الخميس، 30 أبريل، 2015

مسؤولون أميركيون: التغييرات السعودية تعكس اعتبار الإرهاب وإيران أكبر تهديد للمملكة

واشنطن - من حسين عبدالحسين

يعتقد عدد من المسؤولين الاميركيين ان التغيير الذي شهدته السعودية هو انعكاس لسياسة المملكة في عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وأوضح أحد المسؤولين أن «أبرز 3 شخصيات تمت ترقيتهم، هم قائد الحرب على الإرهاب وزير الداخلية (ولي العهد الأمير) محمد بن نايف، يليه قائد عملية عاصفة الحزم وزير الدفاع (ولي العهد الثاني الأمير) محمد بن سلمان، ثم الناطق باسم الحرب في اليمن (وزير الخارجية) عادل الجبير».

في هذه التعيينات، ترى واشنطن تأكيدا على الخطوط العريضة للسياسة السعودية الجديدة، والمبنية على الاستمرار في مكافحة الإرهاب، وتبني سياسة جديدة لناحية تعزيز الديبلوماسية السعودية بعمل عسكري ان اقتضى الأمر.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» وصفت التغيير السعودي بصورة مشابهة لما سمعته «الراي» من المسؤولين الاميركيين. وكتبت الصحيفة ان «الزعماء الجدد، وهم في عمر الشباب، يعتبرون ان الإرهاب وإيران هما أكبر تهديد أمني» على المملكة. وتابعت الصحيفة انه في وقت «يتبنى الثلاثة علاقات قوية مع الولايات المتحدة، يظهرون نية متزايدة على العمل باستقلالية – كما في حملة اليمن».

ويصدف ان لواشنطن معرفة قوية بوزيري الداخلية والخارجية، فالأمير محمد بن نايف عمل بتنسيق عن كثب مع الولايات المتحدة، على مدى العقد الماضي، في شؤون مكافحة الإرهاب، وهو كان يتردد بصورة مستمرة على العاصمة الأميركية. اما وزير الخارجية، الجبير، فهو قضى قرابة عقدين من عمره في واشنطن، الأول مستشارا لسلفه الأمير بندر بن سلطان، والثاني سفيرا للمملكة في الولايات المتحدة.

وكانت واشنطن اتهمت إيران بتدبير محاولة اغتيال للجبير في احد مطاعم العاصمة الأميركية، ويقول مسؤول أميركي انه «سيكون مثيرا للاهتمام ان نرى كيف سيتعامل الجبير مع من حاولوا قتله»، ليستدرك قائلا ان «الرجل يتمتع بحرفية عالية، ولا اعتقد انه سيسمح لأي أمور شخصية في عرقلة تنفيذه للسياسة السعودية تجاه إيران».

ويتابع المسؤول متسائلا حول ان كان في تعيين الجبير رسالة سعودية الى الإيرانيين،

على انه رغم الانطباعات الأولية لدى المسؤولين الاميركيين حول التغييرات في الرياض، الا ان غالبيتهم مازالوا يعتبرون ان معلوماتهم شحيحة حول ما يجري داخل السعودية وعملية اتخاذ القرار فيها.

ويقول أحد المسؤولين: «منذ عقود ونحن نقرأ باستمرار عن منافسة في أروقة الحكم وعن جناح كذا ضد جناح منافس، ولكن واقع الحال انه حكم السعودية سبعة ملوك منذ تأسيسها، وفي كل مرة حصلت العملية الانتقالية بسلاسة كبيرة، على عكس ما يكتب ويشاع».

كذلك، يلفت المسؤول نفسه الى انه «حتى قبل شهور قليلة، كان الحديث الدائم في الاعلام الغربي يتمحور حول شيخوخة القيادة السعودية وتراجع نفوذها، وها نحن اليوم امام ثلاثة مسؤولين، دفعة واحدة، في ريعان شبابهم، يديرون حربا إقليمية بتكلفة مئات مليارات الدولارات، ويفرضون معادلات جديدة، ويظهرون مقدراتهم، ويفرضون نفوذ بلادهم».

في أي اتجاه تذهب العلاقات الأميركية السعودية مع وصول وجوه قيادية جديدة، سألت «الراي»، فجاءت معظم الإجابات ان هذه العلاقة تتمتع بمتانة منذ عقود، وانه «قد يمر اسابيع او شهور يشوبها تباين في السياسات او وجهات النظر، ولكن يمكن القول بسهولة ان السعودية هي واحدة من أقدم حلفاء الولايات المتحدة في العالم، ومن غير المتوقع ان يتغير الوضع مستقبلا».

وختم المسؤولون ان الرئيس باراك أوباما كرر التزام اميركا بتعهداتها للسعودية وبأمن المملكة من أي تهديدات خارجية، وان الالتزام الأميركي والعلاقة الجيدة مع السعودية ماتزال قائمة.

من ناحية ثانية، أعرب وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن تطلع بلاده للتعاون مع وزير الخارجية السعودي الجديد عادل الجبير مشيدا في الوقت ذاته بانجازات سلفه الامير سعود الفيصل خلال العقود الماضية.

وقال كيري في بيان ان الجبير الذي كان يشغل منصب سفير السعودية في واشنطن «ديبلوماسي ماهر ومفاوض موثوق به لدى العديد من المسؤولين الاميركيين» وساهمت انجازاته في تعزيز الروابط القوية والتاريخية بين البلدين.

وحول الامير سعود الفيصل قال كيري انه حقق خلال العقود الأربعة الماضية أعلى المستويات الديبلوماسية الدولية في توجيه السعودية في ظل الازمات العالمية.

وأكد انه سيواصل التشاور مع الفيصل حول العديد التحديات العالمية، مشيرا الى انه لم يكن فقط اقدم وزير خارجية في العالم بل يعد احكمهم حيث عمل مع 12 وزير خارجية اميركيا وكان محل اعجاب الجميع.

انتصارات المعارضة السورية تربك واشنطن

حسين عبدالحسين

يخبرني صديق من المعارضة السورية ممن يعقدون لقاءات متكررة مع كبار المسؤولين الاميركيين المعنيين بالوضع السوري انه أثناء أحد اللقاءات، قدم المعارض تصورا حول نهاية النزاع السوري وكيفية التوصل الى حلّ، فأجابه المسؤول الأميركي بالقول: "لا تأتوني بحلول لا تكون فيها إيران وروسيا".
والحرص الدائم على ان تكون إيران جزءا من الحل في سوريا هو ما جعل واشنطن توعز للأمانة العامة في الأمم المتحدة بتوجيه دعوة الى طهران للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 في كانون الأول 2013، قبل ان تنسف المعارضة هذه الامكانية بالتهديد بمقاطعة المؤتمر في حال مشاركة الإيرانيين.
والتصور الأميركي للحل السوري يشبه انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية مطلع التسعينات، أي اجبار الأطراف المتنازعة على الدخول في شراكة وفي حكومة وحدة وطنية، برعاية إقليمية وإدارة واشراف نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. اليوم في سوريا، تعتقد واشنطن انه يمكن منح السنّة رئاسة حكومة ووزارات سيادية كالخارجية والمالية، وإبقاء العلويين في الرئاسة وفي مناصب أمنية، على ان تنظم إيران "الوحدة الوطنية" السورية المطلوبة في مرحلة ما بعد انهاء الصراع، وهو الحل الذي لطالما تحدث عنه الاميركيون والذي يرتكز على تسوية "بين النظام والمعارضة المعتدلة".
حتى ان النظام نفسه تنبه لهذا السيناريو وعمل على رعاية جزء من "المعارضة المعتدلة"، او الوطنية حسبما يسميها، ونجحت دول إقليمية بفرض دخول هذه المعارضة في التحالف السوري المعارض الواسع.
وطالما ان الحل السوري برعاية إيران، الحليف المنشود لواشنطن، ظل متعذرا، راحت الولايات المتحدة تختلق الاعذار، فالقوة المؤلفة من خمسة الاف معارض سوري والتي تنوي اميركا تدريبها وتجهيزها ما زالت في مراحل التحضير بعد سنة على الإعلان عنها، ودعم المعارضين السوريين بوسائل "غير فتاكة" هو مجهود أعلنت واشنطن تعليقه مرات اكثر من المرات التي أعلنت عن القيام به.
ومنذ اندلاع الثورة السورية في آذار (مارس) 2011، تمسكت واشنطن بسياسة التسويف والمماطلة: تأخرت أولا في دعوة الأسد الى "افساح" المجال امام الإصلاح، ثم وعدت ولم تف بفرض خطوط حمراء على استخدام الأسد السلاح الكيماوي، ووعدت ولم تف كذلك بتدريب وتجهيز معارضين سوريين. حتى اللازمة التي لطالما كررها المسؤولون الاميركيون ان "الأسد لن يكون جزءا من مستقبل سوريا" فيها تلاعب على الكلام، إذ انها لا تعني خروجاً فورياً للأسد كجزء من الحل، بل تفسح المجال للرئيس السوري بالمشاركة في العملية الانتقالية، التي لا يعرف أحد كم تطول ومتى تنتهي، ان كانت ستبدأ وتنتهي أصلا.
فجأة، وسط المماطلة الأميركية واستمرار نزيف الدم السوري، بدأت المعارضة السورية المسلحة بتحقيق انتصارات متتالية وحاسمة على قوات الأسد، منذ انتزاع ادلب المدينة شمالا وبصرى الشام جنوبا ومعبر نصيب مع الأردن، ثم جسر الشغور، في وقت تظهر تطورات المعارك انهيارات في صفوف جيش الأسد والقوات المتحالفة معه.
على مدى الأسبوع الماضي، وفي ظل انتصارات المعارضة السورية، ارتبك المسؤولون الاميركيون، حسبما بدا جلياً في تصريحاتهم. قالوا انهم لطالما اعتقدوا انه لن يتمكن أي من الطرفين الحسم عسكريا. ثم أعربوا عن قلقهم من ان الانتصارات التي يحققها الثوار تأتي على ايدي مجموعات متطرفة. حتى ان الصحافيين المؤيدين للإدارة أطلوا بمقالات حول فوائد التوصل لاتفاقية مع إيران في التوصل الى حل في سوريا.
وفي هذه الاثناء أوعزت واشنطن للأمم المتحدة بإعادة تحريك مبادرات وقف إطلاق النار الفوري والحديث عن عقد مؤتمر للتسوية السياسية بين النظام والمعارضة. لا تدرك إدارة الرئيس أوباما ان الاحداث في سوريا واليمن سبقتها، وان اصدقاءها امهلوها للقيام بدور رفضت القيام به، فتحركوا من دونها.
"الاتراك والسعوديون والقطريون يحاولون تحريك الوضع في سوريا"، يقول السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد لصحيفة "واشنطن بوست". "إذا كنا لا نريدهم ان يزيدوا من شحنات الأسلحة (الى قوات المعارضة)، فما هو الحل الذي نقدمه؟"، يتساءل الديبلوماسي السابق، ليختم بالقول: "لا يمكن ان تكون إجابة (اميركا) اننا سنقوم بقصف داعش".

صليب هرقل وجغرافية الأقصى: إشكاليتان تاريخيتان

حسين عبدالحسين

القراءة الشيقة التي قدمها الزميل زكي بيضون لكتاب "بدايات الإسلام، أوتاد لتأريخ جديد" للمؤرخة الفرنسية فرانسواز ميشو، تطرح المشكلة الشائكة التي تواجه عملية تدوين التاريخ، وخصوصاً الإسلامي، الذي ما زال في غالبه مبنياً على قصص الرواية التقليدية، التي لا تحتمل المساءلة لدى المقلّدين.

مشكلة التاريخ أنه يرتبط في ذهن غالبية البشر بالحاضر، فيلجأون اليه لإسباغ شرعية على حكومة أو حاكم أو فكرة أو دين، ويستخدمونه لتقريع وذمّ شخصية ما أو سلالة أو عقيدة، أو حتى لطلب محاسبة وتعويضات مالية ومعنوية، وهو ما يجعل الرواية التاريخية مرتبطة دوماً بميزان القوى لحظة التدوين. 

وفي إخضاع الرواية الدينية الإسلامية لقواعد التأريخ الحديث، مشكلة ترتبط بخلط بعض المسلمين لأي فكرة مخالفة عما يعتقدونه، بالإساءات التي يتعمّدها البعض من أعداء الإسلام. هذا الخلط قد لا يكون بعيداً تماماً من الواقع. ففي العالم عدد لا بأس به من مدّعي التأريخ ممن يكتبون بقصد التجريح، مثل الأميركي روبرت سبنسر أو غيره من المسيحيين الغربيين أو الشرقيين، بمن فيهم بعض أقباط مصر، وهؤلاء من المغرضين الذين يحاولون استخدام التاريخ للتشكيك في المعتقدات الإسلامية أكثر منه لتقديم فرضيات أو قراءات تاريخية متجددة.

واختلاط التجريح بالعمل التأريخي نشر خوفاً لدى المؤرخين الأكاديميين الرصينين. حتى الزميل زكي نفسه استبق صلب مقالته بكتابة التدبيج التالي: "قبل البدء بالعرض وتفادياً للالتباس، من المفيد التوضيح أن كاتب هذه السطور ليس إلا ناقل محايد يحاول أن يكون أميناً".

أما مشكلة المؤرخين فتنقسم الى شقين: الأول أن غالبية المؤرخين من العرب والمسلمين لا تراعي أصول الكتابة التاريخية، والثاني أن معظم المؤرخين الغربيين يراعي أصول التأريخ لكنه – على الرغم من سعة اطلاعه وإتقانه للغات المشرقية – يبقون من المستشرقين ممن يعلمون شيئاً وتغيب عنهم أشياء. 

حان الوقت للمؤرخين العرب القيام بعملية تنقيح وإعادة تدوين للتاريخ العربي الإسلامي. والمؤرخون العرب يعرفون الحيز الفاصل بين التأريخ والتجريح، ويعرفون الفارق بين التاريخ والعقيدة، ويمكن لهم أن يعملوا على إعادة كتابة مساحات واسعة من تاريخ العالم العربي من دون التطرق إلى مسائل العقيدة الإسلامية او المقدسات. وعلى الرغم من الانطباع السائد بأن التاريخ الإسلامي وحده بقي خارج المعالجة التاريخية، إلا أن الواقع يشي بأن تاريخ بيزنطية وفارس ومصر، بقيت أجزاء كبيرة منه أيضاً خارج المساءلة، وأن المؤرخين الغربيين تبنوا روايات كثيرة من دون اجراء التشكيك اللازم.

على سبيل المثال، تقول الرواية التاريخية المعتمدة إن الفرس، بعد فتحهم المشرق، مطلع القرن السابع، سرقوا صليب المسيح من القدس، وأن هرقل ملك الروم، بعد استعادته لأراضي بيزنطية، أعاد الصليب الى مكانه. لكن، في هذه الرواية مشكلة واضحة: فعلى اعتبار أن الفرس من الزرداشتيين، لماذا لم يحرقوا الصليب في مكانه بدلاً من تكبد عناء سرقته من القدس، والاحتفاظ به في بلدة أخرى، الى ان استعاده هرقل وأعاد نصبه في مكانه؟ أما الإجابة الأكثر منطقية، فتكمن في أن سارقي الصليب هم طائفة أخرى من المسيحيين، ربما من النساطرة الفرس، ممن كانوا يتخذون من مدينة غير القدس، كنصيبين، مقراً لهم، حيث نصبوا الصليب المسروق الذي أعادته جيوش هرقل، أو قوات حليفة له من طوائف شرقية أخرى نجح هرقل في تأليبها ضد الفرس، ودفعها الى الانتفاض على حكمهم، ووعدها بالتوصل الى تسوية كنسية عقائدية يقول التاريخ إنها لم تنجح.

رواية الصليب هذه مستقاة من مصادر بيزنطية، ولا شك أن في مصلحة مؤرخي هرقل إظهار بطولة إمبراطورهم، واستبدال فكرة الانتفاضة المسيحية ضد الحكم الفارسي والحرب الأهلية بين الطوائف المسيحية المتناحرة في المشرق، بفكرة أن ملك الروم اكتسح واستعاد وأعاد. وما الحب الكبير لهرقل في المصادر الإسلامية، سوى دليل آخر على أن الفتح العربي في المشرق كان على الأرجح انتفاضة ضد الفرس بتشجيع ودعم من هرقل، وهذه فرضية تحتاج الى بحث لا يتسع له هذا المقال.

وكما في الروايات البيزنطية المسيحية، تشوب بعض الروايات العربية الإسلامية مشاكل، منها التعثر في تحديد موقع "المسجد الأقصى"، الذي ورد ذكره في الآية الكريمة "سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى". وفي التفسير أن المسجد الأقصى هو الموجود في القدس اليوم، لأن اسم القدس السابق للفتح العربي هو إيلياء بالآرامية، أو "بيت الله". لكن المشكلة تكمن في ان "بيت الله" لا تعني بالضرورة مسجداً، وهذه التسمية كانت تطلق على مدن عديدة قبل الإسلام.

على أن اعتبار أنه كان في القدس المسيحية مسجد، في زمن الرسول المتوفي سنة 632 ميلادية، قبل أن يفتح العرب المدينة في العام 638 ويبني الخليفة عمر ما يعرف اليوم بـ"مسجد عمر"، هو أمر يثير مشكلة في التدوين التاريخي، ويجبر المؤرخ على البحث عن مسجد آخر كان قائماً في حياة الرسول.

طبعاً، إعادة كتابة الرواية الحالية حول المسجد الأقصى دونها عقبات في زمننا هذا، بسبب الحساسية السياسية بين المسلمين وحكام المدينة اليهود. وقد يعتقد بعض المسلمين أن عدم تطبيق آية الإسراء على المسجد الأقصى هو بمثابة هدية لليهود، وهذا الاعتقاد هو بالضبط المشكلة التي تشوب كتابة التاريخ، حيث يجد المؤرخ نفسه مجبراً على التعاطي مع مشكلات سياسية آنية تفرض حجب أو تعديل التاريخ. لكن السيادة على القدس لا يجب أن ترتبط بتاريخ المسجد الأقصى أو باحتمال ذكره في القرآن من عدمه. فتاريخ العرب في المدينة يعود الى 14 قرناً، في أقل تقدير، وما مسجد قبة الصخرة، الذي شيده الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان أواخر القرن السابع، سوى شاهد أكيد على الجذور العربية للمدينة، ما يحرر محاولة تحديد "المسجد الأقصى" المذكور في القرآن من القيود، ويعطي المؤرخين حرية الاستمرار في البحث والتنقيب واستنباط فرضيات جديدة.

صليب هرقل، وتحديد جغرافية المسجد الأقصى، مثالان على إشكاليتين في التاريخ المستقى من مصادر مسيحية وإسلامية تحتاجان الى إعادة بحث وتدوين، والأمثلة المشابهة كثيرة. أما أعمال إعادة التدوين فشحيحة، أو يخاف أصحابها من أن يجدوا أنفسهم وسط صراع آني لم تكن نيتهم الدخول فيه. 

الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

ظريف لكيري: دول خليجية تؤجّج نار الفرقة اليمنية

| واشنطن – من حسين عبدالحسين |

في خطوة اكتسبت الكثير من الرمزية، استقبل وزير الخارجية الإيراني نظيره الأميركي جون كيري في مقر إقامة المبعوث الإيراني الدائم الى الأمم المتحدة في نيويورك، وهي المرة الأولى التي تطأ فيها قدما مسؤول أميركي رفيع أراض إيرانية، حسب القانون الدولي.

واستغرق اللقاء بين الوزيرين نحو 100 دقیقة، شارك فیه وفد رفیع المستوی من الخارجیة الاميركیة والفریق النووي الایرانی المفاوض.

ويزور ظريف نيويورك للمشاركة في مؤتمر تقيمه الأمم المتحدة حول اتفاقية «حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل» يستمر حتى 22 من الشهر المقبل.

وعلمت «الراي» من مصادر في العاصمة الأميركية ان اليمن تصدرت المواضيع التي تباحث بها المسؤولان، وان كيري قال لظريف ان تسليح الأطراف المتقاتلة لن يؤدي الا الى المزيد من الحرب والدمار، وان وزير الخارجية الأميركي «دعا طهران الى ممارسة نفوذها في اليمن لدخول الأطراف المقربة منها في حل سياسي من دون شروط مسبقة»، مضيفا ان «الولايات المتحدة مستعدة لممارسة نفوذها في الاتجاه نفسه ووضع مصداقيتها خلف التوصل الى اتفاقية بين الأطراف المتقاتلة».

ورد ظريف على كيري بالقول ان الأزمة في اليمن هي «شأن داخلي»، وان «دولا خليجية تؤجج نار الفرقة اليمنية بالحرب التي تشنها على اليمن واليمنيين».

الوضع في العراق تلى الملف اليمني، خصوصا بعد تواتر انباء عن قيام مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) باستعادة 75 في المئة من منطقة مصفاة بيجي، ومحاصرتهم لأكثر من 200 رجل أمن عراقي داخلها. ولم ترشح تفاصيل عن مواقف الرجلين من الأزمة العراقية او عن مدى عمق الحديث لدائر بينهما في هذا السياق.

كذلك حاول كيري – على ذمة المصادر في واشنطن – حضّ مضيفه الإيراني على ضرورة موافقة إيران على دخول مفتشي «وكالة الطاقة الدولية الذرية» الى المرافق الإيرانية التي تطلبها الوكالة بهدف التفتيش وإصدار موافقة يمكن لمجلس الأمن على أساسها إلغاء ثمانية قرارات فرضها بين 2006 و2012، وهي تمثل أساس العقوبات الاقتصادية على إيران.

وكرر كيري العروض الأميركية بإفراج دولي فوري عن نحو 50 من أصل 140 مليار دولار إيرانية مجمّدة في مصارف دولية، فضلا عن قيام دول مجموعة «5 + 1» برفع العقوبات الأحادية التي تفرضها على إيران من خارج مجلس الأمن.

ويشكل هذا العرض المرحلة الأولى من رفع العقوبات ريثما يدخل المفتشون الدوليون المرافق الإيرانية التي يطلبون تفتيشها، منها منشأة بارشين العسكرية حيث يعتقد ان طهران قامت بتجارب تسليح نووية. كما تطلب الوكالة السماح لمفتشيها بإجراء مقابلات مع علماء نوويين إيرانيين للاحاطة بكافة تفاصيل البرنامج النووي الايراني، ويصدرون على إثر نهاية تفتيشهم تقريرا يمكن لمجلس الأمن على أساسه رفع العقوبات الدولية.

الا ان ظريف كرر بدوره رفض طهران لأي اجتزاء لعملية رفع العقوبات، طالبا رفعها دفعة واحدة في مقابل موافقة إيران على طلبات مجموعة دول «خمس زائد واحد» في ملفها النووي.

ختاما، وردت تقارير غير مؤكدة ان الوزيرين الأميركي والإيراني كررا «ضرورة عدم تصعيد الأوضاع على الحدود بين إسرائيل، من جهة، وسورية ولبنان من جهة أخرى». وأكدت التقارير نفسها ان ظريف قال للوزير الأميركي ان «لا أحد يسعى الى حرب، لكن لكل جهة حق الدفاع عن النفس»، وهو ما فسره المتابعون على انه رسالة إيرانية مفادها ان القوات القريبة من طهران يمكن ان ترد على الغارة الإسرائيلية الأخيرة في الأراضي السورية، ولكن بعملية موضعية محدودة من دون التصعيد نحو مواجهة أشمل.

ويعتقد المتابعون ان القوات الموالية للنظامين السوري والإيراني حاولت فعليا الرد على الغارة الإسرائيلية الأخيرة في سورية، الا ان الإسرائيليين نجحوا في صد المهاجمين من سورية قبل وصولهم الأراضي التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.

الاثنين، 27 أبريل، 2015

إجماع أميركي على تقهقر الأسد

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

أدت الانتصارات المتتالية أخيرا لقوات المعارضة السورية على حساب نظام الرئيس السوري بشار الأسد والقوات الموالية له الى خلق اجماع لدى الخبراء الاميركيين المعنيين بالشأن السوري، تصدرهم السفير السابق روبرت فورد، مفاده ان النظام في دمشق صار يعاني من ضعف شديد قد يؤدي الى انهياره عسكريا.

وكتب فورد على موقع «معهد الشرق الأوسط»، حيث يعمل باحثا، انه «في ظروف كهذه يمر بها النظام السوري، وعلى ضوء مؤشرات الضعف هذه التي يعرفها قادة النظام، ربما نحن نرى بداية النهاية».

ولم تمر ساعات على مطالعة فورد حتى أصدرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا لمراسلتها في بيروت ليز سلاي، نقلت فيه عن ديبلوماسيين غربيين في العاصمة اللبنانية قولهم انه «يبدو ان هناك انقسامات كبيرة داخل نظام الأسد»، وان «انهيار عسكري من جهة النظام ليس مستحيلا».

ونقلت سلاي عن هؤلاء الديبلوماسيين قولهم ان الأسد تخلص من غزالة وشحادة بسبب تمردهما ضد «الدور المتنامي لإيران في ارض المعركة»، وان «التوتر وصل الى قلب عائلة الأسد نفسها».

وختمت سلاي ان مصير حكم الأسد صار يعتمد بشكل رئيسي على إيران، لكن الأخيرة تحت ضغط كبير بسبب استمرار العقوبات الدولية عليها، من ناحية، وبسبب اضطرارها لتوزيع مواردها على جبهة ثانية في العراق.

اما الباحث في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» اندرو تابلر، فعلق على تقرير سلاي حول ضعف نظام الأسد وإمكانية انهياره عسكريا بالقول ان سورية ستشهد على الأرجح «ضمورا» لقوة الأسد وسيطرته «بدلا من الانهيار» الكامل.

ميدانيا، سيطر مقاتلو «جيش الفتح» الذي يضم «جبهة النصرة» وكتائب اسلامية سورية أخرى، فجر أمس، على معسكر القرميد، وهو واحد من ابرز القواعد العسكرية المتبقية للنظام في محافظة ادلب شمال غرب البلاد، بعد يومين من سيطرتهم على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية.

واندلعت الاشتباكات أول من أمس بين مقاتلي «جيش الفتح» وقوات النظام بعد تفجير مقاتلين نفسيهما بعربتين مفخختين في محيط معسكر القرميد، ما ادى الى مقتل ما لا يقل عن 15 عنصرا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «معسكر القرميد سقط بأيدي مقاتلي المعارضة وانسحب النظام، منه تاركا خلفه تجهيزات عسكرية ثقيلة بينها دبابات».

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله ان «وحدة من الجيش والقوات المسلحة، تخوض معارك عنيفة في محيط معمل القرميد وتمكنت من قتل واصابة اعداد كبيرة من الإرهابيين».

لكن عبد الرحمن اكد «فشل قوات النظام في الاحتفاظ بالمعسكر رغم قصفها العنيف لمواقع مقاتلي النصرة والكتائب الاسلامية المقاتلة».

الجمعة، 24 أبريل، 2015

اليمن كنموذج للفشل الأميركي

حسين عبدالحسين

في 28 أيار الماضي، وقف الرئيس باراك أوباما امام صف من الضباط المتخرجين في اكاديمية "وست بوينت" العسكرية، وقدم اليمن نموذجا لما وصفه نجاح رؤيته في الحرب ضد الإرهاب، وأعلن انشاء "صندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب" برصيد 5 مليارات دولار، طالبا من الكونغرس تمويله، ومعتبرا ان الهدف الأميركي هو "تدريب، وبناء قدرات، وتسهيل مهمة الدول الشريكة على الخطوط الامامية". وسمى أوباما اليمن كإحدى الدول الشريكة في برنامجه المزعوم.

لم يكد يمر عام حتى انهارت القوات الحكومية في اليمن، تماما كما انهار قبلها الجيش العراقي الذي أنفق الاميركيون مليارات الدولارات على تدريبه وتسليحه. في سوريا والعراق واليمن، غالبا ما يلتف أوباما على فشل وعوده بالتقليل من أهمية نتائج أي اعمال عسكرية، ويقدم الحوار سبيلاً وحيداً للخلاص، وغالبا ما يلوح بالقوة الأميركية كضمانة تحقيق "الحل السياسي" المزعوم.

في سوريا، أرسل أوباما السفن الحربية الأميركية وهدد قوات الأسد بمعاقبتها على المجزرة الكيماوية في الغوطة صيف 2012، وفرض قرارا امميا اجبر فيه الرئيس السوري بشار الأسد على الدخول في معاهدة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية.

وفي العراق، أرسل أوباما مقاتلاته في السماء لإنقاذ بغداد بعدما فرض على القوة الشيعية الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية مع السنة والكرد.

واليوم في اليمن، عزز أوباما من عدد قطعاته البحرية المتواجدة في بحر العرب لإقناع القيمين على "عاصفة الحزم"، التي هدفت الى وقف تمدد المتمردين الحوثيين، انه يمكنهم وقف عملياتهم العسكرية والدخول في مفاوضات سياسية مع إيران، واتباعها الحوثيين، كسبيل وحيد للتسوية. اما البوارج الأميركية، فهي التي تكفل وقف تدفق الأسلحة الإيرانية، بحرا، الى الحوثيين، بعدما أقفلت دول الخليج العربي سماءها امام الطائرات الايرانية.

نتائج حلول أوباما السياسية المكفولة بالقوة العسكرية الأميركية جاءت على الشكل التالي:

في سوريا، استأنف الأسد استخدام قنابل الكلور على مرأى ومسمع العالم من دون عواقب.

في العراق أطلقت "حكومة الشراكة الوطنية" يد ميليشياتها المعروفة بـ "الحشد الشعبي" لترتكب الفظائع في المناطق التي تستعيدها من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش).

في اليمن، أعلن الحوثيون انتصارهم على إثر اعلان التحالف العربي انتهاء "عاصفة الحزم"، واسـتأنفوا هجومهم ضد القوات الموالية للحكومة اليمنية، ووضعوا رفع الحصار البحري، الذي تفرضه قوات عربية، شرطا لقبول دخولهم في مفاوضات. على ان مشكلة أوباما في العمل من اجل وقف إطلاق نار في اليمن، ربما لإرضاء الإيرانيين وحثهم على القبول بالتفتيش الدولي النووي والعسكري الذي من شأنه ان يفتح الباب لتوقيع اتفاقية نووية نهائية معهم، تكمن في غياب القوة الأميركية عن المشهد، واعتماد أوباما على التحالف العربي، الذي يمسك بمفاتيح الحل والربط.

طبعا، حاول المسؤولون الاميركيون تحريض الرأي العام الدولي ضد استمرار الحملة العسكرية العربية، فأوعز هؤلاء المسؤولون الى اصدقائهم، وخصوصا الاعلاميين، الى الحديث علنا عن المشكلة الإنسانية التي تواجهها اليمن بسبب الاعمال العسكرية المندلعة فيها. على ان مسؤولي أوباما أنفسهم يدركون ضعف حجتهم "الإنسانية"، فهم وقفوا يتفرجون على أكثر من مئتي ألف سوري يلقون حتفهم فيما أوباما وفريقه يكررون ان ما باليد حيلة لوقف القتال، وان المخرج الوحيد هو الحل السياسي، الذي لم تعد واشنطن مهتمة برعايته أصلا.

ولأن من "جرب المجرب كان عقله مخرب"، حسب القول العامي، يبدو ان الدول العربية المعنية باليمن لم تثق بأوباما، على الرغم من حماسته الزائفة لمنع الإيرانيين من إعادة تسليح الحوثيين، فاميرالات البحر قالوا علنا ان لا هدف لرحلتهم صوب الشواطئ اليمنية، وان لا أوامر لديهم لاعتراض أي سفن او لاستخدام أي مقاتلات، ما دفع الاعلام الأميركي الى وصف التعزيزات البحرية الأميركية في بحر العرب بـ "عرض القوة".

وبالبلادة الفكرية نفسها التي وظفها أوباما في العراق عندما وصف مهمة مقاتلاته الدفاع عن السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في كركوك، اختصر أوباما مهمة قطعاته البحرية قبالة سواحل اليمن بالقول ان هدفها نزع الألغام البحرية التي تهدد الملاحة الأميركية في تلك المنطقة.

باستبداله "عاصفة الحزم" بـ "إعادة الأمل"، يبدو ان التحالف العربي يسير بجدول يمني مختلف عن جدول أوباما. اما ما يقوله أوباما حول اليمن وتلويحه بالقوة العسكرية الأميركية، فهي في الغالب مجرد ضوضاء.

الخميس، 23 أبريل، 2015

زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ: لا مستقبل للأسد في سورية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

في موقف هو الأول من نوعه منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، شن زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد هجوما عنيفا ضد استخدام الرئيس السوري بشار الأسد للأسلحة الكيماوية، رغم انضمام سورية الى معاهدة حظر هذه الأسلحة في العام 2013، متهما الرئيس السوري بالكذب.

وقدم المشرع الأميركي نص قانون غير ملزم دان فيه الأسد وأركان نظامه لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، معتبرا ان هدف القانون هو تثبيت معارضة الكونغرس «لأي دور لبشار الأسد في أي اتفاقية» تنهي الحرب السورية.

وقبل ان يقدم مشروع القانون، ادلى ريد بخطاب امام الهيئة العامة للمجلس قال فيه ان مئة سنة مرت منذ «اليوم المشؤوم في بلجيكا»، الذي استخدمت فيه القوات الألمانية أسلحة كيماوية لأول مرة في التاريخ.

وأوضح انه منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، لم ينجح العالم في انهاء شر هذه السموم، مضيفا: «اليوم بشار الأسد ونظامه والقوات الموالية له في سورية مسؤولة عن اعمال عنف مروعة، تنتهك القوانين الدولية للحرب وتهز الضمير العالمي».

وتابع ريد انه «ليس سرا أن الأسد قد استخدم مرارا الاسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري».

واعتبر انه حتى بعدما أجبرت اميركا سورية على الانضمام إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية في العام 2013، على إثر وقوع مجزرة غوطة دمشق الكيماوية في 2012، ما زالت «أدلة واضحة تشير الى أن الأسد واصل الإرهاب على شعبه باستخدامه براميل مليئة بقنابل الكلور».

وقال انه شاهد برنامج «60 دقيقة» الشهير يوم الأحد الماضي، وانه رأى صورا عن هجوم بغاز السارين قام به «هذا الشخص الشرير، الذي يدير سورية، ضد شعبه». وأضاف: «للأسف، بالإضافة إلى استخدام الأسلحة الكيماوية، قام نظام الأسد بكل أنواع الفظائع طوال فترة الحرب الأهلية على مدى السنوات الأربع الماضية في سورية، ونحن نتكلم عن قتل أكثر من 210 آلاف من السوريين، غالبيتهم مسؤول عن مقتلهم (الأسد)».

وتابع المشرع ان الأسد تسبب بتهجير الملايين من الناس، متهما النظام السوري بارتكاب «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التجويع، والقتل المنظم، والتعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، والاختفاء القسري».

إضافة الى ما تقدم، يقول ريد ان الأسد قام «بالكذب على العالم» في موضوع الأسلحة الكيماوية. وأضاف ريد ان «الأسد يحب ان يظهر على شاشات التلفزيون، وان يخبر الإعلاميين كل هذه الأكاذيب حول ما لم يفعله، وهو يكذب عندما ينفي مسؤوليته عن جريمة قتل مواطنيه، خصوصا مئات الآلاف منهم ممن تم استهدافهم بالبراميل المتفجرة».

واتهم ريد الأسد بأنه «يجوّع السوريين، ما يدل مرة أخرى على انه شخص رهيب، هو شخص لا يمكن تصديق أي شيء يقوله».

وعن مشروع القانون الذي قدمه، قال ريد: «أنا ذاهب لطرح مشروع قرار في مجلس الشيوخ يدين تصرفات نظام الأسد وقواته العسكرية لهذه الجرائم ضد الإنسانية».

والقانون الجديد، حسب ريد، «سيعبر عن دعم مجلس الشيوخ لإحالة كل هذه الاعمال الشريرة التي ارتكبها الأسد وارتكبها مسؤولون سوريون آخرون، خصوصا القادة العسكريين، الى المحاكم الدولية المختصة».

وختم زعيم الديموقراطيين بالقول: «علي ان أقول أيضا انني اشعر بغثيان في معدتي عندما اسمع أناسا يتحدثون عن عقد اتفاقية سلام في سورية يكون الأسد جزءا منها». وتساءل قائلا: «كيف يمكن (للأسد) ان يكون جزءا منها؟»

وتابع: «هذا القانون سيجعل معارضة مجلس الشيوخ واضحة لأي دور للأسد في الاتفاقية النهائية، وانا واثق ان زملائي الشيوخ سينضمون الي في إدانة نظام الأسد وإدانة حملته الشريرة ضد شعبه».

الأربعاء، 22 أبريل، 2015

خريطة لـ «البنتاغون» تحاول إخفاء مكاسب «داعش»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

ذكرت صحيفة «ذي دايلي بيست» ان خريطة صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «تخفي المكاسب» التي أحرزها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) منذ بدء الضربات الجوية التي يشنها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة في أغسطس الماضي.

وكان مسؤولو البنتاغون قد عقدوا مؤتمرا صحافيا قالوا فيه ان الحملة الدولية ضد «داعش» نجحت في انتزاع ما يرواح بين 25 و30 في المئة من الأراضي العراقية التي كان يسيطر عليها قبل بدء الحملة. لكن الصحيفة اعتبرت ان وزارة الدفاع الأميركية تراوغ، وانه منذ بدء الحرب ضد «داعش»، حقق التنظيم مكاسب واسعة في العراق، وسورية، وعلى الحدود السورية مع لبنان.

ومنذ بدء الحملة الدولية، استولى «داعش» على منطقة هيت في محافظة الانبار العراقية، وسيطر على مناطق شرق الرمادي، وأظهر مقدرة على القيام بعمليات في مناطق خارجة عن سيطرته، فيما لم يعد سكان المناطق التي أجبرت غارات التحالف الدولي «داعش» على الخروج منها، ما يعني ان هذه المناطق مازالت ارضا خصبة لعودة المتطرفين اليها.

وفي سورية، التي تجاهلتها تماما خريطة البنتاغون، قالت الصحيفة ان مكاسب «داعش» كانت أوسع بكثير، وتضمنت اقتحام التنظيم لمنطقة القابون القريبة من العاصمة دمشق، وكذلك الاستيلاء على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

وعلى الحدود السورية - اللبنانية، نجح التنظيم في زرع موطئ قدم لتوسيع عملياته في المستقبل، حسبما نقلت «ذي دايلي بيست» عن خبراء اميركيين.

اما التقدم الأكبر الذي أحرزه «داعش» فيتثمل بفرضه حصارا على مدينة دير الزور في شمال سورية الشرقي، وهو ما حمل ناشطين سوريين في العاصمة الأميركية على العمل الحثيث لدى الإدارة الأميركية لحملها على الاعتراف بحصار «داعش» الذي تسبب بوضع انساني صعب.

وقالت الحكومة الأميركية في بيان صدر عن بعثتها في الأمم المتحدة، أمس، ان «تقديرات الأمم المتحدة تشير الى ان 440 ألف مدني سوري يعيشون تحت حصار، أي انه لا يمكنهم الخروج من مناطقهم كما لا يمكن للمساعدات الدخول إليه».

وأضاف البيان ان «بعض جماعات الاغاثة تقدر مجموع المحاصرين أعلى من ذلك بكثير، ففي مدينة دير الزور، منع داعش بشكل منهجي وصول المساعدات الإنسانية، وقطع إمدادات المياه لعدة أشهر».

وتشير التقديرات الى ان «داعش» يحاصر أكثر من 200 ألف مدني سوري في منطقتي الجورة والقصور في مدينة دير الزور.

ووجهت الحكومة الأميركية اتهاما مشتركا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد و«داعش» باستخدامهم «معاناة المدنيين السوريين كأداة أخرى لتعزيز موقفهم»، معتبرة ان كل «الأطراف ملزمة حماية المدنيين بموجب القرار 2165»، الذي ينص على السماح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بتسليم «فوري ومن دون عوائق للمساعدات الإنسانية مباشرة إلى المدنيين في جميع أنحاء سورية».

ولا يشي البيان الأميركي، حول قيام «داعش» بفرض حصار على بعض المناطق السورية، ان التنظيم يتراجع، او انه يرخي قبضته، او أن خسائره في العراق ضعضعته في سورية او دفعته الى الانحسار من المناطق السورية للدفاع عن مناطقه العراقية.

وفي هذا السياق، يقول عمر حسينو، الناطق مدير العلاقات العامة في «المجلس السوري الأميركي» انه «في وقت تزعم إدارة أوباما انها تقاتل داعش في سورية، كما في العراق، الا ان داعش يتمدد في سورية، خصوصا كما نرى في اتجاه بلدة السلمية، الواقعة على بعد 35 كيلومترا جنوب شرق مدينة حماه، حيث لم يتم توجيه ولا ضربة جوية واحدة لحماية هذه البلدة».

ويرى حسينو، في حديث مع «الراي»، ان سكان السلمية، وغالبيتهم من الأقلية الإسماعيلية، معرضون لخطر الإبادة على ايدي «داعش»، ومع ذلك تصدر بيانات وخرائط عن الإدارة الأميركية تتحدث عن انتصارات على التنظيم المذكور وعن اجباره على التراجع، «فيما مجريات الاحداث لا تتوافق مع بيانات الحكومة الأميركية».

الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

إرتفاع العجز الأميركي لا يضعف مستوى التفاؤل

حسين عبدالحسين - واشنطن

لم يثر إرتفاع العجز في النصف الأول من السنة المالية للخزينة الأميركية أي قلق لدى المسؤولين أو الخبراء الأميركيين، على رغم محاولة المعارضة الجمهورية تصوير الإرتفاع على أنه إسراف حكومي غير مبرر. وجاء في بيانات «مكتب موازنة الكونغرس» الحكومي المستقل أن العجز الأميركي في الأشهر الستة من تشرين الأول (أكتوبر) 2014 حتى نهاية آذار (مارس) الماضي، إرتفع 6 في المئة مقارنة بالأشهر الستة الأولى من العام الماضي. وعزا المكتب الإرتفاع، الى زيادة في الإنفاق الحكومي بواقع 7 في المئة.

إلا أن الزيادة المذكورة في إنفاق الحكومة الفيديرالية رافقها إرتفاع مشابه، أي بنسبة 7 في المئة، في المداخيل التي جنتها الحكومة عن طريق الضريبة على الدخل. وأظهرت البيانات أن الزيادة في مداخيل الحكومة إرتفعت من 1323 بليون دولار في النصف الأول من العام الماضي إلى 1420 بليوناً في العام الحالي، بزيادة بلغت 98 بليون دولار أو 7 في المئة، فيما ارتفعت النفقات من 1736 بليون دولار العام الماضي إلى 1851 بليوناً، أي بزيادة قدرها 115 بليون دولار، ما يعني أن العجز الفيديرالي إرتفع من 413 إلى 430 بليون دولار، أي 6 في المئة، مقارنة بالعام الماضي.

وعزا «مكتب موازنة الكونغرس» الزيادة في العائدات الحكومية إلى إرتفاع في كمية الأموال المستوفاة على صعيد ضريبة الدخل بواقع 75 بليون دولار، معتبراً أن «النمو في الواردات والمرتبات قد يفسر هذه الزيادة». كذلك، أشار الى أن الضرائب على الشركات إرتفعت 15 بليون دولار مقارنة بالعام الماضي، «ما يعكس على الأرجح نمواً في أرباح الشركات المطلوبة ضرائبياً»، اذ أن الحكومة لا تطالب هذه الشركات بالأرباح التي يتم تدويرها لإعادة استثمارها مستقبلياً، على أن يتم الاحتفاظ بالأموال في حسابات مصرفية خاصة عائدة لهذه الشركات ولا يمكن توزيعها على أصحاب الأسهم أو المالكين أو الموظفين.

أما بيانات الزيادة في الإنفاق فأظهرت مجتمعاً أميركياً يعاني من الشيخوخة، إذ شكلت الأموال الإضافية التي سددتها الحكومة لثلاثة صناديق رعاية هي «الضمان الصحي للمتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود» و "الضمان الصحي لدعم الأدوية» و "صندوق الأمن الاجتماعي»، زيادات على العجز في النصف الأول من السنة بواقع 22 و9 و4 في المئة على التوالي، أو ما يوازي 31 و23 و19 بليون دولار.

والمفارقة أن الزيادة في العجز نصف السنوي للخزينة الأميركية جاء في وقت انخفضت تكاليف الدين العام الأميركي 17 بليون دولار، أو 14 في المئة مقارنة بالعام الماضي، فيما انخفضت تكاليف وزارة الدفاع 10 بلايين دولار في الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي، أو ما يوازي 4 في المئة.

لكن على رغم زيادة 6 في المئة على العجز الأميركي، مازال «مكتب موازنة الكونغرس» متمسكاً بتوقعاته التي تشير إلى أن عجز السنة المالية الحالية سيبلغ 486 بليون دولار، وهو رقم قريب جداً من رقم العام الماضي الذي بلغ 483 بليوناً.

وتأتي البيانات الإيجابية حول نمو مداخيل الأفراد والشركات، وتالياً إرتفاع كمية الضرائب التي تتم جبايتها، في وقت يعتقد خبراء أن الولايات المتحدة وبريطانيا والهند هي الدول الوحيدة التي سينمو ناتجها المحلي، في وقت يعاني الإقتصاد العالمي من ضمور وركود.

وتوقع فريق من الإقتصاديين ترأسه دافيد ستوكتون من مركز بحوث بيترسون، أن الإقتصاد الأميركي سينمو 2.7 في المئة هذه السنة، و2.4 في المئة العام المقبل، و2.3 في 2017. وتوقع الفريق أن تبلغ معدلات التضخم الأميركية 1 في المئة، و1.8 في المئة و1.9 في المئة على التوالي، ما يعني أن الإحتياط الفيديرالي سيقوم «بتشديد سياسته المالية بوتيرة أبطأ مما يتوقعه الإقتصاديون».

وقال ستوكتون، في لقاء عقده في مركز بيترسون، أن تراجع الصادرات الأميركية بسبب التباطؤ العالمي وإرتفاع سعر الدولار، مقروناً بمراوحة سوق المنازل الأميركية مكانها، لن يؤثرا كثيراً على النمو الأميركي، الذي سيتمكن من فرض مزيد من الانخفاض في معدلات البطالة التي توقع الاقتصادي الأميركي أن تبلغ 5.1 في المئة هذا العام، و4.8 في المئة في 2016، و4.7 في المئة عام 2017.

ويعتبر الإحتياط الفيديرالي نسبة 4 في المئة من البطالة نسبة «وظائف كاملة»، وهي نسبة إن حققتها الولايات المتحدة، من شأنها أن تدفع المصرف المركزي إلى اتخاذ خطوات لمنع التضخم، من قبيل رفع الفائدة على المدى القصير. كما يعتبر الاقتصاديون أن بلوغ البطالة الأميركية أدنى مستوياتها ينذر بأن الاقتصاد بلغ ذروته من حيث الإنتاج، وانه يعمل بطاقته القصوى، ما يفرض تباطؤ النمو، وربما ركوداً، كجزء من الدورة الاقتصادية التي تمر في مراحل صعود وهبوط.

الاثنين، 20 أبريل، 2015

واشنطن تعاقب نظام الأسد "البربري" بالحوار معه

حسين عبدالحسين

بعدما عاد إلى الأضواء الحديث عن احتمال استخدام قوات الرئيس السوري بشار الأسد لغازات سامة ضد مدنيين في سوريا، تصرف عدد من المعنيين في الحكومة الأميركية وكأن الكيل قد طفح، ما دفع عدداً من الصحافيين إلى سؤال بعض المسؤولين حول موقف إدارة الرئيس باراك أوباما من التقارير الجديدة الواردة، فما كان من هؤلاء المسؤولين إلا ان كرروا ما سبق أن ورد في بيان أصدرته وزارة الخارجية في 19 آذار/مارس الماضي حول هجمات مشابهة قامت بها قوات الأسد بالغازات السامة في بلدة سرمين.

والغريب أن المسؤولين هؤلاء لم يلاحظوا المفارقة التي تكمن في أنه قد مر شهر على بيان وعدت فيه الحكومة الأميركية بملاحقة ومحاسبة الفاعلين في النظام، وأنه بعد شهر، استمرت الهجمات الكيماوية، واستمرت البيانات الأميركية ذات اللهجة الشديدة والعواقب الفارغة على الأسد ونظامه.

هذه المرة، كما قبل شهر، لم يقتصد المسؤولون الأميركيون في رميهم الأسد بأشنع الأوصاف، فكرروا أن نظامه بربري، وأنه يرهب السكان عبر "الغارات الجوية العشوائية، والبراميل المتفجرة، والاعتقالات، والتعذيب، والعنف الجنسي، والجريمة والتجويع". وكما في الشهر الماضي، كرر المسؤولون الأميركيون القول إنه تجب "محاسبة نظام الأسد على هذه التصرفات الوحشية". وفي استخدام عبارة "محاسبة النظام" دلالة وتلميح الى ان الإدارة تفقد الأمل من النظام ككل، بعدما طالبت على مدى السنوات الأربع الماضية محاسبة الأسد وحده والمقربين منه، والإبقاء على نظامه ككل.

كاد أن يكون للكلمات الأميركية دلالة لو أنها اقترنت بأي مواقف فعلية او خطوات على الأرض، فوزارة الخارجية تتبنى خطاباً عنيفاً ضد الأسد من اندلاع الثورة السورية في العام 2011، إلا أنه كما يبدو جلياً للعيان، لم تقرن الولايات المتحدة أياً من أقوالها او تصريحاتها – بما في ذلك خطوط أوباما الحمراء حول استخدام الأسد للسلاح الكيماوي – بأي أفعال.

ولم يخفف من النفاق الأميركي الشائعات التي سرت عن استقالة المسؤول عن تدريب "المعارضة السورية المعتدلة"، الجنرال مايكل ناغاتا، من منصبه في "القيادة الوسطى". وفيما نفت وزارة الدفاع انباء الاستقالة، بدا وكأن ناغاتا تراجع عنها بعدما سرت في العاصمة الأميركية تقارير حول إحباط أصاب الضابط الأميركي من التلكؤ الأميركي الشديد والتردد في بدء برنامج التدريب المذكور، بعد مرور حوالي 10 أشهر على إعلان الرئيس الأميركي عنه.

الشائعات حول ناغاتا والتردد في تدريب معارضين سوريين، والوعود الفارغة بمحاسبة الأسد لهجماته الكيماوية، كلها عناصر أكدت ما صار مفهوماً تماماً في واشنطن، ومفاده أن إدارة أوباما لا تنوي القيام بأي ما من شأنه ضعضعة نظام الأسد، أو إغضاب عرابيه في طهران. لذلك، تبقى كل تصريحات الإدارة الأميركية مجرد حبر على ورق.

وللسبب نفسه، لم يأخذ المراقبون على محمل الجد الدراسة التي قدمها باحثان بارزان هما الديبلوماسي السابق فرد هوف، الذي عمل على الثورة السورية حتى العام 2013 والذي يعمل اليوم في "مركز رفيق الحريري" التابع لـ "مجلس الأطلسي"، وزميله الديبلوماسي السابق الآخر جيفري وايت والذي يعمل في "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، وشاركتهما في الاعداد الباحثة السورية بسمة قضماني.

ومن أهم ما جاء في الدراسة دعوتها الى توسيع البرنامج الأميركي لتدريب المعارضة السورية المعتدلة من 15 ألفاً في 3 سنوات الى 50 ألفاً، على أن تشكل هذه القوة عماد الجيش السوري الوطني المقبل، وتمسك الأمن في المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة حالياً.

لكن في وسط نفاق إدارة أوباما، لم يأخذ المتابعون اقتراح هوف – وايت – قضماني، على أهميته، على محمل الجد، بسبب العلم المسبق ان واشنطن لا تنوي القيام بأي خطوات جدية للتأثير في مجريات الأحداث في سوريا أو تعديل موازين القوى العسكرية على الأرض فيها.

هكذا، بعدما كاد مسؤولون أميركيون يشتمون نظام الأسد بعد التقارير عن استخدامه لغازات سامة ضد السوريين، سأل أحد الصحافيين إن كانت واشنطن توافق على توسيع "عاصفة الحزم"، التي تشنها دول خليجية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، فأجاب المسؤول نفسه أن لا حل عسكرياً في سوريا، بل الحل ديبلوماسي فقط، وعن طريق الحوار، وهو ما أثار موجة من الضحك بين الصحافيين. "عقاب البربرية بالحوار"، قال أحد الصحافيين وانصرف.

الأحد، 19 أبريل، 2015

أوباما يعرض على طهران 50 مليار دولار فور توقيع الاتفاقية النووية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في محاولة جديدة لإغراء الحكومة الإيرانية، عرضت واشنطن الإفراج عن 50 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة في مصارف حول العالم، فور توقيع مجموعة «5+1» وطهران اتفاقية نهائية حول ملف الأخيرة النووي.

وتقدِّر واشنطن الأموال الإيرانية المجمدة، بسبب العقوبات الدولية المفروضة على طهران، بـ 140 مليار دولار، وفي حال الإفراج عن 50 ملياراً منها، فمن شأن ذلك ان يؤدي الى نمو فوري للناتج المحلي الإيراني بواقع 10 في المئة، وهذه قفزة من شأنها ان تنعش الاقتصاد الإيراني حتى قبل ان يتم رفع العقوبات الدولية بشكل رسمي.

ويأتي الإغراء المالي الأميركي بعدما وصلت محادثات لوزان الى طريق مسدودة، بسبب إصرار إيران على رفع فوري وكامل لكل العقوبات المفروضة عليها، مع توقيع الوفود المفاوضة لاتفاقية نووية نهائية. لكن حتى مجموعة «5+1»، لا تتمتع بصلاحية رفع العقوبات بهذه الطريقة.

ويقول الخبراء الاميركيون ان «السبيل الوحيد حتى ينظر مجلس الأمن بإمكانية رفع العقوبات التي فرضها في 8 قرارات على إيران بين 2006 و2012 هي ان يتسلم المجلس توصية من (وكالة الطاقة الذرية الدولية)، إذ إن كل واحد من القرارات الثمانية تم إقراره بعد شكوى من الوكالة حول عدم التعاون الإيراني».

هذه العقبة في القانون الدولي لا يمكن تجاوزها باتفاقية سياسية، بل يحتاج مجلس الأمن الى افادة من الوكالة حول تعاون إيران، فيقوم إذ ذاك برفع العقوبات بقرار جديد تتم المصادقة عليه. لكن حتى تصدر الوكالة افادتها، عليها أولا الكشف على المواقع الإيرانية التي ترغب بزيارتها وأن تعقد مقابلات مع العلماء الذين تطلب رؤيتهم.

وعلى مدى الأعوام الأخيرة، دأبت الوكالة الدولية على التأكيد على ان «إيران لا تتعاون، خصوصا لناحية إصرارها على اغلاق موقع بارشين العسكري»، حيث تعتقد الوكالة وأجهزة الاستخبارات العالمية ان «إيران قامت بتجارب تسليح نووية هناك». كذلك، تطالب الوكالة طهران بكشف «وسائل استخدام الرؤوس النووية»، أي برنامج إيران للصواريخ الباليستية.

ولطالما عارضت طهران فتح أبواب «بارشين» امام المفتشين الدوليين، كما رفضت الكشف عن برنامجها الصاروخي. وحتى شهر فبراير الماضي، كانت السلطات الإيرانية ماتزال تقوم بما يعتقد الخبراء أنها «محاولات طمس آثار برنامج الأسلحة النووية في بارشين»، حسبما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي نشرها «معهد العلوم والأمن الدولي»، ومقره واشنطن.

ومن شأن أي تقرير يلمح الى قيام إيران بتجارب على برنامج تسليح نووية، ان يثير احراجا كبيرا للنظام الإيراني، الذي لطالما أصر مسؤولوه ان برنامجهم النووي سلمي، وان فتوى صادرة عن المرشد الأعلى علي خامنئي تحظر على الحكومة الإيرانية انتاج او اقتناء سلاح نووي.

هكذا، تطالب إيران المجموعة الدولية برفع العقوبات، بغض النظر عن إفادات الوكالة الدولية، وهو أمر متعذر حسب قانون الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وكوسيلة لتجاوز هذه العقبة، أطل الرئيس الأميركي باراك أوباما عبر الاعلام الأميركي ليغدق الوعود على إيران بتحويلها الى زعيمة إقليمية، على حساب خصومها، خصوصا العرب، في حال وافقت على السماح للوكالة بالتفتيش بهدف رفع العقوبات. لكن القيادة الإيرانية تبدو رافضة ربط مستقبل رفع العقوبات بما قد تذكره الوكالة، وتصرّ على رفع «سياسي» فوري للعقوبات يحصل ساعة توقيع الاتفاقية.

وفي محاولة أخرى لتجاوز عقبة الوكالة الدولية، وعد الوفد الأميركي الإيرانيين برفع العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من خارج مجلس الأمن فور توقيع الاتفاقية النهائية، ثم يمكن لإيران السماح للوكالة بالتفتيش. وبعد التفتيش والإفادة، يتم رفع العقوبات الدولية المتبقية في مجلس الأمن، وهذا السيناريو هو الذي أطلق عليه «رفع العقوبات على مراحل».

وللزيادة في اغراء الإيرانيين، اقترح الاميركيون الافراج عن 50 مليار دولار إيرانية مجمدة، بصورة فورية، حتى توافق إيران على توقيع الاتفاقية النووية النهائية، ليصار بعد ذلك الى حصول التفتيش الدولي وتاليا رفع العقوبات في مجلس الأمن.

لكن طهران تبدو متمسّكة حتى الساعة برفع «فوري وشامل» بغض النظر عن وكالة الطاقة، وهو أمر لا يبدو انه في متناول أوباما، حتى لو أراد ذلك، فقرارات مجموعة «5+1» يتم اتخاذها بالإجماع، ويمكن لأي دولة عضو نقض أي اتفاقية نهائية، وهو ما يصوّب الأنظار تجاه فرنسا، التي أعلنت مرارا انها لن تتراجع عن بند افادة وكالة الطاقة الدولية كشرط لرفع أي عقوبات في مجلس الأمن.

ومع العقبات المتواصلة، لوّح أوباما بخيار الافراج عن 50 مليار دولار، وهو سيناريو سرّبته الإدارة الى أعضاء في الكونغرس، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» اول من كشف عنه. اما الرد الإيراني فيبدو، حتى الآن، التزام الصمت والإصرار على شرط الرفع الكامل والفوري، وهو شرط لا يبدو ان أوباما يعرف كيفية تجاوزه حتى الآن.

الجمعة، 17 أبريل، 2015

خلاف مصري - تركي يعرقل عملية عسكرية برية في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

علمت «الراي» من مصادر أميركية واسعة الاطلاع ان «خلافاً مصرياً - تركياً يعرقل انشاء قوة أرضية، عربية - تركية مشتركة، تشارك في عملية (العزم المتأصل)، التي تقودها الولايات المتحدة جواً، وتستهدف تنظيميْ الدولة الاسلامية (داعش) و(جبهة النصرة) في سورية».

وذكرت المصادر لـ «الراي» ان «هذا الخلاف مازال هو نفسه منذ اليوم الأول للحرب الدولية ضد (داعش)، اذ تشترط انقرة، لفتح أراضيها لأي عملية برية لاكتساح الأراضي التي يسيطر عليها الثوار شمال وشمال شرقي سورية، ان تتوسع العملية لتشمل مناطق تسيطر عليها قوات الرئيس السوري بشار الأسد والميليشيات المقاتلة في صفه، فيما تصرّ مصر ان يقتصر الاجتياح البري العربي - التركي على المناطق الخارجة عن سيطرة الأسد».

وترى واشنطن، التي تميل الى الخيار المصري، انه «يمكن للمعارضة السورية الدخول الى المناطق المحررة، وإقامة حكومة هناك، وانشاء قوى أمنية، ويمكن بعد ذلك اجراء مفاوضات مع نظام الأسد لرحيله ودمج الحكومتيْن. اما في حال انهيار الأسد، فيمكن كذلك للحكومة المعارضة ان تتمدد لتغطي بقية سورية».

والخلاف المذكور حول مدى عمق أي عملية عسكرية، ان كانت بقيادة قوات سورية محلية تشنها المعارضة المسلحة المعتدلة او ان كانت قوات إقليمية دولية، هو الخلاف الذي اخرج وزير الدفاع تشاك هايغل من منصبه بعدما أرسل الى مستشارة الأمن القومي سوزان رايس يسألها - نظرياً -انه «في حال قدمت اميركا غطاء جويا للمعارضة، التي تنوي تدريبها وتسليحها، في المواجهة ضد (داعش)، فهل تقدم واشنطن غطاء جويا كذلك في حال حصلت مواجهة بين هذه المعارضة المعتدلة المدعومة من اميركا وقوات الأسد؟».

والسؤال نفسه، يبدو انه كان سيؤدي الى اخراج الجنرال في «القيادة الوسطى» للجيش الاميركي مايكل ناغاتا، الذي عهد اليه قائد القيادة أوستن لويد، مهمة تدريب وتسليح القوة السورية المزعوم تشكيلها، بعد ان نقلت وكالة «بلومبرغ» ان ناغاتا قدم استقالته. لكن بيانا صادرا عن وزارة الدفاع نفى انباء خروج الجنرال المذكور، وجاء فيه انه «مستمر بقيادة برنامج الولايات المتحدة لتدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة»، وانه «لا يجري حاليا اي جهد لاستبداله».

وبعدما سرت انباء ان واشنطن لا تمانع توسيع حملة «عاصفة الحزم»، التي تقودها السعودية ضد متمردين حوثيين في اليمن، لتصل الى سورية، قال المسؤولون الاميركيون انهم لا يمانعون ان تقوم السعودية بهذا الدور، «لكن المشكلة انه يتعذر في الوقت الحالي ترتيب تحالف عسكري ديبلوماسي عربي ضد الأسد في سورية يشبه التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن».

ومن علامات انقسام الموقف العربي حول الأسد، ان وفد المعارضة السورية لم تتم دعوته الى القمة العربية الأخيرة المنعقدة في القاهرة، خلافا للقمتيْن السابقتيْن في قطر والكويت. كذلك، تتهم بعض أوساط المعارضة السورية القاهرة بتزويد قوات الأسد بالسلاح، وتقدم دلائل على ذلك ان عددا من القذائف التي يرميها الأسد على مناطق المعارضين ولا تنفجر مكتوب عليها انها انتاج «التصنيع العسكري العربي»، التابع للجيش المصري.

وتتابع المصادر الأميركية ان «الرياض بذلت جهداً كبيراً لرأب الصدع بين المعارضة السورية والقاهرة، وهو ما أدى الى خروج تنظيم (الاخوان المسلمين) السوري من صفوف المعارضة المعتدلة».

الا ان الرياض لم تنجح حتى الآن، على الرغم من مساعيها حسب المسؤولين الاميركيين أنفسهم، في لمّ الشمل التركي – العربي، اذ يستمر الانقسام بين القاهرة وبعض العواصم العربية، من ناحية، وانقرة وعواصم عربية أخرى تدعم الاخوان وتميزهم عن التنظيمات الإسلامية المتطرفة، من ناحية اخرى.

ويختم المسؤولون الاميركيون بأن «تولي قوة عسكرية عربية - تركية اجتياح المناطق السورية الخارجة عن سيطرة الأسد، وإقامة حكومة سورية معارضة فيها، هو ترتيب تؤيده واشنطن، وتفضله على استلام مجموعات معارضة حديثة التدريب لحكم هذه المناطق إذا ما نجحت في دحر المجموعات المتطرفة». لكن المسؤولين الاميركيين يستبعدون حصول السيناريو العربي – التركي في المدى المنظور، على الأقل «حتى يتم ردم الهوة بين تركيا ومصر حول موضوع الاخوان، وتاليا حول الموقف من نظام الأسد».

اما عن الفارق في القوة العسكرية بين الأسد والحوثيين، خصوصا لناحية قوة أنظمة الدفاع الجوي السورية وإمكان ان تكون هذه الأنظمة هي التي تعرقل توسيع «عاصفة الحزم» من اليمن الى سورية، فيقول المسؤولون الاميركيون انه «لو توافر تحالف عربي – تركي عسكري ديبلوماسي لاجتياح مناطق (داعش)، على غرار الذي توافر في اليمن، فلن تشكل دفاعات الأسد الجوية عقبة... ويمكن الاهتمام بها.»

العبادي ممثلاً إيران في واشطن

حسين عبدالحسين

لم يكد رئيس حكومة العراق حيدر العبادي يخرج من الباب الرئيسي للبيت الأبيض، حتى دخل من الباب الخلفي وفد من المسيحيين العراقيين عقد لقاء مع نائب مستشارة الامن القومي بن رودز. وجاء في بيان صادر عن برناديت ميهان، الناطقة باسم "مجلس الأمن القومي" الاميركي، ان رودز "اطلع الوفد على محادثات الرئيس" باراك أوباما مع ضيفه العبادي حول الحملة العالمية لمكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش). وجاء في البيان أيضا ان السيد رودز جدد التزام أوباما بمساعدة مجموعات العراق المتنوعة، "بمن فيهم المسيحيون، والصابئة المندائيون، والشبك، والايزيديون".

والحال هذه، يصبح السؤال، من هم العراقيون الذين يمثلهم العبادي، حسبما قال عنه أوباما اثناء اللقاء بينهما، ان سر نجاح رئيس الحكومة العراقي يكمن في التزامه "حكومة جامعة يتوحد فيها الشيعة والسنة والكرد وكل شعوب العراق"؟ ولماذا لم يعقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية العراقية، أي العبادي، لقاء مع العراقيين المسيحيين ليطلعهم على آخر المستجدات في بلدهم الأم، وعلى نتائج لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين؟

الإجابة بسيطة، وتكمن في ان هدف زيارة العبادي الى العاصمة الأميركية هو تثبيت الترتيب الأميركي – الإيراني لوضع العراق تحت النفوذ الايراني، حتى ان أوباما نفسه قال بعد اللقاء انهما ناقشا "بشكل مفصل" الدور الإيراني في العراق، مضيفا انه " من الواضح ان العراق بلد ذو غالبية شيعية، ما يعني انه سيقع تحت النفوذ الإيراني وستكون له علاقات مع إيران".

وتابع أوباما انه في الوقت الذي انهارت فيه القوات النظامية العراقية، كان مفهوما ان تتشكل ميليشيا "الحشد الشعبي لحماية بغداد ومناطق حساسة أخرى". العبادي، وهو الوحيد ربما من حلفاء إيران العرب ممن يمكنهم زيارة واشنطن ولقاء رئيسها، سعى من خلف زيارته الى تثبيت وجهة نظر طهران امام الاعلام الأميركي والعالمي،

ومن داخل البيت الأبيض نفسه، حيث دفع أوباما الى ما يشبه الإشادة بميليشيا "الحشد الشعبي" المثيرة للجدل. وفي بلير هاوس، وهو المنزل المقابل للبيت الأبيض والذي تستضيف فيه الحكومة الأميركية زوارها من زعماء الدول، ألبس العبادي أوباما وادارته موقف إيران حول الأزمة في اليمن. ومما قاله رئيس الحكومة العراقي لمجموعة من الصحافيين ان الحكومة الأميركية تريد "ان يتوقف الصراع" في اليمن في أقرب وقت ممكن.

لكن السعودية، حسب العبادي، "لا تريد وقفا لإطلاق النار الآن". وكرر العبادي الموقف الإيراني من اليمن، فقال ان "مشكلة اليمن هي داخل اليمن"، وأضاف ان اتهام الحوثيين بأنهم "مجموعة تابعة لإيران"، هو "اتهام غير صحيح، فأنا اعتقد ان السعوديين مخطئون". طبعا، سارعت إدارة الرئيس باراك أوباما الى نفي ما نقله العبادي عن مسؤوليها، وقال مسؤولون في الإدارة ان أياً منهم لم يناقش مع رئيس الحكومة العراقي الأزمة اليمنية، وان واشنطن لا تشارك العبادي وجهة نظره حول اليمن، بل هي تدعم الحملة العسكرية العربية التي تقودها السعودية في اليمن، وتؤيد الدفاع عن حكومة اليمن الشرعية.

ختاما، حاول العبادي اقناع واشنطن بيعه أسلحة متطورة: مقاتلات اف 16 الموعودة لبغداد منذ فترة، ومروحيات أباتشي وطائرات من دون طيار. لكن واشنطن واجهت طلبات المسؤولين العراقيين حول أسلحة متطورة بالصمت. وعندما أصر المسؤولون العراقيون، اجابهم نظراؤهم الاميركيون انه لا يروق لهم ان يروا دبابات ابرامز الأميركية ترفع اعلام "حزب الله" اللبناني وإيران. كما لا يروق للأميركيين ان يشاهدوا رايات داعش مرفوعة فوق عربات همفي الأميركية، التي خسرها العراقيون في الموصل. 

ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان تزويد العبادي بأسلحة متطورة يعني إعطاء إيران هذه الأسلحة لنسخ تقنيتها، وهذا ما لا تريده واشنطن، حتى لو ان علاقتها مع طهران تبدو في تحسن. لم يزر العبادي واشنطن ممثلا لجميع العراقيين او لحكومة وحدة وطنية، بل زارها ليفرض وجهة نظر طهران حول مواضيع العراق الداخلية وحول الأزمات الإقليمية، وليظهر وكأن اميركا تتبنى هذه النظريات. اما العراقيون من غير الشيعة، الذين يعانون من مرارة داعش والحرب عليها، فهؤلاء لهم بن رودز يتلو عليهم تأكيدات الإدارة حول التزام أوباما أمنهم.

الخميس، 16 أبريل، 2015

العبادي يثير غضب واشنطن بعد نقله مواقف «غير صحيحة» ضد الرياض عن لسان أوباما

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أثارت تصريحات رئيس حكومة العراق حيدر العبادي المعادية للسعودية غضب إدارة الرئيس باراك أوباما، ودفعت مسؤولين في الإدارة إلى القول إن «العبادي تجاوز الأعراف والأصول الديبلوماسية»، وذلك لقيامه «بنقل مواقف غير صحيحة عن لسان أوباما حول عملية عاصفة الحزم»، التي تقودها السعودية في اليمن ضد المتمردين الحوثيين.

وكان المسؤول العراقي أدلى بتصريحات أثناء مقابلة مع مجموعة من الصحافيين في «بيت بلير»، وهو بيت المراسم المواجه للبيت الأبيض والذي تستضيف فيه الولايات المتحدة ضيوفها من زعماء الدول. وورد في تصريحات العبادي: «أنا لا أريد أن أتحدث باسمهم (الإدارة الأميركية)، ولكننا اتفقنا على الموقف (حول اليمن)».

وقال العبادي إنهم في الإدارة الأميركية «يريدون أن يتوقف الصراع» في اليمن في أقرب وقت ممكن. لكن الرياض، حسب العبادي، «لا تريد وقفاً للنار الآن».

وتابع العبادي أن «لا منطق خلف عملية عاصفة الحزم»، متسائلاً: «ما الهدف منها؟»، ومعتبراً أن «مشكلة اليمن هي داخل اليمن... فالحوثيون استولوا على الحكم، وهو أمر لا نؤيده بالضرورة، أو أنا شخصياً لا أؤيده، ولكن يبقى الأمر أن داخل اليمن هناك قوى محلية لديها مظالمها، فإذا بالسعودية تأتي لتتدخل وتقصف اليمن».

ومما قاله العبادي إنه لا يعتقد أن الحوثيين تابعون للنظام الإيراني: «نحن لا نريد مشكلة أخرى، السعودية جارتنا، لكنهم يدّعون أن (الحوثيين) هم مجموعة تابعة لإيران، وهذا برأيي غير صحيح، فأنا اعتقد أن السعوديين مخطئون».

وكان العبادي قال، قبيل لقائه أوباما، إن «العراق يقف موقف الحياد في موضوع أزمة اليمن». لكن تصريحات العبادي، التي أسقطت مواقفه على أوباما وإدارته، أثارت حنق المسؤولين الاميركيين، فجاء الرد فوراً من الناطق باسم مجلس الأمن القومي اليستير باسكي، الذي نفى أن يكون العبادي بحث قضية اليمن مع أي من المسؤولين الاميركيين الذين التقاهم.

وأكد باسكي أن «الولايات المتحدة تدعم بقوة عمليات الدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة السعودية، وتقدم الدعم للدفاع عن الحكومة اليمنية الشرعية». وقال إن بلاده تقدم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للسعودية في عملية «عاصفة الحزم».

وكان العبادي اختتم، أمس زيارة الى العاصمة الأميركية استمرت خمسة أيام، التقى فيها أوباما ونائب الرئيس جو بايدن وعدداً من المسؤولين الاميركيين ومسؤولي صندوق النقد والبنك الدوليين. كذلك، عقد الوزراء المرافقون للعبادي، الخارجية والمال والدفاع والتعليم العالي، لقاءات مع نظرائهم الاميركيين.

وزيارة العبادي لم تحقق ما كان مطلوباً، فالوفد العراقي – وفقا للمصادر الأميركية – طالب واشنطن بتسليم بغداد مقاتلات «اف 16» التي اشتراها العراق قبل سنوات. كذلك، طلبت بغداد شراء مروحيات «أباتشي» وطائرات استطلاع من دون طيار المعروفة بـ «درون».

لكن المسؤولين الأميركيين رفضوا الطلبات العراقية بلباقة. وعندما أصر العراقيون، أجاب الاميركيون أن واشنطن مازالت تعالج قضية دبابات ابرامز التي تجوب المناطق العراقية بأعلام إيرانية، وكذلك عربات هامفي التي يستقلها مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) ويرفعون عليها راياتهم. وقال المسؤولون الأميركيون أنهم لا يرغبون في «رؤية مقاتلات اف 16 في أيدي ميليشيات هنا أو هناك».

على أن العبادي حقق بعض المكاسب السياسية الشكلية، فهو أعرب – من داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، تأييده لمشاركة ما يعرف بـ «الحشد الشعبي»، وهو ميليشيات شيعية موالية لإيران، في القتال المندلع ضد «داعش» غرب وشمال غربي العراق.

وتطالب واشنطن بغداد بوضع هذه الميليشيات تحت إمرة الحكومة، وإعطاء الحكومات المحلية، وخصوصاً السنية في المناطق التي تستعيدها الحكومة العراقية من «داعش»، بعض الموازنات والصلاحيات.

الثلاثاء، 14 أبريل، 2015

برنانكي يدعو ألمانيا الى سياسات تقلص فائضها التجاري

حسين عبدالحسين - واشنطن

أرخت بيانات الوظائف الأميركية للشهر الماضي، المخيبة للآمال، بظلالها على النقاش الاقتصادي في البلاد، وأجبرت مجلس الاحتياط الفيديرالي على الحديث عن التريث قبل استئناف رفع الفائدة المجمدة على نسبة قريبة من الصفر منذ سنوات، وفقاً للتقارير المتواترة من داخل أروقة مصرف أميركا المركزي.

وأظهر مصرف اتلانتا، وهو عضو اتحاد المصارف المنضوية في إطار الاحتياط الفيديرالي، ان استمرار سوق العمل بإضافة 150 ألف وظيفة على مدى الأشهر الـ 12 المقبلة، قد يخفض البطالة الى 5.2 في المئة مع حلول الربيع المقبل، وهي نسبة يمكن لمجلس الاحتياط على أساسها رفع الفائدة.

لكن قبل حدوث ذلك، يبدو ان مصرف أميركا المركزي تراجع عن نيته رفع الفائدة بسبب بيانات وظائف الشهر الماضي، الذي أظهر ان سوق العمل أضافت 126 ألف وظيفة فقط، في وقت كان خبراء توقعوا إضافة 245 الفاً، ما أبقى نسبة البطالة على حالها، أي 5.5 في المئة، مع خروج حوالى 90 ألف عامل من سوق العمل ومراجعة وزارة التجارة بيانات شباط (فبراير) بطرحها منه 69 ألف وظيفة.

ويأمل المتابعون للوضع ان يكون التراجع الأميركي سببه الشتاء القارس الذي شهدته البلاد، على غرار العام الفائت، وأن يستأنف الناتج المحلي نموه، الذي جاء مرتفعاً خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة، مع بدء موسم الربيع.

لكن الخبراء يعتقدون ان الاقتصاد العالمي المتباطئ، مقترناً بارتفاع سعر الدولار أمام العملات الدولية، قد يكون أحد الأسباب التي تثقل الاقتصاد الأميركي وتمنع نموه السريع.

كذلك، عادت الى النقاش قضية «عدم التوازن» في التجارة الدولية، ولكن هذه المرة بدلاً من ان ينصب غضب المراقبين الأميركيين على الصين، التي سجل ميزانها التجاري فوائض على مدى العقدين الماضيين، انقلب الغضب الأميركي ليصيب المانيا، التي حققت ربع تريليون دولار فائضاً العام الماضي، توازي 7 في المئة من ناتجها المحلي، ويظهر ان الفائض الألماني في ارتفاع متواصل منذ عام 2000.

واستعداداً لاجتماعات الربيع التي يعقدها صندوق النقد والبنك الدولي، دعا بن برنانكي، الرئيس السابق للاحتياط الفيديرالي، المانيا الى تبني سياسات من شأنها ان تقلص هذا الفائض بهدف تحقيق توازن عالمي أفضل. وكتب برنانكي، الذي يعمل حالياً في منصب «باحث مرموق» في مركز بحوث «بروكنغر»، «في عالم نموه الاقتصادي بطيء والطلب فيه منخفض، يمثل فائض المانيا التجاري مشكلة، فأعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي يعيشون في ركود مع انعدام مقدرتهم على اتخاذ سياسات مالية يمكنها رأب الصدع». وقال ان السياسة الألمانية تؤدي الى تراجع الطلب على السلع دولياً، ما يؤدي الى مزيد من التباطؤ العالمي.

وقدم المسؤول الأميركي السابق خطة من ثلاث نقاط دعا فيها برلين الى الاستثمار في بنيتها التحتية المتهالكة، معتبراً ان من شأن ذلك خفض البطالة الألمانية ورفع المداخيل، ما يعني حكماً ارتفاعاً في قدرة الألمان الشرائية وتالياً زيادة في استهلاكهم واستيرادهم، ما يؤدي الى تقليص الفائض الألماني.

كما اقترح برنانكي على الحكومة الألمانية والشركات رفع المرتبات الألمانية، وقال ان عليها إقرار سياسات إعفاء ضريبية تشجع الألمان على الاستهلاك. وفي رأيه، ورأي معظم الخبراء الأميركيين، ان من شأن زيادة الاستهلاك في الاقتصادات الكبرى، مثل المانيا، ان تؤدي الى مزيد من النمو العالمي.

وكان خبراء أميركيون تحدثوا عن افتراق أميركي عن بقية دول العالم. ففي وقت تقوم المصارف المركزية في أوروبا والصين واليابان ببرامج تيسير نقدية ومالية، أنهى الاحتياط الفيديرالي برنامج «التسهيل الكمي»، وتحدث مسؤولوه عن إمكان قيامهم برفع الفائدة، على رغم ان الاقتراح الأخير يبدو مؤجلاً حتى إشعار آخر في الوقت الحالي.

يرى خبراء أميركيون ان في تسعينات القرن الماضي، فيما كان معظم الاقتصادات العالمية يعاني تباطؤاً، قامت الولايات المتحدة بسياسات معاكسة فرفعت الفائدة، ما أدى الى رفع سعر الدولار وحوّل الولايات المتحدة الى مستهلك عالمي، وتالياً الى محرك الاقتصاد العالمي، الى ان تحطمت المنظومة بأكملها مع حلول الركود الكبير في خريف عام 2008.

اليوم، يقول برنانكي، على رغم علامات التحسن في الاقتصاد الأميركي، من المستبعد ان يلعب دوراً كالذي قام به في التسعينات محركاً للاقتصاد العالمي بأكمله. لذا، لا بد من ان تقوم الاقتصادات الأخرى، خصوصاً الكبرى كألمانيا والصين واليابان، بدور مشابه لتنشيط التجارة العالمية، وتالياً النمو الاقتصادي الدولي.

اجتماعات الربيع في واشنطن ستشهد نقاشات مثيرة للاهتمام حول ضرورة تعديل موازين التجارة العالمية ورأب الصدع بين الدول التي تحقق فوائض وتلك التي تغرق في عجز، وهي نقاشات بدأت في أميركا ومن المتوقع ان تستمر وان تلقى أصداء واسعة في عواصم العالم المؤثرة الأخرى.

Since December 2008