الاثنين، 29 أبريل، 2013

واشنطن تسعى لمنع انهيار مصر خوفاً من تداعياته على وضع المنطقة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يثير الوضع المصري اهتمام واشنطن وقلقها في الوقت نفسه. فالولايات المتحدة منهمكة في الشؤون المصرية سرا وعلنا، وتسعى الى منع حصول اي انهيار اقتصادي او امني او اجتماعي خوفا من تداعياته على وضع مصر والمنطقة. 
لكن اميركا تجد نفسها تقدم يد العون الى حكومة مصرية تسيطر عليها مجموعة «الاخوان المسلمين»، وهي مجموعة لا ترتاح واشنطن لها كثيرا، وتخشى من نواياها في التفرد بالسلطة في المدى المنظور.
على انها في سعيها الى منع الانهيار المصري، تبدو واشنطن وكأنها تدعم «الاخوان»، وتمنع فشلهم في الحكم، وهو انطباع صار سائدا لدى غالبية المصريين والعرب عموما.
ويقول السفير الاميركي السابق في مصر، دان كيرتزر، ان «كل ما تسمعه في القاهرة هو ان الولايات المتحدة تدعم الاخوان، او انها هي التي اتخذت القرار بوصولهم الى الحكم». 
ويضيف ممازحا ان السفيرة الاميركية الحالية في القاهرة آن باترسون كادت ان تلقي به خارج مكتبها عندما توجه اليها بالقول: «اذا انت التي أتيت بالاخوان المسلمين الى الحكم».
مهما تكن حقيقة الامر، يتابع كيرتزر، «يبقى الانطباع السائد لدى غالبية المصريين هو اننا نحن من ندعم حكم الاخوان، وهذه الفكرة ممكنة فقط عند من ينظرون الى العالم بنظرة مؤامراتية». 
كلام كيرتزر جاء اثناء جلسة حوارية في مركز ابحاث «آسبن»، الذي استضاف وفدا كبيرا من «غرفة التجارة الاميركية في مصر»، برئاسة هشام فهمي، زار واشنطن على مدى الاسبوع الماضي والتقى مسؤولين كبارا فيها. وشارك في الجلسة كبيرة الخبراء الاقتصاديين في وزارة الخارجية الاميركية هيدي كريبوريديكر، وادارها نائب رئيس تحرير صحيفة «واشنطن بوست» المعلق دايفيد اغناتيوس.
وتحدثت كريبوريديكر عن القرض الذي ينوي «صندوق النقد الدولي» تقديمه للحكومة المصرية، والذي تبلغ قيمته قرابة 5 مليارات دولار ويشترط قيام مصر باصلاحات اقتصادية. وقالت المسؤولة الاميركية ان من شأن هذه الاصلاحات ان تعيد الثقة الى المستثمرين.
الا ان اغناتيوس شكك بجدوى القرض، وقال ان شروطه تؤدي الى اثارة بلبلة في صفوف المصريين، ما يساهم في المزيد من التأزيم للوضع الامني، ومن شأن الوضع الامني المأزوم بدوره ان يؤخر في تعافي الاقتصاد المصري. 
وردت كريبوريديكر بالقول ان الاصلاحات التي يطلبها الصندوق من مصر لا تطال الفقراء، بل من يملكون سيارات او مكيفات هواء. واعتبرت ان لدى هؤلاء قدرة مالية تسمح بالغاء دعم الحكومة لمادة الفيول التي يستخدمونها، وربما «يمكن استخدام هذه الاموال من اجل شبكات الضمان الاجتماعي او للانفاق في قطاع التربية وقطاعات اخرى تفيد الشرائح الفقيرة».
وكان فهمي افتتح الجلسة بالحديث عن ثلاثة عناصر اعتبر انها تؤذي الاقتصاد المصري حاليا، وهي عدم استقرار الامن، وازمة الطاقة، والشح في العملات الاجنبية المتداولة في السوق وبين المصارف. 
وقال فهمي ان بلاده حصلت على عدد لا بأس به من المساعدات والقروض الميسرة من قطر وليبيا، لكنه حذر من ان «تقديم قطر للأموال - وهو امر مرحب به جدا من قبل المصرف المركزي - قد يسمح للحكومة بتأخير الحصول على قرض صندوق النقد او قيامها باصلاحات».
واضاف ان «انهيار العملة المحلية صار قريبا جدا»، كما اشار الى قيود مفروضة عما يمكن للشركات استيراده، وعلى كمية العملات الاجنبية التي يجوز لهم تحريكها الى خارج البلاد.
وكانت مصر، بقيادة وزيرها للتخطيط والتعاون الدولي اشرف العربي، انهت جولة اخرى من المفاوضات مع صندوق النقد من دون التوصل الى اتفاق، ما يبقي مصير القرض المتوقع معلقا.
وقبل نهايتها، تحولت الجلسة الى مايشبه مناظرة ثنائية بين كيرتزر وفهمي حول المساعدة السنوية التي تقدمها الولايات المتحدة الى مصر، والتي تذهب معظمها الى القوات المسلحة المصرية.
وقال كيرتزر ان المساعدة الاميركية تتضمن تزويد مصر باسلحة وعتاد حربي لا حاجة لها لفرض الامن داخليا، وانه يمكن لمصر الافادة من هذه الاموال في قطاعات اخرى.
واضاف ان العسكر في مصر يسعون دائما للحصول على اسلحة متطورة، مثل «مقاتلات ا ف 16 واف 35»، وذلك من باب «التباهي» فقط.
اما فهمي، فدافع عن الجيش المصري، وقال انه «بعدما رأينا كيف تصرف الجيش في دول عربية اخرى اندلعت فيها ثورات، لا بد لنا من تقدير الدور الذي قام به المجلس العسكري في مصر، ولاحقا في تخليه عن الحكم» لمصلحة رئيس منتخب.
وختم فهمي ان الخيار الانسب يكون بزيادة المساعدة الاميركية لمصر، من دون تقليص تلك المخصصة للجيش المصري.


الأحد، 28 أبريل، 2013

«الخط الأحمر» في سورية يهز مصداقية أوباما

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

انقلب «الخط الاحمر» الذي حدده الرئيس الاميركي باراك اوباما، حول استخدام الرئيس السوري بشار الاسد الاسلحة الكيماوية في سورية، على صاحبه، فوجد كبار مسؤولي البيت الابيض انفسهم في مأزق اجبرهم، على عجل، على شرح وجهة نظر الادارة في هذا الخصوص. 
ويبدو ان الهدف الرئيسي من خروج الحكومة الاميركية الى العلن كان توجيه انذار الى الاسد بأن اميركا تراقب افعاله الكيماوية، وان عليه ان يتوقف عنها. لكن النتيجة جاءت على عكس ما كان مرجوا، اذ اتجهت الانظار الاميركية والعالمية الى خطوة اوباما العقابية للأسد، وخصوصا على الصعيد العسكري، بما ان اوباما نفسه هو الذي حدد «الخط الاحمر» وحذر الاسد من عواقب وخيمة في حال تخطيه.
ويبدو ان ما قصدته ادارة اوباما في اعلانها هو ان التحليلات المخبرية اثبتت استخدام الكيماوي في سورية، وبما ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تعتقد ان نظام الاسد هو الجهة التي تمتلك هذه الاسلحة، فلا بد من ان يكون هو الذي استخدمها. 
في هذه الاثناء، تصر واشنطن على انتظار المزيد من الدلائل التي من شأنها ان تثبت ان النظام نفسه هو الذي «ضغط على الزناد» الكيماوي، وهو انتظار صار يبدو، بالنسبة لكثيرين وخصوصا من اعضاء الكونغرس من امثال السناتور الجمهوري جون ماكين وزميله الديموقراطي كارل ليفين، غير مبرر.
ويبدو ان ادارة اوباما سعت، بحديثها علانية عن استخدام الاسد الكيماوي، الى «التلويح بالعصا» للنظام السوري ومحاولة ثنيه عن الذهاب ابعد من ذلك، وهو ما عبر عنه مسؤول كبير في «مجلس الامن القومي» في لقاء عقده مع الصحافيين قال فيه: «اعتقد ان على نظام الاسد ان يدرك اننا نراقب هذا الامر عن كثب جدا، وانه بمجرد اننا قمنا بهذا التقييم على الارض يعني اننا نراقب الاسلحة الكيماوية في سورية».
واضاف المسؤول: «اذا ما قام (الاسد) بالمزيد من استخدام هذه الاسلحة، سيفعل ذلك تحت مراقبة شديدة من قبلنا ومن قبل المجتمع الدولي».
ورغم ان رسالة اوباما الى الكونغرس، والتي جاء فيها ان وكالات الاستخبارات الاميركية تعتقد «بدرجات ثقة متفاوتة ان النظام السوري استخدم اسلحة كيماوية على نطاق ضيق في سورية، الارجح انه غاز السارين»، ورد فيها ايضا ان «جميع الخيارات» في سورية هي على الطاولة، لا يبدو ان في نية اوباما التدخل عسكريا، وخصوصا في حال توقف نظام الاسد عن استخدام الكيماوي.
الصحافيون في لقاء مسؤول «مجلس الامن القومي» اصروا على معرفة عواقب الاعلان الاميركي، خصوصا بعدما كرس اوباما مرارا تحريم استخدام الكيماوي في سورية، فقال المسؤول: «لا يجب ان يخطئ احد حول الخط الاحمر الذي رسمناه، وهو اننا عندما نتأكد من استخدام الاسلحة الكيماوية داخل سورية، هذا امر غير مقبول للولايات المتحدة، ومن غير المقبول ايضا نقل اسلحة كيماوية الى ايدي تنظيمات ارهابية».
لكن خط اوباما الاحمر هذا بدا فاقدا للمصداقية، خصوصا للصحافيين الذين اصروا على معرفة هدف الاعلان ان لم يقترن بعمل عسكري، ما اضطر المسؤول الى الدفاع عن الخط المزعوم وعن مصداقية صاحبه بالقول انه «على الشعب في سورية وعلى نظام الاسد ان يعرفوا ان الرئيس (اوباما) يعني ما يقوله عندما حدد الخط الاحمر».
واضاف: «تذكروا انه هو (اوباما) من وضع هذا الخط، وهو من وجهنا لاعطاء هذه المعلومات الى الجمهور، وهو من وجهنا للقيام ما بوسعنا من اجل توسيع التحقيق حتى نتأكد بمصداقية مبنية على الوقائع مما حدث فعلا».
الا ان مصادر اميركية مطلعة اعتبرت ان احد ابرز الاسباب خلف الاعلان الاميركي هو توصل ادارة اوباما الى اقتناع مفاده ان نظام الاسد «يحاول ان يمتحن الصبر الاميركي والدولي». 
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» رصدت في افتتاحيتها، الاربعاء، قول الاسد امام وفد لبناني زاره أخيراً ان «الاميركيين براغماتيون منذ البداية، ولا يتابعون اي شيء حتى الآخر، وانهم سيأخذون جانب المنتصر في النهاية».
تصريح الاسد هذا، مقرونا بخروج اقرب حلفاء اميركا، اي بريطانيا وفرنسا واسرائيل، الى اتهام الاسد علنا باستخدام الاسلحة الكيماوية ضد السوريين، اجبر ادارة اوباما على اصدار اعلانها املا منها بأن الاعلان وحده سيشكل رادعا للاسد ونظامه.
حديث الادارة المفاجئ حول استخدام الاسد للاسلحة الكيماوية اعاد الازمة السورية الى صدارة اهتمامات الاميركيين ووسائل اعلامهم، فتصدرت سورية النشرات المسائية والصفحات الاولى للصحف الصباحية. 
كذلك ادى الاعلان الى ارتفاع في التوقعات بين المؤيدين لعمل عسكري في سورية، الذين يبدوا انهم اصيبوا بخيبة امل على اثر التفسيرات التي قدمها مسؤولو الحكومة الاميركية لاعلانهم، ولقولهم انهم في انتظار المزيد من التحقيقات.
«من يصدقنا الآن»، قال احد الخبراء الاميركيين في البرامج المسائية» مضيفا: «نقول لايران ان كل الخيارات على الطاولة، ونقول للأسد هذا الخط الاحمر، وعندما يتجاوزه لا يحصل شيء» ويضيف: «يبدو ان ايران وسورية صارتا تعرفان ان سياستنا الخارجية لا تعدو اكثر من كونها ثرثرة».
في هذه الاثناء، قد تكون مفارقة ان اعلان الادارة حول استخدام الاسد لاسلحة كيماوية جاء في الوقت الذي كان يشارك فيه الرئيس الاميركي في حفل افتتاح مكتبة الرئيس السابق جورج بوش الابن في ولاية تكساس.
وعشية الافتتاح، ادلى بوش، الذي يندر ان يطل اعلاميا منذ خروجه من الحكم في العام 2008، بمقابلة قال فيها انه غير نادم عما قام به اثناء رئاسته، بما في ذلك حرب العراق التي بنيت على امتلاك صدام حسين لاسلحة الدمار الشامل.
كما اظهرت استطلاعات الرأي الاميركية ان شعبية بوش عادت الى الارتفاع. «ربما هو عامل الوقت»، يقول المعلق بيت دومينيك، الذي انضم الى عدد من الديموقراطيين الذين اعتبروا ان بوش كان رئيسا صادقا، وان حربه في العراق كانت من باب «الخطأ» لا «الكذب».
ومع انقلاب المزاج الاميركي العام في مصلحة التدخل العسكري في سورية، يبدو ان العنصر المفقود الوحيد لهذا التدخل هو نية اوباما، ومن غير المؤكد ان هذه ستتوافر حتى في حال ورود المزيد من الدلائل التي قد تؤكد تورط الاسد في استخدام اسلحة كيماوية.

الخميس، 25 أبريل، 2013

بوسطن والذئب

حسين عبدالحسين

ترجح الأوساط الأمنية الأميركية ما تسميه “فرضية الذئب الوحيد” لوصف أحداث بوسطن، أي أن الأخوين تيمورلنك وجوهر تسارناييف تصرفا من تلقاء نفسيهما، ومن دون مساعدة أو اتصال فعلي مع شبكة إرهابية أوسع، في تفجير سباق الماراثون وفي المواجهة المسلحة مع الشرطة التي تلته بعد ذلك بأيام.

وتعزز هذه الفرضية قيام تيمورلنك، اثناء قيادته سيارة المرسيدس المسروقة هربا من الشرطة، باتصاله بوالدته زبيدة، المقيمة في داغستان، لإعلامها أنه في اشتباك مسلح مع الشرطة، وأن أخاه إلى جانبه، وأنه يحبها، وهذا تصرف لا يشي بأن الشاب كان ينسق اعماله مع شبكة أكبر ذات قيادات يسعى الى نيل رضاها في لحظاته الأخيرة.

لكن فردية تصرف تيمورلنك المرجحة لم تمنع بعض الاميركيين من القفز الى استنتاجات مبكرة، ومحاولة تعميم طيشه وتهوره وعنفه على “المسلمين” أجمعهم.
وما ساعد افتراءات واستنتاجات بعض الاميركيين، هو “الفخ” الذي غالبا ما يقع فيه مسلمو الولايات المتحدة من المواطنين والمقيمين، فالجمعيات التي تمثل هؤلاء اسرعت، في محاولة لاستباق اي هجوم اميركي، بالمطالبة باثباتات حول هوية المنفذين قبل اطلاق الاحكام، وباتهام كل من يحاول التلميح الى أن من قام بالتفجيرين هو من المسلمين بأنه من “المتحيزين” أو “المتعصبين” أو “الكارهين” للاسلام والمسلمين.

وكانت أول الضحايا شبكة “سي ان ان”، التي كان مراسلها المعروف جون كينغ افاد عن طريق الخطأ بأن السلطات قبضت على المشتبه به في التفجير، وانه “ذكر صاحب بشرة داكنة”.
وفي وقت لاحق، تبين ان السلطات لم تكن اعتقلت أحدا، فسارعت منظمات العرب والمسلمين الأميركيين الى اتهام كينغ بالانحياز، وبمحاولة التحريض ضد المسلمين بالتلميح الى أن المشتبه به بالتفجير عربي أو مسلم.
فيما بعد، اتضحت الصورة، وتبين ان المفجرين هما مسلمان من الشيشان، فانقلبت المواقف، وسارعت المنظمات الاسلامية الاميركية الى ادانتهما، واصدرت “الجمعية الاسلامية في بوسطن” بيانا ضد التفجير، واعتبرت انه على الرغم من حضوره الى الجامع مرة أو اكثر، فإن تيمورلنك كان على خلاف مع الجمعية ورواد الجامع.

وفي وقت لاحق، نشرت صحيفة “بوسطن غلوب” تحقيقا ورد فيه، انه اثناء حضوره احدى الحلقات في جامع بوسطن، انتفض تيمورلنك في وجه أقوال الإمام و”اتهمه بأنه كافر”، فتعالت صيحات الحاضرين في وجه تيمورلنك، واجبرته على الخروج من الجامع.
حتى الآن، تشير الدلائل الى أن المجموعات الاسلامية الاميركية لم تقبل تسارناييف في صفوفها، بل اخرجته ورفضت تطرفه.

أما الخطأ الأكبر الذي ارتكبته هذه المجموعات، فكان محاولتها انتظار جلاء ملابسات التحقيق، بدلا من مبادرتها الى ادانة الفاعل وعدم الدفاع عنه، داكنة كانت بشرته ام لا، مسلما كان أم لا، فمشكلة تفجير بوسطن تكمن في الفعل وليس في الفاعل، اما الفاعل، فهو لا يمثل الا نفسه، حتى لو كان مسلما. والمسلمون ليسوا أمة من الملائكة، ومن الطبيعي أن يخرج من بينهم الصالح والطالح، ولا حاجة الى ان تتحمل مجموعة بأكملها افعال فرد او قلة قليلة من بينها، او تنبري للدفاع عنهم من باب مكافحة التمييز او العنصرية او التحيز.
ومن يعرف القليل عن الدين الاسلامي، يعرف ان مبدأ الثواب والعقاب لم يكن يوما جماعيا، بل لطالما كان فرديا، وهو ما يعني ان افعال الاخوين تسارناييف تمثلهما ولا تمثل المسلمين الاميركيين، ولا مسلمي العالم.

حتى ان الرئيس باراك اوباما نفسه ختم مؤتمره الصحافي، الذي خصصه للاعلان عن مقتل تيمورلنك والقاء القبض على أخيه جوهر بالتساؤل: “لماذا قام شابان نشآ هنا ودرسا كجزء من مجتمعنا وبلدنا باللجوء الى العنف؟” بكلام آخر، حاول الرئيس الاميركي فهم الدوافع الشخصية لرجلين كانا فعليا جزء من النسيج المجتمعي الاميركي، من دون اعتقاده أن افعالهما تشكل ادانة للمجتمع الاميركي نفسه.
لقد كان الاخوان تسارناييف مزيجا من حضارات وتجارب عاشاها وافضت الى تشكيل شخصيتيهما، والى قيامهما بالأفعال العنفية التي قاما به، ما يعني ان تعميم تجاربهما على عالمها الاسلامي بأكمله، او على العالم الذي نشآ فيه، اي الولايات المتحدة، هو امر خارج المنطق.

ولقد عاش تيمورلنك مزيجا من الفشل والوحدة في حياته: فشل في دراسته الجامعية، حاول ادخال تطرفه الى الجامع فتم طرده، وقال في تصريح له قبل التفجير ان “لا اصدقاء اميركيين لديه، وانه لا يعرف كيف يصادقهم”، على الرغم من انه نشأ بينهم و امضى عقد من عمره معهم.
هكذا، لم يكن غريبا انه في لحظات حياته الأخيرة، لم يجد تيمورلنك تسارناييف إلا والدته يحادثها. لقد كان “ذئب بوسطن” ذئبا وحيدا، ورحل وحيدا، حتى ان مسلمي بوسطن رفضوا أن يقيموا صلاة الميت عليه.

ان مأساة حياة وموت الشاب الشيشاني أعمق بكثير من مواضيع الإرهاب أو التطرف. هي قصة شاب امتحنته ظروف الحياة، فلم يصبر، بل اطلق العنان لغضبه وثأره، فابتلى نفسه وغيره. أما محاولة اقحام الدين والسياسة في افعال الاخوين تسارناييف، فلا تبدو أكثر من بلادة فكرية وثرثرة اعلامية.

السبت، 20 أبريل، 2013

القبض على أحد مفجري بوسطن حياً وأوباما: أسئلة كثيرة بقيت من دون إجابات

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تنفست الولايات المتحدة الصعداء بعد 30 ساعة من المواجهة بين القوى الامنية والمشتبه بهما في تفجيري سباق ماراثون بوسطن، الاثنين الماضي، وافضت الى مقتل احد المتهمين، تيمورلنك تسارناييف، ومطاردة شقيقه الاصغر، جوهر، حتى القاء القبض عليه جريحا ومختبئاً في قارب، كان مركونا في حديقة احد المنازل في ضاحية ووترتاون، حيث جرت معظم المواجهات.
المواجهة بدأت بعد ظهر الخميس الماضي، عندما افاق الضحية جيف بومان، وهو كان واقفا عند خط النهاية بانتظار وصول صديقته المشاركة في السباق. بومان خسر ساقيه من تحت الركبة، وتم نقله الى المستشفى في حالة حرجة وبقي تحت تأثير المخدر، ولكنه ما ان استعاد بعضا من وعيه، بعد ظهر الخميس، حتى طلب ورقة كتب عليها: «حقيبة... رأيت الشاب... نظر الي مباشرة».
حضر محققو «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (اف بي آي) واستمعوا الى وصف بومان للمشتبه به، ثم عادوا اليه بصور الشاب الذي يرتدي قبعة سوداء، اي تيمورلنك البالغ من العمر 26 عاما، فأكد بومان انه الشخص الذي القى بحقيبته عند قدميه، ونظر في عينيه، ورحل، ثم انفجرت الحقيبة بعد ثلاث دقائق. 
مع حلول السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وقف مسؤولو «اف بي آي» ليعقدوا مؤتمرا صحافيا ويقدموا صورا وفيديو التقطتها كاميرات المراقبة للاخوين تسارناييف، وهما من الشيشان ويعيشان في الولايات المتحدة منذ قرابة العقد. وفي وقت لاحق، كشفت الـ «اف بي آي» انها حققت مع تيمورلنك في العام 2011 على اثر طلب دولة اجنبية لم تحددها، ويرجح ان تكون روسيا.
بعد ثلاث ساعات اخرى، ظهرت صورة التقطها احد المشاركين في السباق، واسمه دايفيد غرين، وبدا فيها بوضوح جوهر، ابن التاسعة عشرة، وهو يمشي ليخرج من مسار السباق بعد الانفجار ومن دون الحقيبة التي ظهر يحملها في الصور السابقة. وقبل حلول منتصف الليل، كانت صورا تظهر بوضوح ملامح الاخوين انتشرت عبر قنوات التلفزة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
قرابة منتصف الليل، تعرّف شرطي يعمل في جامعة «ماساشوستس انفورمايشن تكنولوجي» المرموقة (ام آي تي) على احد الاخوين، فعاجلاه بطلقات اردته، وحاولا الفرار، فاوقفا رجلا يقود مرسيدس، واجبراه بقوة السلاح على الركوب في المقعد الخلفي، وطلبا منه اعطاءهما بطاقته المصرفية، وسحب جوهر من احدى الصرافات الالية مبلغ 800 دولار، والتقطت كاميرا الصراف صورته، وفي تلك اللحظة، عرفت شرطة بوسطن ان مقتل الشرطي لم يكن حادثة سرقة عادية فحسب. 
وكان الاخوان تسارناييف اطلقا صاحب «المرسيدس» بعدما قالا له انهما مفجرا الماراثون، فاتصل «الشرطة، واعلمها ان سيارته مجهزة بتقنية «جي بي اس»، ما سمح للشرطة بالبحث عنهما، وبدأت عملية مطاردة شاركت فيها اجهزة امنية متعددة بما فيها الجيش، او ما يعرف بالحرس الوطني للولاية، ونجحت القوى الامنية في وقف تقدم الشابين في ضاحية ووترتاون، التي تبعد عشرين دقيقة غربا عن مدينة بوسطن، ودارت مواجهة مسلحة استخدم فيها الشابان قنابل يدوية. ثم حاول الاخ الاكبر تيمورلنك الركض نحو الشرطة، فتم اطلاق النار عليه بكثافة، ووقع ارضا ولقي حتفه، مخلفا زوجة وابنة، وتبين فيما بعد انه كان يلف جسده بمتفجرات، فيما نجح جوهر بالهروب جريا على الاقدام، واختفى مع حلول الساعة الرابعة فجرا. 
حتى تلك اللحظة، كان الاف الاميركيين وشبكات التلفزة الاميركية ومكتب «الراي»، يتابعون المطاردة خطوة خطوة عن طريق الاستماع الى موجة الشرطة اللاسلكية. لكن يبدو ان جوهر كان يستمع كذلك ويتحرك على اساسها، ما دفع بالشرطة الى ترميز موجتها وتحويلها الى موجة خاصة وحجبها عن العامة، ما قطع اخبار ما بدا وكأنه احداث فيلم هوليوودي طويل.
ومع طلوع النهار، طلبت القوات الامنية من سكان بوسطن وضواحيها التزام منازلهم وعدم فتح ابوابهم الا لرجال الامن الذين يقدمون بطاقاتهم الرسمية، وبدأت عملية تمشيط «من باب الى باب» للقبض على جوهر، ولكن بعد اكثر من 12 ساعة، اي مع حلول الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، عقد المسؤولون الامنيون مؤتمرا صحافيا ليعلنوا فشلهم، وانهاء الطوق الامني، ورفع حظر التجول.
ولم يكد الامنيون ينهون مؤتمرهم حتى تلقوا اتصالا من صاحب المنزل، الذي رأى اثار دماء فاقتفاها، ليجد رجلا مغطى بالدماء داخل قاربه. وعلى الفور، قامت مروحية مراقبة مجهزة بكاميرا تعمل بالاشعة تحت الحمراء بتأكيد الموضوع، وسارعت الشرطة الى المكان لتجد جوهر ينزف الى حد انه لم يقو على الوقوف او المواجهة، فتم القبض عليه في التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، ونقله على سرير متحرك وبسيارة الاسعاف الى مستشفى «ماونت اوبورن». وصرح قائد شرطة بوسطن ايد دايفيس ان «المشتبه به في حالة خطيرة في المستشفى».
من جهتها شددت مراسلة قناة «العربية» على أنه في حال نجا الشقيق الثاني ولم يمت، فسيكون بمثابة كنز معلومات للشرطة. 
وفور اعلان نبأ القبض عليه حيا، عمت الفرحة شوراع بوسطن، وشوهد الامنيون يتبادلون التهاني، وكذلك السكان، وعقد مسؤولو الامن مؤتمرا صحافيا اعلنوا فيه الانباء، واجابوا عن اسئلة الصحافيين حول مراحل المطاردة وتفاصيلها.
ثم اطل الرئيس باراك اوباما ليلقي خطابا قصيرا، وصف فيه الاسبوع المنصرم بالـ «صعب»، وقال: «من الواضح ان اسئلة كثيرة بقيت من دون اجابات هذه الليلة، منها، لماذا قام شابان نشآ هنا ودرسا كجزء من مجتمعنا وبلدنا باللجوء الى العنف؟» واضاف: «كيف خططوا ونفذوا هذه الهجمات؟ وهل تلقوا مساعدة؟»
وتابع الرئيس الاميركي ان «عائلات القتلى تستحق اجابات، والجرحى، ومنهم من سيكون عليهم ان يتعلموا كيف يقفون ويمشون ويعيشون من جديد... يستحقون اجابات». وختم بالقول ان «شيئا وحيدا نعرفه هو انه مهما تكن اجندة الكراهية التي دفعت هذين الرجلين الى القيام بأعمال الكراهية هذه، فهي لن تنجح... وهما فشلا اصلا».
ومساء، قال رئيس شرطة مدينة ووترتاون في ولاية ماساتشوستس، ان المؤشرات الاولية تشير الى أن المشتبه بهما في تفجيري ماراثون بوسطن تصرفا بمفردهما على الارجح.

«الخارجية» الأميركية: الحكومة الكويتية تراقب الاتصالات عبر الإنترنت والمدونات لأسباب تتعلق بالتشهير وحفظ الأمن

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

للمرة الاولى منذ سنوات، قفزت الكويت الى مقدمة تقرير وزارة الخارجية السنوي حول حقوق الانسان في الفصل المتعلق بحرية التعبير في الصحافة وحرية الانترنت، وورد فيها ان «في الكويت، حققت السلطات في عشرات القضايا حول مواطنين متهمين بالاساءة للذات الاميرية عن طريق حساباتهم في تويتر، واحدهم ممن تمت ادانته في يونيو، اعطي حكما بالسجن مدة خمس سنوات».
وافتتح التقرير الفصل المخصص للكويت بالاشارة الى انه، في العام 2012، «لم ترد تقارير عن قيام الحكومة او وكالاتها الامنية باعتقالات عشوائية او قتل غير قانوني»، وانه «لم يكن هناك تقارير حول اختفاءات لاسباب سياسية». 
وبين ان «الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر كانت عموما حرة ونزيهة، على الرغم من أن العديد من جماعات المعارضة قاطعتها».
وتابع ان «قوى الامن تقاعست عن التعامل بفاعلية مع العنف الاجتماعي بين افراد العائلة، او ضد العاملات في المنازل». 
عن حرية التجمعات، قال التقرير ان الدستور يكفلها، لكن «في الممارسة، قامت الحكومة بالحد من هذا الحق»، معتبرا ان «المعارضة السياسية نظمت عشرات التظاهرات على مدى العام، وسمحت السلطات لتظاهرات سلمية عديدة ان تسير من دون تراخيص، لكنها تدخلت لتفريق تظاهرات اعتبرتها غير مرخصة، معللة القرار بالامن العام وحالة السير، كما قام المسؤولون احيانا بحصر مكان التظاهرات المقررة في اماكن عامة محددة».

وكشف التقرير ان «الحكومة تراقب الاتصالات عبر الإنترنت، مثل المدونات وغرف الدردشة لاسباب التشهير وأسباب أمنية».
وقال ان «هناك تقارير افادت ان بعض أفراد الشرطة وقوات الأمن الأخرى قاموا بإيذاء المعتقلين خلال العام الماضي. وكان افراد الشرطة وقوات الأمن الأكثر إلحاقا لمثل هذه الإساءات بغير المواطنين، ولا سيما العرب غير الخليجيين والآسيويين. يذكر أن قوات الأمن اعتقلت، وضايقت وقامت باعتداءات جنسية على أشخاص متحولين جنسيا». 
وبين التقرير ان «الحكومة ذكرت أنها حققت في جميع ادعاءات سوء المعاملة بهدف معاقبة بعض المجرمين، ولكن الحكومة لم تعلن نتائج تحقيقاتها أو العقوبات التي فرضتها».
إلا ان التقرير أشار إلى ان «ظروف السجن والاحتجاز تتوافق عموما مع المعايير الدولية، ولكن كثيرا ما كانت المرافق مكتظة. بعض مرافق الاحتجاز تفتقر إلى المرافق الصحية والكوادر الطبية الكافية. وثمة تقارير لقوات أمن أساؤوا معاملة السجناء».
ولفت التقرير الى ان «في 17 يناير العام الماضي، حكمت المحكمة على اثنين من ضباط الشرطة بالسجن مدى الحياة وأربعة آخرين بنحو 15 إلى 16 سنة سجنا لدورهم في وفاة محمد الميموني المطيري في يناير 2011، وهو مواطن ألقي القبض عليه بتهمة حيازة الكحول، وتوفي في حجز الشرطة بعد تعذيب رجال الأمن الذين انهالوا عليه بالضرب، دانت المحكمة ثلاثة ضباط آخرين بتهمة أقل (تلقوا أحكاما بالسجن وغرامات أقصر)، وبرأت 11 ضابطا آخرين». 
واشار التقرير الى ان «مجمع السجن المركزي يحتوي على ثلاثة سجون في البلاد: سجن للرجال بحراسة منخفضة، وسجن للرجال مع حراسة مشددة، وسجن للنساء. هناك أكثر من 300 امرأة سجينة في سجن النساء، وأكثر من 3 آلاف سجين في سجون الرجال. يذكر ان السجناء يعيشون في ظروف مكتظة. مع الاشارة الى ان السجناء يحصلون على مياه صالحة للشرب».
التقرير اشار الى ان «الشرطة فعالة عموما في الاضطلاع بالمسؤوليات الأساسية. كانت هناك تقارير تفيد أن بعض مراكز الشرطة لا تأخذ على محمل الجد الاتهامات من قبل المشتكين، وخصوصا الرعايا الأجانب وضحايا الاغتصاب والعنف المنزلي. في حالات لانتهاكات مزعومة من الشرطة، يفحص رئيس المحققين ادعاءات سوء المعاملة وتحال القضايا إلى المحاكم لمحاكمتهم. وكانت هناك بعض الأدلة على إفلات الشرطة من العقاب». 
واضاف التقرير انه «وفقا لمصادر إعلامية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، قدمت 300 شكوى ضد أفراد الشرطة. اتخذت السلطات تدابير تأديبية ضد 50 ضابطا عقب تحقيقات وتم سجن تسعة على جرائمهم». وذكر ان «تقارير اعلامية متعددة تحدثت بالتفصيل عن اعتداءات جنسية خلال العام بأكمله قام بها ضباط الشرطة، عادة في حق وافدات»
وفي ما يتعلق بحرية الصحافة والتعبير، أكد تقرير الحريات لوزارة الخارجية الأميركية ان «الدستور الكويتي ينص على حرية التعبير والصحافة وفقا للشروط والظروف التي يحددها القانون، لكن الحكومة في بعض الأحيان لم تحترم هذه الحقوق».
وتابع التقرير ان «الحكومة فرضت قيودا على حرية التعبير، لا سيما في الحالات التي يزعم انها متعلقة بالأمن القومي. كما يحظر القانون على وجه التحديد إهانة الإسلام، أمير البلاد، والدستور، أو حياد المحاكم أو مكتب المدعي العام. وينص القانون على أحكام بالسجن لمن يشوه سمعة الدين سواء كان مواطن مسلما أو مقيما».
واضاف التقرير « جميع وسائل الإعلام المطبوعة مملوكة للقطاع الخاص، على الرغم من استقلاليتها محدودة. انها تعرض التنوع في الرأي ولكنها خاضعة للرقابة الذاتية لتجنب اتهامات جنائية أو الغرامات، أو للحفاظ على رخصهم. تطبيق القيود المفروضة على حرية التعبير تطول أيضا الصحافة. وكانت المناقشات حول المواضيع الاجتماعية محددة، مثل دور المرأة في المجتمع والمشاكل الجنسية، وأحيانا خاضعة للرقابة الذاتية. ويسمح القانون بفرض غرامات كبيرة وتصل إلى السجن لـ10 سنوات للأشخاص الذين يستخدمون أي وسيلة (بما في ذلك وسائل الإعلام) لتخريب نظام الحكم. ويجوز لوزارة التجارة والصناعة بحظر أي مؤسسة إعلامية بناء على طلب من وزارة الإعلام».
واشار التقرير الى ان « وزارة الإعلام تمارس رقابة على كل الكتب والأفلام التجارية والدوريات وأشرطة الفيديو والأقراص المدمجة وأقراص الفيديو الرقمية، وغيرها من المواد المستوردة. تمارس السلطات رقابة على معظم المواد التعليمية باللغة الإنكليزية التي تناولت المحرقة أو تشير الى إسرائيل لإزالة هذه المراجع، على الرغم من أن هذه المواضيع لم تكن تخضع للرقابة في وسائل الإعلام».
وذكر التقرير ان «الحكومة تراقب الاتصالات عبر الإنترنت، مثل المدونات وغرف الدردشة لاسباب التشهير وأسباب أمنية. وواصلت وزارة المواصلات حجب المواقع التي تعتبرها تحرض على الإرهاب وعدم الاستقرار، وطلبت من مقدمي خدمة الإنترنت المطلوبة حجب المواقع الإلكترونية التي تنتهك الأعراف في البلاد والتقاليد، بالإضافة إلى مواقع سياسية تجدها الحكومة هجومية. وقاضت الحكومة وعاقبت أفرادا بسبب التعبير عن الآراء السياسية أو الدينية عبر الإنترنت، بما في ذلك البريد الإلكتروني ووسائل الإعلام الاجتماعية، استنادا إلى القوانين القائمة المتعلقة بالتشهير والأمن القومي.
واشار إلى ان «ثمة تقارير عن محاولة الحكومة جمع المعلومات التي يمكن تحديدها شخصيا حول تعبيرات الأفراد في الرأي السياسي أو الديني، أو الأيديولوجي أو المعتقدات. وطالبت السلطات أصحاب مقاهي الإنترنت بالحصول على أسماء وأرقام الهوية المدنية للعملاء وتقديم المعلومات إلى وزارة المواصلات عند الطلب».
وورد في التقرير ان «القانون ينص على حرية الرأي والبحث، ولكن الرقابة الذاتية جعلت الحرية الأكاديمية محدودة، ويحظر القانون على الأكاديميين انتقاد الأمير أو الإسلام»، مشيرا إلى ان «لوزارة الداخلية الحق في قبول أو رفض المناسبات العامة السنوية، أو رفض تلك التي اعتبرتها سياسيا أو أخلاقيا غير لائقة»، ومبينا انه «يوم 5 مارس 2012، منع المسؤولون في وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة افتتاح معرض للفنانة الكويتية شروق الامين. وصادرت السلطات أعمالا فنية من المعرض الذي كان بعنوان (إنه عالم الرجال)، وعلى مدار العام حظرت وزارة الإعلام أكثر من 50 فيلما، بينها فيلم لديزني».
وافاد التقرير ان «الحكومة قيدت حرية تكوين الجمعيات. ويحظر القانون مشاركة الجمعيات المرخصة في أنشطة سياسية»، مشيرا إلى ان «الحكومة تستخدم نفوذها لترخيص الجمعيات كوسيلة للسيطرة السياسية. هناك نحو 100 منظمة غير حكومية مرخصة رسميا في البلاد، بما في ذلك نقابة المحامين والفئات المهنية الأخرى، والهيئات العلمية. وهناك العشرات من المجموعات المدنية غير المرخصة، والنوادي، والمنظمات غير الحكومية غير الرسمية ليس لديها أي وضع قانوني. ورفضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بعض طلبات الترخيص، حيث يمكن لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن ترفض طلب الجمعية غير الحكومية إذا رأت انها لا تقدم خدمة عامة، ويجب على أعضاء المنظمات غير الحكومية المرخص لها الحصول على إذن من الوزارة لحضور المؤتمرات الدولية وممثلين رسميين من منظمتهم».
واشار التقرير الى ان «الحكومة فرضت قيودا على عمليات التعاون المحلي وجماعات حقوق الإنسان الدولية وكان التعاون محدودا معهم. ويسمح القانون بوجود المنظمات غير الحكومية، ومع ذلك، استمرت الحكومة في رفض تراخيص لبعض المنظمات غير الحكومية». وذكر التقرير ان «المنظمات غير الحكومية المرخصة محليا مكرسة لحقوق أو رعاية فئات اجتماعية محددة، مثل النساء والأطفال والعمال الأجانب، والسجناء، والأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل دون تدخل من الحكومة، كما ان بضع عشرات من الجماعات المحلية، غير مرخص لها في مجال حقوق الإنسان. واجتمعت الحكومة ولجان مختلفة من مجلس الأمة بانتظام مع المنظمات غير الحكومية المحلية واستجابوا لطلباتهم».
وبخصوص المغردين وحرية التعبير على الانترنت افاد التقرير انه في «2 فبراير، اعتقلت الشرطة ناصر الأنصاري بتهمة إهانة الذات الأميرية عبر تويتر، ويوم 6 يونيو، حكمت محكمة الدرجة الأولى بسجنه خمس سنوات».
واوضح التقرير انه «بالإضافة إلى ذلك، واصلت المحاكم النظر في عدد كبير من الحالات التي تنطوي على اساءات إلى أمير البلاد عبر وسائل الاعلام الاجتماعية في شهري أكتوبر ونوفمبر. ومن بين الحالات الأكثر بروزا كانت محاكمة سبعة أشخاص، صقر الحشاش، حامد الخالدي، ناصر الديحاني، راشد العنزي، سارة الدريس، عياد الحربي وحجاب الهاجري، المتهمين بنشر تصريحات اعتبرت مسيئة على حساباتهم في تويتر».
وكشف التقرير انه تم اجراء «تعديل على قانون الجنسية يمنع منح المواطنة لغير المسلمين، ولكن يسمح للمواطنين الذكور المسيحيين في منح جنسيتهم لذريتهم». واشار التقرير الى ان «القانون الكويتي لا ينص على منح اللجوء أو وضع اللاجئ».
وبخصوص وضع البدون بين التقرير ان «الحكومة سمحت للبدون بالعمل في بعض المناصب الحكومية، وبعض البدون يعملون في القوات المسلحة أو الشرطة. على الرغم من عدم وجود القيود القانونية فإن البدون تم منع خدمتهم في التجنيد ومنعت السلطات بشكل فعال تجنيدهم في أي قوة منذ عام 1985».
واضاف انه «رغم أن الحكومة منحت الجنسية لعدة مئات من البدون خلال العام الماضي، هناك أكثر من 100 ألف طلب للحصول على الجنسية معلق حتى نهاية العام الماضي. كثير من البدون لم يتمكنوا من تقديم وثائق تثبت روابط كافية بالبلاد أو تقديم أدلة على جنسيتهم الأصلية. ومع ذلك، واصلت الحكومة اعتبار أن الغالبية العظمى من البدون أخفوا جنسياتهم الحقيقية وليسوا عديمي الجنسية في الواقع».
ولفت التقرير الى انه «على الرغم من أن المرأة اكتسبت حق التصويت في عام 2005، واجهت النساء الحواجز الثقافية والاجتماعية امام المشاركة السياسية. على سبيل المثال، استبعد زعماء القبائل المرأة من الانتخابات التمهيدية القبلية التي عقدت قبل انتخابات فبراير الماضي. ومع ذلك، تم انتخاب ثلاث نساء في مجلس الأمة خلال انتخابات ديسمبر، وتحولت النساء إلى التصويت بمعدل أعلى من الرجال».
وكشف التقرير انه وفق «مسح صدر في ديسمبر من قبل منظمات دولية غير حكومية انخفضت ثقة الناس في قدرة الحكومة على السيطرة على الفساد»، مبينا انه «كانت هناك تقارير عن ان العديد من الأفراد دفعوا لوسطاء لتلقي خدمات حكومية روتينية. وكان فساد الشرطة يمثل مشكلة، خصوصا عندما يكون أحد أطراف النزاع على علاقة شخصية مع مسؤول في الشرطة معني بالقضية. وأشارت تقارير واسعة الانتشار الى ان الشرطة فضلت المواطنين على غير المواطنين».
وأظهر التقرير ان «أعمال العنف ضد المرأة استمرت كمشكلة. الاغتصاب عقوبته القصوى الاعدام، إلا أن اغتصاب الزوج لزوجته ليست جريمة. ذكرت وسائل الاعلام المحلية ان مئات من حالات الاغتصاب حدثت خلال العام الماضي. العديد من الضحايا هم من العمال المنزليين من غير المواطنين. واعتقلت الشرطة أحيانا المغتصبين المزعومين ودين العديد منهم، ولكن لم تنفذ قوانين ضد الاغتصاب على نحو فعال، خصوصا في حالات تعرض النساء غير المواطنات للاغتصاب من قبل أرباب عملهن».
واشار التقرير الى انه «يجوز للمرأة طلب الطلاق على أساس الضرر من سوء المعاملة، ولكن لا ينص القانون على معيار قانوني واضح بشأن ما يشكل الاصابة بالضرر»، مضيفا انه «في يونيو ورد أن خمسة أشخاص مقيمين الأب وأربعة أشقاء قتلوا فتاة تبلغ 19 عاما في جريمة شرف ودفنوها في صحراء السالمي. القضية ضد الرجال كانت لا تزال معلقة حتى نهاية العام الماضي».
وأوضح التقرير انه «لا يوجد قانون محدد يتناول التحرش الجنسي، إلا أن القانون يجرم التعدي على الشرف، والذي يشمل كل شيء من لمس المرأة ضد إرادتها وصولا الى الاغتصاب، والشرطة تطبق بصرامة هذا القانون. خلال السنة نشرت الحكومة ضباط الشرطة النسائية على وجه التحديد لمكافحة التحرش الجنسي في مراكز التسوق والأماكن العامة الأخرى.و يواجه الجناة غرامات وعقوبة السجن. ومع ذلك، تعتبر جمعيات حقوق الإنسان التحرش الجنسي ضد المرأة في مكان العمل مشكلة متفشية وغير مبلغ عنها».
وحول زواج الأطفال، ذكر التقرير ان «عمر الزواج القانوني هو 17 سنة للرجال و15 للنساء، لكن تستمر الفتيات في الزواج في سن مبكرة في بعض المجموعات القبلية. وشكل حسب وزارة العدل زواج القاصرات نحو 2 إلى 3 في المئة من جميع حالات الزواج».
اما حول الاستغلال الجنسي للأطفال، فبين التقرير انه «لا يوجد قانون يتعلق بالاغتصاب، أو قانون ينظر في الحد الأدنى لسن العلاقات الجنسية بالتراضي، وينص القانون على ان جميع العلاقات الجنسية قبل الزواج غير شرعية، جميع المواد الإباحية غير قانونية، ولا توجد قوانين محددة لإنتاج المواد الإباحية».
واشار التقرير الى انه «لا يُعرف ما إذا كان هناك مواطنون يهود أم لا»، مشيرا إلى ان «هناك بضع عشرات من العمال المقيمين الأجانب يهود»، لافتا إلى وجود «تعليقات سلبية بشأن اليهود في وسائل الإعلام، فضلا عن تعليمات بحذف كل ما يشير إلى اسرائيل أو المحرقة من الكتب المدرسية الانكليزية».

الجمعة، 19 أبريل، 2013

«الكونغرس»: الانقسامات والتنافس بين أبناء الأسرة زادا في إذكاء الأزمات السياسية الكويتية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اعتبر تقرير عن الكويت صادر عن «خدمة ابحاث الكونغرس» ان الوضع السياسي في الكويت مضطرب منذ العام 2006، وانه «تدهور بشكل ملحوظ منذ نهاية 2012». 
في السابق، يقول التقرير، «اقتصرت النزاعات السياسية في الكويت على المعارضة داخل مجلس الامة ضد الهيمنة السياسية للنظام، وزاد في تأزيمها الانقسامات والتنافس بين أبناء الأسرة الحاكمة». وادت النزاعات، حسب التقرير، الى «حل مجلس الامة وتنظيم انتخابات خمس مرات، كان آخرها في 8 اكتوبر وأدى الى انتخابات في 1 ديسمبر 2012».
خلال فترة 2011-2012، يقول التقرير، كان في الكويت تظاهرات صغيرة نسبيا قامت بها مجموعات معارضة ضد الفساد الرسمي، وبعض الممارسات المتعلقة بالأمن والتجنيس، لكن التظاهرات اتسعت بشكل كبير اواخر 2012 احتجاجاً على انتخابات 1 ديسمبر.
وتابع التقرير ان «معظم المعارضين قاطعوا انتخابات ديسمبر، ما ادى الى انخفاض في المشاركة، ولكنه خلق مجلسا موالياً للحكومة». واعتبر انه منذ الانتخابات الاخيرة، «استمرت المعارضة في معركتها عن طريق التظاهرات العامة، لكن التظاهرات يتم تعليقها احيانا بعد التفاهم مع الحكومة».
وجاء في التقرير، وهو الاول الذي يصدر عن «خدمة ابحاث الكونغرس» عن الكويت منذ يونيو 2012، انه على الرغم من ان المعارضة اتسعت، فان مطالبها لم تصل ابداً الى المطالبة بتغيير النظام. 
التقرير استبعد ان يمارس الكويتيون اي عنف لتحقيق مطالبهم، وذلك بسبب البحبوحة المالية التي يتمتعون بها، وقال: «المجتمع الكويتي يبقى غنيا نسبياً حيث لا يرغب معظم المواطنين في المخاطرة برفاهيتهم الاقتصادية»، لتحقيق مطالبهم من خلال العنف.
وفي هذا السياق، اضاف التقرير انه «في محاولة لاحتواء الاضطراب، استخدمت الحكومة السخاء المالي - اي موازنات عامة محشوة بالاعانات المالية وزيادات الرواتب - كذلك بعض الممارسات الأمنية».
وتابع التقرير ان «سنوات الشلل السياسي الكثيرة ادت الى ركود اقتصادي، لأن الموافقة البرلمانية على مشاريع استثمارية عديدة، مثل تطوير حقول نفط رئيسية شمال الكويت، توقفت بسبب الصراعات (داخل مجلس الامة)». بدوره، «ادى غياب الديناميكية الاقتصادية الى اضرابات في قطاعات اقتصادية عديدة في العام 2012».
وقال مع ان الحكومة حاولت الافادة من الاكثرية في المجلس من اجل تمرير تشريعات، «الا ان الازمة السياسية في الكويت تطورت مما كان نزاعا بين النخبة الى صراع اوسع».
وأضاف التقرير ان «التظاهرات اصبحت حدثا منتظما، وبعضها كبيراً، ولكن على الرغم من غياب العنف، يخشى بعض الخبراء من ان يتحول الوضع الى انتفاضة دائمة»، مع ان سياسة الانتخابات والانفتاح السياسي تساعدان على تفادي المطالبة بأمور راديكالية، فيما يقول خبراء ان لدى الكويتيين الكثير ليخسروه في حال انقسام المجتمع.
عن ردة الفعل الاميركية، يعتقد واضعو التقرير انه ربما «بسبب قلة الاضطرابات وبقائها في اطر دستورية حتى نهاية العام 2012، ادلت ادارة (الرئيس باراك) اوباما بتعليقات بسيطة عليها، ولكن يبدو واضحا ان واشنطن اصبحت قلقة من تدهور الوضع في 23 اكتوبر 2012، على اثر تظاهرة كبيرة، ما دفع وزارة الخارجية الى القول ان الولايات المتحدة تدعو كل الاطراف الى ضبط النفس، وهو انتقاد غير مباشر لمنع الحكومة للتظاهرات الكبيرة».
واضاف التقرير ان «بعض المسؤولين الاميركيين قلقون من ان استمرار الاضطرابات في الكويت قد يؤدي الى تحسن وضع الاسلاميين، كما حصل في دول اخرى في الشرق الاوسط منذ انطلاق الانتفاضات العربية في 2011».
عن السياسة الخارجية، لفت التقرير انه «بسبب تحالف سورية مع ايران، تأمل الكويت ودول التعاون الخليجي ان يتم اسقاط بشار الاسد». وختم ان «بعض دول التعاون - والكويت ليست من بينها - تزود الثوار (السوريين) بالسلاح».

الخميس، 18 أبريل، 2013

هيغل لا يستبعد تدخلاً أميركياً في سورية... كملاذٍ أخير

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

مازال الرئيس باراك اوباما وكبار المسؤولين في ادارته يبدون معارضتهم لتدخل عسكري اميركي في سورية، في وقت تتصاعد الاصوات المطالبة بفرض حظر جوي، او على الاقل تدمير قدرات بشار الاسد الجوية بضربات موضعية. 
لكن اصرار ادارة اوباما على البقاء خارج الصراع السوري لا يعني غيابها تماما، اذ اعلن وزير الدفاع تشاك هيغيل ان وزارته ارسلت 200 جندي الى الاردن للانضمام الى «القوة الضاربة المشتركة» مع الاردنيين، والموجودة هناك للتدخل في حال وقوع هجوم بالاسلحة الكيماوية، او تحريكها من مخازنها.
وتأتي هذه الانباء في وقت شارك اوباما، من خارج جدول اعماله، في لقاء مستشاره لشؤون الامن القومي توم دونيلون مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، الذي يزور واشنطن. ومع ان لا تفاصيل رشحت عما دار في اللقاء حتى الآن، الا ان البيان الرسمي اشار الى ان الثلاثة «ناقشوا التطورات في المنطقة، بما فيها الصراع في سورية». 
كذلك افادت تقارير من داخل وزارة الدفاع ان العاملين فيها قاموا «بنفض الغبار» عن خطط التدخل في سورية، وعن الخيارات الممكنة عسكريا.
كلام هيغل عن ارسال جنود الى الاردن جاء في جلسة استماع عقدتها «لجنة القوات المسلحة» في مجلس الشيوخ، اول من امس، وقال فيها: «علينا واجب، ولدينا مسؤولية، في التفكير مليا بعواقب اي عمل عسكري اميركي مباشر في سورية». واضاف ان «التدخل العسكري قد ينجم عنه عواقب غير مقصودة مثل اقحام الولايات المتحدة في صراع اقليمي اوسع او حرب بالوكالة».
ومع ان الجلسة كانت مخصصة لمناقشة الموازنة السنوية لوزارة الدفاع، الا ان السناتور الجمهوري جون ماكين اثار موضوع سورية قائلا: «لست متأكدا ان هناك موضوعا آخر حيث يتدفق الاف البشر نحو مخيمات اللاجئين ويتم ذبحهم في الوقت الذي نتحدث فيه». واضاف: «هذه قضية انسانية، ومن غير المقبول ان تبقى على المسار التي هي عليه الآن».
وفي رده على ماكين، وصف هيغل الوضع السوري بـ «المأساوي»، ولم يستبعد امكانية التدخل العسكري الاميركي، ولكنه وصفه بـ «خيار الملاذ الاخير». 
وراح الوزير يعدد مساوئ اي تدخل محتمل بالقول انه قد «يعرقل عمليات المساعدات الانسانية»، ويؤدي الى «توتر في شراكات دولية اساسية» للولايات المتحدة. واضاف ان المعارضة السورية مفككة ولايمكن الاعتماد عليها، متوجها الى اعضاء اللجنة بالقول ان الدخول في حرب في سورية اسهل من الخروج مما قد يتحول الى «التزام عسكري اساسي، طويل، وملتبس».
في هذه الاثناء، يستمر اعضاء في الكونغرس، من امثال ماكين، في السعي لحشد التأييد المطلوب لاقناع الادارة بضرورة القضاء على قوة الاسد الجوية. 
ويستند ماكين الى تصريح قائد «تحالف الاطلسي» السابق الجنرال جايمس ماتيس، الذي قال انه يمكن للولايات المتحدة وحلفائها «تحديد وتدمير عدد لا بأس به من مقاتلات الاسد، وهي جاثمة على الارض، باستخدام ضربات دقيقة واسلحة مواجهة».
امكانية ضربة اميركية من هذا النوع اشعلت نقاشا حاميا، فكتب في صحيفة «واشنطن بوست» سكوت كوبر، وهو عمل طيارا في المارينز لمدة 20 عاما وشارك في حروب كوسوفو والعراق وافغانستان، ان اقامة «منطقة حظر جوي فوق سورية هو خيار اخلاقي واستراتيجي». 
ورد على كوبر زميله الكولونيل الطيار ستيورات آرشر، الذي اعتبر ان «منطقة حظر جوي تتطلب مجهودا هائلا لناحية التخطيط، والتعاون الاستراتيجي، وحقوق استخدام قواعد الحلفاء ومجالهم الجوي». 
واضاف آرشر الذي يعمل طيارا للنقل العسكري، ان الحظر «يحتاج الى استعداد استخباراتي، وتوجيه ضربات، وتزويد وقود في الجو، واقامة وحدة قيادة وسيطرة جوا، وتحضير مجموعات للبحث والانقاذ (في حال سقوط مقاتلة خلف خطوط العدو)، وطلعات دورية للمراقبة والاستطلاع».
«الراي» سألت كوبر حول رده على تشكيك آرشر في جدوى الحظر، فقال: «انا لم اقل ان الحظر عملية سهلة او ممكنة من دون دماء، ولكن كذلك من غير السهل الوقوف على الحياد ومشاهدة اكثر من 80 الف سوري يقتلون و5 ملايين يتحولون الى لاجئين». 
واضاف كوبر، الذي كان مسؤولا عن الضربات الاولى التي دمرت دفاعات صدام حسين الجوية ليل 19 مارس 2003، انه يتفق مع تصريحات ماتيس التي يرددها ماكين. وقال كوبر: «نحن بالتأكيد لدينا المقدرة لاخراج قوة الاسد الجوية من الصراع». 
كما اثنى كوبر على فكرة الجنرال فيليب بريدلوف، الذي خلف ماتيس قائدا للاطلسي والذي اقترح ارسال عدد من بطاريات صواريخ باتريوت الستة، المنصوبة حاليا على الحدود التركية-السورية، الى داخل العمق السوري. ووصف كوبر الفكرة بأنها «حملة على نطاق اصغر، ومخاطرها اقل، ويمكن ان تثبت انها حاسمة، اذ يمكنها اقامة منطقة آمنة في الشمال تمنع الاسد من استخدام قوته الجوية».
ومع ان الشعور الاميركي العام بدأ يميل تجاه تأييد ضربة جوية محدودة، الا ان التكلفة المتوقعة مازالت تدفع الاميركيين الى التردد، وسط حملة تقشف في الميزانية العامة طالت كل الوزارات، بما فيها الدفاع، التي تبلغ موازنتها للعام 2013 قرابة 530 مليار دولار، منها 88 مليارا تقع تحت بند «عمليات طارئة ما وراء البحار»، حسب ونسلو ويلر، مدير «مركز المعلومات الدفاعية». ويتضمن هذا البند تكاليف الحرب في افغانستان، والمقدرة بنحو 85 مليارا للعام الحالي، ما يعني ان لدى الوزارة ما يقارب 3 مليارات دولار لاي «طارئ» عسكري آخر، مثل عملية في سورية. 
يقول ويلر ان تكلفة اي عملية تعتمد على مدتها الزمنية وعلى نوع الاسلحة المطلوبة. في العراق مثلا، استغرقت الحرب 3196 يوما بتكلفة 806 مليارات دولار، وفي ليبيا 227 يوما بتكلفة مليار ومئة مليون. وللمقارنة، اطلق الاسطول السادس المتمركز في المتوسط من سفنه وغواصاته 191 صاروخ «توماهوك» في الساعات الاولى للحرب في ليبيا بتكلفة 268 مليون دولار، وكلف سقوط مقاتلة «اف-15» 60 مليونا، فيما بلغت تكلفة غارة «استراتيجية» واحدة قامت بها ثلاث قاذفات «بي-2 شبح» انطلقت من قاعدة في ولاية ميزوري 750 الفا ثمن وقود وساعات طيران، كما بلغت تكلفة 45 قذيفة اطلقتها مليون وربع، اي ان الغارة وحدها كلفت قرابة مليوني دولار.
وبعد مرور اسبوع على الحرب الجوية في ليبيا، بلغت تكاليف أميركا 600 مليون دولار، ومع انتهاء العمليات، وصلت الى مليار ومئة مليون من اصل نحو 5 مليارات تكبدها التحالف الدولي.
في سورية، يعتقد الخبراء من امثال آرام نيرغوزيان، في دراسة اعدها لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ان عدد الدفاعات الجوية اكبر وانها اكثر تطورا من نظيرتها في ليبيا، ما سيتطلب حملة دولية اطول وتكاليف يقدرها خبراء في وزارة الدفاع بـ 15 مليار دولار. ولا يبدو ان اميركا او حلفاءها في اوروبا يرغبون في تحملها، في ظلّ اقتصاد لم يتعاف بعد من الازمة المالية التي المت به في العام 2008. 
«لقد تعبنا بعد العراق وافغانستان»، يقول كوبر، لكنه يضيف: «يجب ان يقوم زعيم، اي الرئيس، بالتوجه الى الشعب الاميركي بالقول ان هذا في مصلحتنا، وانه الشيء الاخلاقي والصحيح، وبما ان مساعدة المظلوم هو تقليد اميركي، فأنا اطلب دعمكم». 
ويختم كوبر: «اعتقد انه لو فعل ذلك سيحصل على هذا الدعم».


الأربعاء، 17 أبريل، 2013

تفجير بوسطن: قدرا طعام تحوّلا إلى عبوتين

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

شارك، أمس، الرئيس باراك اوباما في موكب ديني مخصص لضحايا التفجيرين المتزامنين اللذين استهدفا الاثنين ماراثون بوسطن 
وأوقعا ثلاثة قتلى و176 جريحا.
في غضون ذلك، عكفت الاجهزة الامنية على دراسة اكثر من الفي صورة ومقطع فيديو رصدتها كاميرات المراقبة لمكان وقوع التفجيرين، على امل رصد لقطة تظهر هوية واضع العبوتين.
ووجهت الوكالات الامنية نداء الى الاميركيين ممن لديهم صور فوتوغرافية، او بالفيديو، تم التقاطها خلال الساعات الثماني واربعين الاخيرة قبل وقوع الحادث، لتسليمها حتى تتم دراستها ومحاولة استخراج ادلة جنائية منها، فيما اغلقت الوكالات مكان الحادث للسماح لفرق متخصصة جمع الادلة.
وكانت التقارير الاولية اشارت الى ان القنبلتين عبارة عن قدري طعام يعملان بالضغط، تم حشوهما بسائل متفجر وكرات حديدية ومسامير، ووصلهما بصاعقين لم يتم التأكد حتى الآن ان كانا يعملان بالتوقيت او عن بعد. ثم تم وضع كل من القدرين في شنطتين، او في اكياس سوداء، وتم رميهما على جانب الطريق.
وكان تقرير استخباراتي مشترك صدر عن «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (افي بي آي) ووزارة الامن الوطني، في يوليو 2010، رصد استخدام متفجرات مصنوعة على هذا الشكل في افغانسان وباكستان والهند ونيبال، كما في محاولة الباكستاني فيصل شهزاد تفجير عبوة في ساحة تايمز في نيويورك في مايو 2010. وورد في التقرير المذكور انه «عندما يتم وضعها بدقة، يمكن لهذه الاجهزة ان تخفي امكان وقوع هجوم».
وغياب الانذار المسبق هو العنوان الذي اطلت به السناتور دايان فاينستاين، رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ. 
وصرحت فاينستان للصحافيين، اثر خروجها من جلسة مغلقة مع مديري الاجهزة الاستخباراتية، انه لم يكن لدى هذه الاجهزة اي معلومات مسبقة من شأنها ان تشكل انذارا لإمكان وقوع تفجيري بوسطن.
وقالت: «ما تم فعله في السنوات الاثني عشر الماضية، لناحية حماية الشعب من مئات المحاولات التي نجح الـ(اف بي آي) في احباطها جميعا، امر جيد، وانا لدي كامل الثقة بهم، ومن الممكن جدا ألا يكون لديهم معلومات مسبقة حول امكان وقوع اعتداء». 
كما تطرقت السناتور الاميركية الى المبتعث السعودي عبدالرحمن علي الحربي، الذي اصيب نتيجة وجوده في مكان التفجير، وقالت: «على حد علمي، ليس مشتبها فيه». وختمت: «هذه هي المشكلة، نحن فعلا لا نعلم، لكننا نعلم شيئا واحدا، وهو ان في قاموسي، هذا هجوم ارهابي».
وكان مسؤول الـ «اف بي آي» في بوسطن ريتشارد ديلوريه عقد مؤتمرا صحافيا قال فيه انه «بخصوص من المسؤول عن الحادثة، تحقيقاتنا مازالت في بدايتها، وحتى بعد ظهر الثلاثاء لم يصدر اي تبن لاعتداء بوسطن، وهامش المشتبه فيهم والدوافع مازال عريضا جدا».
وقال ديلوريه ان وكالته تلقت اكثر من الفين «معلومة» من المواطنين والشهود، معتبرا ان وكالته تعمل «بمنهجية وبتأن، لكن بشعور بضرورة الاسراع».

الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

أميركا لم تعد مذعورة

حسين عبد الحسين

تعليقا على التفجير في مدينة بوسطن، والذي راح ضحيته ثلاثة قتلى واكثر من مائة جريح، كتبت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها انه “في الفترة الاولى التي تلت الانفجار، كان هناك دلائل على نضوج البلاد في التعامل مع صدمات كهذه: العداؤون والمتفرجون بدا انهم استجابوا للتعليمات من دون ذعر، فيما راحت الشرطة المحلية تتعاون مع شرطة الولاية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وسلطات فيدرالية اخرى، وتعاملت فرق الطوارئ بحرفية”.

وتابعت الصحيفة انه حتى “المسؤولين والصحافيين تصرفوا بعناية بهدف عدم استباق الامور” او توجيه اصابع الاتهام الى اي جهة.

بعد حربين في العراق وافغانستان، واكثر من ستة الاف قتيل في صفوف العسكريين الاميركيين، واكثر من ترليوني دولار عموما تكلفة ما سمي بالحرب على الارهاب، وجدت اميركا نفسها مرة اخرى عرضة لهجوم على مدنييها اعاد الى الاذهان ذكرى هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001.

لكن على عكس هجمات 11 سبتمبر، لم تشعر اميركا بالذعر هذه المرة، ربما لأن حجم الهجوم اصغر، او لأن اميركا توصلت الى نتيجة مفادها ان الارهاب ليس عدوا يمكن القضاء عليه مرة واحدة وبشكل نهائي، بل يجب التعايش معه، ومصارعته، واحتواؤه، واضعافه.

وعلى عكس هجمات 11 سبتمبر، وعلى الرغم من الشعور بالحزن، لم تشعر غالبية الاميركيين بالغضب هذه المرة، ولم تتملكها روح الانتقام، التي بدأت في العام 2001 على شكل اعتداءات فردية ضد مسلمين يعيشون في الولايات المتحدة، وتطورت في ما بعد الى حربين كاملتين استغرقتا عقد واكثر.

هذه المرة، استمهل المسؤولون سائليهم حتى تنجلى الامور وتتضح الحقائق، فيما تمهل الصحافيون في اطلاق احكامهم وترجيحاتهم حول الجهات التي قد تكون مسؤولة.

الارهاب الخارجي ضرب اميركا في الماضي، ولكن الارهاب الداخلي ضربها كذلك، وتكاد عملية بوسطن تتطابق مع تفجير الالعاب الاولمبية الصيفية في مدينة اتلانتا في العام 1996، والتي راح ضحيتها اميركيين (اثنين) و111 جريحا، والتي قام بتنفيذها الاميركي اريك رودولف، المناهض للاجهاض ولزواج المثليين، بهدف اثارة البلبلة وشد الانتباه.

اليوم، لا يبدو ان هجوم 15 ابريل يثير ذعر الاميركيين او غضبهم، بل يبدو انهم توصلوا الى نتيجة مفادها ان هجمات كهذه تحاول ان تمتحن صبرهم، وان تثبط من عزيمتهم على متابعة حياتهم.

في هذا السياق، اعتبرت افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز انه “يمكن ان يمر بعض الوقت قبل ان يكتشف المسؤولون اي عقيدة شريرة تقف وراء الهجوم، لكن الماراثون سيقام العام القادم، بغض النظر عن كمية الامن المطلوبة، وعلى الجماهير ان تصرخ بصوت اعلى: لا يوجد ارهاب قوي كفاية ليقضي على تقليد ينتمي الى التاريخ الاميركي”.

على عكس هجمات 11 سبتمبر، لن يدفع هجوم 15 ابريل اميركا الى الذهاب برعونة الى حروب، ولن تشن واشنطن “حملات صليبية” او تبحث عن “محاور شر”، بل سيدفع هجوم بوسطن الاميركيين الى الاصرار على تحقيق مفصّل لتحديد الجناة، ومن ثم الاقتصاص منهم، وهو ما عبر عنه رئيسهم باراك اوباما في قوله في مؤتمره الصحافي، الذي عقده بعد ساعات من التفجير، ان “اي مجموعات مسؤولة ستشعر بكامل ثقل العدالة”.

العدالة تبدو ابرز المفاهيم التي كانت غائبة في العام 2001، وابرز الكلمات الحاضرة في العام 2013، وبين التاريخين، تعلمت اميركا، ومعها العالم بأسره، الكثير.

لم تعد اميركا مذعورة، ولم يعد العالم متوجسا.

أوباما: ليس واضحاً ما إذا كان تفجيرا بوسطن من عمل جماعة أجنبية أم محلية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

من المسؤول عن التفجير الذي استهدف سباق ماراثون مدينة بوسطن، اول من امس، والذي راح ضحيته ثلاثة اميركيين، بينهم طفل في الثامنة، وادى الى جرح اكثر من مئة؟ 
هذا هو السؤال الذي حيّر غالبية الاميركيين، والذي حاول الرئيس باراك اوباما التصدي له بالقول: «ليس لدينا كل الاجابات».
ووصف الرئيس باراك اوباما، أمس، تفجير بوسطن بأنه «عمل ارهابي»، لكنه اقر بأن السلطات الاميركية لا تعلم حتى الان ما اذا كان مرتكبو هذا «العمل الدنيء والجبان اجانب أم اميركيين».
وفي كلمة مقتضبة القاها في قاعة الصحافة في البيت الابيض، قال اوباما: «في كل مرة تستخدم فيها قنابل لاستهداف مدنيين ابرياء يتعلق الامر بعمل ارهابي»، داعيا مواطنيه الى التيقظ.
وأضاف، أنه ينبغي على الأميركيين ألا يتسرعوا في استنتاجاتهم قبل كشف المزيد من الحقائق، لكنه قال إن «أي أشخاص أو جماعات مسؤولة (عن الحادث) سيخضعون للعدالة».
وكان أوباما الذي تبلّغ بما حصل من مستشارة الأمن القومي ليزا موناكو وغيرها من أفراد طاقمه، عقد مؤتمرا صحافيا، بعد ثلاث ساعات من التفجير، الذي وقع قرابة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، ووعد فيه بكشف المسؤولين عن التفجيرات ومحاسبتهم، وقال أوباما «نتابع مواكبة الوضع.. ليس لدينا كل الأجوبة بعد، ولكن نعرف ان هناك العديد من الجرحى، وبعضهم حالته خطرة».
وتقدم بالتعازي من عائلات الضحايا، مشيراً إلى انه أخطر قادة الكونغرس من الحزبين، الجمهوري والديموقراطي.
واضاف: «نحن لا نعرف بعد من يقف وراء هذا الهجوم أو لماذا»، داعياً إلى عدم التكهن في شكل مسبق حول ذلك، لكنه شدد على انه ستتم معرفة كل شيء، «ولا تخطئوا، سنتمكن من معرفة الفاعل، ولماذا فعل ذلك، وكل من هو مسؤول، من أشخاص أو مجموعات، عن هذه التفجيرات سيشعر بقوة وطأة العدالة.»
وفي وقت أحجم أوباما عن وصف ما حدث بـ«العمل الإرهابي»، قال مسؤول في البيت الأبيض، إن «أي حادث تستخدم فيه عبوات ناسفة عدة - مثلما يبدو في هذا الحادث - هو عمل إرهابي واضح، وسيتم التعامل معه على أنه عمل إرهابي.» وأضاف: «رغم ذلك، لا نعلم حتى الآن من نفذ هذا الهجوم».
وكان انفجار وقع قرب خط النهاية للسباق الذي يقام سنويا منذ العام 1897، وتلاه انفجار مماثل على بعد اقل من كيلومتر وبفارق اقل من عشرين ثانية، ما اثار حالاً من البلبلة في صفوف المشاركين، واقاربهم، ومشجعيهم الحاضرين.
وعلى الفور، اقفلت كل شركات الخليوي الاتصالات في منطقة بوسطن خوفا من امكان تفجير المنفذين عبوات اخرى عن طريق هواتف نقالة، فيما اوقفت المدينة حركة الملاحة واقفلت معظم الطرقات وأغلقت شبكة المترو.
وبعد ظهر امس بتوقيت نيويورك تم اخلاء جزء من مطار لاغوارديا بعد الاشتباه بحقيبة، تبين لاحقاً بأنها لا تشكل أي خطر، لتعطي سلطات المطار الضوء الأخضر بعد ذلك لاستئناف حركة الملاحة.
ووصل الذعر الى مدينتي نيويورك وواشنطن اللتين انتشرت فيهما قوات الشرطة بكثافة، وقامت قوات «الحرس السري» المسؤولة عن حماية الرئيس باقفال شارع بنسلفانيا المؤدي الى البيت الابيض في العاصمة.
وذكر مسؤول أمني ان السلطات الفيديرالية تتعامل مع تفجيري بوسطن، على انهما «هجوم إرهابي، ويجري العمل على تحديد إن كان مصدره داخلياً أو خارجياً».
وأضاف ان العبوتين اللتين انفجرتا عند خط نهاية ماراثون بوسطن صغيريتان، والاختبارات الأولية لم تظهر استخدام مادة «سي 4» أو أي مواد اخرى شديدة الانفجار.
وفي خضم الحادثة، افادت التقارير المتضاربة عن حدوث تفجير ثالث في مكتبة «جون كينيدي» في جامعة قريبة، ليتبين بعد ذلك ان حريقا شب فيها اثر احتكاك كهربائي. 
من جهته، أكد قائد شرطة بوسطن إيد ديفيس، ان عدداً كبيراً من الذين غادروا موقع الماراثون تركوا خلفهم أمتعتهم، مؤكداً ان الشرطة تتعامل معها على انها «أجسام مشبوهة»، داعياً إلى التبليغ عن أي نشاطات غير طبيعية.
على ان اكثر التقارير لفتا للانتباه، والتي لم يكن ممكنا نفيها او تأكيدها، هي تلك التي تحدثت عن وجود كرات حديدية ناجمة عن الانفجار في جروح المصابين، ما يعني حسب الخبراء ان القنبلة صناعة فردية، على غرار تلك التي حاول استخدامها الباكستاني فيصل شهزاد في محاولة فاشلة للتفجير في ساحة تايمز في مدينة نيويورك في مايو 2010.
اما الجهات الداخلية، فهي التي استهدفت في الغالب احداثا رياضية، مثل تفجير الالعاب الاولمبية الصيفية في يوليو 1996 في مدينة اتلانتا، وراح ضحيته اميركيان اثنان، والذي لم يكن ممكنا تحديد هوية فاعله الاميركي اريك رودولف حتى العام 1998، فيما لم تتمكن السلطات من القبض عليه حتى العام 2005.

الاثنين، 15 أبريل، 2013

سورية تفجر مواجهة بين الكونغرس والإدارة وماكين ينسحب طالباً من فورد العودة إلى... الاقتصاد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بلغت المواجهة بين أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما مراحل غير مسبوقة وصلت حد التجريح الشخصي، في وقت تعالت الاصوات الداعية الى تدمير القوة الجوية والصاروخية للرئيس السوري بشار الاسد، بضربات سريعة وموضعية، ومن دون شن حملة عسكرية جوية كاملة.
الهجوم السياسي الذي شنه المشرعون الأميركيون، من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، استمر طوال اول من امس، وجاء خلال اربع جلسات استماع ماراثونية، كانت أشدها تلك التي عقدتها «لجنة الشؤون الخارجية» في مجلس الشيوخ، وخصصتها للوضع في سورية، وحضر فيها من جانب الحكومة مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى اليزابيث جونز، والسفير السابق في دمشق روبرت فورد.
الديبلوماسيان الأميركيان التزما الرواية الرسمية للادارة، فحذرا مما اعتبراه خطر المجموعات الاسلامية المتطرفة، ومن استفحال ازمة اللاجئين السوريين داخليا وفي البلدان المجاورة. كما شددا على ضرورة الالتزام بالعملية السياسية الانتقالية كحل وحيد للأزمة. 
ولفت فورد الى ان بلاده قدمت اكثر من 350 مليون دولار، وهو اكبر مبلغ تقدمه دولة مانحة، كمساعدات انسانية ووسائل غير قتالية للمعارضة، مثل وسائل الاتصال ووجبات الطعام الجاهزة. 
وكانت صحف أميركية تحدثت عن مساعدات أميركية غير قاتلة للثوار السوريين تتضمن سترات واقية ضد الرصاص ومناظير ليلية. وقال فورد ان المعارضة اعربت عن امتنانها للمساعدات الأميركية.
الا ان السناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين انتفض ضد فورد، وقال انه زار مخيمات اللاجئين والتقى قيادات في المعارضة، وانه سمع منهم «مرارتهم» بسبب ندرة المساعدات. وتابع ماكين: «أليس من المفروض ان نفعل شيئا من اجل وقف المذبحة الجماعية الدائرة؟» 
وأجاب فورد ان الرئيس بشار الأسد خسر مساحات واسعة من الاراضي التي كان يسيطر عليها لمصلحة الثوار، فقاطعه ماكين قائلا: «نعم، هناك تراجع (للاسد)، ولكن كم من الوقت سيأخذ (انهياره)؟ وكم يجب ان يموت من البشر حتى يحصل ذلك؟ وكم (من السوريين) يجب ان يتم تعذيبهم؟» 
ثم حاول ماكين توجيه سؤال الى فورد حول امكانية نجاح العمل العسكري، فما كان من الاخير الا ان اجابه: «انا اقتصادي ولست خبيرا استراتيجيا عسكريا». فردّ ماكين: «انتظر قليلا، يفترض ان تعرف انت الوضع على الارض... كنت السفير هناك، واذا كان اي واحد مفروض ان يعرف ماذا يجري في سورية، فهو انت». 
واضاف السناتور الجمهوري: « تقول لي انك خبير في الاقتصاد، ربما كان من الافضل لك ان تعمل خبيرا اقتصاديا في وزارة الخارجية، لا كشخص الارتكاز المعني بسورية». وتوّج ماكين هجومه الساحق على مسؤولي الادارة بخروجه من الجلسة فيما كانت جونز في معرض حديثها للرد على احد اسئلته.
كما كان لافتا في الجلسة ان الاعضاء من حزب اوباما الديموقراطي لم يهبوّا، كما هي العادة، للدفاع عن المسؤولين الحكوميين او عن سياسة أميركا في سورية، بل انضموا الى زملائهم الجمهوريين في المطالبة بوضع حد لما اعتبره بعضهم كارثة انسانية. اما ابرز الديموقراطيين، في هذا السياق، فكان رئيس اللجنة السناتور روربرت مينينديز، الذي حثّ الادارة على ضرورة تسليح الثوار.
ماكين سطع نجمه ايضا في جلسة استماع مشابهة عقدتها «لجنة القوات المسلحة» للمصادقة على تعيين الجنرال فيليب بريدلوف قائدا لـ «تحالف الاطلسي»، حيث طالب السناتور الجمهوري بشن ضربة تقضي على مقاتلات الاسد وصواريخه من دون القيام بالضرورة بحملة جوية كاملة. 
وفي هذه الجلسة ايضا، انضم السناتور الديموقراطي المخضرم ورئيس اللجنة كارل ليفين الى ماكين في تعنيف بريدلوف وفي المطالبة بفرض حظر جوي.
ومع ان الحديث حول فرض حظر على مقاتلات الاسد ليس جديدا، الا انه عاد الى الواجهة بقوة في الاسابيع القليلة الماضية، وخصوصا بعدما بث برنامج «فرونت لاين» الشهير، على محطة «بي بي اس»، وثائقيا اظهر هول وفداحة الخسائر بين المدنيين التي توقعها عمدا غارات مقاتلات الاسد.
وكان بريدلوف حاول التقليل من اهمية الحظر، وقال انه متعذرا فرضه حصرا عن طريق نقل بطاريات باتريوت الست المنصوبة على الحدود التركية - السورية «الى داخل العمق السوري»، وان الامر سيتطلب مشاركة «مقاتلات (أميركية) وقدرات اخرى يفترض ان نحضرها لحل المشكلة».
وقال بريدلوف ان «القيادة الوسطى» للجيش درست فرضية الحظر، و«قالوا انهم في هذه المرحلة لا يرون قيمة عسكرية» في فرضه. لكن ليفين قاطعه طالبا التوضيح، فتراجع الجنرال، وقال انه سمع سلفه قائد «تحالف الاطلسي» الجنرال جايمس ماتيس يقول ان «لا خيارات عسكرية جيدة او نتائج (ايجابية) في اقامة منطقة حظر طيران». هنا انتفض ماكين، وقرأ النص الحرفي لما ورد في شهادة ماتيس امام اللجنة نفسها قبل اشهر، وجاء فيها انه «يمكن للولايات المتحدة وحلفائنا ان نحدد وندمر عددا لا بأس به من مقاتلات الاسد، وهي جاثمة على الارض، باستخدام ضربات دقيقة واسلحة مواجهة».
وفي جلستي استماع مشابهتين في مجلس النواب، شارك في واحدة مدير الاستخبارات القومية جايمس كلابر، وفي الأخرى وزير الدفاع تشاك هيغل. الاولى عقدتها «اللجنة الدائمة للاستخبارات» بمشاركة كلابر، الذي قال ان «السيناريو الارجح، حتى بعد سقوط الاسد، هو المزيد من التشقق، ان كان ممكنا استخدام هذه العبارة، (تشققا) جغرافيا وعلى اساس طائفي». واضاف كلابر ان الوضع سيستمر على هذا النحو «لفترة من الزمن... على الاقل سنة، او سنة ونصف». وحذر من خطر «المجموعات الاسلامية المتطرفة»، التي قال ان لها «حضورا في 13 من اصل 14 محافظة سورية». في الجلسة الثانية التي عقدتها «لجنة القوات المسلحة» في مجلس النواب، قال هيغل ان واشنطن لم «تكشف استخدام اي اسلحة كيماوية» في سورية حتى الآن، وان اي استخدام لهذه الاسلحة «سيضعنا في وضع مختلف».


الأربعاء، 10 أبريل، 2013

السيف أصدق أنباء من الكتب

حسين عبدالحسين

يتداول مثقفون في العاصمة الأميركية طرفة مفادها أن عددا من مناصري «حزب الوسط» قرروا أن يتظاهروا أمام البيت الأبيض، فراح قائد التظاهرة يصرخ «متى تريدون التغيير التدريجي»، فيرد المتظاهرون «نريده في وقته».
والوسطيون هم غالبا من المعتدلين، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ممن خرجوا من حزبيهما بسبب إيغال كل من الحزبين في اندفاعاته سياسيا وشعبويا، الأول نحو أقصى اليسار والثاني نحو أقصى اليمين.
أما العبرة من الطرفة فهي أن الوسطيين والمعتدلين لا يمكنهم القيام بثورات، فشعاراتهم في التظاهرات طويلة يصعب تردادها، ومعقدة يصعب فهمها، فيما لا يمكن لأي حركة سياسية أن تولد الزخم المطلوب للتغيير من دون الشعارات الشعبوية، وإن كانت هذه خاطئة وزائفة، لكنها تثير حماسة المواطنين العاديين وتدفعهم تاليا إلى التبرع بالأموال الانتخابية، والوقوف في صفوف الاقتراع ساعات طويلة، والمشاركة في التظاهرات بكثافة عند الحاجة.
لكن على الرغم من الصعوبات شعبيا، غالبا ما تحاول تيارات أميركية تقدم نفسها ك«خط ثالث» بديل عن الديمقراطيين والجمهوريين تغيير الوضع السائد، وتطالب بالتخلي عن الثنائية الأميركية المقفلة التي تحتكر الحياة السياسية.
وفي انتخابات العام الماضي في الولايات المتحدة، برزت من بين هذه التيارات مجموعة «أميركيون ينتخبون»، وكان أبرز الداعمين لها المعلق المعروف في صحيفة «نيويورك تايمز» توماس فريدمان.
في ذلك الحين، حازت المجموعة على دعم مالي من ممولين كبار في سوق الأسهم «وول ستريت»، وفازت ببعض الاهتمام الإعلامي كذلك. إلا أن نتائجها، كسالفاتها من التيارات الأميركية الوسطية، جاءت مخيبة للآمال، إذ انتزع مرشح الحزب الديمقراطي الرئيس باراك أوباما 65 مليون صوتا، فيما حاز منافسه الجمهوري ميت رومني على 60 مليونا، وتقاسم ستة مرشحين مغمورين للرئاسة أربعة ملايين صوت.
في معظم الدول العربية، وإيران، مشكلة مشابهة، إذ يصعب للمثقفين والمعتدلين أن ينافسوا الضوضاء والشعبوية.
على أن الفارق الأبرز بين الأميركيين، من جهة، وبين العرب والفرس، من جهة أخرى، هو حضور العنف عربيا وفارسيا وغيابه أميركيا، فالثورة ضد نظام بشار الأسد في سوريا، على سبيل المثال، بدأت سلمية، وقادها في شهورها الأولى مثقفون وفنانون ورجال أعمال وناشطون في المجتمع المدني.
في ذلك الوقت، كان إعلان الفنانين السوريين المختلفين تأييدهم للثورة غالبا ما يحتل عناوين الإعلام، فيما عمد النظام إلى محاولة إيذاء هؤلاء كاعتداء موالين له على رسام الكاريكاتير علي فرزات في دمشق، وتصفية المغني المغمور إبراهيم قاشوش في حماة، والاعتداء على أهل الموسيقار مالك جندلي، وسجن المدونة طل الملوحي، وحالات أخرى كثيرة مشابهة.
لكن بسبب عنف النظام، لم يمكن للثورة الاستمرار بقيادة المثقفين والناشطين، خصوصا بعدما تمت تصفية هؤلاء أو إجبارهم على الرحيل، مما أحال قيادة الثورة من بعدهم إلى أيدي مجموعات مقاتلة، بعضها متطرف، وصار عنف الأسد يستحضر عنفا مضادا، وتراجعت لغة العقل حتى انعدمت تماما.
قبل سوريا، كانت أولى المجموعات التي عانت من العنف بسبب حضها على التغيير في لبنان هي السياسيون اللاعنفيون، من أمثال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وصحافيين من أمثال سمير قصير وجبران تويني، ونواب في البرلمان اللبناني.
وكما في سوريا كذلك في لبنان، أسهمت الضربة الموجعة التي تلقتها الوسطية بصعود التطرف الذي يسهل من انفلات الأوضاع. إلا أن لبنان، ولأسباب كثيرة ومعقدة، يشهد اليوم عودة تيارات إلى الوسط نجحت حتى الآن في منع الأمور من التدهور نحو مواجهة مفتوحة كما في سوريا.
وقبل سوريا ولبنان، أخرج متطرفو إيران المعتدلون، ورحلت أيام الرئيس السابق محمد خاتمي معه، وانعدمت بذلك إمكانية أي «تغيير تدريجي» من الداخل، وعلى أيدي بعض الإيرانيين، كان مأمولا بحصوله قبل عقد أو أكثر.
هكذا، في الولايات المتحدة، كما في لبنان وسوريا وإيران، يصعب أن تلقى الوسطية والاعتدال ولغة العقل والكتب رواجا، فيما تطغى الشعبوية ولغة التطرف وصوت المدافع وقعقعة السيوف.
لكن على الرغم من الصعاب التي يواجهونها، يبدو أن المعتدلين العرب نادرا ما يخرجون كليا من الصورة الإعلامية والسياسية والثقافية، ربما لأنهم يتمسكون بالقول المأثور، «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل».

الأحد، 7 أبريل، 2013

نائب مساعد وزيرالخارجية الأميركي لـ «الراي»: بحثت في الكويت حرية الرأي والتجمعات

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اعتبر نائب مساعد وزير الخارجية الاميركي للديموقراطية وحقوق الانسان والعمل توماس ميليا ان الولايات المتحدة والكويت «تتمتعان بعلاقة خاصة»، وان هذه العلاقة «تسمح بحوار بنّاء وحقيقي».
وقال ميليا في مقابلة اجرتها معه «الراي» انه «شاكر لفرصة زيارة الكويت والانخراط في حوار مع عدد من الكويتيين حول قضايا تهم بلدينا»، مضيفا ان «الولايات المتحدة تشترك في تاريخ طويل من الصداقة والتعاون مع الكويت».
وكان المسؤول الاميركي زار البحرين منتصف الشهر الماضي، وعرّج على الكويت في زيارة استمرت يومين في 16 و17 مارس، وبقيت بعيدة عن اعين الاعلام والاعلاميين.
واوضح ميليا انه اثناء زيارته الى الكويت اجتمع «مع مسؤولين كبار في الحكومة، واكاديميين، وقادة مجتمع مدني، ووجوه سياسية، وشخصيات اعلامية، واصحاب اعمال»، مضيفا: «كلهم رحبوا بي في ديوانياتهم وفي اماكن عملهم». 
ولم يشأ نائب مساعد وزير الخارجية الافصاح عن فحوى الحوارات التي دارت بينه وبين مضيفيه الكويتيين، ربما لان «المجالس بالامانات»، لكنه قال لـ «الراي» ان لقاءاته «غطت عددا من المواضيع بما فيها السياسة الخارجية، وسورية، وقضايا اقليمية اخرى».
ويأتي الحوار الاميركي - الكويتي في وقت يكرر المسؤولون الاميركيون حديثهم عن ايجابية تصدر عن طهران حول امكانية التوصل الى تسوية حول برنامجها النووي، فيما تبدو الازمة السورية متجهة نحو المزيد من التعقيد.
على ان حوارات ميليا لم تقتصر على السياسة فحسب، بل طالت عددا من المواضيع في دائرة اختصاصه والتي «تراوحت»، حسب تعبيره، «بين حقوق الانسان، بما فيها حرية الرأي وحرية التجمعات».
ويذكر انه سبق ان اثار موضوع حرية الرأي بعض الاخذ والرد بين الكويت وواشنطن، في يناير وفبراير الماضيين، على اثر تصريحات ادلت بها الناطقة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند ودعت فيها الحكومة الكويتية وقتذاك الى «احترام تقاليدها» حول حرية الرأي على اثر صدور حكم قضى بسجن مغردين وعدد من النواب السابقين.
على انه من المتوقع ان تصدر مواقف ايجابية اميركية مستقبلا بحق الحكومة الكويتية، خصوصا على اثر قرار تجنيس البدون الاخير. 
وفي سياق الايجابية، قال ميليا: «خلال اللقاءات، اثار اعجابي الانفتاح والصراحة التي تمتع بها كل الذين التقيتهم واستعدادهم لسماع وجهة نظر الحكومة الاميركية حول قضايا تهم بلدينا».
واضاف انه «وبالاستناد الى هذه النقاشات البناءة، انا متأكد ان الولايات المتحدة والكويت ستستمران بالتمتع بعلاقة خاصة، مستقبلا، علاقة تسمح بحوار بناء وحقيقي».
يذكر ان مكتب الديموقراطية وحقوق الانسان والعمل في وزارة الخارجية الاميركية، والذي يترأسه أو. ميليا، هو الذي يشرف على اصدار التقرير السنوي لحقوق الانسان، والذي من المتوقع ان يصدر اواخر مايو، وان يلحظ قرار تجنيس البدون. 
وكان تقرير حقوق الانسان الذي صدر عن الوزارة العام الماضي اعتبر «مشاكل حقوق الانسان الرئيسية (في الكويت) تتضمن تقييد حق المواطنين في تغيير حكومتهم، والاتجار بالبشر على صعيد العمالة الوافدة... وقيودا على حقوق العمال». كما اتهم التقرير الاخير «السلطات بتقييد حرية الرأي والتجمع، خصوصا بين العمال الاجانب والبدون».

الخميس، 4 أبريل، 2013

واشنطن متفائلة بنتيجة إيجابية في المفاوضات النووية مع إيران غدا وبعده

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اعرب مسؤول رفيع في الادارة الاميركية عن تفاؤله حول جولة المفاوضات المقبلة بين مجلس الامن والمانيا، من جهة، وايران، من جهة اخرى، والمقرر عقدها في الماتي في كازاخستان يومي غد وبعد غد للتوصل الى تسوية مع طهران حول برنامجها النووي.
وقال المسؤول انه على مدى الشهر الماضي، ساهمت الاجتماعات في «توليد زخم، ونحن مستعدون للانخراط مع الايرانيين عندما نجتمع غدا». 
الا ان المسؤول اعتبر ان مدى الانفراج الذي يمكن ان تصل اليه المفاوضات، في ما اسماها جولة «الماتي 2» «تعتمد على الاجابات التي سيعود بها الايرانيون حول اقتراحنا».
وكشف المسؤول ان المفاوضات على مستوى الخبراء، والتي انعقدت في اسطنبول في 18 الماضي، استغرقت 12 ساعة، عكف خلالها الايرانيون على امطار نظرائهم الدوليين بوابل من الاسئلة حول تفاصيل العرض الذي قدمه المجتمع الدولي لطهران خلال جولة «الماتي 1»، والتي انعقدت في 26 فبراير الماضي.
واوغل المسؤول الاميركي بالتفاؤل، وقال: «كما رأيتم وكما كتب البعض منكم، هناك خط ايجابي جدا يصدر من طهران، ونحن نأمل ان حديثهم الايجابي سيقترن مع افعال ملموسة على الجانب الايراني». وتابع ان «هناك عددا من السيناريوات لنتائج الماتي 2، ولكننا نأمل ان الايجابية التي تحدث عنها الايرانيون ستفضي الى نتائج».
واضاف المسؤول ان جولة «الماتي 2» ستكون «مبنية على اساس ما قدمناه لهم في الماتي 1، وعملنا على توضيحه على مستوى الخبراء في اسطنبول».
في الوقت نفسه، يتابع المسؤول الحكومي: «سيستمر الضغط الدولي طالما ان ايران لم تتخذ خطوات ملموسة لمعالجة مكامن قلق المجتمع الدولي حول برنامجها النووي»، معتبرا ان دول مجلس الامن والمانيا «موحدة جدا في موقفها حول طهران»، وان «سياسة المسارين (نحو الايرانيين) سوف تستمر»، بل ان «الضغط سيزداد اذا لم تقم ايران بخطوات».
المسؤول قال انه يعتقد ان «العقوبات الدولية وقيام ايران بالتسبب بعزل نفسها سيستمران، في وقت يستمر مستوردو النفط الايراني في تخفيض وارداتهم منه، والايرانيون انفسهم، حسبما رأيتم يوم الاثنين، اعترفوا ببعض الالم الذي يعانون منه حيث ارتفع التضخم بنسبة 31 ونصف في المئة على مدى الاشهر الاثني عشر الماضية، وهو في اتجاه المزيد من الارتفاع».
وفي الاجابة عن سؤال لاحد الصحافيين حول وجود اقنية سرية بين واشنطن وطهران، قال المسؤول الاميركي انه «في الواقع، نحن تحدثنا علنا جدا عن استعدادنا لحوار ثنائي، ولطالما كنا منفتحين للحوار الثنائي، على غرار كل عضو في مجموعة دول 5+1، والايرانيون يعلمون اننا منفتحون لهكذا نوع حوار، واذا ما قرروا انهم
مستعدون، فنحن مثلهم جاهزون لحوار» ثنائي ومباشر.
المسؤول الاميركي لم يفصح عن ماهية العرض الدولي لايران الذي ينتظر اجابة طهران غدا، معتبرا انه لا يمكن له ان يكشف عن التفاصيل لأن المفاوضات لا يمكن لها ان تكون على هذا القدر من العلانية، ولكنه قال بشكل عام وملخص انه «في المرحلة الاولى، نعمل على مواجهة القلق الذي يساورهم عن طريق بناء الثقة لديهم في الطريق الى تعاونهم الكامل، اما مكامن القلق لدينا المطلوب معالجتها فتتعلق بانتاجهم اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المئة، ومخزونهم من هذا اليورانيوم، و(مفاعل) فوردو».
وانتهى الى القول: «نحن في انتظار الدكتور (سعيد) جليلي، رئيس وفدهم المفاوض، ليقدم لنا الرد الايراني الرسمي بعد ان قمنا بالاجابة عن اسئلتهم التقنية... وسنستمع الى اجابتهم، ونقيمها، ونرى ان كان هناك اي مرونة لدينا ام لا».
المسؤول الاميركي رفض التكهن حول ان كانت طهران ستقدم عرضا بديلا للمجموعة الدولية، على غرار ما فعلت الصيف الماضي. 
على ان الاعتقاد السائد في العاصمة الاميركية هو ان ايران قد تحاول تقديم مفاجأة، تتمثل بعرضها تجميد تخصيب اليورانيوم بدرجة 20 في المئة كليا، ولمدة ستة اشهر، وتعمل في الاثناء نفسها على تحويل مخزونها من هذه المادة الى قضبان للعلاج الطبي والابحاث.
في الوقت نفسه، يتوقع البعض في واشنطن ان تطالب ايران المجموعة الدولية برفع العقوبات الدولية المفروضة من خارج مجلس الامن، كما من المتوقع ان تطالب في الخوض في حوار اقليمي يشمل امورا متعددة، تتصدرها الازمة في سورية.
وعشية المفاوضات، صرح جليلي ان طهران تريد ان يتم الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم في مفاوضات الماتي.
وقال في خطاب في العاصمة الكازاخستانية: «نعتقد انه يمكنهم افتتاح المفاوضات غدا (اليوم) بجملة هي القبول بحق ايران وخصوصا بحقها في التخصيب».

الأربعاء، 3 أبريل، 2013

طهران تقترح رفع العقوبات وإيجاد تسوية حول سوريا

واشنطن: حسين عبد الحسين 

أكدت مصادر أميركية الأنباء المتداولة مؤخرا في واشنطن والقائلة إن طهران اقترحت تجميد تخصيبها لليورانيوم بدرجة 20 في المائة، والالتزام بطلبات «وكالة الطاقة الذرية الدولية» لناحية تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، في مقابل قيام المجتمع الدولي برفع العقوبات التي يفرضها من خارج قرارات مجلس الأمن، والتوصل إلى اتفاق حول سوريا.

وقالت المصادر الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتراح الإيراني حول تسوية في الملف النووي جاء أثناء الاجتماع الأخير على صعيد الخبراء بين ممثلي «مجموعة دول 5+1» وممثلي إيران، في 18 الماضي في إسطنبول.

وتابعت المصادر أن الإيرانيين لم يخوضوا في الموضوع السوري في إسطنبول، وإنما اقتراح الحوار حول سوريا «جاء عن طريق أصدقاء مشتركين».

ومن المتوقع أن يقدم الوفد الإيراني المفاوض اقتراح التسوية النووية رسميا أثناء جولة المفاوضات المتوقع أن يعقدها الدبلوماسيون من الطرفين في الماتي، في كازاخستان، يومي الجمعة والسبت.

وتأتي أنباء الانفراج في الموقف الإيراني في وقت شهدت فيه العاصمة الأميركية، الأسبوع الماضي، حركة مكثفة لمجوعات «أصدقاء النظام الإيراني» في واشنطن، هدفت إلى تعميم جو التفاؤل حول إمكانية حدوث اختراق في المفاوضات، مع محاولة إظهار فشل العقوبات الدولية على إيران.

من جانبها نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين وإسرائيليين رفيعي المستوى أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي قرر وضع البرنامج النووي الإيراني ضمن الحدود التي طلبتها إسرائيل في الوقت الراهن، في خطوة يعتقدون أنها تهدف إلى تجنب أزمة عالمية خلال الانتخابات الإيرانية.

وبينما قال مسؤول أميركي بارز مطلع على الملف الإيراني: «بناء على أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تبدو إيران وكأنها تخفض من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة عبر تحويل قسم واضح منه إلى أكسيد. لكن ذلك قد يتغير في أي لحظة»، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مايكل أورين، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، قوله: «هناك أمر هام ينبغي الاهتمام به، وهو أن إيران قبلت 250 كيلوغراما كخط أحمر، لكنهم يقومون بذلك بمهارة شديدة». هذه الخطوات ستمكن إيران من تجاوز الخط الأحمر سرا في غضون أسبوع.

الأنباء حول قبول طهران تجميد التخصيب وردت عبر موقع إخباري أميركي نقل عن «مصدر إيراني» قوله إن الوفد الإيراني في إسطنبول وافق على «تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة لفترة ستة أشهر، وتحويل الكمية المخصبة التي تملكها إيران إلى قضبان للاستخدام الطبي والعلمي».

وكان آخر تقرير فصلي لوكالة الطاقة أشار إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة بلغ «134 كيلوغراما و900 غرام» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما يقدر الخبراء في «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن أن إيران تحتاج إلى 225 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة لصناعة قنبلة واحدة. «المصدر الإيراني» أشار كذلك عبر الموقع الأميركي إلى خطاب مرشد الثورة علي خامنئي في 21 الماضي، الذي اعتبر فيه أنه يمكن التوصل إلى حل إذا ما وافق المجتمع الدولي على «الاعتراف بحق الشعب الإيراني بالتخصيب». وأبدى خامنئي موافقته على قبول عمليات تفتيش وكالة الطاقة الذرية للمنشآت الإيرانية، ومراقبة البرنامج النووي، في حال التوصل إلى اتفاق.

في هذه الأثناء، كتب رئيس تحرير الموقع الإخباري الأميركي أندرو بارازيليتي في صفحة «سي إن إن» مقالة دعا فيها الولايات المتحدة إلى «الحوار مع إيران حول سوريا».

دعوة بارازيليتي، الذي سبق أن عمل رئيسا لموظفي وزير الدفاع تشاك هاغل أثناء ولاية الأخير في مجلس الشيوخ، تشابهت مع دعوة الوفد الإيراني المفاوض في بغداد، في 23 أيار (مايو) الماضي، إلى الحوار حول سوريا. بيد أن الدعوة الإيرانية لم تلق وقتذاك آذانا دولية صاغية.

ومع حلول شهر يوليو (تموز) الماضي، كان الوفد الإيراني سرب مسودة ما وصفها باقتراحه لتسوية على خمس مراحل، وهي تتطابق مع ما تقدمه طهران اليوم مع فارق وحيد هو قبول الإيرانيين تجميد التخصيب لفترة ستة أشهر.

في مسودة العام الماضي، ورد أيضا أن إيران ترغب، في المرحلة الأخيرة، في أن تتعاون «حول قضايا إقليمية، خصوصا سوريا والبحرين»، وحول قضايا «مكافحة القرصنة وتجارة المخدرات».

على أن تعميم التفاؤل لم ينطل على عدد من الخبراء من أمثال الإيراني - الأميركي راي تقي، من «مجلس العلاقات الخارجية»، الذي حذر من تركيز المجموعة الدولية على وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة فقط وإغلاق مفاعل فوردو.

وقال تقي، في مقالة، إنه أصبح لدى النظام الإيراني خبرة كافية تمكنه من التخصيب بسرعة، وفي منشآت صغيرة سرية بعيدا عن عيون وكالة الطاقة والمجتمع الدولي، وهو قول يتماهى مع تصريحات كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية.

وكان «مدير الاستخبارات القومية» جيمس كلابر قال في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الشهر الماضي، إنه صار لدى إيران «خبرة تقنية متطورة في عدد من المجالات، بما فيها تخصيب اليورانيوم، والمفاعلات النووية، والصواريخ الباليستية، يمكنها الاستناد إليها إذا ما قررت بناء أسلحة نووية صاروخية». وأضاف كلابر: «هذا ما يجعل النية السياسية (لا المقدرة التقنية) لدى الإيرانيين القضية المركزية في موضوع صناعة السلاح النووي».

ويعتقد تقي أن طهران تحاول انتزاع شرعية لعملية التخصيب، التي تخالف الأنظمة الدولية، من «مجموعة 5+1»، وفي المقابل تقديم تسوية في موضوع اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو موضوع تتراجع أهميته مع تقدم التقنية الإيرانية. لكن يبدو أن طهران مصممة على إشاعة التفاؤل حول المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يناسبها، وهو ما دفع المجموعات الراغبة في تحسين العلاقات إلى شن حملة «علاقات عامة» داخل العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي، وتضمنت الحملة خبر قبول تجميد التخصيب، وثلاثة نشاطات أخرى.

وفي الإطار نفسه، قدمت المجموعات الأميركية الراغبة في تحسين العلاقات نشاطا ثقافيا قالت إنه يهدف إلى جسر الهوة بين إيران والولايات المتحدة. والنشاط عبارة عن عرض قطعة أثرية معروفة بـ«أسطوانة سايروس»، وهو ملك فارسي عاش في القرن السادس قبل الميلاد، في متحف سيمثسونيان في واشنطن. وحمل المعرض عنوان «بداية جديدة للشرق الأوسط».

وكان مقررا أن يتم تعليق كلمات إشادة بالقطعة الأثرية تعود إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلى جانب كلمات إشادة من الرئيس الأميركي التاريخي توماس جيفرسون، إلا أن القيمين على المتحف آثروا عدم استخدام أقوال أحمدي نجاد «على الأقل في الوقت الحاضر»، حسب أحد المنظمين.

على أن نشاط المجموعات الأميركية الموالية لإيران لم تختصر موقف كل الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قالت الناشطة الإيرانية مريم معمر صادقي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن عرض القطعة الأثرية يجب أن «يؤدي إلى حملة تضامن من أجل طموح الشعب الإيراني نحو الحرية».

وأضافت المسؤولة السابقة في مؤسسة «فريدوم هاوس» أنها تخشى أن «التأثير الأكبر لنشاط المتحف هو إحياء شعور مزيف بالوطنية الإيرانية، الذي من شأنه أن يخدم النظام الإيراني فقط، في خضم زيادة في العقوبات الدولية وفي الانقسامات الداخلية في إيران».

الصدر والمؤيدون الجدد

حسين عبدالحسين

تسرق المواقف الجديدة لرجل الدين والسياسة مقتدى الصدر الأضواء العراقية، وتثير حفيظة خصومه من أمثال رئيس الحكومة نوري المالكي، وتستحوذ على إعجاب من كانوا من أشد نقاده، خصوصا من بين العلمانيين العراقيين. أما السؤال الذي يتردد في بغداد، كما في واشنطن، فهو التالي: هل هي مناورة صدرية، أم نضوج في الرأي وتغيير في الموقف؟
يتصدر المعجبين بالصدر، الكاتبان رشيد الخيون وسرمد الطائي. الأول كتب في “المجلة” ان “المشتركات مع تيار الصدر، أكثر من المختلفات معه”. أما الثاني، فيبدو أنه صار يعول على ما يسميه “تحالف النجف اربيل” لإخراج العراق من الورطة التي أدخله فيها المالكي، والذي يطلق عليه الطائي تهكما اسم “السلطان”.
الخيون والطائي صديقان عزيزان، ومعرفتهما بحيثيات الشأن العراقي، تتفوق بكثير على معرفتي أنا العراقي النسب واللبناني النشأة. لكن ما لفتني في موقف المثقفين الكبيرين اندفاعتهما نحو الصدر، بشكل يبدو أنه خالٍ من الحذر.

ربما لأن السياسة في العراق مازالت حديثة العهد، ولم يتجاوز عمرها العقد، ما يجعلني، على الرغم من إعجابي الأولي بمواقف الصدر المستجدة وبموقف الصديقين في دعمه وتياره، مترددا. ربما لأني نشأت في بيروت، حيث السياسة منذ عقود طويلة في المدارس والجامعات والمقاهي والشوارع، أتردد.
في بيروت، يروي العزيز حازم صاغية غالبا كيف كان من مؤيدي الثورة الايرانية يوما، على الرغم من الدور الأساسي لرجل الدين آية الله الخميني فيها. صاغية اليوم من أبرز المنتقدين لنظام ولاية الفقيه، وهو يعتقد أننا لو كنا نعرف وقتذاك ما نعرفه اليوم، لربما كنا ترددنا في دعم الثورة الإيرانية.

وهكذا في بيروت غالبا ما نجد أنفسنا ننساق خلف هذا السياسي أو ذاك، لمواقفه التي نعتبرها متطورة وايجابية وتناسب تطلعاتنا، ونكتب في تأييده وفي مسامحة تاريخه الذي غالبا ما يكون ملتويا. لكن ما أن تنقلب الصورة السياسية، ويصبح صاحبنا السياسي في السلطة، حتى تنقلب مواقفه، ويعلل انقلابه بالضرورات التي تبيح المحظورات، ويحاول تصوير مواقفه المستجدة على أنها أهون الشرين، والوحيدة المتاحة.

بيروت علمتنا انه لا يمكن أن يقود الحركة نحو الديمقراطية زعماء أحزاب غير ديمقراطية.
في العراق، يقود تحالف “النجف اربيل”، مثلا، رئيس إقليم كردستان و”الحزب الديمقراطي الكردستاني”، البارتي، مسعود البارازاني، الذي يرأس حزبه منذ عقود، وإقليمه منذ سنوات، ومن غير المتوقع ان يلتزم يوما بمبدأ تداول السلطة أو الخروج منها. كذلك القيادي الآخر في هذا التحالف مقتدى الصدر، لا نعرف على اي أساس يتزعم حزبه وكتلته البرلمانية غير الاساس العشائري والعائلي والديني اللاديمقراطي.

هذا ما يدفعني إلى الاعتقاد ان الصديقين الطائي، والى درجة أقل الخيون، ينظران الى موقف الصدر السياسي الإيجابي من زاوية ما قد يحدث في المدى القريب، وخصوصا على صعيد الاطاحة بالمالكي، ويتجاهلان في الوقت نفسه شؤونا أعمق تتعلق بوضع الكيان والدولة العراقية على المدى الطويل.
ربما من الأفضل لمثقفي العراق من أصحاب المواقف الحرة، من أمثال الخيون والطائي، تأييد مواقف محددة لمقتدى الصدر، وفي نفس الوقت الإضاءة على التباين معه، وطلب المزيد منه لمنحه المزيد من التأييد فيما بعد.

صحيح أن المالكي صار يبعث اليأس في نفوس العراقيين، وصحيح انه صار منعزلا عن الواقع، ويعتقد انه “هو العراق”، وانه لولاه ولولا حزبه وائتلافه الحاكم، لكانت البلاد والعباد وقعت في التهلكة، التي لم تخرج منها أصلا، لكن كثرة الاحباط من المالكي يجب ان لا تدفع المثقفين الى الإلقاء بثقلهم خلف سياسيين عراقيين لمجرد أنهم مناهضون لرئيس الحكومة، ففي مواقف هؤلاء المعارضين سياسة، والسياسة بطبيعتها ملتوية وذات مناورات، والمعارضة دائما اكثر جاذبية من الحكم، على الرغم من اننا في حالة الصدر، الذي يعلق مشاركة وزرائه من دون ان يستقيلوا ويقيلوا بذلك المالكي، لا نعرف تماما ان كان خارج الحكم أم داخله.

وحتى ينجلي الخيط الأبيض من الخيط الأسود، يبدو أن أضعف الإيمان هو تأييد مواقف الصدر مع ربطها بالتشكيك والتحفظ، فالسياسة تحتاج الى سياسيين، فيما المثقفون في الغالب مبدئيون، وهنا يبدو مكمن الخلل.

Since December 2008