الجمعة، 29 أبريل، 2016

غراهام: السعودية لن تتدخل في سورية طالما أنها تعتقد أن الأسد سيفوز وإيران ستسيطر

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

تحولت جلسة استماع حول «مكافحة (تنظيم الدولة الاسلامية) داعش» في لجنة «القوات المسلحة» في مجلس الشيوخ الى مواجهة حامية بين رئيسها السناتور الجمهوري جون ماكين وزميله ليندسي غراهام، من ناحية، والشاهدين وزير الدفاع آشتون كارتر ورئيس الأركان الجنرال جوزيف دنفورد، من ناحية ثانية.

وعلى عادته هاجم ماكين ادارة الرئيس باراك أوباما لتصويرها ان أي تدخل عسكري ضد الرئيس السوري بشار الأسد سيتطلب أعداداً كبيرة من القوات البرية الأميركية، ووصف تحذيرات الادارة من دخول حرب في سورية بأنها «غير صادقة على المستوى الفكري»، معتبراً انه يمكن تشكيل قوة أممية يتألف قوامها من حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً من دول الجوار المعنية في الشأن السوري، مع مشاركة أميركية برية صغيرة، بصفة استشارية، ومشاركة أميركية جوية وبحرية أكبر.

ورد كارتر على ماكين بالقول انه عاد من زيارة الى الرياض الأسبوع الماضي، حيث شارك في القمة بين أوباما وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي. وقال ان المملكة العربية السعودية وتركيا، الدولتين الأكثر مقدرة على التدخل عسكرياً في سورية، لا ترغبان في ذلك.

هنا رد غراهام على كارتر، وقال: «انا عدت لتوي من العربية السعودية، وهم يعتقدون انهم لن يدخلوا الحرب في سورية طالما انهم يعتقدون ان الأسد سيفوز، وان الايرانيين سيسيطرون على دمشق».

وسأل غراهام كارتر: «هل سمعت من السعوديين عدم رضاهم على سياستنا تجاه الأسد؟»، فأجاب وزير الدفاع ان كلا من السعودية وأميركا ترغبان في رؤية الأسد يرحل.

ثم اضاف غراهام متسائلاً: «هل من الانصاف القول ان السعودية وكل دولة خليجية أخرى تعتقد ان الأسد متشبث بقوة في موقعه بسبب الدعم الروسي والايراني»؟ فأجاب كارتر ان أميركا تتشارك هذه الرؤية مع دول الخليج، فقال غراهام ان المشكلة تكمن في ان الاستراتيجية الأميركية في سورية تقضي بتدمير «داعش» وفي الوقت نفسه استبدال الأسد، لكن الأسد يزداد ثباتاً. ولم يتابع غراهام استنتاجه ولكنه كان واضحاً ان السناتور الاميركي يعتقد ان السياسة الأميركية في سورية تساهم في اخلال الموازين بين الخليج وايران لمصلحة طهران.

ثم توجه غراهام لكارتر بالقول ان أوباما سيغادر البيت الابيض في 20 يناير المقبل، فهل يغادر الأسد، فأجاب كارتر انه يأمل ذلك، فاجاب غراهام ان «الأمل ليس استراتيجية».

غراهام قال ان وزير الخارجية جون كيري سبق ان صرح انه في حال انهيار الهدنة في سورية، فان الولايات المتحدة لديها خطة «ب»، وتوجه الى كارتر بالسؤال: «هل لدينا خطة من هذا النوع»؟ فقال كارتر: «لن اتكلم عن الوزير كيري». ورد غراهام: «لا تتكلم عنه ولكنه وزير الخارجية، هل تناقشت انت واياه في استراتيجية عسكرية في سورية؟»، فتلعثم كارتر وبدا ان السناتور ضبطه وهو غير مستعد لهذا النوع من الاسئلة.

كما شن غراهام هجوماً ساحقا ضد كارتر على خلفية قيام واشنطن بتسليح قوات كردية محسوبة على «حزب العمال الكردستاني»، الذي تصنفه واشنطن وحليفتها انقرة على انه تنظيم ارهابي. وقال غراهام انه زار تركيا، وسمع من مسؤوليها امتعاضاً كبيراً من قيام أميركا بتسليح ارهابيين اكراد يشنون هجمات داخل تركيا.

يالله ارحل يا باراك



حسين عبدالحسين

الجولة الاوروبية التي قام بها الرئيس الاميركي باراك أوباما والتقى فيها نظراءه الفرنسي والبريطاني والالماني والايطالي، أكدت ما سبق لمسؤوليه ان أدلوا به حول الأزمة السورية. ففي سوريا، حسب الرئيس الاميركي وفريقه، لا ظالم ولا مظلوم ولا مستبد ولادماء. فقط مجموعة ارهابية تستهدف الولايات المتحدة ومصالحها ويجب استئصالها.

محادثات أوباما مع مضيفيه الاوروبيين تركزت حول الأزمة السورية، حسب مسؤولي البيت الابيض. الا ان مطالعة البيانات العامة والخاصة الصادرة عن الحكومة الاميركية تظهر ان عبارة “الأزمة السورية” لا تعني عند الاميركيين معالجة الوضع في سوريا، وانما تعني حصرا كيفية القضاء على تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).

وفي محاضر لقاءات أوباما، لم ترد كلمة “سوريا” منفردة او بمعزل عن كلمتي “العراق” او “داعش”. حتى التسوية السياسية، التي خصص لها مجلس الأمن الدولي قرارا حمل رقم 2254 ويخصص لها أمين عام الأمم المتحدة مبعوثا خاصا منذ اندلاعها قبل خمس سنوات، هي في تفكير أوباما وفريقه ليست غاية، بل وسيلة للقضاء على داعش فحسب.

هكذا، وقف أوباما في ختام المحادثات المزعومة حول الأزمة السورية ليعلن نيته ارسال 250 مستشارا عسكريا اميركيا الى سوريا، يضافون الى 50 من زملائهم ممن سبقوهم الى هناك قبل أشهر. اما دور هؤلاء المستشارين، فليس تدريب “المعارضة السورية المعتدلة” حسبما درجت واشنطن على القول على مدى العامين الماضيين، بل تدريب القوات الكردية — التي تصطحب معها فصائل عربية سورية من ازلامها — بهدف قطع طرق الامدادات نحو مدينة الرقة السورية، عاصمة داعش.

وجاءت محادثات أوباما الاوروبية، واعلانه ارسال تعزيزات عسكرية اميركية لرفع الضغط العسكري على داعش من الجانب السوري، فور عودته من قمة جمعته مع زعماء مجلس التعاون الخليجي في الرياض. 

قبل الرياض، كان مسؤولو البيت الابيض عقدوا جلسة مع الصحافيين قالوا فيها ان حربي سوريا واليمن تشتتان الانتباه عن الحرب الرئيسية، أي الحرب ضد داعش، لذا تسعى ادارة أوباما الى التوصل الى حلول في سوريا واليمن من اجل توحيد الجهود ضد داعش.

جولتا أوباما الخليجية والاوروبية اثارتا سخط كثيرين ممن صبوا جام غضبهم على سياسته الخارجية الفاشلة، فما كان من الرئيس الاميركي الا ان عاد الى اساليبه الملتوية نفسها لناحية جعل البديل الوحيد لسياساته الفاشلة في سوريا والعراق واليمن هو اجتياح أميركي بري، وهو بديل لم يقترحه احد، لكن أوباما يعرف ان التلويح به ينجح دائما في اسكات معارضيه ووضعهم في وجه رأي عام أميركي مازال غاضبا بسبب اجتياحات أميركا البرية في العراق وافغانستان.

وأوباما ليس غافلا عن مدى التواء سياسته، اذ اثار تصريحه حول نيته ارسال 250 مستشارا عسكريا الى سوريا لقتال داعش حفيظة اميركيين كثر، تصدرتهم “صحيفة نيويورك تايمز”، التي عارضت الخطوة، وقالت في افتتاحيتها ان لا قرارات من الكونغرس ولا من مجلس الأمن تسمح لمستشارين عسكريين اميركيين بتجاوز “سيادة حكومة الجمهورية العربية السورية”.

أوباما ليس صديق العرب ولا السوريين، بل هو “يستلمهم”، حسب التعبير العامي اللبناني، اي يهزأ منهم، ويصور نفسه عاكفا على الانخراط في محادثات مع زعماء الخليج واوروبا حول سوريا، فيما هو في الواقع يحصر كل خطواته السورية في اطار الحرب على داعش، وهذه حرب تتمتع بتخويل من الأمم المتحدة والكونغرس، وتسمح لأوباما الاختباء خلفها من الأزمة السورية من دون تبديد اي رصيد سياسي.

سيتذكر التاريخ ان دماء السوريين هي على أكف كثيرين، في طليعتهم الرئيسان السوري بشار الأسد والأميركي أوباما. الاخير، زار الخليج واوروبا في جولة وداعية سيرحل بعدها الى محاكمة التاريخ. اما الأسد، فباق بفضل أوباما. 

على ان رحيل الرئيس الاميركي، حتى لو من دون نظيره السوري، صار بمثابة فرحة توازي فرحة رحيل حاكم دمشق، الى ان يأتي يوم يلحق الأسد بأوباما.

الخميس، 28 أبريل، 2016

سوزان رايس سعت إلى تأخير صفقة المقاتلات إلى الكويت وقطر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كشفت مصادر في الكونغرس لـ«الراي» أن مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس سعت الى تأخير صفقة مقاتلات «F/A-18E/F Super Hornet» للكويت و«F -15» لقطر. وحاولت «الراي» الاستفسار من البيت الابيض حول موقف رايس من الصفقة، الا ان مصادره رفضت التعليق.

وعلمت «الراي» ان مسؤولاً خليجياً زار العاصمة الأميركية، مطلع الشهر الجاري، والتقى رايس في مكتبها في «المبنى التنفيذي» المجاور للبيت الابيض، كما أجرى لسلسة من اللقاءات في وزارة الخارجية ومع اعضاء في الكونغرس.

وتقول المصادر الخليجية ان سفارة بلاد المسؤول المذكور واجهت صعوبة في تحديد موعد له مع مستشارة الأمن القومي، وان الموعد لم يتم تأكيده إلا في اليوم السابق للقاء.

وحسب مصادر الكونغرس والمصادر الخليجية، لم يفرج البيت الأبيض عن صفقة المقاتلات، التي يتوقع ان تتم قريباً، الا بعد قيام عدد من كبار أعضاء مجلس الشيوخ بتوجيه رسالة إلى الرئيس باراك أوباما.

ويعتقد ديبلوماسيون خليجيون في واشنطن ان حجم الطلبين الكويتي والقطري أثار تحفظات بعض السياسيين الأميركيين، على خلفية ان الدولتين الخليجيتين لا تملكان اساطيل جوية كبيرة.

وحاول المسؤول الخليجي الذي زار واشنطن حسم الأمر اثناء لقائه رايس، الا ان ذلك بقي متعذراً الى ان تدخل اعضاء في مجلس الشيوخ.

وتقول المصادر الخليجية انه اثناء اللقاء، بدا اهتمام رايس منصباً على ملف ليبيا، اذا صار يبدو ان أوباما يقلق من ان تلطخ الحرب الوحيدة التي شنها في ولايتيه صورته في التاريخ، بسبب عدم الاستعداد مسبقاً لمرحلة ما بعد سقوط العقيد معمر القذافي.

وتتابع المصادر الخليجية القول ان رؤية البيت الأبيض للأوضاع في ليبيا مشوشة وخاطئة، وان المسؤول الخليجي سعى الى تصحيح المفاهيم الأميركية الخاطئة والمزاعم الأميركية حول دور سلبي لبعض دول الخليج في ليبيا.

في اللقاء مع وزير الخارجية جون كيري، استحوذ الوضع في ليبيا على جزء يسير من الاجتماع، وشكر المسؤول الأميركي ضيفه الخليجي على دور بلاده في دعم الجهود الساعية لانشاء حكومة ليبية تحظى بشرعية وقبول جميع فصائل الشعب الليبي، حيث رأى الوزير كيري بأن نجاح تلك الجهود سيقوض فاعلية تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) وسائر التنظيمات الارهابية في ليبيا.

وأكد المسؤول الخليجي موقف بلاده والخليج عموما حول «داعش» والأزمة في سورية، معتبراً ان «القضاء على التنظيم الارهابي يتطلب محاربة العقيدة المتطرفة التي تجتاح منطقة الشرق الاوسط«، فضلاً عن «ازالة مصدر من مصادر العنف والمحرض الرئيسي على التطرف في سورية»، أي الرئيس السوري بشار الأسد.

في الكونغرس، التقى الضيف الخليجي مجموعة من أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ هم رئيسا لجنة الشؤون الخارجية والقوات المسلحة الجمهوريان بوب كوركر وجون ماكين، واعضاء المجلس بن كاردين، وتوم كين، وإدوارد ماركي، وكريس كونز، ورون جونسون، وماركو روبيو، وجيف فليك. واستغرقت اللقاءات يومين.

وفي الرسالة التي وجهها اعضاء مجلس الشيوخ إلى أوباما، حض ماكين وكبير الأعضاء الديموقراطيين في لجنة الشؤون المسلحة السناتور الديموقراطي جاك ريد، فضلاً عن كوركر والسناتورة كلير ماكاسكيل، الرئيس على الموافقة على الصفقات العسكرية الخليجية، وخصوصاً للكويت وقطر، مبينين بأن هذه الصفقات»تخدم المصالح القومية للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة».

وسرد المشرعون ما اعتبروه ايجابيات الصفقات العسكرية الخليجية، وهي تعزيز العلاقات العسكرية الخليجية - الأميركية، وتوسيع افق التعاون بين الخليج والولايات المتحدة، وبناء رادع عربي أكثر فاعلية في مواجهة ايران، التزاماً بتعهدات أميركا التي قدمتها في قمة كامب ديفيد في مايو الماضي.

وذكر كاردين أنه يعتقد «أننا قد نسمع اخباراً سارة في الأيام المقبلة عن الصفقات الخليجية».

وتلقى المسؤول الخليجي استفساراً من السناتور روبيو، الذي خرج من السباق على نيل ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، عما اذا كان من الأجدر ان يتم التعامل مع سورية بمنظور دويلات حتى يتمكن الشركاء الدوليون من ايجاد حل لهذه الازمة، فرد المسؤول بالتأكيد على أهمية التمسك بالوحدة السورية لتجاوز الأزمة التي تعصف بهذا البلد.

ويلاحظ أن فترة زيارة المسؤول الخليجي ومحادثاته قد تثير التساؤلات لا سيما أن زيارته إلى واشنطن سبقت الاجتماع بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ونظيرهم الأميركي في المنامة للتمهيد لقمة الرياض ببضع ساعات (انتهت الزيارة في مطلع ابريل وانعقد الاجتماع الوزاري في اليوم التالي).

ترامب: حلفاؤنا سيدفعون ثمناً لحمايتهم وإلا فليدافعوا عن أنفسهم

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

هيلاري: إن كان القتال لمنح المرأة حقوقها لعباً بورقة المرأة... فأنا في هذه اللعبةحقق الملياردير الأميركي دونالد ترامب فوزا كاسحا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في خمس ولايات شمالية شرقية اميركية، بفارق كبير متقدماً على منافسيْه السيناتور عن ولاية تكساس تيد كروز ومحافظ ولاية اوهايو جون كايسك.

والولايات حسب عدد موفديها لدى الحزب الجمهوري، هي ميريلاند (38 موفدا)، كونيتيكيت (28)، ورود آيلاند (19)، وبنلسفانيا (18)، وديلاوير (16). واقام الحزب الديموقراطي انتخاباته التمهيدية في الولايات الخمس نفسها، والمعروفة بولايات «آسيلا» حسب اسم خط القطار الذي يمر عبرها، إلا ان اهمية هذه الولايات تختلف عند الديموقراطيين، فتمنح بنلسفانيا اكبر عدد من موفدين يبلغ 189، تليها ميريلاند 95، فكونيتيكيت 55، فرود آيلاند 24، وديلاوير 21.

وولايات الشمال الشرقي تمهد للجمهوريين الساحة لمنافسة كبرى في إنديانا الأسبوع المقبل. ويحرز ترامب تقدما ضئيلا في استطلاعات الرأي في الولاية لكن كروز يبدو في موقف أقوى هناك. ويحتاج ترامب للفوز ليقترب من عدد المندوبين المطلوب لفوزه بالترشيح وهو 1237 مندوبا.

في الحزب الجمهوري، تألق ترامب واكتسح منافسيه بمعدلات فاقت الخمسين في المئة، فقارب عدد موفديه الألف من اصل 1237 الرقم المطلوب لنيل ترشيح الحزب.

وكان معارضو ترامب داخل الحزب يأملون في حرمانه من تحقيق عدد الموفدين المطلوب لنيل الترشيح التلقائي، ما يفتح الباب امام مفاوضات بين الموفدين يوم المؤتمر الحزبي يمكنها ان تفضي الى انتخاب مرشح آخر.

حرمان ترامب الترشيح هو الذي حرك معارضيه كروز وكايسك لإبرام اتفاقية تقضي بإنشاء تحالف ضد ترامب، وتأييد واحدهما الآخر في الولايات المتبقية، وفْق من تظهر استطلاعات الرأي تقدمه.

إلا ان اكتساح ترامب الولايات الخمس، أظهر انه قد يحصد الموفدين المطلوبين قبل انعقاد المؤتمر المقرر في يوليو، وهو ما دفع المعلّقة المعروفة في شبكة «إم إس إن بي سي» راشيل مادو، المؤيدة للديموقراطيين، إلى القول ان «كل الثرثرة عن بلوغ ترامب سقفه الشعبي وتعذّر وصوله الى عدد الموفدين هو هراء… والسقف الذي تحدثوا عنه والذي سيرتطم به ترامب تبين انه سقف مصنوع من سكر وطحين».

وعقب الفوز الكاسح لترامب، تبادل والمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، التي فازت بالانتخابات في أربع ولايات، النقد اللاذع.

وقال ترامب في احتفالية أمام برج «ترامب» الشهير في نيويورك: «هذا انتصار اكبر من الذي توقعناه، والنسب جاءت عالية جدا ووصلت حد 60 و70 في المئة، ومع احترامي للمراقبين، هذه النسب في سباق مثلث الاطراف يعني اني أكتسح».

وانتقد ترامب سجل كلينتون أثناء عملها كوزيرة للخارجية وتصويتها لدعم حرب العراق عندما كانت عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، قائلاً إن ميزتها الوحيدة هي أنها امرأة تسعى لأن تصبح أول رئيسة للولايات المتحدة. أضاف: «بصراحة، لو كانت هيلاري كلينتون رجلا فلا أعتقد أنها كانت ستحصل على 5 في المئة من الأصوات».

وفي تصريحات تنم عن شدة الثقة، أفاد ترامب بأن الوقت حان كي ينسحب «السيناتور كروز والحاكم كايسيك من السباق» . اضاف: «البارحة اخبروني عن تحالفهما (كروز وكايسك)، قلت انه يدل على ضعفهما، والحزب الجمهوري يحتاج الى من هو افضل منهما»، داعياً الناخبين المؤيدين للسيناتور عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز إلى دعمه.

وردا على سؤال لصحافي، أجاب الملياردير الأميركي انه يعتبر نفسه «المرشح الطبيعي» للحزب الجمهوري، قائلاً: «حتما اعتبر نفسي المرشح الطبيعي»، قبل ان يتوجه الى ولاية انديانا.

وفي خطاب رئيسي حول السياسة الخارجية ألقاه أمس، اعتبر ترامب أن «أيام تنظيم الدولة الإسلامية باتت معدودة»، مضيفا أنه لن يتردد في نشر قوات أميركية في الخارج إذا لم يكن هناك بديل من ذلك.

وقال إنه إذا انتخب رئيسا فسيجعل حلفاء الولايات المتحدة يتحملون جزءا أكبر من العبء المالي للدفاع عنهم، مضيفا أنه سيزيل الصدأ عن السياسة الخارجية ويعيد بناء الجيش الأميركي.

وانتقد ترامب بشدة الدول الحليفة التي قال إنها تستفيد من المظلة الدفاعية الأميركية ولا تدفع النصيب العادل من التكلفة، مضيفا: «الدول التي ندافع عنها يجب أن تدفع ثمن هذا الدفاع. واذا لم تفعل فإن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة لترك هذه الدول تدافع عن نفسها. ليس لدينا خيار آخر».

عند الديموقراطيين، واصلت كلينتون تفوقها على منافسها ساندرز، وفازت عليه في بنلسفانيا، أكبر الولايات الخمسة انتخابياً، وفي ميريلاند ثانيها، وفي كونيتيكيت ثالثها، وفي ديلاوير أصغرها، ولم تترك له إلا ولاية رود آيلاند، ذات الموفدين الاربع والعشرين، وحتى هؤلاء فازت كلينتون بعشرة منهم، نظراً إلى النسبية في القانون الانتخابي للانتخابات التمهيدية الحزبية.

وفي كلمة ألقتها في فيلادلفيا، هاجمت كلينتون ترامب لاتهامه لها بمحاولة «اللعب بورقة المرأة»، قائلة: «حسنا. إن كان القتال من أجل توفير الرعاية الصحية للمرأة وأخذ عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الأسرة ومن أجل المساواة في الأجور لعباً بورقة المرأة... فأنا في هذه اللعبة».

ولم تبدر من ساندرز، في كلمة ألقاها في هنتينغتون في ولاية ويست فرجينيا، وفي بيان أدلى به بعد ذلك، أي علامة تدل على انسحابه من السباق.

ولكن للمرة الاولى منذ اعلانه ترشحه للرئاسة الصيف الماضي، قال ساندرز انه ينوي دراسة الاستمرار في ترشيحه. وتناقلت الاوساط الاميركية انه عقد لقاء لكبار اركان حملته الانتخابية، أمس، وأن المجتمعين ناقشوا جدوى الاستمرار في الحملة، في وقت صار يبدو من شبه المستحيل نيل ساندرز الترشيح.

الاثنين، 25 أبريل، 2016

هل ندمت ادارة أوباما على سياستها في سوريا؟

حسين عبدالحسين

تواصل مجلة "اتلانتيك" الافادة من فتح الرئيس باراك أوباما أبواب البيت الابيض لمراسلها جيفري غولدبرغ، لكتابة مقالته "عقيدة أوباما". غولدبرغ قام الاسبوع الماضي بنشر واحدة من المقابلات الكثيرة التي اجراها مع العاملين في الفريق الرئاسي. هذه المرة مع مسؤول الشرق الاوسط السابق في "مجلس الأمن القومي" فيليب غوردن، التي اعتبر فيها ان الادارة الاميركية اخطأت بعدم توجيهها ضربة لقوات الرئيس السوري بشار الأسد.

انتشرت المقابلة كالنار في الهشيم بين الاميركيين المتابعين للشأن السوري في العاصمة الاميركية، واعتبرت غالبيتهم ان ادارة أوباما نادمة على عدم تدخلها في سوريا، وان مراجعتها لمواقفها السابقة هي مراجعة حميدة، وان متأخرة.

لكن قراءة ما ورد في مقابلة غوردن لا يشي بجديد، فالمسؤول السابق يعتبر ان أوباما اخطأ بعدم توجيهه ضربة لقوات لأسد على اثر مجزرة الغوطة الكيماوية صيف العام ٢٠١٣. وقال غوردن انه كان على أوباما ان يلتزم الخطوط الحمراء التي اعلنها حفاظاً على مصداقية أميركا والقانون الدولي. 

اقوال غوردن تشبه ما أدلى به في صيف ٢٠١٣ زميله وعضو "مجلس الأمن القومي" انتوني بلينكن، والذي يعمل اليوم وكيلاً لوزير الخارجية. آنذاك، انتشرت في الصحف الاميركية تقارير عن انفعال بلينكن في الجلسة التي أعلن فيها أوباما تراجعه عن الضربة مقابل قيام الروس بنزع ترسانة الأسد الكيماوية، وقال بلينكن عبارته، التي اصبحت شهيرة في ما بعد، أن "القوى العظمى لا تناور". 

في المتبقي من مقابلته، عكس غوردن القصور الفاضح في فهم أوباما وفريقه للسياسة الخارجية ولمنطقة الشرق الاوسط، فهو اعتبر انه عدا عن ضرورة توجيه ضربة في صيف ٢٠١٣، لا مصلحة لأميركا في القيام بأي تدخل في سوريا ضد الأسد. وقال غوردن ان أميركا تدخلت في العراق عسكريا، وتدحلت في ليبيا جويا، ولم تتدخل في سوريا أبدا، وانه في الحالات الثلاث، جاءت النتائج متشابهة، ما يعني ان الأفضل لأميركا الخروج من الشرق الاوسط والتركيز على الشرق الاقصى.

النتائج متشابهة في العام ٢٠١٦، لكن بين الاعوام ٢٠١٠ و٢٠١٢، لطالما وقف أوباما ومسؤولوه للتباهي بأن أميركا هَزمت في حربها على الإرهاب "تنظيم القاعدة"، وأن الوضع في العراق مستقر بسبب نجاحات ادارة أوباما وحكمتها. لم يفهم أوباما اهمية تواصل ادارة الرئيس السابق جورج بوش مع عشائر غرب العراق، وتمويلها، وتسليحها ضد تنظيم "القاعدة"، وإعادة التوزان السني - الشيعي داخل العراق، وتالياً بين العرب وايران. من لا يرى استقرار العراق، مطلع هذا العقد، لا شك انه يرى "النتائج متشابهة".

ولأن أوباما لم يفهم كيف استتب الوضع في العراق، فهو لم يفهم كيفية الحفاظ عليه، فانهار العراق، وانهارت سوريا، ووقف أوباما مطلع العام، في آخر خطاب "حال اتحاد"، يتحسر ويقول إن أميركا لا تفهم شؤون المنطقة لانه صراع مستمر منذ أكثر من الف عام. 

الاسبوع الماضي أيضاً، أكد خليفة غوردن في منصبه في "مجلس الأمن القومي" روبرت مالي مدى قصور فهم أوباما وفريقه للمنطقة وسوريا، ففي جلسة لعدد من مسؤولي البيت الابيض مع الصحافيين عشية توجه أوباما الى السعودية، قال مالي إن الولايات المتحدة تسعى لانهاء الحربين في سوريا واليمن لانهما تشتتان مجهود دول الخليج عن الحرب ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

لم يفطن مالي ان رؤية دول الخليج للحرب ضد التنظيمات الارهابية أوسع من نظرة أميركا الضيقة والمحصورة بـ"داعش" والقاعدة. ولم يفطن مالي ان الحربين المذكورتين هما جزء من مواجهة ضد تمدد النفوذ الايراني في المنطقة على حساب العرب، وان انهاء الحرب في سوريا واليمن أمر ملح، لا للتفرغ لقتال داعش فحسب، بل لأن الاوضاع الانسانية في البلدين صعبة وتحتاج إلى حل ينهي طموحات الحسم العسكري والعودة الى التسلط الذي يسعى اليه الأسد والرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

لم تندم ادارة أوباما على سياستها الكارثية في سوريا واليمن والعراق وعموم الشرق الاوسط. الارجح ان الادارة المقبلة، التي ستضطر للتعامل مع نتائج سياسة أوباما في سوريا والمنطقة، هي التي ستندم، بالضبط كما ندم بوش الابن على عدم اكتراث بوش الاب لشؤون افغانستان بعد نهاية الاحتلال السوفياتي في العام ١٩٨٩. ثم راح الاميركيون يتساءلون بعد العام ٢٠٠١: لماذا يكرهوننا؟

الأحد، 24 أبريل، 2016

الكويت لأوباما في قمة الرياض: لا تحصروا مكافحة الإرهاب بـ«داعش» و«القاعدة»

واشنطن - من حسين عبدالحسين 

علمت «الراي» من مصادر أميركية تابعت زيارة باراك أوباما الى الرياض ان الرئيس الأميركي أثنى مراراً على الصداقة الأميركية - الكويتية، وانه كرر أمام الزعماء الخليجيين ان أميركا لم تتخل عن اصدقائها الخليجيين يوماً، كما في حرب الخليج الأولى في العام 1991 التي قادت اثناءها أميركا حرب تحرير الكويت من قوات صدام حسين. وقال ان أميركا ما زالت تتعهد أمن دول الخليج، وانها تعمل بشكل مستمر للحفاظ على الصداقة والتحالف معها.

واوضحت المصادر انه في اللقاءات العديدة، سمع الوفد الأميركي من نظيره الكويتي «تشديداً على ضرورة مكافحة الارهاب في المنطقة بكل اشكاله»، في ما اعتبره المسؤولون الأميركيون اشارة كويتية الى ضرورة توسيع واشنطن رؤيتها لمواجهة التطرف وعدم حصرها بتنظيمين فقط هما «الدولة الاسلامية» (داعش) و«القاعدة».

وقالت المصادر الأميركية ان أوباما ابدى تفهمه للقلق الكويتي، وقال انه يعلم ان الكويت عانت، أكثر من دول الخليج الباقية، من «نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك رعاية ايران لخلايا تجسسية لمصلحتها داخل الكويت»، ومحاولة طهران «فتح فروع للمجموعات العنفية التابعة لها في الكويت».

واعتبر أوباما ان بلاده تفعل ما بوسعها لتضييق الخناق على التنظيمات الارهابية التابعة لطهران، وان الدليل الأبرز على ذلك هو مصادقة الكونغرس وتوقيعه على قانون حمل عنوان منع تمويل «حزب الله» دولياً في ديسمبر الماضي. واضاف أوباما، حسب المصادر الأميركية، ان بلاده تضع «حزب الله» اللبناني على لائحة الارهاب منذ العام 1995، وانه «سعيد برؤية دول الخليج تنضم الى المجموعة الدولية في اعلانها هذا التنظيم ارهابياً والمشاركة في تجفيف منابع تمويله».

وتقول المصادر الأميركية ان احد الزعماء الخليجيين قال لأوباما انه لا يمكن «منع التمويل عن التنظيمات التابعة لايران، وفي الوقت نفسه تسليم الايرانيين 50 مليار دولار».

كذلك، حاول أوباما تأكيد حصرية الاتفاقية النووية مع ايران على الشؤون النووية فحسب، وقال ان مجموعة عقوبات واسعة لا تزال واشنطن تفرضها على طهران، وان الولايات المتحدة فرضت قبل اسابيع عقوبات جديدة على مسؤولين ايرانيين بسبب تورطهم في تجارب الصواريخ الباليستية، وانه رغم استعداد اميركا للتواصل مع ايران للعمل على ايجاد حلول في المنطقة، الا انه استعداد اميركي مشروط بقيام ايران بتغيير مواقفها ووقف دعمها للمجموعات العنفية في بعض دول المنطقة.

ويبدو ان النقاش حول سورية استغرق حيزاً واسعاً من الحوار الأميركي - الخليجي. وقالت المصادر الأميركية ان «التباين في رؤية الطرفين تجاه كيفية التوصل الى حل في سورية ما زال قائماً، وان حلفاءنا الخليجيين يرغبون في حسم الأزمة السورية بشكل اسرع، وانهم احياناً لا يأخذون في عين الاعتبار ان الديبلوماسية هي عملية معقدة وتستغرق احياناً أسابيع وشهورا كثيرة لانجازها».

وفي تأكيد لهذا التباين، اعتبر أوباما في مقابلة مع «بي بي سي» أنه سيكون من الخطأ أن ترسل الولايات المتحدة أو بريطانيا العظمى أو مجموعة من الدول الغربية قوات برية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، معتبراً ان على الولايات المتحدة ودول أخرى أن تستخدم نفوذها الدولي لإقناع حلفاء الأسد مثل روسيا وإيران بالعمل على التوسط في عملية انتقال سياسي.

السبت، 23 أبريل، 2016

ايران تعود للهجوم

حسين عبدالحسين

كيف يصادف انه في الاسبوع الذي يستضيف فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الرئيس الاميركي باراك أوباما في الرياض، تنشر صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا تشير فيه الى ان “جمعية اقرباء ضحايا هجمات ١١ ايلول (سبتمبر)” تسعى الى مقاضاة السعودية لتورطها في الهجمات، ما يسمح للقضاء الاميركي باقتطاع تعويضات لأسر الضحايا من الايداعات الحكومية السعودية في بنوك الولايات المتحدة؟

كيف يصادف ان تنسف قوات الرئيس السوري بشار الأسد اتفاقية “وقف الاعمال القتالية”، وتجبر المعارضة على الانسحاب من مفاوضات جنيف، بعدما كان النظام هو الذي يحاول المماطلة والتملص، وان يحدث ذلك بالتزامن مع بلوغ الوجود الايراني في سوريا مرحلة الاحتلال المكتمل المواصفات مع انتشار وحدات الجيش النظامي “آرتيش” في بعض المحافظات السورية؟

كيف يصادف ان تقوم الكتل السياسية في “مجلس النواب” العراقي بتصعيد غير مسبوق بمحاولتها، للمرة الاولى منذ العام ٢٠٠٨، استبدال رئيس البرلمان السني، الذي تختاره عادة الكتل السنية في ما بينها وتصادق عليه الكتل الباقية، بنائب سني محسوب على الكتل الشيعية؟

كيف يصدف ان تتعثر مفاوضات الكويت حول اليمن باعلان الحوثيين التغيب، ما ينذر بتصعيد غير مسبوق على كل الجبهات؟

الاجابة عن هذه الاسئلة الاربعة هي ايران، التي يبدو ان “شهر عسل” المفاوضات النووية بينها وبين عواصم القرار انتهى من دون ان يفضي الى تحسن ملموس في الاقتصاد الايراني بسبب ابقاء اميركا على العقوبات المفروضة لشؤون غير نووية، اذ ذاك صارت ايران تلجأ الى التصعيد مجددا لتشتيت النظر عن فشلها الاقتصادي داخليا.

هي ليست مصادفة ان تنجح “جمعية اقرباء ضحايا ١١ ايلول (سبتمبر)”، بعد عقد ونيف على تأسيسها، في طرح مشروع قانون في الكونغرس يقضي باجبار الحكومة الاميركية على رفع السرية عن ٢٨ صفحة من تقرير “لجنة تقصي حقائق هجمات ١١ ايلول” التابعة للكونغرس.

طبعا توحي السرية المفروضة على هذه الصفحات حاليا بوجود مؤامرة بين الطبقتين الحاكمتين في اميركا والسعودية، لكن من يعرفون واشنطن يعلمون ان السرية مفروضة لحماية مخبري أميركا بين المسلمين الاميركيين، وحماية مصادر المعلومات التي تسلمتها واشنطن من الحكومات الحليفة قبل الهجمات، ولم تتحرك على اثرها لمنع تلك الهجمات.

اما من يحرض الكونغرس لاقرار القانون، الذي يبدو محرجا لكل من واشنطن والرياض، فدوائر ضغط معروفة بقربها من الايرانيين، وتاليا من بعض محرري وكتاب صحيفة “نيويورك تايمز”. هي ليست مصادفة ان الهدنة في سوريا صارت تبدو عملية “تسلم وتسليم” بين القوات الروسية، التي خفضت دعمها للأسد، بتعزيزات ايرانية غير مسبوقة، فما ان انتهت العملية، أمرت طهران بالعودة الى الهجوم ضد المعارضين السوريين بهدف الحسم العسكري.

وهي ليست مصادفة ان يوافق حوثيو اليمن على هدنة يلتقطون اثناءها انفاسهم استعدادا لجولة مواجهات قادمة، يبدو انها ستأتي هذه المرة بدعم ايراني اكبر. وختاما، ليست مصادفة ان تأمر ايران حلفاءها في العراق بالتصعيد، بعدما فعلت واشنطن كل ما بوسعها لفتح الطريق عربيا امام رئيس الحكومة حيدر العبادي، فاقنعت في كانون الاول (ديسمبر) الرياض بافتتاح سفارتها في بغداد واعادة سفيرها، للمرة الأولى منذ ربع قرن.

ايران عادت الى الهجوم في عموم منطقة الشرق الاوسط، وهي ستعود مرارا وتكرارا للتغطية على فشلها الداخلي، والاخير يرتبط ببنية نظام الجمهورية الاسلامية، التي قال يوما مؤسسها ومرشدها الأول روح الله الخميني ان “الثورة الاسلامية في ايران لم تأت لتخفيض سعر البطيخ”، حسبما ورد في كتاب ولي نصر “النهضة الشيعية”. صدق الخميني، فالحكومة التي صممها وأورثها لعلي خامنئي لم تأت لتحسن مستوى معيشة الايرانيين، بل لتقوض مستوى معيشة كل الشعوب المجاورة لايران باغراقها في دوامة حروب لا نهاية لها. 

الأربعاء، 20 أبريل، 2016

قصة الصفحات السرّية في تقرير لجنة 11 سبتمبر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

وزع عدد من أعضاء الكونغرس «مشروع قانون» يهدف الى إجبار ادارة الرئيس باراك أوباما على رفع السرّية عن 28 صفحة، من تقرير «لجنة تقصي حقائق هجمات 11 سبتمبر 2001» الذي يقع في آلاف الصفحات. ويصوّر القيّمون على «مشروع القانون» إبقاء هذه الصفحات سرّية، بمنزلة عملية تستّر تمارسها الادارات المتعاقبة، من اجل إخفاء تورّط حكومة المملكة العربية السعودية، او عاملين فيها او اعضاء في العائلة المالكة، في تخطيط وتمويل الهجمات التي راح ضحيتها اكثر من ثلاثة آلاف أميركي.

وتعمل جمعية «اقرباء ضحايا 11 سبتمبر» على حضّ الكونغرس على المصادقة على «مشروع القانون» الذي يسمح لها، في حال إقراره، بمقاضاة الحكومة السعودية والحصول عل تعويضات. وفي حال صدور اي حكم منذ هذا النوع، يحق للمحاكم الاميركية تحصيل التعويضات من ايداعات سعودية في بنوك اميركية.

ودفع «مشروع القانون» المذكور وزير خارجية السعودية عادل الجبير الى تهديد واشنطن بتسييل ما قيمته 750 ملياردولار من السندات الحكومية الاميركية التي تملكها الرياض. رغم انه يمكن لواشنطن استبدال الدائنين، إلا أن خطوة سعودية من هذا النوع قد تفرض على واشنطن الاستدانة بفائدة أعلى، وهو ما يرفع من قيمة خدمة الدين العام الاميركي.

ورغم سرّية الصفحات الثمانية والعشرين، إلا ان من يعرفون واشنطن يرجّحون ان فحوى الصفحات ليست بهذه السرّية. ومن يعرفون واشنطن، يعرفون انه على اثر الهجمات، قامت الادارة بتجميد كل الاموال السعودية في أميركا بسبب الاشتباه بتورط ديبلوماسيين سعوديين في الهجمات. ورغم العلاقة الممتازة التي كان يتمتع بها السفير السعودي في أميركا في حينه الأمير بندر بن سلطان، إلا انه اضطر الى تسديد رواتب موظفيه بإرسال محاسبيه الى كندا لسحب اموال نقدية لتمويل عمل السفارة. وبقي التجميد الاميركي على اموال السفارة السعودية سارياً الى ان اظهرت التحقيقات عدم وجود اي تورّط، فتم الافراج عن الاموال السعودية.

إلا ان قياديين في الحزب الديموقراطي المعارض للرئيس الجمهوري السابق جورج بوش والمعارض لحرب العراق، دأبوا على إجراء تحقيقات، لإظهار ان ادارة بوش كانت تكذّب لتضليل الاميركيين وسوقهم الى الحرب. واختلط تضليل بوش في العراق مع ما يعتقد اميركيون أنه تضليل حول اخفاء اميركا للدور السعودي في الهجمات.

ولم يكد السيناتور الديموقراطي السابق عن ولاية فلوريدا بوب غراهام يعلن نيته التقاعد في العام 2004، حتى أصدر كتابا حمل عنوان «للاستخبارات أهمية: السي آي أي، الإف بي آي، العربية السعودية، وفشل حرب أميركا على الارهاب».

وإصدار أعضاء الكونغرس كتباً مع اقتراب تقاعدهم صار تقليداً، إذ يعتقد العضو انه تحرر من قيود المصالح التي تدعمه، ما يسمح له ان يقدم رأيه بحرية، وهو ما فعله غراهام الذي كان عمل رئيساً للجنة تقصي حقائق «الهجمات»، واتهم في كتابه ادارة بوش بعرقلة التحقيقات التي قامت بها اللجنة التي ترأسها.

في كتاب غراهام مواطنان سعوديان كانا يسكنان ولاية كاليفورنيا غرب البلاد، ويعتقد انهما يعملان مع الاستخبارات السعودية، رغم نفي الرياض. الاول يدعى عمر بيومي والثاني اسامة البسنان. ويقول غراهام انه يوم وصول خالد المزهر ونواف الحازمي، اللذين شاركا في خطف طائرة «أميركان إيرلاينز» التي ارتطمت بالجدار الغربي لمبنى وزارة الدفاع «البنتاغون»، قاد بيومي سيارته الى لوس انجلوس، حيث التقى الديبلوماسي في القنصلية السعودية فهد الثميري. بعد اللقاء، ذهب بيومي الى غداء في مطعم عربي، ويدّعي أنه التقى صدفة شابيْن هما المزهر والحازمي، ونشأت بينهما صداقة، وساعدهما على الانتقال الى سان دييغو والحصول على اوراق اقامة وتأمين وتأجير منزل.

ويقول غراهام إن المزهر والحازمي اقاما فترة في ضيافة شيخ مسجد من أصل هندي، وأسرّا له بنيّتيهما القيام بالهجمات، وإن الاخير كان عميلا لدى «إف بي آي» وأعلم المسؤولين عنه، إلا ان الإخبارية لم تصل الى السلطات العليا.

ويتابع غراهام ان بيومي كان يتقاضى مرتباً ونفقات من هيئة الطيران السعودية، وان المسؤولين عنه حاولوا طرده، لكن رسائل حكومية منعت ذلك. كذلك، قام البسنان بزيارة سفارة السعودية في واشنطن لطلب اموال للإنفاق على علاج زوجته، وحصل على 15 ألف دولار. وفيما بعد، قصدت زوجة البسنان السفارة لطلب مساعدة مالية لعلاجها، فوضعتها زوجة السفير الاميرة هيفاء الفيصل على لائحة مرتّبات شهرية ترواحت بين ألفي وثلاثة آلاف دولار. ثم قامت زوجة البسنان بتوقيع الشيكات وتجييرها لزوجة بيومي، الذي ساعد المزهر والحازمي.

وينقل غراهام عن مسؤول في «سي آي أي» ان «الحكومة السعودية موَّلت ما بين 8 و16 في المئة من إجمالي الاموال التي انفقها إرهابيو 11 سبتمبر على إقامتهم، وتسديد نفقات صفوف الطيران، وشراء تذاكر السفر».

هذا هو التورّط السعودي المزعوم الذي كشف تفاصيله السيناتور غراهام في كتابه، والذي يبدو أن الحكومة الأميركية تبقيه طي الكتمان لأن فيه بعض الإحراج لعلاقتها مع الرياض.

لكن رواية غراهام تطرح أسئلة اكثر من تقديمها إجابات، مثلاً لو كانت الحكومة السعودية تنوي تمويل الهجمات، فلماذا حصرت تمويلها بأقل من 20 في المئة من إجمالي المبلغ؟ واذا كان عميلا الاستخبارات السعودية في سان دييغو ساعدا الارهابيين المزهر والحازمي على الاستقرار في أميركا، فلمَ لم يساعد عملاء السعودية الارهابيين السعوديين الثلاثة عشر الآخرين (إجمالي منفّذي الهجمات 19 مهاجماً، 15 منهم من السعودية).

كتاب غراهام كشف ما يعتقد كثيرون أنه يرد في الصفحات الثمانية والعشرين، التي يدور الصراع اليوم حولها. لكن ما كشفه غراهام لا يقدم إثباتات على تورّط الرياض، ولا يسمح بمقاضاتها امام المحاكم الاميركية.

ويعتقد عدد من المسؤولين السابقين أن الصفحات موضوع الجدل قد تحتوي اسماء مخبرين ومصادر معلومات استخباراتية حصلت عليها واشنطن قبل الهجمات، من حكومات صديقة كالرياض، وهو ما يدين الحكومة الاميركية لتقاعسها في وقف الهجمات.

«بالنسبة لي، السؤال الأبسط حول 11 سبتمبر، والذي لم تتوفر اجابة عنه حتى الآن، هو هل قام الخاطفون بالعملية وحدهم، ام انهم تلقوا دعماً من احد داخل الولايات المتحدة؟». يقول غراهام في مقابلة مع «نيويورك تايمز» العام الماضي، مضيفا ان «الموقف الرسمي للحكومة الاميركية هو انهم قاموا بالهجمات وحدهم، لكني اسعى إلى الحصول على اجابة».

ورغم توجيه اصابع الانتقاد إلى الرياض، لا يبدو السيناتور السابق غراهام واثقاً من اتهاماته، وإلا لما ظل يتساءل حتى الآن، ويحاول الاجابة، عن تساؤلاته بعد عقد ونيف من الهجمات.

أما سبب عودة الموضوع الى دائرة الضوء، فلا شك انه سياسي بامتياز، ويرتبط بهوية اللوبيات التي اعادت إحياء الموضوع في الكونغرس.

كلينتون وترامب يقتربان من الترشيح بعد فوزهما القوي في نيويورك

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم ينعكس الزخم الذي حققه المرشح الرئاسي والسيناتور عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز، بفوزه المتتالي في الانتخابات التمهيدية في سبع ولايات صغيرة، انتصاراً في الولايات ذات الشأن، فألحقت به منافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون هزيمة قاسية في ولايتها نيويورك، بفوزها عليه بفارق كبير من الاصوات بلغ اكثر من 200 ألف.

وحصدت كلينتون بذلك غالبية موفدي الولاية البالغ عددهم 247، وابتعدت في صدارة عدد الموفدين عن ساندرز، واقتربت من رقم 2323 المطلوب للحصول على ترشيح الحزب الديموقراطي للرئاسة.

وكانت حملة ساندرز وعدت مؤيديها انها ستفوز في نيويورك، واعتقد القيّمون على الحملة ان ساندرز كان في طريقه لتحقيق مفاجأة، إذ أظهرت بعض استطلاعات الرأي انه كان ماضيا في تقليص الفارق بينه وبين كلينتون. كذلك، اعتقدت حملة ساندرز أنه يمكنها تحقيق مفاجأة، فراحت تنفق اموالاً طائلة، فبث ساندرز إعلانين انتخابيين مقابل كل إعلان لكلينتون.

إلا ان كلينتون اثبتت تمكنّها شعبياً في نيويورك، وكررت اداءها المميز الذي قدمته في الولاية في العام 2008، عندما هزمت منافسها السيناتور باراك أوباما يوم كان في ذروة شعبيته. وكانت كلينتون أطلقت حملتها الانتخابية الرئاسية لهذه الدورة من جزيرة ستاتن، إحدى ضواحي نيويورك.

وفي خطابها الاحتفالي في نيويورك، بدت كلينتون مزهوة بانتصارها، وقالت امام المئات من مناصريها من الحاضرين، وملايين الاميركيين ممن تابعوا الخطاب عبر قنوات التلفزة والراديو: «اليوم برهنتم انه لاشيء اغلى من ولايتي، وانه لطالما وقفت معي نيويورك، وانا سأقف معكم دائماً، وانا ممتنة لكم بشكل عميق». اضافت: «لكل من دعم ساندرز، أؤكد لكم ان ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا».

وتابعت المرشحة الرئاسية، في الخطاب الذي حضره مناصراها محافظ الولاية أندرو كومو وعمدة نيويورك بيل دي بلازيو: «بسببكم، هذه الحملة هي الوحيدة من الحزبين التي حصدت اكثر من 10 ملايين صوت، وآمل من الآخرين ان ينضموا الى المليون ومئة ألف متبرع ممن تبرعوا بأقل من 100 دولار لهذه الحملة منذ انطلاقتها».

ووعدت كلينتون بخلق وظائف، وزيادة الحد الادنى للاجور، وتحسين اوضاع المدارس الحكومية، وحماية البيئة، واعادة تنشيط المناطق التي تعاني من انهيار صناعاتها، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية الاميركية التي تعاني من التهالك والتآكل. كما وعدت بالعمل على استصدار قانون للهجرة، والدفاع عن حقوق المرأة ومثليي الجنس، قائلة:«»هذه هي مبادئ نيويورك ومبادئ الولايات المتحدة«.

وهاجمت كلينتون منافسيها الجمهوريين لوعودهم بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة ومعاملة المسلمين الاميركيين كمجرمين.

في الحزب الجمهوري، حقق رجل الاعمال الملياردير دونالد ترامب انتصاراً مدوياً، لا بفوزه في الانتخابات التمهيدية في الولاية فحسب، بل لحصده اكثر من نصف اجمالي اصوات الناخبين. وتفوق ترامب على منافسيه السيناتور عن ولاية تكساس تيد كروز ومحافظ ولاية اوهايو جون كايسك، وبلغت نسبة الاصوات التي حصدها ثمانين في المئة في بعض المناطق.

ولأن أرقام استطلاعات الرأي المتكررة كانت رجحت اكتساح ترامب، لم ينفق منافساه كروز وكايسك الكثير من الوقت او المال الدعائي الانتخابي في نيويورك، ومرّا فيها مرور الكرام، وخرجا منها قبل يوم الانتخابات، وتوجها الى ولاية بنسلفانيا التي تقيم انتخاباتها التمهيدية الاسبوع المقبل، الى جانب عدد من الولايات الصغيرة.

وبذلك، ابتعد ترامب في صدارة عددالموفدين عن كروز، لكن حصوله على 1237 صوتاً المطلوبة، مازال يبدو امراً مستبعداً، وهو ما يعني ان عملية الترشيح ستكون خاضعة للمساومة يوم انعقاد المؤتمر الحزبي العام للترشيح في يوليو.

وبسبب ضعف ترامب في المؤسسات الحزبية، يَخشى ان تؤدي المساومات الحزبية الى الاطاحة بترشيحه واستبداله، لذا عمد الى التذكير، اثناء خطابه الاحتفالي، الذي اقامه في احدى ابراجه في نيويورك، الى شن هجوم ضد مبدأ»السوبر موفدين»، اي وجهاء الحزب من اعضاء الكونغرس ومحافظي الولايات، قائلاً ان مشاركة هؤلاء في تحديد هوية مرشح الحزب تنسف عملية الانتخابات التمهيدية والديموقراطية داخل الحزب.

الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

كلينتون ستحاول في انتخابات نيويورك إسقاط ساندرز بـ «الضربة القاضية»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قبل أقل من ثمانية اسابيع على انتهاء الانتخابات التمهيدية للحزبين الديموقراطي والجمهوري، يتوجه الى صناديق الاقتراع اليوم ملايين الحزبيين الاميركيين في ولاية نيويورك الشمالية الشرقية، وهي ثاني اكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان، لاختيار مرشحهم في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2 نوفمبر المقبل.

وهذه من السنوات القليلة التي لم ينجح اي من المرشحين من الحزبين في حسم السباق لمصلحته، فطالت المواجهة الانتخابية داخل كل حزب، وصارت تهدّد بضعضة كل منهما وانقسامه.

في الحزب الديموقراطي، تحاول المرشحة للرئاسة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تسديد ضربة قاضية لمنافسها السناتور عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز بتسجيلها انتصارا، تأمله كبيرا ومحققا، في نيويورك، التي سبق ان مثلتها كلينتون في مجلس الشيوخ في العقد الماضي.

وسبق للخبراء ان توقعوا فوزا مبكرا لكلينتون، خصوصا بعدما سجلت سلسلة انتصارات كاسحة على ساندرز في معظم ولايات الجنوب بفضل تأييد الكتلة الاميركية من اصول افريقية لها. الا انه على مدى الاسابيع القليلة الماضية، فاجأ ساندرز كلينتون والمراقبين بفوزه عليها في آخر سبعة من ثماني ولايات، ما اجّل الحسم واعاد الأمل لساندرز بامكان الوصول الى ما يشبه التعادل على الأقل، يمكنه الافادة منه في المؤتمر الحزبي العام المقرر في يوليو لاقتناص الترشيح الرئاسي لمصلحته.

على انه بسبب النظام الانتخابي النسبي في الولايات، لا يؤدي فوز اي من المرشحين الى تقليص او اتساع الفارق بين حصيلتهما من الموفدين الانتخابيين. على سبيل المثال، فاز ساندرز في الانتخابات التمهيدية في ولاية وايومنغ الاسبوع الماضي، والتي تمنح 14 موفدا انتخابيا، الا ان فوزه بنسبة بسيطة من الاصوات على منافسته ادى الى تقاسمه مع كلينتون الموفدين، بواقع سبعة لكل منهما.

وبسبب الانتصارات التي لا تؤدي الى فوز فعلي، يكرر المراقبون ان اقتناص ولايات بنتائج غير كاسحة هو عبارة عن فوز معنوي يساهم فقط في المزيد من «التزخيم» للحملة من دون ان يؤثر في الفارق في حصيلة الموفدين، وهو ما يبدو انه حصل مع ساندرز في سلسلة انتصاراته السبعة الاخيرة.

لكن يبدو ان صبر كلينتون وماكينتها الانتخابية بدأ ينفد، فكلما طالت الانتخابات التمهيدية، كلما استنزفت كلينتون طاقاتها التي تحتاجها في الانتخابات العامة، وكلما استعانت بجيوب مانحيها الماليين اكثر فأكثر، وهو ما حملها على التوجه الى ساندرز بالقول انها اثناء مواجهتها القاسية والطويلة مع منافسها السناتور باراك أوباما العام 2008، كانت حصدت موفدين اكثر مع وصولهما الى انتخابات نيويورك، لكنها مع ذلك انسحبت بالاتفاق معه لمصلحتها ومصلحة الابقاء على وحدة الحزب والمحافظة على امكاناته وفرصه بالفوز في وجه الجمهوريين.

الا ان ساندرز لا يبدو انه يكترث لوحدة الحزب الديموقراطي، وهو انتسب للحزب حديثا، وقلب حملته من حملة «ايجابية» الى واحدة «سلبية» تهاجم كلينتون بشكل متواصل، واعلن انه سيقاتل حتى يوم المؤتمر، وادى التوتر بين المرشحين الى تفاديهما المصافحة مع نهاية الندوة المتلفزة بينهما الاسبوع الماضي.

في نيويورك، تظهر استطلاعات الرأي حتمية فوز كلينتون. الا ان السؤال يبقى حول فارق الاصوات الذي ستجنيه، في وقت تشير الاستطلاعات الى تقدمها بفارق عشر نقاط مئوية، وهو فارق ان تحقق، يؤدي الى توسيع صدارتها في عدد الموفدين في الولاية التي تمنح 247 موفدا، قبل توجه الحملتين الى بنلسفانيا، التي تمنح 189 في انتخاباتها، وتقيم انتخاباتها في اليوم نفسه مع اربع ولايات اصغر منها الاسبوع المقبل.

وتتقدم كلينتون على ساندرز في عدد الموفدين بفارق 250 موفدا، ويرتفع العدد لدى اضافة «السوبر موفدين»، وهؤلاء هم وجوه الحزب في الكونغرس ومحافظي الولايات، ليصبح رصيد كلينتون 1750 مقابل 1050 لساندرز. ويحتاج المرشح الى 2383 لنيل ترشيح الحزب الديموقراطي لخوض انتخابات الرئاسة.

في نيويورك ايضا، تظهر استطلاعات تفوق المرشح الجمهوري رجل الاعمال دونالد ترامب على منافسيه السناتور عن ولاية تكساس تد كروز ومحافظ ولاية اوهايو جون كايسك. لكن على رغم سلسلة انتصارات ترامب وتصدره الانتخابات التمهيدية منذ اسابيعها الاولى، يبدو ان المؤسسة الحاكمة داخل الحزب الجمهوري تسعى لاستبداله لاعتقادها ان فرص فوزه ضئيلة، وان تطرّفه يؤذي الحزب في حال وصوله الى البيت الابيض.

هكذا، راحت قيادة الحزب تبحث عن المخارج القانونية وعن «السوبر موفدين» لابطال ترشيح ترامب في حال حصوله، وهو ما دفع الاخير الى شن ثورة ضد الحزب وقيادته، وهدد احيانا بحصول اعمال شغب في حال تم حرمانه من الترشيح.

المواجهات بين الجمهوريين تتطور مع مرور الساعات، وصارت تنذر بتفجير الحزب من الداخل وتفتيته، في وقت يتنافس كل من كروز وكايسك على التمركز في موقع البديل المحتمل لترامب.

ويبلغ الفارق في عدد الموفدين بين ترامب وكروز اقل من 200 موفد، مع 744 للأول و559 للثاني. الا ان استمرار صدارة ترامب في استطلاعات الرأي وترجيحات فوزه في الولايات الكبرى المتبقية، وهي ولايته نيويورك وولايتي بنسلفانيا وكاليفورنيا، الى جانب عدد من الولايات الصغرى، ينذر بأن الاطاحة به (ترامب) ستحتاج الى الكثير من الالاعيب السياسية، ما يهدد وحدة الحزب وبقائه.

الاثنين، 18 أبريل، 2016

ما هو سعر الأسد لدى بوتين؟

حسين عبدالحسين

يجمع المسؤولون الاميركيون والاوروبيون والعرب، ممن زاروا موسكو في الاسابيع القليلة الاخيرة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحين الفرصة لمقايضة رأس حليفه السوري بشار الأسد. ويجهد هؤلاء المسؤولون لمعرفة سعر الأسد لدى بوتين، أو ما يمكن للولايات المتحدة وحلفائها تقديمه للروس حتى يتنازلوا، بشكل "صريح وعلني"، عن الأسد. 

على أن بعض المسؤولين الاميركيين يخشون ان يكون ثمن استغناء بوتين عن الأسد باهظاً وغير واقعي، ما يؤخر عملية المقايضة ويبقي الحرب السورية مشتعلة.


ويرجح المسؤولون الاميركيون ان يطلب بوتين رفع العقوبات الاميركية والدولية التي تم فرضها عليه، إثر قيام قواته باجتياح وضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية في العام ٢٠١٤. ورفع هذه العقوبات يعني اعتراف المجتمع الدولي، وفي طليعته الولايات المتحدة، بالخطوة الروسية، وهو ما من شأنه ان يظهر أميركا وكأنها مستعدة للتنازل عن حلفائها، وما من شأنه ان يثير قلق دول البلطيق، ويدفعها الى الابتعاد عن "تحالف الأطلسي" والاقتراب من الفلك الروسي.


كذلك، يقول المسؤولون الاميركيون إن حلفاء واشنطن من غير الاوكران، مثل الاتراك، يعارضون الاعتراف بسيادة روسيا على القرم، إذ إن الأمر لا يفتح شهية بوتين لقضم اراض اخرى محيطة بروسيا من آسيا الوسطى الى البلطيق، بل ان انقرة تشعر بمسؤولية تجاه غالبية سكان القرم، ومعظمهم من المسلمين من العرقية التركمانية ممن هرب ناشطوهم وقادتهم المعارضون لبوتين إلى اسطنبول وكييف، ويشنون اليوم حملة سياسية، بمؤازرة دولية، لتحريك القرميين للانتفاض ضد الاحتلال الروسي لأراضيهم.


هل يقبل بوتين بسعر أقل من اعتراف دولي بسيادته على القرم للتخلي عن الأسد؟


يقول مسؤولون عرب ممن التقوا بوتين مؤخراً، ويتواصلون مع واشنطن، إن الرئيس الروسي قال لهم إنه "يتفهم ان العرب يبحثون عن مصلحتهم كما تبحث روسيا عن مصلحتها"، وانه "مقابل العمل سوياً على تحقيق بعض الاستقرار المالي في الاسواق العالمية"، لا يمانع الرئيس الروسي "التنسيق لاعادة الاستقرار الى منطقة الشرق الاوسط". وفسر المسؤولون الاميركيون عرض بوتين هذا على انه طلب من الدول العربية المصدرة للنفط التعاون معه والعمل على رفع سعر النفط في السق العالمية، ما يحقق استقرار الاقتصاد الروسي، مقابل تخليه عن الأسد.


يمكن أن يطلب بوتين أثماناً باهظة للمقايضة على الأسد بهدف التفاوض، حسب بعض المسؤولين الاميركيين والعرب. كما يمكن أن يطلب سعراً مرتفعاً لاعتقاده انه غير قادر على اجبار الأسد على الرحيل عن السلطة. ويمكن أن يكون بوتين مستعداً للتخلي عن الأسد مقابل اثمان زهيدة جداً، من قبيل السماح للمعارضين السوريين الذين يرعاهم الأسد في العملية التفاوضية بالمشاركة في ثلث الهيئة الانتقالية، التي تسعى الأمم المتحدة لتشكيلها من سوريي النظام والمعارضة. ويرى المسؤولون انه يمكن أن يرى بوتين في هؤلاء المعارضين السوريين انهم الاقرب اليه ويضمنون له نفوذاً في المراحل المقبلة في سوريا.


على ان المسؤولين العرب والاوروبيين ممن يزورون واشنطن يعتقدون ان ادارة الرئيس باراك أوباما لم تعد في موقع يخولها البيع او الشراء، قبل تسعة اشهر من خروجها من الحكم، وهو ما يعني ان الادارة ستستمر في سياستها الحالية تجاه سوريا، والقاضية بتمرير الوقت وتقليص حدة الحرب للتخفيف من ضغط حلفائها الذين يطالبونها بالقيام بخطوات لوقف المحرقة السورية.


وهذا ما يعني أيضا أنه إذا كانت واشنطن قد دخلت في مرحلة تصريف الاعمال بانتظار انتخاب الرئيس الجديد والادارة الجديدة، فإن بوتين يدرك ذلك، وأنه يماشي واشنطن بتمرير الوقت كذلك، وبالاستمرار في عملية التفاوض حول سوريا، وفي رعاية عملية كتابة دستور جديد تأمل واشنطن أن يبصر النور في شهر آب/أغسطس، إلا أن أحداً في الادارة لم يعد يعتقد بأن الالتزام بهذا الموعد بات ممكناً.


حتى يعرف العالم ما هو ثمن الأسد عند بوتين، ربما عليه ان ينتظر وصول رئيس اميركي جديد الى البيت الابيض، وربما انتظار تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة كذلك. من الآن وحتى تاريخه، ستستمر الحرب السورية الدائرة وستستمر المراوغة الديبلوماسية في جنيف حتى اشعار آخر.

الأحد، 17 أبريل، 2016

السنيورة: كشف الكويت مخازن أسلحة وبدلات عسكرية يدلّ على مخطط إيران لزعزعة أمن الخليج

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

«حزب الله» بدد رصيداً كبيراً تمتع به المغتربون اللبنانيون خصوصاً في الخليجعاب رئيس وزراء لبنان السابق فؤاد السنيورة على ايران تصرّفاتها كدولة وثورة في الوقت نفسه، وقال في العاصمة الأميركية واشنطن «إن ليس في مصلحة الغرب قبول تفكّك دول عدة في المنطقة نتيجة التدخّل الايراني».

وكشف السنيورة في خطابين في «جامعة تافتس» المرموقة، وفي «مركز ابحاث كارنيغي»، كما في لقاءاته مع عدد من المسؤولين الأميركيين واعضاء في الكونغرس، عن رسالة مفادها «ان ما تقوم به ايران في الخليج مشكلة، ففي الكويت مثلاً، عثرت السلطات لا على مخازن أسلحة فحسب، بل على 10 آلاف بدلة عسكرية، وفي هذا خطورة كبيرة تشير إلى ان ايران كانت تخطط جدياً لزعزعة أمن واستقرار الخليج (...) فلا يمكن لايران ان تتصرف كدولة وثورة في الوقت نفسه، وليس في مصلحة الغرب قبول تفكك دول عدة في المنطقة نتيجة التدخل الايراني».

وقدم السنيورة ما يعتبره الأميركيون موقف «المعتدلين» العرب، ولهؤلاء - حسب المرشحة الديموقراطية للرئاسة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في احدى خطاباتها - دور رئيسي في الحاق الهزيمة بالتنظيمات المتطرفة، مثل «الدولة الاسلامية» (داعش) و«القاعدة».

وقال السنيورة ان «العرب يتحملون مسؤولية كبيرة عن الأوضاع التي وصلوا اليها، خصوصاً لناحية الفشل المتراكم على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي طريقة ادارتهم للشأن العام».

على ان الفشل الذي أصاب العرب، يقول السنيورة متوجهاً الى افراد الجالية العربية ممن حضروا للاستماع لخطابه، «لا يعني ان عليهم الهجرة والتخلي عن الأمل. كذلك، لا يعني ان منطقة الشرق الأوسط ساحة مفتوحة للقيام بتجارب على المقاتلات والصواريخ، كما يفعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف استعادة مجد القوى العظمى الذي تمتعت به بلاده في الماضي. ولا يعني الاضطراب في المنطقة العربية، كذلك، صحة موقف الرئيس باراك أوباما، الذي ينظر الى المنطقة ويرى مدينة فاسدة تحكمها العصابات وعلى شفى الانهيار الكامل والاحتراق».

وفي جلسة مع عدد من الصحافيين، قال السنيورة ان انطباعه ان «الديموقراطيين والجمهوريين لا يعولون الكثير على الادارة الحالية»، التي تخرج من الحكم مطلع العام المقبل، وان الأميركيين في شكل عام منشغلون عن العالم بالانتخابات المقررة في 2 نوفمبر المقبل.

وفي اجابة لأسئلة «الراي» حول كيفية تأثير قرار «مجلس التعاون الخليجي» وضع «حزب الله» على لائحة التنظيمات الارهابية، قال السنيورة ان «(حزب الله) بدد رصيداً كبيراً كان يتمتع به المغتربون اللبنانيون، خصوصاً في الخليج، حيث كان الخليجيون ينظرون الى اللبنانيين كأصحاب كفاءة ممن يقومون بعملهم بجد. اما اليوم، أدت سياسات الحزب الى تعديل نظرة العالم الى المغتربين اللبنانيين من عاملين كفوئين الى حزبيين مشاغبين يتدخلون في سياسات مضيفيهم أكثر مما يهتمون بعملهم».

كيف يتعامل لبنان مع قرارات الخليج والولايات المتحدة، التي تصنف «حزب الله» ارهابياً منذ فترة وقامت أخيرا بالمصادقة على المزيد من العقوبات الاقتصادية على هذا الحزب، يجيب السنيورة انه قال للمسؤولين الاميركيين انه «لن يملي عليهم كيف يطبقون قوانينهم»، لكنه اضاف انه دعا المسؤولين الأميركيين الذين التقاهم الى «عدم معاقبة الاقتصاد اللبناني بأكمله بسبب العقوبات التي ينوون فرضها على (حزب الله)». كذلك، شدد السنيورة على انه قال للأميركيين انه «لا يجوز كذلك معاقبة الطائفة الشيعية في لبنان بسبب تصرفات عدد من افرادها، وان على واشنطن التدقيق ملياً قبل قيامها بفرض أي عقوبات ضد لبنانيين لمجرد الاشتباه بهم».

الجمعة، 15 أبريل، 2016

واشنطن: القمة الأميركية - الخليجية ستبحث مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للمنطقة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قبل أسبوع من انعقاد القمة بين الرئيس باراك أوباما وزعماء دول «مجلس التعاون الخليجي» في الرياض الجمعة المقبل، أكد المسؤولون في البيت الأبيض أن جزءا من القمة سيركز على مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة وكرروا موقف بلادهم القاضي بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة كجزء من الحل السياسي.

وقال نائب مستشارة الأمن القومي بن رودز، في حوار مع الصحافيين شارك فيه مسؤول الشرق الوسط في «مجلس الأمن القومي» روب مالي، ان لدى الولايات المتحدة «قلقا جديا من نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، ان كان عبر دعمها للتابعين لها في اليمن، أو دعمها نظام الأسد في سورية، أو دعمها لحزب الله (اللبناني)، أو تهديداتها لدول مجلس التعاون».

وتابع رودز: «نحن نعمل لمواجهة هذه التحديات، ولقد فرضنا عقوبات اضافية بسبب نشاطات ايران بالصواريخ الباليستية، واعترضنا شحنات أسلحة مصدرها ايران، وجعلنا من الواضح ان جزءا من حوارنا مع دول مجلس التعاون سيتمحور حول مواجهة نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

ومن المتوقع ان يصل أوباما الرياض الخميس المقبل، في رابع زيارة له الى المملكة (وهو أكبر عدد زيارات قام به رئيس أميركي)، حيث يعقد لقاء ثنائيا مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ثم يعقد الجمعة ثلاث جلسات مع قادة مجلس التعاون: الأولى ستتمحور حول الاستقرار في المنطقة، اي الأوضاع في سورية والعراق واليمن وليبيا، والثانية ستركز على الحرب ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، والثالثة ستبحث في كيفية مواجهة نشاطات ايران «المزعزعة للاستقرار» في المنطقة.

ويغادر أوباما الرياض الجمعة متوجها الى بريطانيا حيث يلتقي ملكتها اليزابيث الثانية بمناسبة عيدها التسعين. كما يعقد لقاء مع رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون، قبل ان يتوجه الاحد الى ألمانيا للقاء مستشارتها انجيلا ميركل. وستتمحور لقاءات أوباما في بريطانيا والمانيا حول الأزمتين السورية والاوكرانية والحرب في افغانستان.

وعن قمة الرياض، قال مسؤولو البيت الابيض ان أوباما يأمل في ان يؤسس تقليدا سنويا يجتمع بموجبه الرئيس الاميركي مع زعماء دول مجلس التعاون.

واوضح مالي ان أوباما باشر بهذا التقليد العام الماضي عندما استضاف هؤلاء الزعماء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ضواحي واشنطن.

وسيسبق وصول أوباما الى الرياض لقاء الاربعاء على مستوى وزراء الدفاع بين الأميركي آشتون كارتر ونظرائه الخليجيين، في اشارة من واشنطن الى ان التعاون الأمني الأميركي مع الخليج سيستمر، وسيزداد متانة.

وفي هذا السياق قال رودز: «لقد جعلنا من الواضح ان جزءا من حوارنا في الخليج سيتركز حول سبل مواجهة نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار، ما يعني اننا لن نشيح بنظرنا بعيدا ابدا عندما يتعلق الموضوع بالتهديدات التي تشكلها ايران». وأضاف: «في الواقع، احد اسس حوارنا في الخليج هو حول كيفية تعزيز قدراتنا لمواجهة اي نشاطات مزعزعة لاستقرار (الخليج)».

على ان المسؤول الاميركي اعتبر ان التوصل الى حلول سياسية بين الخليج وايران من شأنه كذلك ان يعزز الاستقرار، معتبرا ان واشنطن وردتها «وجهات نظر مختلفة من ايران حول كيفية حل النزاعات، خصوصا في سورية». وتابع: «نحن نعتقد ان على بشار الأسد ترك السلطة كجزء من الحل السياسي».

وشدد رودز على انه عندما تقول واشنطن وطهران ان في مصلحتيهما التوصل الى حل سياسي في أي مكان، لا يعني ذلك بالضرورة ان العاصمتين تتفقان حول كيفية التوصل الى هذا الحل، بل ان الرؤية للحل قد تتضارب بين البلدين، والدليل الأبرز هو سورية، مضيفا: «لكننا نعتقد انه في نهاية المطاف، لا توجد حلول عسكرية لتحديات المنطقة».

على ان ما لم يقله رودز، ربما لأنه اكثر اختصاصا بشؤون اوروبا وكوبا، قاله مالي، الذي ردد، ربما من دون ان يتنبه للمشكلة في ما يقوله، ان الصراع الأهم في منطقة الشرق الاوسط هو الحرب ضد «داعش».

واوضح مالي ان «القتال في اليمن شتت الانظار عن القتال الأهم ضد داعش والقاعدة»، معتبرا انه مع الاقتراب من حلول سياسية في اليمن، يمكن للاطراف ان تركز اكثر على القتال ضد «داعش» و«القاعدة»، مضيفا: «هذا هو ما سنناقشه معهم (الزعماء الخليجيين)، لذلك نعتبر ان هذه الصراعات التي تحمل نكهة طائفية عليها ان تتراجع».

على ان ما لم يتنبه له مالي، وما لا تراه ادارة أوباما مجتمعة، يكمن في ان السعودية وبعض دول الخليج لا تميز بين خطر «داعش» و«القاعدة»، من جهة، وخطر ايران و«حزب الله» اللبناني، من جهة اخرى، اذ في خضم الحرب ضد «داعش»، تخوض الدول الخليجية صراعات ضد حلفاء ايران في المنطقة، كان آخرها قيام هذه الدول بإعلان «حزب الله» تنظيما ارهابيا.

وكما تعتقد تركيا ان أميركا ترى مصلحتها فقط ولا تلتفت الى مصلحة حلفائها، من قبيل تحالفها مع الاكراد خصوم تركيا فقط من اجل الحرب ضد «داعش»، كذلك تبدو بعض العواصم الخليجية قلقة من الفشل الاميركي في لإدراك ان الخطر على الخليج، حسب رأي الخليجيين، لا يأتي من «داعش» وحده، حسبما يعتقد الأميركيون.

أما قمة الرياض، فلا شك أنها ستكون فرصة لزعماء الخليج أن يكرروا أمام الرئيس الأميركي، مرة جديدة وقبل أشهر من خروجه من الحكم، ما دأبوا على شرحه له على مدى السنوات الماضية.

صواريخ روسية بالية لايران

حسين عبدالحسين

تباهي المسؤولين الايرانيين باقتراب موعد تسلمهم منظومة الدفاع الجوي “اس ٣٠٠” من روسيا، مقابل مبلغ باهظ بلغ ٨٠٠ مليون دولار، يذكّر بالبنادق الفاسدة التي ابتاعها العرب لتحرير فلسطين في العام ١٩٤٨. عامذاك، تظاهرت اسرائيل وكأنها في خطر، واتهمت خمس دول عربية باجتياحها ومحاولة القضاء عليها، واستدرت عطف الدول للحصول على اموال منقطعة النظير واسلحة فائقة التطور. كل الاستعدادت الاسرائيلية في الخفاء قابلها تباه عربي في العلن وأسلحة بالية، والنتيجة كانت واضحة: نكبة العرب.

ولفهم مدى تواضع منظومة الدفاع الصاروخية الروسية “اس ٣٠٠”، يكفي ان نعرف ان اليونان ابتاعت هذه المنظومة من روسيا قبل ١٨ عاما، اي في العام ١٩٩٨. ومنذ اليوم الاول لاعلان روسيا نيتها بيع ايران المنظومة نفسها في العام ٢٠٠٧، اجرت المقاتلات الاسرائيلية سلسلة من التدريبات عليها فوق جزيرة كريت اليونانية. وكانت آخر جولة تدريب اسرائيلية ضد منظومة “اس ٣٠٠” اواخر العام الماضي.

منظومة “اس ٣٠٠” مرّ عليها زمن واصبحت من الاسلحة القديمة في عالم الحروب، فوضعتها روسيا خارج الخدمة، واستبدلتها بمنظومة محدثة هي “اس ٤٠٠”. وبعدما وضعت روسيا النسخة المحدثة في الخدمة، سمحت ببيع النسخة الاقدم، وهو تقليد تقوم به الدول الكبرى باحتفاظها بأحدث التقنيات، خوفا من ان تتسرب، في حال زودتها لدول حليفة، الى دول عدوة. 

مثلا، ترفض أميركا تزويد اسرائيل بأحدث تقنياتها العسكرية، وهو ما حدا باسرائيل في الثمانينات الى محاولة التجسس على اقرب حلفائها، أي اميركا، فانكشفت المحاولة، وتحولت الى فضيحة، ورمت أميركا الجاسوس جوناثان بولارد في السجن، ورفض رؤساء اميركا المتعاقبون الافراج عنه على الرغم من استجداء اسرائيل المستمر على مدى عقود.

في الحالة الروسية، افرجت موسكو عن تقنية “اس ٣٠٠” في منتصف التسعينات، وراحت تسعى لتسويقها لدى دول العالم لتكتسب منها، فابتاعتها اليونان في العام ١٩٩٨، وتتدرب على تجاوزها اسرائيل منذ العام ٢٠٠٧.

وبينما يتباهي مسؤولو ايران بمنظومة “اس ٣٠٠”، على غرار تباهيهم بأسلحة بالية منذ زمن الشاه يعيدون طلاءها وتقديمها في الاستعراضات العسكرية، تصرخ اسرائيل بوصفها ضحية التسليح الايراني، وتستدر عطف العالم لتزويدها بأحدث انواع السلاح والمال، وهي شبه متأكدة من مقدرتها على اختراق “اس ٣٠٠” وربما تدمير القوة العسكرية الايرانية عن بكرة ابيها.

ايران كعرب ٤٨، تتباهى بقوة كاذبة، فيما اسرائيل ٢٠١٦ كاسرائيل ٤٨، تتظاهر بضعفها فيما هي اقوى بما لا يقاس من خصومها.
واذا لم تكن صواريخ ايران الروسية البالية قادرة على مواجهة اسرائيل، فهي صواريخ موجهة ضد من؟ 

الاجابة هي ان ايران ومواردها وتقنياتها العسكرية وصواريخها موجهة الى صدور العرب، تغير عليهم على الحدود العراقية بمقاتلات “اف ٤” التي يستخدمها الجيش الاميركي اليوم كاهداف لتدريب طياريه. كما ترسل ايران طائراتها من دون طيار “درون”، وهي ذات مدى يرتبط بمقدرة مشغلها على رؤيتها لأنها لاسلكية وتفتقر الى تكنولوجيا العمل بالاقمار الاصطناعية، لتتجسس على “الجيش السوري الحر” وكشف مواقعه.

ثم يطل علينا مسؤولو ايران ليتحدثوا عن تفوقهم المزعوم في التكنولوجيا والصناعة العسكرية. 

اما حصيلة الاراضي التي “حررتها” ايران باستخدامها تقنيتها المتواضعة واسلحتها البالية، فهي — حسب المسؤولين الايرانيين — اربع عواصم عربية، فيما لم تطلق ايران طلقة واحدة ضد اسرائيل. 

منظومة الدفاع الجوي “اس ٣٠٠” التي ستحصل عليها ايران هي عبارة عن صواريخ روسية بالية تدغدغ غرور الجمهورية الاسلامية ولا تعطيها اي تفوق عسكري، على غرار بنادق العرب الفاسدة التي سمحت للمسؤولين العرب ان يحلفوا على شواربهم انهم سيحرروا فلسطين، فلا ايران تفوقت عسكريا ولا مسؤولو العرب في ١٩٤٨ حرروا فلسطين.

Since December 2008