الأربعاء، 30 نوفمبر، 2011

أمراء الظل

حسين عبدالحسين
المجلة

السياسيون في الولايات المتحدة هم غالبا صورة تعكس مجهود فرقهم المؤلفة من مستشارين وخبراء. الرئيس السابق جورج بوش كان يطلق على مستشاره كارل روف لقب “عقلي”، فيما عرف عن وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، قبل تعيينها في الادارة، انها كانت تنادي بوش بـ “زوجي”.

وفي الادارة الحالية، يبدو وكأن نائب الرئيس جو بايدن هو المكلف ادارة الملف العراقي، الا انه على ارض الواقع، يقوم مساعده انتوني بلينكن بمتابعة هذا الملف بكل تفاصيله، ويعمل على تقديم الخيارات للرئيس باراك اوباما ونائبه بايدن، والتوصل بالتشاور معهما الى اتخاذ الخطوات المقبلة.

في الأسابيع القليلة الماضية، برز أحد الجنود المجهولين من فرق المستشارين هذه.
غروفر نوركويست، وهو باحث اقتصادي يميني، يترأس جمعية “اميركيون من اجل الاصلاح الضريبي”، ظهر الى العلن بشكل كبير بعد ان قام السناتور الديموقراطي المخضرم عن ولاية ماساشوستس، والمرشح الرئاسي السابق، جون كيري، بتوجيه الاتهام إليه بلعبه دور المحرض لإفشال التسوية بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري اثناء المحادثات بينهما في “لجنة تخفيض العجز”، المعروفة اكثر باسمها الشائع “سوبر لجنة” والمؤلفة من 12 عضوا من مجلسي الشيوخ والنواب.

“اعتقد انه كان العضو الرقم 13 في اللجنة”، حسب جون كيري، الذي اطل عبر شاشة “ام اس ان بي سي” ليكيل التهم لنوركويست ولدوره في عرقلة التوصل الى تسوية حول خفض عجز الموازنة الاميركية البالغ اكثر من ترليون دولار سنويا.

والمعروف ان جمعية نوركويست تلاحق المرشحين الجمهوريين الى المناصب المختلفة في الكونغرس وفي الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية، وتطالبهم بتوقيع عهد يعلنون فيه انهم لن يوافقوا على اي زيادة ضريبية اثناء توليهم مناصبهم.

كيري وصف عهد نروكويست هذا بأنه اصبح “اهم من القسم الوطني”، وهو قسم يردده الاميركيون من صغرهم ويتعهدون فيه الوفاء للجمهورية ولمبادئها القائلة بالحرية والعدالة للجميع.

نوركويست، بدوره، اطل عبر القناة التلفزيونية نفسها، ليدافع عن نفسه ويقول إن “العهد الذي يوقعه المسؤولون هو ليس عهدا منهم إليه هو شخصيا، بل هو تعهد من هؤلاء المسؤولين الى الشعب الاميركي بعدم زيادة الضرائب اثناء فترة خدمتهم في مناصبهم”.

وعلل نوركويست معارضته لأي زيادة ضريبية بالقول إن “زيادة الضرائب تؤدي الى تباطؤ الاقتصاد.. والى قتل فرص العمل”، مضيفا ان الانفاق الحكومي، الذي يتأتى عن زيادة الضرائب، “لا يخلق اي وظائف”. واعتبر ان قيام الحكومة “بأخذ دولار واحد من شخص اكتسبه واعطاء هذا الدولار الى شخص لديه علاقة سياسية بالحكومة” لا يؤدي الى تنشيط الاقتصاد.

ويتهم نوركويست حكومة اوباما بانفاق 800 مليار دولار من دون ان يؤدي هذا الانفاق الى خلق وظائف جديدة بدلا من تلك التي خسرها الاميركيون إبان وقوع الكارثة المالية في 15 سبتمبر 2008.

ونوركويست هذا لا ينتمي الى عالم الاقتصاد والضرائب حصرا، بل هو ابن المؤسسة اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، وهو عضو في “الجمعية الوطنية للسلاح”، التي تطالب بالسماح في حمل الاسلحة الفردية من دون اذونات حكومية. كذلك يشارك نوركويست في مجالس ادارة عدد من المؤسسات الاعلامية والثقافية والسياسية المؤيدة للحزب الجمهوري.

نوركويست، وروف، وبلينكن، وكثيرون غيرهم يشكلون عصب الحياة السياسية الاميركية، ولكنهم يحافظون على مواقعهم باخلاص في الصفوف الثانية ويندر ان يتقدم احدهم الى الصفوف الامامية التي يجلس فيها السياسيون. وعلى حد قول المثل العامي: “ياما تحت السواهي دواهي”.

الثلاثاء، 29 نوفمبر، 2011

أميركا ستخرج سياسيا وعسكرياً من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يكثر الحديث في اروقة القرار الاميركية عن تراجع غير مسبوق لدور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الوسط للمرة الاولى منذ منتصف القرن الماضي. ويعزو المسؤولون الاميركيون هذا التراجع الى تغيير استراتيجي في السياسة الاميركية الخارجية بهدف التركيز على «آسيا - الباسيفيك»، خصوصا في ما خص التنافس مع الصين.
ويقول مساعد مستشار الامن القومي بن رودز في حديث مع صحافيين ان رحلة الرئيس باراك اوباما الى تلك المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر، وترؤسه قمة دول «آسيا - الباسيفيك» للتعاون الاقتصادي في ولاية هاواي الاميركية، ثم زيارته استراليا واندونيسيا، «شكلت انعطافة بالغة الاهمية لسياسة اميركا الخارجية ولامنها القومي».
ويعتبر رودز ان الانقلاب الاميركي جاء على خلفية انحسار اهتمام واشنطن في منطقة الشرق الاوسط: «في العقد المنصرم، صبت الولايات المتحدة اهتمامها على الحربين في العراق وافغانستان، وشعرنا انه في الاثناء نفسها، حصل استخفاف بوزننا في اجزاء اخرى من العالم، وبشكل رئيسي في منطقة آسيا - المحيط الهادئ مع صعود الاخيرة اقتصاديا وسياسيا».
كلام رودز يعكس ما ادلى به رئيسه مستشار الامن القومي توم دونيلون الذي استبق خطابه حول ايران، الاسبوع الماضي، بالقول ان الحكومة الاميركية هي في طور «اعادة توجيه اساسية لاستراتيجيتنا في السياسة الخارجية» باتجاه منطقة شرق آسيا.
ولأن الولايات المتحدة ستخرج من منطقة الشرق الاوسط، عسكريا وسياسيا، فانها تحث حلفاءها واصدقاءها في المنطقة على لعب دور اكبر، علما ان واشنطن تعتقد انها نجحت في احتواء ايران، ما يجعل من الصعب على طهران ملء الفراغ الذي سيخلفه الخروج الاميركي.
ويقول المسؤولون الاميركيون ان حكومتهم اعطت طهران فرصا متكررة للتوصل الى «تسوية كبرى» لطالما بشّر بها الرئيس باراك اوباما قبيل انتخابه رئيسا في العام 2008، الا ان القيادة الايرانية وضعت شروطا تعجيزية حالت دون انهاء حال العداء بين الدولتين.
ويتابع المسؤولون: ان واشنطن ضربت في رسائلها المتكررة الى طهران مثال انفتاحها على الصين الشيوعية في السبعينات، في غمرة الحرب الباردة والمواجهة مع المعسكر الشرقي، وانه منذ ذلك التاريخ، رغم الاختلاف الايديولوجي والعداء الخطابي بين واشنطن وبكين، تحول الاثنان الى شريكين في التجارة والاقتصاد. ومما قاله الاميركيون لايران ان بامكان دولتيهما التحول الى شريكين اقتصاديين على غرار التجربة الاميركية الصينية.
الا ان ايران، حسب المسؤولين الاميركيين، طالبت باعتراف اميركي بدورها كزعيمة وحيدة في المنطقة، وبأن تعطى ايران الدور لادارة امور دول المنطقة، لا في العراق ولبنان وافغانستان والبحرين فحسب، بل في بقية الدول العربية بما فيها اكبرها سكانيا، اي مصر. وكان الرد الاميركي لايران ان لواشنطن حلفاء في الشرق الاوسط، تتصدرهم السعودية وتركيا ومصر وقطر الاردن، وانها ليست بوارد التخلي عن اصدقائها. هنا انهارت «التسوية الكبرى» بين اميركا وايران الى غير رجعة.
الا ان اميركا تعتقد كذلك ان جهودها الديبلوماسية والعقوبات الاقتصادية ادت الى اضعاف ايران وعزلها.
ويعزو المسؤولون الاميركيون تراجع اهمية الشرق الاوسط الاستراتيجية الى سببين:
الاول انتهاء الحرب الباردة وانتفاء الحاجة لاقامة تحالفات اقليمية لاحتواء التمدد السوفياتي. تلا ذلك، ما تراه واشنطن انتصارا لها ضد «العنف المتطرف»، وهي التسمية التي تستخدمها ادارة اوباما بدلا من كلمة «الحرب على الارهاب» التي غالبا ما رددتها ادارة سلفه جورج بوش.
اما السبب الثاني فهو يتلخص بالتغييرات التي طرأت على سوق النفط حول العالم. في الماضي، كانت الولايات المتحدة تشعر انها بحاجة الى ابقاء اسطوليها، السادس في البحر الابيض المتوسط، والخامس في الخليج العربي، بحالة تأهب خوفا من اجتياح محتمل تقوم به جيوش المعسكر الشرقي، فتوقف انتاج النفط العربي، وتمنع وصوله الى السوق العالمية، وهو ما يجعل اسعاره ترتفع لتؤذي الاقتصادين الاميركي والعالمي.
ويضرب المسؤولون الاميركيون مثالا على العصر الجديد لسوق النفط بالقول ان عودة العراق الى الانتاج عادت بالفائدة على الاقتصاد العالمي ككل، لا على اميركا وحدها، وانه من مصلحة دول المعسكر الشرقي السابق، كالصين، الابقاء على التدفق النفطي في دول الخليج العربي وحول العالم عموما، ما يعني انه لا مصلحة لاحد بوقف هذا الانتاج، ولا حاجة تاليا لابقاء الاساطيل الاميركية في وضع استراتيجي لحمايته.
هذا لا يعني ان الاساطيل الاميركية ستخلي حوضي المتوسط والخليج، لكن واشنطن لم تعد مهتمة استراتيجيا بمنطقة الشرق الاوسط كما في العقود الستة الماضية، وصارت تتطلع اكثر الى الصين والمنطقة المحيطة بها، والدليل انه في الوقت الذي تنسحب الجيوش الاميركية من العراق وافغانستان، وربما تخلي قواعد في المانيا، ابرمت الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع استراليا ستقيم بموجبها قاعدة عسكرية في مدينة داروين الاسترالية سيتمركز فيها 2500 من المارينز كجزء من احتواء التمدد الصيني، او حسب تعبير رودز «في دلالة على الدور المستقبلي الذي ستلعبه الولايات المتحدة في منطقة (آسيا - باسيفيك) والتزامها بهذه المنطقة».
وفضلا عن ان مصلحة معظم دول العالم في استمرار التدفق النفطي الى الاسواق العالمية، تتوقع الولايات المتحدة ان يرتفع انتاجها النفطي اليومي من 200 الف برميل الى ثلاثة ملايين مع نهاية هذا لعقد، وهو ما يفي بثلث الحاجة الاميركية اليومية الى هذه المادة الحيوية.
ثم ان اكتشاف آبار عملاقة للبترول في شواطئ البرازيل وفي رمول كندا، بالاضافة الى سهولة استخراجها بفضل التطور التقني، ورخص اسعارها لقربها جغرافيا، يجعل من واشنطن في حالة اكثر ارتياحا مع تحول مصادرها النفطية الى مناطق بعيدة عن منطقة الشرق الاوسط الدائمة التوتر.
يذكر ان كندا هي الدولة الاولى المصدرة للنفط الى الولايات المتحدة باجمالي مليوني برميل يوميا، تليها المكسيك والسعودية ونيجيريا بقرابة مليون لكل منها حسب الارقام الرسمية الصادرة في سبتمبر الماضي عن وكالة الطاقة الاميركية.
وبغياب خطر التمدد السوفياتي، او «الارهاب»، وبتوافر النفط في السوق العالمية، وزيادة انتاجه في النصف الغربي للكرة الارضية، قامت الولايات المتحدة بتعديل استراتيجيتها العالمية بتخفيض اهمية الشرق الاوسط، والاولوية التي ما برحت توليها الى هذه المنطقة منذ الاربعينات، وتخصيص مواردها للمواجهة المقبلة مع القوة الصينية الصاعدة.
ولأن اهمية الشرق الاوسط في افول في عيون الاميركيين، تسعى واشنطن الى «تسليم المنطقة الى الاصدقاء والحلفاء». ويعتبر بعض المسؤولين الاميركيين ان «قطر دولة صغيرة ذات نفوذ كبير، فيما السعودية وتركيا دولتان كبيرتان بنفوذ اصغر».
الا ان اوساطا في الادارة الاميركية تشير الى ان السعودية في طريقها الى الصعود. في هذا السياق، كتب المعلق المعروف بقربه من الادارة دايفيد اغناتيوس في صحيفة «واشنطن بوست» ان الرياض في طريقها الى ابرام صفقتي سلاح مع اميركا والاتحاد الاوروبي لشراء 72 مقاتلة من نوع «يورو» و84 من نوع «أف - 15»، كجزء من اضافة نحو 500 مقاتلة حديثة الى اسطولها الجوي.
كما ذكر اغناتيوس ان السعودية تنوي زيادة عديد جيشها من 125 الفاً الى 150 الفا، والحرس الوطني من 100 الف الى 125 الفا، وانفاق اكثر من 30 مليار دولار لتحديث قوتها البحرية. ويضرب اغناتيوس المثال ليدلل على نفوذ السعودية العالمي بالقول ان اكبر زبائن المملكة النفطيين هي الصين، ويمكن للرياض لو شاءت دفع بكين الى التراجع عن الفيتو الذي تمارسه في مجلس الامن ضد قرار حول الاحداث في سورية.
بالاضافة الى قطر والسعودية، تسعى واشنطن الى دفع بغداد الى الواجهة. وفي هذا السياق، من المتوقع ان يزور رئيس حكومة العراق نوري المالكي البيت الابيض في 12 ديسمبر وان يلتقي الرئيس اوباما. ورغم ان اجماع اصدقاء اميركا العرب على ان المالكي هو من ازلام ايران، تصر الادارة الاميركية على تقديم صورة معاكسة لحليفها الشرق اوسطي الجديد.
«فشلت ايران في تحويل العراق الى دولة في صورتها وتابعة لها... في الواقع، العراقيون ذاهبون في اتجاه معاكس ببنائهم دولة ديموقراطية ذات سيادة... للعراق وايران مستقبلان مختلفان، وقد وجدت احدث استطلاعات الرأي ان 14 في المئة فقط من العراقيين يعبرون عن نظرة ايجابية تجاه ايران»، حسب دونيلون.
لبنان، صديق الغرب ومحور مواجهة 1958 بين دول حلف بغداد المؤيدة لواشنطن والدول العربية المناوئة للحلف، لم يعد في صدارة اولويات الولايات المتحدة، بعد ان جذب الاهتمام الاميركي ابان «انتفاضة الاستقلال» في العام 2005. يختم مسؤول اميركي: «لبنان امام خيار، إما ينجو بنفسه او يتحول الى دولة مارقة ويغرق مع ايران».

الجمعة، 25 نوفمبر، 2011

اعزائي المصريين: ايه الهباب الثوري ده؟

قرأت في جريدة الراي الخبر في الرابط عن التظاهرات في ميدان التحرير في القاهرة، مما اصابني بالاحباط لانه لا يبدو ان اعزائي الثوار في مصر يدركون معنى الحكومات وكيفية تشكيلها.
ورد في الخبر: "حدد المتظاهرون في بيان وزعوه أمس، في الميدان، عدة معايير لاختيار أسماء المشكلين للمجلس الرئاسي المدني، مشترطين أن يكونوا ممن دعوا للثورة وشاركوا فيها، وألا يكون أحد منهم شغل منصبا وزاريا أثناء حكم المخلوع أو المجلس العسكري الحالي. كما شدد البيان على ضرورة أن تكون مواقف وآراء الأسماء المطروحة لتولي المجلس الرئاسي المدني تعبر عن الجموع المشاركة في المظاهرات الأخيرة، وأن يكون لهم مؤيدون داخل الميدان ويعبرون عن شريحة شاركت في المظاهرات السابقة والحالية، وتحملت عبء الدفاع عن الوطن الذي اعتبروه مقيدا بأغلال العسكر."
ما هذه البلاهة؟ كيف يتم تحديد من هم الذين يعبرون عن شريحة شاركت في المظاهرات السابقة او الحالية او الاثنين معا؟ 
ان تحديد الذين يعبرون عن المصريين، لا عن الثوار فقط لان مصر بعد الثورة هي للجميع، يتم عبر الانتخابات فقط. اما مواصفات الاختيار العبثية فلن تأخذ مصر الا الى المزيد من الفوضى.
ورد في الخبر ايضا: "وفي خطبة الجمعة في الميدان قال الشيخ مظهر شاهين الملقب بخطيب الثورة إنه لايوجد خلاف بين الجيش المصري والشعب مطالبا المجلس العسكري بتحقيق مطالب الثوار. ونادى شاهين بتشكيل حكومة إنقاذ وطني من رجال مصر الأوفياء... وتساءل لماذا لم يتحدث المجلس العسكري مع الثوار مباشرة في ميدان التحرير؟"
مرة اخرى، من يحدد من هم رجال مصر الاوفياء؟ ثم كيف يتحدث المجلس العسكري مع الثوار؟ يقف ضباط المجلس في الميدان ويحمل كل منهم مكبرا للصوت ويتحدث مع اكبر عدد ممكن؟
اضاف الخبر: "وجه شاهين رسالة للإعلاميين الذين يهاجمون الثورة قائلاً: إنكم سوف تقفون خلف الأسوار وسيحاكمكم ثوار مصر."
هذه التفاهة اسوأ مما تقدمها. يحق لاعلاميي مصر واي اعلامي في العالم مهاجمة اي ثورة. اما العودة الى زمن محاكمة الاعلاميين لارائهم، فلماذا لا نعيد حسني مبارك الى الحكم؟ ما هذه البلطجة الثورية من المدعو الشيخ شاهين؟
ختم الخبر: "وطالبت 6 قوى إسلامية كبرى... أن يكون أعضاء حكومة الإنقاذ من أصحاب التوجهات السياسية التي تقبلها بعض فئات المجتمع ولا يرفضها أغلبية المصريين."
مرة اخرى، من يحدد حجم القوى الاسلامية كبرى او صغرى؟ ومن هي "بعض فئات المجتمع" التي تقبل بالوزراء الجدد؟ ومن يحدد هذه الفئات ومن ينتمي اليها؟ ومن يتكلم باسمها؟ ثم كيف نعرف كيف يرفضها او يقبلها اغلبية المصريين؟ بالضراخ في ميدان التحرير؟ ام هكذا بالوحي نعتبر ان فلانا مقبول من اغلبية المصريين وفلانا مرفوض؟ 
مرة اخرى، لا احد اليوم يتكلم باسم المصريين الا من خلال صندوق الانتخاب. كل الحديث غير ذلك هرطقة ثورية، اعان الله المصريين والعالم على تحملها والخروج منها بسلام.

المعشر: الشعوب العربية ستتعلم الدروس أثناء عملية انتقالها التدريجية إلى الديموقراطية


| واشنطن من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي

قال وزير الخارجية الاردني السابق واحد ابرز المفكرين في اوساط مراكز الابحاث الاميركية مروان المعشر، ان «الشعوب العربية ستتعلم عددا من الدروس اثناء عملية انتقالها التدريجية الى الديموقراطية».
كلام نائب رئيس «معهد كارنيغي للسلام» جاء في ندوة عقدها المعهد وشارك فيها الباحثون جون الترمان ومارينا اوتاواي وبول سالم.
وقال المعشر «ان مسار الانتقال الى الديموقراطية سيختلف بين دولة عربية واخرى». واضاف: «انا لم احب ان اطلق عليه اسم الربيع العربي منذ اليوم الاول، لان الربيع يعني رحيل الحاكم الاوتوقراطي والانتقال فورا الى الديموقراطية، وهذا سيناريو غير واقعي».
اجابة المعشر جاءت في سياق الرد على سؤال طرحته سفيرة الولايات المتحدة السابقة الى دجيبوتي مارغريت راغسدايل حول التباين في الدول العربية التي تندلع فيها الثورات بين طموحات الشارع العربي، الذي يتصور انه يمكن للحكومات الديموقراطية المقبلة تحقيق «بحبوحة فورية»، وبين مقدرة هذه الحكومات واقعيا على تحقيق اصلاحات.
واعتبر المعشر انه «لو نظر العرب الى الثورات على انها عملية تدريجية للانتقال نحو البحبوحة، لاختلف الامر». واضاف: «انا لست 

متفاجئا بما يحصل مع الجيش في مصر». وتابع: «اي واحد كان يعتقد ان الجيش في مصر مؤسسة ديموقراطية، دعوهم يناقشوني في الموضوع».
بيد ان الوزير الاردني السابق اثنى على تجربة تونس، وقال ان الانتقال الى الديموقراطية في الدول العربية الاخرى قد لا يكون على غرار النموذج التونسي، ضاربا المثال على ذلك ببولندا، التي انتقلت من الشيوعية الى الديموقراطية بطريقة افضل بكثير من انتقال نظيرتها روسيا.
واضاف: «الشعوب صبورة، لكن نفد صبرها من الحديث المتواصل عن الاصلاح الذي لا يأتي ابدا».
كما اعتبر المعشر ان «اي عملية انتقالية تكتبها الحكومات وتحيلها الى الشعوب، من دون مشاركة فئات من المجتمع في صياغتها، مصيرها الفشل». واستعاد تجربته الشخصية في منصبه وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الحكومة الاردنية، فقال: «كانت لدينا تجربة من هذا القبيل عندما حررنا جدول الاعمال الوطني للاصلاح العام 2005».
يومذاك، يقول المعشر: «تم وضع الجدول على الرف لان النظام لم يكن مستعدا، وفي ذاك الوقت، كان الحديث عن اي تعديلات دستورية امرا غير وارد... اليوم نسمع عن 42 تعديلا دستوريا وربما اكثر».
واضاف: «في شأن التغيير من الاعلى الى الاسفل، كبار المستشارين يقولون لملوكهم (العرب) اليوم لا تقلقوا، لا يتجاوز عدد المتظاهرين الخمسة الاف، وغيرهم من يقول دعونا لا ننتظر حتى يصبح عددهم 30 الفا، اذ ذاك يأتي التغيير من اعلى مستويات قيادية في البلاد».
وتابع: «اذا ما اراد الملك (في الاردن) التغيير من الاعلى، فعليه ان يغير بنية النظام الريعي، اي يسود حكم القانون ويصبح كل اردنيا، ان من الضفة الشرقية او الضفة الغربية، متساويا تحت حكم القانون».
بدوره، قدم الترمان وصفا لبعض الممالك العربية، وقال ان الملوك المتعاقبين في المغرب، على سبيل المثال، يقفون «يوميا منذ عقود ويعلنون انهم على وشك اجراء اصلاحات جذرية». وقال ان «واحدة من ابرز سمات الحاكم العربي انه غالبا ما يقدم نفسه على انه فوق الانقسامات القائمة في البلاد، فيلعب دور الحكم».
في السعودية، يقول الترمان، يعيش «كل من الاسلاميين والليبراليين اجتماعيا تحت جناح الاسرة الحاكمة، التي تلعب دور الضابط للصراع بينهما. اما في الاردن، فيعتمد الملك على 40 في المئة من السكان، غالبيتهم من الضفة الشرقية، يعملون في الدولة وقاموا ببناء مؤسساتها. أما الباقون، وهم من جذور فلسطينية من الضفة الغربية، وجدوا انفسهم مجبرين على ولوج عالم القطاع الخاص. «الملك ليس حكما في الاردن، بل هو جزء من الصراع، وهو ما يضعف موقفه».
وتعكس رؤية الترمان للاردن ما كتبه نيكولاس بالهام عن المملكة الهاشمية في ملحق «نيويورك تايمز فور بوك ريفيوز» المرموق في عطلة نهاية الاسبوع، اذ اعتبر بالهام ان «قيام العاهل الاردني عبدالله الثاني بخصخصة مرافق الدولة ساهم في رفع نسبة البطالة بين اردنيي الضفة الشرقية، وهم عماد حكمه، فصار هؤلاء يتململون ضده». ويلفت بالهام الى ان «احمد عبيدات، وهو من اردنيي الضفة الشرقية ورئيس حكومة ومدير مخابرات سابق، شارك في التظاهرات المناوئة للملك عبدالله الشهر الماضي، وهو ما يظهر تقلص شعبية الملك الشاب بين صفوف المؤيدين لحكم الاسرة الهاشمية تقليديا».
ويختم الباحث الاميركي كلامه بالقول: «الاندفاعة باتجاه نظام ديموقراطي هي اصلا اندفاعة باتجاه نتائح معيشية افضل، واذا ما بحثتم عن ارقام استطلاعات، فلن تجدوا العالم يطالب بالديموقراطية بالضرورة، بل بحياة افضل».

الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

دونيلون: سقوط نظام الأسد سيشكل أكبر نكسة لإيران حتى الآن

دونيلون متحدثا في بروكنغز امس     
| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اعتبر مدير مجلس الامن القومي الاميركي توم دونيلون ان نهاية نظام الرئيس السوري بشار الاسد «ستشكل اكبر نكسة لايران في المنطقة حتى الآن... وستكون ضربة استراتيجية تؤدي الى تغيير موازين القوى ضد مصلحتها». 

وقال دونيلون اول من امس في مؤتمر انعقد بعنوان «برنامج ايران النووي» في «معهد بروكينغز» ان «ايران ستخسر اكبر حلفائها في المنطقة بعدما مولت بكثافة دموية نظام (الاسد) وقتله شعبه». واضاف: «ستخسر ايران مصداقيتها في عيون الشعب السوري واي حكومة (سورية) مستقبلية، وستتكرس بذلك عزلة ايران عن العالم العربي».

وتابع ان «مقدرة طهران على ممارسة العنف وزعزعة استقرار المشرق من خلال وكلائها حزب الله وحماس ستتراجع الى حد كبير».

عن سورية، قال المسؤول الاميركي ان «نظام الاسد، اهم حلفاء طهران، صار معزولا تماما ومدانا عالميا»، وان جامعة الدول العربية، بعدما «روعتها دموية النظام، اظهرت قيادة رائعة واتخذت خطوة استثنائية بتعليقها عضوية» هذا النظام، مضيفا: «حتى تركيا التي امضت العقد الماضي في تعميق علاقاتها مع سورية، قالت انها لن تنخدع بعد الآن بوعود الاسد مع انضمام رئيس حكومتها (رجب طيب) اردوغان الى الجوقة المطالبة الاسد بالتنحي».

واعتبر مدير مجلس الامن القومي ان «الكتابة (واضحة) على الحائط: التغيير (في سورية) حتمي». وكرر عبارة الرئيس باراك اوباما التي قال فيها انه «من خلال افعاله، يعمل بشار الاسد على تأكيد انه ونظامه سيتم تركهما في الماضي، وان الشعب السوري الشجاع الذي يتظاهر في الشارع سيقرر مستقبله».

وعمد دونيلون الى رسم صورة متكاملة حول ايران وموقف بلاده منها، فقال انه عندما تسلمت ادارة اوباما الحكم في مطلع العام 2009، كانت اجهزة الطرد المركزي الايرانية قد ازدادت من 100 في العام 2003 الى 5000 في العام 2009، موضحا: «شعرت طهران كما شعر كثيرون في المنطقة ان ايران في صعود... في الداخل، لم يواجه النظام الايراني اي تحد يذكر لشرعيته... اقليميا، بدا وكأن ذراع ايران اصبحت تصل الى اماكن لم تكن تصلها من قبل مع قيام ايران ووكيلها حزب الله بتهديد الآخرين حول المنطقة».

في العام 2007، تابع دونيلون، وعد رئيس وكالة الطاقة الذرية الايرانية في حينه ان بلاده ستثبت 50 الف جهاز طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم في غضون اربع سنوات. واضاف: «نحن الآن نقارب نهاية العام 2011، وتقول وكالة الطاقة الذرية الدولية ان ايران ثبتت 8 آلاف جهاز طرد، على الارجح فقط 6 آلاف منها تعمل».

كما اعتبر دونيلون انه منذ تسلم اوباما الحكم، عمدت ادارته الى حوار «غير مسبوق وحقيقي» مع ايران اثناء محادثات «دول الخمس زائد واحد»، قدمت خلاله الولايات المتحدة خيارا واضحا الى طهران: «حققوا التزاماتكم الدولية، مما سيسمح لكم بتعميق اندماجكم الاقتصادي والسياسي في العالم وتحقيق امن وبحبوحة اكبر لايران وشعبها، والعودة الى مكانها الطبيعي بين الامم لتحقيق مستقبل يليق بماضيها، او يمكن لطهران ان تستهين بمسؤولياتها وتواجه ضغوطا اكبر وعزلة».

دونيلون اوضح ان هدف العرض الاميركي الى الايرانيين كان مزدوجا: في شقه الاول، يسمح للايرانيين بحل ديبلوماسي للأزمة مع العالم، وفي شقه الثاني، كانت واشنطن تعلم انه «في حال رفضت (طهران) العرض، سيتم اظهار فشل ايران التزاماتها الدولية امام العالم باجمعه، وسيرى المجتمع الدولي ان ايران، وليس الولايات المتحدة، هي سبب الوصول الى طريق مسدود».

وتابع: «كما نعلم جميعا، رفضت ايران مرارا العرض من اجل حوار ذات مصداقية، ورفضت حوافز اقتصادية وسياسية وعلمية كبيرة... واستمرت في ممارسة الخداع والتضليل كما تفعل منذ 30 عاما كما ظهر ابان اكتشاف منشأة قم السرية للتخصيب النووي في العام 2009».

وختم مدير مجلس الامن القومي بالقول: «زعماء ايران وحدهم يتحملون مسؤولية المأزق الذي تجد طهران نفسها فيه، وزعماء ايران وحدهم لديهم المقدرة على اختيار مسار مختلف... الكرة في ملعب ايران».

الرأي العربي في أرقام

حسين عبدالحسين
المجلة

قد تخطئ استطلاعات الرأي في عدد من المواضيع، وقد تحاول بعض القوى السياسية في دول العالم اجراء استطلاعات تتلاعب بنتائجها لهذا الهدف السياسي او ذاك، بيد ان ما هو مؤكد هو ان استطلاعات الرأي، ان اجريت بموضوعية ومن دون اهداف سياسية وراءها، غالبا ما تعكس المزاج الشعبي العام.

الولايات المتحدة مولعة باستطلاعات الراي. منها اليومي، والاسبوعي، والفصلي. من الاستطلاعات اليومية تلك المتعلقة بـ “رضى الاميركيين على اداء” رئيسهم، ومنها ما يتوجه بالسؤال الى الاميركيين حول ثقتهم باقتصادهم وان كانوا يعتقدون ان البلاد “على الطريق الصحيح” ماليا ام لا.

كذلك، يلجأ الى استطلاعات الرأي المرشحون الى المناصب السياسية كافة، من الرئيس باراك اوباما وحتى اصغر عضو في الكونغرس اثناء الحملات والاستعدادات للانتخابات.

ولأن واشنطن تعشق استطلاعات الراي، يقوم احد اعرق مراكز الابحاث فيها المعروف بـ “معهد بروكنغز” بإجراء استطلاع سنوي، بالتعاون مع جامعة ميريلاند، للوقوف على رأي ما يسمى بـ “الشارع العربي”.

استطلاع بروكنغز للعام 2011 اشرف عليه الاستاذ الجامعي شبلي تلحمي، وتم اجراؤه في شهر تشرين اول – اكتوبر الماضي، وشمل ست دول عربية هي مصر ولبنان والاردن والسعودية والمغرب والامارت العربية المتحدة. عدد المستفتين بلغ 3000 مواطن عربي، ونسبة الخطأ فيه بلغت نقطة مائوية وثمانية اعشار.

اظهر الاستطلاع ان 89 في المائة من المستفتين العرب يؤيدون “الثوار” في سوريا في ثورتهم المندلعة منذ منتصف آذار – مارس الماضي، فيما قال 9 في المائة فقط منهم انهم يساندون الرئيس السوري بشار الاسد.

واثناء اعلانه عن نتائج الاستطلاع في ندوة في معهد بروكنغز هذا الاسبوع، قال تلحمي ان الشعور العربي العام يؤيد رحيل الاسد، باستثناء لبنان حيث يتساوى عدد معارضي الاسد مع عدد مؤيديه.

واظهرت الارقام الواردة من مصر تساو في التأييد بين مرشحين متنافسين الى الرئاسة المصرية اذ منح 20 في المائة من المصريين تأييدهم للامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فيما اعرب 19 في المائة منهم عن تأييدهم لرئيس وكالة الطاقة الذرية السابق محمد البرادعي. وبما ان نسبة الخطأ في الاستطلاع هي حوالي نقطتين مائويتين، يوضح الاستفتاء وجود تساو في التأييد الشعبي المصري بين موسى والبرادعي.

وجاء رئيس الحكومة السابق احمد شفيق في المرتبة الثالثة بين المرشحين الرئاسيين المصريين بـ 17 نقطة مائوية، فيما حل محمد سليم العوا في المرتبة الرابعة، وانما متأخرا كثيرا، اذ لم يحصد اكثر من 6 في المائة من التأييد، تلاه كل من عبدالمنعم ابو الفتوح وايمن نور بنسبتي 4 و3 في المئة.

وفي مصر ايضا، اظهرت الارقام تساويا في التأييد للاحزاب الاسلامية والاحزاب الليبرالية بنسبتي 32 و 30 في المائة، فيما حلت الاحزاب القومية العربية في المركز الثالث بـ 11 نقطة والوطنية الرابعة بعشر.

وختم تلحمي بالقول إن الارقام اظهرت ان نسبة 55 في المائة من العرب المستطلعة آراؤهم عبروا عن تفاؤلهم تجاه المتغيرات في المنطقة، فيما اعتبر 23 في المائة ان الاحداث لن تؤدي الى اي تغيير وقال 16 في المائة انهم متشائمون.

الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

مصادر في واشنطن لـ «الراي»: خطة الحظر الجوي على سورية اكتملت وتنفّذها مقاتلات عربية وربما تركية بإسناد لوجيستي أميركي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قصر الشعب وقيادات الأجهزة الاستخباراتية السورية الثلاثة، ومراكز الاتصالات العسكرية، ومخازن الذخيرة، ومنصات اطلاق صواريخ ارض-جو وارض-ارض، والرادارات، ومقرات الفرقة الرابعة، ومنازل كبار المسؤولين والضباط الموالين للنظام السوري، وغيرها، كلها على لائحة اهداف الحظر الجوي والمراقبة الجوية التي ستقوم بها قوات عربية، ربما بمشاركة تركية واسناد اميركي.


وحسب معلومات توافرت لـ «الراي» من مصادر اوروبية رفيعة في واشنطن، فانه «يمكن رصد الاهداف السورية المذكورة، وكشف تحركات القوى الامنية بما يؤدي الى شلل الآلة العسكرية لقوات (الرئيس بشار) الاسد، في اقل من 24 ساعة».

وتتقاطع المعلومات الاوروبية مع معلومات اميركية مفادها ان قيادة الاركان التركية ابلغت المعنيين بالشأن السوري، في العواصم الحليفة، «عدم جهوزية الجيش التركي للقيام بأي اجتياح لاراضي سورية محاذية للحدود التركية لاقامة منطقة عازلة تؤوي المدنيين الهاربين من العنف الذي تمارسه ضدها قوات الاسد».


من سيقوم بالحظر الجوي؟ تجيب المصادر: «مقاتلات عربية، وربما تركية، باسناد لوجيستي اميركي». متى؟ «في اليوم الذي تصدر فيه جامعة الدول العربية قرارا، بموجب ميثاقها، بحماية المدنيين السوريين». هل يلي الحظر الجوي اجتياح عسكري تركي؟ «لا». هل يعني تدخل تركيا مشاركة حلف شمالي الاطلسي؟ «لا» كذلك.

هذا هو سيناريو اي تدخل عسكري محتمل في سورية.

تقول مصادر عسكرية غربية ان قيادات الاركان في عدد من عواصم العالم «نفضت الغبار» عن الخطة المعدة لسورية و«حدثت من الاهداف، فتخلت عن بعضها واضافت البعض الآخر». نسأل المصادر: «اذا كانت خطة الحظر الجوي على اهداف داخل سورية جاهزة، هل هذا يعني ان النية مبيتة منذ زمن ضد نظام الرئيس بشار الاسد». تجيب: «لدى كل جيش من جيوش العالم خطط موضوعة سلفا يتم تحديثها حسب الحاجة... ولدى واشنطن اليوم على سبيل المثال خطة معدة ضد معظم الدول بما فيها كندا، ولكن هذا لا يعني ان اميركا ستهاجم جارتها الشمالية يوما».


متى ساعة الصفر؟ تقول المصادر العسكرية ان «الاجابة لدى السياسيين» وان ما يعنيها هو استعدادها لتقديم «النصح وربما الاسناد لحلفائنا».

عن فوائد الحظر الجوي على سورية، تقول المصادر العسكرية ان «الحظر الجوي المقرر على سورية سيقترن مع حظر على حركة الآليات العسكرية السورية، اي الدبابات وناقلات الجند، والمدافع. ومن شأن خطوة كهذه ان توقف حركة قوات الاسد وتشل مقدرتهم على القصف العشوائي للمدن عقابا لسكانها على احتجاجاتهم السلمية».

كذلك، تتابع المصادر، «ممكن للحظر الجوي ان يقدم منطقة آمنة للجيش السوري الحر المؤلف من منشقين عن الجيش، وفي حال تأمين منطقة كهذه، لا ريب ان اعداد هؤلاء ستتضاعف». اما موقع هذه المنطقة، فقد تكون في «درعا او جبل الزاوية او دير الزور... اوجميعها معا».


وعن استبعاد الاجتياح العسكري التركي لاقامة شريط عازل، تقول المصادر: «هناك مشكلة في سيناريو الاجتياح العسكري التركي، فهو قد يؤدي الى مواجهة طويلة الامد بين الجيش التركي وقوات الاسد». وتضيف: «لو اعتبرنا ان قوات الاسد لن تهاجم المنطقة العازلة، هل يسمح الاتراك للمنشقين السوريين شن هجمات من المنطقة العازلة ضد المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاسد؟».

وتتابع: «ما المهلة الزمنية لاستمرار المنطقة العازلة بحماية تركية؟».

كل هذه التعقيدات تلقي بظلالها على القرار التركي القيام باي اجتياح عسكري لبعض مناطق شمالي سورية واقامة منطقة آمنة للاجئين المدنيين السوريين. الا ان تركيا ابدت استعدادها، حسب المصادر العسكرية الغربية، «لتقديم دعم لوجيستي مثل السماح باستخدام مطاراتها لشن الهجمات ولاحقا للطلعات التي ستفرض الحظر».
وتقول المصادر ايضا ان «تركيا ابدت استعدادا لمشاركة عدد من مقاتلات إف 16، الى جانب المقاتلات العربية».

وسألت «الراي» عن ردة فعل قوات الاسد المحتملة ضد الحظر الجوي في ضوء تصريحات لسياسيين لبنانيين مفادها ان اسرائيل ستتعرض لهجمات صاروخية في حال تعرضت سورية لأي هجوم خارجي، تختم هذه المصادر: «إسرائيل لن ترد».

عبدالحسين لـ "روسيا اليوم": انقرة ليست متحمسة لاقامة منطقة عازلة شمال سوريا


في مقابلة مع فضائية "روسيا اليوم"، اعتبر الباحث حسين عبدالحسين ان انقرة ليست متحمسة لاقامة منطقة عازلة سمال سوريا.

الأحد، 20 نوفمبر، 2011

حياة رجل أمن

ليوناردو كابريو (الى اليمين) يلعب دور هوفر

حسين عبد الحسين

بدأت صالات السينما في الولايات المتحدة عرض الفيلم الذي طال انتظاره “جاي ادغار”، بطولة ليوناردو دي كابريو واخراج كلينت ايستوود، والذي يستعرض حياة أحد مؤسسي ومديري “مكتب التحقيقات الفيدرالي” (اف بي آي) جون ادغار هوفر، رجل الأمن الأسطوري الذي عاصر ثمانية رؤساء أميركيين واحتفظ بمنصبه 48 عاما حتى يوم مماته في العام 1972 عن عمر 77 عاما.

وغالبا ما يطلق الأميركيون على هوفر لقب “اقوى رجل في القرن العشرين”. ومنذ مماته، قدمت سيرة حياته مادة دسمة للكثير من الكتب والافلام، آخرها “جاي ادغار”، الذي يحاول ايستوود خلاله ابراز العوامل النفسية والظروف الخارجية التي أثرت في صنع شخصية هوفر.

بدأ هوفر حياته موظفا في وزراة العدل الاميركية في العام 1917، وأظهر براعة كبيرة دفعته الى ترؤس “مكتب التحقيقات الفيدرالي” وهو بعد في التاسعة والعشرين من العمر. وساهمت براعة هوفر في تحويل المكتب من فرع صغير في الوزارة الى جهاز أساسي في البلاد، بعد ان اقنع رؤساءه بزيادة ميزانية المكتب مرارا، واستخدم الاموال لبناء مختبر لتحليل دلائل الجرائم، ولانشاء بنك معلومات جمع فيه بصمات الأميركيين في دائرة مركزية واحدة في المكتب. كما نجح هوفر في تعطيل الحركات الشيوعية الأميركية، وقمع الألمان الأميركيين ممن أظهروا الولاء لبلدهم الأم في الحربين العالميتين، وقضى على الجريمة المنظمة التي كان يقودها أمثال آل كابون.

الا انه، على الرغم من نجاحاته، ادت حماسة هوفر واندفاعه الى تجاوز القوانين مرارا، باسم المصلحة العامة، فعمد الى التنصت على عدد كبير من المواطنين، بمن فيهم زوجة الرئيس فرانكلين روزفلت والرئيس جون كينيدي، واحتفظ بملفات سرية حول الحياة الشخصية لكثيرين، غالبا ما استخدم بعضها لابتزازهم. ويظهر الفيلم انه يوم وفاته، قامت سكرتيرته باتلاف كل هذه الملفات التي لم يتسن لأي شخص الاطلاع عليها.

ومما دأب على فعله هوفر ايضا انه كان غالبا ما يعمل في السرّ لاظهار نفسه في صورة البطل، ووصلت سطوته وعلاقاته مع اعلاميين، ربما كان يبتزهم بملفات حول حياتهم الشخصية، بأنه كان ينشر مقالة هنا او هناك بأسماء وهمية، ثم يستخدم المقالة لإدانة هذه الفئة أو ذاك الحزب السياسي، اي أن هوفر وصلت به الأمور الى حد اختلاق الجريمة السياسية وإلصاقها بأحزاب أو مجموعات كان يحتقرها ويعتبرها من خصومه.

وعلى الرغم من ان الفيلم يتناول شخصية هوفر، الا انه ينطبق بشكل كبير على عدد من الشخصيات الأمنية حول العالم ومنها كثير في العالم العربي، التي غالبا ما تبدأ حياتها بنبوغ وانجازات لمصلحة الامن والنظام والمؤسسات العامة، فتفوز بثقة المؤسسات السياسية والشعب، ثم تمضي لتستغل هذه الثقة لمآرب شخصية وللاستمرار في منصب القوة.

وفي احدى المقاطع في الفيلم ذات الدلالة، يظهر هوفر وهو يلقّن احد العاملين لديه سيرته الشخصية وإدارته لمكتب التحقيقات كما يراها هو، فيسأل المدون هوفر: “هل كانت تلك الانجازات باسمك الشخصي او باسم المكتب كمؤسسة”. فيجيبه هوفر: “لا فرق، المؤسسة هي أنا وأنا المؤسسة”.

جنون القوة هذا، الذي يتغلل في هوفر والذي عرفه الكثير من العرب بشخص بعض مسؤوليهم الامنيين، يقضي تاليا على نفسه، فيقوم هوفر بتزوير التاريخ، ويستخدم قوته لابتزاز الرؤساء للبقاء في منصبه، ثم يؤدي جنونه الى فقدانه للواقعية فيتصور نفسه الوطن ويتصور ان الوطن يتلخص بشخصه وبعظمته المزعومة.

الخميس، 17 نوفمبر، 2011

مسؤول أميركي لـ «الراي»: ميقاتي لم ينفّذ أياً من وعوده لنا

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
جريدة الراي

ذكرت مصادر ديبلوماسية اميركية ان رئيس حكومة لبنان نجيب ميقاتي يتصل بمسؤولين حول العالم ليوضح انه غير مسؤول عن تصويت لبنان ضد القرار القاضي بتعليق عضوية الحكومة السورية في الجامعة العربية، الاحد الماضي، وليلقي اللوم على وزير خارجيته عدنان منصور بادعاء ان الاخير، وهو من حصة رئيس البرلمان نبيه بري، لا يستمع ابدا الى توجيهات رئيس الحكومة.
وتابعت المصادر الاميركية ان ميقاتي بعث برسالة شفهية الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يؤكد له فيها ان لبنان لم يغرد خارج السرب العربي وانه لم يكن يعرف ان منصور سيصوت بالرفض.
واوضحت المصادر الاميركية ان ميقاتي ابلغ عددا من السفراء الاجانب في بيروت، انه كان قد طلب من منصور ان يصوت لبنان كما تصوت المملكة العربية السعودية، وتضيف انه اجرى اتصالا بشخصية سعودية رفيعة المستوى ليبلغها ان لبنان كان سيصوت كما تصوت الرياض لكن ضرورات التركيبة الحكومية والوضع الاقليمي المعقد كانت اقوى من ان يستجيب منصور لطلب رئيس حكومته. (ذكرت بعض التقارير في بيروت ان تلك الشخصية هي الأمير عبد العزيز بن عبدالله نجل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز).
وانتقدت المصادر محاولات ميقاتي التبريرية دائما «فوعوده للمجتمع الدولي خائبة ولا يفي بها، وتذرعه بأن وزير خارجيته لا يستمع الى تعليماته هي عذر اقبح من ذنب... اذ تظهر بأن ميقاتي ضعيف ولا فائدة من اجراء اي حوار معه حول اي موضوع يتعلق بلبنان».
وما يزيد الطين بلة ان ميقاتي غالبا ما يتعاطى مع المسؤولين الدوليين باستخدام قنوات خاصة، ويتجاوز القنوات الديبلوماسية التقليدية، «لانه يبدو انه لا يوجد اي اتصال بين ميقاتي واي من الديبلوماسيين اللبنانيين حول العالم».
الديبلوماسيون اللبنانيون، حسب انطباعات زملائهم الغربيين، يتلقون تعليماتهم من مصدرين: الاول منصور، والثاني مستشار رئاسة الجمهورية الديبلوماسي السابق ناجي ابي عاصي.
وكان ميقاتي حاول، ابان اختياره لرئاسة الحكومة مطلع هذا العام، اقامة اتصال مباشر مع وزارة الخارجية الاميركية، قدم فيه وعودا كثيرة، منها يتعلق برؤيته للتعاطي مع سلاح «حزب الله»، حسب ما ورد من معلومات في حينه. كذلك، يكرر ميقاتي وعوده بأن لبنان سيفي بالتزامته المالية تجاه المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
واوضح مسؤول اميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه لـ «الراي»: «يقول لنا سنسدد الاموال. ثم يخرج ديبلوماسيونا من لقاءاتهم معه ويطالعون موازنة لبنان السنوية ليجدوها خالية من اي مبالغ مرصودة للمحكمة. وعندما نعاود اثارة الموضوع مع ميقاتي، يعاود وعوده وتأكيداته، التي تبقى كلاما في كلام».
ويبدو ان ميقاتي يحاول ان يكسب ود العواصم الغربية، خصوصا في ظل عدم ايفائه باي من وعوده اليها. ولهذه الغاية، ارسل رئيس الحكومة اللبنانية قريبا له لاقامة اتصال مع المسؤولين الاميركيين، ثم عمد الى شراء خدمات شركات وافراد تعمل في لوبيات من اجل تحسين صورته، والعمل على الاعداد لزيارة له الى واشنطن. ومع ان ميقاتي نجح في استقطاب افراد لوبي من الطراز الرفيع ممن عملوا مع مسؤولين لبنانيين من قبله، الا ان هؤلاء لم ينجحوا حتى الان في تعديل الموقف الاميركي المشكك بمجمل ما يقوله.
واوضح المسؤول اميركي: «منذ اليوم الاول لتعيينه في منصب رئاسة الحكومة، قلنا ان واشنطن ستحكم على افعال ميقاتي، وحتى اليوم لم نر اي شيء ايجابي في افعاله، بل اقوال وتبريرات وحجج واعذار».

الأحد، 13 نوفمبر، 2011

عون يسوق لتجمع «أقلوي» يشمل اليهود

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

«اليهود، والدروز، والمسيحيون، والعلويون، والشيعة، والكرد». هذه مكونات تحالف شرق اوسطي يسوقه مستشارو النائب اللبناني ميشال عون، من المقيمين في واشنطن وزوارها، لدى اصدقائهم من مؤيدي دولة اسرائيل من يهود واميركيين، الذين صاروا يؤمنون بصحة هذا القول. اما الاعداء، فيتراوحون بين «المتطرفين السنة الارهابيين، والسلفيين عموما، والقاعدة، وحماس، والسنة في سورية ولبنان، و(رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد) الحريري». 
مناصرو اسرائيل يشككون اليوم، كما منذ العام 2005 وابان اندلاع الثورة السورية في مارس، بجدوى سقوط النظام السوري، ويحذرون من مغبة وقوع ترسانته الصاروخية في ايد «غير امينة» قد تؤذي اسرائيل. وكما يعبر الاسرائيليون عن خوفهم من انهيار نظام الرئيس السوري بشار الاسد، كذلك يبدي بعض المسيحيين في سورية ولبنان المخاوف نفسها. 
الخوف اذاً، يجمع مستشاري عون في واشنطن ومناصري اسرائيل. هذه الصداقة تمتد الى اكثر من عقد، وهي عاشت عهدها الذهبي في سبتمبر 2003، عندما زار عون العاصمة الاميركية وادلى امام الكونغرس بشهادة أيد فيها «قانون سيادة لبنان ومحاسبة سورية». هذه الصداقة العونية الاسرائيلية ما زالت مستمرة حتى اليوم، رغم دخول عون في تحالف مع « حزب الله » اللبناني ودمشق.
ونظرية مصالح الاقليات ليست مستجدة في منطقة الشرق الاوسط، فالانتداب الفرنسي قسم لبنان وسورية الى دويلات، واحدة للمسيحيين في لبنان، وواحدة للعلويين في شمال سورية، وللدروز في جنوبها، فضلا عن الدولة اليهودية برعاية انكليزية في فلسطين. 
وينقل بعض الاميركيين ممن شاركوا أخيرا في لقاء مع سياسي اسرائيلي كبير قوله ان عددا لا بأس به من الضباط العلويين في سورية كانوا يعتقدون بضرورة عقد تحالف في المنطقة يجمعهم مع يهود اسرائيل ومسيحيي لبنان في السبعينات والثمانينات، وان «تل ابيب على اتصال حاليا ببعض هؤلاء الضباط السوريين لتأكيد استمرار ثبات الوضع في سورية».
ويقدم هؤلاء الاميركيين ملاحظة مفادها ان «اسرائيل وحزب الله يتفقان على بعض السياسات في المنطقة، منها ضرورة بقاء نظام الاسد».
ويقول الاميركيون، نقلا عن المسؤول الاسرائيلي، ان بلاده «ما زالت متأرجحة في موقفها من تحالفات المنطقة منذ اغتيال (رئيس حكومة لبنان السابق رفيق) الحريري» في فبراير 2005، والتي اعادت رسم التحالفات في لبنان وسورية، «فيما اسرائيل مازالت مترددة في اختيار اي من المعسكرين يخدم مصالحها اكثر». ويضيف المسؤول: «لم ينقطع الاتصال مع السوريين في ذروة حربنا الثانية مع لبنان (يوليو 2006)، وحتى في الحرب في غزة (ديسمبر 2008)، وان كان هذا الاتصال غالبا غير مباشر وعبر اصدقاء مشتركين».
ويقول اميركي ممن حضروا الاجتماعات مع الاسرائيليين: «تفضل اسرائيل التحالفات المعتدلة في الخطاب السياسي»، مضيفا «لكنها تدرك ان التحالفات المعتدلة في سورية ولبنان والعراق ومصر لا انياب لها، وتاليا هي ترى ان في مصلحتها بقاء الانظمة والمجموعات التي تعاديها علنا، ولكنها تهادنها على ارض الواقع».
وكان مسؤولون اسرائيليون ويهود اميركيون كرروا علنا مخاوفهم من نجاح الثورة المصرية في الاطاحة بالرئيس حسني مبارك ونظامه، ومن ان يؤدي غيابه الى وصول اسلاميين متطرفين الى السلطة يهددون اتفاقية السلام وامن الحدود بين البلدين.
يضيف الاميركي: «جبهة اسرائيل الشمالية مع سورية هادئة منذ 37 عاما، ومع لبنان يسود الهدوء منذ خمسة اعوام ولا مصلحة لاسرائيل في اي تغيير يطرأ على ميزان القوى من شأنه ان يعكر صفو هذا الهدوء». ويقول: «العدو المنضبط خير من الصديق الضعيف، هكذا يفكر الاسرائيليون عندما يختارون مواقفهم من اضطرابات المنطقة». ويتابع: «حتى ايران قالت إن اسرائيل واميركا ستزولان فقط ان انهار نظام الاسد، وهذا ما يعني ان العكس هو الصحيح، اي انه كلما استمر نظام الاسد في الحكم في سورية، لا اخطار على اسرائيل او الولايات المتحدة».
هذا المشهد السياسي المتداخل والمعقد لصورة التحالفات في منطقة الشرق الاوسط، والتي يصبح فيها الاعداء اصدقاء مثل اسرائيل و«حزب الله»، يصعب فهمه من صانعي السياسة الخارجية الاميركية، ومعظمهم من البيروقرطيين والاداريين من غير الملمين تماما في شؤون المنطقة. وهذا التعقيد، مع البساطة الاميركية في التعاطي معه وانشغال ابرز عقول واشنطن في شؤون دولية اخرى وداخلية اكثر الحاحا، دفع ادارة الرئيس باراك اوباما الى «تلزيم» سياستها تجاه المنطقة الى من تعتبرهم حلفاءها، تتصدرهم اسرائيل وتركيا.
ففي الموضوع الفلسطيني تفويض اميركي كامل لاسرائيل لادارة الموضوع، بما فيه رسم موقف واشنطن في المؤسسات الدولية كالامم المتحدة، وفي الموضوع السوري، تفويض لتركيا وبعض الدول الاخرى التي «تقول اكثر مما تفعل»، وفق المسؤول الاميركي.

اهالي حمص يوجهون الشكر الى جنبلاط

بعد اطلالته عبر برنامج "ستوديو بيروت" مع الاعلامية جيزيل خوري على فضائية العربية، ودعوته الى التغيير في سورية، رفع اهالي حي البياضة في حمص اثناء تظاهرة لهم يوم السبت 12 تشرين الثاني نوفمبر 2011 لافتة كتب عليها: "من ثوار حمص الى السيد وليد جنبلاط: شكرا لك... ونريد المزيد".

السبت، 12 نوفمبر، 2011

إسرائيل معزولة عالميا... والكونغرس صديقها الوحيد


| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي

بعدما أقامت الولايات المتحدة جسرا جويا عبر البرتغال لشحن العتاد ومقاتلين اسرائيليين لنجدة اسرائيل من مأزقها اثناء حرب العام 1973، انقلب ميزان القوى لمصلحة اسرائيل ضد مصر وسورية. وعلى اثر انتهاء الحرب، حاول وزير الخارجية هنري كيسينجر التوصل الى سلام بين الطرفين، الا انه اصطدم بعجرفة اسرائيلية اعاقت الجهود الاميركية الحثيثة تجاه السلام، ما دفعه الى الايعاز الى الرئيس الجمهوري غيرالد فورد باستخدام لهجة قاسية ضد تل ابيب لحملها على الانصياع لمطالب واشنطن.
في مارس العام 1974، قام مساعدان لفورد، وهما حديثا العهد في السياسة في واشنطن، بصياغة رسالة شديدة اللهجة من الرئيس الاميركي الى رئيس حكومة اسرائيل اسحق رابين، عرفت فيما بعد برسالة «اعادة التقييم» للسياسة الاميركية تجاه تل ابيب، وجاء فيها ان واشنطن كانت في صدد تعليق المساعدات المالية والعسكرية التي تقدمها الى حليفتها، والتي تبلغ اليوم قرابة 3 مليارات دولار سنويا.
اما كاتبا الرسالة، فكانا رئيس موظفي البيت الابيض دونالد رامسفيلد ومساعده ديك تشيني، وهما اصبحا في ما بعد وزير الدفاع ونائب الرئيس في عهد جورج بوش الابن، ولعبا دور ابرز الداعمين الاميركيين لاسرائيل.
كيف انقلب رامسفيلد وتشيني، وغالبية السياسيين الاميركيين من الجمهوريين والديموقراطيين، من اصحاب مواقف موضوعية حول شؤون الشرق الاوسط، الى مؤيدين لاسرائيل، ظالمة كانت ام مظلومة؟
الاجابة معقدة، ولكن الجزء الاكبر منها يتعلق بانقلاب في المشهد السياسي الاميركي، اذ بدأ المال بتنظيم نفسه سياسيا مع منتصف السبعينات ليلعب دورا اكبر في القرار الاميركي من خلال ما يعرف بمجموعات ضغط، او لوبيات.
ويلفت الباحث جورج باكر في مجلة «فورين افيرز» الى انه في العام 1971، كان هناك 145 «مجموعة ضغط»، اصبحت 2445 في 1982. كذلك، ارتفع عدد «لجان العمل السياسي»، المعروفة بـ «باك»، من 600 جمعت 12 مليون دولار في العام 1974 الى 3371 جمعت 83 مليونا في العام 1982. ويشير الى ان المرشحين الاميركيين انفقوا ما مجموعه 77 مليون دولار على حملاتهم الانتخابية في العام 1974، فيما بلغ هذا الرقم 343 مليونا في 1982.
الاسرائيليون ومؤيدوهم في الولايات المتحدة تنبهوا لدور المال في السياسة الاميركية، فقامت «اللجنة الاميركية الاسرائيلية للعلاقات العامة»، المعروفة بـ «ايباك»، والتي ولدت في العام 1963 كجناح سياسي للـ «المجلس الاميركي الصهيوني»، بتنظيم نفسها كذلك، ونجحت، بعد مرور اقل من شهر على توجيه فورد رسالته لرابين، في جمع توقيع 76 عضوا، من مجموع 100، في مجلس الشيوخ، طالبوا فيها فورد بالتراجع عن تجميد المساعدات الاميركية لاسرائيل.
يومذاك تفاجأ فورد واعضاء فريقه، من بينهم رامسفيلد وتشيني، بقوة اسرائيل الصاعدة داخل واشنطن، ومنذ ذلك اليوم، انقلب معظم السياسيين الاميركيين الى مؤيدين، واحيانا متزلفين، لاسرائيل، استجداء لقوتها التي بدت لا تقهر في السياسة الاميركية. ومنذ ذلك الحين، يعمل اللوبي الصهيوني داخل واشنطن على تنظيم رحلات سنوية لعدد كبير من اعضاء الكونغرس، من الحزبين، مع عائلاتهم، لقضاء عطلة الصيف والاستجمام في اسرائيل.
وما زالت تل ابيب، حتى اليوم، تتمتع بدعم 100 عضو مجلس نواب وشيوخ على الاقل في اي لحظة تشاء، وهذا ما يعطيها نفوذا هائلا في السياسة الاميركية تنافس من خلاله قوة البيت الابيض نفسه.
الا ان بعض الرؤساء الاميركيين حاولوا مجابهة النفوذ الاسرائيلي. اولهم كان الرئيس جورج بوش الاب ووزير خارجيته جيمس بيكر، اللذان هددا اسرائيل بوقف المساعدات السنوية ان لم تعمد الى تجميد المستوطنات بهدف تسهيل مؤتمر مدريد وعملية السلام مطلع التسعينات. الا ان اسرائيل رفضت، ثم تحطم بوش سياسيا وفشل في الفوز بولاية رئاسية ثانية.
كذلك حاول الرئيس باراك اوباما فرض تجميد الاستيطان في الضفة الغربية والقدس على رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، الا ان الاخير رفض، وفي عرض للقوة، حضر امام جلسة مشتركة للكونغرس في واشنطن، واطلق العنان لعجرفته ضد اوباما، الذي ادرك ضعفه امام سطوة اسرائيل داخل واشنطن، فتراجع عن مطلبه بتجميد الاستيطان، وتراجع عن تأييده لحل الدولتين كما ورد في خطابه عن «الربيع العربي» في مايو الماضي، ومضى في دعم الاسرائيليين في مواجهتهم للعالم باجمعه لرفض عضوية فلسطين في الامم المتحدة.
الا انه لا يخفى على أحد ان تأييد اوباما لاسرائيل يأتي حسب المثل المعروف «مجبر اخاك لا مطاع»، وهو ما بدا جليا اثناء الهفوة بين اوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، اثناء انعقاد «قمة العشرين» في باريس الاسبوع الماضي، والتي بادر خلالها الرئيس الفرنسي بالقول انه يعتقد ان نتنياهو «كاذبا»، فاجابه الرئيس الاميركي انه لحسن حظ ساركوزي انه «ليس مجبرا على التعاطي مع رئيس حكومة اسرائيل يوميا».
بعد هفوة المايكروفونات المفتوحة في باريس، حاول فريق اوباما اصلاح الوضع مع تل ابيب، الا ان كره اوباما لنتنياهو صار علنيا، وهو ما ينذر بأنه في حال عودة اوباما في ولاية ثانية، فهو سيعمد الى الانتقام من نتنياهو وفرض تنازلات مذلة عليه في عملية السلام مع الفلسطينيين، رغم معرفة الرئيس الاميركي ان مجالس الكونغرس المتعاقبة تتمسك بتأييدها لاسرائيل نظرا لتأمين اللوبي المؤيد لها لاموال يحتاجها المرشحون في معاركهم الانتخابية.
على ان الشعور الذي عبر عنه ساركوزي واوباما ضد نتيناهو يختلج منذ فترة صدور غالبية العاملين في الحكومات الاميركية المتعاقبة، وحكومات العالم، وكذلك في الامم المتحدة، حيث صار من شبه المستحيل ان تفوز اسرائيل في اي عملية تصويت، وهي تنجو من فورات غضب مجلس الامن ضدها فقط بسبب «الفيتو» الاميركي، الذي تمارسه بعض الحكومات الاميركية، كادارة اوباما، مجبرة في معظم الاحيان.
ليست الحكومات فحسب، بل العدد الاكبر من مراكز الابحاث والاعلاميين الاميركيين والغربيين انقلبوا اليوم ضد اسرائيل، لا بسبب ظلمها للفلسطينيين فقط، بل بسبب جبروتها وعجرفتها.
حتى ابرز المؤيدين لاسرائيل، مثل الكاتب لي سميث، نشر في مجلة «تابلت» اليهودية الاميركية اليمينية، انه «رغم الاعتقاد السائد في واشنطن، مازالت اسرائيل قيمة استراتيجية واضحة للولايات المتحدة» في الشرق الاوسط. وبغض النظر عن وجهة نظر سميث، الا ان مقالته مبنية على اعتبار ان الرأي السائد في العاصمة الاميركية صار يتساءل عن منافع استمرار تحالف اميركا مع اسرائيل، وصار في معظمه معارضا لاستمرار هذا التحالف.
اما والتر بينكس، المعلق المعروف في صحيفة «واشنطن بوست»، دعا في مقالة له الشهر الماضي واشنطن الى «اعادة تقويم مساعدتها الى اسرائيل». واستند في دعوته الى تقليص المساعدة الاميركية الى تل ابيب بالقول انه «كرد فعل على التظاهرات في اسرائيل، قامت الحكومة الاسرائيلية برفع الضرائب على الشركات ومن يتقاضى اكثر من 130 الف دولار سنويا... كما وافقت على تخفيض 850 مليون دولار سنويا، او ما يساوي 5 في المئة من موازنتها السنوية للدفاع البالغة 16 مليار دولار». واضاف بينكس: «اذا قامت اسرائيل بتخفيض انفاقها الدفاعي بسبب مشاكلها الاقتصادية المحلية، الا يجدر بالولايات المتحدة، والتي ينبغي عليها تخفيض موازنتها الدفاعية بسبب عجزها السنوي، تقليص مساعدتها السنوية الى اسرائيل؟».
بينكس ليس الاميركي الاول في الدعوة الى ابتعاد الولايات المتحدة عن اسرائيل، بل ينضم الى قافلة تكبر من الاعلاميين ومراكز الابحاث والجامعات والسياسيين. والولايات المتحدة تحاول اليوم ان تنضم الى العالم في عزلها لاسرائيل، التي يبدو انه لم يتبق لها الا قوتها في استخدام اللوبي، الذي يعتمد على المال، في اخضاع الكونغرس الاميركي، صديقها المتبقي الوحيد.
الا ان عهد اللوبيات في انحدار في الولايات المتحدة، وقد لا ينقضي الكثير من الوقت قبل ان يتسلم نتنياهو رسالة «اعادة تقييم» للعلاقات الاميركية - الاسرائيلية من اوباما. هذا اليوم يبدو انه يقترب اكثر فأكثر.

آخر اخبار سوريا من فضائية الجزيرة: تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية


آخر اخبار سوريا من فضائية الجزيرة: تعليق عضوية حكومة الجمهورية العربية السورية في جامعة الدول العربية وقوات الاسد ترد بتصعيد القصف ضد المدنيين وقتل اكثر من 10 سوريين.

الخميس، 10 نوفمبر، 2011

مصدر في مجلس الشيوخ الأميركي: الإمارات مستعدة لاستضافة الأسد


| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أثارت تصريحات مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان القائلة بأن «قادة عرباً بدأوا باقتراح اللجوء على (الرئيس السوري بشار) الاسد لدفعه الى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة» حشرية بعض اعضاء مجلس الشيوخ من الحاضرين، فتداعى بعضهم، إثر انتهاء جلسة الاستماع التي انعقدت اول من امس، الى معرفة هوية الدولة العربية التي تبدي استعدادها لتستضيف الاسد في منفاه. «الراي» سألت احد كبار مساعدي اعضاء مجلس الشيوخ عن هوية الدولة العربية كما رشحت اليهم، فأجاب: «الامارات العربية المتحدة».
لماذا الامارات؟ المعلومات المتوافرة شحيحة، ولكن العاملين في مجلس الشيوخ اشاروا الى انه «يبدو ان حكومة الامارات هي الوحيدة من بين الدول الخليجية التي حافظت على علاقة جيدة بعائلة الاسد»، وان «الامارات هي الدولة الخليجية الوحيدة (الى جانب سلطنة عمان) التي لم تسحب سفيرها (سالم) الزعابي من دمشق».
وكانت قطر السباقة من بين دول مجلس التعاون الخليجي في سحب سفيرها واغلاق سفارتها في دمشق في 20 يوليو الماضي، تبعتها كل من السعودية والكويت والبحرين في 8 أغسطس. وحدهما عمان والامارات من دول المجلس أبقتا سفيرهما في سورية رغم مرور ثمانية اشهر على اندلاع الثورة المطالبة برحيل الاسد.
كذلك علمت «الراي» ان جزءا كبيرا من «الثروة الشخصية للأسد وعائلته هي في مصارف اماراتية»، خصوصا بعد قيام دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وعدد كبير من دول العالم بتجميد ارصدة الاسد، وعدد من كبار المسؤولين السوريين، فضلا عن مؤسسات رسمية سورية مثل المصرف المركزي.
وقال احد المصادر: «يبدو ان الامارات قادرة على ضمان الموارد المالية التي يستخدمها الاسد والمقربون منه للانفاق على انفسهم»، مضيفا ان «الولايات المتحدة على علم بمحاولات قامت بها الامارات، بمباركة عدد من العواصم العربية، لاقناع الاسد بالتخلي عن الحكم وانتقاله مع عائلته للعيش في منفى في الامارات».
وعلقت بعض الاوساط الاميركية على تجاهل واشنطن استمرار العلاقة الاماراتية الجيدة بالاسد بالقول ان «على العالم ان يترك بابا مفتوحا في وجه الاسد في حال قرر الخروج من ازمته في ربع الساعة الاخير». ولكن الاوساط نفسها استبعدت ان يختار الاسد الذهاب الى منفاه الاماراتي «لأن من وجدوا أنفسهم في وضع مشابه من قبله، مثل صدام (حسين) و(معمر) القذافي، خسروا واقعيتهم وظلوا يعتقدون ان بإمكانهم الخروج من ورطتهم باستخدام المزيد من العنف، ولكن هذا التكتيك غالبا ما يفشل فيضيع هؤلاء فرص النجاة وينتهي بهم الامر على نحو لم يكونوا يتصورونه يوما».
وكان فيلتمان افتتح الجلسة بالقول ان «الاسد يدمر سورية ويزعزع المنطقة»، وان رسالة واشنطن الى الرئيس السوري يمكن تلخيصها بسهولة: «تنحَ جانبا ودع شعبك يقود المرحلة الانتقالية». واعتبر ان «الكثير تغير» داخل سورية منذ اندلاع الثورة، اذ توصل «عدد كبير من السوريين الى خلاصة مفادها انه على الاسد الرحيل».
واضاف فيلتمان، مخاطبا اعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «كي يحافظ الاسد على السلطة، يتوجب على الجيش السوري احتلال بلاده». وتابع: «الاسد، من خلال وحشيته، بامكانه تأخير (العملية) الانتقالية ولكن لن يكون بوسعه ايقافها».
ورأى ان الاسد يتمنى ان تتحول الثورة السورية الى واحدة مسلحة، فتبرر له استخدام العنف ضد مواطنيه، وتؤدي الى انقسام المعارضة السورية، ويخسر السوريون المنتفضون ضد الاسد تعاطف العالم معهم، معتبرا ان بعض الممارسات المسلحة من الثوار السوريين جاءت على خلفية الدفاع عن النفس، ولكن اكثرية الثوار مازالوا سلميين.

جنبلاط للعربية: نوع من الشبيحة يسيطرون على الحمراء في بيروت والحل في دمشق بطائف سوري



 الجزء الاول



 الجزء الثاني


 ستوديو بيروت وجيزيل خوري في مقابلة مع النائب اللبناني وليد جنبلاط على فضائية العربية. 10 نوفمبر 2011.

الكتاب الأحمر الذي تحول الى مصدر الهام لحركات الاحتجاج حول العالم

حسين عبد الحسين
المجلة

"حان وقت الغضب" هو الكتاب الذي ألّفه الفرنسي البالغ من العمر 94 عاما ستيفان هاسل، العام الماضي، والذي عبر المحيط الاطلسي ليحط برحاله، بنسخته الانجليزية، على شواطئ الولايات المتحدة، وليتحوّل الى واحد من اكثر الكتب مبيعا، ويصبح 
مصدرا للوحي لناشطي حركة "احتلال وول ستريت"، الذين يقيمون اعتصامات في عدد من المدن الاميركية، منها نيويورك والعاصمة واشنطن.
صفحات الكتاب لا تتعدى الاربعين وغلافه أحمر. سنحت لنا الفرصة لقراءته في "خيمة المكتبة"، وهي احدى الخيم التي نصبها الناشطون الاميركيون في ساحة ماكفيرسون في واشنطن، الى جانب "الخيمة المطعم" ومواجهة لـ "خيمة الاسعافات الاولية".
قدم الكتاب لنا احد الناشطين الذي عرّف عن نفسه على انه ستيفن تانتر، وهو شاب في الخامسة والعشرين، من أم جذورها سورية وايرلندية وأب جذوره بولندية.
قول تانتر إن "حان وقت الغضب" تحوّل الى "دليل" و "مرجع فكري" للتظاهرات حول العالم، وإن التظاهرات الشبابية التي اندلعت في اسبانيا، في شهر ايار – مايو الماضي، حملت عنوان سخط، وهو عنوان الكتاب بنسخته الفرنسية الأصلية.
الكتاب يصب جام غضبه ضد “اللامبالاة” لدى المواطنين، ويقول إن اللامبالاة تقوّض الديموقراطية، التي لا تستوي من دون مشاركة الناخبين ومراقبتهم لأداء من ينتخوبنهم.
كذلك، يحرّض هسل ضد "رأسمالية القطاع المالي" و "جشع المصارف"، ويقول إنه يؤيد الرأسمالية، ولكنه يرفض ان تتحول الى واحدة مبنية على "خدع" و "عمولات" من دون انتاج.

هاسل من مواليد ألمانيا في العام 1917. فرّ مع عائلته الى فرنسا في العام 1924، ونشأ هناك. أثناء الحرب العالمية الثانية، انضم الى المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، وفي ما بعد، شارك في كتابة نص “الاعلان العالمي لحقوق الانسان” الصادر عن الامم المتحدة. هاسل كان تلميذا للفيلسوف الفرنسي المعروف جان بول سارتر.
يعتقد هاسل ان “الغضب” هو سبب اندلاع مقاومة فرنسية ضد النازيين، وان الغضب مطلوب لاصلاح الرأسمالية، ولكنه يشدد على الطابع السلمي للتحركات المناهضة للحكومات.

وسبق لهاسل ان قال في مقابلة مع احدى وسائل الاعلام الفرنسية إنه لم يكن يتصور ان كتابه سيتحول الى دليل المتظاهرين، بل هو وضعه ليتشارك في افكاره مع أبناء جيله ممن قاتلوا في الحرب الكونية الثانية.
يقرأ لنا تانتر من كتاب هسل: "دعونا لا ننهزم امام طغيان اسواق المال العالمية التي تهدد السلام والديموقراطية في كل مكان". ويختم قراءته: "يجب علينا التحلي بالأمل والتمسك باللاعنف بدلا من الخيارات العنفية".
يقول تانتر: "لا عنف، مواجهة المصارف الكبرى التي حوّلت الاقتصاد العالمي الى لعبة قمار بمضارباتها، والمطالبة بالمساواة الاقتصادية الى جانب المساواة في الحريات وحقوق الانسان هي مطالبنا، وهو ما يتحدث عنه هاسل".
هكذا، اصبح الفرنسي المتقاعد هاسل، ابن الاربعة وتسعين عاما، فيلسوفا بالصدفة وملهما لأكبر التحركات الشبابية الشعبية التي تنذر بتحولات كبرى في سياسات الحكومات حول العالم.

السبت، 5 نوفمبر، 2011

عبدالحسين للـ "العراقية": بقاء العراق على الحياد في المنطقة امر ايجابي


في مقابلة مع فضائية "العراقية"، اعتبر الباحث حسين عبدالحسين ان بقاء العراق على الحياد وسط الاضطرابات التي تمر فيها منطقة الشرق الاوسط هو امر ايجابي. تشرين الثاني / نوفمبر 2011.

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

العراق: حصاد الرّيح

حسين عبد الحسين
المجلة

قد لا يجمع العراقيون والعرب والاميركيون والعالم على تأييد أو معارضة الاجتياح الاميركي للعراق في العام 2003. ولكن ما يجمع عليه كل هؤلاء هو الفشل المزري في إدارة اميركا لعراق ما بعد صدام، وهي إدارة شابتها أخطاء سياسية مميتة واستشرى فيها الفساد المالي والاداري.

الأخطاء السياسية، مثل قرار الحاكم بول بريمر الذي قضى بحل الجيش، تحدث عنه كثيرون. أما الفساد، وخصوصا الذي طال الأموال الأميركية التي أنفقت من اجل “بناء” العراق الجديد، فهي بقيت محصورة في الملفات الادارية لهيئات التفتيش الأميركية المختلفة، ولم تخرج كثيرا إلى دنيا الضوء والاعلام.

إلا أن بيتر فان بورين، الديبلوماسي الاميركي الذي عمل عضوا في الفريق المكلف إنفاق الأموال الأميركية لبناء العراق، كسر جدار الصمت الأميركي المقيت، وكشف في كتابه الشيق “كانت نياتنا حسنة: كيف ساهمت أنا في خسارة معركة كسب قلوب وعقول الشعب العراقي” عن ضياع اكثر من 63 بليون دولار انفقتها واشنطن لإعادة الإعمار ولم تحصد منها الا الرّيح.

فان بورين يتحدث عن تجربته في الإشراف على الانفاق، ويلقي باللائمة على “كسل” زملائه الديبلوماسيين الذين اوكلت إليهم مهمة تخطيط المشاريع ومتابعتها. هؤلاء الديبلوماسيون، يقول فان بورين، لم يكترثوا كثيرا لأمر العراق او العراقيين، بل قصدوا بغداد للاقامة فيها لفترة ما، كانوا يأملون ان ينالوا بعدها ترقيات نظرا لخدمتهم في منطقة متوترة.

الروايات التي يوردها فان بورين للدلالة على التقصير الاميركي كثيرة ومثيرة للاهتمام. احداها تتحدث عن مشروع انشاء معمل للدجاج. يقول فان بورين إن هدف المشروع كان خلق فرص عمل للعراقيين لإبقائهم بعيدين عن الانخراط في اعمال العنف المندلعة في البلاد، ولتأمين كمية من الدجاج، المذبوح حلالا للسوق المحلية، بدلا من الدجاج المستورد من البرازيل.

انفقت واشنطن مليونين ونصف المليون دولار لاقامة المعمل، وجهّزته بماكينات ذبح اوتوماتيكية، مما حرم العراقيين عددا كبيرا من فرص العمل.

ويضيف فان بورين ان القيّمين على المشروع تجاهلوا تحذيرا من “وكالة الولايات المتحدة للتنمية” جاء فيه ان التكلفة الباهظة للكهرباء في العراق ستجعل من استمرار المصنع مستحيلا من دون تعويض الخسارة المستمرة، مما حكم على المصنع بالفشل منذ يومه الأول.

وفي مثال مشابه، يقول فان بورين إن واشنطن انفقت اموالا باهظة لتعليم عراقيات فنون ادارة مخبز وإلحاقه بمقهى كمهنة فيها مصدر رزق، ثم يتساءل: “اين يفتح هؤلاء النسوة مقاهيهم والشوارع العراقية كان يشوبها القتل والعنف ومليئة بالحفر ومياه الصرف الصحي؟”.

اما المشاريع التي كان مقدرا لها النجاح، حسب الديبلوماسي الاميركي، فتوقفت.

يقول فان بورين إنه وفريقه اعتقدوا، صحيحا، ان عددا من الرجال العراقيين يرفضون الإنفاق على تكاليف العناية الصحية لزوجاتهم، مما حدا بفان بورين تمويل اقامة “مركز الزعفرانية لدعم النساء” بتكلفة بلغت 84 ألف دولار فقط.

واستقدم المركز طبيبة عراقية يومين في الاسبوع، قامت فيها بمعاينات وبمحاضرات عن شؤون صحية نسوية. “في الشهر الاول، وصل عدد العراقيات اللواتي استفدن من خدمات المركز الى اكثر من مائة، الا ان الاموال توقفت بعد ذلك لأن واشنطن فضلت تمويل مشاريع “برّاقة أكثر”.

أما إحدى الطرائف التي يرويها فان بورين ففيها ان احد الشيوخ العراقيين قال له إن رأيه بالأميركيين سيتحسن لو قدموا له مولدا كهربائيا. “وقتذاك، كتبت في مفكرتي: في الاجتياح القادم، علينا ان نأتي بعدد اكبر من المولدات”، يختم فان بورين ممازحا.

هل تكون أولى بوادر «زلزال» الأسد موجة اغتيالات لسياسيين وإعلاميين لبنانيين؟

اغتيال رفيق الحريري: 14 شباط فبراير 2005

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أبدت مصادر ديبلوماسية غربية في واشنطن مخاوفها من ان تكون اولى بوادر «الزلزال» الذي توعد به الرئيس السوري بشار الاسد المنطقة والعالم هي عودة موجة اغتيالات السياسيين والصحافيين التي اجتاحت لبنان بين الاعوام 2004 و2008.
وقالت هذه المصادر لـ «الراي» ان المعلومات المتوافرة لدى اجهزة الاستخبارات الاوروبية في بيروت التقطت مؤشرات عن تحرك مجموعات لرصد تحركات عدد من السياسيين اللبنانيين، يتصدرهم رئيسا الحكومة السابقان سعد الحريري وفؤاد السنيورة، والنواب وليد جنبلاط، ومروان حمادة واحمد فتفت.
وقالت المصادر انها تداولت هذه المعلومات مع المسؤولين الاميركيين والعرب والاتراك، وان هناك عددا كبيرا من التقاطعات التي تؤكد بدء الاستعدادات للقيام بهذه الاغتيالات، بانتظار الاشارة النهائية من المراجع السياسية التي تحرك مجموعات الاغتيال.
وكانت مصادر اميركية كشفت لـ «الراي»، في شهر مارس الماضي، وجود مخطط لاغتيال الحريري، وقامت اجهزة الاستخبارات العربية حينذاك بالطلب منه مغادرة لبنان فورا، وهو لم يعد الى بيروت منذ ذلك التاريخ.
من يعمل على اعداد هذه الاغتيالات؟ يجيب الديبلوماسيون الاوروبيون: «الجهات نفسها التي حاولت نشر الارهاب في صفوف معارضيها في الماضي». ويضيفون: «من وجهة نظر تحالف طهران ودمشق، هناك تشابه كبير في الظروف السياسية بين العام 2004 واليوم».
وتابعوا: «في العام 2004، اعتبرت كل من ايران وسورية انهما في خطر وجودي بسبب الحرب الاميركية في العراق، فاتخذتا قرارا بالتكافل والتضامن للمواجهة ضد اميركا والسعودية وحلفائها، خصوصا في العراق ولبنان».
واعتبرت المصادر نفسها ان «الاغتيالات التي شهدها لبنان في حينه لم تكن عقابا على تصريح او موقف سياسي ما، بل كانت محسوبة في ميزان مواجهة اعتقدتها ايران وسورية حاسمة، وتم اتخاذ القرار بتصفية عدد من المسؤولين اللبنانيين، ولكل واحدة من هاتين الدولتين مجموعات موالية لها في لبنان مستعدة دوما لتنفيذ قرارات الاعدام».
الرئيس السوري بشار الاسد وايران اليوم، حسب المصادر، يعتبران ان سعد الحريري «السياسي السني المعتدل، قد يشكل إلهاما للسنة في سورية، الذين ينتفضون حاليا للمطالبة باسقاط نظام الاسد... بينما هذا الاخير لا يرغب في رؤية نماذج سنية معتدلة، بل يعمل على تعزيز روايته القائلة ان في غياب حكمه، البديل الوحيد هو المجموعات الاسلامية المتطرفة».
ثم ان الحريري، كما تضيف المصادر، «عبّر عن وقوفه الى جانب ثوار سورية علنا، وهو ما يعزز من اعتقاد دمشق بضرورة ابعاده، وان قسرا ان اضطرت الى ذلك».
اما «النائب وليد جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان وسورية، فهو لم يلب طلب الاسد بقيامه بتحريك دروز سورية للانضمام الى ما يعتقده الاسد تحالف الاقليات ضد السنة في سورية».
وتابع المسؤولون الاوروبيون: «لا يناسب الاسد اصرار جنبلاط على وقوف الدروز على الحياد قدر الامكان في لبنان وسورية، وعدم انجرارهم الى المواجهة الاقليمية بين ايران وسورية، من جهة، والدول العربية الاخرى من جهة ثانية».
يريد نظام الاسد، يقول هؤلاء المسؤولون، ان «يحدث بلبلة تؤدي الى خوف الاقليات في سورية ولبنان، ما يدفعها الى التورط في النزاع الى جانب الاسد وتحالف الاقليات الذي يحاول بناءه للاختباء خلفه والبقاء في الحكم».
اما النائبان حمادة وفتفت، فتقول المصادر، ان للاول «مصداقية كافية في حال حاول جنبلاط العودة الى تحالفه مع الحريري واحياء تحالف 14 مارس، اما فتفت فهو واحد من المسؤولين السنة في الشمال، وابعاده مطلوب لإخافة هؤلاء، وضعضعة قيادة الحريري في شمال لبنان المحاذي لسورية، فضلا عن اسباب متعددة اخرى».
وعن سبب التوقيت الكامن خلف عودة هذه الاغتيالات، توضح المصادر، ان سبب توقفها في الماضي جاء على خلفية تحسن العلاقات بين دمشق وعدد من العواصم الاوروبية والعربية، خصوصا باريس والرياض. «اليوم، مع انقطاع العلاقة معنا (الاوروبيين)، ومع انهيار التسوية بين الاسد وجامعة الدول العربية، يعتبر الاسد نفسه في حل من كل الاتفاقات السابقة، وتاليا يعتبر ان المواجهة والاغتيالات عادت مشروعة، وطهران تؤيده في ذلك».
وسألت «الراي» عن التباين بين معلومات الاوروبيين ورؤيتهم لنوايا دمشق وطهران في لبنان، وبين التصريحات المتكررة من الاسد وحلفائه اللبنانيين والقائلة إن «الاسد نجح في إلحاق الهزيمة بالانتفاضة ضد حكمه»، اذ لا يجوز ان يذهب الاسد في مواجهة دولية اقليمية مسرحها لبنان في وقت يعتبر نفسه في موقع المنتصر، فأجابت المصادر: «لم تتوقف التظاهرات في سورية... لم تتوقف الانشقاقات في الجيش... لم يتوقف نزيف العملات الصعبة في المصرف المركزي السوري، لم يهزم الاسد الا نفسه حتى الآن».
واكدت المصادر الديبلوماسية الاوروبية ان «الانتفاضة في سورية لن تستمر لتبلغ عيدها السنوي الاول (في 15 مارس 2012)». هل هذا بسبب ان الاسد سيلحق بها الهزيمة؟ يجيب المسؤول الاوروبي بابتسامة: «كل شيء في وقته».

Since December 2008