الجمعة، 25 يونيو، 2010

مصادر أميركية: تركيا تحاول استعادة زعامتها في المنطقة بلعب دور سورية في التسعينات

واشنطن - من حسين عبد الحسين

تسعى تركيا الى اقامة زعامة شرق اوسطية جديدة بعد عقود من غيابها واقامتها في الظل، اقليميا، اثر انتهاء الحرب الكونية الاولى في العقد الثاني من القرن الماضي. لكن هذه العودة تتطلب صياغة سياسة خارجية جديدة مبنية على الوقائع القائمة، من ضمنها تناقضات.

عودة تركيا تأتي في وقت تتمتع فيه ايران بنفوذ غير مسبوق، وتمسك بمفاصل اساسية، وترعى توازن القوى في العراق، ولبنان، وغزة، وحتى سورية واليمن. كذلك، تمضي ايران في تخصيب اليورانيوم، ما يجعل امكانية تحولها الى دولة نووية حقيقة قائمة.

ولا يفوت القيادة الايرانية ضرورة تعبئة شعبوية من نوع آخر في العالمين الاسلامي والعربي، فيردد مسؤولوها غالبا تهديدات بحق اسرائيل، من غير المرجح ان تتبلور او ان تؤدي الى مواجهة ايرانية مع اسرائيل كرمى لعيون الفلسطينيين.

اما تركيا، وعلى عكس ما تعلنه من وقوفها الى جانب طهران في مواجهتها مع المجتمع الدولي حول ملفها النووي، فهي تخشى حصول طهران على سلاح نووي، بل تحاول الدخول في سباق غير معلن مع الايرانيين.

وكانت تركيا اعلنت نيتها بناء منشآت نووية العام 1998، الا ان المشاريع النووية لم تتبلور، رغم توقيع بروتوكول تعاون مع واشنطن قبل عامين.

لكن الى ان تصبح تركيا نووية، وتمسك ببعض مفاصل القرار في منطقة الشرق الاوسط، تلجأ الى استخدام ديبلوماسية اكثر شراسة تعتقد انها ستعيد لها زعامتها في المنطقة.

تقول مصادر اميركية متابعة للسياسة التركية، ان «السياسة الخارجية التركية مستوحاة الى حد كبير من الاسلوب الذي اعتمده (الرئيس السوري الراحل) حافظ الاسد، والتي جعلت من دمشق لاعبا اقليميا يحسب حسابه في عقد التسعينات». وتضيف: «سياسة الاسد الراحل، التي تعتمدها انقرة اليوم، مبنية على عناصر عديدة، ابرزها استخدام ديبلوماسية ذات وجهين، وهذه تقضي ان تعلن تركيا مواقف شعبوية في الموقف الفلسطيني تثير حماسة الشارع الاسلامي، وفي الوقت نفسه تحافظ على صداقة مع اسرائيل واميركا في الكواليس».

العنصر الثاني، الذي توظفه تركيا في سياستها الخارجية، على غرار ما فعله الاسد في الماضي حسب المصادر ان «تحاول تركيا لعب دور المحاور» في منطقة الشرق الاوسط. «هذا يعني اننا ان احتجنا (في واشنطن) الى تثبيت الوضع الامني في العراق او في لبنان، او اقناع (الرئيس السوري بشار الاسد) بالتغيير من تصرفاته، او محاولة الحوار مع ايران، علينا المرور بانقرة اولا».

تلفت المصادر الى ان هذه الملفات هي التي تثيرها الوفود التركية المتقاطرة بكثافة الى واشنطن هذه الايام.

الوفد الاخير الذي قاده نائب رئيس «حزب العدالة والتنمية» عمر تشيليك، وكان في عداده ابراهيم كالن مستشار رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، شدد على هذه النقاط.

حتى ان المسؤولين الاتراك قالوا علنا معظم ما قالوه في اجتماعاتهم الخاصة مع نظرائهم الاميركيين.

«يحاول الاتراك ان يبرهنوا ان رؤيتهم تجاه امور الشرق الاوسط هي الصحيحة، وانهم مؤهلون للعب دور قيادي، وان على واشنطن ان تعهد اليهم لعب هذا الدور».

تشيليك كان اشار الى «نجاح وساطة زعم ان بلاده قادتها بين العالم وسورية». ومما قاله: «... عندما مددنا يدنا الى سورية لإنشاء علاقة معها، جاءتنا انتقادات كثيرة، اعتبرت اننا نعترض على مطالب الغرب، واننا نخرج سورية من عزلتها، واننا نقيم علاقة مع نظام غير شرعي».

واضاف: «لكننا تابعنا مفاوضاتنا مع سورية، وفي النهاية، نصحنا سورية بالتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي، وبالالتزام بالقوانين الدولية، واليوم، نرى الولايات المتحدة تقوم بتعيين سفيرها الى ذلك البلد».

يشير مسؤول اميركي الى ما يعتقده خطأ فادحا في «الرؤية التركية نحو الملف السوري». يقول: «سبب انفتاح سورية على تركيا هو ان انقرة شكلت طوق نجاة لدمشق في خضم عزلتها الدولية... لو كانت العلاقة السورية الغربية في احسن حالاتها، لما كان الانفتاح التركي على سورية ذات قيمة تذكر».

كذلك، يقول المسؤول الاميركي ان تركيا تحاول «الدفع بعملة غيرها، مثلا تعرض ثباتا في العراق او في لبنان، وهي اصلا لا تملك عناصر تأثير في هذين البلدين».

تركيا ما زالت حديثة العهد في سياسة الشرق الاوسط، حسب المسؤولين الاميركيين، الذين يضيفون: «تحاول تركيا ان تلعب دور الوساطة، ويساعدها في ذلك عضويتها الموقتة في مجلس الامن، لكن هذه الوساطة غير مضمونة النتائج في الملف الايراني، والشعبوية المستجدة في ملف الصراع العربي- الاسرائيلي، ليس لدى انقرة الكثير لتقديمه لمنافسة النفوذ الايراني».

حتى الساعة، لم تتوصل واشنطن الى صيغة للتعامل مع الاسلوب التركي المستجد. يقول مسؤولون اميركيون: «انقرة حليفة، وعضو في الناتو، ونحن لا نمانع ان تقوم بلعب دور قيادي في المنطقة، ولكن ما تفعله تركيا في الواقع هو المزاحمة على الظهور في الصور والاعلام، واطلاق تصاريح لاثارة الجماهير، وهذا يشبه قصة التاجر الذي ظل يحسب رأسماله ربحا حتى ادى ذلك الى افلاسه».

الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

المحكمة العليا الأميركية تثبت قانون تقديم «الدعم المادي» للإرهاب

واشنطن - من حسين عبدالحسين

وجهت المحكمة العليا الاميركية، ضربة لمناصري الحوار مع من تصنفهم الولايات المتحدة تنظيمات «ارهابية»، مثل «حزب العمال الكردستاني» و«نمور التاميل» و«حزب الله» و«حماس»، اول من امس، اذ حكمت ضد استئناف تقدمت به عدد من الجمعيات لمراجعة قانون سبق ان شرعه الكونغرس ويحظر «تقديم نصائح» الى هذه التنظيمات.

القرار يعني انه لا يمكن للاميركيين «تقديم خدمات» او «العمل بامرة»، حتى لو تطوعا، اي من التنظيمات التي تصنفها واشنطن «ارهابية»، ويعني حصر اي حوار ممكن بين الادارة وهذه التنظيمات بقيام وزارة الخارجية برفع هذه الحركات عن قائمة الارهاب.

ايد القرار 6 قضاة، وعارضه 3، من بينهم سونيا سوتيامور، التي عينها باراك اوباما، وهو ما قد يشي باتجاهات الفريق القريب من الرئيس الاميركي، والقائل بضرورة فتح الحوار مع الدول والتنظيمات، حتى التي تناصب اميركا العداء.

وكانت اصوات من داخل الفريق الرئاسي، تصدرها مستشاره لشؤون الارهاب جون برينان، تحدثت عن ضرورة «التمييز» بين الجناحين السياسي والعسكري داخل تنظيمات مثل «حماس» و«حزب الله»، ومباشرة الحوار مع «المعتدلين» داخل هذين التنظيمين. وانضم الى الفئة المؤيدة للحوار شخصيات بارزة مثل سفير اميركا السابق لدى العراق ريان كروكر، وشخصيات في الكونغرس.

الا ان الخارجية تعارض في شدة اتجاه الفريق الرئاسي الى الحوار مع «حماس» او «حزب الله» على قاعدة ان اي حوار كهذا «يقوض سياسة مكافحة التطرف».

ويصر كبار الديبلوماسيين في الوزارة، على ان «لا فوارق» بين الاجنحة السياسية والعسكرية داخل «حماس» و«حزب الله»، وهذه نظرة تفترق عن رأي اقرب حلفاء واشنطن، مثل لندن، التي يعقد ديبلوماسيوها في لبنان لقاءات دورية مع مسؤولين في «حزب الله».

وجاء في مطالعة الاكثرية التي حسمت قرار المحكمة: «اظهر المحققون كيف تعمل المجموعات الارهابية في شكل منتظم على اخفاء نشاطاتها خلف واجهات خيرية، واجتماعية وسياسية، بل تعمل تنظيمات مصنفة ارهابية على استخدام شؤون اجتماعية وسياسية لاستقطاب عناصر تقوم بعمليات ارهابية، ولتقديم الدعم لهؤلاء الارهابيين ولعائلاتهم ممن يدعمون هذه العمليات».

واضاف: «عبر الخلط بين النشاط السياسي، والعمل الحسن، والهجمات الارهابية، تستخدم حماس منظماتها السياسية والخيرية العلنية كشبكة دعم مالي ولوجستي لعملياتها الارهابية... عندما تقوم التنظيمات الارهابية التي تتمتع بهيكلية ثنائية بجمع تبرعات، تظهر الغايات المدنية والانسانية التي يمكن ان يستخدم المال من اجلها».

وتابع: «لكن هناك اسبابا تدفع على الاعتقاد ان التنظيمات الارهابية لا تفرض حاجزا ماليا شرعيا بين الاموال التي تم جمعها من اجل نشاطات مدنية غير عنفية، والاموال التي يتم استخدامها لدعم عمليات عنفية ارهابية».

حتى مطالعة الاقلية المعارضة للقرار، اشارت الى احتمال تقويض علاقة اميركا مع حلفائها في حال تقديم اميركيين دعم مدني الى تنظيمات تصنفها واشنطن ارهابية. وضربت مثالا على ذلك في «الكردستاني»، واعتبرت ان اي مساعدة يقدمها اميركيون الى هذا التنظيم، قد تزعزع علاقة واشنطن بحليفتها انقرة، لذا يجب تفادي تقديم اي دعم.

كذلك ايدت الاقلية الاكثرية، في ضرورة عدم التمييز بين الاجنحة السياسية والعسكرية لهذه التظيمات، واستندت الى شهادة الخارجية القائلة بان «اي دعم من اي نوع الى التظيمات الارهابية يساهم في المزيد من الارهاب».

الا ان الاقلية اعترضت ضد المبدأ القائل بان «تدريب وتقديم النصائح لتنظيم ارهابي حول كيفية استخدام المنظمات العالمية (مثل الامم المتحدة) من اجل تحقيق غاياته، من شأنه ان يفيد التنظيم ويسهل من نشاطاته الارهابية».

في المحصلة، سيجبر قرار المحكمة العليا التنظيمات غير الحكومية، مثل تلك التي يقودها الرئيس السابق جيمي كارتر، على التراجع عن بعض «انواع الاتصال» مع التنظيمات مثل «حماس» و«حزب الله»، ولكن من غير المرجح ان يحمل القرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، التي يرأسها السناتور جون كيري حليف دمشق، على تبني القانون رقم 2278، الذي صادق عليه الكونغرس في ديسمبر الماضي، والذي يمنح الحكومة صلاحية منع بعض الفضائيات، مثل «المنار»، التابعة لحزب الله، و«الاقصى»، التابعة لـ «حماس»، من البث على اقمار اصطناعية اميركية، وتاليا حجبها عن المشاهدين في الولايات المتحدة.

وسيكرس القرار مفاعيل قانون آخر يسمح للحكومة بانزال عقوبة تصل الى 15 عاما في حق كل من يثبت «تقديمه دعما ماديا او موارد» الى اي تنظيم قامت الخارجية بوضعه على لائحة التنظيمات الارهابية.

من جهته (ا ف ب)، اعرب كارتر، الذي يرأس مركز كارتر الضالع في حل النزاعات حول العالم، انه «خائب الامل» بسبب الحكم، معتبرا ان القانون يهدد عمل المنظمات التي تسعى الى ترويج السلام وتحتك بجماعات تمارس العنف. وقال ان «لغة القانون الفضفاضة تجعلنا نتساءل ان كنا سنحاكم على عملنا لتعزيز السلام والحرية».

ونشأت مصطلحات «الدعم المادي» عام 1996 وتم تعزيزها بموجب «قانون الوطنية» الذي اقره الكونغرس في اعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 واعيد تثبيتها مع بعض التعديلات عام 2004. وافاد مركز الحقوق الدستورية، بان هذه القضية تشكل اول تحد من المحكمة العليا «لقانون الوطنية» وهذا الحكم هو اول قرار يلجم حرية التعبير لمصلحة اعتبارات الامن القومي.

واستخدم القرار عادة لمحاكمة افراد ساعدوا في تنظيم او تمويل هجمات ارهابية.

وفي تلك الحالات، اعترضت جمعية «هيومانيتيرين لو بروجكت»، التي اقرت المحكمة العليا، احتمال محاكمتها بموجب صيغة تأمين الدعم المادي بسبب تقديمها تدريبا على حقوق الانسان او صنع السلام لجماعات من بينها «الكردستاني» و«جبهة تحرير نمور تاميل» على تفسير واسع للصيغة، التي جرمت تقديم «التدريب، الاستشارات التقنية، والموظفين والخدمات» الى مجموعات تعتبرها الولايات المتحدة ارهابية، حتى لو كانت الخدمة المقدمة تهدف الى تعزيز اهداف اللاعنف.

وبات قانون «الدعم المادي» اداة شائعة لدى المدعين الذين حاكموا نحو 150 شخصا بموجبه في الولايات المتحدة وحصلوا على ادانات في نحو 60 قضية، بلغت احكامها السجن المؤبد.

السبت، 19 يونيو، 2010

تشيليك: المواجهة بين إيران والغرب قد تؤدي إلى انهيار حكومة لبنان وزعزعة الأمن في العراق

واشنطن - من حسين عبد الحسين

قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي عمر تشيليك، ان اندلاع مواجهة بين ايران والغرب، قد يؤدي الى انهيار حكومة لبنان وزعزعة الوضع الامني في العراق، الامر الذي دفع بلاده الى التصويت ضد العقوبات على طهران في مجلس الامن، بهدف المحافظة على استقرار المنطقة».

كلام المسؤول التركي جاء اثناء المؤتمر السنوي الاول عن تركيا، الذي نظمه «معهد الشرق الاوسط»، اول من امس، والذي يأتي في سياق حملة علاقات عامة، تديرها انقرة داخل واشنطن، من اجل تحسين صورتها في الولايات المتحدة.

واضاف تشيليك: «اذا حصلت مواجهة ساخنة بين ايران والغرب، فستؤدي الى زعزعة الاستقرار في العراق، وربما تنهار الحكومة في لبنان، وسنشهد المزيد من عدم الاستقرار في المنطقة». وشدد على الدور التركي في المحافظة على استقرار الشرق الاوسط، وضرب مثالا على النجاحات الديبلوماسية التركية، بالاشارة الى سورية.

وقال: «اسمحوا لي ان اضرب المثال التالي: في الماضي، عندما مددنا يدنا الى سورية لانشاء علاقة معها، جاءتنا انتقادات كثيرة، اعتبرت اننا نعترض على مطالب الغرب، واننا نخرج سورية من عزلتها، واننا نقيم علاقة مع نظام غير شرعي». واضاف: «لكننا تابعنا مفاوضاتنا مع سورية، وفي النهاية، نصحنا سورية بالتجاوب مع مطالب المجتمع الدولي، وبالالتزام بالقوانين الدولية، واليوم، نرى الولايات المتحدة تقوم بتعيين سفيرها الى ذلك البلد».

بدوره، تحدث ابراهيم كالن، وهو كبير مستشاري رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، مشددا على ان تركيا لا تحاول الابتعاد عن الغرب، وقال انها «تتصرف وفقا لمصالحها». واضاف «ان سياسة تركيا تجاه حزب العمال الكردستاني، هي التي حددت سياستها تجاه سورية والعراق وايران».

كالن اعتبر انه منذ عشر سنوات، كادت بلاده ان «تذهب الى حرب مع سورية، ولكن الان لدينا نوع مختلف من العلاقة مع سورية، وكما ذكر الرئيس تشيليك، عندما باشرنا بسياسة الانخراط مع سورية، عدد كبير في هذه المدينة (واشنطن) انتقدوا تركيا لفعلها ما كانت تفعله في ذاك الوقت، ولكن الان، كما اتضح، هناك عدد كبير ممن يقدرون سياسة الانخراط، ونتيجة لذلك تقوم ادارة الرئيس (باراك) اوباما بتعيين سفير الى سورية».

ولم يذكر كالن، وهو استاذ في التاريخ، انه عندما حشدت تركيا قواتها على حدودها الجنوبية مع سورية منتصف التسعينات، قامت دمشق بالتنازل عن مطالبتها بما كانت تعتبره اراضي عربية تحتلها تركيا في انطاكية والاسكندرونة، ثم سلمت انقرة زعيم «الكردستاني» عبدالله اوجلان، قبل ان تستوي العلاقات بين البلدين.

وتحدث كالن مطولا عن السياسة التركية الخارجية، وقدم اربعة مجالات قال انها تحدد هذه السياسة. وهي: الامن، والحريات، والبحبوحة الاقتصادية، والهوية. واكد ان «تركيا تعمل من اجل امن شعبها... ولا يمكننا ان نعيش في امن عندما لا تتمتع به دول الجوار». وعن الحريات، قال ان تركيا تحترم خيارات شعوب المنطقة ولا تتدخل في شؤونهم، مع انه ذكر في مكان آخر، ان لتركيا علاقات قوية مع دول الجوار ومع «الاطراف داخل العراق والاطراف داخل لبنان».

وتابع كالن ان تركيا ترغب في المحافظة على امن اسرائيل، «لكنها ايضا ترغب في رؤية امن للفلسطينيين الى جانب طموحهم في اقامة دولة».

ودافع عن تصويت تركيا داخل مجلس الامن ضد قرار 1929، القاضي بفرض المزيد من العقوبات على ايران، وقال ان الاوروبيين والاميركيين ما زالوا يطلبون من تركيا لعب دور الوساطة مع ايران، وانه لو قامت انقرة بالتصويت الى جانب العقوبات، لربما انهت طهران هذه القناة المفتوحة للحوار، لذا وجب على الاتراك معارضة القرار لابقائها من اجل المزيد من المفاوضات في المستقبل.

الجمعة، 18 يونيو، 2010

استطلاع «دولي» يظهر تقدم شعبية أوباما في الخارج على شعبيته داخل الولايات المتحدة

واشنطن من حسين عبد الحسين

اظهر استطلاع للرأي اجراه معهد «بيو ريسيرتش سنتر» الاميركي، ان شعبية الرئيس باراك اوباما في الخارج على شعبيته داخل الولايات المتحدة، مشيرا من ناحية أخرى، الى ان الرأي العام في الغرب كما في بعض الدول الاسلامية بات اكثر قبولا لفكرة توجيه ضربة عسكرية الى ايران لمنعها من حيازة القنبلة الذرية.

وجاء عنوان احدث الاحصاءات السنوية التي اجراها مركز «بيو»، والذي شمل 22 دولة حول العالم وقدمته وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت في نادي الصحافة، امس، «خيبة امل لدى المسلمين: اوباما اكثر شعبية في الخارج من الداخل، و صورة اميركا حول العالم هي المستفيدة».

التقرير، الذي شمل 7 دول فيها مجموعات سكانية مسلمة هي تركيا، ومصر، ولبنان، والاردن، واندونيسيا، وباكستان، ونيجيريا، اعتبر ان الغالبية في 17 من 21 دولة شملها الاحصاء تنظر بتأييد الى سياسة الولايات المتحدة الخارجية، وان «الزيادة الكبرى في التأييد لاميركا جاءت بين الروس، حيث يبدي 57 في المئة تأييدهم للسياسة الاميركية، بارتفاع 13 في المئة عن العام الماضي».

وكان اللافت في التقرير ان نسبة اللبنانيين ممن يعتبرون ان «الولايات المتحدة تأخذ مصالحهم بعين الاعتبار» انخفضت من 35 في المئة في العام 2005، الى 19 في المئة حاليا.

وينضم الى اللبنانيين الاتراك، الذين تعتبر 9 في المئة فقط منهم اليوم ان «اميركا تأخذ مصالحهم بعين الاعتبار»، وهذه النسبة بين الاتراك هي الادنى وتتساوى مع نسبة العام 2003 ابان اندلاع الحرب الاميركية في العراق.

وتحت عنوان «دعم محدود للتطرف»، جاء في التقرير «ان دعم الارهاب يبقى متدنيا بين الجمهور المسلم ممن شمله الاستطلاع اذ يقول عدد اقل بكثير من المسلمين، في العام 2010 مقارنة بمنتصف العقد الماضي، ان العمليات الانتحارية وانواع العنف الاخرى ضد المدنيين مبررة للدفاع عن الاسلام من اعدائه».

وتابع التقرير: «ان النظرة تجاه زعيم تنظيم القاعدة (اسامة بن لادن) اصبحت اكثر سلبية بكثير في السنوات الماضية مقارنة بمنتصف العقد الماضي... ويظهر الاحصاء ايجابية اقل في الاردن مما كانت عليه في العام 2009».

وعن موضوع ايران والبرنامج النووي، فان الاميركيين هم من اكثر الشعوب تأييدا للجوء الى الخيار العسكري ضد ايران، اذ اعرب 66 في المئة ممن يرفضون منهم حيازة ايران السلاح النووي عن تأييدهم لتوجيه ضربة عسكرية اليها، ولم يسبقهم في هذه النسبة الا النيجيريون (71 في المئة).

اما في الدول الاوروبية فكانت الاراء اكثر تباينا. ففي فرنسا اعرب 59 في المئة من المستطلعة آراؤهم عن تأييدهم للخيار العسكري مقابل 41 في المئة ضده، يليهم الالمان (51في المئة مع و39 في المئة ضد) ثم الاسبان (50 في المئة مع و34 في المئة ضد) واخيرا البريطانيون الاكثر انقساما (48 في المئة مع و37 في المئة ضد).

كذلك اظهر الاستطلاع ان قسما كبيرا من الرأي العام في العديد من الدول الاسلامية التي شملها يؤيد حل ازمة الملف النووي الايراني عن طريق اللجوء الى القوة، كما في مصر (55 في المئة مع و16في المئة ضد) والاردن (53 في المئة مع و20 في المئة ضد) ولبنان (44 في المئة مع و37 في المئة ضد).

اما الاتراك فرأيهم مخالف (37 في المئة ضد الخيار العسكري و29 في المئة معه).

في المقابل، ابدت اكثرية الباكستانيين تأييدها لحيازة ايران القنبلة النووية (58 في المئة مع وفقط 10 في المئة ضد حصولها على السلاح الذري). ومن بين الباكستانيين الرافضين لامتلاك ايران القدرات العسكرية النووية اكد 34 في المئة منهم ان الاولوية يجب ان تكون لتجنب حصول نزاع مع ايران في حين وافق 21 في المئة فقط على الخيار العسكري.

وفي هذا الاستطلاع ظهر الروس الاكثر انقساما حيال استخدام القوة ضد ايران اذ ايد هذا الامر 32 في المئة منهم وعارضه 32 في المئة ايضا، بينما ايد 43 في المئة من الصينيين تجنب حصول نزاع عسكري مع ايران مقابل 35 في المئة ابدوا موافقتهم لتوجيه ضربة عسكرية، في حين دعت اغلبية اليابانيين (55 في المئة) الى تجنب النزاع العسكري واقلية لا بأس بها (34 في المئة) الى عدم استبعاد الخيار العسكري.

وفي كل الدول التي شملها الاستطلاع كان الرأي العام مؤيدا بغالبيته لمنع ايران من الحصول على السلاح النووي، باستثناء الهند وباكستان.

كذلك اظهر الاستطلاع ان صورة ايران سلبية في جميع الدول التي شملها، ولا سيما في المانيا (86 في المئة) وفرنسا (81 في المئة). وحدهما باكستان واندونيسيا تنظران بايجابية الى الجمهورية الاسلامية.

اما عن الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، اظهر التقرير ان الاميركيين شبه منقسمين، اذ يؤيد 44 في المئة منهم اداء اوباما تجاه هذا الملف، فيما يعارضه 41 في المئة. وفي الدول العربية الثلاث التي شملها الاحصاء، ابدى 90 في المئة من اللبنانيين، و88 في المئة من المصريين، و84 في المئة من الاردنيين عدم موافقتهم على الطريقة التي يدير فيها الرئيس الاميركي هذا الملف.

السناتور السابق جون دانفورث علق على نتائج الاحصاء بالقول ان التأييد العالمي لاوباما هو تأييد «لفكرة اوباما، لا واقع اوباما». وقال ان معظم شعوب العالم تؤيد قصة الرئيس الاميركي وشخصيته، «الا اننا عندما نصل الى تنفيذ السياسات الفعلية للولايات المتحدة حول العالم، فان هذا يختلف عن مصدر التأييد الشخصي الذي يناله الرئيس».

وختم بالقول ان التأييد لاوباما لا يعني تأييدا لاميركا، وانه «كلما اصبحت سياسات اوباما ملموسة اكثر، تراجعت شعبيته حول العالم».

واجري الاستطلاع في الفترة الممتدة بين 7 ابريل و8 مايو على عينة من اكثر من 24 الف شخص.

الاثنين، 14 يونيو، 2010

«الخارجية» الأميركية: الكويت من «أسوأ الدول» في «الاتجار بالبشر»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

أبقى التقرير السنوي عن «الاتجار بالبشر» الصادر عن وزارة الخارجية للعام 2010 الكويت في «الخانة الثالثة» او الاسوأ بين الدول رغم اشارته إلى ان «الحكومة الكويتية قامت ببعض الجهود لمكافحة» هذه الآفة خلال العام الماضي.

وقال التقرير ان «مجلس الامة الكويتي صادق على، ووضع حيز التنفيذ، قانون جديد للعمل في القطاع الخاص».

واضاف ان القانون فرض «من بين امور اخرى، تعزيز العقوبات على توظيف العمال غير الشرعيين، وسمح بإقامة شركة توظيف حكومية، للاشراف على وادارة توظيف كل العمال المهاجرين».

الا ان التقرير اشار الى ان شركة التوظيف الحكومية «لم يتم انشاؤها حتى الان»، والى ان القانون لا يشمل «نصف مليون من العاملين في المنازل، وهم المجموعة الاكثر عرضة للاتجار بالبشر... كما لا يلحظ آلية لمراقبة حقوق العمال».

وتابع التقرير: «في شهر اغسطس، اصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا سمح لمعظم العمال الاجانب بتغيير عملهم، بعد ثلاث سنوات من عملهم فيه، ومن دون الحاجة الى استصدار موافقة من كفيلهم الكويتي».

كما اشار الى ان الوزارة اصدرت قرارا في ابريل 2010 حدد الحد الادنى للاجور بـ 200 دولار في الشهر «وهي المرة الاولى في التاريخ الذي يتم تحديد حد للأجور في الكويت».

وعلى الرغم من صدور القرارين، الا انهما لا يشملان الخدم في المنازل، حسب التقرير.

التقرير اشار كذلك الى المرسوم الحكومي الذي يمنع الكفلاء من احتجاز جوازات سفر العاملين لديهم «الا انه لم يتم تطبيق هذا المرسوم بشكل فعال، ووردت تقارير تفيد ان اكثر من 90 في المئة من عمال المنازل ممن لجأوا الى سفاراتهم من اجل طلب المساعدة لم تكن جوازاتهم بحوزتهم».

وقال التقرير ان وزارة الخارجية الكويتية نشرت، في فبراير 2010، في جميع الصحف اليومية العربية، تحذيرا ضد «السياحة الجنسية»، فيما «طلبت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية من بعض الجوامع التحذير، اثناء خطبة الجمعة، من ممارسة الجنس في الخارج والتذكير بتعاليم الاسلام المتشددة ضد العلاقات الجنسية غير الصحيحة».

التقرير تحدث عن «التدريب الذي تلقاه موظفو الحكومة عن حقوق العمال المهاجرين، وعن مقدرتهم في استخدام القوانين المرعية الاجراء لمكافحة الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر».

واضاف ان «الحكومة قدمت قانونا لمكافحة الاتجار بالبشر»، وان «القانون مازال على جدول اعمال البرلمان حتى تاريخ مايو 2010». في اطار الملاحقة القانونية، ورد في التقرير ان «الحكومة الكويتية اظهرت تقدما طفيفا في تطبيق قوانين مكافحة الاتجار بالبشر خلال العام الماضي». وقال انه «على الرغم من ان الحكومة لم تطبق حتى الان وبشكل صريح القوانين التي تمنع الاتجار بالاشخاص، الا ان قانون العقوبات الكويتي يمنع جرائم متعددة تتعلق بالاتجار»، مثل اشكال محددة من العبودية بين الدول، محظرة حسب المادة 185، التي تفرض خمس سنوات سجن، والمادة 201، التي تمنع الدعارة وتفرض عقوبة خمس سنوات اذا كانت الضحية فوق عمر 18، وسبع سنوات اذا كانت قاصرا».

واعتبر التقرير انه على الرغم من شدة هذه العقوبات، فإن الحكومة لم تعاقب احدا بموجبها، لكنه اشار الى ان «الكويت اتهمت 15 مواطنا و63 وافدا بجرائم متعلقة بعمال المنازل، من ضمنها جريمة قتل، على الرغم من انه لم يتم سجن الا اثنين من المجرمين».

واضاف: «صدر الحكم بحق اثنين من ارباب العمل الكويتيين بالسجن 15 و16 عاما، الا ان احدهما لم يطبق الحكم بحقه... كذلك فرضت عقوبة بالسجن سنتين على رب عمل كويتي، الا ان الحكم تم استبداله بغرامة بلغت 350 دولارا... في ديسمبر 2009 صدر حكم بالسجن 15 عاما بحق امرأة ضربت خادمة اسيوية تعمل لديها حتى الموت، الا ان محكمة الاستئناف خفضت في ابريل 2010 الحكم الى 7 سنوات».

وفي اطار التوصيات، قال التقرير انه على الحكومة الكويتية ان تقوم بتطبيق قانون مكافحة الاتجار بالبشر ومعاقبة كل الجرائم ذات الصلة، وتطبيق قوانين تعطي عمال المنازل الحقوق نفسها التي تمنحها للعمال الاخرين، وابتكار آليات لتحديد ضحايا الاتجار، خصوصا من بين العاملات في المنازل، والتأكد من ان ارباب العمل لا يحتجزون جوازات العاملين لديهم.

الجمعة، 11 يونيو، 2010

كتاب مايكل يونغ "أشباح ساحة الشهداء": محاولة يتيمة

بقلم حسين عبد الحسين – واشنطن

لم تدخل عملية كتابة التاريخ في صلب الثقافة العربية بعد اذ تستمر قصص الماضي في تحديد كيفية رؤية الحاضر، على الرغم من محاولات متفرقة لتقديم رؤى موضوعية لاحداث تاريخية.

حتى الماضي اللبناني القريب يأخذ اشكالا وتلاوين تتناسب ورؤية الراوي السياسية. النائب وليد جنبلاط، مثلا، يصر على ان قرار مجلس الامن 1559 الصادر في العام 2004، لم يحظ يوما بموافقته او موافقة حليفه الرئيس الراحل رفيق الحريري، مع ان عودة سريعة الى الارشيف تظهر عكس ذلك. النائب ميشال عون يتصرف وكأنه ولد حليفا لـ "حزب الله"، وكأنه لم يزر واشنطن يوما ويصف الحزب بالارهابي، ثم يشير باصابع الاتهام الى دمشق في اغتيال الحريري في العام 2005.

امين عام "حزب الله" حسن نصرالله كرر مرارا انه في حال خسارة التحالف الذي كان يقوده في انتخابات 2009 البرلمانية، كان سيكتفي بلعب دور المعارضة وترك الحكم للغالبية. قول نصرالله جاء يوم كانت الاستطلاعات تشير الى حتمية فوز تحالفه. اما بعد تفوق التحالف المناوئ، صار الامين العام يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وكأن تصريحه السابق لم يكن.

التاريخ هو الخاسر الاكبر من ربطه بالحاضر، وهذا اسلوب سائد لدى معظم الشعوب. الا ان بعض المتمردين في لبنان، من اكاديميين وصحافيين، قدموا محاولات متقدمة لكتابة تاريخ لبنان بعيدا عن الولاءات والعقائد والتوصل الى روايات محددة استنتاجاتها سلفا.

من هؤلاء نذكر، الى استاذنا المؤرخ الكبير كمال الصليبي صاحب المؤلفات المتعددة في تاريخ لبنان والمنطقة، العزيز الراحل سمير قصير، الذي اغنت مؤلفاته رؤيتنا لتاريخ بيروت والحرب الاهلية، والمتخصص في التاريخ العثماني عبد الرحيم ابوحسين، وغيرهم. كل واحد من هؤلاء حاول الاضاءة على مراحل مختلفة من تاريخ لبنان باكبر قدر من الموضوعية. الى هؤلاء انضم اخيراً الصحافي الزميل مايكل يونغ في كتابه "اشباح ساحة الشهداء"، الصادر الشهر الماضي بالانكليزية، عن دار "سايمون اند شوستر" الاميركية العريقة.

يؤرخ يونغ لواحدة من اكثر المراحل تعقيدا في التاريخ اللبناني التي تمتد من العام 2005 وحتى العام 2009، والتي شهدت اغتيال الحريري وقصير وغيرهم، واندلاع "انتفاضة الاستقلال"، وانسحاب الجيش السوري من لبنان، وعودة عون من المنفى، وخروج الزعيم المسيحي الآخر سمير جعجع من السجن، وحرب تموز 2006، وحرب نهر البارد 2007، واحداث ايار 2008 الدامية، التي ادت الى اتفاقية الدوحة وانتخابات مجلس النواب اللبناني الحالي.

ولأن كتاب يونغ موجه الى قراء جلهم من الاجانب، فهو يقدم الشخصيات والاحداث بكثير من التفصيل.

يونغ لا يقدم روايته التاريخية وفقا لتسلسل زمني معين، فيفتتح فصوله بالحديث عن سمير قصير ومعرفته به قبل مقتله، وحضوره الى موقع الاغتيال فور حدوثه، لينظر في عيني المغدور لاحقا ناشر "النهار" الصحافي جبران التويني، ويرى تأثره البالغ.

الا ان يونغ، وهو لأب اميركي توفي مما دفع امه اللبنانية للعودة مع طفلها مايكل لتربيته في لبنان، يقدم لـ "انتفاضة الاستقلال" برسم الصورة السائدة في البلاد في زمن الوصاية السورية. وينقل يونغ مقولة شهيرة على لسان حاكم لبنان الفعلي في حينه قائد "جهاز الامن والاستطلاع في لبنان" غازي كنعان، الذي كان يردد ان اللبنانيين متفوقون في التجارة، وان عليهم ان يتفرغوا لجني الاموال، وان يتركوا شؤونهم في الامن والسياسة للسوريين.

ويعتبر يونغ ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد احكم سيطرته على لبنان ببراعة ومن خلال سياسيين لبنانيين، بعضهم يتمتعون بثقل شعبي، والبعض الآخر اعتمدوا في وجودهم على الدعم السوري.

عملية خلافة بشار الاسد لأبيه في الرئاسة السورية، حسب يونغ، فرضت اجراءات، منها تحييد بعض مراكز القوة من بين الحرس القديم السوري، وكذلك ابعاد سياسيين في لبنان واستبدالهم بعسكريين واتباعهم ممن لا يتمتعون بشعبية تذكر. هذه العملية دفعت بعض السياسيين اللبنانيين الى التمرد، فما كان من دمشق الا ان مارست المزيد من الضغوط والتهديدات بحقهم، تبع ذلك مقتل الحريري، وهو احد الاسباب الرئيسة التي ادى الى انفجار "انتفاضة الاستقلال".

يونغ يلتقط ببراعة المزاج الشعبي اللبناني المستاء من حكم سوريا للبنان في تلك الفترة، ويقول ان سياسيي "انتفاضة الاستقلال" حاولوا اللحاق بالفورة الشعبية، التي زادها تمردا توجه نصرالله الى الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في خطابه في ساحة رياض الصلح في 8 آذار 2005، بالقول ان عليه ان يستمع لرأي الاكثرية المتجمهرة يومها، وان يتراجع عن دعمه للقرار 1559. ويقول يونغ ان تباهي "حزب الله" باكثريته هو ما دفع العدد الهائل الى ساحة الشهداء في 14 آذار من العام نفسه.

ويستدرك يونغ ليشير الى الهزيمة التي الحقها التحالف الذي قاده "حزب الله" بحق تحالف "انتفاضة الاستقلال"، ويقول ان الفورة الشعبية الاستقلالية كانت كافية لفرض تغييرات معينة، منها اجبار دمشق على سحب جيشها. الا ان النظام الطائفي اللبناني يقدم مساحة لبروز مفكرين ليبراليين ومطالبين بالديموقراطية، ويفرض في الوقت نفسه شللا على اداء الحكومة اللبنانية السياسي والامني ويعطل فرص الاصلاح والتقدم، وهو ما سمح لسوريا وحلفائها في لبنان بشن هجوم مضاد. ويكتب يونغ ان النظام الطائفي الذي سمح لتحالف "حزب الله" بتعطيل الجمهورية والفوز عليها هو نفسه الذي منع الحزب من السيطرة على لبنان بشكل كامل.

يونغ يستفيض، وباسلوب شيق، في وصفه للاحداث وتعليل اسبابها، مثل الاسباب الكامنة خلف اندلاع حرب تموز 2006 التي تبعتها محاولة "حزب الله"، حسب الكاتب، توجيه غضب مناصريه من الطائفة الشيعية ممن تكبدوا خسائر فادحة في الارواح والممتلكات اثناء الحرب، ضد التحالف الاستقلالي وحكومة الرئيس فؤاد السنيورة.

كذلك، يتطرق يونغ الى التحقيق الدولي ونشوء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ويقدم تقويماً لاداء كل من المحققين من الالماني ديتليف ميليس، الى البلجيكي سيرج براميريتز، فالكندي دانيال بيلمار، ويتحدث عن مقابلات اجراها مع ميليس وتجاربه – كصحافي لبناني – مع المحققين الآخرين.

في الختام، يدرك يونغ ان فصول كتابه لم تكتمل بعد، اذ ما زالت تأثيرات الاحداث التي كتب عنها تتفاعل في الوقت الحاضر، فيما قد يكشف المستقبل امورا قد تطور من تصورنا لكيفية حدوث الاحداث الماضية.

محاولة يونغ تدوين جزء من التاريخ اللبناني ضرورية، ومع الاسف شبه يتيمة، على امل ان تتبعها محاولات مشابهة اخرى.

(صحافي)

الأربعاء، 9 يونيو، 2010

كروكر يقترح مباشرة «الحوار مع حزب الله» بهدف «إعادة تكرار تجربة العراق»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

بدأت دائرة مؤيدي الحوار الاميركي مع «حزب الله»، الذي اشارت «الراي» الى اولى بوادره الاحد الماضي، تتسع وتخرج الى الضوء. وابرز المنضمين اليها ديبلوماسي صاحب وزن في العاصمة الاميركية رغم تقاعده.

ريان كروكر، مهندس الشق السياسي لخطة «زيادة القوات» التي اسهمت في تثبيت الوضع الامني في العراق، دعا الحكومة الى مباشرة الحوار مع الحزب اللبناني، الذي تصنفه واشنطن في خانة التنظيمات الارهابية.

دعوة كروكر الى مباشرة الحوار مع «حزب الله» ليست فريدة من نوعها. قبله اطلق مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون الارهاب جون برينان دعوة مماثلة. حتى بين الجمهوريين تعلو اصوات مشابهة مثل دعوة السناتور عن ولاية تينيسي بوب كوركر، المؤيد لاسرائيل والذي انهى زيارة الى لبنان وسورية قبل ايام، الى «الانخراط» مع «حزب الله». الى جانب الديبلوماسي السابق كروكر جلس الاكاديمي ريتشارد نورتن، وهو قبل زمن قليل كان وحيدا في دعوته الى «الحوار مع حزب الله».

«تقييم قوة حزب الله»، كان عنوان جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، اول من امس، وشهدت انقساما حول طريقة التعامل مع هذا الحزب. استخدم المنقسمون كل الادوات التي بحوزتهم لتعزيز وجهات نظرهم، فاستحضروا حرب يوليو 2006، وخطة «زيادة القوات» في العراق، وزيارة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري الاخيرة لواشنطن، وتقارير «الراي» من واشنطن وبيروت عن ترسانة «حزب الله» الصاروخية وفقا لتصريحات مصادر اميركية ومصادر في «حزب الله».

الجلسة، التي استمرت ساعتين، كانت حاشدة، وحضرها خمسة اعضاء في مجلس الشيوخ، هم رئيسها بوب كايسي، والديموقراطيان جين شاهين وتيد كوفمان، اضافة الى الجمهوريين بوب كوركر وجايمس ريش. عن الحكومة ادلى كل من مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان ومنسق دائرة «مكافحة العنف المتطرف» دانيال بنجامين بشهادتيهما. اما كروكر ونورتن والباحثة دانيال بليتكا فادلوا بشهاداتهم بصفة خبراء.

فيلتمان، كرر الموقف الاميركي المعروف بان الولايات المتحدة لا ترى اي فارق بين جناح عسكري وآخر سياسي في «حزب الله» حتى تباشر بحوار. واعتبر ان على عكس الوضع السائد قبل يوليو 2006 عندما كان الحزب يقوم بعمليات متكررة عبر الحدود ضد اسرائيل، لا يستطيع «حزب الله» اليوم شن عمليات ضد اسرائيل من دون تكلفة سياسية باهظة. وذكر ان «حزب الله» حاول خطف جنود اسرائيليين في نوفمبر 2005، وان واشنطن حذرت المسؤولين اللبنانيين من رد فعل اسرائيلي عنيف في حال تكرار المحاولة، لكنه قام بخطف جنود في 2006 مما ادى الى حرب يوليو.

اليوم، الهم الاول لدى فيلتمان وحكومته على المدى القصير تبريد الاجواء في المنطقة بتحذير الاطراف كافة من مغبة الحرب. اما على المدى الطويل، فيراهن الديبلوماسي المخضرم على سلام شامل، «يتضمن سورية»، وكأن فيلتمان يقول ضمنيا بان هكذا سلام كفيل بإلغاء وظيفة سلاح «حزب الله» في حال التوصل اليه.

فيلتمان اعتبر ان قوة «حزب الله» السياسية تتراجع، حسب نتائج الانتخابات النيابية والبلدية وحتى النقابية والطالبية، وقال: «(الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن) نصرالله يريد ان يقاتل باسم ايران وسورية حتى آخر لبناني، ولكن ليس كل لبناني مؤيدا لنصرالله وحروبه».

الديبلوماسي الآخر بنجامين، الذي زار سورية في مارس الماضي، وينوي زيارة اسرائيل الاسبوع المقبل، كرر ما قاله فيلتمان عن عدم وجود اكثر من جناح داخل «حزب الله»، وعدم جدوى الحوار مع هذا الحزب، اذ قد يسهم الحوار في تقويض سياسة اميركا في مكافحة الارهاب عموما ويفسد سياستها في عدم الحوار مع حركة «حماس» الفلسطينية، او تنظيم «القاعدة»، او تنظيمات اخرى تصنفها واشنطن ارهابية. الحل لدى بنجامين، كما فيلتمان، هو تبريد الاجواء في المنطقة، وهو ما سيحاول فعله في تل ابيب.

لكن الخط الحكومي الرسمي، لم يلق آذانا صاغية لدى جميع الحاضرين. السناتور كوركر قال لفيلتمان انه سمع تأييدا عند العامة اللبنانيين لـ «حزب الله» اثناء زيارته الاخيرة، ثم سأله عن طرح السفير كروكر بالحوار مع هذا الحزب.

كرر فيلتمان موقف الحكومة الرافض للحوار، وقال: «نحن لا نحاور حزب الله، ولا ارى ان هذه السياسة ستتغير طالما يحافظ حزب الله على ميليشياته المسلحة».

بعد كروكر، سأل السناتور كايسي الديبلوماسي بنجامين عن تصريحات برينان الداعية للحوار. فرد بنجامين، والحرج باد على وجهه، ان «التعليقات تم استخدامها خارج سياق مضمونها».

ثم جاء دور كروكر، وهو خدم سفيرا لبلاده في لبنان وسورية والعراق. حاول الديبلوماسي المتقاعد الاشارة الى امكانية نجاح تكرار تجربة الحوار الاميركي مع عراقيين كانوا يقاتلون الى جانب «القاعدة» ضد الجيش الاميركي، ثم انقلبوا الى حلفاء للاميركيين. وقال: «من الخطأ ان ننظر الى حزب الله كدمية بيد الايرانيين والسوريين... كما ان حرب 2006 اظهرت انه لا يمكن نزع سلاح حزب الله بالقوة وحدها». واضاف انه يعتقد ان على واشنطن تسليح وتقوية الجيش اللبناني، «لا ليواجه الجيش حزب الله، ولكن لتغيير نظرة اللبنانيين حول جيشهم الذي من المفروض ان يكون قادرا على تأمين الحماية لهم».

وتابع، كروكر ان على اميركا والعالم تقديم المساعدة المالية للحكومة اللبنانية، وقال ان هذه المساعدة، فضلا عن تقوية الجيش، قد تساهمان في «اعادة حسابات» بين اللبنانيين الشيعة الداعمين للحزب.

كذلك اعتبر ان الدعم اللبناني للحزب يتخطى الطائفة الشيعية، واقترح مباشرة «الحوار مع حزب الله» بهدف «اعادة تكرار تجربة العراق».

اما بليتكا، فخالفت الداعين الى الحوار، واشارت الى امكانية تورط «حزب الله» في عملية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري. كما اشارت الى تصريحات مسؤولين في الحزب الى «الراي» عن امتلاكهم صواريخ «م - 600» بعيدة المدى، كذلك اشارت الى المعلومات التي اوردتها «الراي» من داخل واشنطن عن تدريب سورية لمقاتلين الحزب على استخدام صواريخ «اس ايه 2» المضادة للطائرات.

وختمت بليتكا انه «في وقت كان الحريري مجتمعا مع اوباما، ظهر رئيس لبنان ميشال سليمان على تلفزيون المنار التابع لحزب الله لدعوة اللبنانيين الى تأييد العمل العسكري للحزب وتبنيه، في محاولة واضحة لنسف اي جهود للحوار والحلول السلمية».

السبت، 5 يونيو، 2010

حوار غير مباشر بين واشنطن و«حزب الله» وحيرة أميركية حول الخطوة المقبلة

واشنطن - من حسين عبد الحسين

هل بدأ الحوار غير المباشر بين واشنطن و«حزب الله»؟

وهل يؤدي حوار كهذا الى «انخراط» مباشر في ما بعد والتوصل الى حل لعدد من الازمات في منطقة الشرق الاوسط؟

هذا السؤال بدأ يتردد في كواليس السياسة الاميركية.

الرئيس باراك اوباما يصر على حصر سياسته الخارجية بالانخراط مع «الاعداء» قبل الاصدقاء. قد يخال البعض ان اوباما يرغب في الحوار من اجل الحوار، ولكن الواقع هو ان اي حوار مع «اعداء الامس» يباشره الرئيس الاميركي، يستهلك من رصيده السياسي داخل العاصمة الاميركية. لذا تسعى الادارة الحالية الى «الانخراط» مع اصحاب الحل والربط فقط في المنطقة.

اثناء زيارته الاخيرة الى واشنطن، انشغل رئيس حكومة لبنان سعد الحريري والوفد المرافق له بالموقف الاميركي «المتفهم» لخصوصية الساحة اللبنانية وموقع «حزب الله» فيها ومنع اندلاع حرب مع اسرائيل.

في الوقت نفسه، توصلت الاوساط الاميركية الى شبه اجماع حول عدم جدوى «سياسة الانخراط» مع سورية. وورد في تقرير «خدمة ابحاث الكونغرس»، الذي اشارت اليه «الراي» امس، ان ادارة اوباما قد تجد نفسها «مضطرة للدفاع في شكل متواصل عن سياستها اجراء حوار ديبلوماسي طبيعي مع سورية، خصوصا في ضوء غياب اي تغييرات ملموسة في التصرفات السورية».

واضاف التقرير: «لا يمكن جني الا القليل من المزيد من الانخراط (الاميركي مع سورية)، غير عودة العلاقات الديبلوماسية الى طبيعتها».

واذا كانت واشنطن تتفهم العجز اللبناني عن لجم «حزب الله»، ولا ترى سورية قادرة على ذلك، فيما تعمل يوميا على منع اسرائيل من شن اي حرب ضد هذا الحزب، فما هو الحل الذي تراه الولايات المتحدة لسلاح «حزب الله»، خاصة وان هذا السلاح يساهم، حسب المسؤولين الاميركيين، في ابقاء التوتر قائما في المنطقة.

لا اجابة واضحة عن هذا السؤال، ولكن عددا من المؤشرات في العاصمة الاميركية يشي بأن الحل الانسب الذي تراه الادارة الحالية لمعضلة سلاح الحزب، كما الملف النووي الايراني، هو الحوار معه او مع طهران، او مع الاثنين معاً.

تقول مصادر اميركية: «لاشك في ان الحوار مع ايران اسهل نظريا من الحديث مع حزب الله، الذي تصنفه الادارة منظمة ارهابية... ولكن الاثنين بالاهمية نفسها».

وبالاجابة عن سؤال حول ما إذا كان الحوار الاميركي مع «حزب الله» قد بدأ فعلا، ومن يخوضه من الطرف الاميركي، اجابت المصادر: «ما نستطيع الافصاح عنه هو ان تصنيف حزب الله كمنظمة ارهابية يمنع حكومة الولايات المتحدة من اي لقاء مع مسؤولين في هذا الحزب».

لكن هذا لا يمنع «مواطنين» اميركيين من مباشرة حوار مع هذا النوع من المنظمات، فالرئيس السابق جيمي كارتر عقد لقاء في الماضي مع رئيس المكتب السياسي في حركة «حماس» خالد مشعل، وطلب عقد لقاء مشابه مع مسؤولين في «حزب الله» الا ان هؤلاء لم يستجيبوا لطلبه.

وعلمت «الراي» ان هذا الواقع دفع بعض المسؤولين الاميركيين الى «تدارس سيناريوات الحوار مع حزب الله في اجتماعات عقدوها مع مواطنين اميركيين مقربين من هذا الحزب». من هم هؤلاء المسؤولون الاميركيون؟

تجزم المصادر الاميركية ان غالبية الديبلوماسيين العاملين في وزارة الخارجية الاميركية غير متحمسين للحوار مع «حزب الله»، لكن هناك مسؤولين آخرين في الادارة معنيون بالسياسة الخارجية كذلك.

اثناء لقاء اوباما بالوفد اللبناني برئاسة الحريري، لم يلفت الانتباه كثيرا حضور مستشار الرئيس لشؤون الارهاب جون برينان. وسبق لبرينان ان اثار زوبعة سياسية قبل اسبوعين عندما قال في محاضرة ألقاها ان «بعض ما يفعله عناصر في حزب الله هو مصدر قلق» لبلاده، لكن على واشنطن ان تسعى «لايجاد طرق للتقليل من تأثير هذه العناصر داخل هذه المنظمة ومحاولة بناء العناصر الاكثر اعتدالا». ولم يفت برينان الاشارة الى تعاطي مباشر بين الحكومة الاميركية والحزب.

الا ان ما لم يقله برينان هو ان الحوار غير المباشر قائم مع «حزب الله» عن طريق حكومات حليفة ومواطنين اميركيين.

حكومة بريطانيا، على سبيل المثال، تعقد اجتماعات رسمية مع الحزب اذ غالبا ما يجتمع ديبلوماسيوها سرا وعلنا مع مسؤولين كبار في «حزب الله». وكانت بريطانيا اعلنت تغييرا في نهجها العام الماضي عندما قررت الاعلان عن لقاءاتها مع قادة الحزب، ودعت واشنطن الى حذوها في خطوة اولى لمباشرة الحوار المباشر.

وحضر الى العاصمة الاميركية، في حينه، «مواطنون» اميركيون، وقدموا الى وزارة الخارجية دراسة عن ضرورة الحوار الاميركي مع حزب الله. يومها رفضت ادارة الرئيس بوش الحوار «من قريب او من بعيد»، وقال ديبلوماسي ما زال يشغل منصبا رفيعا اليوم ان واشنطن لا تعتقد بوجود تباين بين اجنحة الحزب المختلفة. وعاد «المواطنون الاميركيون» الى بيروت بخفي حنين.

وقامت اطراف اميركية معادية للحوار بتقديم قانون يفرض على الرئيس الاميركي حظر بث الفضائيات «الارهابية»، مثل تلفزيون «المنار» التابع لـ «حزب الله»، داخل الولايات المتحدة. وتم اقرار القانون الذي حمل الرقم 2278 في الكونغرس في 12 ديسمبر الماضي، وتمت احالته الى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، الا انه تعثر هناك بما يعتقده البعض بايحاء من البيت الابيض.

ومع مجيء اوباما، قام برينان وآخرون بتقديم دعوة الى نفس «المواطنين الاميركيين»، الذين حضروا بدورهم الى العاصمة الاميركية، الشهر الماضي، وعقدوا لقاءات رفيعة المستوى - بعضها مغلقة وسرية - من اجل التباحث بموضوع فتح اقنية حوار مع الحزب.

هكذا، سمحت سياسة اوباما القائلة بضرورة «الانخراط» للحوار غير المباشر بين واشنطن و«حزب الله» فيما يأمل انصار الحوار غير المباشر في ان يتحول الى حوار مباشر يوما ما.

يقول ديبلوماسي متقاعد لـ «الراي» ان الولايات المتحدة واسرائيل قاتلتا في الماضي بشراسة كل امكانيات الحوار مع «منظمة التحرير الفلسطينية» بقيادة ياسر عرفات، الى ان توصلتا يوما الى ضرورة الحوار معه، وان الحوار بدأ بطريقة غير مباشرة عن طريق زيارات قام بها المسؤول الفلسطيني حسن سلامة الى مقر «وكالة الاستخبارات المركزية» في ضاحية لانغلي. «التاريخ يعيد نفسه احيانا»، يختم الديبلوماسي المتقاعد.

الخميس، 3 يونيو، 2010

الكونغرس مستشهدا بتقرير «الراي»: كشف قضية صواريخ «سكود» تحدٍ لسياسة واشنطن تجاه سورية

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اعتبر تقرير صادر حديثا عن «خدمة ابحاث الكونغرس»، ان الكشف عن «احتمال تمرير شحنات من صواريخ سكود السورية الى حزب الله، شكل تحديات معينة لسياسة الادارة تجاه سورية». مستشهدا بالترجمة الحكومية لمقال جريدة «الراي» الصادر في 11 ابريل الماضي.

وورد في التقرير، ان «سورية نفت كل الادعاءات»، لكن «بتاريخ 16 ابريل، اعترف مسؤولون اميركيون رفضوا الافصاح عن هويتهم، بانهم يعتقدون ان سورية كانت تنوي شحن صواريخ طويلة المدى الى حزب الله، رغم وجود شكوك حول ان كان تم تسليم صواريخ سكود بالكامل، او ان كان تم نقلها الى لبنان».

وتابع انه على اثر اندلاع ازمة الـ «سكود»، يعمل صانعو السياسة الاميركيون «في المدى القصير على ضمان ان الحادثة لا تؤدي الى جولة جديدة من القتال بين اسرائيل وحزب الله». واضاف: «اما في المدى المتوسط، حتى لو امتنع جميع الاطراف عن المزيد من التصعيد، قد تجد الادارة نفسها مضطرة للدفاع في شكل متواصل عن سياستها اجراء حوار ديبلوماسي طبيعي مع سورية، خصوصا في ضوء غياب اي تغييرات ملموسة في التصرفات السورية».

وكانت «الراي» اشارت في سبتمبر الماضي، الى ان عددا كبيرا من اعضاء الكونغرس قاموا باستدعاء ديبلوماسيين من وزارة الخارجية للوقوف على ما دار بين مبعوث السلام الاميركي جورج ميتشل، الذي زار دمشق والتقى الرئيس بشار الاسد، بعد ان سرب الجانب السوري ما مفاده بان واشنطن وعدت برفع العقوبات المفروضة على سورية.

ومنذ ذلك الحين، تجد ادارة الرئيس باراك اوباما نفسها، في موقف الدفاع عن «سياسة الانخراط» مع سورية التي تعارضها غالبية الكونغرس، على اساس ان الاسد لم يقدم تنازلات ملموسة. هذه المعارضة، اضافة الى عدم رغبة الرئيس الاميركي في استهلاك رصيده السياسي على موضوع لا يتصدر اولوياته في السياسة الخارجية مثل سورية، هي التي اخرت اعادة السفير روبرت فورد الى سورية، الذي ما زال تعيينه عالقا في مجلس الشيوخ.

التقرير افاد بان العلاقة بين الولايات المتحدة وسورية «ستبقى جامدة، اذ لم تظهر اي من الحكومتين اهتماما في تغيير سياساتها» الحالية. وقال: «مع ان سورية تريد ان ترفع ادارة اوباما العقوبات من جهة واحدة، الا ان صانعي السياسة الاميركيين قد يمتنعون عن ذلك، الى ان يروا تغييرا حقيقيا في تصرفات النظام السوري مثل قطع او تخفيض العلاقات مع ايران وحماس وحزب الله».

واعتبر ان «سورية تشعر بانها قدمت تنازلات لمطالب اميركية سابقة مثل تطبيع العلاقات مع لبنان، (لكن) سورية تبدو مترددة في اجراء تغييرات اضافية من دون مؤشر واضح للفوائد التي ستجنيها من تغيير اساسي في سياستها الخارجية».

واضاف: «اما من وجهة النظر الاميركية، سورية تقبع في ادنى قائمة اولويات السياسة الخارجية الاميركية، يرافق ذلك حكومة اسرائيلية بدت حتى الان في شكل عام غير مهتمة بمتابعة مسار مفاوضات السلام الثنائية».

التقرير شدد على ان في ضوء المعطيات الراهنة، «لا يمكن جني الا القليل من المزيد من الانخراط (الاميركي مع سورية)، غير عودة العلاقات الديبلوماسية الى طبيعتها».

هل يؤدي زياد الرحباني "انا مش كافر" في ابوظبي؟

حسين عبد الحسين

جريدة الافق

لم يرحم زياد الرحباني احداً في مثاليته. لم يترك اطلالة اعلامية إلا وتعرّض لأصدقائه ممن عدّهم يوماً رفاقاً معه في النضال الحزبي.

سامي حواط، واحمد قعبور، ومنى سعيدون، وآخرون، كلّهم وضعهم الرحباني في خانة الخونة والاعداء. كيف يجرؤ هؤلاء على السعي وراء الرزق لدى أصحاب رؤوس الأموال ومؤسساتهم الاعلامية، وفي طليعتهم رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري؟ حسب اعتقاد الرحباني.

وزياد الرحباني هذا سليط اللسان، سريع البديهة، يسخر من الاخرين بفكاهة، لا كبير ولا صغير في حضرته، نذر نفسه للعيش في حاجة مالية، ويكرر انه رغم موهبته، لم يحول انتاجه الى مهنة مربحة.

ولأن الرحباني ملاك ينشد مجتمعا يتساوى فيه الافراد في الثروة، فهو يسخر من كل من يسعى وراء المال لتأمين العيش الكريم، ويتهمه بالجشع، وبيع الذات، ومسايرة الرأسماليين سبب مآسي الشعوب.

والرحباني ثوري ايضا، ومجدد، حسبما يعتقد. لا يحب اللغة، ولا قواعدها، ويتندر على من يبرعوا فيها. يكره المثابرين في العمل، والمثقفين، والشعراء، والسياسيين، والكتاب، وكل من ينفق وقتاً في تطوير نفسه او مهنته، ويصرّ على الفوضى.

هذه الشخصية التهكمية لدى زياد الرحباني اكسبته شعبية فائقة، خصوصا بين الشباب في الثمانينات والتسعينات، وجعلت من شخصيته نموذجا يقلده هؤلاء. ويندر ان تتحدث الى شاب، وخصوصا من مناصري اليسار في شقيه الشيوعي الميت والديموقراطي المنحل، إلا وتسمع في حديثه نبرة الرحباني، واسلوبه، او حتى مقاطع كاملة من مسرحياته.

ولا يسابق الرحباني في شعبيته الا المغني جورج وسوف، الذي يقلده في نبرة صوته وتصرفاته عدد كبير من الشباب اللبنانيين، معظمهم من فئات غير يسارية.

يضاف الى شعبية الرحباني الكاسحة موهبته الموسيقية التي تظهر احياناً، وتختفي احياناً اكثر، فضلاً عن كونه ابن المغنية الاسطورة فيروز.

هذه الشعبية تجعل من تهكم زياد الرحباني في وجه الاخرين عملا موجعاً. وهو، كالطفل غير الناضج، لا يرى عواقب أذيته، بل غالباً ما يبدو ان السعادة تتملكه وهو يري لائحة من يسخر منهم، لاسباب متعددة، تتسع اكثر فاكثر.

وهكذا، يفتري زياد على كثيرين.

لنتصور ان الرحباني هذا كان عقله كبيراً فلا يحقد، بل يتفهم الاخرين وظروفهم، ويشجع على العمل الدؤوب والمثابرة، ولا يمانع في ان "يدبّر" اصدقاؤه لقمة عيشهم، حتى لو كان بالعمل لدى مؤسسات الحريري الاعلامية، التي يكرهها هو، او في الصحف اللبنانية، التي تمولها ايران، مثلا.

ولنتصور انه كان يقدّر المجتهدين، واصحاب الموهبة في الكتابة والشعر والثقافة، او حتى الشعراء المبتدئين اوممن يحاولون ان يصبحوا شعراء، على الرغم من قلة جودة كتابتهم او شعرهم.

ولنتصور ان الرحباني كان بمقدوره ان ينتج المزيد من اعماله، الموسيقية او المسرحية، او ان يحولها الى اعمال تجارية مربحة، قد يستخدم ارباحها لدعم تصوراته في الثقافة، او السياسة، او ربما في انشاء مدرسة موسيقية تتأثر باسلوبه الغني.

لكن الرحباني لا يتمتع باي من هذه الصفات المفيدة للمجتمع، الشيوعي الذي ينشده او الرأسمالي الذي يكرهه، بل هو فوضوي لم تسعفه فوضويته في الحفاظ على شطحاته الموسيقية والمسرحية، فتملّكه الاهمال، والحاجة المادية، وعمم فوضويته وقلة احترامه للاخرين او تفهمه لظروفهم على عدد كبير من الشباب اللبناني، وبدلا من تعميم موهبته، عمّم حقده على النجاح والناجحين وتهكّمه عليهم.

لكن الرحباني، الملحد، فاته واحد من اهم دروس الديانة المسيحية التي ولد فيها: لا تدينوا كي لا تدانوا.

سخرية القدر رمت زياد الرحباني، الذي سخر من كل من تقاضى اجراً لقاء عمل قام به، في ابو ظبي. وببساطة، يمكن لاي منا ان يتابع حفلة اقامها الرحباني، وان يستمتع بموسيقاها المستعادة من مؤلفاته الماضية او المقتبسة بمهارة من معزوفات عالمية (ولا ضير في الحالتين)، على صفحة يوتيوب.

ثم يطالعنا الرحباني وهو يتوجه بالشكر الى حكومة ابوظبي، ولا ضير في ذلك ايضاً، قبل ان يختم حفلته بمقطوعة "ديار بكر".

يقول بعض سكان الامارة ان زياد اليوم يعيش في ضيافة رجل اعمال قدم له مسكناً واجراً، في مقابل حفلات موسيقية يحييها في مطاعم الامارة. وطبعا، "صحتين على قلب" الرحباني، فمن حقه ان يعتاش من موهبته الموسيقية و اعماله.

اما المغزى من مقالتنا هذه، فهو تذكير الرحباني بالسبب الذي أطلقه علنا لغضبه على شريكه السابق وصديقه سامي حواط. ففي احدى مقابلاته قبل اكثر من عقد، اطل الرحباني ليقول انه "غضب" من الحواط لانه كان يعزف ويغني اغنية "انا مش كافر، بس الجوع كافر" في مطاعم بيروت الفخمة "على قرقعة صحون من تهاجمهم الاغنية في الاساس".

في ابوظبي، لا بد من ان نسأل زياد الرحباني ان كان صوت قرقعة الصحون يزعجه، او ربما، تفاديا لهذا التناقض، لا يؤدي الرحباني اغنية "انا مش كافر"، بل "يركّ" على مقطوعاته من الجاز، الشرقي او الغربي منها.

الى زياد الرحباني، نقول ان الوقت قد حان ليقدم اعتذاراته الى عدد كبير من الناس، في طليعتهم الحواط

وقعبور.

طبعا، نظرا لشعبيته وشعوره بانه في موقع "توزيع شهادات" في الوطنية والاشتراكية والمبادئ، لا نتوقع من الرحباني ان يتغير، فيصبح منصفاً ومتفهماً ولطيفاً، اويعتذر. فزياد الرحباني لا يخطأ، اذن لا يتغير ولا يعتذر.

اما اذا تغير الرحباني، الذي كان يشتم في الاذاعة "الجندي السوري" لمشاركته في مجزرة مخيم "تل الزعتر" للاجئين الفلسطينيين في العام 1976، فيذهب الى دمشق ليغني امام نظام "تل الزعتر" نفسه، فهذا تغيير فيه المزيد من الحقد والنكاية، ولا يوجب الاعتذار، وهو نوع التغيير الذي برع فيه الرحباني.

اما نحن، فلن نعيّر زياد ولن نشمت به، لا لتغييره في موقفه السياسي في دمشق، ولا لسعيه خلف رزقه في ابوظبي، بل سنتفهم وجهات نظره، ورؤيته للامور، وحاجاته المادية، فنحن "كبار"، اما هو، فلم يعد "كبيراً" كما كان يعتقد في الماضي، وكنا معه في الاعتقاد هذا.

الأربعاء، 2 يونيو، 2010

مؤتمر البعث

المقال الاخير الذي كتبه سمير قصير وكان معدا للنشر في يوم اغتياله في 2 حزيران 2005

سمير قصير

على الورق، يفترض بالحدث المرتقب ان يكون منعطفاً في التاريخ السياسي السوري بل العربي. فاذا صحت التوقعات الرائجة، والتي يروجها المعنيون بالامر، سوف يصدر عن المؤتمر القطري لحزب البعث، المدعو الى الانعقاد الاثنين المقبل 6 حزيران وبعض طول انتظار، اقرار مبدأ التعددية السياسية. الحدث هو في ذلك تحديداً، اي في طي صفحة الحزب الواحد التي لازمت القومية العربية الحاكمة، سواء في شقها الناصري او في شقها البعثي.

وغني عن القول في هذا المجال ان تجربة "الجبهة الوطنية التقدمية" التي عمل بها في سورية بعد وصول حافظ الاسد الى الحكم لم تكن يوماً خروجاًَ عن منطق الحزب الواحد، اذ كانت الجبهة في افضل الاحوال غطاءً لحكم البعث، فلم تُشرك مرة في القرار السياسي وان طلبت مشورة مسؤولي الاحزاب المشكلين لها في مناسبات نادرة. والاهم ان احزاب الجبهة كانت محرومة من امكان العمل لتوسيع قواعدها، بل انه لم يسمح لها اصدار صحف ناطقة باسمها الا قبل ثلاثة اعوام، فيما كان ولا يزال الانتماء الى حزب البعث شرطاً حيوياً لكل من يريد الترقي في المؤسسات العامة وحتى للطلاب الذين يرغبون في الدخول الى بعض الكليات الجامعية. وهذا ما يكسب هذا التحول، اذا تأكد، اهمية استثنائية في الحياة العامة السورية.

ولكن، حتى ان لم يترجم خطوات عملية سريعة، يشكل الانعطاف نحو التعددية السياسية تحولاً قد لا يقل اهمية في الفكر البعثي. فبعد تخليه العملي عن الوحدة العربية، ناهيك عن الاشتراكية والحرية بما فيها الوطنية منها، يكون قد ترك جانباً اشتراط وجود انسان عربي جديد يتمثل في البعث لانبعاث الامة، حسب البناء الفكري الذي صاغه ميشال عفلق. فاذا كان لكل الاحزاب ان تتساوى، فهذا يلغي المهمة الخاصة شبه الالهية التي كان حددها البعث لنفسه.

يبقى ان كل ذلك على الورق فحسب. فالتوقعات الرائجة نفسها تقول بأن اقرار مبدأ التعددية السياسية سيكون مجرد حدث اعلامي، وان تترجمة المبدأ واقعاً ستطلب آلية طويلة الامد قد تصل الى سنتين. ومن المؤكد انها ستحاول القفز فوق الاستحقاق المتمثل بتجديد ولاية بشار الاسد في رئاسة الجمهورية سنة 2007.


Since December 2008