الجمعة، 28 مارس، 2014

سياسة أميركا الجديدة في سورية من 7 نقاط أهمها مكافحة الإرهاب ومنع انهيار المدن المُعارضة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد المراجعة التي تحدث عنها الرئيس الاميركي باراك أوباما في سياسة بلاده نحو سورية، حددت مساعدة وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط آن باترسون السياسة الجديدة في سبع نقاط يتصدرها في الاولوية موضوع «مكافحة الارهاب»، ثم «منع المدن السورية التي تسيطر عليها المعارضة من الانهيار»، فتزويد «المعارضة المسلحة بالمساعدات غير الفتاكة»، ثم «انهاء خطر اسلحة سورية الكيماوية»، ثم دعم دول جوار سورية من الحلفاء والاصدقاء، ومن «المساهمة بسخاء بالمساعدات الانسانية»، ودعم المعارضة السياسية «بشكل مباشر ومن خلال مجموعة لندن 11».

كلام باترسون جاء اثناء جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، مساء اول، برئاسة السناتور الديموقراطي بوب مينينديز، وشارك فيها، الى جانب باترسون، مساعد وزير الخارجية لشؤون حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل توماس كنتريمان.

في اولى اولويات اميركا، حسب باترسون، مكافحة الارهاب الذي صار متفشيا في سورية، والذي يتحمل مسؤوليته بشار الاسد ونظامه «الذي افرج عن ارهابيين من سجونه، والذي سمح لهم بانشاء قواعد، والذي دعا منظمات ارهابية اخرى مثل حزب الله اللبناني، وكذلك مقاتلي ميليشيات من العراق وباكستان دربتهم ايران، للمشاركة في القتال الى جانبه».

وقالت باترسون ان «الحرب الاهلية المستمرة شكلت مغناطيسا للمتطرفين العنفيين من الاجانب، وبعضهم من ذوي الخبرات القتالية العالية». ونقلت باترسون عن «وزارة الاستخبارات القومية» تقديراتها بأن عدد الثوار يبلغ نحو 110 آلاف مقاتل، منهم 23 الفا من المتطرفين، ومن بين المتطرفين سبعة آلاف من غير السوريين، وان ابرز المجموعات المتطرفة هي فرع تنظيم القاعدة «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، الذي كان سابقا يحمل اسم «القاعدة في العراق»، والذي يشي تغيير اسمه، حسب المسؤولة الاميركية، «بطموحاته المتنامية».

وعن منع انهيار المدن السورية، قالت باترسون ان انهيار المؤسسات الحكومية يخلق فراغا يعمد المتطرفون الى ملئه، وهو ما حمل الولايات المتحدة على تقديم مساعدة بقيمة 260 مليون دولار للمعارضة السورية، وكذلك لمؤسسات المجتمع المدني السورية بشكل مباشر بهدف مساعدتها على القيام بالدور الذي خلفه الفراغ المؤسساتي.

«في مدينة كبرى، ساعدنا في اعادة فتح 17 مدرسة وعودة 9300 طالب الى دراستهم، وفي مدينة كبرى اخرى مولنا اعادة ترميم 60 مخفرا للشرطة وقدمنا مساعدات غير فتاكة ومعاشات لعمل 1300 شرطي»، حسب المسؤولة الاميركية.

وعن تدمير ترسانة الاسد الكيماوية، تحدثت باترسون باقتضاب، الا ان زميلها كنتريمان توسع في الموضوع قائلا انه «بعد شهور من التباطؤ، جعلنا من الواضح لنظام الأسد ان الجدول الزمني المتفق عليه دوليا لتدمير الاسلحة الكيماوية هو ببساطة غير قابل للتفاوض، فلدى النظام كل المعدات التي يحتاجها ولقد نفدت منه الاعذار». وكرر المسؤولان التزام واشنطن بشكل حاسم بموعد 30 يونيو كحد نهائي لتدمير كل المواد الكيماوية التي يمتلكها نظام الأسد، بموجب قرار مجلس الامن الدولي رقم 2118.

وتابع كنتريمان انه حتى اليوم، «تم نزع 49 في المئة من المواد الكيماوية السورية المعلن عنها، بما فيها كل مخزون سورية من غاز الخردل، كما اكدت منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية ان سورية دمرت 93 في المئة من مخزونها من الايزوبروبانول، وهو احد مكونات غاز الاعصاب السارين».

لكن ما تم حتى الآن ليس كافيا، حسب كنتريمان، الذي قال ان على «سورية نزع 65 في المئة من المواد الكيماوية الاخطر (الاولوية واحد) من مخزونها المعلن عنه. وعن دعم دول الجوار، تحدثت باترسون عن ازمة اللاجئين، وقالت ان بلادها تعمل على دعم حكومات مصر والعراق والاردن ولبنان على استيعاب اللاجئين لديها، فيما تعمل في الوقت نفسه مع اسرائيل وتركيا على مواجهة المخاطر الامنية المحدقة بها بسبب الازمة السورية. ولفتت باترسون الى ان المقاتلات الاسرائيلية قامت بقصف مواقع لقوات الاسد بسبب تورطها في هجوم ضد قوات اسرائيلية، وقالت: «يقلقنا ان عدم الاستقرار في سورية يستمر في تهديد الجولان». كذلك لفتت الى ان «سلاح الجو التركي قام باسقاط مقاتلة سورية عبرت اجواءه».

وعن المساعدات الانسانية، كررت باترسون ان بلادها هي اكبر دولة مانحة بمبلغ 1.7 مليار دولار.

وكررت باترسون مقولة ان الحل في سورية لا يكون الا سياسيا، واستعادت مقولة سفيراميركا المتقاعد روبرت فورد ان 170 الف جندي ومليارات الدولارات لم تأت بحل عراقي، بل العراقيون هم من توصلوا الى الحل سياسيا. الا ان باترسون قالت في الوقت نفسه ان المبعوث الدولي الأخضر الابراهيمي ابلغ مجلس الامن في 13 مارس أنه لا يوصي بعقد جولة مفاوضات مقبلة ما لم يبدأ النظام بالحديث جديا فيها.

أوباما في السعودية شخصياً.. هل تنتهي الخلافات؟

حسين عبدالحسين

يصل الرئيس الأميركي باراك أوباما الرياض اليوم للقاء العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز. قبل الزيارة، اطلق أوباما سلسلة من المواقف التي زادت في تفاقم الأزمة المندلعة بين الدولتين منذ شهور عديدة. الانفتاح على ايران، والانقسام حول العراق ومصر، وتراجع واشنطن عن توجيه ضربة عسكرية إلى قوات الأسد، بل حدّها من تدفق السلاح إلى الثوار السوريين، كلها مواضيع أدت إلى تباعد في مواقف الحكومتين الحليفتين، في وقت يحاول الرئيس الأميركي تبديد قلق السعوديين، وخصوصاً تجاه مفاوضاته المستمرة مع الإيرانيين.

لكن حتى قبل الزيارة، تشي تشكيلة الوفد الأميركي بصعوبة التقارب اذ تتضمن اعضاء مثل روبرت مالي، الذي كان حتى الأمس القريب يعمل مسؤول الشرق الأوسط في "مجموعة الأزمات الدولية". ومالي يتمتع بصداقة مع الرئيس السوري بشار الأسد، وزاره مرارا في الماضي. كما كان مالي معروفا بصداقته مع سفير الأسد السابق في واشنطن عماد مصطفى، قبل انتقال الأخير إلى الصين.

ويقول مراقبون أميركيون، بسخرية، إن "الأسد سيعرف ما دار في اللقاءات الأميركية - السعودية (بسبب مالي)، قبل (وزير الدفاع تشاك) هيغل"، الذي يعتقد المراقبون انه آخر العارفين بسياسات أوباما، فهو تلقى اتصالا من الرئيس الأميركي اعلمه فيه، ولم يستشره، انه سيذهب إلى الكونغرس لطلب الموافقة لاستخدام القوة المسلحة في سوريا في سبتمبر/أيلول الماضي، حسب الروايات المتداولة.

على ان السعودية، بدورها، قد يكون في عداد مسؤوليها المشاركين في استقبال ولقاءات رئيس اميركا ووزير خارجيته جون كيري مدير الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان. وكان كيري صرح علنا في الماضي ان هناك اشخاصا ممن يعكرون العلاقات بين البلدين، ملمحا إلى دور سلبي يلعبه المسؤول السعودي.

والأمير بندر سبق ان عمل لمدة طويلة امتدت على مدى عهود اربع رؤساء اميركيين بين الأعوام ١٩٨٣ و٢٠٠٥ سفيرا لبلاده في الولايات المتحدة، ما يجعله خبيرا محنكا في اساليب واشنطن، وهو منذ تسلم منصبه الحالي في منتصف العام ٢٠١٢، قام بالإشراف بشكل اساسي على دور بلاده في الأزمة السورية، مع ما سببه تقاعس الأميركيين من احباط لديه دفعه على استخدام مزيج من الوسائل اغضبت الأميركيين، فكان تارة يعمد إلى ارسال رسائل غاضبة عبر ديبلوماسيين اوروبيين، وطورا يرسل تسريبات إلى الصحف الأميركية الكبرى.

اما القشة التي قصمت ظهر البعير لدى الأميركيين، حسب مصادر مطلعة، فجاءت اثناء احدى زيارات كيري إلى الرياض طلب فيها لقاء مدير الاستخبارات السعودية، فما كان من الأخير الا ان رد عليه بالقول انه في طريقه للسفر خارج البلاد، مقترحا عقد اللقاء بينهما في المطار، وهو ما اغضب المسؤول الأميركي الذي ينقل عنه مقربون قوله: "هل يعرف هذا الرجل من انا؟ انا وزير خارجية الولايات المتحدة".

وتختلط المناكفات الشخصية بين الدولتين بالشؤون الإقليمية، اذ تنقل مصادر غضب السعوديين من الأميركيين اثر قيام واشنطن بالطلب من عمان باغلاق الحدود الأردنية امام مرور اي شحنات سلاح للثوار السوريين اثناء مواجهات بلدة يبرود. وفي التفاصيل انه اثناء حصار قوات الأسد و"حزب الله" والميليشيات العراقية ليبرود، حاول الثوار تخفيف الضغط عنها بفتح جبهات جنوبية نجحوا في بادئ الأمر في احراز نجاحات. الا ان نفاد الذخيرة منهم، واغلاق الحدود الأردنية، اجبرهم على التراجع وساهم في سقوط يبرود.

وفي العراق، تتمتع واشنطن بعلاقة جيدة مع رئيس الحكومة نوري المالكي، الذي تعتبره الرياض خصما بسب انحيازه إلى جانب ايران ومساهمته في تزويد الأسد بالسلاح وسماحه بمرور المقاتلين الشيعة للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الأسد. 

اما في مصر، فتفترق العاصمتان حول كيفية التعامل مع الأحداث هناك، مع تأييد سعودي للمؤسسة العسكرية المصرية وزعيمها عبدالفتاح السيسي، الذي اعلن ترشيحه إلى منصب الرئاسة، اول من امس، في وقت تتأرجح الولايات المتحدة بين قبول الجيش وبين رفض اخراجه الرئيس المنتخب محمد مرسي من الحكم بالقوة. 

الإ ان العلاقة المتأزمة بين واشنطن والرياض فيها ومضات ايجابية، من قبيل التعاون في مكافحة الإرهاب، فواشنطن وتسعة من حلفائها المذعورين من امكانية عودة متطرفين من المقاتلين الأجانب من سورية إلى بلدانهم لتنفيذ اعمال ارهابية فيها، ترى في السعودية مفتاحا اساسيا في تحديد هؤلاء المتطرفين وعزلهم استباقيا.

وكان وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف زار واشنطن مؤخرا وعقد فيها لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولي مكافحة الإرهاب.

هكذا، تتوقع الأوساط الأميركية ان يبادر أوباما إلى افتتاح لقائه مع المسؤولين السعوديين بالإشارة إلى مساحات التعاون المشتركة والدعوة إلى تعزيزها والبناء عليها، في سوريا كما في عموم المنطقة، وهو ما سيدفع السعوديين إلى القول بأنهم ومصر والإمارات والبحرين ادرجوا تنظيم "الإخوان المسلمين" على لوائحهم للتنظيمات الإرهابية، وانهم يتوقعون تعاونا اميركيا، على الرغم من ان واشنطن لم تذهب إلى هذا الحد مع الإخوان نظرا لتمييز اميركا بين المجموعات الإسلامية، على انواعها، التي لا تعتبرها ارهابية، وتلك التي تتبنى "الجهاد العالمي"، والتي تصنفها اميركا حكما مجموعات ارهابية.

وبعد الإرهاب، سيعمد الرئيس الأميركي إلى تأكيد التزام بلاده بأمن السعودية والخليج، مع ما يعني ذلك بالضرورة منع ايران من حيازة سلاحا نوويا. لكن ذلك لن يمنع واشنطن من الخوض في مفاوضات مع طهران والبحث عن فرص انفتاح وربما صداقة، وهذه سيؤكد أوباما انها لن تأتي على حساب التحالف مع السعودية، فيما من المتوقع ان يحذر السعوديون من جدية الإيرانيين ومن امكانية محاولة خداعهم المجتمع الدولي.

إذاً مواقف الطرفين معروفة، ومن غير المرجح أن ينجح أي منهما في تعديل مواقف الآخر جذريا. لكن المصادر الأميركية تعتقد أنه "في الحد الأدنى، يكون الرئيس أوباما قام بما عليه لتطمين حليفته العربية الأساسية واطلاعها على سياسته الشرق أوسطية، وخصوصاً تجاه إيران".

الأربعاء، 26 مارس، 2014

هوف مهاجماً مواقف فورد: المعارضة ليست المسؤولة عن صمود الأسد

| واشنطن - «الراي» |

هاجم الديبلوماسي الاميركي المتقاعد فرد هوف زميله سفير اميركا السابق في سورية روبرت فورد، الذي خرج الى التقاعد قبل اسابيع، على خلفية تصريحات الاخير التي حمّل فيها المعارضة السورية مسؤولية صمود بشار الاسد. وقال هوف، الذي عمل الى جانب فورد على ملف سورية على اثر اندلاع الثورة فيها في مارس 2011، ان فورد وضع عملية التسليح التي تقوم بها روسيا وايران في المرتبة الثانية خلف صمود النظام السوري، بعد فشل المعارضة في مد يدها الى العلويين من طائفة بشار الاسد والاقليات الاخرى. اما السبب الثالث، حسب فورد، فهو تماسك نظام الاسد.

وكتب هوف في مطالعة على موقع «مركز رفيق الحريري» حيث يعمل باحثا ان «هذا استنتاج مثير للاهتمام»، مضيفا ان «الدعم العسكري من طهران وموسكو هو عامل ثانوي في صمود الاسد، فيما اداء الغرب لا يتم التطرق اليه ابدا. هكذا تصبح الضحية مسؤولة عن كونها ضحية».

وقال هوف انه، انصافا لفورد، لا بد من القول ان السفير السابق مازال موظفا لدى الحكومة، ومازال مجبرا على الالتزام بنقاط الكلام المحددة بموجب سياسة الادارة نحو سورية، وهو ما يفسر ان «عنصرا اساسيا في شرح الهوة بين موقف الولايات المتحدة الرسمي وتقاعسها حول سورية مبني على توجيه اللوم الى المعارضة باعتبارها مسؤولة عن صمود الاسد».

واضاف هوف متسائلا: «هل صحيح ان فشل المعارضة في شرح اجندتها للمجموعات الداعمة للنظام هو سبب صمود الاسد»، ليجيب: «كلا»، ويتابع: «لنترك جانبا مسألة ان المعارضة تحدثت بفصاحة حول رؤيتها تجاه سورية حيث تتقدم المواطنية على الانتماءات السياسية وحيث تتم حماية الطوائف جميعها، وهو ما عبّر عنه برهان غليون في اول مؤتمر لاصدقاء سورية في تونس وقدمته المعارضة في وثائقها في القاهرة في صيف 2012». ومما كتبه هوف ان التزام المعارضة السورية بهذه البنود هو ما جعل الولايات المتحدة وغالبية دول العالم تعترف بها ممثلا شرعيا للشعب السوري في الجمعية العامة للامم المتحدة في ديسمبر 2012، وان «الاداء الممتاز» للمعارضة في مؤتمر «جنيف - 2» أكد التزامها بسورية «محترمة وليبرالية ومتمدنة».

ثم تساءل هوف: «لو نجحت المعارضة في ايصال صوتها واجندتها، هل كان الاسد ليسقط»، واجاب: «لا، نحن لسنا امام مشكلة في التواصل».

وتساءل ايضا: «هل تعتقد الادارة حقا ان مشكلة بقاء الاسد كان ممكن تجاوزها - مع الاخذ بعين الاعتبار الدعم العسكري الايراني والروسي ايضا - عن طريق النجاح في شرح المعارضة لاجندتها السياسية؟».

وتابع الديبلوماسي الاميركي السابق انه صحيح ان في سياسة الادارة نحو سورية مشاكل على صعد عديدة، ولكن ذكاء ومعرفة المسؤولين الاميركيين يختلف، فالمسؤولون يعلمون ان مشكلة التواصل ليست في المراتب الاولى في اسباب صمود الاسد. لكن هؤلاء المسؤولين، حسب هوف، يرددون هذه المقولة لانها اساسية في سياسة الرئيس باراك أوباما نحو سورية، وهي سياسة مبنية على شعار «حرب الآخرين الاهلية»، وهي عبارة وردت في خطاب أوباما الى الامة اثناء محاولته اقناع الاميركيين بجدوى توجيه ضربة عسكرية لقوات الاسد على اثر الهجوم الكيماوي الذي قامت به ضد مدنيين في ضواحي دمشق في اغسطس.

وكتب هوف، بمرارة، ان مقولة فورد وشعار أوباما هي اعذار لوقوف اميركا جانبا والتفرج على المأساة السورية، وكتابة شيكات للمساعدات الانسانية، والتحول الى شهود على اكبر عار على الانسانية في القرن الواحد والعشرين.

وقال ان «وضع اللوم على الضحايا، والمساواة بين الطرفين، وزعم ان التدخل العسكري سيؤزم الامور اكثر، والتمسك بمبدأ اما التدخل في كل مكان او لا مكان، واستخدام كارثة العراق ككارثة تنطبق على جميع المقاسات والظروف. كل هذه اعذار تساهم في ترجمة شعار (لا لارتكاب مجازر) بعد الآن الى ربما لمرة واحدة فقط».

وختم هوف ان الحل في سورية ممكن، ولكنه يتطلب قيام أوباما بما لا يرغب القيام به، وهو ما يجعل من توجيه اللوم الى المعارضة بديلا مفيدا، ولكنه بديل لا يليق بدولة عظمى كالولايات المتحدة.

الثلاثاء، 25 مارس، 2014

«النهضة العربية الثانية» لمروان المعشر... تحليل موضوعي للواقع العربي تاريخياً وسياسياً

| واشنطن- من حسين عبدالحسين |

في مكتبه في مبنى مركز «ابحاث كارنيغي للسلام» الواقع على مستديرة دوبونت، وخلف مقعده، وضع مروان المعشر في اطار صورة غلاف مجلة اردنية تصدر بالانكليزية وتظهره واقفا والى جانبه العنوان التالي: «مهندس الاصلاحات». نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية الاردني السابق، ونائب رئيس البنك الدولي، السابق ايضا، ونائب رئيس مركز كارنيغي هو ايضا عضو مجلس امناء «الجامعة الاميركية في بيروت»، وعضو جمعية «الحكماء» التي جمعته مع امثال الرئيس الجنوب افريقي الاسطوري الراحل نلسون مانديلا ورئيس اميركا السابق جيمي كارتر. ولو قيض لنا ان نضع عنوانا جديدا للمعشر، لربما وصفناه بـ «الرجل الاكثر اثارة للاهتمام»، او «الاكثر ثقافة او موسوعية».

على انه بعد سنوات من الاغتراب، قرر المعشر العودة للعيش في المملكة الهاشمية، ولكنه قبل عودته وضع خبرته الطويلة في كتاب، اطلق عليه اسم «النهضة العربية الثانية والمعركة من اجل التعددية»، وصدر عن دار نشر جامعة يال المرموقة. ومن المتوقع ان يصدر الكتاب في نسخته العربية في الاردن عن دار الاهلية للنشر في الصيف المقبل.

كتاب المعشر لاقى حتى الآن استحسانا واسعا في الاوساط الاميركية، فكتب عنه اعلاميون من المشاهير من امثال المعلق في صحيفة «نيويورك تايمز» توم فريدمان، في ما قام المعشر بمجهود استثنائي اطل خلاله على قنوات تلفزيونية وراديوات مختلفة، كما عقد حفلات توقيع في مكتبات اميركية متنوعة. كل هذا المجهود، دفع الكتاب الى المراتب الاولى مبيعا في الولايات المتحدة بين الكتب المتخصصة بالسياسة الخارجية والشرق الاوسط.

والكتاب في ستة فصول، اسلوبه موجز ويبتعد عن الاطالة، ولكنه في الوقت نفسه مركز ويعتمد على احصائيات وارقام ودراسات استقاها المعشر من «البنك الدولي» كما من مراكز استطلاع الرأي، مثل غالوب. وزيادة في التوثيق، يعمد المعشر الى تضمين الكتاب ملاحظاته خلال رحلاته المتكررة الى دول المنطقة العربية، خصوصا مشاركته في مراقبة الانتخابات في «دول النهضة العربية الثانية»، مثل مصر وتونس، ومشاركته في حوارات وندوات ونشاطات مختلفة.

المعشر يفتتح كتابه بلمحة موجزة حول «النهضة العربية الاولى» مطلع القرن الماضي، والتي شهدت حراكا للمثقفين وعامة العرب من اجل الاستقلال، اولا من حكم السلطنة العثمانية، وبعدها من حكم البريطانيين والفرنسيين. ويعتقد المعشر ان مصير النهضة الاولى كان قيام ديكتاتوريات علمانية عمدت على تكريس انفرادها بالسلطة وابعاد منافسيها، الذين تصدرتهم الحركات الاسلامية.

في الفصول التالية، يعمل المعشر على تفنيد الرواية التي رسمتها الديكتاتوريات العربية، والتي تحتكر السلطة تحت شعار تثبيت الامن، وتقمع الحريات بحجة ان «الخبز قبل الحرية»، وتصر على الاستئثار بالحكم، رافضة مبدأ التعددية او مشاركة السلطة، ومعللة رفضها في الغالب بالقول انها لا تأمن للاسلاميين، الذين ان وصلوا الى الحكم سيعمدون بدورهم الى الاستئثار به.

لكن المعشر يتابع بالقول ان الاسلاميين يخسرون من رصيدهم بمجرد دخولهم العملية السياسية، ما يجعل من بقائهم في الحكم بأجل مفتوح موضوع غير مؤكد، وانهم حتى لو تسلموا حكومات، فهم سيجدون عملية الحكم معقدة، وسيجدون انفسهم في مواجهة شعبهم الذي لن يتهاون معهم في طلب العيش الكريم الذي لا يكفي تأمينه الاستناد الى شعارات مثل «الاسلام هو الحل».

كذلك، يعتقد المعشر ان القول ان الاسلاميين وحدهم هم من يحاولون الوصول الى الحكم للاستئثار به هو امر مناف للواقع، اذ ان الديكتاتوريات العلمانية تفعل الشيء نفسه. حتى الليبراليين، الذين تتمحور احزابهم حول اشخاص لا حول برامج سياسية، لا يبدون استعدادا للمشاركة في السلطة او تداولها في حال وصولهم اليها.

هكذا، يكمن الحل، برأي المسؤول الاردني السابق، في ادراك الحكام العرب ان الوقت ليس في مصلحتهم، وان عليهم القيام باصلاحات، عاجلا ام آجلا، وان الاصلاحات يتصدرها موضوع التعددية، فالسياسة ليست «عملية غالب ومغلوب»، وعلى الطرفين الرئيسين، اي الديكتاتوريات المدعومة في الغالب من العسكر، والحركات الاسلامية، قبول الآخر.

في السياق نفسه، يشدد المعشر على ضرورة قيام قوة ثالثة تكسر صراع النقيضين وتعمل على بناء تعددية انتخابية، وهو يعول في ذلك على ما يبدو حتى الآن نجاح التجربة التونسية، وعلى اعتبار ان المرشحين الليبراليين الثلاثة في مصر حصلوا على ما مجموعه 50 في المئة من الاصوات اثناء الانتخابات الرئاسية، ما يشي ان الانقسام في مصر ليس حكرا على الجيش والاسلاميين فقط.

ومن خلال لقاءاته مع شباب «الربيع العربي» في مصر وتونس، يعتقد المعشر ان هؤلاء يختلفون عن جيل آبائهم بتمسكهم بالتعددية والديموقراطية، وان في مجتمع غالبيته من الشباب مثل المجتمع العربي، يمثل رأي الشباب املا في مستقبل افضل، وهو الامل الذي دفع المعشر الى العودة الى الاردن حيث سيقوم «بالتواصل مع الشباب هناك». هل يحاول وزير الخارجية السابق بناء حزب والخوض في السياسة الاردنية؟ «ابدا»، يقول المعشر للـ «الراي»، مضيفا: «لا طموح عندي لاي منصب في الدولة، فهذه تجربة خضتها في الماضي واكتفيت منها».

اما عن سبب تفاؤله، حتى بعد احداث مصر وسورية وليبيا، فيقول المعشر ان التغيير لا يقاس بالاشهر والسنوات، بل بالعقود، وهو في الحالة العربية سيحتاج الى ثلاثة او اربعة عقود، ما يعني ان كل الكبوات الحالية هي آنية على الطريق الى مستقبل افضل.

السبت، 22 مارس، 2014

فورد: سورية ستتحوّل إلى «كانتونات» متحاربة والأسد لن يسيطر إلا على ربعها

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اتهم سفير اميركا السابق في سورية روبرت فورد نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالتراجع عن تعهداته التي قطعها للمجتمع الدولي بتدمير ترسانته الكيماوية مع نهاية يونيو، ونقل عن «منظمة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية» قولها ان الاسد سلم حتى الآن نصف مخزونه الكيماوي، الا انه سلّم عشرين في المئة فقط من المادة المصنفة الاكثر فتكا. وتابع فورد ان السوريين اقترحوا «اغلاق» معاملهم لانتاج الكيماوي، لكن الاغلاق لا يكفي اذ ان قرار مجلس الامن ينص صراحة على «التدمير الكامل».

وقال فورد انه ربما حان الوقت لبلاده ان تتحدث الى موسكو في هذا الشأن، وان الرئيس باراك أوباما لم يقل ابدا انه رفع اي خيارات في شأن الكيماوي السوري عن الطاولة، ومنها الخيار العسكري.

كلام فورد، الذي خرج الى التقاعد منذ اسابيع، جاء اثناء ندوة حوارية نظمها مركز ابحاث «وودرو ويلسون»، وحاوره فيها الباحث دايفيد ميلر، وتوقع الديبلوماسي السابق اثناءها ان تتحول سورية الى فسيفساء من الكانتونات الطائفية المتحاربة، وان يحافظ الاسد على ربع سورية، فيما تستولي الفصائل المتناحرة على الارباع الثلاثة الاخرى.

وعزا فورد صمود الاسد، بعد ثلاث سنوات من الصراع المسلح، الى ثلاثة اسباب، اولها فشل المعارضة في تقديم برنامج يمكن ان تستميل بموجبه الاقليات التي تساند الاسد، وخصوصا من العلويين، وثانيها الدعم الكبير الذي يتمتع به الاسد من روسيا وايران ومقاتلي العراق من الشيعة، وثالثها تماسك النظام داخليا بشكل يمنع اي انقلاب.

كما توقع فورد ان يستمر الاسد في تقدمه على المعارضة في المديين القصير والمتوسط، وعزا ذلك الى الفشل الذريع للمعارضة في تحقيق اي نوع من الوحدة، وتقديم برنامج يستميل الفئات السورية من غير المسلمين السنة، وقال ان المعارضة لم تقدم يوما على ادانة «جبهة النصرة»، بل عملت على ادانة واشنطن لوضعها «النصرة» على لائحتها التنظيمات الارهابية.

واوضح فورد ان «النصرة» اقدمت قبل أيام على خطف 95 علويا، متسائلا: «هل سمعتم اي ادانة من المعارضة لعملية الخطف؟ هذه هي المشكلة، يعتقد العلويون انهم مستهدفون ولا يجدون شركاء عند المعارضة، التي يتوجب عليها ان تقدم اجندة وطنية لا طائفية تتسع للجميع وتجذبهم بعيدا عن الاسد».

واعتبر فورد ان اسباب انقسام المعارضة السورية تعود الى الصراع بين عرابيها الاقليميين، وقال ان «السعودية تحب البعض اكثر من البعض الآخر، والقطريون اقرب الى الفصائل الاسلامية»، مضيفا ان المعارضة السورية لا رأي لها بسبب تبعيتها وانقسامها، وان الانقسام يذكره بلبنان اثناء الحرب الاهلية في الثمانينات، عندما كنت ديبلوماسيا شابا».

السبب الثاني خلف صمود الاسد يكمن بالدعم الكبير الذي يتلقاه من روسيا، التي لا تتعلق بشخص الاسد وانما تخشى البديل الذي تعتقده اسلاميا متطرفا، وايران التي تتعلق اكثر بالاسد لاسباب شخصية ولانه يناسب روايتها عن محور الممانعة والمقاومة. اما ابرز وسائل الدعم فتأتي من المقاتلين الشيعة العراقيين، «مثل عصائب اهل الحق الذين خاضوا ضدنا (الاميركيين) معارك في العراق».

ويعتقد فورد ان قوات الاسد خسرت 50 الف مقاتل، وان نصفهم من العلويين، الذين يبلغ تعدادهم في سورية قرابة المليونين. واضاف: «انا اسكن في (مدينة) بلتيمور التي يقطنها 2.2 مليون. لو قتل 25 الفا منهم لاعتبروها مصيبة المت بهم، ومؤكد ان العلويين يشعرون بفداحة الخسارة».

وقال فورد انه لولا المقاتلون الشيعة من «حزب الله» اللبناني ومن العراقيين لما تمكن الاسد من استعادة اي من المناطق التي خسرها بسبب الانهاك الذي حل على الوحدات المقاتلة الموالية له، والتي فقدت الكثير من عديدها.

اما السبب الثالث فيعود الى التماسك الكبير الذي اظهرته النواة الصغيرة المحيطة بالنظام.

ويعتقد فورد ان مرور الايام غيّر في طبيعة الازمة السورية التي بدأت كثورة مطالبة بانهاء حكم الاسد، قابلتها قوات الاسد بعنف هائل، فتشكل «الجيش السوري الحر» بهدف الدفاع عن المتظاهرين، اولا، ثم عن المدنيين ثانيا. وتابع ان الاسد يرسل اليوم رسالة الى السوريين مفادها ان الجيش الحر لا يحميهم، بل يتسبب بمقتلهم بسبب البراميل المتفجرة التي يرميها الاسد على رؤوس المدنيين.

ولكن رغم تفوق الاسد في القوة النارية، الا ان ليس لديه العدد الكافي لاجتياح المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وهو ما دفعه لمحاصرتها لتجويع السكان، وهو تكتيك وصفه فورد بالدموي الذي يعود للعصور الوسطى.

وبسبب تغيير الاسد تكتيكاته، يعتقد فورد ان على مقاتلي المعارضة التكيف، اذ يعتبر انه سيكون من الآن وصاعدا صعبا عليهم الدفاع عن مساحات محددة، وان الافضل لهم استهداف خطوط امداد الاسد وقواته على طريقة اضرب واهرب.

تطور الاحداث غيّر من المصالح الاميركية في سورية كذلك، حسب الديبلوماسي السابق. وكان ميلر سأل فورد ان كان يعتقد ان للولايات المتحدة «مصالح استراتيجية حيوية» في سورية، وبحيوية «اعني انها تتطلب ان نخصص لها اهتماما ووقتا واموالا، وان نبدي استعدادنا لوضع جنودنا في طريق الخطر للدفاع عن هذه المصالح». في اجابته، تعمد فورد عدم استخدام كلمة «حيوية»، وقال بدلا من ذلك ان للولايات المتحدة «مصالح كبيرة»، وضرب مثالا على ذلك مكافحة الارهاب.

عن ايران، قال فورد انه على حد علمه، «ليس هناك اي حديث اميركي - ايراني بشكل جدي حول سورية» (هناك مفاوضات اميركية - ايرانية حول سورية معروفة بالمسار باء يخوضها خبراء ومسؤولون وتحدثت عنها «الراي» سابقا). وتابع فورد ان اميركا لا تعرف ما هي الحلقة الاساسية من المصالح الايرانية في سورية، وماهي الحلقة الثانية والثالثة. ولم يشأ فورد الاجابة حول تأثير اي اتفاق نووي ممكن مع ايران على الوضع في سورية، واعتبر ان الاسرائيليين يخافون من نشاطات «حزب الله» في سورية ولبنان، وهم في الوقت نفسه يخشون وصول المجموعات الاسلامية المتطرفة الى حدودهم في هضبة الجولان، لكنهم لا يعتقدون ان بقاء الاسد في مصلحتهم.

وكرر فورد اعتقاده انه لا يمكن لاي ضربة عسكرية اميركية ان تؤدي الى حل في سورية، وقال انه يمكن للقوة العسكرية الاميركية ان تدمر مطارا لقوات الاسد او تنسف منشأة او تجمعا، لكن الحل في النهاية بين السوريين، معتبرا ان الحل في العراق لم يأت بسبب 170 الف جندي اميركي كانوا هناك، بل بسبب الاتفاق الذي توصلت اليه نسبة كبيرة من السنة مع الشيعة والكرد.

أزمة أوكرانيا تنذر بعودة «الحرب الباردة»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في جلسة مغلقة عقدها مسؤولون في البيت الابيض مع صحافيين للحديث عن العقوبات التي فرضها الرئيس باراك أوباما على مسؤولين روس على خلفية ضم روسيا شبه جزيرة القرم الاوكرانية، وبعد مقدمة قصيرة على جاري العادة، فوجئ مسؤول اميركي بأن السؤال الاول كان حول ايران وحول كيفية تأثير تأزم العلاقة بين واشنطن وموسكو على المفاوضات مع ايران وعلى استمرار العقوبات المفروضة عليها.

كان واضحا ان المسؤول الاميركي لم يكن مستعدا للحديث عن ايران، وكرر ان الجلسة مخصصة للازمة الاوكرانية، ليفاجأ بأن الاسئلة الاربعة التالية كانت حول تأثير هذه الازمة على الشرق الاوسط. وبعدما عبر المسؤول عن استيائه من الصحافيين، رد احدهم بالقول: «نحن نسأل لأننا نعتقد انه اذا ما كان الوضع بين اميركا وروسيا في طريق عودته الى الحرب الباردة، فمسرح هذه الحرب غالبا ما يكون حول العالم، وخصوصا في الشرق الاوسط».

ورغم تكرار الاميركيين انهم لا يعتقدون بأن الحرب الباردة مع روسيا ستعود، الا ان كل الخطوات الاميركية المرافقة للازمة الاوكرانية تشي بتغيير كبير في السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما، الذي كان يتبنى الانسحاب من العراق وافغانستان والمسرح الدولي عموما، وتقليص عديد الجيش الاميركي الى مستويات ما قبل الحرب العالمية الثانية، كعناوين لسياسته هذه.

ومنذ اندلاع الازمة في اوكرانيا، طار وزير الخارجية جون كيري الى كييف، وقدم ضمانات قروض بلغت مليار دولار الى الحكومة الاوكرانية، في وقت تصل وكيلته ويندي شيرمان الى اوكرانيا وبلجيكا، حيث مقر «الحلف الاطلسي»، في الايام القليلة المقبلة.

وبين المسؤولين، زار نائب الرئيس جو بيدن دول البلطيق السوفياتية السابقة التي انضمت الى الحلف، وجدد تعهد واشنطن الدفاع عن امنها «حتى لو اقتضى ذلك استخدام قوات عسكرية اميركية»، حسب مسؤولين اوروبيين مطلعين على مجريات محادثات بيدن وصفوا تصريحاته بـ «سابقة لم نسمعها من الاميركيين منذ سنوات».

وفيما المسؤولون الاميركيون يتدفقون الى اوروبا الشرقية، نفضت وزارة الدفاع (البنتاغون) الغبار عن خطط الحروب المحتملة في ذلك الجزء من العالم، وعادت «القيادة الاووربية» الى الواجهة للمرة الاولى منذ اكثر من عقدين، وسرّع الجيش الاميركي من مناورات له مقررة مع نظيره الاوكراني، وحدد مواعيد مناورات شبيهة مع دول اوروبية شرقية اخرى.

في هذه الاثناء، تردد الحديث في اروقة الكونغرس عن بدء مباحثات توقف الاقتطاعات من موازنة وزارة الدفاع، وتبقي عديد القوات العاملة، واسراب المقاتلات والقطع البحرية بنسبها الحالية، مع التركيز على «نقل اصول» من «القيادة الوسطى» «والقيادة الافريقية» ووضعها بتصرف «القيادة الاوروبية» و«الحلف الاطلسي».

وتأتي «اعادة البناء» العسكرية الاميركية في وقت نقل الصحافي في «واشنطن بوست» دايفد اغناتيوس ان «البنتاغون» رصدت تحسنا كبيرا في اداء القوات الروسية الخاصة التي اجتاحت القرم، مقارنة بادائها في جورجيا في العام 2008، وان ذلك يتزامن مع زيادة كبيرة في الانفاق العسكري الروسي.

لكن لماذا حركت الازمة الاوكرانية العملاق الاميركي على المسرح الدولي بعد سبات استمر بضعة اعوام؟

يقول البعض ان اهمية اوكرانيا لدى الاميركيين اكبر، كونها على حدود اوروبا الغربية، ويذهب البعض الى حد القول ان اوكرانيا دولة مسيحية، ما يحرك الحمية اكثر لدى نسبة كبيرة من الاميركيين، وهذا امر قد يكون صحيحا لدى المجموعات اليمينية المسيحية، على سبيل المثال السناتور الجمهوري راند بول، الذي عارض اي تدخل في سورية، معتبرا ان بشار الاسد حامي الاقليات، خصوصا المسيحية، فيما اظهر حماسة لحماية الاوكرانيين.

على ان السبب الاصح، حسب غالبية الخبراء، هو اعتقاد أوباما ان خطوة بوتين تقوض ادنى مقومات النظام العالمي التعددي الذي كان يراه بديلا لتراجع الدور الاميركي.

ويقول الخبراء ان أوباما صار يدرك ان دولا مثل ايران والصين تراقبان عن كثب الى اي حد يمكن «امتحان الصبر الاميركي»، وان سكوت واشنطن على روسيا سيشجع ايران على المضي قدما في صناعتها سلاحا نوويا، والصين على قضم المزيد من المساحات البرية والبحرية التي تتنازع عليها مع جيرانها، حلفاء اميركا.

اما الاهم فيبدو ادراك واشنطن ان «مشاغبات» ايران وروسيا والصين ليست محلية او متعلقة بملفات معينة، بل هي جزء من منظومة اكبر، حيث تعتقد هذه الدول الثلاث، وغيرها، انه بامكانها استبدال النظام العالمي الحالي بنظام لصالحها، فمثلا، اوردت التقارير الاخبارية ان موسكو تنوي اجراء مبادلة «نفط مقابل صادرات روسية» مع ايران بمبلغ مليار ونصف، وهو ما من شأنه ان يقوض نظام العقوبات الدولية المفروضة على طهران بسبب ملفها النووي.

ومع ان الصين افترقت عن روسيا في امتناعها عن التصويت على القرار حول اوكرانيا الذي نقضته روسيا في مجلس الامن، الا ان اميركا مازالت تعتقد ان الصين ليست مستعدة للدخول كشريكة في النظام العالمي لمجابهة تصرفات رعناء كمثل انتاج ايران سلاح نووي او ضم روسيا اراض لدول مجاورة.

في جلسة الحوار مع الصحافيين، وعلى الرغم من امتعاضه، قال المسؤول الاميركي ان بلاده صارت تدرك ان الازمة مع روسيا ستنعكس على المفاوضات الاميركية مع ايران، اذ «لا يمكن لنا ان نشن هجوما على الروس بسبب اوكرانيا في الصباح، وان ننسق معهم خطواتنا المقبلة حول ايران في المساء».

وما ينطبق على ايران ينطبق على سورية كذلك، اذ لطالما شكلت العلاقة الاميركية - الروسية ضابطا لحدود المواجهة هناك، وكفيلا لنزع ترسانة الاسد الكيماوية، التي انقلبت الترجيحات الاميركية من القول انها ستحصل في موعدها، الى اعتبار انها قد تتأخر وقد لا تحصل ابدا، مع ما يعني ذلك من ضرورة عودة الاصبع الاميركية الى الزناد لتهديد الاسد بضربة عسكرية وارغامه على تسليمها.

لكن، رغم «عسكرة» المشهد الدولي مجددا وعودة المارد الاميركي الى شيء من الحياة، مازال المقربون من أوباما ينقلون عنه قوله انه لا يريد الدخول في صراعات جانبية تلهي واشنطن وتمتص قوتها فيما القوى العالمية المنافسة تبني نفسها من دون خوض اي مواجهات مرهقة.

اقوال أوباما هذه، ان صحت، تعني بأن واشنطن ستعيد بناء قوتها العسكرية، لكن من دون الدخول في نزاعات مسلحة مباشرة او «حروب ساخنة»، ما يعني حكما عودة «الحرب الباردة»، وان اختلفت قليلا الاصطفافات الدولية والتحالفات عن «الحرب الباردة» الماضية.

الجمعة، 21 مارس، 2014

سوريا: أميركا ملتزمة بالرمزية

حسين عبدالحسين

حتى فترة قصيرة قبل تقاعده وخروجه من وزارة الخارجية، تمسك السفير الأميركي السابق في سوريا، روبرت فورد، بإصراره على أن إخراج الاسد والإبقاء على نظامه هو الحل الوحيد للمشكلة السورية. وفي اللقاءات المغلقة التي عقدها مسؤولون في البيت الأبيض مع الصحافيين، غالباً ما أشار المسؤولون إلى ما اعتبروه تململاً في صفوف العلويين في شمال سوريا الغربي، مع ازدياد عدد القتلى في الدفاع عن بشار الأسد، من دون هدف واضح في الأفق. 

ولطالما ردد المسؤولون الأميركيون أمام الصحافيين أنهم يتلقون اتصالات وإشارات من مسؤولين رفيعي المستوى داخل نظام الاسد، مدنيين وعسكريين، وأنهم يعملون على إقناع هؤلاء بالانقلاب والإطاحة بالأسد، والدخول في حل سياسي مع المعارضة يضمن لهم بقاءهم كشركاء في السلطة في مرحلة ما بعد الأسد. 

لكن بعد مؤتمر "جنيف 2" المخيب للآمال، حتى باعتراف منظميه وفي صدارتهم الأمم المتحدة ومبعوثها الأخضر الإبراهيمي، فقدَ الأميركيون الأمل بإنقاذ ما تبقى من النظام السوري، وأيقنوا أن الأسد ونظامه منظومة لا تتجزأ، وأن لا جدوى من المراهنة على إخراج الرئيس السوري والحفاظ على نظامه لأن الأمر يبدو مستحيلاً، وخصوصا مع ازدياد تورط كبار مسؤولي الأسد في إهراق الدماء السورية. 

هكذا، قررت واشنطن التخلي عن فكرتها بالحفاظ على النظام أو أجزاءَ منه، واغتنمت فرصة تعيين الدبلوماسي دانيال روبنشتاين مبعوثاَ خاصاَ إلى سوريا، خلفاً لفورد، للإعلان عن توجهها الجديد الذي تمثل بإغلاق السفارة السورية في واشنطن وقنصليتين فخريتين في ميشيغان وتكساس. 

الهدف من الإغلاق، حسب مسؤولين أميركيين، هو توجيه رسالة مفادها أن أميركا قطعت أي أمل من الحكومة السورية وكل مؤسساتها العسكرية والمدنية، وأن السياسة الأميركية أصبحت تالياً مبنية على إسقاط الأسد مع نظامه بالكامل، وملاحقة أركان هذا النظام أمام الهيئات الدولية بتهم ارتكاب مجازر حرب وجرائم ضد الإنسانية، بحسب المؤسسات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. 

كذلك، يقول المسؤولون الأميركيون أن توقيت إغلاق السفارة لم يصادف مع إطلالة روبنشتاين على المسرح السوري فحسب، بل تزامن مع الزيارة التي قام بها الإبراهيمي إلى طهران لإقناعها بالتوسط لدى الأسد لثنيه عن ترشيح نفسه لولاية ثالثة في يوليو/تموز المقبل، إذ من شأن ذلك الإطاحة تماماً بأي مشاريع تسوية سياسية، فوثيقة "جنيف 1"، والتي انعقد مؤتمر "جنيف 2" بناء عليها، تنص على ضرورة نقل السلطة التنفيذية بالكامل، أي بما في ذلك صلاحيات الأسد، إلى هيئة انتقالية تتألف من ممثلي المعارضة والنظام. 

ويتابع المسؤولون الأميركيون أن "القطع التام للعلاقة الاميركية بالحكومة السورية يهدف الى القول بأن الامور وصلت الى نقطة اللاعودة، ويمكن للأسد ترشيح نفسه والفوز بولاية ثالثة، لكن واشنطن وحلفاءها وغالبية المجتمع الدولي لن يعترفوا بشرعية تمثيله او شرعية نظامه". هذا في الشكل. 

أما على ارض الواقع، فتأثير إغلاق البعثات الدبلوماسية السورية في الولايات المتحدة هامشي. صحيح أن السفارة السورية في دمشق لعبت دوراً محورياً بقيادة السفير السابق عماد مصطفى، إبان اندلاع الثورة في ربيع العام ٢٠١١، إلا أن نقل دمشق، لمصطفى، إلى الصين بعد ثبوت تورطه في مراقبة مواطنين أميركيين من أصل سوري تظاهروا ضد النظام في أميركا، بهدف ملاحقة أقاربهم داخل سويا، شكّل نهاية الدبلوماسية السورية في العاصمة الأميركية. 

وكان "مكتب التحقيقات الفيدرالي" (أف بي آي) قدم إلى المحاكمة مواطنين أميركيين من أصل سوري، موالين للأسد، عمدوا إلى ترهيب سوريين - أميركيين مثلهم مؤيدين للثورة. وامتد ترهيب مؤيدي الأسد من داخل دمشق إلى داخل أميركا نفسها، وفي أوقات قامت المجموعات المؤيدة للأسد بإلحاق الأذى بمعارضين سوريين داخل أميركا، وهو ما دفع الـ"أف بي آي" إلى التحرك. 

لكن منذ مطلع العام الماضي، تراجع نشاط معارضي الأسد من السوريين الأميركيين في عموم الولايات المتحدة، وتراجع في المقابل دور مؤيدي الأسد في إرهابهم أو في تنظيم تظاهرات مضادة. وفي هذه الأثناء، ضمرت الدبلوماسية السورية، التي كانت تقوم بأدوار سياسية وكذلك بوليسية بحق السوريين، وتحولت السفارة السورية الواقعة على جادة وايومينغ إلى مبنى خاوٍ إلا من نفر قليل من الدبلوماسيين السوريين من الدرجات المنخفضة، ومن السوريين الأميركيين ممن يعملون في إمرتهم. 

مع إغلاق السفارة السورية في أميركا وقنصليتيها، طردت واشنطن آخر المتبقين من دبلوماسيي الأسد في حركة اكتسبت رمزية ولكن من دون تأثير فعلي، وهي الرمزية نفسها التي تستخدمها واشنطن في الأزمة السورية، وهي خطوة تشي بأن في الملف السوري، مازالت واشنطن غير مستعدة للقيام بأي خطوات فعلية غير خطواتها الرمزية ومساعداتها الإنسانية للسوريين.

الجمعة، 14 مارس، 2014

مسؤول أميركي لـ «الراي»: «الإخوان» لا يشكلون خطراً على واشنطن

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تنضم اللائحة السعودية للتنظيمات الارهابية الى لوائح كثيرة سبقتها في اميركا واوروبا والامم المتحدة. والهدف من هذه اللوائح هو مكافحة هذه التنظيمات حول العالم لممارستها العنف المتعمد، وملاحقة اعضائها ومموليها، ومحاسبة الداعمين لها، وهو ما يتطلب تعميم اللوائح بين الحكومات الصديقة والمتحالفة.

وفي الآونة الاخيرة، صنفت كل من السعودية ومصر «الاخوان المسلمين» تنظيما ارهابيا، فيما اختفى تنظيم «جبهة النصرة»، الذي صنفته السعودية ارهابيا، عن اللائحة الاميركية، في وقت تراقب واشنطن الفصائل المسلحة في سورية من دون ان تضع ايا منها، سنية مثل «النصرة» و«الجبهة الاسلامية»، او شيعية مثل «لواء ابو الفضل العباس» العراقي و«الجيش الشعبي» التابع لبشار الاسد، على لائحة الارهاب.

اما التنظيمات المقاتلة الوحيدة في سورية التي تحوز على لقب «ارهابية» اميركياً فهي «حزب الله» اللبناني وفرع القاعدة المعروف بـ «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، والتنظيمان حازا على تصنيفيهما قبل اندلاع الثورة السورية في مارس 2011.

عن التباين في لوائح الارهاب، يقول مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية لـ «الراي» ان بلاده لم تتسلم حتى الآن اي اشعار أو طلب من حكومات السعودية او الامارات او البحرين لوضع «الاخوان المسلمين»، او غيرها من التنظيمات، على اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية.

ويشرح المسؤول الاميركي عملية التصنيف التي تعتمدها بلاده بالقول انها مبنية على «اربع آليات». الاولى هي مراجعة للمعلومات السرية والعلنية يقوم بها «مكتب مكافحة الارهاب» في وزارة الخارجية، ثم يقدم طلب التصنيف الى وزارتي الخزانة والعدل للمزيد من المراجعة والموافقة. بدورها، يمكن للوزارات الاميركية مثل الخزانة او العدل، او غيرها من الوكالات الحكومية، ارسال طلبات تصنيف تنظيمات او افراد غير اميركيين حتى تعمل وزارة الخارجية على مراجعة ملفاتهم.

ويقول المسؤول انه بحسب الآلية الثالثة، تقوم البعثة الدائمة للولايات المتحدة في الامم المتحدة بارسال بلاغات حول اي تنظيمات تضعها المنظمة الاممية على لائحتها لمكافحة الارهاب. وقتذاك تدرس الحكومة الاميركية الخطوة الاممية وتتبناها باضافة التنظيم المذكور الى اللائحة الاميركية.

اما الآلية الرابعة، فتتضمن قيام حكومات حليفة او صديقة للولايات المتحدة بطلب وضع تنظيمات تعتبرها هذه الحكومات ارهابية على اللائحة الاميركية، اي انه كان ممكنا للحكومة المصرية الموقتة، التي صنفت «الاخوان المسلمين» تنظيما ارهابيا في ديسمبر الماضي، او السعودية، التي صنفت الاخوان ارهابيين قبل اسبوع، ارسال طلب الى واشنطن حتى تحذو الحكومة الاميركية حذوهما وتضع الاخوان على اللائحة الاميركية للارهاب.

ويقول المسؤول الاميركي انه بعد ان تتسلم واشنطن طلبا من حكومة اجنبية، او بعد ان تبدأ واشنطن من تلقاء نفسها عملية تصنيف تنظيم ما، تستغرق العملية وقتا يتراوح بين اربعة اشهر وسنة، ويتم خلاله مراجعة تفصيلية لكل المعلومات المتوفرة لتحديد ان كان التنظيم موضوع البحث تنطبق عليه المواصفات الاميركية للتنظيمات الارهابية.

هذه المواصفات، حسب المسؤول الاميركي، تشترط ان يكون التنظيم اجنبيا غير اميركي، «فنحن في وزارة الخارجية لا نتعامل مع تنظيمات داخلية من هذا النوع»، بل هي تحت سلطة «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (اف اب آي).

الشرط الثاني هو ان ينطبق على التنظيم موضوع الشكوى البند 140 د-2 من «قانون تفويض العلاقات الخارجية» للعام 1989، والذي ينص على ان «الارهاب هو كل فعل عنفي متعمد، دافعه سياسي، ترتكبه مجموعات من غير الدول، او عملاء سريين، ضد اهداف غير مقاتلة».

اما الشرط الثالث فيقضي بأن يهدد الارهاب «امن مواطنين اميركيين، او الامن القومي (الدفاع، العلاقات الخارجية، المصالح الاقتصادية) للولايات المتحدة».

ويبدو ان الشرط القاضي بتهديد اميركيين او مصالح اميركية هو الذي ابقى غالبية التنظيمات المقاتلة في سورية خارج لائحة التنظيمات الارهابية الاميركية، فـ «لواء ابو الفضل العباس» العراقي، مثلا، لا يستهدف اميركا، بل يعلن ان هدفه هو الدفاع عن المقدسات الشيعية داخل سورية.

وفي السياق نفسه، بقي تنظيم «الجبهة الاسلامية» الذي يقوده سني على مذهب السلفية يدعو لاقامة دولة اسلامية في سورية، خارج اللائحة الاميركية.

ويشرح المسؤول الاميركي غياب «جبهة النصرة» عن اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية الاميركية بالقول ان وزارة الخارجية وضعت التنظيم اول الامر على اللائحة عندما كان فرعا من «تنظيم القاعدة» العراق لان «القاعدة» تنظيم ارهابي سبق ان قتل اميركيين، او استهدف مصالح اميركية، او ينوي فعل ذلك مستقبلا. اما بعد تباعد «النصرة» عن «القاعدة»، تنافت اسباب بقاء الاولى على لائحة الارهاب الاميركية.

على ان المسؤول الاميركي قال لـ «الراي» ان «النصرة» وعشرات التنظيمات المسلحة الاخرى في سورية مازالت تحت المراقبة الاميركية، ويمكن اضافتها للائحة في اي وقت يثبت ان لديها نوايا عدوانية ضد الولايات المتحدة.

هنا، يصبح السؤال، هل يمكن ان تضيف واشنطن «الاخوان المسلمين» الى لائحتها للتنظيمات الارهابية، لتصبح الاجابة انه يمكن لواشنطن النظر في الامر، مع ما يعني ذلك من ضرورة ترحيل اي اعضاء او متعاطفين مع التنظيم عن اميركا وتجميد ممتلكاتهم واموالهم، في حال وضعت وزارة الخارجية الاخوان على لائحتها للارهاب.

اما السؤال الثاني فهو هل يؤذي «الاخوان المسلمون» اميركا او مصالحها؟ الاجابة قيد الدرس، وكلمة مصالح مطاطة ويمكنها ان تتسع للكثير، لكن عملية التصنيف في واشنطن لم تبدأ بعد، ما يعني ان الولايات المتحدة لا تعتقد حتى الآن ان هذا التنظيم يشكل اي خطر يذكر على مواطنيها او مصالحها حول العالم.

الخميس، 13 مارس، 2014

دراسة أميركية: الهدف العسكري للأسد تقليص المعارضة المسلّحة إلى تهديد إرهابي

واشنطن - من حسين عبدالحسين

فيما استقر رأي الرئيس الاميركي باراك أوباما وادارته على القول ان الحرب السورية وصلت الى طريق مسدود، وانها تحولت الى حرب استنزاف ستمتد على مدى السنوات المقبلة، اعتبر بعض الخبراء الاميركيين ان الحسم العسكري لمصلحة بشار الاسد ليس امرا مستحيلا، وان يكن معقدا.

في هذا السياق، تداولت الاوساط الاميركية دراسة على شكل واسع، ورد فيها ان معظم المعارك لم تشهد حسما، رغم زعم كل من الطرفين انتصاره على الآخر، وان غياب الحسم دفع البعض الى القول ان «لا حل عسكريا» للصراع.

لكن حروب الاستنزاف يمكن ان تنتهي لمصلحة طرف دون آخر، حسب الدراسة، التي تشير الى انه في الوقت الحالي، هناك مئات المواجهات العسكرية التي تجري احداثها يوميا على امتداد 14 محافظة سورية، وتتراوح بين استخدام صواريخ «سكود» والغارات بالبراميل المتفجرة، التي يشنها النظام، ومواجهات بالاسلحة الخفيفة التي تنخرط فيها مجموعات صغيرة من المقاتلين من الطرفين.

الدراسة، التي اعدها الخبير في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» جيفري وايت، تقدم «استراتيجية نظام» الاسد على الشكل التالي: لا يبدو ان النظام يقبل مبدأ الطريق المسدود، ولديه اهداف واستراتيجية عسكرية لتحقيقها تتضمن عمليات عسكرية متنوعة.

واوضحت الدراسة ان «اهداف النظام السياسية هي البقاء في الحكم، واستعادة السيطرة على اكبر مساحة يمكنه استعادتها، وتحويل المعارضة السياسية الى حركة في المنفى لا تأثير لها»، مضيفة ان «الهدف العسكري للنظام هو تقليص المعارضة المسلحة الى تهديد ارهابي يمكن التعامل معه، وهو لا يعني تصفية المعارضة بالكامل او استعادة كل شبر من الارض، لكن النظام لم يظهر اي نية غير القتال، وهو يقاتل في كل مكان في سورية، ولا يفاوض مع المعارضة، ولا يتخلى عن اي محافظة».

والاستراتيجية العسكرية تتضمن استخدام النظام كل الوسائل المتاحة له في الجو، والبر، والصواريخ، والقوى غير النظامية، لاحكام قبضته على المحافظات الموالية، وهي طرطوس واللاذقية والسويداء، والحفاظ على وجوده في المحافظات المتنازع عليها، اي دمشق وديرالزور وادلب ودرعا، واستعادة مناطق ذات اهمية وهي ريف دمشق والقلمون ومدينة حلب، وهذه استراتيجية تسمح للنظام بتقنين استخدام المقاتلين في المحافظات التي يسيطر عليها، والتركيز على المناطق التي يحاول استعادتها.

وكتب وايت ان للنظام اربعة انواع من العمليات التي يستخدمها لتحقيق استراتيجيته، وهذ العمليات تنقسم الى هجومية حيث يحاول استعادة اراض او منع انهيار جبهة ما، وعمليات دفاعية للحفاظ على مواقع مهمة من الوقوع في ايدي الثوار، ثم ايذاء المدنيين عن طريق الحصار والقصف العشوائي والهدنات المحلية بهدف تقويض دعم الثوار، وشن عمليات امنية مثل الاعتقالات والتعذيب في المحافظات التي يسيطر عليها كعمل وقائي لمنع انتشار الثوار فيها.

على ان كل هذه الاستراتيجية والعمليات تواجهها عوائق ترتبط بمحدودية امكانات النظام، ومقدرة الثوار على المقاومة.

في المحصلة، يعتقد وايت ان النظام يتمتع بسيطرة تامة في مناطق، طرطوس والسويداء والى درجة اقل اللاذقية، وانه يعهد الدفاع عن هذه المناطق الى قوى غير نظامية، ويتدخل عندما تتأزم الامور مثل عند هجوم الثوار في اللاذقية في اغسطس 2013.

مناطق اخرى تشهد تقدماً هجومياً بطيئاً، مثل في القلمون ويبرود، والتي كانت معقلا للثوار، والتي يعتمد النظام فيها على قوة نارية كبيرة، وعلى قوات نظامية وغير نظامية، وعلى قوات حليفة مثل «حزب الله» اللبناني وميليشيات شيعية عراقية. هناك، يعمد النظام الى طحن الثوار، الذين ان لم تتحسن امكاناتهم، فقد يسمح ذلك للنظام بالحسم.

ومن المناطق التي تشهد تقدماً هجومياً بطيئاً لقوات الاسد منذ الصيف الماضي هي مدينة حلب، حيث نجح النظام بفتح منفذ في الجنوب الشرقي، ما يهدد بتحويل مناطق الثوار الى جيوب محاصرة. وتقول الدراسة ان تقدم الاسد حتى الآن بطيء وذو تكلفة كبيرة، ويهدد خطوط امداد الثوار، وتتوقع انه ان نجحت قواته في عزل المدينة، فانها ستفرض عليها حصارا.

ومن المناطق التي يشن فيها الاسد هجومه البطيء هي ضواحي دمشق، حيث يحاول استعادة مناطق الى الجنوب والشرق، مستخدما كل الوسائل المتاحة من قصف عشوائي وعنيف، وحصار، وتجويع المدنيين، واستخدام القوات النظامية وغير النظامية، لكن رغم ذلك، مازالت معظم المناطق متنازع عليها ولم ينجح في الحسم في اي منها.

دير الزور والرقة وادلب هي المحافظات التي لايملك النظام امكانات للدفاع عنها، ولكنه نجح حتى الآن بالدفاع عن نقاط حيوية داخلها مثل بلدات معينة، او مطارات، او منشآت عسكرية، او مقار المخابرات وحزب البعث. كذلك، يعتبر وايت ان النظام سلّم القامشلي تماما للكرد.

ويتابع وايت ان الثوار يحققون انتصارات ويكبدون الاسد هزائم في القنيطرة ودرعا، في الجنوب، وحماة، في وسط سورية، رغم احتفاظ الاسد ببعض النقاط العسكرية في حماه، التي يحاول مساعدتها بين الحين والآخر عن طريق الغارات الجوية او القصف المدفعي او ارسال وحدات عسكرية صغيرة كتعزيزات.

وترى الدراسة انه رغم ان النظام لا يحقق انتصارات كاسحة، لكن تقدمه البطيء قد يتراكم ويتحول نجاحا، خصوصا على جبهات دمشق وحلب، «وهو ان نجح هناك، قد ينقلب اتجاه الحرب الحقيقي والمتخيل لمصلحته... ما سيدفع الاسد وحلفاءه الى المضي قدما بالحل العسكري، وان يصبحوا اقل قبولا بالتفاوض، وهو ما يثير القلق من امكانية هزيمة الثوار في حلب او دمشق... ورغم ان الهزيمة لن تحدث في ليلة وضحاها، هناك دائما خطر الانهيار الشامل والسريع الذي لم يمنعه حتى الآن الا تصميم الثوار، الذي قد لا يدوم بدوره الى الابد».

الثلاثاء، 11 مارس، 2014

استمرار الحرب السورية مصلحة أميركية

حسين عبدالحسين

قد يعتقد الرئيس السوري بشار الاسد وحلفاؤه في حزب الله أنهم قاربوا الحسم في سوريا. وقد يوافقهم في ذلك بعض مؤيدي الثورة السورية، وربما بعض الثوار السوريين انفسهم ممن يشعرون بتخاذل العالم في دعمهم.

إلا أن شخصاً وحيداً لا يرى نهاية وشيكة للحرب في سوريا، ويعتقد أن الطرفين وصلا إلى طريق مسدود ولا يمكنهما الحسم، وأن الأسد لديه الإمكانات العسكرية ولكن ينقصه العدد، فيما لدى الثوار عدد كبير من المقاتلين، ولكن تنقصهم الإمكانات. هذا الشخص هو الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ولأن طريق الحسم مسدود في سوريا، يعتقد أوباما أن استمرار المواجهات له فائدة استراتيجية للولايات المتحدة، تتمثل باستنزاف ايران، الراعي الاكبر للأسد وحزب الله، مالياً وعسكرياً وسياسياً. هكذا، كما تأملت إيران بفرح أميركا وهي تتلقى اللكمات وتنزف في العراق، صار اليوم دور أميركا للوقوف جانباً وتأمل إيران وهي تنزف في سوريا.

على أن في استمرار الحرب السورية مشكلتين للأميركيين: واحدة أمنية وثانية إنسانية. جزء من المشكلة الأمنية كان يكمن في احتمال سقوط ترسانة الأسد الكيماوية في أيدي المجموعات المتطرفة من الثوار، وهذا جزء تمت معالجته، إذ يؤكد مسؤولو أوباما، وكان آخرهم وكيل وزير الخارجية وليام بيرنز في جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ مؤخراً، أن الأسد سيلتزم بمهلة تسليم ترسانته مع حلول 30 يونيو/حزيران، كما هو متفق عليه ومكرس في قرار مجلس الامن رقم 2118.

الجزء الآخر من المشكلة الامنية التي تشكلها الحرب السورية للأميركيين، يكمن في افساحها المجال للمجموعات المتطرفة للتلاقي، والتنظيم، والتدريب، وجمع التبرعات. ويخشى الأميركيون من أن تتحول بعض المناطق التي يسيطر عليها الثوار إلى بؤر تنطلق منها عمليات إرهابية حول العالم، أو أن يعود مقاتلو هذه المجموعات إلى بلدانهم حاملين نوايا ومخططات لتنفيذ أعمال عنف.

لذلك، دأب المسؤولون الأميركيون، وكان بيرنز منهم، على تحديد "مكافحة الارهاب" كأولى أولويات واشنطن اليوم في سوريا.

ويقول العارفون في خبايا واشنطن إن أحد مؤيدي التدخل العسكري الاميركي في سوريا قال في أحد اجتماعات "فريق الامن القومي"، بحضور أوباما، إن استمرار الحرب السورية من شأنه أن يخلق اتعاباً للأميركيين مستقبلاً، وأن على أميركا التدخل عاجلاً لمنع حصول ذلك. إلا أن أوباما قال إن تجربة العراق اظهرت ان تدخل اميركا على الارض لا يحول دون قيام شبكات ارهابية، وأن هذه الشبكات موجودة في العراق واليمن وباكستان اليوم، "ومع ذلك لا ترانا نقصف أيا من هذه الدول".

ويضيف هؤلاء، أن أوباما، كرر أن الدرس الرئيسي من حرب العراق هو أن عملية مواجهة المجموعات المتطرفة يكون من خلال تعاون أمني استخباراتي دولي، وملاحقة مصادر تمويل هؤلاء، من دون تدخل عسكري مباشر.

إذاً، مع استنزاف إيران، وخروج الكيماوي من المعادلة، وتصميم أوباما على أن مواجهة الإرهاب هي مجهود استخباراتي دولي، تنتفي أسباب تدخل أميركا عسكرياً في سوريا من وجهة النظر الاستراتيجية الأميركية، لا بل يتحول استمرار الحرب الى مكسب بسبب استنزاف الايرانيين.
تبقى المشكلة الثانية الناجمة عن الحرب السورية والمتمثلة بالازمة الانسانية وتزايد عدد القتلى والجرحى واللاجئين. 

في هذا السياق، يبدي أوباما تعاطفاً كبيراً، ويصر على ان تتصدر بلاده الدول المانحة للمساعدات الانسانية بمبلغ 1,75 مليار دولار، فيما يكثر المسؤولون الاميركيون، من امثال المبعوثة الدائمة في الامم المتحدة سامنتا باور، من تصريحاتهم ضد وحشية الحرب وضد النظام وداعميه.

وفي مخيلة أوباما، انه على الرغم من التعاطف مع مأساة السوريين، فان ذلك لا يستدعي اقحام القوة العسكرية الاميركية في اي حرب من اجل ذلك، وهو في الماضي اطلق مقارنة بين كل الازمات الانسانية، وقال لماذا تتدخل اميركا في سوريا انسانيا من دون الكونغو او غيرها.

كذلك، يبدو أن الرئيس الأميركي يعتقد ان تدخل بلاده عسكرياً من شأنه أن يؤزم الأمور أكثر من أن يؤدي الى حلها، الا اذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لاقحام قرابة مئتي الف جندي وانفاق أكثر من ترليوني دولار لتثبيت الوضع والانسحاب، كما فعلت في العراق. لكن تكرار تجربة العراق، أو أي جزء منها، أمر ينفر أوباما وغالبية الاميركيين.

هكذا، تشير كل الحسابات في واشنطن الى ان المصلحة الاميركية تكمن في استمرار الحرب السورية. طبعاً ذلك لا يعني ان اميركا تغذي هذه الحرب أو تطيل في أمدها، لكنه يعني أن أميركا لن تقوم بأي مجازفة أو تستخدم أي قوة أو نفوذ من أجل إنهائها.

ولأن أميركا لا تسعى لإنهاء الحرب السورية، ولأن الأطراف المعنية صارت متعادلة القوة، من غير الواضح كيف سينتهي بركان الدماء السوري، الذي صار يُجمع المسؤولون الأميركيون، وربما مسؤولو الدول الأخرى، أنه بركان مستمر لسنوات قادمة، من دون أي حلول في الأفق المنظور.

السبت، 8 مارس، 2014

بيرنز: الأسد سيسلم «الكيماوي» بحلول 30 يونيو

| واشنطن - «الراي» |

بكلمات قليلة قالها في جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، لخّص وكيل وزارة الخارجية الأميركية وليام بيرنز رؤية الادارة الاميركية نحو الوضع في سورية: توقع المسؤول الاميركي ان بشار الاسد سيلتزم بموعد تسليم ترسانته الكيماوية في 30 يونيو، ووافق اقوالا سابقة ادلى بها مدير الاستخبارات القومية جيم كلابر ومفادها ان الحرب الاهلية في سورية مستمرة حتى اشعار آخر.

وكانت وكالة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية قد قالت ان الاسد سلّم حتى الآن ثلث ترسانته، وهو ما يجعل منه متخلفا حسب الجدول الزمني المتفق عليه.

اما الخطرالذي تمثله سورية، حسب بيرنز، فيكمن في امكانية تمدد الحرب السورية نحو دول الجوار، وهو ما تعمل واشنطن على منعه.

كذلك، تسعى الولايات المتحدة الى التعاطي مع الازمة الانسانية الناتجة عن استمرار الصراع السوري بالتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين، مع بلوغ اجمالي الاموال التي انفقتها واشنطن في هذا المجال مليار و750 مليون دولار.

هذه التصريحات، فضلا عن قيام ادارة الرئيس باراك أوباما برصد مبلغ 155 مليون دولار في موازنتها السنوية للعام المقبل لمساعدة «المعارضة السورية»، والى اقوال أوباما ان ايران وروسيا تخسران في سورية، وان الاسد حليفهما اصبح تحت الانقاض، تكتمل الصورة حسبما تراها ادارة الرئيس باراك أوباما في سورية: خروج الكيماوي تماما من البلاد، حرب اهلية مستمرة تستنزف ايران و»حزب الله»، استحالة عودة الاسد الى سابق عهده لانه صار تحت الانقاض، وسعي اميركي لحصر الازمة في حدود سورية لمنع تمددها في المنطقة او تصديرها للارهابيين حول العالم.

الخميس، 6 مارس، 2014

خطط الإصلاح الضريبي ... للكسب الانتخابي


في أواخر عام 1974، حاول فريق الرئيس الجمهوري الراحل جيرالد فورد إنعاش الاقتصاد الأميركي لتحسين فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة بعد أقل من سنتين. وفي كانون الأول (ديسمبر) من العام ذاته، جلس رئيس موظفي فورد، دونالد رامسفلد، في إحدى صالات «فندق واشنطن» المواجه لوزارة الخزانة المجاورة للبيت الأبيض، ومعه جلس نائبه ديك تشيني، وزميل تشيني السابق في جامعة «يال» الاقتصادي آرثر لافر، ومحرر في صحيفة «وول ستريت جورنال».

وأثناء النقاش، حاول لافر إقناع رامسفلد وتشيني بضرورة خفض ضرائب الدخل الأميركية، وتناول منديلاً ورقياً رسم عليه رسماً بيانياً يظهر إمكان رفع الضرائب إلى حد معين، وعندما تصبح الضريبة أكبر من الدخل الفردي، يتوقف العمال عن العمل، فتنخفض عائداتهم، وتالياً عائدات الدولة. ولذلك، اقترح لافر خفض الضرائب، ما يشجع العمل من أجل الكسب الأكبر، ما يضع أموالاً في أيدي المستهلكين، فينفقونها ويسرعون بذلك عجلة الاقتصاد.

وبات هذا الرسم الشهير يُعرف باسم «رسم لافر»، وتحول إلى عقيدة الحزب الجمهوري الضرائبية. ومنذ ذلك الحين، نفذ اثنان من الرؤساء الجمهوريين الثلاثة الذين تسلموا مقاليد الحكم، هم رونالد ريغان وجورج بوش الابن، خفوضات ضريبية كبيرة بهدف تنشيط الاقتصاد. ولكنها لم تكفِ الجمهوريين وسياسييهم، وخصوصاً المعروفين بـ «الليبرتاريين» الذين يسعون إلى تقليص دور الحكومة إلى أكبر درجة ممكنة، ومن قبيل ذلك جملة ريغان الشهيرة إن «الحكومة ليست الحل، بل هي المشكلة». وفي عام 2010، جدد لافر تمسكه بنظريته وأصدر كتاباً دعا فيه إلى توحيد ضريبة الدخل الأميركية، التصاعدية حالياً، وتحديدها عند 15 في المئة، معتبراً أن ذلك من شأنه تنشيط الاقتصاد، ما يؤمن للحكومة مداخيل أكبر على رغم الخفض.

تخفيضات بوش
ولكن الرئيسين الديموقراطيين اللذين حكما منذ نهاية السبعينات، أي بيل كلينتون وباراك اوباما، عمدا إلى رفع الضريبة، خصوصاً على أصحاب المداخيل المرتفعة. وأدى انتهاء مفاعيل خفوضات الرئيس السابق جورج بوش نهاية عام 2012، إلى مواجهة سياسـية قاسـية بين أوبـاما والكونـغرس، الذي يـسـيـطر عليه الجمهوريون، عرفت بمعركة «حافة الهاوية المالية»، وانتهت بتسوية قضت برفع الضرائب على أعلى درجتين من أصل سبعة في السلم الضرائبي.

ومع كشف اوباما عن موازنته للعام المقبل، تبين انه ينوي تقديم خفوضات ضرائبية لـ13.5 مليون أميركي في درجات المداخيل الدنيا، وزيادة الضرائب على الدرجات الأعلى بما يؤمن للحكومة نحو 60 بليون دولار سنوياً، ينفق معظمها لتعويض الخفوضات على الأدنى دخلاً، بينما يُستخدم الفائض لتمويل برامج اجتماعية أخرى.

أما الجمهوريون، فقدموا عبر رئيس اللجنة المالية في الكونغرس دايف كامب، خطة سموها «الإصلاح الضرائبي لعام 2014»، تقضي بتحويل السلّم الضريبي من سبع درجات إلى ثلاث، وتحدد سقفاً يبلغ 18 في المئة، ما يمنح أصحاب المداخيل المرتفعة إعفاءات ضخمة.

وأكد الجمهوريون أن الخطة تؤدي إلى «تبسيط عملية احتساب الضريبة السنوية» الأميركية، وهي من الأعقد في العالم، ولا تؤثر على مداخيل الحكومة، بل تساهم في تنشيط القطاع الخاص وخلق 1.8 مليون وظيفة وإضافة 3.4 تريليون دولار إلى الناتج المحلي خلال العقد المقبل، أي بنمو نسبته 20 في المئة مقارنة بحجم الناتج اليوم.

ويحجز أصحاب العمل نسبة تقديرية من رواتب موظفيهم ويرسلونها إلى «وكالة الدخل»، وكذلك يفعل أصحاب المهن الحرة. وبعد انقضاء العام، يحضّر صاحب كل مدخول بيانات معقدة بما جناه وبما يحق له من اقتطاعات بموجب القوانين، التي تقدم تسهيلات ضريبية في حقول عدة، مثل الخفوضات الضريبية المخصصة للعائلات التي تنفق على قاصرين أو على الأهل المتقاعدين.

وبعد إجراء البيانات والحسابات، تعيد الحكومة جزءاً من الأموال التي احتجزتها، أو يدفع العاملون أموالاً للوفاء بكل المستحقات الضريبية المفروضة عليهم. وهكذا، يقدم الأميركيون، يتصدرهم الرئيس ونائبه، سنوياً وقبل حلول منتصف نيسان (ابريل)، بياناتهم الضريبية، التي تظهر بالتفصيل مصادر أموالهم وكميتها وضرائبهم. وبين الحين والآخر، يتوافق الديموقراطيون والجمهوريون على ضرورة «تبسيط» العملية الضريبية وإلغاء عدد من الإعفاءات، ما من شأنه تعزيز مداخيل الحكومة الفيديرالية في شكل كبير ومن دون إقرار قوانين زيادة فعلية.

توافق فاختلاف
وعلى رغم إجماع الحزبين على ضرورة التبسيط وزيادة عائدات الخزينة، إلا أن نادراً ما يتفقان على الطريقة. فالديموقراطيون يريدون خفوضات للأكثر فقراً وزيادات على الأعلى كسباً، والجمهوريون يريدون إلغاء العامل التصاعدي بفرض ضرائب يتساوى فيها الفقراء والأغنياء، مع ما يعني ذلك من انتقاص للعدالة الاجتماعية يبررونها بالقول إن الأغنياء يمكنهم أن يحركوا الاقتصاد أكثر وأن يخلقوا وظائف عندما ترتفع مداخيلهم.

ويختلط هذا الجدال الفلسفي مع الحسابات السياسية، خصوصاً خلال السنة الانتخابية للكونغرس، أي هذه السنة، ما يعني أن الحزبين يقدمان خططاً ضريبية «عقائدية» تهدف إلى تسجيل مواقف سياسية وكسب تأييد القاعدة، مع علمهما بأن هذه الخطط يستحيل أن تؤدي إلى تسوية يسهل إقرارها في الكونغرس.

ومع اقتراب انتخابات الكونغرس المقررة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، قدم اوباما موازنة شعبوية تتضمن بنوداً ضرائبـية يعشقها الديموقراطيون، ولكن يستحيل أن يصادق عليها الكونغرس، وكـذلـك قدم الـجـمهوريـون خطة تبـسيط تريدها قاعدتـهم الشـعبـية، ولكـن يسـتحيل أن تمر في مجلس الشيوخ أو أن يصادق عليها الرئيس.

الأربعاء، 5 مارس، 2014

أوباما: على شركائنا السنّة التكيّف مع التغيير في علاقتنا بإيران

• القول بأن إيران فازت بسورية مسل ... فهي كانت حليفها الوحيد في المنطقة وتحولت إلى ركام

• إيران تستنزف في سورية مالياً ومن خلال إرسال «حزب الله» الذي كان يجلس في عليائه في مكان مريح وقوي جداً في لبنان

• ليس علي الاختيار بين التطرف السني والشيعي

• إيران ثيوقراطية تتبنى أفكاراً دينية كريهة ... لكنها ليست كوريا الشمالية

• قدمنا مساعدات عسكرية للمعارضة السورية بأكثر مما يمكنها استيعابه

• لم يكن ممكنا تغيير المعادلة في سورية من دون تدخل قوات أميركية

• الإيرانيون استراتيجيون غير متهورين ولديهم نظرة عالمية ولا يريدون الانتحار

• التدخل الأميركي كان سيجعل الأمور أسوأ على الأرض لأنه سيكون الرابع في بلد إسلامي خلال عقد

• الحجم المطلوب للتدخل يحتاج لتفويض دولي ... لا نمتلكه

• رأيتم ما حصل في الكونغرس حتى في موضوع محصور بالسلاح الكيماوي

حسين عبدالحسين

«على شركاء الولايات المتحدة من السنّة في منطقة الشرق الاوسط قبول التغيير المقبل في علاقة الولايات المتحدة مع ايران»، حسب الرئيس باراك أوباما، الذي قال في مقابلة اجرتها معه مجلة «بلومبيرغ فيوز» انه يجد قول ان «ايران تفوز بسورية» قول «مسلي» وغير صحيح.

المقابلة جاءت بمناسبة انعقاد المؤتمر السنوي للوبي اسرائيل في الولايات المتحدة، المعروف بـ «ايباك»، والذي شهد مشاركة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو ولقاءه أوباما في البيت الابيض على هامش المشاركة.

وجاءت مواقف أوباما، النادرة في صراحتها، قبل اقلّ من اسبوعين من وصوله الرياض حيث من المقرر ان يعقد لقاء قمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وبالاجابة عن سؤال حول «ما يشعر السنّة بالتوتر تجاهك؟» قال الرئيس الاميركي انه يعتقد ان «هناك تحولات تحصل في المنطقة باغتت الكثير منهم (السنة)»، وانه يعتقد ايضا ان «التغيير مخيف دائما»، وانه «لطالما كان هناك راحة بال ان الولايات المتحدة مرتاحة للوضع القائم وللاصطفافات الموجودة، وانها على عداء عنيد مع ايران».

وتوضح: «حتى لو كان (عداء اميركا مع ايران) كلاميا، ولم تتم ترجمته يوما لوقف البرنامج النووي (الايراني)، لكنه كان خطابا مطلوبا».

وتابع: «ما دأبت على قوله لشركائنا في المنطقة هو انه علينا ان نتجاوب، وان نتكيف، مع التغيير، وبيت القصيد هنا هو (البحث عن) افضل طريقة للتأكد من ان ايران لن تحصل على سلاح نووي».

وسألت «بلومبيرغ فيوز»: ايهما الاخطر؟ التطرف السني ام التطرف الشيعي؟» فيجيب أوباما: «لست معنيا بالتطرف عموما، ولا اعتقد انه يمكنك ان تحملني على الاختيار بين الاثنين. ما سأقوله هو انك اذا نظرت الى التصرفات الايرانية، تراهم استراتيجيين وغير متهورين، ولديهم نظرة عالمية، ويرون مصالحهم، ويتعاملون مع حسابات الربح والخسارة». يضيف أوباما: «هذا لا يعني انهم ليسوا ثيوقراطية (حكما دينيا) تتبنى جميع انواع الافكار التي اعتقدها كريهة، ولكنهم ليسوا كوريا الشمالية. انهم دولة كبيرة وقوية ترى نفسها لاعبا مهما على المسرح الدولي، ولا اعتقد ان لديهم تمنيات بالانتحار، ولذلك جاؤوا الى طاولة المفاوضات من اجل العقوبات».

ويبرر الرئيس الاميركي تعطيله محاولة الكونغرس اقرار مجموعة جديدة من العقوبات على ايران مع مفعول مؤجل يبدأ في حال انهيار المفاوضات الدولية معها: «خلاصة قولي هي ان الموضوع الاهم الذي قلته لبيبي (نتنياهو) ولاعضاء الكونغرس حول (العقوبات الجديدة) انه من مصلحتنا ان نترك المفاوضات تلعب دورها، ودعونا نمتحن ان كان يمكن لايران ان تذهب الى حد يمكن لها بموجبه ان تقدم لنا ضمانات ان برنامجها سلمي، وان ليس لديها قدرة على الاختراق (لانتاج سلاح نووي)».

وتابع أوباما انه في حال «لم يتمكن الايرانيون من بلوغ هذه المرحلة، اسوأ ما يمكن ان يكون حصل هو اننا جمدنا لهم برنامجهم النووي لفترة ستة اشهر، ونكون حصلنا على نظرة عميقة داخل برنامجهم، ويمكن اعادة تطبيق كل عقوباتنا».

وفي مؤشر على انه مستعد لتمديد اتفاقية جنيف الموقتة مع ايران لفترة ستة اشهر اخرى، قال أوباما: «يمكن ان يكون اقتصادهم قد تحسن في فترة الستة اشهر او السنة، ولكنني اعدكم ان كل ما علينا فعله هو اعادة ضغط الازرار... لان 95 في المئة من العقوبات مازالت في مكانها، وسنكون في موقع افضل لنقول لشركائنا، بما في ذلك الروس والصينيون والآخرون، الذين التزموا معنا الى الآن بالعقوبات، ان ايران هي التي خرجت من الاتفاق وليس الولايات المتحدة، ولا الكونغرس».

واضاف: «اذ ذاك نقف في موقف ديبلوماسي افضل لتشديد العقوبات اكثر، ولكن اذا ما اعتقد احد اننا غير جديين في المفاوضات، يكون ذلك للمفارقة هو السبب الذي يتسبب بانهيار العقوبات على الرغم من لو كانت ايران هي غير الجدية».

عن سورية، قال الرئيس الاميركي ان «من يعتقدون انه منذ سنتين، او منذ ثلاث سنوات، انه كان هناك حل سريع لهذا الشيء لو اننا تحركنا بقوة اكثر، هو اعتقاد يفتقر بشكل اساسي لفهم طبيعة الصراع في سورية والاوضاع على الارض».

ثم بادر ليشرح طبيعة الصراع السوري والاوضاع على الارض كما يراها، واوضح: «عندما يكون لديك جيش محترف ومسلح جيدا وترعاه دولتان كبيرتان لديهما مصالح كبيرة (في سورية)، وهم يقاتلون فلاّحا ونّجارا ومهندسا، وهؤلاء بدأوا كمتظاهرين والآن فجأة وجدوا انفسهم في وسط صراع اهلي، مبدأ انه كان يمكن لنا، بطريقة نظيفة لاتلزمنا استخدام قوات اميركية، ان نغيّر المعادلة على الارض، هو امر لم يكن صحيحا يوما».

وتابع: «لقد قدمنا المساعدات العسكرية للمعارضة المعتدلة في سورية، وفعلنا ذلك بطريقة اكبر مما يمكن للمعارضة استيعابه، ولكن الحقيقة هي انك اذا حاولت تغيير الوقائع العسكرية على الارض، كان ذلك سيتطلب نوعا من التدخل للقوات الاميركية المسلحة كبيرا الى درجة اننا سنحتاج الى تفويض دولي للقيام به، فأنت ليس لديك تفويض من الامم المتحدة، ولا من الكونغرس، ورأينا ما حصل (في الكونغرس) حتى في موضوع محصور بالاسلحة الكيماوية».

وكرر أوباما مقولة ان تدخل اميركا في سورية كان يمكن ان يجعل الامور اسوأ على الارض، خصوصا «بسبب تدخل الولايات المتحدة... لانه كان سيكون التدخل (الاميركي) الثالث، او اذا ما اخذنا ليبيا بعين الاعتبار، الرابع، في بلد مسلم على مدى عقد».

واردف أوباما ان «الوضع في سورية لا يفطر القلب فحسب، بل هو خطير»، وقال انه على مدى العامين الماضيين، حثّ فريقه «على ايجاد الخيارات الافضل في وضع سيئ»، معتبرا انه سيستمر «في فعل ما يمكننا فعله من اجل التوصل الى حل سياسي، والضغط على الروس والايرانيين، والتلويح لهم ان الحرب المفتوحة ليست في مصلحتهم».

في الختام، قال أوباما انه لطالما وجد ان «قول ان ايران فازت في سورية قول مسل... اقصد انك تسمع اناسا يقولون احيانا انهم يفوزون في سورية، فتجيبهم: لقد كانت (سورية) صديقهم الوحيد في العالم العربي، وعضو جامعة الدول العربية، وهي الآن ركام».

ويعتقد أوباما ان «سورية تستنزف (ايران) لانها تجبرهم على ارسال مليارات الدولارات، وحليفهم الاساسي، حزب الله، والذي كان يجلس في عليائه في مكان مريح وقوي جدا في لبنان، يرى نفسه عرضة لهجوم المتطرفين السنة. هذا ليس جيدا لايران، وهم يخسرون كما الباقين، والروس يرون صديقهم الوحيد في المنطقة تحت الانقاض وفاقدا للشرعية».

ويرى أوباما انه في حال تمكنت اميركا من اقناع روسيا وايران ان استمرار الحرب في سورية ليس في مصلحتيهما، سيكون «هناك فرصة لنا لحل هذا الموضوع سياسيا».

Since December 2008