الأحد، 31 مايو، 2015

جفاف كاليفورنيا يهدد اقتصاد كبرى ولايات أميركا

حسين عبدالحسين - واشنطن

بدأت ولاية كاليفورنيا الأميركية تنفيذ برنامج تقشف متشدد في استخدام المياه بسبب الجفاف القاسي الذي تشهده منذ سنوات. وكان حاكم الولاية جيري براون أصدر مرسوماً تنفيذياً مطلع نيسان (أبريل) الماضي، فرض بموجبه التقشف في استخدام المياه بنسبة ٢٥ في المئة في الولاية.

ويتخوف الخبراء من أن يؤدي الجفاف إلى تراجع اقتصاد أكبر ولاية أميركية من حيث التعداد السكاني، والتي يعيش فيها حوالى 40 مليون شخص، فيما يبلغ ناتجها المحلي 2.3 تريليون دولار، ما يجعلها الاقتصاد السابع الأكبر في العالم، متقدمة على اقتصادات دول كبرى مثل البرازيل وروسيا وإيطاليا. وكان اقتصاد كاليفورنيا نما بنسبة 4 في المئة على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وحققت الموازنة فائضاً بلغ 5 بلايين دولار العام الماضي بعد سنوات من العجز، ما دفع حكومتها إلى التوقف عن تسديد رواتب موظفيها عام ٢٠٠٩.

وتحتضن كاليفورنيا «سيليكون فالي»، مقر أكبر شركات التكنولوجيا، مثل «أبل» و«فايسبوك» و«غوغل»، وتضم أيضاً هوليوود، مركز الصناعة السينمائية التي تعود على الولاية والبلاد بأرباح ضخمة سنوياً من عائدات أفلامها. وكانت التقارير المالية أشارت إلى أن نسبة العائدات على الاستثمار في شركات كاليفورنيا بلغت 106 في المئة العام الماضي، ما يجعلها في طليعة الشركات حول العالم.

لكن الولاية وهي صحراوية بطبيعتها، لا تشتهر بشركاتها الكبرى فحسب، بل تتصدر الولايات الأميركية في الإنتاج الزراعي، وهنا تكمن المشكلة. إذ إن 80 في المئة من استهلاك المياه في كاليفورنيا يذهب إلى القطاع الزراعي، فيما يستهلك السكان النسبة المتبقية. ويستهلك السكان الكمية الأكبر في ري العشب الأخضر الذي تزرعه غالبية الأميركيين أمام مداخل بيوتهم وفي حدائقهم وعلى جوانب الطرق.

وهكذا بدأت سلطات الولاية والجمعيات غير الحكومية شنّ حملات توعية لتشجيع السكان على استبدال مساحاتهم العشبية بنباتات محلية صحراوية، تتطلب كميات مائية أقل. وعرضت الولاية أيضاً بذوراً لزرع عشب أخضر يستهلك أقل كمية ممكنة من المياه، فضلاً عن المساهمة في كلفة استبدال مراحيض دورات المياه في البيوت والمؤسسات الخاصة والعامة.

وينقسم الاقتصاديون الأميركيون حول الآثار الممكنة للجفاف على اقتصاد الولاية، إذ يعتبر فريق منهم أن الجفاف دائم وسببه التغيرات المناخية التي تسببها ظاهرة الاحتباس الحراري، ومن بين هؤلاء براون نفسه، الذي دعا سكان الولاية إلى بدء التأقلم مع «الوضع الجديد». فيما يرى اقتصاديون آخرون وتحديداً من «الحزب الجمهوري»، أن الجفاف دوري لأن الولاية سبق وشهدت ظواهر مشابهة في منتصف السبعينات ونهاية الثمانينات من القرن الماضي. وهم لا يستبعدون زوال الجفاف الحالي وعودة الأمور إلى ما كانت عليه.

لكن إلى حين عودة المياه إلى مجاريها، بدأ الجفاف يفرض أثره على القطاع الزراعي في الولاية والذي تقلصت مساحاته ٤٠٠ مليون هكتار، فتراجعت زراعة الرز بنسبة ٢٥ في المئة العام الماضي، وكذلك زراعة الذرة بنسبة ٣٥ في المئة ما سبّب خسائر بقيمة 1.5 بليون دولار.

وفرض الجفاف على مزارعي الولاية اللجوء إلى المياه الجوفية، وأظهر تقرير صادر عن «الهيئة الجيولوجية للولايات المتحدة» انخفاضاً نسبته 20 في المئة في منسوب خزان كاليفورنيا الطبيعي عام 2013، وهي مياه في جوف الأرض تجمعت منذ القدم بسبب تزايد الاستهلاك. وأجبر هذا الوضع كونغرس ولاية كاليفورنيا على المصادقة على قانون، يفرض على مصالح المياه البحث عن وسائل للحفاظ على خزان المياه الجوفية. لكن القانون لا ينص على بدء تنفيذ خطة مستدامة للحفاظ على هذه المياه قبل عام ٢٠٤٠، وهي مهلة دفعت غالبية الاقتصاديين إلى توقع نفاد المياه في الخزان الجوفي، في حال استمر الجفاف مترافقاً مع معدل الاستهلاك الحالي.

ولا تملك الولاية وسائل تسمح لها بقياس كمية المياه التي تُضخّ من جوف الأرض ومراقبة كمية الاستهلاك المحلي، ما دفع خبراء إلى حثّ حكومتها على إقرار تشريعات تفرض استخدام وسائل قياس مثل العدادات. وسأل الخبراء «كيف يمكن كاليفورنيا إدارة أزمتها المالية والحفاظ على مياهها الجوفية، إذا كانت لا تعرف الكمية المستهلكة وتلك التي تُستخرج من باطن الأرض؟».

مشكلة أخرى يفرضها جفاف كاليفورنيا، ترتبط بالتغيير الذي سيفرضه شحّ المياه على السكان والزوار وأساليب حياتهم، لأن عدداً من السكان الذين لم يتحملوا تقنين المياه انتقلوا إلى ولايات أميركية مجاورة على الساحل الغربي تملك مياهاً أكثر وفرة، مثل أوريغون وواشنطن شمال كاليفورنيا.

وأجبر شح المياه بعض المرافق السياحية للولاية على إغلاق المتنزهات المائية وملاعب الغولف التي يقصدها الزوار. كما فرض نقص المياه وقف نوافير المياه والشلالات الاصطناعية التي كانت تقدمها البلديات المحلية في الأماكن السياحية، خصوصاً بين المطاعم، ما أفضى إلى وضع أكثر صحراوية وأقل جذباً للسياح.

وتشير بيانات أميركية، إلى سيطرة الجفاف على الجزء الشمالي- الشرقي من الولايات المتحدة على مدى الشهرين الماضيين، وسببه تراجع كمية الأمطار مقارنة بالمعدل العام. لكن خبراء اعتبروا أن الجفاف المذكور موقت ويأتي بعد موسم شتاء حقق فيه هذا الجزء من أميركا فوائض في المياه، ما يستبعد فرضية توسع جفاف كاليفورنيا، وحصر مشكلة الشح بالجزء الجنوبي- الغربي من الولايات المتحدة.

الخميس، 28 مايو، 2015

كيف ترى واشنطن "جبهة النصرة"؟

حسين عبدالحسين

في العام 2003 وقفت في حي المنصور في بغداد أمام المنزل الذي كانت تسكن فيه سميرة الشابندر، الزوجة الثانية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين. البعثيون وأقرباؤهم كانوا فروا من بيوتهم التي احتلتها إما قوات أميركية أو مسؤولين في العراق الجديد. منزل الشابندر سكنت فيه وحدة من المارينز، وقف أحدهم حارساً أمام بوابة الحديقة، فألقيت عليه التحية ودار بيننا حوار. قال لي انه من ولاية الاباما الجنوبية، وأنها المرة الأولى التي يخرج فيها من اميركا. ثم أخبرني ان مهمته في الحراسة تتضمن "الوقوف وترقب الإرهابيين"، وعندما بادرت الى سؤاله: "كيف تعرف من هم الإرهابيين حتى تتحسب منهم؟" تفاجأ ابن الاثنين والعشرين ربيعاً ولم يجد إجابة، وشعر أن عليه إجابة نفسه أولاً قبل أن يجيبني.

التخبط الأميركي في تعريف "الإرهاب" و"الإرهابيين" قصة قديمة مستمرة حتى اليوم. الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات كان إرهابياً في يوم، وفي يوم آخر وقف في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يصافح رئيس حكومة إسرائيل اسحق رابين والرئيس الأميركي بيل كلينتون.


وعندما اندلعت الثورة السورية في العام 2011، احتارت واشنطن في أمر الثوار. صنفت في بادئ الأمر "جبهة النصرة" على انها إرهابية نسبة لاقتران النصرة بـ "تنظيم القاعدة"، عدو أميركا الأول. في وقت لاحق، اعتبرت واشنطن ان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) هو سليل "قاعدة العراق"، التي وصلت الى اللائحة في العام 2004، فاعتبرته التنظيم الإرهابي الوحيد بين الفصائل المسلحة في سوريا، ورفعت اسم النصرة من لائحة التنظيمات الإرهابية، التي تحدثّها وزارة الخارجية بشكل مستمر. بعد مرور وقت، اعادت واشنطن، في أيار/مايو الماضي، "جبهة النصرة" الى اللائحة الإرهابية، هذه المرة كتنظيم مستقل.


هكذا يستمر التخبط الأميركي في تصنيف المقاتلين المعارضين، فواشنطن اعتقدت لفترة أن عليها وضع كل من يرتبط بالقاعدة، او أي تنظيم يعلن ان غايته انشاء دولة إسلامية، على لائحة الارهاب. هكذا، أبقت "الجبهة الإسلامية" خارج هذه اللائحة.


ويبدو ان اللائحة لا تساعد في تخفيف الارتباك الأميركي، فواشنطن تعارض تسليح المعارضين السوريين، حتى غير المصنفين إرهابياً. والعام الماضي، راحت وزارة الخزانة الأميركية – بتحريض من دولة خليجية – تمارس ضغطاً على دول خليجية أخرى بتهمة السماح لمتمولين من غير الحكومة بتقديم الأموال لتنظيمات سورية إسلامية، على الرغم من ان القانون الأميركي لا يحظر تمويل التنظيمات المسلحة ما لم تكن مصنفة إرهابية.


وفي وسط ارتباكها، ترقبت واشنطن اطلالة زعيم "جبهة النصرة" أبو محمد الجولاني عبر فضائية "الجزيرة" القطرية، بعد أيام من قيام مقاتلات أميركية بشن هجمات غير معلنة ضد اهداف تعود لـ "جيش الفتح" بتهمة ان فيه مجموعات "إرهابية" من النصرة.


إطلالة الجولاني لم تساهم بعد في تخفيف الارتباك الأميركي. فعلى الرغم من ان الرجل أعلن صراحة ان تنظيمه لا ينوي استخدام سوريا لشن هجمات ضد اهداف غربية، على الرغم من علاقته بقاعدة أيمن الظواهري، الا ان ردة الفعل الأولية للمسؤولين الاميركيين ظلت مضطربة.


وبينما حاول بعض المسؤولين ان يلفتوا الى نقاط إيجابية، من قبيل أن لهجة الجولاني سورية، ما يعني انه من أبناء البلد ولا تنطبق عليه صفة المقاتلين الأجانب الذين يثيرون قلق الاميركيين، الا ان مسؤولين آخرين اعتبروا ان نظرة الجولاني تجاه الطوائف السورية غير السنية هي نظرة غير مقبولة، وربطوها بمعارضته لحل سياسي يقضي بقيام حكومة وحدة وطنية "جامعة"، على حسب ما تطلب اميركا والأمم المتحدة.


الولايات المتحدة ما زالت متحيرة في موقفها من "جبهة النصرة"، وبشكل أوسع "جيش الفتح"، فتصنيف إرهابي وحده لا يقلق واشنطن كفاية، وغالباً ما أيدت واشنطن في الماضي اجراء حوارات مع منظمات تصنفها إرهابية. في أفغانستان مثلاً، لم تمانع أميركا الحوار مع "طالبان" بهدف "فصل من يمكن الحوار معهم" عن "المتطرفين".


قد تؤدي مقابلة الجولاني على الجزيرة الى تحسين وجهة النظر الأميركية تجاه "جبهة النصرة"، لكن واقع الحال يشي بأن فهم اميركا للتنظيمات المسلحة حول العالم، الإرهابية منها وغير الإرهابية، هو فهم منقوص ومضطرب، وغالباً ما يدفع واشنطن إلى تبني سياسات متضاربة ومتناقضة، تعود عن بعضها أحياناً وتخطىء بتمسكها ببعضها الآخر أحياناً أخرى.

الأربعاء، 27 مايو، 2015

واشنطن: استمرار هشاشة النمو رغم الحوافز يربك مجلس الاحتياط الفيديرالي

حسين عبدالحسين - واشنطن

لم يسبق للسلطات الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة أن وقعت بهذا النوع من الحيرة، إذ استخدم مجلس الاحتياط الفيديرالي كل ما في ترسانته على مدى السنوات الست الماضية لتنشيط النمو وخفض معدل البطالة الذي تراجع فعلاً، فيما لا يزال النمو هشاً ومتأرجحاً.

وتضمنت حوافز التنشيط طباعة النقد في ما عرف ببرنامج «التيسير الكمي»، وأبقى المصرف المركزي الفائدة عند أدنى مستوياتها لتشجيع المستثمرين على إبقاء أموالهم في الأسواق. فدفع «المال الرخيص» المستثمرين إلى الاستدانة والمضاربة في أسواق الأسهم المالية، التي ارتفعت في شكل لم تشهد مثله.

على رغم ذلك، ينمو الاقتصاد الأميركي في شكل ضعيف، إلى حد أن كل شتاء قارس يكاد ينجح في وقف النمو كلياً ما يدفع الخبراء والمسؤولين في البنك المركزي إلى اعتبار البرد سبباً للتباطؤ، على أن يُستأنف النمو بحلول الربيع، أي مع بدء الربع الثاني من العام المالي في نيسان (إبريل). لكن حتى هذا الشهر عكس مكامن ضعف أساسية في الاقتصاد الأميركي، خصوصاً لناحية إحجام المستهلكين عن الإنفاق المتوقع، على رغم تقديرات أشارت إلى أن انخفاض سعر النفط العالمي «زاد 750 دولاراً إضافياً» إلى جيب كل عائلة أميركية.

وبسبب الاهتزاز الذي لا يزال يشوب الاقتصاد الأميركي، يتلكأ مجلس الاحتياط في رفع الفائدة خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى كبح نمو ضعيف أصلاً، ويترافق مع تضخم لا يصل إلى نسبة 2 في المئة التي يطمح إليها الاحتياط.

وهكذا، أظهر محضر نقاش «المركزي» في اجتماعاته الأخيرة تردداً وارتباكاً، إذ أحجم المصرف المركزي عن تأكيد نيته رفع الفائدة مع حلول الشهر المقبل.

ولم يقدم في الوقت ذاته موعداً محدداً لذلك بسبب الاقتصاد المهتز والنمو البطيء، بل اكتفى بالقول إنه يتعامل مع الموضوع يومياً، مع توقعات برفع الفائدة مع حلول تموز (يوليو) المقبل.

وأشار الخبراء الأميركيون إلى أن الاحتياط الفيديرالي يستعجل رفع الفائدة، لأن التجربة الاقتصادية تشي بمواجهة الاقتصاد ركوداً من نوع أو آخر كل ست سنوات في عملية دورية، ما يعني أن ركوداً كان يجب حصوله العام الماضي بعد ست سنوات على اندلاع «الركود الكبير» في أيلول (سبتمبر) عام 2008.

لكن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 2.4 في المئة العام الماضي. ومع بدء العام الحالي، لم تظهر الأرقام على رغم مراوحة النمو تقلصاً قريباً من الصفر في الربع الأول من العام الحالي. وتنص القوانين الاقتصادية على أن يظهر الاقتصاد تقلصاً على مدى رُبعين متتاليين حتى يُعتبر رسمياً في حالة ركود. لكن ذلك لم يحصل منذ عودة الاقتصاد الأميركي إلى النمو عام 2009.

فهل مرت اميركا في ركود لم يلاحظه الاقتصاديون؟ أم أنها تعيشه اليوم من دون معرفتها بذلك؟

يعتقد بعض الاقتصاديين أن سياسة «التيسير الكمي» كانت تجربة قام بها المصرف المركزي للمرة الأولى في تاريخه، ولا تزال تظهر نتائجها تباعاً. ولم يحدث أن شهدت اقتصادات العالم فورة في السيولة في أوقات الركود، ما يعني أن «التيسير الكمي» ربما يكون أدى إلى تخريب الدورة الاقتصادية الأميركية كما نعرفها.

لذا، يسعى الاحتياط الفيديرالي إلى رفع الفائدة خوفاً من أن يباغت الاقتصاد الأميركي ركود يتطلب التحرك لمكافحته. ويخشى القـــائمون على المصرف المركزي اصطدام الاقتصاد الأميركي بركود مفاجئ فيما الفائدة قريبة من الصفر، ما يعني أن المصرف لن تكون لديه «الأدوات» المطلوبة لمكافحته.

وأظــــهرت محــــاضر اجتماعات «الاحتــياط»، وعــلى عكس المرات الماضية، عدم نيته رفع الفائدة مباشرة بل ابتكر طريقة مستحدثة يسعى إلى وضعها قيد التجربة وتقضي بتقديم سيولة للمصارف الأميركية لتعويض بعض أرباحها، في مقابل إحجامها عن الإقراض أو تشددها في عملية تقديمها القروض للمستخدمين.

ويعزو المسؤولون الأميركيون سبب هذه الخطة إلى خوفهم من أن يؤدي رفع الفائدة عموماً إلى «تجفيف السيولة» من السوق. ويعتقدون أن إبقاء الفائدة متدنية والطلب من المصارف تقليص الإقراض، سيدفعان المستهلكين إلى الإنفاق بدلاً من السعي إلى التوفير مع ارتفاع الفائدة. وفي الوقت ذاته، لا يسمح النظام الجديد للمستثمرين بإيداع أموالهم سعياً إلى كسب من طريق الفائدة.

لكن بعض الخبراء رأى أن الفائدة المنخفضة حالياً، ربما تكون السبب في إحجام المستهلكين عن الإنفاق، لأن كل مستهلك يسعى إلى الادخار. وبما أن الفائدة منخفضة يجد المستهلك نفسه مجبراً على مزيد من الإيداع لتعويض غياب الفائدة. لذا، يقول هؤلاء الخبراء «يمكن أن يفضي رفع الفائدة إلى مراكمة إيداعات لدى المستهلكين، ما يضع مزيداً من الأموال في متناولهم للاستهلاك ويحفّز النمو.

إذاً تتضارب الآراء الأميركية تقريباً حول كل جانب من السياسة المالية والاقتصادية، وتتراوح بين مَن يدعو إلى رفع فوري للفائدة لتنشيط الاستهلاك، وآخر يدعو إلى خفضها لتعزيز الاستهلاك، في وقت تظهر محاضر اجتماعات مجلس الاحتياط الفيديرالي انقساماً مشابهاً لذلك السائد بين الخبراء والمعنيين، ما يؤدي إلى ارتباك وتردد ومراوحة، وهو ارتباك كفيل وحده بالمساهمة بمزيد من تعطيل النمو الأميركي وإعاقته.

الثلاثاء، 26 مايو، 2015

أوباما: تركي الفيصل ليس جزءا من الحكومة السعودية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كان لافتا رد الرئيس الأميركي باراك أوباما على مراسل «ذي اتلانتك» جيفري غولدبرغ حين سأله عن قوله رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل علنا بان بلاده ستسعى للحصول على تكنولوجيا نووية اذ أجابه بأن الأمير تركي «ليس جزءا من الحكومة السعودية».

وكان أوباما قد أعتبر في المقابلة ان من شأن إقامة دول الخليج لبرنامج نووي خاص بها ان «يوتر علاقتهم مع الولايات المتحدة بشكل كبير»، مشيرا الى ان «لا السعوديين، ولا أي دولة (خليجية) أخرى، أظهرت نوايا امتلاك برنامج نووي خاص بها» اثناء قمة كامب ديفيد، التي استضاف خلالها أوباما ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي وشارك فيها سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح.

وقال أوباما انه «كان هناك تسريبات إعلامية» مفادها ان أحد أعضاء الوفود الخليجية سيطرح اثناء القمة موضوع امتلاك الخليج برنامجا نوويا، فقاطعه غولدبرغ بالقول ان الأمير تركي الفيصل سبق ان قال ذلك علنا، فرد أوباما «لكنه ليس في الحكومة» السعودية.

وأضاف أوباما انه وفريقه شرحوا للوفود الخليجية الزائرة كيف يمكن، تقنيا، اقفال المسارات الإيرانية الأربعة لصناعة سلاح نووي، وما ستكون عليه آليات التحقق من التزام إيران بتعهداتها، وكيف يمكن ان تعمل آلية عودة العقوبات الدولية تلقائيا على إيران في حال عدم التزامها الاتفاقية.

الجمعة، 22 مايو، 2015

أميركا تتبنى "الحشد" الشيعي

حسين عبدالحسين

في موقفها المعلن، تكرر الولايات المتحدة تأييدها انشاء قوة من عشائر غرب العراق السنية تحت اسم "الحرس الوطني" مثلما تكرر حديثها عن تدريب "المعارضة السورية المعتدلة". على أرض الواقع، لا حرس وطنياً في العراق ولا تدريب لثوار سوريا بل تقارب متزايد بين اميركا وايران وحلفاء ايران، وتنسيق غير معلن مع الميليشيات الشيعية المعروفة بـ "الحشد الشعبي".

منتصف الشهر الماضي، زار رئيس حكومة العراق حيدر العبادي العاصمة الاميركية. قبل لقائه والرئيس باراك أوباما، أطل نائب الرئيس جو بايدن في خطاب في "كلية الدفاع الوطني" العسكرية، وتحدث مطولا ومفندا الادعاءات القائلة بأن المقاتلات الاميركية تحولت الى سلاح جو "الحشد"، الذي يأتمر بأوامر ضباط "الحرس الثوري الايراني". وقال بايدن انه بعدما تعثرت الحملة العسكرية في تكريت، اتصل المسؤولون العراقيون مع رجاء مشاركة المقاتلات الاميركية، فردت واشنطن انها مستعدة لذلك على شرط ان تتألف القوات الارضية من الوحدات النظامية التابعة للعبادي من دون غيرها. وهكذا كان، يقول بايدن: اشترك سلاح الجو الاميركي، وغزت قوات العبادي تكريت.

في اليوم التالي، زار العبادي البيت الابيض والتقى أوباما في المكتب البيضاوي. حاول المسؤول العراقي جاهدا، وعلانية، ان يحصل على موافقة اميركية لمشاركة "الحشد" في معارك غرب العراق ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، لكن أقصى ما تمكن ان يقوله أوباما في العلن هو ان مشاركة الميليشيات الشيعية كان مفهوما في الأيام الاولى التي تلت انهيار القوات النظامية في الموصل في حزيران يونيو الماضي، وان الدفاع العفوي عن بغداد اقتضى تشكيلها. لكن منذ ذلك الحين، حسب أوباما، تغيرت الموازين ولم يعد وجود "الحشد" الشيعي مبرراً الا اذا كانت الميليشيات تحت سلطة العبادي.

واشنطن عارضت، منذ الصيف الماضي، مشاركة "الحشد" في العمليات العسكرية غرب العراق. وفي جلسات الاستماع المتعددة التي عقدها الكونغرس للقادة العسكريين الاميركيين، كرر هؤلاء حديثهم عن امتناعهم عن تأمين اي مساندة لمقاتلي "الحشد".

لكن بعض التقارير غير العلنية الواردة من بغداد الى واشنطن تشير الى انه "في العراق، من غير الممكن معرفة اين تنتهي ميليشيات الحشد الشعبي واين تبدأ سلطة وزارة الداخلية". كما رصدت التقارير الاميركية ان السلاح الأميركي الذي كانت واشنطن زودته للقوات النظامية العراقية اصبح في ايدي مقاتلي "الحشد".

ومع انهيار الرمادي امام هجوم "الدولة الاسلامية"، بعد ما يقارب العام على الحملة الجوية التي يشنها تحالف دولي مؤلف من اكثر من ٦٠ دولة، تبين ان القوات النظامية العراقية لا فائدة منها، ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولي وزارة الدفاع الاميركية، هذا الاسبوع، انهم لا يمانعون انخراط "الحشد" في معركة استعادة الرمادي، على شرط ان لا يكون في صفوف الميليشيات الشيعية مستشارون ايرانيون.

هكذا، تدرج الموقف الاميركي من اقامة "حرس وطني" من العشائر السنية لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية"، الى موقف يرفض تشكيل "حرس وطني" مستقل ويصر على وضعه بامرة العبادي، الى موقف لا يمانع انخراط "الحشد" الشيعي في معارك غرب العراق على شرط ان يكون تحت امرة العبادي بدلا من الضباط الايرانيين. وهذا سياق ان تابع تطوره، لا شك انه سيصل الى مرحلة عدم ممانعة -- بل تأييد -- ادارة ضباط "الحرس الثوري الايراني" لمعارك "الحشد الشيعي" في غرب العراق، وربما ينقلب في وقت لاحق ينقلب التنسيق غير المباشر بين المقاتلات الاميركية والضباط الايرانيين، عبر وسطاء عراقيين، الى تنسيق عسكري مباشر وكامل بين واشنطن وطهران.

يوم تسلم أوباما الحكم في ٢٠٠٩، لم يقدم على اي تعديلات في خطة سلفه جورج بوش، ولم يلتزم مهلة ستة اشهر التي كان حددها لنفسه للانسحاب من العراق، بل ترك الامور تدير نفسها حسبما كانت مقررة. ثم بعد انتهاء مفاعيل قرارات بوش، تسلم أوباما الدفة، فأعلن انسحابا كاملا من العراق، على عكس نصيحة من قالوا بضرورة الابقاء على قوة صغيرة. ثم سلّم "قوات الصحوات" لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي، على عكس النصيحة كذلك، فتخلص المالكي من قادة الصحوات واوقف مرتبات المقاتلين. وبعد انهيار الموصل، اجمعت النصائح لأوباما على ضرورة اعادة احياء الصحوات تحت اسم الحرس الوطني. لكن أوباما ظل يماطل ويراهن على ايران، وهو رهان تتقلب نتائجه بين انهيارات بغداد امام "الدولة الاسلامية"، والمزيد من التوغل الايراني في العراق بمباركة اميركية لـ "الحشد" الشيعي، مع ما يعني ذلك من المزيد من الاخلال بالموازين االعراقية والمزيد من الصراع والدماء.

الخميس، 21 مايو، 2015

محاولة أميركية جديدة مع بوتين: تنحّي الأسد مفتاح القضاء على «داعش»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد سقوط الرمادي العراقية وتدمر السورية في أيدي مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، قامت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بمحاولة، هي الثانية في أقل من 10 أيام، لإقناع موسكو انه «لا يمكن القضاء على خطر (داعش)، الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط والعالم، من دون اجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التنحّي وقبوله مشاركة نظامه في تسوية مع المعارضة السورية المعتدلة».

وبعد ان قطع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الأسبوع الماضي، عطلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فزاره في مصيفه في سوتشي، في أرفع زيارة لمسؤول أميركي منذ سنتين، وحاول إقناعه بضرورة التسريع برحيل الأسد، زار مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية دانيال روبنستين الإثنين الماضي موسكو، حيث التقى نظراءه الروس، وحاول المتابعة معهم في الاتجاه نفسه، أي حض روسيا على مطالبة الأسد بالتنحّي.

وذكرت مصادر أميركية متابعة للمجهود الأميركي أن «كيري نجح في اقناع الروس بضرورة التخلي عن الأسد، فوافق بوتين على العودة الى (اتفاقية جنيف 1)»، التي توصّل اليها الاميركيون والروس في العام 2012، والتي تقضي بتشكيل حكومة انتقالية تشرف على إقامة حكومة وحدة وطنية جامعة. ومع ان الاميركيين قالوا في حينه ان الاتفاقية تعني ضمنا غياب الأسد عن العملية الانتقالية وتالياً عن حكومة الوحدة الوطنية، إلا ان الروس رفضوا التفسير الأميركي واعتبروا ان مصير الأسد يتم تحديده خلال العملية الانتقالية.

وكان الرئيس باراك أوباما قال بطريقة لا تحتمل التأويل، في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد انتهاء قمة كامب ديفيد التي جمعته وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي الخميس الماضي، إن الأسد لن يكون جزءا من حكومة الوحدة الوطنية الجامعة. لكن أوباما، الذي قال ان طريقة التوصّل الى هذه الحكومة يكون عبر هيئة انتقالية، لم يقل ان الأسد سيكون خارج العملية الانتقالية، ما يشي بأن تفكير الاميركيين والروس صار متشابها جدا حول هذه النقطة.

وعودة موسكو الى «جنيف 1» تعني تخلّيها وتخلّي الاميركيين عن «حوارات موسكو» التي ايدها الطرفان، والتي حاول روبنستين نفسه اقناع المعارضة السورية بالمشاركة فيها. وفي مرحلة لاحقة، أوعز الاميركيون والروس إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان دي ميستورا بمحاولة التخلّص من «جنيف 1»، وتبنّي حلول جديدة «تناسب التطورات في سورية بشكل أكبر»، حسب تعبير دي ميستورا إبّان محاولته عقد جلسات حوار بين النظام والمعارضة في جنيف، شبيهة بحوارات موسكو.

وتتابع المصادر الأميركية ان بعض المسؤولين الاميركيين صاروا يعتقدون ان «العودة الى (جنيف 1) لم تعد تكفي بذاتها»، وان على القوى الكبرى، خصوصا أميركا وروسيا، «دفع الطرفيْن قدما الى المباشرة بعملية انتقالية تفضي الى انشاء حكومة وحدة وطنية، إذْ إن سورية صارت في أمسّ الحاجة لسلطة قادرة على الوقوف في وجه (داعش)».

وفي البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، إثر عودة روبنستين من موسكو، أن الأخير التقى نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف وكبار المسؤولين الروس، وناقش معهم «كيفية خلق الشروط المناسبة للتوصّل الى انتقال سياسي حقيقي ودائم في سورية يكون متوافقاً مع بيان جنيف».

وأردف بيان الخارجية ان الديبلوماسي الأميركي «عبّر عن قلقه من صعود (داعش) وتنظيمات متطرفة أخرى تهدّد سورية وجيرانها». وفي التطرق الى «تنظيمات متطرفة أخرى» إشارة أميركية الى امتعاض واشنطن من انتصارات «جيش الفتح»، الذي يتألف من فصائل سورية مسلحة تتضمن «جبهة النصرة».

وكان أوباما، الذي حصر حديثه عن سورية والعراق، منذ العام 2011، بالتحذير من خطر «داعش»، أضاف «النصرة» الى التنظيمات المتطرفة في سورية في البيان المشترك الذي صدر بعد قمة كامب دايفيد.

وحسب بيان الخارجية الأميركية، فإن روبنستين ذكّر نظراءه الروس بأن «دموية النظام السوري ساهمت في نمو التطرف، مشددا على ان الضرورة الملحّة لإلحاق الهزيمة بهذه المجموعات تتطلب خطوات عسكرية، وحلاً سياسياً شاملاً يعالج المظالم المشروعة للشعب السوري».

وختم البيان ان استمرار بقاء الأسد «على رأس النظام السوري يساهم في تأزيم الطائفية والتطرف، لا في سورية وحدها، وانما في المنطقة بأكملها».

وعلمت «الراي» أن «روبنستين سمع من الروس تصريحات مشابهة لما سمعه كيري،وان موسكو لم تبد حماسة تذهب الى ابعد من العودة الـ (جنيف 1)، وان موسكو حاولت إلقاء اللائمة على اميركا وحلفائها لدعمهم المجموعات الإرهابية، وحاولت مقايضة بدْء الحوار مع النظام بوقْف دعم المعارضة السورية المسلحة».

وعلّقت المصادر بالقول ان المسؤولين الاميركيين «لم يلمسوا حتى الآن تغيرا جذريا في الموقف الروسي من الأسد». وختمت المصادر انه «ربما لا تعتقد موسكو انها قادرة على إقناعه بالرحيل، لكن واشنطن لن تترك باباً إلا وتطرقه في هذا الاتجاه».

الأربعاء، 20 مايو، 2015

سقوط الرمادي قد يؤدي إلى انقلاب سياسة أوباما في العراق

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كل الحديث الاميركي عن تحقيق الانتصارات في الحرب ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، من قول الرئيس باراك أوباما لدى استقباله رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي ان الطرفين يحققان «تقدما جديا» على الأرض، الى الخريطة التي اصدرتها وزارة الدفاع (البنتاغون) وحديث خبراء انها تخفي مدى تمدد التنظيم في العراق، الى حديث مسؤولي أوباما الدائم عن الانتصارات ضد «داعش» كما بدا في استعادة تكريت والاستعداد لاستعادة الموصل. كل هذه الاحاديث بدت وكأنها تكرّس «عدم واقعية» أوباما وكبار مسؤوليه في نظرتهم الى الشرق الاوسط وفي سياساتهم تجاه العراق خصوصا.

وكان بعض كبار معارضي الادارة، من امثال السناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين، شنوا هجمات متكررة ضد ما اعتبروه انفصال الادارة الاميركية عن الواقع. ورغم العلاقة الجيدة التي تجمع ماكين بوزير الخارجية جون كيري، والتي تعود الى عقود تزامل فيها الرجلان في مجلس الشيوخ، إلا ان ماكين لم يتأخر في القول انه يعتقد ان كيري «احيانا يفسّر الاشياء كما يريدها ان تكون، لا كما هي في الحقيقة».

والجمعة الماضي، عقد احد المسؤولين في «البنتاغون» جلسة مع صحافيين، خصّصها للوضع العسكري في العراق. وسأل بعض الصحافيين عن التقارير المتواترة التي كانت تشير الى ان مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الانبار غرب العراق، كانت في طريقها الى السقوط بأيدي مقاتلي التنظيم، الا ان المسؤول أصرّ على ان البعض يعملون على تضخيم هذا النوع من التقارير، وان الرمادي كانت آمنة من السقوط في ايدي «داعش». ومع حلول بعد ظهر الأحد الماضي، كانت اعلام التنظيم السوداء ترفرف فوق المباني الحكومية في الرمادي، وسط صمت اميركي مطبق.

وفي ردود الفعل الاولى للادارة الاميركية، ألقى بعض المسؤولين العسكريين باللائمة على عاصفة رملية سيطرت على الرمادي اثناء الهجوم، واعتبروا ان «داعش» تحيّن هذه الفرصة لأن العاصفة حجبت رؤية المقاتلات الاميركية وحيّدتها عن المعركة، ما يعطي مقاتلي التنظيم افضلية على القوات الحكومية.

وفي ردود اخرى، حاول المسؤولون الاميركيون التقليل من «الأهمية الاستراتيجية» للرمادي، رغم اعتبار كثيرين انه يمكنها ان تلعب دور مفتاح اي هجوم يمكن ان يقوم به التنظيم ضد بغداد او كربلاء.

ورغم محاولات التقليل من اهمية الرمادي، الا ان اسم المدينة يرتبط بالمخيلة الاميركية بأولى بوادر قلب الموازين العسكرية في العراق لمصلحة بغداد والقوات الاميركية في مواجهة «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين»، السابق لـ «داعش».

وكانت اولى التجارب الاميركية لتثبيت الأمن في العراق وتجنيد العشائر ومقاتليهم بدأت في الرمادي، وبعد نجاحها، عمدت القوات الاميركية الى تطبيق النموذج على عموم مناطق العراق الغربية والشمالية الغربية، ونجحت مع حلول العام 2008 في وقف حرب اهلية وفي خفض مستويات العنف في عموم العراق الى مستويات دون مستويات العام 2002، قبل بدأ الحرب الاميركية.

لهذه الاسباب، شكّلت خسارة الرمادي هزيمة معنوية للمعنيين الاميركيين، وراح بعض الخبراء يذكّرون بالقتلى الاميركيين في المعارك التي استعادت الرمادي من الارهابيين، قبل ان يتم تثبيت الامن فيها وتسليمها للحكومة العراقية المركزية. ومافاقم من الاحباط الاميركي تقارير «البنتاغون» عن ترك القوات النظامية العراقية كميات من السلاح والذخيرة الاميركية وراءهم في الرمادي، فوقعت هذه الاسلحة بأيدي مقاتلي «داعش».

وقال احد الخبراء ان «وقوع الاسلحة الاميركية بأيدي داعش هو دليل على ان العراقيين لم يستنفدوا ذخيرتهم قبل تنفيذهم الانسحاب، بل يشير الى ان القوات العراقية رمت سلاحها وفرّت مذعورة، وهو أمر محبط بالنسبة لمن يعمل على تدريبهم وتسليحهم».

وحاول المسؤولون الاميركيون القول ان سقوط الرمادي لا يعكس مجريات الامور، ولا يعني ان التنظيم لا يتراجع. كما قال مسؤولون آخرون ان التراجع في الرمادي هو بمثابة كبوة، وان الولايات المتحدة ستعمل مع شركائها العراقيين على استعادة هذه المدينة، الا ان المزاج الاميركي العام كان يشي بأن ما يقوله الاميركيون هو بمثابة تصريح لامتصاص النقمة، خصوصا الموجهة ضد الحلفاء العراقيين في بغداد وادائهم العسكري الضعيف. في هذه الاثناء، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» موقفا عن مسؤولين في «البنتاغون» يشي بأن موقف واشنطن من مشاركة ميليشيات «الحشد الشعبي» في القتال الدائر غرب العراق انقلب من معارض الى مؤيد.

وترك المعركة لـ «الحشد»، حسب خبراء اميركيين، هو بمثابة تسليم من ادارة أوباما بأنه بعد قرابة العام من الغارات الجوية التي يشنها تحالف مؤلف من اكثر من 60 دولة، حان الوقت لتسليم زمام الأمور الى ميليشيات «الحشد»، وهو سيناريو يشير الى نفاد الصبر الاميركي والى حماسة للخروج من العراق في أسرع ما يمكن، رغم المشاركة الضئيلة حاليا مقارنة بسنوات 2003-2010.

الثلاثاء، 19 مايو، 2015

الحل السياسي في سوريا: العراق مثالاَ

حسين عبدالحسين

في قمة كامب دايفيد التي كان يفترض أن يقدم فيها الرئيس باراك أوباما بعض التنازلات لدول الخليج العربي في سوريا، مقابل حصوله على تأييدهم للتوصل الى اتفاقية نووية مع ايران، لم يبدِ أوباما المرونة الموعودة، بل راح يكرر ما دأب، هو وأعضاء إدارته، على قوله منذ اندلاع الثورة السورية في العام ٢٠١١ حول ضرورة قيام "حكومة وطنية سورية" جامعة، كمخرج وحيد للأزمة.

كل ماعدا الحل السياسي، بما في ذلك التغيرات التي تطرأ على ميزان القوى العسكري على الأرض السورية، لا يعني واشنطن في شيء، أو هكذا على الأقل تزعم الادارة. وما لا يتنبه له أوباما وادارته هو ان حلاً سورياً على شاكلة الحل العراقي ليس فألاً حسناً، فالحل العراقي "العظيم" أدى الى تدفق الدماء بغزارة أكثر من الماضي، فيما فشلت حكومة الوحدة الوطنية العراقية برئاسة "التوافقي" حيدر العبادي، في وقف النزيف، وفشلت في وقف انهيار القوات النظامية العراقية، التي تبعثرت في المرة الأولى أمام هجوم تنظيم "الدولة الاسلامية" في الموصل في حزيران/يونيو الماضي، وفعلت الفعلة نفسها في الرمادي مؤخراً.

أما مصدر الحل السياسي، العراقي أولاً والسوري ثانياً، فنفسه، وهو جاء من أروقة الديبلوماسيين العاملين في وزارة الخارجية الاميركية، وممن تم انتدابهم للعمل في بغداد، ثم في دمشق.

يتصدر من عملوا في السفارة الاميركية في العراق السفير ريان كروكر، ونائب رئيس البعثة في العراق ثم السفير في سوريا روبرت فورد، والسفير الأميركي الحالي في الامارات العربية المتحدة مايكل كوربن، والعراقي - الاميركي علي خضري، الذي يعمل اليوم مستشاراً لشؤون العراق في القطاع الخاص، وإلى حد أقل السفير السابق في لبنان ومستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية حالياً جيفري فيلتمان. والديبلوماسيون الاميركيون الذين صنعوا الحل العراقي، ونجحوا في انهاء حرب اهلية، وفي تخفيض مستوى العنف الى ما دون مستوى العام ٢٠٠٢، وظفوا خبرتهم العراقية في الملف السوري، فتلقف ذلك أوباما وفريقه، وجعلوا من "الحل السياسي" في سوريا بمثابة المخرج الوحيد، على غرار ما حصل في العراق.

وقبل خروجه الى التقاعد بقليل، وصف فورد الحل في سوريا انه على شكل دراجة هوائية لا يمكنها السير على عجلة واحدة، بل هي تحتاج الى عجلتين، واحدة عسكرية وثانية سياسية.

والعجلة العسكرية هي الجزء المفقود من خطة أوباما، في سوريا كما في العراق، وما حكومة الوحدة الوطنية التي تقف متفرجة أمام سيل الدماء العراقية الا خير دليل على ذلك، كما لا يمكن للعسكر وحدهم فرض حل، حسب التعبير الذي يكرره أوباما ومسؤولوه، لا يمكن كذلك للعجلة السياسية وحدها أن تشكل مخرجاً، لا في العراق ولا في سوريا. ومن نافل القول إن من شاركوا في تثبيت الوضع في العراق من المسؤولين العسكريين الاميركيين يدركون ضرورة قيام تكامل بين السياسي والعسكري. 

وكان قائد الاركان الجنرال مارتن ديمبسي، قال في جلسات الاستماع التي خصصت لبدء الحملة الجوية في العراق ضد تنظيم "الدولة الاسلامية"، الصيف الماضي، إن انشاء قوات حرس وطني من رجال العشائر السنية العراقية، يكون مستقلاً عن سلطة بغداد المركزية، هو أمر في صلب الحلّ في العراق. وبالطريقة نفسها، كانت فكرة تدريب قوة من "المعارضة السورية المعتدلة" لتواكب الحل السياسي في سوريا. لكن لأوباما حسابات أخرى، فهو يخشى أن يؤدي تسليح عشائر العراق أو سوريا، ضد "داعش" أو ضد الأسد، إلى اعتراض ايراني ينسف فرص التوصل إلى اتفاقية مع ايران. لذلك، تمسّك أوباما بالحديث عن "حل سياسي" في سوريا، ولكن بعدما افرغ هذا الحل من بعض متطلباته، فتحول حديثه عن الحل السياسي، في سوريا كما في العراق، الى تكرار ممل لعبارات ولادعاءت كاذبة مفادها ان التحالف الدولي ضد "الدولة الاسلامية" يحقق انتصارات.

ربما كان الأفضل لأوباما، بدلاً من إعطاء النموذج العراقي الفاشل مثالاً لحل سوري يشابهه فشلاً، أن يقول إن الحل الوحيد، في العراق كما في سوريا، هو على طاولة المفاوضات النووية مع إيران.

الجمعة، 15 مايو، 2015

تعهّد أميركي بحماية الخليج ... تشوبه تناقضات

واشنطن - من حسين عبدالحسين

لعل أبرز ما انتهت إليه القمة التي جمعت قادة مجلس التعاون الخليجي والرئيس باراك أوباما في كامب ديفيد هو تأكيد الولايات المتحدة استعدادها «للعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي لردع ومواجهة أي تهديد خارجي لوحدة أراضي أي دولة من دول المجلس»، وأنها «تقف على أهبة الاستعداد للعمل مع الشركاء في مجلس التعاون لتحديد ما العمل الذي سيكون مناسباً على وجه السرعة».

ومع عودة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس إلى البلاد بعد مشاركته في القمة التي دامت يومين في البيت الابيض ومنتجع كامب ديفيد الرئاسي، وبقية القادة الخليجيين إلى بلدانهم، انشغل المراقبون في تحليل نتائج القمة التي لم تخل من تناقضات.

وفي قراءة كويتية للقمة، لخص النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح نتائجها بأنها كانت مثمرة وبحثت سبل إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال الشيخ صباح الخالد في قاعدة أندروز الجوية قبيل مغادرة الوفد الكويتي عائداً الى البلاد إن القمة «أتت بنتائج إيجابية ومثمرة تباحث فيها الطرفان وبصراحة أهم القضايا الإقليمية وسبل إيجاد الحلول السلمية لها وتعزيز أمن واستقرار المنطقة».

ولفت الى ان سمو أمير البلاد وقادة دول الخليج العربية بحثوا والرئيس الأميركي باراك أوباما القضايا الإقليمية في اليمن والعراق وسورية وليبيا وسبل دعم عملية السلام في الشرق الأوسط الى جانب بحث الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمني والعسكري الخليجي - الأميركي.

وذكر أن الرئيس أوباما أكد التزام بلاده بأمن واستقرار المنطقة ونموها وازدهارها، مشيراً الى أن الولايات المتحدة قوة في العالم وعضوة في مجلس الأمن «نستفيد من تبادل وجهات النظر والتباحث حول تعميق الشراكة معها».

وأكد البيان الختامي للقمة أن المجتمعين «شددوا على أن اتفاقية شاملة ويمكن التأكد من تطبيقها، وتعالج الهموم الإقليمية والدولية حول برنامج إيران النووي، هي في مصلحة دول مجلس التعاون، والولايات المتحدة، والمجتمع الدولي».

وعبارة تأييد دول الخليج لاتفاقية نووية مع إيران، قبل التوصل الفعلي الى هكذا اتفاقية، هي العبارة التي أراد أوباما تثبيتها في البيان الختامي للقمة، وهي العبارة التي سربتها الإدارة قبل القمة بأيام، ما أدى على الأرجح الى امتناع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن الحضور، حسب بعض الخبراء.

أوباما حاول شرح الموضوع اثناء مؤتمره الصحافي الذي عقده بعد القمة، وقال فيه: «لم يكن لدينا وثيقة نقدمها لهم حتى يوقعوا عليها لأن الاتفاقية لم تكتمل، وكما أني لم أطلب من مجلس الشيوخ او الشعب الأميركي التوقيع على شيء قبل أن يروا تفاصيله، وبما أني انا لن أوقع على ما لم أر تفاصيله، لذلك لا اتوقعهم أن يوقعوا».

وكرر أوباما ما جاء في البيان بالقول: «ما سمعته من حلفائنا في دول مجلس التعاون هو موافقتهم في حال حصلنا على اتفاقية شاملة ويمكن التأكد منها تقطع كل السبل الى سلاح نووي، ان ذلك سيكون في مصلحتهم، ومصلحة المنطقة والعالم».

لكن ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لم يتطابق مع ما قاله أوباما، اذ قال الجبير ان البحث تناول «تدخل إيران السلبي في المنطقة، وكيفية العمل معاً لحل المشاكل الإقليمية في أماكن مثل سورية والعراق وليبيا»، مضيفاً: «نحن نرحب بالمحادثات حول البرنامج النووي بين مجموعة دول خمس زائد واحد وإيران، وقد تم التأكيد لنا أن الهدف هو منع إيران من القدرة على الحصول على سلاح نووي، وأن كل السبل الى سلاح نووي سيتم اغلاقها».

وختم الوزير السعودي بالقول: «سوف نتابع المحادثات ونرى قبل أن نحكم ان كان الإيرانيون سيفعلون المطلوب للتوصل لاتفاقية ام لا».

الى جانب ذلك، و«هجوم الجاذبية» الذي نفذه أوباما بمنحه الاعلام السعودي لقاءات خاصة على مدى الأسبوع الماضي، سيطرت «نقاط الكلام» الأميركية على البيان الختامي للقمة، فترتيب الأولويات جاء حسبما تتمنى واشنطن، فتصدرت الموافقة الخليجية على الاتفاقية النووية المزمع توقيعها، ووردت تحت بند التعاون الأمني الخليجي - الأميركي. تلى ذلك بند عن تعاون أميركي - خليجي لمكافحة الإرهاب، خصوصاً كبح أي أموال خاصة قد تصل الى أيدي مجموعات مسلحة في سورية، إرهابية أم غير إرهابية.

اما البند الثالث، وهو الذي يتصدر أولويات الخليج، فتحدث عن المشاكل الإقليمية في العراق وسورية واليمن، وضرورة التصدي للتدخل الإيراني. حتى في هذا البند، لم يفت إدارة أوباما تذكير السعودية بضرورة التشاور مع واشنطن قبل القيام بأي عمل عسكري «خارج حدود مجلس التعاون»، على افتراض أن أميركا معنية بتزويد الحكومات الخليجية بالعتاد وقطع الغيار.

عن التدخل الايراني، ورد في البيان الختامي أن «الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي تعارض، وستعمل معاً لمكافحة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

وأضاف البيان أن المجتمعين «شددوا على ضرورة انخراط إيران في المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار»، وأن تتخذ إيران «خطوات عملية لبناء الثقة وحل خلافاتها مع الجيران بالوسائل السلمية».

لكن البيان لم يحدد ماهية أو طبيعة النشاطات الإيرانية التي يتوجب مكافحتها، واكتفى بوصفها نشاطات «مزعزعة للاستقرار». واعتبر البيان أن الحل مبني على انخراط إيراني في الحلول، وهو ما يعكس الاقوال التي أدلى بها كبار مسؤولي إدارة أوباما، عشية انعقاد القمة، عندما تحدثوا عن ضرورة التوصل الى ترتيبات أمنية بين دول الخليج وإيران.

أوباما نفسه تطرق الى الموقف من إيران بالقول: «الهدف من التعاون الأمني ليس مواجهة طويلة الأمد مع ايران أو حتى تهميش ايران، فلا أحد من دولنا لديه مصلحة في صراع مفتوح الأمد مع ايران». وأضاف أوباما: «نحن نرحب بإيران لتلعب دوراً مسؤولاً في المنطقة».

وفي البيان النهائي وموقف أوباما تباين واضح مع موقف دول، مثل السعودية، ترفض إعطاء إيران حق التدخل في الشؤون العربية.

ولم تكد الإدارة الأميركية تصدر نص البيان الختامي حتى ألحقته بملحق جاء نصه شبيهاً بما ورد في البيان الختامي، مع فارق انه تضمن فقرات أوحت وكأن أوباما يقدم صيغة شبيهة لـ «عقيدة كارتر» للتدخل العسكري السريع في منطقة الخليج في حال اقتضت الحاجة.

وقدم البيان حرب تحرير الكويت في العام 1991 كمثال على التدخل الأميركي دفاعاً عن السيادة والمصالح الخليجية.

وبرز تناقض في الموقف من سورية، اذ على الرغم من أن قول أوباما إن هدفه في سورية هو «عملية سياسية انتقالية نحو حكومة سورية جامعة، من دون بشار الأسد، تخدم كل السوريين» أوحى وكأن تغييراً طرأ على الموقف الأميركي، الا ان استثناء أوباما للرئيس السوري كان من «الحكومة الجامعة»، لا من العملية الانتقالية، ما يعني ان واشنطن مازالت متمسكة بموقفها من ضرورة بقاء الأسد حتى تسليمه السلطة.

ومما قاله الرئيس الأميركي انه وضيوفه «ملتزمون الاستمرار بتقوية المعارضة (السورية) المعتدلة لتواجه كل مجموعات العنف المتطرف»، أي أن الرئيس الأميركي لا يعتقد أن مجهود تدريب وتسليح المعارضة يجب أن يواجه الاثنين معاً، التنظيمات الإرهابية وقوات الأسد، حسبما تطالب دول خليجية مثل السعودية وقطر، ومعهم تركيا.

الخميس، 14 مايو، 2015

مطالبة خليجية في كامب ديفيد ببرنامج نووي شبيه بالإيراني

واشنطن - من حسين عبدالحسين

في قمة كامب ديفيد، التي اختتمت أعمالها أمس، فاجأ ضيوف الرئيس باراك أوباما الخليجيون بتقديمهم عدداً من المطالب وإثارتهم بعض الأمور التي لم يتحسب لها الفريق الأميركي، فبدا مربكاً، حسب مصادر خليجية وأميركية مطلعة على مسار أعمال القمة. (تفاصيل ص25)

وكان الرئيس الأميركي استضاف سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في البيت الأبيض، مساء أول من أمس، وعقد أمس ثلاث جلسات مع ضيوفه الخليجيين في منتجع كامب ديفيد الرئاسي. وتخلل الجلسات غداء عمل، اما أبرز المواضيع التي أثارها الضيوف الخليجيون فكانت مطالبة أحد الوفود الولايات المتحدة «بتزويد مجلس التعاون برنامجاً نووياً شبيهاً بالبرنامج الإيراني»، وهو مطلب أكدته وسائل إعلام أميركية، وفي طليعتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وتوجه رئيس أحد الوفود الخليجية الى أوباما بالقول: «إذا كان مشروع إيران النووي سلمياً ولا يهدد أمن المنطقة والعالم، فلا نرى مشكلة في أن يكون لدينا في الخليج برنامج نووي مشابه للأبحاث الطبية وتوليد الطاقة».

وتلعثم أوباما في الإجابة، فطلب من وزير الطاقة ارنست مونيز تكرار شرح الشؤون التقنية التي تم ادراجها في التفاهم مع الإيرانيين في لوزان.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن القائد الخليجي الذي رفض ذكر اسمه حتى يعرض موقفه على الرئيس أوباما مباشرة: «نحن لا يمكننا أن نجلس وألا يكون لنا أي دور بينما يتم السماح لإيران بالاحتفاظ بقدرتها (النووية) وبأن تحشد أبحاثها».

القائد نفسه كشف أن دول مجلس التعاون الخليجي تناقشت في ما بينها حول فكرة أن يكون لها برنامج نووي جماعي خاص بها، بحيث يتم تسويقه، مثلما تفعل إيران، باعتباره جهداً سلمياً يهدف إلى إنتاج الطاقة.

ومن العثرات الأخرى للرئيس الأميركي أن الوفود الزائرة سألته عن التقارير البريطانية حول محاولة طهران شراء تقنيات نووية محظورة عليها بموجب الاتفاقية الموقتة الموقعة معها في جنيف في 23 نوفمبر 2013. كما سألت الوفود الخليجية الرئيس الأميركي عن تقرير يفيد أن الحكومة التشيكية أوقفت ابتياع طهران لتقنية نووية محظورة.

وافادت التقارير المتواترة من لقاء أوباما مع الوفود الخليجية انها اشارت الى المثال السوري، موضحة ان الاتفاقية مع الحكومة السورية لقيام الأخيرة بتسليم ترسانتها الكيماوية لم تؤد الغرض المطلوب منها، وأن التقارير الدولية من داخل سورية تشير الى أن النظام السوري ما زال يحتفظ بمخزون كيماوي رغم صدور قرار في مجلس الأمن ينص على ضرورة نزع الترسانة الكيماوية السورية، ورغم توقيع دمشق على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيماوية ودخولها في المنظمة الدولية المختصة.

وبسبب تعثر أوباما الواضح في قمة كامب ديفيد، أجمع الاعلام الأميركي على أن أسبوع الرئيس الاميركي «لم يكن موفقاً» بسبب غياب بعض القادة الخليجيين عن القمة، وبسبب سقوط مشروع قانون كان يراهن عليه في مجلس الشيوخ لاتمام «اتفاقية الشراكة عبر الهادئ» التي تخول أميركا الدخول في اتفاقية سوق حر مع 11 دولة من اميركا وأستراليا وشرق وجنوب آسيا.

لماذا قطع كيري عطلة بوتين؟

حسين عبدالحسين

لم تصل الوقاحة الأميركية ما وصلت اليه هذا الاسبوع، فإدارة الرئيس باراك أوباما، التي عرقلت على مدى السنوات الأربع الماضية تسليح وتدريب ثوار سوريا، والتي تحث دول الخليج على انهاء حملتها العسكرية في اليمن، ذهبت الى موسكو لإقناعها بأن انتصارات ثوار سوريا خلقت وضعا جديداً ومتغيراً على الأرض، وان الأفضل للروس ان يتخلوا عن الرئيس السوري بشار الأسد في أسرع ما يمكن، وان يقنعوه بضرورة مشاركة نظامه في عملية الانتقال السياسي، لئلا ينهار النظام وتصبح سوريا بأيدي الثوار بالكامل.

أميركا تعتقد ان الحل الأفضل لمشاكل منطقة الشرق الأوسط هو عملية انتقال سياسية تؤدي الى دخول الدول العربية في ترتيبات أمنية مع إيران، تحفظ للأخيرة "مصالحها" داخل سوريا واليمن.

أول مؤشرات التفكير الأميركي فجاءت عن طريق المعلق في صحيفة "واشنطن بوست" دايفيد اغناتيوس، الذي كتب في 30 الشهر الماضي ان "الأمل الأميركي هو ان يدفع الضغط العسكري في سوريا واليمن المتحاربين الى عملية دبلوماسية كالتي تحدث عنها (وزير الخارجية الإيراني جواد) ظريف (في نيويورك)، ولكن مع تقدم لحلفاء الولايات المتحدة في ساحات المعركة"، وهو التقدم نفسه التي سعت واشنطن ومازالت تسعى الى احباطه على قاعدة ان الموازين العسكرية لا تهم لأن الحلول ستكون سياسية حصرا.

وأضاف اغناتيوس، المقرب من الإدارة، ان "الولايات المتحدة ترى ان الخطوة التالية ستكون تجديد واشنطن وموسكو لمجهودهما المشترك للبدء بحوار سوري سلمي، تنضم اليه إيران في وقت لاحق".

وبالكاد مرت عشرة أيام على كلام الكاتب الأميركي حتى وصل وزير الخارجية جون كيري الى روسيا. وللضرورة، زار كيري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجعه في سوتشي، وهي الزيارة الأرفع لمسؤول أميركي لبوتين منذ سنتين. وفي سوتشي، سمع الوزير الأميركي موافقة روسية على العودة الى "اتفاقية جنيف 1"، والتي لم ينفك مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان ديميستورا يهاجمها، بتحريض من الروس والأميركيين، ويدعو الى استبدالها.

وتنص الاتفاقية المذكورة على ضرورة انخراط الطرفين المتحاربين في سوريا في حوار يؤدي الى انتقال سلمي للسلطة.لكن الوثيقة لا تحدد مصير الأسد في عمليتي الحوار والانتقال. والعودة الى مجهود أميركي – روسي مشترك لرعاية انتقال سلمي في سوريا، بمشاركة إيران حسب اغناتيوس، هو التصور الذي تحدث عنه كيري في جلسة الموافقة على تعيينه وزيرا للخارجية في الكونغرس في كانون الثاني 2013، عندما قال انه سمع من نظيره الروسي سيرغي لافروف "نية روسية في رؤية الأسد يرحل... لكن لديهم (أي الروس) تصورا مختلفا للتوقيت وللطريقة التي يرحل بها". وفي الجلسة نفسها قال كيري ان على بلاده ان تجعل "الرئيس الأسد يرى الكتابة على الحائط"، بعد ان يتقين من ان معركته العسكرية في الإبقاء على حكمه خاسرة، وان يقوم الأسد بالخيار الصائب بوقف الموت وإبقاء الدولة متماسكة من أجل عملية انتقالية".

ثم اكتشف كيري، بعد وقت قصير، ان معلمه باراك أوباما لم يكن مهتما بإنقاذ أرواح السوريين، بل مهتما أكثر بالحفاظ على النظام السوري من استبداله بمجموعات ثورية في صفوفها إسلاميين.

وللحفاظ على الوضع القائم في سوريا، راحت إدارة أوباما تراوغ، وتعلن عن برامج تدريب للثوار ظلت تماطل في اقامتها، وتطلب من الثوار مواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية"، لكن من دون ان توافق على تسليح هؤلاء الثوار، بل لطالما مارست الولايات المتحدة الأميركية ضغوطاً على حلفائها الشرق اوسطيين لثنيهم عن تسليح المعارضة السورية.

ثم جاء يوم رأى فيه حلفاء أميركا ان واشنطن تراوغ، وأن لا حل لديها لدوامة العنف في سوريا، فقرروا تسليح المعارضة السورية، ما أدى الى قلب الموازين العسكرية على الأرض، وراح "جيش الفتح" يحرز الانتصار تلو الآخر، فيما الأسد والقوات المتحالفة معه تتراجع.

انتصار الثوار هو ما دفع كيري الى الاذعان والهرع للقاء بوتين عله يقنعه برحيل الأسد، وبقاء النظام، والإبقاء على حصص روسيا وإيران في سوريا، التي يبدو ان الوزير الأميركي صار يخشى ان الثوار قد يسيطروا عليها قريبا.

الأربعاء، 13 مايو، 2015

صدام قال لمفتش أميركي: لست مجنوناً ولو كنت أعلم بما سيحدث لما دخلت الكويت

واشنطن - من حسين عبدالحسين

نقل نائب المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) مايك موريل عن قائد فريق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق الأميركي تشارلز دولفر قوله إن صدام حسين لم يصدق أن الولايات المتحدة ستعترض على اجتياحه الكويت في العام 1990.

وقال موريل في كتابه الصادر أمس، بعنوان «الحرب الكبرى في عصرنا» إن «دولفر أبلغني أن صدام قال له إنه لم يصدق أن الولايات المتحدة ستعترض على اجتياحه الكويت».

وحسب الكتاب، فإن صدام قال لدولفر: «اسمع، إذا كنتم في أميركا لا تريدونني أن أدخل الكويت، فلماذا لم تقولوا لي إنكم ستنشرون 500 ألف جندي، 6 مجموعات حاملات طائرات، 1400 مقاتلة وتحالفاً من 32 دولة؟». وأضاف: «انا لست مجنوناً، لو قلتم لي ببساطة، ما كنت لأدخل الكويت».

ومما نقله موريل عن دولفر، اعتقاد الأخير أن صدام أراد أن يحافظ على مظهره وكأن بحوزته أسلحة دمار شامل بهدف ردع عدوه الأول، أي إيران.

وكتب موريل ان «دولفر وجد أن صدام كان يعتقد أن الاستخبارات الأميركية جيدة كفاية لتعرف حقيقة الأمر (أي انه لا يملك أسلحة دمار شامل)، ما يعني أن الولايات المتحدة كانت ستقلص من العقوبات عليه، والاهم من ذلك، لن تهاجمه». وتابع: «حتى صدام كان لديه ثقة زائدة بقدرات الاستخبارات الأميركية».

وذكر موريل أن صدام «افترض أن الولايات المتحدة ذكية بما فيه الكفاية لتعرف ما الذي (تقوله) وتفعله، وافترض أنه لم يكن لدينا مشكلة في أن يجتاح هو الكويت، وتلك كانت حسابات خاطئة من ناحيته».

وأردف: «كل ذلك يظهر أن صدام أخطأ في حساباته معنا، ونحن أخطأنا في حساباتنا معه، وتلك كانت وصفة أخذتنا الى الحرب معه، وأدت الى خسارته حكمه».

ونقل موريل قصة أخرى عن صدام أثناء اعتقاله لدى الاميركيين في العراق، وقال إن صدام كان حليق الذقن وأصابه عارض صحي، فتم نقله الى عيادة تابعة للجيش الأميركي، وهناك التقى ممرضة أميركية، فغازلها، فلم تبد الممرضة اهتماماً به ولا بمغازلته.

وفي طريق عودته من العيادة الى المعتقل، سأل صدام مرافقه الأميركي الذي كان مسؤولاً عن التحقيق معه عن سبب رفض الممرضة الأميركية الالتفات صوبه، فأجابه المحقّق ان الممرضات الاميركيات يحببن الرجال من أصحاب اللحى. ويقول موريل انه منذ ذلك اليوم، أطلق صدام لحيته.

ولم يسمّ موريل المحقّق، لكنّ كاتباً آخر اسمه رونالد كسلر، نشر في العام 2008 كتابا تضمّن فصلاً بقلم المحقق المذكور عن تجربته مع صدام، وهو أميركي من أصل لبناني، يعمل مع «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (إف بي آي)، واسمه جورج بيرو. وبيرو نفسه نقل عن صدام، بعد التحقيقات معه، أن صدام لم يكن بحوزته أسلحة دمار شامل، وإنما آثر إعطاء انطباعاً معاكساً بهدف إخافة إيران.

وعن صدام والممرضة، يتابع موريل انه بعد أسابيع، دخل صدام المحكمة بلحية كثّة دفعت المعلّقين الصحافيين الى التساؤل حول سبب إطلاقها، وأطل محلل سابق في «سي آي أي»، عبر الاعلام، ليقول ان صدام كان يحاول استمالة الإسلاميين من بين القضاة، فيما «السبب الحقيقي الذي كان خافياً عن الجمهور هو ان صدام كان يسعى لنيل قلب الممرضة الأميركية، وذلك كان مثالاً آخر، وإن فكاهياً، حول خطأ صدام في قراءته للأميركيين».

واشنطن تعرض في كامب ديفيد «ترتيبات دفاعية أوضح» مع الخليج

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

تنعقد في كامب ديفيد اليوم القمة الأميركية - الخليجية التي يستضيف خلالها الرئيس باراك أوباما قادة دول مجلس التعاون الخليجي أو من ينوب عنهم. ويترأس سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح وفد الكويت إلى القمة التي تركز على تعزيز التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون، لا سيما أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال أمس إن بلاده تسعى للتوصل الى «ترتيبات دفاعية أوضح» مع دول الخليج.

واستضاف أوباما القادة المشاركين في الاجتماع إلى مأدبة عشاء في البيت الأبيض ليل أمس، بدأت خلالها المحادثات بين الجانبين حول المواضيع التي تتناولها القمة.

وقبل العشاء عقد أوباما في المكتب البيضاوي اجتماعاً مع رئيس الوفد السعودي ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

وقال أوباما في بداية اللقاء ان «علاقة صداقة كبيرة ورائعة تجمعنا بالسعودية وتعود إلى سنوات طويلة منذ أيام الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود. ونواصل البناء على هذه العلاقة في هذا الوقت الذي يشهد الكثير من التحديات».

ودعا الى البناء على الهدنة الانسانية التي اعلنتها المملكة العربية السعودية في اليمن ودخلت حيز التطبيق أول من أمس، من أجل استعادة العملية السياسية والحكومة الشرعية لتكون حكومة شاملة لكل اليمنيين.

وتابع: «على صعيد شخصي فعملي وعمل الحكومة الأميركية مع هذين الشخصين (الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان) في مجال مكافحة الارهاب كان مهماً جداً لتحقيق الاستقرار في المنطقة والأمن للشعب الأميركي. ولذلك اشكرهما على عملهما».

وأشار الى ان السعودية تعتبر شريكاً أساسياً في مواجهة تنظيم «داعش».

وتحدث الأمير محمد بن نايف، فقال «ان المملكة تسعى الى تعميق العلاقة التاريخية مع الولايات المتحدة»، مضيفاً: «وسنعمل سوياً مع واشنطن على تخطي الصعوبات».

و دعا كيري الى ترتيبات دفاعية أوضح بين دول الخليج والولايات المتحدة والحلف الاطلسي من أجل مكافحة الارهاب.

وقال كيري قبل اجتماع لوزراء خارجية دول الحلف الاطلسي في انطاليا (جنوب غربي تركيا) قبل ان يتوجه الى واشنطن لحضور العشاء مع قادة دول مجلس التعاون: «اعتقد أن جميع الدول الاعضاء (في الحلف) على قناعة بان وضع... ترتيبات دفاعية اوضح مع دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها من الدول الصديقة وبين الولايات المتحدة سيكون اساسيا لمساعدتها على التصدي للارهاب».

وتابع كيري ان هذا النوع من الاتفاقات يمكن ان يساعد على مكافحة «بعض الانشطة التي تجري في المنطقة والتي تزعزع جميع هذه الدول» في اشارة الى التمرد الحوثي في اليمن.

وسيكون تيسير وتسريع مبيعات الأسلحة الضرورية موضوعاً مهما خلال القمة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أكد مسؤولون أميركيون انه ستكون هناك زيارات الى المنطقة لتسريع صفقات الأسلحة.

الثلاثاء، 12 مايو، 2015

واشنطن عشية القمة مع قادة الخليج: الحل ليس بإضعاف إيران

واشنطن - من حسين عبدالحسين

أكد مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي، كولن كال، ان ما يجري في سورية والعراق «سببه ضعف مؤسسات الدولة فيهما، وهو ما أعطى إيران المقدرة على توسيع نفوذها، ما يعني ان الحل ليس بالضرورة اضعاف إيران، بل (إيجاد) شركاء أقوياء».

بدوره لخّص منسّق الشرق الأوسط والخليج في مجلس الأمن القومي روبرت مالي هدف «قمة كامب ديفيد» التي تجري غدا بين الرئيس باراك أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي بانها «لتعزيز ثقة دول مجلس التعاون الخليجي بنفسها حتى تنخرط مع إيران لحل مشاكل المنطقة، وهي مشاكل يمكن حلّها فقط من خلال ترتيبات أمنية (بين العرب وإيران) من شأنها ان تثبّت الوضع في سورية واليمن والعراق وأماكن أخرى».

كلام المسؤوليْن الأميركييْن جاء أثناء حوار هاتفي مع صحافيين، تحدث فيه أيضا مساعد مستشارة الأمن القومي بن رودز، وكان هدفه الإضاءة على «قمة كامب ديفيد»، التي تنعقد غدا ويسبقها عشاء في البيت الأبيض مساء اليوم، ويستضيف فيها الرئيس باراك أوباما سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي الخمس الأخرى أو من ينوب عنهم.

حديث المسؤوليْن الاميركييْن جاء في وقت اندلع جدال في العاصمة الأميركية حول «التوبيخ» السعودي للإدارة الأميركية، من خلال غياب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن القمة.

وحاولت الإدارة الأميركية تدارك الموقف الحرج الذي تسبب به غياب العاهل السعودي، فعمّمت على الصحافيين ان أوباما والملك سلمان تحاورا هاتفيا حول شؤون ثنائية وحول ما سيتم التباحث به في القمة.

وأظهرت أسماء المسؤولين الاميركيين المشاركين في القمة ان واشنطن تركّز اهتمامها على أمريْن: الحصول على موافقة زعماء الخليج على الاتفاقية النووية المزمع توقيعها مع إيران نهاية الشهر المقبل، والتنسيق بين اميركا ودول الخليج في شؤون مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) والإرهاب.

واضافة الى وزيريْ الخارجية والدفاع جون كيري وآش كارتر، من المتوقع ان يشارك في القمة وزير الطاقة ادوارد مونيز، وهو المسؤول عن الجوانب التقنية للاتفاقية مع إيران، وكذلك سيشارك مدير «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي أي) جون برينان، وهو المولج مكافحة الإرهاب، وخصوصا تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية»، منذ ان كان مستشارا للرئيس لشؤون الإرهاب، كما يشارك من الجانب الاميركي مدير «مركز مكافحة الإرهاب» نك راموسن.

وكان رودز افتتح الحوار مع الصحافيين بالقول ان «قمة كامب ديفيد» مخصصة للتباحث مع الحلفاء الخليجيين في «الصراع مع (داعش)، والوضع في سورية والعراق بما يتعلق بهذا الصراع، والوضع في اليمن، والمفاوضات الدائرة مع إيران».

وفي حوار استمر قرابة خمسين دقيقة، لم يتلفّظ المسؤولون الثلاثة باسم الرئيس السوري بشار الأسد.

بدوره، وصف مالي ما سماه مقاربة إدارة الرئيس باراك أوباما تجاه إيران منذ اليوم الأول لانتخابه. وقال ان المقاربة الأميركية تجاه طهران مبنيّة على «وضع دول مجلس التعاون في موقع يكون لديها ثقة بالنفس وقوة للتعامل مع إيران، لا للاستمرار بصراع غير منته، بل للانخراط مع إيران لحل مشاكل المنطقة، وهي التي يمكن حلّها فقط من خلال ترتيبات أمنية من شأنها ان تثبّت الوضع في سورية واليمن والعراق وأماكن أخرى».

وكان هناك جدال أميركي واسع حول كلمة «توبيخ» التي سيطرت على وصف توتر ممكن في العلاقة بين البلديْن، جهد المسؤولون الأميركيون والسعوديون في نفيه.

وفي هذا السياق، أطل وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عبر قناة «سي إن إن» ليقول: «اريد ان انهي الاعتقاد القائل بأن (غياب الملك) هو توبيخ او سببه مشكلة في العلاقات بين البلديْن».

وتلقّفت الناطقة باسم الخارجية ماري هارف تصريح الجبير، وقالت في الموجز اليومي للصحافيين المعتمدين في الوزارة ان اعتبار ان الخطوة السعودية «هي نوع من التوبيخ، حتى استخدم عبارة احدى القنوات التلفزيونية، هو أمر بعيد عن الحقيقة جدا». وتابعت ان «الملك سلمان اتخذ قراره نظرا لما يجري في اليمن».

بدوره، شارك الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست في عملية مواجهة كلمة «توبيخ»، وقال في موجزه الصحافي اليومي ان «الأهم في الموضوع هو ان السعودية نفسها قالت ان (خطوة الملك) ليست توبيخا».

لكن نفي الجبير وهارف وارنست لم يقنع المشككين، الذين تساءل أحدهم: «إذا كان الملك سلمان مجبرا على الاشراف على الهدنة الإنسانية في اليمن بنفسه في وقت يرسل وزير دفاعه الى خارج البلاد، ما الذي دفع ملك البحرين (حمد بن عيس آل خليفة) على مقاطعة القمة كذلك؟»

وتصدر منتقدو أوباما من المصرّين على ان الخطوة السعودية - البحرينية هي بمثابة «توبيخ» للإدارة الأميركية السناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين، الذي لم يترك مناسبة في الخفاء او في العلن للتعبير عن اعتقاده ان غياب العاهل السعودي هو «توبيخ» مؤكد للرئيس الأميركي.

وهاجم ماكين، في مقابلة بثتها شبكة «إم إس إن بي سي» المقربة من أوباما، وزير الخارجية جون كيري، وقال ان الأخير «يفسر أحيانا الأشياء كما يريدها ان تكون لا كما هي في الواقع». وقال ماكين ان الديبلوماسية الأميركية، بزعامة كيري، فشلت في «كسب ثقة» الدول الخليجية كحليفة للولايات المتحدة، معتبرا ان أولوية البيت الأبيض هي التوصل لاتفاقية نووية مع إيران.

بدوره، اعتبر العميل السابق في (سي آي أي) بروس ريدل، الذي يعمل اليوم مدير «مشروع الاستخبارات» في مركز أبحاث بروكنغز، ان السعودية قامت بـ «توبيخ ملكي» لأوباما. وكتب ريدل على موقع المركز ان توقيت الإعلان السعودي كان مقصودا بهدف التسبّب بإحراج للإدارة.

Since December 2008