشكلة العراق مع سورية، وقال ان الاخيرة التي ما زالت تستضيف "صداميين" يقومون بحملات جمع تبرعات، واقامة فضائيات تبث من دمشق. "من دون الدخول في التفاصيل"، حسب هيل، "ساقول لكم انه يجري العمل على هذا الموضوع".

وختم بالقول ان لديه "برنامجا طموحا" للمرحلة المقبلة، يتمنى خلاله رؤية العراق يخرج من احكام البند السابع لميثاق الامم المتحدة، والتوصل الى "مصالحة بين العرب والكرد... وهذا موضوع صعب"، مع الاشارة الى سروره لثبات الوضع الامني من دون تقهقر، مقارنة بالعام الماضي.

الثلاثاء، 30 مارس، 2010

«المواجهة» بين أميركا وإسرائيل تجمد عودة السفير الى دمشق

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اشتعلت بين الرئيس باراك اوباما ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، فالقى الكونغرس الاميركي، حظرا على تعيين روبرت فورد سفيرا لدى سورية، حتى اشعار آخر.

وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، برئاسة السناتور الديموقراطي عن ولاية ماساتشوسيتس جون كيري، عقدت جلسة استماع لفورد في 16 مارس، وكان من المقرر ان يتم البت بتعيينه في «جلسة اعمال» في 23 منه. الا ان الجلسة تأجلت، ولاحقا قام اكثر من عضو في المجلس بفرض «تعليق» على عملية التعيين.

وفي المعلومات المتوافرة، ان الاجتماع بين اوباما ونتنياهو، الاسبوع الماضي، كان عاصفا، وان الرئيس الاميركي اصر على تراجع المسؤول الاسرائيلي عن اعلان بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو في القدس الشرقية، والافراج عن معتقلين فلسطينيين، واظهار مرونة تجاه السلام.

وتقول مصادر في البيت الابيض، ان نتنياهو حاول بدوره الايحاء بصعوبة تنفيذه للطلبات الاميركية، بسبب التوازن السياسي داخل ائتلافه الحاكم، فامهله أوباما اكثر من مرة، فقام نتنياهو في المرة الاولى بعقد اجتماع مغلق مع مستشاريه في الغرفة الشرقية في البيت الابيض، وعاد الى الرئيس الاميركي بعرض تجديد الاعلان الاسرائيلي عن تجميد المستوطنات في الضفة الغربية.

الا ان اوباما اصر على ان يأخذ الاسرائيليون «موقفا جازما» تجاه العملية السلمية، معتبرا ان التصرفات الاسرائيلية «السلبية» تجاه السلام «تؤذي مصالح اميركا في المنطقة».

وذهب نتنياهو مرة اخرى الى عقد استشارات، وتوجه الى السفارة الاسرائيلية حيث عقد محادثات عبر «دورة تلفزيونية مغلقة» مع حلفائه في اسرائيل، وعاد هذه المرة ليظهر ليونة اكبر، لكنها لم تصل الى الحد الادنى المطلوب اميركيا.

وتقول المصادر في واشنطن، ان نتنياهو خرج من لقائه مع اوباما في البيت الابيض متجهما، وانه ابلغ المقربين منه ان «اوباما يريد ان يرسل اسرائيل مكسورة الجناح الى طاولة المفاوضات».

وعقدت الدوائر الاميركية المؤيدة لاسرائيل، وخصوصا من الحزب الجمهوري، اجتماعات طارئة خلال عطلة نهاية الاسبوع، توصلت الى نتيجة مفادها بان الرئيس الاميركي صار يتصرف من موقع قوة، خصوصا بعد اقرار قانون الرعاية الصحية، فيما تشير الاستطلاعات الى استمرار تأييد اكثرية الاميركيين له، حتى في ظروف الانقسام السياسي كما هو حاصل نتيجة اقرار الاصلاح الصحي واصلاحات اخرى.

ولان اوباما يتصرف من موقع قوة في الداخل، ويبدو انه صار مطمئنا الى احتفاظ حزبه الديموقراطي بالاكثرية بالكونغرس بفضل اعتماده على شعبية اوباما فان الرئيس الاميركي صار يشعر بقوة في ادارة سياسته الخارجية، حتى لو ادى ذلك الى صطدامه بالمجموعات القوية المؤيدة لاسرائيل.

هكذا امتعضت هذه المجموعات، وقررت السير في مواجهة مع اوباما، افتتحتها بعرقلة تعيين فورد سفيرا اميركيا لدى سورية.

وكانت ادارة الرئيس السابق جورج بوش استدعت سفيرتها في دمشق مارغريت سكوبي في فبراير 2005، اثر اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري. وعلقت الاوساط التي اشعلت المواجهة الجمهورية حول السياسة الخارجية مع اوباما، بالقول، «ان كانت هذه الادارة تعتقد ان بالامكان الانفتاح

على دول، مثل سورية، وتجاهل التحالف مع اسرائيل، فهي مخطئة». وسألت «الراي» ان كان سيناريو المواجهة بين نتنياهو واوباما استعادة للمواجهة بين المسؤول الاسرائيلي والرئيس السابق بيل كلينتون، والتي افضت الى هزيمة نتنياهو وانهيار تحالفه في المنتصف الثاني من التسعينات، فأجابت مصادر معنية انها تعتقد ان اوباما يذهب في مواجهته ابعد من كلينتون بكثير، وهو «يحاول الفوز برضى بعض الدول العربية... وربما يحاول كسر التحالف التاريخي مع اسرائيل».

السبت، 27 مارس، 2010

"الفياضية" كقوة فلسطينية صاعدة

بقلم حسين عبد الحسين – واشنطن

"الفياضية" هو التعبير الذي اطلقه الصحافي الاميركي توماس فريدمان في وصف التيار السياسي الفلسطيني المؤيد لرئيس الحكومة سلام فياض، والذي يشهد صعودا ملحوظا في الاراضي الفلسطينية، بحسب استطلاعات الراي، وفي المحافل الدولية.

وما يقدمه فياض للغرب والعالم هو معادلة يمكن تلخيصها بعبارة وردت في شهادة صديق فياض ورئيس "اميركان تاسك فورس من اجل فلسطين" زياد العسلي، الذي قال امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ ان الحكومة الفلسطينية تقدم نموذجا عن مقدرتها على "حكم نفسها" (self-governance) وهي تتوقع من العالم ان يمنحها حق "تقرير مصيرها" (self-determination).

وتشكل سياسة فياض افتراقا كبيرا عن السياسة الفلسطينية والعربية عموما، منذ بدء الصراع مع دولة اسرائيل قبل نصف قرن. ولطالما قامت الاخيرة على ابقاء الوضع المعيشي الفلسطيني في الداخل، كما في دول الشتات، مزريا.

والاهم من ذلك كله، ان من خلال الاثارة الدائمة والملامة الملقاة على كاهل اسرائيل، وهي موغلة طبعا في عذابات الفلسطينيين، نجحت الانظمة العربية ومعها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في توجيه الغضب العربي بعيدا عن مكامن الفشل الحقيقية في الحكم، ان داخل الثورة الفلسطينية او في معظم الدول العربية.

واستخدم معظم الحكام العرب والفلسطينيين الذريعة الاسرائيلية كغطاء دائم لتجاوزاتهم، ان في الفساد المالي والحسابات السرية في مصارف سويسرية، أو في فرض الاحكام العرفية، او في الابقاء على ميليشيات ترفع المقاومة شعارا لها، فيما هي تستخدم سلاحها لتعطيل حكومات الدول التي تستضيفها، وفرض اجنداتها عليها.

وبينما كان ابو اياد وصحبه يطلقون شعارات مثل "طريق القدس تمر من جونية"، كان السيد فياض يتسلق سلم عالم الاقتصاد، الذي برع فيه ووصل من خلاله الى مناصب عليا في البنك الدولي. لذا، لم يكن مفاجئاً على الاطلاق الاداء الذي ميز فياض، التكنوقراطي في الحكم، عن باقي القيادات "الثورية" الفلسطينية.

بيد ان التفرغ لتحسين الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في الضفة الغربية، بشهادة البنك الدولي ومنظمات عالمية اخرى، لا يعني ان رئيس الوزراء الفلسطيني وفريقه في الداخل والخارج سيكتفيان بهذه الانجازات. كذلك، لم يؤدِّ انكفاء فياض عن الشعارات الثورية الى تراجعه عن المطلب الاساسي للفلسطينيين، اي قيام الدولة الفلسطينية. وفياض يدرك ان اي نجاح في الوصول الى دولة مستقلة يحتاج الى تقديم خطاب فلسطيني افضل من الخطاب المتخبط، والمتأرجح بين السلم والحرب.

هنا يبرز مرة اخرى دور المجموعات المساندة لفياض مثل منظمة العسلي، وهي على الرغم من تواضع امكاناتها، تقوم بتقديم الاطار الفكري لحركة "الفياضية". ويعتمد العسلي في نشاطه على اثنين: غيث العمري، وهو من العاملين سابقا في فريق الرئيس الفلسطيني محمود عباس واحد واضعي وثيقة جنيف 2000، التي وقعها كل من ياسر عبد ربه ويوسي بيلين، كذلك يبرز حسين ابش، وهو احد اكثر وجوه "العرب الاميركيين" شهرة جراء عمله كناطق باسم "اللجنة العربية – الاميركية لمناهضة العنصرية" حتى العام 2004. ابش، وهو اكاديمي، غالبا ما يحاجج انصار "الدولة الواحدة في فلسطين"، ويدعو الى تبني خيار الدولتين خيارا واضحا لا لبس فيه.

ويشير ابش في مجالسه الى ما يعتبره تناقضات في حجج انصار "الدولة الواحدة"، مثل الراحل ادوار سعيد، ويقول انه اذا كان المطلوب دولة واحدة على كامل ارض فلسطين، فلماذا المطالبة بانسحاب الجيش الاسرائيلي من الضفة الغربية وغزة؟ واين يذهب هذا الجيش اذا انسحب ما دامت كل الارض فلسطينية؟

كذلك يتحدث ابش عن واقعية الطروحات التي يجب ان يقدمها او يتوقعها الفلسطينيون، مثلا ماذا سيكون مصير اليهود من جذور غير عربية ممن وفدوا الى فلسطين في حال قيام دولة واحدة؟ ليخلص الى ان خيار الدولتين يجب ان يكون خيارا فلسطينيا نهائيا، وتبنى عليه المطالبة بانسحاب اسرائيلي وقيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، مع القدس الشرقية عاصمة لها.

اما العسلي، فيتحدث عن تصويب الخطاب الفلسطيني داخل الولايات المتحدة. ويقول ان الخيار الاهم، بعد انفصاله عن "اللجنة العربية – الاميركية لمناهضة العنصرية" كان تبني المجموعة الفلسطينية الجديدة خيار المواطنية الاميركية، وهذا اساس في اي نشاط من هذا النوع داخل الولايات المتحدة.

ويقول العسلي ان الهدف الرئيسي هو ايجاد السيناريوات التي فيها مصلحة اميركا وفلسطين في الوقت نفسه، وهذا يختلف عن موقف المنظمات العربية والاسلامية، التي يندر ان تدافع عن مصالح اميركا على الرغم من ان القيمين عليها مواطنون اميركيون. اما النقطة التي لا تقل اهمية، حسب العسلي، فهي تحرك مجموعته من زاوية فلسطينية، تتمايز عن المطالب العربية بشكل عام، كي تطالب بمصالح فلسطينية وقيام الدولة.

العسلي ومجموعته ادركا انه على مدى نصف القرن الماضي، استغلت بعض الانظمة العربية القضية الفلسطينية لتحقيق مصالح لها، على حساب الفلسطينيين ومصالحهم. كذلك يقول ان من بين المنظمات العربية في واشنطن هناك "الكثير من تجار القضية"، وهم من يرغب في الابتعاد عنهم.

لا شك في ان التجربة الفلسطينية في بناء الدولة عانت وتعاني، كما جارتها اللبنانية والعراقية راهنا، من مجموعة عوامل متشابكة، فيها ما هو خارجي – مثل الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين – وماهو اقليمي، مثل معارضة سوريا محادثات السلام غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فيما خاضت هي المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل، في تركيا.

ويبرز الاهم من ذلك نشوء شعور وطني فلسطيني ولبناني وعراقي، كان محرما حتى الامس القريب تحت شعار العروبة والوحدة العربية، في مواجهة الاجندات الاقليمية المتداخلة، منها عرض هذه الدولة خدماتها على الاميركيين لتسهيل انسحابهم من العراق، او عرقلة ذلك النظام قيام حكومة وحدة فلسطينية، وما الى هنالك من مناورات سياسية اقليمية غالبا ما تأتي على حساب الشعوب المعنية انفسها.

اما فياض، فتجربة مميزة، وهو يشبه الى حد كبير رئيس حكومة لبنان السابق فؤاد السنيورة، الذي حاول ايضا ممارسة حكم ذاتي والنأي بنفسه عن شعارات "الثورة حتى النصر"، ولكن تم فرض ثمن سياسي كبير عليه، فتنحى، فيما فياض يبدو اكثر توفيقاً حتى الان، لاسباب وظروف مختلفة، وما على الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين من المنخرطين في المدرسة الواقعية، غير الشعبوية، الا مراقبة هذه التجربة التي ينفرد بها الفلسطينيون واللبنانيون وتكرارها.

(صحافي)

حسين عبد الحسين : الخلل في مفهومي الحصانة النيابية والتحقيق القضائي

يتصدى عدد كبير من المسؤولين والخبراء القانونيين لموضوع انتهاء صلاحية الحصانة للنواب المنتهية ولايتهم بطريقة تشي بان العراقيين ما زالوا ينظرون الى الديموقراطية بعين عشائرية وقبلية متخلفة.

والرأي السائد لدى معظم المتطوعين الحديث عن انتهاء الحصانة هو ان النواب الخارجين من البرلمان، صار من الممكن محاكمتهم امام القضاء المختص، بتهم مختلفة، وهو ما يجعل طالبي الثأر القضائي كثرا، وكأن نيابة الفرد هي كالتجائه في كنف عشيرة طالبا حمايتها، فان تخلت عنه العشيرة، سقطت حصانته وصار ممكنا الانتقام منه.

ان حصانة النائب، اثناء ولايته الدستورية، ليست مطلقة ولا تتعلق بشخصه، فالفكرة الرئيسية المراد من خلفها اعطاء حصانة لعضو البرلمان هي منحه القدرة على القيام بدور المشرع والحسيب والرقيب، على دور الحكومة، من دون خوفه من تعرض السلطات له بسبب رأي ادلى او قد يدلي به باسم من يمثلهم من العراقيين.

هذه الحصانة لا تشمل اعمالا خارجة عن القانون مثل القتل او السرقة، وهي افعال لا تغطيها اي حصانة في العالم. ما تؤمنه الحصانة النيابية للنائب هو اعاقة مقدرة الحكومة – عبر قواها الامنية – من التحرش بالنائب بشكل تلقائي.

مثلا لو فرضنا انه تم اتهام النائب الفلاني بقتل مواطن، لا يمكن للشرطة اعتقاله فورا للتحقيق معه كما هي الحال مع باقي المواطنين، بل تتجه الشرطة بالادلة التي بحوزتها الى لجنة برلمانية تعنى باخلاق النواب وممارساتهم، وان رأت اللجنة ان الدلائل متوافرة، تتقدم بها امام جلسة عامة للبرلمان للتصويت على نزع الحصانة من النائب، لتستطيع الشرطة بعد ذلك توجيه التهم اليه واستدعاءه للمحاكمة.

و الشرطة يجب ان تكون مخولة باستدعاء المسؤولين المنتخبين في اي وقت، بصفة شاهد، للتحقيق معهم، من دون المرور بالبرلمان. الشرطة الاسرائيلية، على سبيل المثال، غالبا ما تستدعي رؤساء حكومة متهمين بالفساد لتحقق معهم، مع العلم ان رؤساء حكومة اسرائيل هم دائما اعضاء في البرلمان كذلك.

الحصانة ليست حماية مطلقة للنائب، فبالامكان نزعها اثناء ولايته، بعد سلوك الخطوات المطلوبة. ويمكن في بعض الحالات استدعاء النائب للتحقيق معه بصفة شاهد، على الرغم من حصانته، ثم ان ثبت تورطه، تتم المطالبة بنزع حصانته، امام البرلمان، ليتم الادعاء عليه.

اما انتظار انتهاء ولاية النائب، فهي ضرب من ضروب الهرطقة الدستورية والقصور لفهم الديموقراطية.

ثم انه من غير الممكن، مع حصانة او بدون حصانة، محاكمة المواطنين لآرائهم او الاقوال التي قد يدلون بها. وللنائب حصانة خاصة تجاه الآراء التي يدلي بها ضد الحكومة، اذ تتطلب محاكمته خطوات اكثر، ما يجعله في مأمن عن تحرشات ممكن ان تقوم بها السلطة التنفيذية.

لكن هذا لا يعني ان النائب محمي بالمطلق، والا لتحول البرلمان الى مجموعة من المجرمين واللصوص وقطاع الطرق، على الاقل حتى مهلة انتهاء خدمتهم في البرلمان.

ومن ضروب القصور في فهم الديموقراطية هو اعتبار معظم العراقيين للتحقيق القضائي ادانة تلقائية لكل من يجري التحقيق معه.

والتحقيق، غالبا ما يتوسع ليطلب عددا اكبر بكثير ممن يعتقد بتورطهم، بهدف تبيان الظروف المرافقة لوقوع جرم ما. على سبيل المثال، غالبا ما يتم استدعاء رجال الامن واصحاب الاختصاص، مثل الطبيب الشرعي او خبراء المحاسبة او البيئة او اي اختصاص آخر، بحسب نوع الجريمة، او حتى الجيران او عابري السبيل ممن صادف وجودهم، لمثولهم امام التحقيق بصفة شهود.

في الولايات المتحدة، عندما يحصل سائق اي سيارة على مخالفة مرورية، يتم تخييره بين دفعها او المثول امام محكمة السير – حتى برفقة محام – للدفاع عن نفسه والغاء الغرامة. وهناك، يحضر الشرطي كذلك بصفة شاهد ليروي المخالفة امام القاضي، فلا الشرطي متهما، ولا السائق متهما، بل عملية تحقيق امام قاض بهدف محاولة تبيان الحقائق.

اما في العراق، فكلمة تحقيق تثير الشبهة وتجعل كل مشارك في اي تحقيق مشاركا في الجرم من دون مواربة. وللدلالة على الكراهية بين العراقيين ومبدأ التحقيق، صار مبدأ الحصانة النيابية مانعا لاي نوع تحقيق مع اي نائب.

حتى الحكومة العراقية، ابتكرت كلمة "تضييف" او "استضافة" لاستبدال كلمة التحقيق بحق الحكومة ورئيسها ووزرائها، وكأن التحقيق البرلماني، وهو مبدأ متعارف عليه عالميا، اهانة بحق المسؤولين، الذين غالبا ما يحبون ان يصوروا انفسهم على شكل أئمة معصومين عن الخطأ بوحي إلهي، وعليه، يصبح اي تحقيق معهم انتقاصاً من هيبتهم وقدرتهم على الاستمرار في المسؤولية.

وحتى يستوي مفهوما الحصانة النيابية والتحقيق القضائي، سوف تعاني الديموقراطية العراقية من عشوائية الفتاوى القانونية وعبثية التفسيرات الدستورية، وليس بيد العراقيين الا انتظار نمو هذه التجربة في البلاد، فالوقت وحده هو الكفيل بصقلها وابعادها عن عصر التطير والخرافة، الذي يسيطر حاليا على العراق وعلى معظم العراقيين.

* كاتب ومراسل "العالم" في الولايات المتحدة

الثلاثاء، 23 مارس، 2010

تحليل اخباري: واشنطن تخشى طموحات علاوي والمالكي وتميل الى ظهورهما في حكومة واحدة

واشنطن – حسين عبد الحسين

يتصدر سؤال عن المرشح المفضل لدى الولايات المتحدة لرئاسة الحكومة وشكل الائتلاف المقبل الاسئلة المتداولة في الاوساط العربية، عموما، والعراقية خصوصا، وان كان السؤال يتلخص بمن تفضل اميركا بين الاثنين الاوفر حظا لرئاسة الحكومة، رئيسها الحالي نوري المالكي ام الاسبق اياد علاوي.

وحتى الان، تحاول واشنطن تصوير نفسها على انها شريك حيادي للعراق، اي انها ستتعامل مع كل من ينتخبه الشعب العراقي. الا ان كواليس السياسة الخارجية في العاصمة الاميركية، تشهد تمنيات واحاديث تشي بان الاميركيين لديهم ايضا رغبات في رؤية اشخاص معينين يتسلمون زمام الحكم في بغداد.

ويتصدر الكرد لائحة حلفاء واشنطن، فهؤلاء مستقلون عن القوى المتناحرة في الشرق الاوسط، التزموا بتعهداتهم للاميركيين منذ ما قبل الاطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003، ولديهم قيادة تتمتع بدعم شعبي في مناطق نفوذها، مما يبعد المسؤولين الكرد عن اطلاف التصاريح الشعبوية لاهداف كسب سياسية.

اما المركز الاخير على لائحة الافرقاء العراقيين، فتحتله الشخصيات والمجموعات التي تعمل بتوجيهات من ايران وبالتنسيق الدائم معها. وهؤلاء يتضمنون امثال النائب جمال جعفر، الملقب بابو مهدي المهندس، وكانت اميركا اتهمته بلعبه دور اليد اليمنى لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس المنبثق عن الحرس الثوري الايراني.

كذلك من الشخصيات ممن لا ترغب واشنطن في التعامل معهم، طفلها المدلل سابقا احمد الجلبي، وحزبه المؤتمر الوطني العراقي، ورجل الدين مقتدى الصدر، وتياره.

عموما، يعتقد صانعو القرار الاميركيون ان قائمة الائتلاف الوطني العراقي تحتوي على اكبر عدد من حلفاء ايران، وهم من يلعبون دورا في التحريض ضد الولايات المتحدة. لذا، يتحدث المسؤولون الاميركيون في مجالسهم الخاصة بحذر عن هذا التحالف، ويتمنون ان لا يصل الى مواقع قيادية.

وما بين الكرد، في المركز الاول، والائتلاف الوطني العراقي، في المركز الاخير، تجد الولايات المتحدة عدد من المجموعات الحليفة التي ترغب واشنطن في رؤيتها تحكم العراق. يتصدر المجموعات الحليفة لاميركا كل من ائتلاف دولة القانون، بقيادة المالكي، وقائمة العراقية، برئاسة علاوي.

ويشارك في صدارة اصدقاء اميركا – من غير الكرد – ائتلاف وحدة العراق، على الرغم من ان اميركا لا تحسب للاخير الحساب الكثير نظرا لضعف تأييده الشعبي.

هكذا تجد اميركا نفسها امام خيارين لقيادة تحالف صديق في العراق يتضمن الكرد: الاول يقوده المالكي، والثاني يشكله علاوي. هنا، ينقسم المسؤولون في العاصمة الاميركية في تأييدهم لواحد من بين الاثنين، فيما تبرز محاولات من قبل كل من الرجلين – عبر التصريحات ووسائل الاعلام المقربة منهما – الى الايحاء انهما المفضلان لدى واشنطن.

اميركا تحب المالكي، وتعتقده مستقيما، وبعيدا عن الفساد، وجادا في قيادة العراق نحو مستقبل افضل. الا ان رئيس الحكومة يثير بعض المخاوف لدى مسؤولين اميركيين في بعض تصرفاته، مثل نزعته الى حصر السلطات بين يديه، مما يثير جدلا حول امكانية تحوله الى «بوتين» عراقي، في اشارة الى رئيس الحكومة الروسي فلاديمير بوتين، الذي نجح في التوصل الى نموذج حكم شخصاني بغطاء ديموقراطي.

اميركا لا تمانع كذلك في عودة علاوي الى رئاسة الحكومة، مع ان لدى مسؤوليها تخوف اكبر من تحول زعيم العراقية الى حاكم منفرد في العراق، خصوصا وان تمثيله يقتصر على الاقلية السنية، وهذه الاقلية تثير مخاوف في الحكم لدى كل من الكرد والاكثرية الشيعية.

ومن السيناريوات التي تم الحديث عنها في الدوائر السياسية المغلقة لعراق ما بعد الانتخابات، توصل بعض المسؤولين في العاصمة الاميركية الى نتيجة مفادها انه من شبه المستحيل على علاوي تشكيل ائتلاف حكومي، فعلاقة السنة بالكرد هي الاكثر توترا جراء تعارضهم حول مسائل المركزية، والفيدرالية، ومصير كركوك.

كذلك، يصعب انخراط علاوي والائتلاف الوطني العراقي في تحالف، نظرا للعداء الحالي بي داعميهما الاقليميين، اي السعودية وايران على التوالي، اذ يعتقد الاميركيون ان الرياض ستحاول فرض علاوي واستبعاد حلفاء ايران، اما طهران فستعمل بدورها على تعزيز وضع حلفائها واستبعاد الموالين للسعودية.

ويعلم الاميركيون ان الاختلاف حول الفيدرالية، التي يطالب بها كالكرد الاحزاب الشيعية الموالية لايران، والمركزية، التي يؤيدها السنة، ستقف عائقا في وجه اي تحالف بين العراقية و الائتلاف الوطني العراقي.

اما في حال قيام المالكي بتشكيل التحالف الحكومي بعد الانتخابات، حسب السيناريوات الاميركية، فسيكون دخول الكرد اكثر سهولة، الا ان المالكي سيحتاج الى الكتل الباقية باجمعها – في محاولته لتغييب منافسيه في الائتلاف الوطني العراقي والعراقية – للحصول على نصف مقاعد البرلمان، وهذه مهمة معقدة، وغير مضمونة، وستضع هكذا ائتلاف محتمل تحت رحمة كتل صغيرة باستطاعتها فرضت اجنداتها تحت طائلة الخروج من الحكومة في اي وقت.

اذن، ترجح الاوساط الاميركية ان يقوم المالكي بالتقارب مع حلفاء الامس في الائتلاف الوطني العراقي للحصول على عدد كاف من المقاعد، اذا ما تمت اضافة الكرد. هكذا تصبح الحكومة المقبلة متينة وتشبه، الى حد كبير، تركيبة الحكومة الحالية.

وعلى الرغم من ان اميركا ترغب في رؤية المالكي والكرد في السلطة، الا انها ترغب في رؤية علاوي – والكتلة السنية التي تدعمه – مشاركان كذلك، كما تفضل ان يتم استبعاد حلفاء ايران.

بناء عليه، يصبح السيناريو الاميركي المفضل حصوله في العراق هو قيام ائتلاف وزاري يجمع المالكي، وعلاوي، والكرد، وهو سيكون متينا بعدد كبير من المقاعد، وسيمثل المجموعات الثلاث الكبرى في العراق، اي الشيعة والسنة والكرد، وسيحسن من علاقة الحكومة العراقية المقبلة بدول الجوار من حلفاء اميركا، مثل السعودية.

الا ان الاوساط الاميركية تدرك صعوبة تحقيق السيناريو المفضل لدى واشنطن لعوامل متعددة، ابرزها النفور الشخصي بين المالكي وعلاوي، مما يجعل تركيب الحكومة مستحيلا بدون جمع كتلتين من الثلاثة الكبرى، وهو ما يبدو انه سيدفع الى التوصل الى السيناريو الاسوأ في تفكير الاميركيين، اي دخول حلفاء ايران السلطة، الى جانب المالكي، وعلى حساب علاوي.

هنا ستستمر اميركا في لعب الدور المحايد الذي تتحدث عنه، وستستمر في سعيها الى شراكة طويلة الامد مع العراق، كائنا من كان في الحكومة العراقية او في رئاستها.

الجمعة، 19 مارس، 2010

توماس فريدمان: أوباما لا يمتلك تصورا حول العراق والمنطقة.. بعكس إيران

واشنطن – حسين عبد الحسين

ينقسم الاميركيون حول فعالية سياسة الرئيس باراك اوباما في العراق، فيعتبر بعضهم ان النفوذ الاميركي تراجع جراء غياب رؤية اميركية واضحة، فيما يعتقد آخرون ان الرئيس الحالي استعاد صورة اميركا وهيبتها حول العالم.

الا ان الاميركيين يجمعون على ضرورة استمرار الدور الاميركي في العراق حتى ايصال ديموقراطيته الى بر الامان.

ويقول كاتب المقال الاسبوعي المعروف في صحيفة "نيويورك تايمز" توماس فريدمان، في حلقة حوار شاركت فيها "العالم"، امس الاول، انه مع الادارة الحالية "لم يعد يعرف من هو الذي يصنع سياسة الشرق الاوسط داخل واشنطن".

فريدمان الذي يقول انه استهلك الكثير من رصيده كمثقف، في دعم حرب العراق وأنه مازال يدعمها حتى اليوم، يعرب عن اعتقاده بأن التغيير في المنطقة "يعتمد على التغيير في العراق.. لقد دعمت الحرب، وما زلت ادعمها".

واردف الصحافي المرموق "في المنطقة خمسة كتل تتصارع، الكتلة الاولى هي ايران والمجموعات المسلحة التي تديرها، والثانية هي اسرائيل، والثالثة اميركا، والرابعة تحالف الانظمة العربية المعتدلة، والخامسة السلطة الفلسطينية وحكومة سلام فياض".

واضاف "من بين الكتل الخمسة هذه، لا يوجد رؤى للمنطقة الا لدى التحالف الذي تقوده ايران، اما حكومة فياض، وللاسف، اميركا والانظمة العربية واسرائيل، فجميهم يفتقدون الى اي رؤى متوسطة او طويلة المدى".

الا ان نائب رئيس تحرير صحيفة "واشنطن بوست"، دايفد اغناشيوس، ابدى معارضته لما اعتبره هجوم فريدمان على الادارة الحالية، التي يؤيدها الاخير بشدة.

وقال خلال اللقاء نفسه "طبعا لدى اميركا رؤية واضحة حول سياستها في الشرق الاوسط، وهذه الرؤية يضعها شخص اسمه باراك اوباما".

وشدد اغناشيوس على الاهمية التي يوليها اوباما للمنطقة عموما، والعراق خصوصا، وقال ان الرئيس الاميركي اجرى اتصالات بسائر زعماء الشرق الاوسط في اول ايام بعد دخوله البيت الابيض، واعطى "اول مقابلة تلفزيونية اجراها اثناء رئاسته الى محطة فضائية عربية".

واستطرد الكاتب في "واشنطن بوست" ليشير الى ان بعض حلفاء اميركا، مثل رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، انتظروا حتى تقلصت شعبية الرئيس الاميركي لينفذوا سياساتهم، "كبناء المستوطنات في القدس الشرقية، التي اثارت ازمة بين اميركا واسرائيل".

ولكن على الرغم من تأييده لاوباما وادارته، كتب اغناشيوس في عموده، نهاية الاسبوع الماضي، ان على الولايات المتحدة ان تنسحب عسكريا من العراق بحذر.

وكتب "في احلك ايام حرب العراق، كان من المغري للاميركيين ان يعتقدوا انه بامكاننا الابتعاد عن الفوضى التي كنا قد تسببنا بها... ولكن الامور تبدو افضل الآن من اي شيء كنا نتصوره في العام 2006".

وحذر من انه على الرغم من تحسن الاوضاع في العراق، فانه ما زال على الاميركيين "واجب اخلاقي واستراتيجي لمساعدة هذه الديموقراطية الهشة في المضي قدما، ان لم يكن لاي سبب، بل لسبب واحد على الاقل هو الاكثر من 4000 جندي ممن خسرناهم في السنوات التي ادت الى انتخابات (يوم 7 آذار)".

واشار الصحافي الاميركي الى شعار اطلقة اوباما ابان حملته الانتخابية، وقال ان هذا الشعار يجب ان يستمر كقاعدة اساسية لطريقة ادارة السياسة الاميركية في العراق.

وختم "كدليل للمستقبل، ما زلت احب جملة اوباما من حملته التي تقول انه علينا ان نكون حذرين في الخروج من العراق كما كنا متهورين في دخوله".

الأربعاء، 17 مارس، 2010

السفير الاميركي في سوريا: دمشق ترفض فيدرالية العراق وايران تسعى لفرض سيطرة طائفة واحدة على السلطة

واشنطن – حسين عبد الحسين

اكد الديبلوماسي الاميركي في السفارة الاميركية في العراق روبرت فورد ان سورية لم تغلق حتى الان حدودها مع العراق في وجه المقاتلين الاجانب. وقال ان عدد هؤلاء انخفض من معدل 100 في الشهر في العام 2007، الى عشرة حاليا. وعزا الانخفاض الى جهود القوات الاميركية والعراقية حصرا، مع انه اعتبر ان لدى دمشق القدرة على تعطيل هذه الشبكات بالكامل.

كلام فورد جاء اثناء جلسة استماع في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، حضرتها "العالم" امس الاول، وخصصت للمصادقة على تعيينه سفيرا لبلاده في سورية، للمرة الاولى منذ ان سحبت واشنطن سفيرها في دمشق اثر عملية اغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

الديبلوماسي الاميركي اعتبر ان ايران وسورية تختلفان في الشأن العراقي، ففيما "تحاول ايران التأكد من سيطرة طائفة واحدة على المراكز العليا في الدولة العراقية، لا تشارك سورية في ذلك". واضاف فورد ان "سورية مهتمة بوحدة العراق، لا الفيدرالية (التي تؤيدها ايران)". وقال: "ايران وسورية لا تتفقان حول العراق، اما بالنسبة لنا، فنحن نريد ان يقرر العراقيون مصير ومستقبل بلدهم".

دمشق كانت اعلنت مرارا نيتها انشاء تحالف يضمها الى جانب ايران، وتركيا والعراق، وهو مطلب كرره حليف ايران السياسي احمد الجلبي في افتتاحية نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" في 6 آذار الجاري. ولكن على الرغم من هذه الرؤية المشتركة حول التحالف الايراني – السوري – التركي ومشاركة العراق فيه، اصر فورد على وجود اختلاف بين طهران ودمشق حول العراق.

بيد ان المسؤول الاميركي اتهم سورية ضمنا بدعم التفجيرات التي تقع في العراق، واعتبر ان مهمته اقناع السوريين بالاقلاع عن سياساتهم الحالية. وقال: "ليست لدي اي اوهام عن طبيعة التحدي الذي ينتظرني في حال المصادقة على تعييني سفيرا (في دمشق)... فعلى مدى اكثر من اربع سنوات لي في العراق، شاهدت بأم عيني النتائج المأساوية لتفجيرات السيارات الارهابية التي قامت بها شبكات المقاتلين الاجانب".

هذه الشبكات، حسب الديبلوماسي الاميركي، ساهمت في عبور الانتحاريين "من مطار دمشق، عبر الحدود السورية، الى داخل العراق".

وقال: "تريد الولايات المتحدة عراقا سيدا ومستقرا وآمنا، والسوريون يقولون انهم يريدون ذلك ايضا... ولكن عندما نأتي لتنفيذ خطوات عملية من اجل تحقيق هذه الاهداف المشتركة، تجد حكومتينا نفسيهما في مواقع متباعدة".واشار الى انه في الوقت الذي تبني فيه الولايات المتحدة قدرات قوات الامن العراقية، "تستضيف الحكومة السورية شبكات البعثيين السابقين والاسلاميين المتطرفين، وحتى الفضائيات التي تعمل على تقويض الدولة العراقية".

فورد لفت الى استضافة دمشق لفضائية مشعان الجبوري، وقال ان هذه تحرض على العنف ضد الاميركيين والعراقيين، وهي غالبا ما تبث "صورا لعربات همفي العسكرية وهي تتعرض لهجمات وتفجيرات".

واردف انه حان الوقت "لسورية ان تفهم ان الحكومة العراقية لن تذهب الى اي مكان".

فورد تابع ان رئيس الحكومة نوري المالكي يتهم، في مجالسه الخاصة والعامة، النظام السوري بالتورط في تفجيرات بغداد في آب 2009. هنا سأل رئيس اللجنة السناتور جون كيري فورد عن المعلومات التي بحوزة الولايات المتحدة في هذا الاطار، فاجاب: "لقد درسنا الحادثة، والمعطيات التي لدينا لم تظهر صلة مباشرة".

وعن اللاجئين العراقيين في سورية، قال فورد ان المسؤولين السوريين حددوا الرقم بمليون لاجئ، فيما ارقام الامم المتحدة تشير الى ان الرقم لا يتعدى الربع مليون. واضاف انه يعتقد ان عدد اللاجئين العراقيين المتواجدين في سورية حاليا يقارب الاربعمئة الف.

انحسار الأزمة الأميركية - الإسرائيلية وانحصارها بمحاولة لترميم المفاوضات

واشنطن - من حسين عبدالحسين

انحسرت الازمة الاميركية - الاسرائيلية، وانحصرت في «رغبة» اميركية في ان تأخذ حكومة اسرائيل «خطوات» لتسهيل استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وجاءت الليونة الاميركية مع اقتراب موعد وصول رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، الى واشنطن، للمشاركة في مؤتمر لوبي «ايباك»، الموالي لتل ابيب، والذي يبدأ اعماله الاحد المقبل، ويستمر حتى الثلاثاء.

ورغم تعالي الاصوات الاميركية، مع نهاية الاسبوع الماضي، في ادانة اميركا اسرائيل اثر اعلانها خطة لبناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية، حصل ما كان متوقعا، اذ لم تمارس واشنطن اي ضغوط على تل ابيب، ولم تلوح بامكانية بتجميد المساعدات لاسرائيل.

وتبلغ قيمة المساعدات الاميركية السنوية المباشرة لاسرائيل 3 مليارات و150 مليون دولار، سنويا، يضاف اليها مبلغ 200 مليون دولار، تنفقها واشنطن على مشاريع «عسكرية مشتركة»، مثل تطوير انظمة الصواريخ الاسرائيلية.

وعزا معلقون الضعف الاميركي تجاه اسرائيل باقتراب انتخابات الكونغرس التي يرجح ان تكون قاسية، في نوفمبر المقبل، وهو ما يجعل الرئيس باراك اوباما والحزب الديموقراطي في حاجة الى نفوذ «ايباك»، فيما اعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مشاركتها

في مؤتمر «ايباك» والقائها كلمة فيه، قبل ساعات من انتشار خبر توجيهها الملامة لرئيس الحكومة الاسرائيلي، الجمعة الماضي. وتساءلت المعلقة السياسية لورا روزن في صحيفة «بوليتيكو»، امس، عن الذي «سيحصل بعدما خفت الصراخ» بين واشنطن وتل ابيب. ونقلت عن مصادر في الادارة قولهم: «نرغب في ان تأخذ حكومة اسرائيل خطوات لخلق اطار ايجابي للمفاوضات». وانبرى الخبراء الاميركيون الى تحليل الموقف الشائك بين البلدين، فكتب مدير مركز ابحاث «بروكنغز مارتن انديك» ان نتنياهو «يكرر ما ادى الى انهيار تحالفه في اواخر التسعينات، عندما قرر تحدي الرئيس السابق بيل كلينتون».

وروى انديك، في مقالته في «دايلي بيست»، انه اثناء خدمته سفيرا لبلاده في اسرائيل، اثارت تصرفات نتنياهو نحو السلام غضب وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت، التي طلبت من انديك ان يقول للمسؤول الاسرائيلي ان «عليه ان يتوقف عن القلق في شأن ائتلافه اليميني، وان يبدأ في القلق في شأن (علاقته مع) الولايات المتحدة».

وختم انديك ان على الاسرائيليين الاخذ بنصيحة اولبرايت، و«التوقف عن بناء المستوطنات واخلاء الفلسطينيين من بيوتهم وتدميرها».

بدوره، حاول وكيل وزيرة الخارجية جايمس ستاينبرغ، وهو الذي استدعى السفير الاسرائيلي مايكل اورن الجمعة الماضي وقرأ امامه رسالة اعتراض اميركية شديدة اللهجة، تفادي التعليق على توتر العلاقات مع اسرائيل.

وقال ستاينبرغ اثناء محاضرة له في مركز ابحاث «مجلس الاطلسي»، اول من امس، ان بلاده «ملتزمة السلام، ولكن الامر يعود الى الطرفين في العودة الى المفاوضات السلمية». ومع انحسار الازمة، سيحاول الديبلوماسيون الاميركيون ترميم ما تبقى من مفاوضات السلام، في وقت لا يتوقع اي من الديبلوماسيين التوصل الى انفراجات على هذا الصعيد، مما يجعل من العملية السلمية المقبلة مشروع «ترقيع»، وحفظ ماء الوجه للاطراف المختلفة.

العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل كانت وصلت الى ادنى مستوياتها، للمرة الثالثة في تاريخها، الاسبوع الماضي، اثر قرار اسرائيل بناء وحدات سكنية في القدس الشرقية، في نفس الوقت الذي كانت تنوي واشنطن اعادة اطلاق مفاوضات سلام غير مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بارسالها نائب الرئيس جو بيدن الى المنطقة.

الا ان الازمة الاميركية - الاسرائيلية لم تصل الى حد التصعيد الذي بلغته في زمن الرئيس السابق جورج بوش الاب، الذي هدد، في العام 1991، بتجميد المساعدات الاميركية السنوية الى اسرائيل، في حال استمرت ببناء المستوطنات. الايام القليلة الماضية شهدت تصعيدا غير مسبوق بين اميركا واسرائيل، بعدما اعتبر بيدن اعلان اسرائيل بناء المستوطنات، اثناء وصوله، اهانة له ولبلاده.

لكن الناطق باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي قال، ليل اول من امس، ان اسرائيل «حليف استراتيجي وستبقى كذلك». واضاف انه رغم مسألة الاستيطان التي كانت وراء ازمة الثقة بين البلدين، ان «التزامنا امن اسرائيل يبقى قائما ولا يمكن ان يتزعزع»، في اشارة خصوصا الى الملف النووي الايراني.

وكان كراولي ابلغ الصحافيين، الجمعة، ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون اتصلت بنتنياهو.

وسرت في الاوساط الاميركية اخبار مفادها بان كلينتون طالبت نتنياهو، في اتصال دام اكثر من 45 دقيقة، باعلان التراجع عن قرار بناء الـ 1600 وحدة سكنية، والافراج عن فلسطينيين معتقلين في السجون الاسرائيلية كبادرة حسن نية، واعلان ان اسرائيل تنوي الخوض في مفاوضات تتضمن - الى ترسيم الحدود كما هو متفق عليه بين الطرفين - شؤون الحل النهائي مثل القدس ومصير اللاجئين. وقالت مصادر اميركية اخرى ان مبعوث السلام جورج ميتشل ومساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان امضيا عطلة نهاية الاسبوع «على التلفون»، واجريا خلالها مشاورات مع عدد من مسؤولي المنطقة العرب لتدارك الانهيار واعادة اطلاق «المحادثات غير المباشرة».

كما جدد دايفد اكسلرود، وهو كبير مستشاري الرئيس باراك اوباما، الاحد الماضي، وصف التصرفات الاسرائيلية بـ «الاهانة» بحق بلاده. وساهم كلام المستشار الاميركي، اثناء ظهوره على البرنامج الاكثر شعبية «ميت ذي برس»، في تأجيج الازمة.

في خضم التصعيد، اصدر كل من لوبي «ايباك» ومنافسه، الاضعف نفوذا، «جاي ستريت باك»، بيانات. تحدث اللوبي الاول عن «التحالف الاستراتيجي التاريخي بين اميركا واسرائيل»، ودعا الادارة الى «حل الازمة بعيدا عن الاعلام». كما شدد على ضرورة «ابتعاد واشنطن عن فرض تواريخ زمنية احادية الجانب على اسرائيل».

بدوره، اعرب «جاي ستريت باك» عن تأييده لموقف الادارة الاميركية في مواجهته مع الحكومة الاسرائيلية. «

ايباك» حاول عكس الاندفاعة المعادية لاسرائيل في العاصمة الاميركية، فطلب من نواب مؤيدين اصدار بيانات استنكار للهجة الادارة تجاه تل ابيب، على غرار ما فعل في وجه الرئيس الراحل غيرالد فورد، الذي هدد في العام 1975»باعادة تقييم العلاقات الاميركية - الاسرائيلية»، ليشهد انتفاضة من الكونغرس في وجهه كانت ستمنعه من تجميد المساعدات الاميركية، وربما ادى موقف فورد الى خسارته الانتخابات الرئاسية في العام التالي، تمام كما حصل لبوش الاب، الذي حاول تحدي اسرائيل بدوره، وخرج من الرئاسة بعد ولايته الاولى في العام 1994.


Since December 2008