الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

عسكر أميركا ورئيسها

حسين عبدالحسين
المدن

الزوبعة التي اثارها الرئيس الأميركي باراك أوباما بقوله "اسأنا تقدير قوة داعش" فتحت الباب لتوسيع النقاش حول الدور الأميركي الجديد في سوريا، وعاد المطالبون بالتدخل العسكري منذ الاسابيع الاولى للثورة السورية ليأكدوا موقفهم وليكرروا باعتزاز "قلنا لكم". لكن أوباما لم يتحمل مسؤولية الخطأ فردياً، بل عزاه إلى فريقه مجتمعاً، وهو أمر غير مألوف في عالم السياسة في واشنطن.

واستعادة شريط الأحداث التي أدت الى انقلاب الموقف الأميركي يشي بأن أوباما ليس صاحب رأي التدخل في العراق أو في سوريا، وإن كان هو صاحب الكلمة الاخيرة، فالتدخل الاميركي ضد "الدولة الإسلامية" بدأ حينما تسلل رئيس الاركان الجنرال مارتن ديمبسي الى الليموزين الرئاسية التي كانت في طريقها للعودة الى البيت الابيض، بعد لقاء قمة استضافته وزارة الخارجية لزعماء افريقيا وشارك فيه أوباما.


ومع ان الرحلة بالسيارة بين الخارجية والبيت الابيض لا تتعدى الدقائق القليلة، الا ان أوباما لم يكد يصل ورئيس اركانه الى الجناح الغربي - مقر الحكم- حتى أعطيا التعليمات للمباشرة بالاستعداد لضربة جوية تنقذ أربيل العراقية-الكردية، التي كان يتهددها مقاتلو داعش باقترابهم من طوزخورماتو.


تلك الرحلة أظهرت ان ديمبسي هو صاحب الكلمة الفصل عند أوباما، فالجنرال الاميركي لطالما التزم مقولة ان لا مصلحة اميركية في التدخل في القتال الدائر بين تنظيم القاعدة السني وحزب الله الشيعي، وأن مصلحة أميركا ربما تقضي بمشاهدة الخصمان يدميان بعضهما البعض. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت تصريحات أوباما صدى لتفكير ديمبسي هذا، فقال الرئيس الاميركي في آذار مارس لمجلة بلوميرغ فيوز، إن إيران وروسيا في موقع أضعف بكثير في سوريا مما كانا عليه قبل ان يصبح نظام حليفهما بشار الاسد تحت الركام.


ومثل ديمبسي، لم يخطر في بال أوباما انه كلما طال القتال، كلما سنحت الفرصة اكثر للتنظيمات المتطرفة، السنية أو الشيعية، القاعدة أو حزب الله أو ما يخرج من كنف طائفتيهما، أن تزداد تنظيماً، وتطرفاً.


وبعد أن رأى ديمبسي أن بقاء أميركا خارج المواجهة ليس بالسهولة التي يتصورها، انقلب رأيه، وانقلب رأي أوباما، لكن الرئيس الاميركي لم يقبل تحمل المسؤولية السياسية وحده، في وقت يدرك أنه لا يمكنه تحميل المؤسسة العسكرية -التي تبقى خارج الصراعات السياسية الاميركية- المسؤولية كذلك، فاستخدم أوباما "نحن" في صيغة التعمية عن المسؤول الفعلي للتأخر الاميركي في العراق وسوريا.


على أنه انصافاً لأوباما، لم يكن الرئيس الوحيد الذي أوكل سياسته الخارجية للجيش الذي يدير مواقف أميركا في الشرق الاوسط منذ العام ٢٠٠٦، اي منذ قرر الرئيس السابق جورج بوش توكيل حربه في العراق الى الجنرالات ليخرجونه من المأزق الذي وقع وأوقع البلاد فيه. منذ ذلك التاريخ وسياسة أميركا في العراق والمنطقة عموماً هي في أيدي المؤسسة العسكرية، بما في ذلك خطة "زيادة القوات" في كل من العراق وأفغانستان.


ومنذ وصول أوباما الى الحكم في العام ٢٠٠٩، لم تخل العلاقة بينه وبين العسكر من التوتر، فبطل حرب العراق الذي أوكل اليه انهاء حرب افغانستان الجنرال دايفيد بترايوس أعرب عن غضبه امام صحافيين عندما رفض البيت الابيض منحه كل القوات التي طلبها لأفغانستان، وبعد ذلك، تصاعدت المواجهة حينما شن الجنرال ستانلي ماك كريستال هجوما فاقعاً على السلطة السياسية، ما أجبرها على الإطاحة به واستبداله.


لكن أوباما الذي خاض مواجهات مع الجنرالات حول زيادة القوات وإبقائها في العراق، استند في سياسته البديلة الى ديمبسي، الذي تبنى سياسة الرئيس القاضية بانهاء الحروب الاميركية واعادة القوات، وهو ما التزم ديمبسي بتنفيذه، فأدى ذلك الى بناء ثقة كبيرة بينه وبين أوباما، وجعلت من ديمبسي مكان الثقة الأول بين أفراد فريق الأمن القومي للرئيس الاميركي، متصدراً أمام من هم أرفع منه في الترتيب القيادي مثل وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وتشك هايغل.


هكذا، عندما انقلب ديمبسي، انقلب أوباما، وعندما قرر الجنرال الاميركي إعادة إحياء خطة زيادة القوات، ولكن هذه المرة من دون قوات أرضية فقط جوية وإعادة الربط مع مقاتلي العشائر العراقية والسورية، تبناها أوباما كذلك، ما دفع أنصار الرئيس، وفي مقدمهم الفكاهي جون ستيوارت، إلى تشبيه أوباما ببوش في عودته إلى الحرب في العراق.


هل يوسّع الأميركيون قتالهم في سوريا ليشمل قوات الأسد؟ الإجابة ليست واضحة بعد، لكن الواضح ان ديمبسي يسعى الى انشاء منطقة للثوار المعتدلين، وان الاسد لو قرر مواجهتها، فسيجد نفسه في مواجهة تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. اما لو انكفأ الأسد في مناطقه بطريقة لا تجعله يشكل خطرا من وجهة النظر العسكرية الاميركية، فمن المرجح ان تتركه واشنطن وشأنه. اما تصريحات أوباما حول ثوار سوريا ومستقبلهم ومستقبل الأسد، فهي للاستهلاك الإعلامي، في الغالب.

- See more at: http://www.almodon.com/arabworld/45cb0201-0ad8-49bb-b385-f32cc113e3d9#sthash.ZKr1IGf4.dpuf

الأحد، 28 سبتمبر، 2014

أميركا تسعى إلى استعادة الصدارة بين الدول المصدّرة

حسين عبدالحسين - واشنطن

تسعى الولايات المتحدة إلى استعادة مركزها في صدارة الدول المصدِّرة في العالم في السنوات القليلة المقبلة بعدما خسرته في 1991 لمصلحة ألمانيا الموحدة حديثاً آنذاك. ومنذئذ، تنافس البلدان على المركز الأول في الصادرات حتى أطلت الصين في 2007 لتتقدم على الولايات المتحدة التي كانت ثانية، ولتحتل مكان ألمانيا في 2010، ولتصبح الدولة ذات اكبر حجم للتجارة عالمياً في 2012 بدلاً من أميركا.

وفي 2013، بلغت صادرات الصين 2.3 تريليون دولار ووارداتها 1.9 تريليون، ما جعل إجمالي تجارتها السنوية 4.2 تريليون في مقابل 3.9 تريليون للولايات المتحدة بصادرات بلغت 1.6 تريليون وواردات بواقع 2.3 تريليون. لكن الولايات المتحدة ما زالت تتقدم بأشواط في تجارة قطاع الخدمات التي صدّرت منها ما يوازي 682 بليون دولار واستوردت بقيمة 450 بليوناً، ولو أضفنا الخدمات إلى السلع (من غير الطاقة) لتقدم حجم التجارة الأميركي على نظيره الصيني ووصل إلى خمسة تريليونات عام 2013.

وفي آخر بياناتها الصادرة هذا الأسبوع، خفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو حجم التجارة الدولية من 4.7 في المئة لعام 2014، كما توقعت في نيسان (أبريل)، إلى 3.1 في المئة. وخفضت المنظمة تقديراتها للنمو من 5.3 في المئة في 2015 إلى أربعة في المئة. ولأن الصين هي صاحبة اكبر تجارة في السلع عالمياً، ولأن قوتها الاقتصادية مستمدة من هذه التجارة، طبيعي ان يتأثر اقتصادها سلباً أكثر من الولايات المتحدة التي تشكل سوقها الداخلية أكثر من ثلثي ناتجها المحلي، والتي تتمتع بقطاعات متنوعة كالخدمات التي تفتقر إليها الصين.

وعزت المنظمة سبب التراجع في التجارة العالمية إلى «ضعف الاقتصاد الصيني وركود أوروبا»، معتبرة في الوقت ذاته ان «نمو التجارة في الولايات المتحدة بطيء، لكنه متواصل بثبات». وأفادت المنظمة بأن صادرات أميركا ارتفعت 2.8 في المئة في الشهور الثمانية الأولى من هذا العام، في مقابل ارتفاع في الواردات بنسبة 3.5 في المئة للفترة ذاتها.

وتشير الصورة الاقتصادية عموماً إلى ان الولايات المتحدة في طريقها إلى استعادة المركز الأول في العالم في الصادرات وفي التجارة عموماً، فبينما يعاني الاقتصاد الصيني من تراجع حاد على رغم إظهار مؤشر مصرف «إتش إس بي سي» أخيراً ارتفاعاً طفيفاً في الصناعة الصينية الشهر الماضي، ما زالت البيانات الصينية تشير إلى ضعف خصوصاً في قطاع العقارات، في وقت يعمل الخبراء الأميركيون على إعادة النظر في توقعاتهم الاقتصادية الأميركية لزيادتها للفصل الثالث.

والجمعة أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية المحدثة ان نمو الفصل الثاني من هذا العام بلغ 4.6 في المئة في الفصل الثاني و2.9 في المئة في الفصل الأول. وتوقعت الوزارة ان يبلغ النمو الأميركي 3.6 في المئة في الفصل الثالث، وأشارت بياناتها إلى نمو في الصادرات بواقع 11.1 في المئة (بدلاً من 10.1 وفق تقريرها السابق)، وهو اكبر نمو للصادرات الأميركية منذ الفصل الرابع عام 2010.

وفيما يعتقد الخبراء ان النمو الصيني سيتراجع إلى سبعة في المئة العام المقبل وإلى ستة في المئة في 2016، يعتقدون أيضاً ان نمو أميركا لعام 2014 قد يقارب معدل أربعة في المئة، وقد يحافظ على هذه النسبة حتى نهاية 2016، ما يقلص من الفارق بين نمو الاقتصادين إلى نقطتين مئويتين بعد ثلاثة عقود من تقدم النمو الصيني على نظيره الأميركي بمعدل سبع نقاط مئوية سنوياً.

وما يزيد في الطين بلة بالنسبة إلى الصين هو التلاعب الذي يشوب بعض بياناتها المالية بسبب لجوء تجارها إلى استصدار تراخيص تصدير واستيراد وهمية يستخدمونها في إخراج العملات الصينية والأجنبية وإدخالها من الصين وإليها. وبسبب إصرار بكين على السيطرة التامة على سوقها النقدية وعلى عمل مصارفها، يلجأ بعض التجار إلى استيراد مواد أولية، مثلاً، ورهنها لمصلحة ماليين يعملون في السوق السوداء في مقابل قروض يحتاجونها. وهكذا تسجل الواردات الصينية من الفولاذ، مثلاً، ارتفاعاً لا ينعكس في النشاط الاقتصادي أو الصناعة.

وكانت مجلة «فوربس» شككت ببيانات مصلحة الجمارك الصينية، مشيرة إلى ان أرقام الصادرات التي تقدمها هذه المصلحة إلى بلد ما لا تتطابق مع أرقام الواردات في البلد المذكور للفترة ذاتها. ونشرت المجلة تحت عنوان «هل الصين الأولى عالمياً في التجارة؟» مقالة جاء فيها ان «الصين أفادت بأن صادراتها إلى كوريا الجنوبية في 2012 ارتفعت بنسبة 5.7 في المئة، فيما أفادت كوريا الجنوبية بأن وارداتها لذاك العام من الصين انخفضت فعلياً بقيمة 6.8 في المئة».

وأضافت «فوربس» ان «هذا يعني ان أرقام بكين عن تجارتها لعام 2013 مشتبه بصحتها في شكل كامل، وهي غير دقيقة إلى حد بعيد، ولعدم الدقة هذه عواقب كبيرة، مثل تضخيم أرقام نمو الناتج المحلي». وكان الناتج الصيني في الربع الأول من العام الحالي بلغ 6.1 في المئة، وفي حال كانت أرقام التجارة متلاعباً بها، فذلك يعني ان النمو الصيني كان أدنى من النسبة المتدنية أصلاً المعلن عنها.

التوقعات تشير إلى إمكانية بلوغ صادرات أميركا 1.7 تريليون دولار لهذا العام، مع إمكانية وصول الواردات إلى تريليونين ونصف تريليون دولار، ما يجعل حجم تجارة السلع في أميركا مساوياً لتجارة الصين العام الماضي. وقد تتعثر أرقام الصين أو تتراوح عند مستوياتها للعام الماضي، ما يجعل البلدين يتشاركان المركز الأول في الصادرات والتجارة. وإن استمرت الأمور على ما هي عليه، تصبح عودة أميركا إلى المركز الأول بدلاً من الصين مسألة وقت لا غير.

السبت، 27 سبتمبر، 2014

"مكافحة التطرف" في حلتها الجديدة

حسين عبدالحسين

في كانون الأول 1998، وقفت وزيرة الصحة الأميركية آنذاك دونا شلالا في الجامعة الأميركية في بيروت تتحدث عن الحملة التي كانت تقودها بلادها، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لمكافحة التدخين حول العالم. "في الولايات المتحدة، لن نلجأ الى سن قوانين جديدة او فرض عقوبات، فهذه لا تكفي، بل نحن نعمل على تغيير ثقافة التدخين عبر المجتمع المدني وهوليود حتى يصبح التدخين مرفوضا مجتمعيا"، قالت الوزيرة الأميركية السابقة من أصل لبناني.

بالطريقة نفسها، سعت الولايات المتحدة منذ العام 2001 الى "مكافحة التطرف"، ونبذه، وجعله مرفوضاً اجتماعياً داخل أميركا وأوروبا، أولاً، وحول العالم ثانياً، وهذا ما تطلّب جهداً من المنظمات الأهلية يوازي الإجراءات الأمنية والقوانين التي شرعتها الحكومات الأميركية والأوروبية ومنظمة الأمم المتحدة.

وأثناء حكم الرئيس السابق جورج بوش، ولدت مجموعات غير حكومية كثيرة، واحدة للإسلام المعتدل وأخرى لحوارات الأديان وثالثة للتسامح وغيرها، لكن معظم تلك التنظيمات كانت تسعى الى الربح السريع عبر اقتناص المخصصات الحكومية لمشاريع من هذا النوع. وانتشر الفساد الأميركي، وشبيهه الأوروبي، حول العالم، ودبّ في المجتمع المدني في الدول العربية، فتحول الأخير في معظمه الى بؤرة فساد ما بعده فساد.

هذه المرة، يحاول المجتمع المدني الغربي مجدداً مؤازرة مجهود حكوماته في التغلب على التطرف. لكن هذه المرة، على عكس الماضية. تكاد تكون الأموال الحكومية المرصودة لهذه الجمعيات شحيحة أو معدومة، ما يجعل الناشطين أكثر صدقاً واعتماداً على القطاع الخاص، الذي يصعب التلاعب بأمواله، كمصدر تمويل.

وفي هذا السياق، أعلنت مجموعة من العاملين السابقين في الإدارة الأميركية، تصدرتهم مستشارة بوش للأمن الوطني، فرانسيس تاونسند، والسفير المتقاعد، مارك والاس، إقامة مجموعة أطلقوا عليها اسم "مشروع مكافحة التطرف" تهدف الى "كشف واضعاف وإيقاف منابع تمويل المنظمات المتطرفة"، وانشاء قاعدة بيانات تحصي أسماء المتطرفين وتحدد شبكاتهم، ومواجهة المتطرفين في شبكة التواصل الاجتماعي.

وكمقدمة للإعلان عن نفسها، أجرت مجموعة "مشروع مكافحة التطرف" إحصاء للرأي العام الأميركي أظهر ان نسبة الأميركيين ممن يعتبرون "التطرف الإسلامي" و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" كأكبر خطر على الأمن القومي الأميركي قفزت من 41 في المئة في حزيران الى 56 في المئة الآن، وان هذا الخطر يتصدر المخاطر عند الجمهوريين والمستقلين، ويحل ثانياً لدى الديموقراطيين.

وأظهر الاستطلاع ان 82 في المئة من الاميركيين يعتقدون ان داعش هي خطر مباشر على الولايات المتحدة، فيما حلّت "طالبان" في المركز الثاني بنسبة 79 في المئة وحصلت "حماس" على 55 في المئة و"بوكوحرام" على 35 في المئة.

في هذه الاثناء، ارتفعت نسبة الاميركيين ممن يرون العراق خطراً على أميركا من 70 في المئة في أيار 2014 إلى 76 في المئة حالياً، فيما ارتفعت سوريا من 65 في المئة في أيار 2014 إلى 72 في المئة في الاستطلاع الأخير.

وفي وقت جدد الاستطلاع الاعتقاد السائد بأن أولويات الاميركيين والأوروبيين مازالت تتمحور حول شؤون بلدانهم الداخلية، الا انه أظهر زيادة في الاهتمام الأميركي بشؤون السياسة الخارجية من 3 الى 8 في المئة، يقابله ازديادٌ أوروبي من 1 الى 6 في المئة.

عن العمل العسكري ضد "الدولة الإسلامية"، أظهر إحصاء الرأي أن 67 في المئة من الاميركيين يؤيدون الحملة الحالية، فيما يعارضها 22 في المئة، وان "80 في المئة من قادة الرأي يؤيدون القيام بالمزيد عسكرياً، فيما يعارض 13 في المئة منهم ذلك". حزبياً، يتوزع الاميركيون من مؤيدي العمل العسكري ضد "الدولة الإسلامية" إلى 78 في المئة من الجمهوريين، و66 في المئة من المستقلين، و60 في المئة من الديموقراطيين.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، استعار الرئيس باراك أوباما الكثير من كلمات سلفه بوش، وحاول التمييز في الحرب الأميركية فقال انها ضد الإرهاب وليست ضد الإسلام. وكما بوش، صور أوباما خطر التطرف الإسلامي على انه لا يطال أميركا وحدها، بل العالم بأسره، داعياً الدول للانضمام الى الحرب الجديدة ضده.

والحرب الأميركية الجديدة ضد التطرف تشبه سابقتها الى حد كبير، ولكن بدلاً من أن تخوضها أميركا منفردة، فهي تقود تحالفاً دولياً واسعاً هذه المرة، وبدلاً من أن ترسل جنودها الى المعركة، تحصر واشنطن عملها العسكري بطلعات جوية وتستعين بقوات أرضية محلية، وبدلاً من أن تصل فاتورة الحرب الى 17 مليون دولار في الساعة كما في حربي العراق وافغانستان، فهي تبلغ 8 ملايين في اليوم في هذه الحرب.

وفي غير الحكومة، كما في الحكومة، مجهود ذاتي واحصاءات رأي بدلاً من الاستناد الى الأموال الحكومية والتهويل على الرأي العام.

حرب أميركا على التطرف عادت، ولكن لا شك انها عادت هذه المرة بحلة جديدة.

الجمعة، 26 سبتمبر، 2014

كيري للافروف: التسوية في سورية من دون الأسد

نيويورك - "الراي"

الضربة التي وجهها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد اهداف تابعة لتنظيمات إسلامية متطرفة داخل سورية لم تقلل من إصرار واشنطن على محاسبة الرئيس السوري بشار الأسد لاستخدام قواته أسلحة كيماوية وعدم استكمال تدمير منشآته. وترافق ذلك مع إصرار أميركي على رحيل الأسد بموجب تسوية سياسية.

هذه النقاط كانت محور اللقاء الذي عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك واستمر 40 دقيقة، على هامش اعمال اللقاء السنوي الـ 69 للأمم المتحدة.

وكانت مصادر أميركية رفيعة لخصت آخر المستجدات في الموقف الأميركي حول الوضع في سورية امام مجموعة من الصحافيين، وقالت انه «حتى في الوقت الذي نتخذ فيه خطوات ضد داعش، مازلنا نعتقد ان الاستقرار في سورية يأتي من خلال انتقال سياسي يترك بموجبه الأسد السلطة لمصلحة هيئة حاكمة جامعة يتم تشكيلها».

وأضافت المصادر ان «في نهاية المطاف، طالما لدينا ديكتاتور يروع شعبه، سيكون من الصعب التوصل الى التسوية السياسية الضرورية للاستقرار في ذلك البلد».

وتابعت المصادر انه لهذا السبب «نستمر في تدريب وتجهيز المعارضة السورية كثقل مضاد لداعش، ولكن بصراحة كثقل مضاد للأسد، والروس يعرفون ذلك وهذا أمر نناقشه معهم منذ فترة».

في النقاش مع لافروف، حث كيري نظيره الروسي مجددا على التخلي عن الأسد، «لأن لا مستقبل له في سورية والمنطقة ولا مصلحة لروسيا استمرارها بالتمسك به». كما حث كيري لافروف على دعم لقاء جديد في جنيف يكون مخصصا للاتفاق على حكومة انتقالية بديلة عن الأسد تتولى صلاحياته.

وفي اللقاء الأميركي - الروسي، حديث كذلك عن استمرار الأسد في استخدام المواد الكيماوية، خصوصا مادة الكلور، كسلاح ضد المدنيين والثوار. صحيح ان الكلور ليس محرما كمادة صناعية، لكن يحظر استخدامه عسكريا.

واثار كيري ضرورة تنفيذ الأسد قرار مجلس الأمن بحذافيره، بما في ذلك اغلاق الأسد منشآته الكيماوية المتبقية. وقال مطلعون ان كيري أبلغ لافروف ان القرار الدولي لم ينص على اغلاق هذه المنشآت بالشمع الأحمر، حسبما اقترحت الحكومة السورية، بل يفرض تدميرها تماما، وهو ما يجب على الأسد الالتزام به «تحت طائلة المسؤولية».

وعلقت المصادر على مجرى الاجتماع بين الوزيرين بالقول ان لافروف كان مستمعا، ولم يكن معارضا مثل عادته، لكنه في الوقت نفسه «لم يبد الإيجابية المطلوبة» باستثناء قوله ان الأسد سيلتزم بقرار مجلس الأمن حول نزع ترسانته الكيماوية بما في ذلك تدمير منشآت انتاجها.

وختمت المصادر ان «الروس يدركون ان الأمور في سورية تتطور بشكل متسارع»، وان «التحالف الدولي الذي انشأته الولايات المتحدة سيعمل على التوصل الى حل شامل في سورية في وقت لاحق، بما في ذلك التخلص من الإرهاب والوصول الى استقرار تام هناك»، وانه «ربما على موسكو التفكير بسياسة جديدة تنتهجها نحو سورية والأسد مختلفة عن تلك التي انتهجتها على مدى السنوات الثلاث الماضية».

وتباحث المسؤولان في الأزمة الأوكرانية، واتفقا على تطبيق البنود الاثني عشر لاتفاقية الهدنة الأخيرة هناك، هكذا يقول المطلعون على مجريات اللقاء.

الثلاثاء، 23 سبتمبر، 2014

أوباما يوكل إلى «قاسم سليماني أميركا» تجهيز قوة المعارضة السورية الجديدة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

فيما كان وزيرا الخارجية والدفاع جون كيري وتشك هيغل ورئيس الأركان الجنرال مارتن ديمبسي يدلون بشهاداتهم علنا امام لجان الكونغرس على مدى الاسبوع الماضي، كان قادة الميدان مثل قائد المهمات الخاصة في القيادة الوسطى الجنرال مايك ناغاتا يشارك في جلسات مغلقة مع المشرعين ولجان الاستخبارات.

وناغاتا هو احد تلامذة النجم العسكري السابق الجنرال دايفيد بترايوس، وهو حسب وصف ممازح لاحد المتابعين الاميركيين «قاسم سليماني اميركا»، وهو يشارك منذ أكثر من عام في الاشراف على تدريب وتجهيز وتعزيز القوات الخاصة الاردنية والجيش اللبناني، وهو الذي أوكل اليه الرئيس باراك أوباما تجهيز القوة السورية المعارضة الجديدة التي ستواكب الحرب الاميركية الجوية ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) في سورية.

ويقول مطلعون على سير المحادثات المغلقة في الكونغرس ان تدريب المعارضين السوريين انتقل من ايدي «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي ايه) الى ايدي القيادة الوسطى التابعة لوزارة الدفاع (البنتاغون)، بعد ان خرّجت الاستخبارات قرابة 3000 مقاتل من معسكر اقامته في الأردن.

بدورها، تعمل «البنتاغون» على اضافة معسكرين لتدريب المعارضين السوريين في المملكة العربية السعودية، بالاضافة الى معسكر الأردن، ويتوقع ان يدرب ويسلح كل من المعسكرات الثلاثة 1800 مقاتل سوري في السنة.

ونقل المطلعون على سير المحادثات في الكونغرس ان دورات التدريب هذه المرة لن تكتفي باساسيات القتال، بل ستكون دورات أطول وتسعى الى اعداد مقاتلين بمستوى أعلى وانضباط اكبر يجعلهم جزءاً من منظومة عسكرية ذات قيادة مترابطة.

وتابع هؤلاء ان ناغاتا وصحبه لا يعتقدون ان عملية «الامتحان» التي سيخضع لها المقاتلون السوريون ستكون لمرة واحدة فقط. ونقل مسؤول أميركي عن ناغاتا تصوره ان مجموعته ستعمل على تدريب وتجهيز وحدات وارسالها الى خطوط القتال السورية، «ومن يبرهن عن مقدراته ويثبت انه جدير بتحمل مسؤوليات أكبر ويفوز بثقة المانحين الدوليين، سيتلقى سلاحا نوعيا افضل ومساعدة عسكرية أكبر».

اما وحدات المعارضة السورية التي تخرج من المعسكرات الاميركية وتعود الى القتال الى سورية ولا تظهر انضباطا ولا تحوز ثقة القيادة المدنية في المعارضة السورية، فيتم قطع العلاقة معها ووقف مرتبات مقاتليها، خصوصا ان تزويد الوحدات في المرحلة الاولية لن يتجاوز الأسلحة الخفيفة والمتوسطة واجهزة المواصلات والاتصالات.

اما المواجهة الأكبر بين ناغاتا والمشرعين الأميركيين، خصوصا من الجمهوريين المطالبين بدمج مجموعات من القوات الخاصة الأميركية بالوحدات المعارضة السورية للاشراف على ادائها ومساعدتها، فتمثلت في اعتبار غالبية الجمهوريين ان تسليح وحدات معارضة سورية وارسالها خلف الحدود السورية هو بمثابة «ضربة حظ»، وان لا ضمانات ان هذه المجموعات ستقوم بما هو مطلوب منها.

واحتد النقاش خصوصا عندما انبرى احد المشرعين بالقول ان القيادة الوسطى نفسها، والتي يرأسها الجنرال لويد اوستن، كانت اقترحت على أوباما دمج القوات الاميركية الخاصة بالمقاتلين العراقيين في الخطوط الامامية للمواجهة ضد «داعش»، وأن أوباما رفض ذلك واصر على بقاء هؤلاء في مقرات القيادة الأكثر امنا في اربيل وبغداد.

على ان ناغاتا، اصر، حسب المطلعين، على انه «يمكن القيام بالمهمة» حتى من دون مشاركة القوات الاميركية الخاصة في القتال بشكل مباشر.

النقطة الثانية التي اثارت مواجهة محتدمة تمثلت في محاولة الجمهوريين انتزاع اعتراف من ناغاتا مفاده ان لا ضمانات ان الثوار لن يستخدموا تدريبهم واسلحتهم لشن الحرب ضد الأسد دون «داعش». حول هذه النقطة، ينقسم اعضاء الكونغرس من الجمهوريين الى اثنين. القسم الاول يعتقد ان لا جدوى من شن حرب ضد «داعش» فقط فيما الرئيس السوري بشار الأسد يمطر الثوار ومناطقهم بالقذائف، وانه لو نجح الثوار بدحر «داعش»، فان ذلك سيكون بمثابة هدية مجانية للأسد قد تسمح له باستعادة المساحات التي خسرت قواته السيطرة عليها على مدى السنوات الثلاث الماضية.

القسم الثاني من الجمهوريين يؤيد ادخال الأسد في التحالف الدولي ضد «داعش» والاستناد الى قواته في مواكبة الحرب الدولية الجوية من دون تسليح او تدريب لقوات المعارضة. هذا القسم من الجمهوريين حاول استخدام شتى الاعذار للتوصل الى نتيجة مفادها ان معظم البرامج التي قامت بها الولايات المتحدة لتدريب مقاتلين حلفاء، ان في العراق وافغانستان ام في سورية، لم تأت بنتائج تذكر، وان هذه القوات كانت دائما تواجه صعوبات في وجه مجموعات متطرفة مثل «طالبان» في افغانستان و«داعش» في العراق.

لكن ناغاتا التزم موقفه، وأصر على انه يمكن لقيادته العسكرية ان تنشئ قوات عسكرية منضبطة وعالية التدريب من بين مقاتلي المعارضة السورية، وانه مع مرور الوقت، يمكن ان تتحمل هذه القوات مسؤوليات أكبر، اولا في المواجهة مع «داعش» «ولاحقا في مواجهات مع غير داعش» ان اقتضى الأمر. كذلك، كرر ناغاتا ما سبق ان قاله ديمبسي من أن تدريب قوة معارضة سورية يسمح لها ان تتحول في ما بعد الى ضمانة لتثبيت الوضع الأمني في حال حصلت اي تغييرات في سورية لتفادي اي انهيار مثل الذي حصل في العراق في العام 2003.

وقال ناغاتا في مقابلة اجرتها معه جريدة «تامبا» في فلوريدا: «هناك مجموعات موالية لايران من جميع الاشكال تقاتل الى جانب نظام الأسد. وهذا نظام من الواضح ان حكومتنا لا تعتقد انه يجب دعمه».

محكمة أميركية تدين البنك العربي بـ «تمويل الإرهاب»

| واشنطن- من حسين عبدالحسين |

لأول مرة في تاريخ القضاء الأميركي، أصدرت هيئة المحلفين في ولاية نيويورك حكما يتعلق بقضايا «تمويل الإرهاب» اعتبرت فيه «البنك العربي» مذنبا بتهمة تقديم خدمات مصرفية «لإرهابيين». وكان وكلاء 297 إسرائيليا يحملون جوازات أميركية او مواطنين أميركيين قتلوا اثناء تفجيرات، تبنت معظمها حركة حماس اثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ادعوا ضد البنك بتهمة سماحه لمسؤولين في الحركة الإفادة من خدماته المصرفية، مطالبين البنك بتعويضات مالية.

والقضية الشائكة استهلكت سنوات من النقاش، وأدت الى انقسامات داخل صفوف عدد كبير من المؤسسات الأميركية، وفي طليعتهم حكومة الرئيس باراك أوباما، اذ سعت وزارة الخارجية الى «حماية» البنك العربي، ومقره الأردن، وحاولت اقناع أوباما بالتوجه الى المحكمة العليا مطالبا إياها بالتدخل لرفض القضية على أساس ان البنك العربي ليس خاضعا للقوانين الأميركية. بدورهما، أصرت وزارتا العدل والخزانة على عدم تدخل الإدارة في مسار القضاء، وعدم اقحام المحكمة العليا في الأمر، وترك الأمر للمحكمة النيويوركية الناظرة في القضية.

اما السابقة الأبرز التي حققها حكم محكمة نيويورك ضد البنك العربي، حسب خبراء اميركيين قانونيين تحدثت إليهم «الراي»، فتتعلق بالطبيعة «الرجعية» للحكم، وبمطالبة مصارف العالم لا بمراعاة القانون الأميركي فحسب، بالإضافة الى القوانين العالمية والمحلية، بل بتحديد الإرهابيين وتجميد ارصدتهم ومعاملاتهم.

واستند دفاع وكلاء البنك العربي الى اعتبار ان الفلسطينيين الذين تلقوا أموالا عبر البنك لم تكن أسماؤهم وردت على أي من لوائح الإرهابيين العالمية او الأميركية، وأنه لا يمكن للبنك من تلقاء نفسه تحديد من هو الإرهابي الذي يجب وقف معاملاته ومن يمكن التعامل معه.

بدوره، رفع الادعاء صورة للشيخ الراحل احمد ياسين، مؤسس حماس، وقال ان الأخير كان شخصية معروفة، وانه مع ذلك كانت لديه حسابات وارصدة في البنك العربي الذي لم يقم بتجميدها. وقال الادعاء ان دخول الشيخ ياسين الى البنك العربي كان بمثابة دخول المغنية الشهيرة جينيفر لوبيز الى أي مصرف أميركي، أي انه يستحيل للموظفين ان لا يعرفون من هي او من هو، حتى لو أن اسمه لم يكن ورادا في لوائح التجميد.

على ان المشكلة الرئيسية التي اضعفت موقف الدفاع هو احجام البنك العربي عن تسليم وثائق كانت طلبتها المحكمة. وعلل البن رفضه بالاستناد الى قوانين السرية المصرفية التي يفرضها القانون الأردني. وحاول الدفاع تعليل ذلك بأن رفع السرية في هذه الحالة يحتاج الى إشارة من الحكومة الأميركية في حال ارتباطه بالأمن القومي الأميركي، وهو ما لم تكن الحكومة مستعدة لفعله.

بدوره، هاجم الادعاء وزارة الخارجية متهما إياها بالتواطؤ مع البنك العربي والأردن لحمايتهما. وكان الادعاء طلب من الوزارة، بموجب قانون حرية المعلومات الذي يجبر الحكومة الأميركية على كشف أي وثيقة لا يتم تصنيفها سرية بموجب قانون الأمن القومي. لكن وزارة الخارجية سلمت الوثائق المطلوبة بعد نفاد المهلة النهائية لقلم المحكمة، ما حول الوثائق الى أوراق غير رسمية.

وأظهرت هذه الأوراق، وهي عبارة عن مراسلات داخلية بين الديبلوماسيين الأميركيين في حينه، ان وزارة الخارجية كانت تعتقد ان «اللجنة السعودية لدعم انتفاضة القدس» هي واجهة لعمليات جمع أموال لمصلحة حركة حماس وتحويلها الى الأراضي الفلسطينية.

واتهم الادعاء هذه اللجنة بتحويل قرابة 73 مليون دولار، عبر البنك العربي وبعلم مسؤوليه، الى أعضاء في حركة حماس لتمويل التفجيرات وللاتفاق على عوائل من قاموا بالعمليات.

أميركا ستعيد التوازن السني مع إيران

حسين عبدالحسين

"الحرس الوطني" هي العبارة التي كررها المسؤولون الأميركيون، في أربع مناسبات على مدى الاسبوعين الماضيين، من دون ان تثير اهتماما كبيرا في الاعلام الأميركي أو العربي. وزير الخارجية جون كيري كان أول من أشار الى نية بلاده انشاء قوة عراقية اسمها "الحرس الوطني"، معلنا تخصيص مبلغ 48 مليون دولار لذلك. وجاء اعلان كيري اثناء زيارته بغداد وبعد لقائه رئيس الحكومة حيدر العبادي، في العاشر من الشهر الحالي.

في الولايات المتحدة، لكل واحدة من الولايات الخمسين وحداتها من "الحرس الوطني"، وهذه تختلف عن الجيش الأميركي التابع للحكومة الفيدرالية. "الحرس الوطني" يتبع السلطات المحلية ويأتمر بأوامر حاكم الولاية، الذي غالبا ما يلجأ اليه لمواجهة عواقب كوارث طبيعية او للمساهمة في تثبيت الأمن في حال فشل الشرطة، على غرار ما حدث في مقاطعة فيرغسون الجنوبية قبل أسابيع. ولا سلطة للرئيس الأميركي على "الحرس الوطني" داخليا، الا في شؤون الدفاع الوطني العامة، مثلا عند ارسال هذه القوات الى أفغانستان، تصبح حينذاك تحت امرة أوباما وحكومته.


نموذج "الحرس الوطني" في الولايات المتحدة الفيدرالية هو الذي تسعى واشنطن لاستنساخه في المحافظات السنية غرب وشمال غرب العراق، وربما في مرحلة لاحقة في سوريا فيدرالية تخلف سوريا البعثية المركزية.


ولطالما عارضت إيران هذا النموذج الذي يسمح للسنة بإقامة قوات مسلحة قد تنافس الميليشيات التي انشأتها وترعاها إيران، مثل "حزب الله" في لبنان و"عصائب اهل الحق" في العراق. هكذا، أقفل رئيس حكومة العراق السابق نوري المالكي الباب في وجه القوة السنية التي عرفت بـ"الصحوات"، والتي سلحتها ودربتها ومولتها أميركا، والتي ساعدت الأميركيين على إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق".


ولكن إبقاء القبائل العراقية السنية في العراء السياسي أعاد "الدولة الإسلامية" من سوريا الى العراق. هذه المرة، اشترطت واشنطن تدخلها على طهران بتغيير المالكي، الذي أخرج السنة ومقاتليهم العشائريين، بشخصية يمكن ان تقوم بعكس ذلك. وافقت طهران، التي وجدت حلفاءها الشيعة في العراق يقاربون الانهيار، على الشروط الأميركية، وجاء العبادي مع وعود اعادة السنة.


قبل زيارة كيري بيومين، أطل العبادي على "مجلس النواب" العراقي ليمهد الطريق لقيام "الحرس الوطني"، وحاول تصوير الأمر وكأنه تأطير للقوات الشيعية غير الحكومية المنخرطة في القتال ضد داعش، والتي يطلق عليها بعض العراقيين، ومنهم العبادي، تسمية "الحشد الشعبي".


لكن تأطيراً أميركياً لميليشيات إيرانية ليس جزءاً من الخطة الأميركية، وهو ما بدا جليا في خطاب الرئيس باراك أوباما الى الشعب الأميركي، بعد زيارة كيري إلى بغداد بساعات، وقال فيه: "سندعم المجهود العراقي في إقامة وحدات من الحرس الوطني لمساعدة المجتمع السني على ضمان حريته في وجه سيطرة داعش".


إذاً، "الحرس الوطني"، الذي ستقيمه أميركا في العراق، سني، ما أثار حنق إيران، التي كسر مسؤولوها علنا التنسيق السري مع الأميركيين. وبعد قرابة الشهرين من الغارات الأميركية، استفاق بعض العراقيين على الخروج الى الشارع للتعبير عن رفضهم "التدخل الأميركي"، فيما في الواقع الرفض الإيراني – العراقي هو ليس ضد ضرب أميركا لداعش، بل ضد خطة أميركا استبدال داعش بقوة سنية معتدلة بدلا من ضرب داعش وتفويض القوات الشيعية استعادة السيطرة على المناطق السنية.


بعد أسبوع على تصريحات كيري وخطاب أوباما، أطل رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي في جلسة استماع امام "لجنة القوات المسلحة" في مجلس الشيوخ. وبكثير من التفصيل والصراحة، قال ديمبسي إن الخطة الأميركية تقضي بإبعاد مقاتلي العشائر العراقية عن داعش، ومساندتهم للقضاء عليها، وانه في حال فشل هذه الخطة، "نعود مجددا الى اللوح كي نرسم" خطة بديلة.


كذلك تحدث ديمبسي عن نية أميركا مساعدة مقاتلي العشائر السنية في إقامة وحدات من "الحرس الوطني"، وقال ان العشائر أبدت نيتها المشاركة في هذا المشروع، وأنه فيما كان المالكي رافضا له، يبدو أن العبادي موافقاً.


أما الفارق بين "الصحوات" و"الحرس الوطني" فيكمن في أن الصحوات كان مقررا ان تتحول الى جزء من الجيش النظامي والقوى الأمنية الفيدرالية العراقية، وهي تجربة لم تنجح، فيما "الحرس الوطني" سيكون تابعا للسلطات المحلية للمحافظات السنية الثلاث، على غرار البيشمركة الكردية التابعة لحكومة كردستان المحلية.


وفي التفكير الأميركي، ان لا جدوى من تدريب القوات الفيدرالية العراقية، التي انهارت امام داعش خلال ساعات في الموصل في 8 حزيران الماضي، وأن الحل الأنسب هو تدريب قوات محلية لأن هذه وحدها يمكنها ان تدافع عن أرضها وقراها ومدنها في وجه عودة داعش.


وكما في العراق، كذلك في سوريا، سيتم تحويل فصائل المعارضة المسلحة الى قوة مقاتلة يمكنها دحر داعش والحفاظ على مناطقها من عودته او عودة قوات الأسد. هذا الجيش السوري المحلي الجديد يمكنه ان يساهم في تثبيت الوضع في مرحلة ما بعد الأسد، حسب الجنرال الأميركي.


وبعد ديمبسي بيومين، أطل كيري في جلسة استماع امام "لجنة الشؤون الخارجية" في مجلس الشيوخ، وكرر الحديث عن استعداد سنة العراق للانخراط في مشروع اميركا لإقامة "حرس وطني" لهم.


هكذا، بعد أن ينجلي غبار المعارك وترحل داعش، سيحل مكانها قوة سنية معتدلة تأتمر بأمر مدنيين، في حكومات العراق المحلية أو في المعارضة السورية في المنفى. ربما يساهم ذلك في تعديل ميزان القوى الإقليمي الذي اختل بسبب اطاحة أميركا لنظامين سنيين في العراق وأفغانستان كان يقفان في وجه إيران الشيعية، او هكذا على الأقل يعتقد المسؤولون الاميركيون اليوم.

- See more at: http://www.almodon.com/arabworld/72238415-97b8-4cf0-8358-6265ff3eb9e5#sthash.ZZPLRZsi.dpuf

الاثنين، 22 سبتمبر، 2014

«علي بابا» تتعملق والصين تواجه مصاعب

واشنطن - حسين عبدالحسين

خلف الاحتفالات التي رافقت إدراج شركة «علي بابا» الصينية العملاقة في سوق نيويورك المالية صورة مهتزة للاقتصاد العالمي عموماً والصيني خصوصاً. رئيسة مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي جانيت يلين أطلت على الإعلاميين لكن من دون أن تقدم أي جديد، بل اكتفت بتكرار تفاؤلها الحذر، في وقت خفضت توقعاتها للنمو الأميركي بصورة طفيفة ليبلغ معدل اثنين في المئة. أما الخبر الأبرز، فجاء من الصين التي يبدو أنها تواجه مصاعب اقتصادية تشبه ما واجهته الدول الغربية إبان اندلاع الركود الكبير في 2008.

وفي وقت أظهرت مؤشرات قطاع الصناعة الصيني تراجعاً غير مسبوق منذ 2008، وردت تقارير من بكين أشارت إلى أن الحكومة وافقت على إقراض مصارفها الخمس الكبرى ما مجموعه 81 بليون دولار لحفز الاقتصاد. واعتبر الخبير الاقتصادي الأميركي ريان رتكوسكي أن نظرة سريعة على بيانات الصين للشهر الماضي «قد تبدو مخيفة»، فالنمو السنوي للقيمة المضافة للصناعات تدنى إلى 6.9 في المئة، وهو الأدنى منذ 2008». وأضاف رتكوسكي أن نمو الناتج الصناعي الصيني للنصف الأول من هذا العام بلغ 8.5 في المئة، مقارنة بـ 9.7 في المئة نهاية العام الماضي».

وقال الخبير الأميركي إن التباطؤ في النمو الصيني دفع البعض إلى التخوف من أن الصين لن تحقق نسبة نمو في ناتجها المحلي تصل إلى 7.5 في المئة، وهي نسبة الحد الأدنى التي تتمسك بها حكومتها، بل قد يكون نموها أدنى من ذلك بكثير. لكن رتكوسكي يشكك في تأثير التباطؤ الصناعي في إجمالي النمو الصيني، ويقول إن الصناعة تراجعت إلى المرتبة الثانية في النشاط الاقتصادي الصيني، في 2013، خلف قطاع الخدمات. وتشير تقارير 2013 إلى أن الناتج الصيني استند بنسبة 45 في المئة إلى الخدمات، و44 في المئة إلى الصناعة، و10 في المئة إلى الزراعة. وبالمقارنة، يتوزع النشاط الاقتصادي الأميركي بين 80 في المئة خدمات، و19 في المئة صناعة.

ونمو الخدمات مقابل الصناعة هو حجر الزاوية في سياسة التعديل التي تحتاجها الصين من أجل قلب نموذجها الاقتصادي من واحد يعتمد بالكامل على الاستثمارات الخارجية والصناعة والتصدير، إلى آخر مبني على الاستهلاك المحلي. لكن رتكوسكي قد يكون مخطئاً، إذ أن السياسة الصينية لا يبدو أنها مرتاحة لتراجعها الصناعي، وهو ما بدا جلياً في المبلغ الضخم الذي قدمته الحكومة إلى مصارفها الخمسة، وربطته بشروط مفادها أن هذه المصارف تعمل على إقراض الأموال إلى المؤسسات الصناعية، لا إلى المستهلكين الصينيين المفترض أن تعول عليهم الحكومة للانتقال باقتصادها وتعديله.

هذا يعني أن بكين تتصور الانتقال من الصناعة إلى الاستهلاك مع إبقاء معدلات الصناعة والتصدير عالية، ومع إبقائها أولوية، ربما لأنها ساهمت في النهضة الاقتصادية الصينية الكبيرة على مدى العقود الماضية. وربما يعتقد الحزب الشيوعي الحاكم أن تحديد نسبة النمو السنوية بـ 7.5 في المئة أمر ضروري «للأمن الاجتماعي» الصيني والاستقرار السياسي عموماً.

لكن التصور الصيني المذكور لن يسمح بعملية الانتقال، أو «النضوج الاقتصادي» وفق الاقتصاديين الغربيين. والحكومة الصينية ما زالت في موقع يسمح لها القيام بحملات حفز، نظراً إلى أن دينها العام لا يتجاوز 20 في المئة من ناتجها المحلي، ونظرا للتريليونات الأربعة من العملات الصعبة التي تحتفظ بها الخزانة الصينية. لكن الحفز المستمر ليس خطة مستدامة، ويمكنه أن يؤدي إلى استنزاف الموارد الحكومية الصينية في المديين المتوسط والطويل.

النمو الصيني يتراجع، وعلى الحكومة أن تتقبل ذلك كخطوة في سبيل تعديل اقتصادها، أو على الأقل هكذا تعتقد غالبية الاقتصاديين الأميركيين. لكن ذلك لا يعني خروج الحكومة الصينية تماماً من تنظيم السياسات الاقتصادية، فأميركا نفسها أقرت رصد مبالغ لتمويل ما يعرف بمصرف الاستيراد والتصدير، الذي يرعى التجارة الأميركية ويعزز تنافسيتها في السوق العالمية.

وفي الوقت الذي يدعو الاقتصاديون الأميركيون الحكومة الصينية إلى رفع يدها عن السوق، يدعو عدد لا بأس منهم الحكومة الأميركية إلى الاستمرار في تعزيز التنافسية التجارية الأميركية، خصوصاً أن واشنطن هي في وسط نقاشات صاخبة حول إبرام اتفاقين تجاريين ضخمين: الشراكة عبر المحيط الهادئ والشراكة مع أوروبا.

هكذا، يمكن لبكين أن تسهر على تعزيز تنافسية صادراتها وفتح الأسواق أمامها، على غرار معظم حكومات الاقتصادات المتطورة، لكن أن تستمر في الحفز على مستوى المصارف والصناعات، فهو ما يبدو أنه نموذج لم يعد صالحاً لتحقيق البلاد مزيداً من النمو أو للاستمرار في المعجزة الصينية التي أذهلت كثيرين على مدى العقود القليلة الماضية.

الجمعة، 19 سبتمبر، 2014

ظريف: إذا كان الأسد بهذه الدموية دعوا السوريين يطردونه في الصناديق

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قال وزير خارجية إيران جواد ظريف ان بلاده لا تقرر مصير بشار الأسد رئيساً لسورية، وانه اذا كان الرئيس السوري بهذه الدموية، يجب اعطاء الشعب السوري الفرصة لطرده من منصبه عبر صناديق الاقتراع، ولكن من دون وضع شروط على من يمكن ترشحه، بل يمكن وضع الشروط على عملية الانتخابات الرئاسية.

وقال الوزير الايراني في حوار في مركز ابحاث «مجلس العلاقات الخارجية» في نيويورك، حيث يشارك في اعمال الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة، ان المشكلة تكمن في ان البعض وضعوا أنفسهم في موقع ان «هذا الرجل او ذاك الرجل لا يمكن ان يكون له دور في مستقبل سورية».

واضاف: «هذا الأمر ليس لنا لنقرره، نحن لا نقول ان الأسد او أي احد غيره يجب ان يكون رئيس سورية المستقبلي، ما نقوله هو ان كان هذا الرجل بهذه الدموية، اسمحوا للسوريين ان يطردونه من منصبه... ضعوا شروطا على كيف يجب ان تدار العملية الانتخابية، لا شروط حول من ممكن ان يترشح».

واعتبر ظريف ان وضع شروط على عدم ترشح الأسد هو موقف تم تكراره على مدى «السنوات الثلاث الماضية»، وهو ما ادى الى تمديد اجل الصراع.

وتابع: «انا لست هنا لادافع عن احد، ما أقوله هو ان العملية تشوبها مشاكل، وعلينا ان ننظر الى العملية، علينا ان ننظر الى المؤسسات».

ومما قاله ظريف ان على العالم ان يعطي «السوريين الذين هم مع المعارضة» الفرصة ليقرروا بأنفسهم، بدلا من ان يقرر عنهم اولئك ممن «يرون اختلالا في الميزان الاقليمي بسبب الوضع في العراق، او بسبب... سموه ما شئتم الربيع العربي او الشتاء او الخريف، او كما نسميه نحن النهضة الاسلامية في المنطقة».

وتابع ظريف انه مهما كانت التسمية، «هناك البعض ممن يرون ان هناك اختلالا اقليميا ويسعون الى اصلاحه من خلال الوضع المؤسف في سورية».

وعن المعارضة السورية، قال ظريف ان «على الناس ان يكونوا واقعيين، ما يسمى المعارضة المعتدلة، اذهبوا وشاهدوا ماذا يحدث على الارض في سورية، (المعارضة المعتدلة) لا يسيطرون على أي اراضٍ ولا نفوذ لهم في القتال لا ضد «داعش» ولا ضد الحكومة السورية، والأرض في سورية يسيطر عليها اما الحكومة او «داعش» واخواته».

واعتبر ظريف ان «الذين سيطروا على الأرض، أو الذين انخرطوا في هذا النوع من النشاطات» المسلحة في سورية، كانوا من المتطرفين منذ اليوم الأول، وانه يجب السماح للشعب السوري الانخراط في حوار حتى يتسنى له الحاق الهزيمة بهؤلاء، لأنه لا يمكن هزيمة «داعش» عبر التحالف الدولي أو القصف الجوي الأميركي.

وأصر ظريف على انه في كل مرة كان هناك محاولة لحوار بين السوريين، كانت تحضر الشروط، ان الأسد لا يمكن أن يكون في الحوار، او ان إيران لا يمكن ان تكون في الحوار، معتبرا ان وضع الشروط هو الذي اطاح بإمكانية التوصل إلى حل.

أوباما: المعارضة السورية تقاتل في وجه دموية «داعش» واستبداد الأسد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يقول أحد المتابعين للحملة التي شنتها إدارة الرئيس باراك أوباما من أجل الحصول على تخويل من الكونغرس لتدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة ان أحد أعضاء مجلس الشيوخ رفض منح صوته، وقال انه لا يأمن لتسليح هؤلاء القوات لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، فرد عليه مسؤول رفيع في الإدارة بالقول «وهل تقترح حضرة السناتور ان نرسل قواتنا بدلا منهم»، فما كان من السناتور إلا أن تراجع عن موقفه ومنح صوته للمصادقة.

هكذا، أقفل الأسبوع السوري الطويل بمصادقة مجلس الشيوخ على القانون الذي تسلمه من مجلس النواب. وحصد القانون 77 صوتا في مجلس الشيوخ، وهي غالبية كبيرة وتمثل تفويضا سياسيا واسعا لخطة أوباما القاضية بتدريب وتسليح ثوار سورية، في وقت صوت 22 سناتورا ضد القانون.

ووصل القانون الى المكتب البيضاوي في أقل من ساعة، فوقعه الرئيس وأصبح نافذا، وأطل أوباما فورا على الاميركيين ليشكر الكونغرس على مصادقته على القانون، وليعتبر ان التأييد الذي جاء من الحزبين يظهر انه عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية والمصلحة الأميركية، فان الحزبين يقفان جنبا الى جنب.

وقال أوباما ان «قوات المعارضة السورية تقاتل في وجه دموية داعش واستبداد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد»، وان ادارته كانت قد باشرت في وقت سابق في تسليح المعارضة السورية، وان المجهود الجديد سيساهم في تدريبها وتجهيزها و«يسمح لها بأن تصبح أقوى حتى تنقض على داعش».

وتابع أوباما ان برنامج التدريب سيجري خارج سورية، بالشراكة مع دول عربية، وسيتوافق مع زيادة الدعم الأميركي للحكومة العراقية والقوات الكردية في العراق. وكان البيت الأبيض أعلن في وقت سابق ان المملكة العربية السعودية أعلنت موافقتها على استضافة معسكرات التدريب للمعارضين السوريين.

وتأتي تصريحات الرئيس الأميركي في وقت أظهرت آخر استطلاعات الرأي انه فقد، وللمرة الأولى، تأييد غالبية الأميركيين له في السياسة الخارجية. وجاء في استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» ان 58 في المئة من الاميركيين لا يوافقون على سياسة أوباما الخارجية، وهو فأل سيئ في وقت يسعى الرئيس وحزبه الى كسب ود الناخبين الاميركيين في انتخابات الكونغرس المقررة في 4 نوفمبر المقبل.

وختم أوباما خطابه بطريقة أراد منها ان يظهر صلابته وعزيمته، فقال: «كأميركيين، نحن لا نتراجع امام الخوف». وتوجه الى «داعش» بالقول: «عندما تؤذون مواطنينا، عندما تهددون الولايات المتحدة، عندما تهددون حلفاءنا، فهذا لا يفرقنا بل يوحدنا، فنتلاصق، ونقف معاً للدفاع عن هذا البلد الذي نحب، وللتأكد من ان العدالة ستأخذ مجراها، ولتوحيد الجهود مع كل من يبحث عن مستقبل أفضل».

الكونغرس الأميركي يصادق على تدريب وتسليح المعارضة السورية المعتدلة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يوم سوري طويل في الولايات المتحدة أمس واول من أمس بدأ مع سلسلة اللقاءات التي عقدها الرئيس باراك أوباما في مقر القيادة الوسطى، في ولاية فلوريدا، حيث القى خطابا كرر فيه مواقفه ورؤيته من الازمة في العراق وسورية وكرر تعهده بعدم ارسال قوات أميركية أرضية الى أي من البلدين، وأقفل بمصادقة مجلس النواب في الكونغرس على قانون يخول الحكومة الأميركية تدريب وتجهيز «المعارضة السورية المعتدلة».

وبين الحدثين، أطل كل من وزير الخارجية جون كيري والسفير السابق في سورية روبرت فورد، في جلستين متتاليتين، في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ.

في مجلس النواب حصد قانون تسليح ثوار سورية غالبية 273 صوتا تشكلت من أعضاء في الحزبين الديموقراطي والجمهوري، فيما عارض القانون 156 عضوا، أيضا من الحزبين. ويوم أمس، تسلم مجلس الشيوخ القانون وعقد جلسة للموافقة عليه سبقها استنفار قيادة الكونغرس من الحزبين ماكيناتها لحشد التأييد، واتصالات اجراها نائب الرئيس جو بيدن بأكثر من 70 عضوا لطلب تأييدهم.

وشارك كل من فورد، والسفير السابق في العراق ريان كروكر، والجنرالان المتقاعدان نائب رئيس الأركان السابق جاك كين وقائد القوات السابق في العراق دايفد بترايوس، في حشد تأييد الكونغرس، وأرسلوا رسالة الى أعضائه حثوهم فيها على تبني استراتيجية الرئيس باراك أوباما لمكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وإقرار كل الدعم اللازم الذي تطلبه الإدارة الحالية.

وفي مجلس الشيوخ، جهد كيري لتسويق وجهة نظر ادارته، وواجه سيلا من التشكيك تراوح بين مطالبة الأعضاء له بالاستحصال على قانون جديد يخول الحكومة الأميركية استخدام القوة، بدلا من المعتمد حاليا والذي يعود للعام 2001 قبل الحرب على أفغانستان.

وردا على أحد الأسئلة، برر كيري لجوء ادارته الى الكونغرس العام الماضي على اثر المجزرة الكيماوية في غوطة دمشق للاستحصال على تخويل لاستخدام القوة، فيما تستند الإدارة اليوم إلى قانون 2001 بالقول ان عملية العام الماضي كانت بحاجة الى تخويل يتعلق بمعاقبة هجمات كيماوية، وهو تفويض غير متوفر في قانون 2001 الذي يحدد استخدام القوة بمكافحة الإرهاب وتنظيم «القاعدة»، ما يعني انه مازال صالحا لعمليات الإدارة هذا العام.

اما أكثر الحوارات سخونة فكان بين كيري والسناتور الجمهوري جون مكين، المؤيد للتدخل العسكري ضد الأسد منذ أعوام. واستند مكين في تقييمه الى تصريحات وزير الدفاع السابق بوب غيتس يشكك فيها بفاعلية الاستراتيجية الأميركية المعلنة.

وقال مكين انه لا يمكن للثوار السوريين، حتى لو تم تدريبهم وتسليحهم، مواجهة «داعش» فيما قوات الرئيس السوري بشار الأسد تصب عليهم براميلها المتفجرة. ورد كيري بالقول ان الولايات المتحدة بحاجة لخوض المواجهة ضد كل من «داعش» والأسد على حدة، ما حمل مكين على الرد: «تقول لي ان قواتنا لا تقدر على مواجهة عدوين في وقت واحد، هذا كذب وخداع».

ومساء أمس، اتهم وزير الخارجية الاميركي نظام الرئيس السوري بشار الاسد بانتهاك معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية باستخدام قواته غاز الكلور كسلاح هذا العام.

وقال كيري خلال جلسة استماع امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب «نعتقد ان هناك أدلة على ان الاسد استخدم غاز الكلور» المحظور استخدامه كسلاح، مضيفا ان الاسد «انتهك بالتالي» معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية.

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

واشنطن تسعى إلى تعميم نموذجها في «الحرس الوطني» ... على العراق وسورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تسعى الخطة الاميركية لمحاربة تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) الى «فصل قبائل السنة» عن التنظيم، على حد تعبير رئيس أركان الجنرال مارتن ديمبسي اثناء جلسة الاستماع التي عقدتها «لجنة القوات المسلحة» في مجلس الشيوخ، أول من أمس، مضيفا انه «ان لم ننجح في ذلك، علينا العودة الى اللوح الخشبي» لرسم خطة بديلة.

يضيف ديمبسي ان القبائل في محافظة الانبار العراقية «تطمح لتكوين حرس وطني، ويمكنها ان تساهم بشكل كبير في الحرب ضد داعش». ويكشف الجنرال الأميركي ان رئيس حكومة العراق السابق نوري المالكي كان معارضا لانشاء «حرس وطني» في الأنبار، على غرار قوات البيشمركة الكردية، فيما رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي منفتح على الفكرة.

و«الحرس الوطني» في الولايات المتحدة هو قوات مسلحة تابعة لحكومات الولايات وتأتمر بأوامر محافظ الولاية، وهي غير الجيش الأميركي التابع، بوحداته المختلفة، للحكومة الفيديرالية التي يرأسها باراك أوباما. وحسب القانون الأميركي، يمكن للرئيس أن يأمر قوات «الحرس الوطني» في عمليات خارج البلاد فقط، مثل في الحربين في العراق وأفغانستان، لكن لا يمكنه تحريكها داخل البلاد، مثل ابان نشرها على الحدود مع المكسيك لوقف تدفق اللاجئين، وهو الأمر الذي تطلب موافقة محافظ ولاية تكساس ريك بيري.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أعلن نية بلاده تخصيص مبلغ 48 مليون دولار من اجل إقامة وتمويل «حرس وطني في العراق»، اثناء زيارته بغداد الأسبوع الماضي واثارته الأمر مع العبادي.

بعد ذلك بساعات، قال أوباما في خطابه الى الشعب الأميركي: «سوف ندعم مجهود العراق لإقامة وحدات حرس وطني لمساعدة الجماعة السنية على ضمان حريتها ضد سيطرة داعش».

وحديث المسؤولين الاميركيين المستجد عن «الحرس الوطني» المزمع اقامته يطوي صفحة عقد كامل من الزمن حاولت فيه الولايات المتحدة إقامة وتدريب ودعم جيوش وطنية، على غرار جيشي العراق وأفغانستان، كشركاء في تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب.

وفي السنوات الثلاث التي تلت اندلاع الثورة السورية في العام 2011، أصر المسؤولون الأميركيون على ضرورة الحفاظ على «الجيش العربي السوري» ليستمر في مهامه، خصوصا بعد رحيل بشار الأسد عن السلطة.

وقد تكون مصر النموذج الأبرز للشراكة الأميركية مع الجيوش العربية، حيث تعتبر الولايات المتحدة ان المساعدة التي تقدمها للجيش المصري تضمن لها مصالحها الاستراتيجية واهمها حرية الملاحة في السويس، وأمن الحدود مع إسرائيل، وحق استخدام الطائرات العسكرية الأميركية للمجال الجوي المصري. اما شؤون مصر السياسية الداخلية فلا تستأهل اهتماما اميركيا أكثر من تصريحات ديبلوماسييها والناطقين باسمها.

ولكن بعد انهيار الجيش العراقي في الموصل في 8 يونيو امام اجتياح «داعش»، وبعد الأداء الضعيف للقوات الحكومية العراقية في وقف زحف «داعش» او استعادة مناطق منه، يبدو ان واشنطن تخلت عن فكرة البحث عن شركاء في الجيوش، وأدركت ان حكومات وطنية ضعيفة ومنقسمة لا يمكنها الا ان تنتج جيوشا على شاكلتها.

هكذا، رفعت الولايات المتحدة – للمرة الأولى منذ العام 2003 –الحظر الذي كانت تفرضه على تسليح قوات البيشمركة الكردية. في الماضي، كانت تخشى واشنطن ان يثير تسليح حلفائها الكرد خوف حليفتها تركيا، وريبة خصمها إيران التي تسعى واشنطن منذ سنوات لمصادقتها.

لكن احداث الموصل فرضت تغييرا في الرؤية الأميركية، وتوجهت الأنظار الى السكان المحليين، ان من قبائل العراق السنية، او البيشمركة، او الثوار السوريين، لتشكيل ميليشيات يمكنها مواجهة «داعش»، او الدفاع عن مناطقهم في وجه مخاطر أخرى مثل قوات بشار الأسد. وتقول التقارير ان واشنطن أوعزت لحلفائها الكرد بتدريب وتسليح ميليشيات مسيحية وايزيدية وكاكائية عراقية، وهو ما بدأ مطلع الأسبوع.

لكن هل يؤدي التسليح والتدريب وإقامة ميليشيات محلية تحت مسمى «الحرس الوطني» الى تفتيت الدول العربية المعنية، وفي طليعتها العراق وسورية؟

ليس بالضرورة ذلك، فالمسؤولون الأميركيون يسعون الى إعادة تشكيل العراق وسورية حسب رغبات السكان المحليين وحسب النموذج الأميركي، فالولايات المتحدة تشكلت طوعا، والعلاقة بين المركز الفيديرالي وحكومات الولايات مقبولة وتفرض قيودا على إمكانية هيمنة أي منها على الأخرى.

ثم ان الحدود حاليا بين العراق وسورية تبخرت، لا بسبب جهود الأميركيين، بل بسبب التطورات في المنطقة.

طبعا لا يعني المجهود الأميركي ان الولايات المتحدة ستسعى الى تفتيت الدول القائمة، بل ان خيار انشاء وحدات «حرس وطني» هو في الدول المنهارة اصلا.

في لبنان مثلا، تعمل واشنطن منذ سنوات على دعم وتسليح الجيش اللبناني، وكذلك في الأردن وفي دول كثيرة أخرى، وهي ستلتزم ذلك في المدى المنظور. لكن عندما يتعذر إقامة جيش يأتمر بأوامر حكومة وطنية شاملة، وقتذاك يصبح المطلوب التفكير بوسائل بديلة لإعادة سلطة القانون على المناطق التي تسودها الفوضى.

في العراق، كما في سورية، يحمل المسؤولون الاميركيون المالكي والأسد سبب التفكك. لو التزم المالكي الصيغة الفيديرالية التي تم إقرارها في الدستور العراقي، لما وصلت الأمور الى ما هي عليه اليوم. في سورية كذلك، لو قبل نظام الأسد بمشاركة السلطة، لما تحولت البلد الى ركام خرجت منه مجموعات إرهابية مثل «داعش».

اما وحدات «الحرس الوطني» العراقية والسورية التي ينوي الاميركيون اقامتها، فسترتكز على انشاء هيكلية قيادية عسكرية تابعة لسلطة مدنية، المعارضة في الحالة السورية والمجالس او الحكومة المحلية في غرب العراق وكردستان. ومن شأن هذه القوات العسكرية استيعاب البطالة عند الشباب، وابعادهم عن المجموعات المتطرفة. كذلك، يمكن لهذه القوات، غير دحر «داعش» والإرهاب، القيام بدور حفظ الأمن في مراحل التسويات السياسية التي ستلي رحيل «داعش» والأسد، او هكذا على الأقل يفكر المسؤولون الأميركيون اليوم.

ماذا كان أوباما ليفعل لو كان «مستشاراً لداعش» ؟

• كان نصحهم بعدم إعدام الرهائن الغربيين وإلصاق لافتة
على صدورهم تقول:
لا تتدخلوا في هذه الحرب
فهي ليست من شأنكم

• لو فعل «داعش» ذلك
لجعل من مهمة الحكومات الغربية
أصعب في إقناع الرأي العام بالذهاب إلى حرب

• لو تجرّأ الأسد على إطلاق النار
على طائراتنا فسآمر بمسح
سلاح الجو السوري
ودفاعاته عن بكرة أبيها


| واشنطن – من حسين عبدالحسين |

قال أحد رؤساء مراكز الأبحاث الأميركية انه سأل الرئيس باراك أوباما عما سيكون عليه الوضع لو أمر الرئيس السوري بشار الأسد قواته بإطلاق النار باتجاه المقاتلات الأميركية التي تغير على أهداف «الدولة الإسلامية» (داعش) في سورية، فأجاب أوباما انه لو تجرأ الأسد على ذلك، فانه سيأمر القوات الأميركية بمسح سلاح الجو السوري ودفاعاته عن بكرة ابيه، ما من شأنه ان يؤدي الى الإطاحة بالأسد.

كلام الرئيس الأميركي جاء اثناء واحدة من جلستين عقدهما الأسبوع الماضي قبل الادلاء بخطابه الى الشعب الأميركي واحدة مع رؤساء مراكز الأبحاث وأخرى مع صحافيين اميركيين.

ومع ان الإجابة هي بمثابة تهديد الى الأسد وقواته بوجوب عدم التفكير في مواجهة المقاتلات الأميركية، الا انها تشي كذلك برؤية الرئيس الأميركي للشأن السوري، وتظهر وكأنه لطالما اعتقد ان توجيه ضربة جوية للأسد ستكون بمثابة الضربة القاضية التي تسمح للثوار بحسم المواجهة العسكرية معه.

وقد يكون هذا الاعتقاد الأميركي هو السبب الذي دفع وزير الخارجية جون كيري، اثناء حشده التأييد للضربة ضد قوات الأسد في سبتمبر الماضي على إثر المجزرة الكيماوية في غوطة دمشق الشرقية في أغسطس، على القول في حينه ان الضربة كانت ستكون صغيرة جدا ومحدودة بشكل كبير.

وهو ما يعني أيضا ان التصريحات التي دأب على اطلاقها رئيس الأركان الجنرال مارتن ديمبسي، والقائلة ان دفاعات الأسد الجوية تتمتع بإمكانات كبيرة، وان شن غارات لحماية مناطق الثوار الحدودية من دون تدمير هذه الدفاعات أمر متعذر، وأن تدميرها يتطلب عملية جوية واسعة ومشوبة بالمخاطر، هي تصريحات خاطئة، ام أن واشنطن تعول على عقلانية الأسد وعلى عدم محاولته مواجهة المقاتلات الأميركية، خصوصا في غياب تام للتنسيق بين الجانبين، حسبما يصر المسؤولون الاميركيون، يتصدرهم أوباما.

اليوم، يلتزم ديمبسي الصمت وقد ترك رئيسه أوباما وحده ليقنع الأميركيين بالانقلاب الجذري في مواقفه وبقراره تسليح من الثوار، الذين اعتبرهم مقاتلين هواة قبل اقل من أسبوعين، وتحويلهم الى قوة عسكرية يمكنها الإطاحة بـ «داعش»، وإبقاء قوات الأسد بعيدة عن المناطق المحررة.

وحتى يقنع أوباما الاميركيين بانقلاب رأيه، جمع أصحاب النفوذ في الرأي العام من بينهم، وعقد معهم جلسة مصارحة «على الخلفية»، أي من دون ان يتمكن أي من الحاضرين نشر تصريحاته او نسبها اليه.

ويقول عدد من الحاضرين ممن تحدثت إليهم «الراي» ان الرئيس الأميركي واجه أسئلة حادة ومعقدة، ورفض الادلاء بأي تكهنات، مثلا رفض الإجابة عن سؤال حول خطوته التالية في حال لم تصل الاستراتيجية التي أعلنها الى النتائج المرجوة.

وقال أحد الحاضرين انه كون انطباعا ان أوباما لا يعتقد ان الحسم ضد «داعش» سيكون في العامين المتبقيين من رئاسته، وأن هذه المشكلة سيرثها الرئيس الأميركي القادم، مثلما ورث هو حرب الرئيس السابق جورج بوش على الإرهاب وأنفق أكثر من ست سنوات من ولايتيه في ادارتها وفي تصفية زعماء التنظيم وفي طليعتهم أسامة بن لادن.

ومن القصص المتواترة من الجلستين ان الرئيس الأميركي قال انه لو كان مستشارا يعمل لدى «داعش»، لقدم لهم نصيحة مفادها ضرورة عدم اعدام الرهائن الغربيين الذين بحوزتهم، بل إلصاق لافتة على صدورهم تتوجه الى الغرب بالقول «لا تتدخلوا في هذه الحرب هنا فهي ليست من شأنكم»، واطلاق سراحهم. لو فعلت «داعش» ذلك، يعتقد أوباما، لجعلت من مهمة الحكومات الغربية في اقناع الرأي العام لديها بالذهاب الى حرب ضد داعش أصعب بكثير. لكن مع اعدام رهينتين اميركيتين وواحد بريطاني، حركت «داعش» الرأي العام الأميركي ضدها، وصارت استطلاعات الرأي تظهر ان أكثر من 90 في المئة من الاميركيين يؤيدون شن بلادهم غارات جوية ضد التنظيم.

وفي روايات أخرى متواترة ان أوباما رفض الخوض في الحديث عن علاقة بلاده مع إيران او عن مجرى المفاوضات النووية معها، معتبرا انه لا يمكنه الإفصاح عن محادثات مازالت سرية، وأنه لن يدلي بموقف من شأنه ان يعرقلها، وان أي عرقلة للتسوية سيأتي من طهران وسيجعلها تبدو في موقف أصعب في عيون المجتمع الدولي.

ديمبسي: «داعش» قد يتوسّع حتى الكويت إذا لم يتم وقفه

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

حذر رئيس أركان الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي من انه يمكن لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) التوسع «حتى الكويت» ان لم يتحرك المجتمع الدولي والولايات المتحدة لوقف تمدده، بما في ذلك استخدام قوات أميركية أرضية «ان اقتضى الأمر»، وهي المرة الأولى التي يطلق فيها أي من مسؤولي الإدارة الأميركية هذه الفرضية.

وقال ديمبسي اثناء جلسة استماع عقدتها «لجنة القوات المسلحة» في مجلس الشيوخ، أمس، وشارك فيها وزير الدفاع تشاك هيغل ان «ترك داعش من دون مواجهة سيؤدي الى توسعه حتى باتجاه الكويت».

وجاءت الجلسة في وقت التقى الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بيدن الجنرال المكلف قيادة التحالف جون الان في البيت الأبيض. ومن المتوقع ان يلتقي أوباما، اليوم، قائد قيادة المنطقة الوسطة الجنرال لويد اوستن في مقر قيادة الجيش الأميركي ولاية فلوريدا الجنوبية.

واعتبر ديمبسي ان القوات الأميركية متأهبة حاليا لأي طارئ، وانه لو سقطت احدى المقاتلات الأميركية، التي شنت أكثر من 160 غارة على مدى الشهر الماضي ضد اهداف «داعش» في العراق، فان القوات الأميركية مستعدة للقيام بعملية «بحث وإنقاذ» لاستعادة الطيار.

وأكد انه «اذا وصلنا الى مرحلة بات يتوجب فيها على مستشارينا مرافقة القوات العراقية في هجماتها ضد اهداف محددة لتنظيم الدولة الاسلامية، فانني ساوصي الرئيس بالسماح بذلك».

بدوره قال هيغل ان عدد المستشارين العسكريين الأميركيين في العراق بلغ 1600 مستشار، وانه على الرغم ان دورهم يقتصر على المشاركة في النصح والتخطيط في مقرات الجيش العراقي، الا انهم مسلحون ولديهم أوامر بالدفاع عن أنفسهم في حال تعرضوا لهجوم.

وتقول التقارير المتواترة ان الجنرال اوستن كان قدم اقتراحا للرئيس الأميركي يقضي بمشاركة قوات أميركية خاصة في الخطوط الأمامية في القوات العراقية ضد «داعش»، الا ان أوباما عارض الاقتراح وأمر بإبقاء هذه القوات بصفة استشاريين وفي مقرات القيادة بعيدا عن الجبهة.

تصريحات ديمبسي، الذي كان حتى مطلع أغسطس أحد أبرز معارضي أي تدخل أميركي عسكري في سورية، تفتح الباب لمواجهة سياسية واسعة بين أوباما، الذي وعد في خطابه الى الشعب الأميركي الأسبوع الماضي بعدم ارسال أي قوات أميركية الى الحرب ضد «داعش»، وبين معارضيه من داخل حزبه الديموقراطي.

على أن ديمبسي وهيغل التزما الخطوط العريضة لاستراتيجية أوباما والتي تقول ان المواجهة مع «داعش» لن تكون حربا قصيرة، أي على طراز «الصدمة والرعب» التي استخدمها الاميركيون ضد قوات صدام حسين في العام 2003، بل ستكون مواجهة على مدى سنوات، على غرار الحرب الأميركية ضد تنظيم «القاعدة».

وفي شهادته، تحدث هيغل عن نية الولايات المتحدة تدريب وتسليح «المعارضة السورية المسلحة»، وقال أن عدد من تنوي واشنطن تدريبهم هو 5000 مقاتل سيكونون نواة للقوة القتالية للمعارضة السورية، فيما قال ديمبسي ان الهدف هو إقامة هيكلية عسكرية للقوة العسكرية للمعارضة، «تابعة للقيادة المدنية للمعارضة السورية وليس لنا، ويمكنها مع الوقت ان تساهم في تثبيت الوضع في سورية وليس القتال فحسب».

ومن المتوقع ان يصادق الكونغرس، اليوم، على مبلغ نصف مليار دولار التي طلبتها الإدارة الأميركية من اجل تدريب وتجهيز المعارضة السورية للقيام بدور قوات أرضية في الحرب الأممية ضد «داعش».

وقال ديمبسي انه بسبب قمع نظام الرئيس السوري بشار الأسد لشعبه، «تبقى الأرضية خصبة لداعش لتجنيده مقاتلين». وكلام ديمبسي هذا يعاكس ما دأب على قوله في السنوات الماضية بأن لا مصلحة لواشنطن التدخل في معركة بين «حزب الله» و«القاعدة».

في هذه الاثناء، رجحت أوساط الكونغرس ان يرفق المصادقة على منح الأموال المطلوبة للمعارضة السورية بقيام الإدارة بتقديم لوائح بأسماء المقاتلين السوريين الذين يتم تجنيدهم وتمويلهم وتسليحهم، كذلك سيطلب الكونغرس من الإدارة اعلامه بالتطورات في هذا المضمار على شكل دوري كل 90 يوما.

Since December 2008