الخميس، 29 سبتمبر، 2016

أوباما: إقرار «جاستا» خطأ ارتكبه الكونغرس ويضع مفهوم الحصانة السيادية في خطر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أعلن الرئيس باراك أوباما ان ابطال حق النقض «الفيتو» الرئاسي ضد تمرير مشروع «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» المعروف اختصارا بقانون «جاستا» هو «خطأ ارتكبه الكونغرس».

واضاف في تصريح للصحافيين في اعقاب تصويت الكونغرس انه يتفهم التمسك بـ «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي يسمح لأسر ضحايا هجمات الـ 11 من سبتمبر «بمقاضاة حكومات اجنبية والمطالبة بتعويضات لان اثار الهجمات مازالت حاضرة تؤلم الاسر المتضررة».

واعتبر «ان ابطال الفيتو الرئاسي في هذا القانون سابقة خطيرة في الولايات المتحدة ويضع مفهوم الحصانة السيادية في خطر اذ يتيح المجال امام حكومات اخرى لمقاضاة قرارات وافعال الادارة الاميركية في مختلف بقاع العالم»، مؤكدا ان ما جرى هو «تصويت سياسي».

وذكر اوباما بتصريحات لرئيس الاركان جوزف دانفورد ووزير الدفاع آشتون كارتر وصفا فيها القانون بـ «الفكرة السيئة».

وصوت مجلس النواب مساء اول من أمس، على إبطال فيتو اوباما بغالبية 348 صوتا مقابل 77 وذلك بعد ساعات من تصويت أعضاء مجلس الشيوخ لمصلحة رفض الفيتو بغالبية ساحقة بلغت 97 صوتا مقابل صوت واحد ما يعني أن القانون أصبح نافذا.

وهذه المرة الوحيدة التي كسر فيها الكونغرس «الفيتو» في ولايتي أوباما.

وعلى رغم السعي الحثيث الذي قام به مسؤولو البيت الابيض في محاولة لاقناع 35 سناتورا على التصويت ضد كسر الفيتو، الذي يحتاج كسره الى ثلثي الاعضاء البالغ عددهم 100، وعلى رغم ان مسؤولي البيت الابيض عقدوا جلسات ابلغوا فيها الصحافيين انهم حازوا على تأييد 25 سناتورا، الا انه يبدو ان مسؤولي الادارة كانوا يراوغون ويبالغون في حجم التأييد في مجلس الشيوخ لموقفهم بهدف حمل الاعضاء على تأييد موقف الادارة.

ولم يحاول البيت الابيض التواصل مع اعضاء مجلس النواب، البالغ عدد اعضائه 435، لعلمه ان اقناع الثلث بالتصويت ضد كسر الفيتو أمر شبه مستحيل، ولعلم الادارة الاميركية ان مجلس الشيوخ يكفي وحده للابقاء على الفيتو، وتاليا اسقاط القانون، اذ ان اي قانون يحتاج الى موافقة الغرفتين.

هكذا، جاء تصويت كسر الفيتو في مجلس الشيوخ ساحقا، اذ صوّت له 97 عضوا من الحزبين الجمهوري - الذي يسيطر على غالبية الاعضاء في غرفتي الكونغرس - والديموقراطي، حزب أوباما، الذي لم يكترث للعواقب السياسية التي قد تشي بأن الحزب منقسم او انه لا يعير طلبات رئيسه أهمية.

وامتنع عضوان في مجلس الشيوخ عن التصويت. وحده زعيم الأقلية الديموقراطية، السناتور هاري ريد، صوّت ضد كسر فيتو أوباما. وريد لا حسابات سياسية لديه بسبب خروجه الى التقاعد مع نهاية ولايته آخر هذا العام، وهو قال انه صوّت الى جانب الرئيس لاظهار وفائه لأوباما، الذي اقترب موعد خروجه من الحكم كذلك.

وكان لافتا ان زعيم الديموقراطيين المقبل، السناتور اليهودي عن ولاية نيويورك تشاك شومر، كان من عرابي القانون ومن ابرز الداعين الى كسر الفيتو الرئاسي. ويقول شومر انه لا يمكنه مطالبة ناخبيه، الذين خسروا احباءهم في هجومي برج التجارة العالمي في 11 سبتمبر، الا يسعوا لكشف من يقف خلف الهجمات او الا يطالبوا بتعويضات مادية ومعنوية.

وينقل المقربون عن ريد قوله ان العدالة الاميركية نزيهة ويجب الا تخيف احدا، وان كانت الحكومات غير متورطة في هجمات 11 سبتمبر، فان القضاء سيظهر ذلك، ويمكن ساعتذاك اقفال الملف.

وفور شيوع خبر اقرار مجلس الشيوخ كسر فيتو أوباما، اجتمع مجلس النواب وحذا حذو الشيوخ في تصويت كاسح لمصلحة القانون، وضد فيتو أوباما، الذي حاولت ادارته التمسك بمبدأ سيادة الدول، معتبرة ان في تحييد السيادة سابقة قد تدفع حكومات العالم الاخرى الى القيام بالأمر نفسه، وهو ما يفتح الباب امام محاكمات ومضايقات لمسؤولين ومواطنين اميركيين حول العالم.

وخلال التصويت، قال السناتور الديموقراطي عن نيويورك تشاك شامر إن هذا «ليس قرارا آخذه باستسهال»، مضيفا أن «القانون عزيز علي كنيويوركي، لأنه يوفر في نهاية المطاف قليلا من العدالة لضحايا 11 سبتمبر».

ورحب الحزب الجمهوري بنتيجة التصويت، مؤكدا في بيان ان الفيتو الرئاسي الذي استخدمه اوباما هو «دليل على احتقار كبير لعائلات ضحايا 11 اسبتمبر» وان الكونغرس «قام بما يجب القيام به من خلال إبطال قرار (اوباما) الخاطئ».

واكد الحزب الجمهوري ان مرشحه الى الانتخابات الرئاسية دونالد ترامب «لم ينس ابدا الوقع المأسوي لذاك النهار وسيحرص على ان يتمكن اولئك الذين تكبدوا خسائر لا يمكن تصورها من الحصول على العدالة التي يستحقون».

من جهته اعتبر رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق والمدافع الشرس عن ترامب، أن الفيتو الذي وضعه أوباما يشكل «إهانة» لأسر الضحايا. ونشرت حملة ترامب بيانا لجولياني يرحب فيه بنتيجة التصويت.

وندد جولياني أيضا بالغياب «المخجل» للمرشح الديموقراطي الى منصب نائب الرئيس السناتور تيم كاين عن جلسة التصويت، رغم إعلان المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون عبر حملتها في وقت سابق تأييدها القانون.

كره المسلمين كسياسة

حسين عبدالحسين

أحسنت مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون عندما افتتحت الجزء المخصص للأمن الداخلي، في المناظرة الرئاسية مع منافسها الجمهوري دونالد ترامب، بالاشارة الى ان الخطر الاكبر الذي يتهدد الولايات المتحدة هو القرصنة التي تمارسها بعض الحكومات، في اشارة الى موسكو، التي تتهمها واشنطن باختراق حسابات اميركيين، منها ذاك التابع للجنة المركزية للحزب الديموقراطي.

تقديم كلينتون القرصنة الروسية على الارهاب، المحسوب عادة على المسلمين، كان هدفه توجيه النقد الى العلاقة الطيبة التي تجمع ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن التفافة كلينتون لم تثن ترامب عن توجيه اتهاماته للمسلمين مجددا، مكررا مطالبته بفك تحالف اميركا مع بعض الحكومات المسلمة، ومطالبا ايضا بجعل ممارسة شرطة نيويورك التوقيفات العشوائية، لمجرد الاشتباه باميركيين من غير البيض، ممارسة على صعيد البلاد بأكملها.

ومن نافل القول ان هجوم ترامب على المسلمين هدفه حصد الصوت المسيحي، فاليمين الاميركي والاوروبي، عمد على مدى العقدين الماضيين الى تحويل الاسلام الى فزاعة للمسيحيين. وترامب، المسيحي المولد، لا يمارس مسيحيته أصلا، وهو أخطأ حتى في اقتباس العبارات المعروفة في الاناجيل في احد خطاباته. لكن ترامب يعلم ان مهاجمة المسلمين هي مصدر شعبيته لدى غير المسلمين.

وترامب ليس وحيدا في العالم في تلويحه بالعداء للمسلمين لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، فاوروبا مليئة بالسياسيين الديماغوجيين الذين يلقون باللائمة على المهاجرين المسلمين لتبرير تراجع الدور الاوروبي اقتصاديا وعالميا، بدلا من مصارحة مواطنيهم بالقول ان سبب تراجع الغرب هو صعود دول شرق آسيا وجنوبها.

العداء للمسلمين تحول الى مكسب سياسي، لا في اوروبا وأميركا فحسب، بل في روسيا كذلك، حيث يبني بوتين زعامته على اخافة الروس، ذوي الغالبية الارثوذوكسية، من تهديد اسلامي وجودي مزعوم، نظرا الى ان المسلمين يشكلون غالبيات سكانية في الدول الشيوعية السابقة المتاخمة لحدود روسيا الجنوبية. 

ومن اميركا واوروبا وروسيا الى مصر، حيث غالبية السكان مسلمة. في مصر، استغل الجيش المصري، وهو الزمرة الممسكة بزمام الحكم، العداء العالمي للمسلمين لتنفيذ انقلاب موصوف. في مصر، صوّر النظام العسكري ردة الفعل العنفية لبعض الاسلاميين ضد انقلاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي على أنها سبب الانقلاب.

ولأن الطيور على اشكالها تقع، وجد السيسي اصدقاء فوريين في بوتين وترامب. فكلينتون اجتمعت والسيسي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وخرجت لتقول انها ذكّرت السيسي بضرورة احترامه حقوق الانسان. صحيح انها، مثل أوباما، لن تخرج ادانتها للسيسي عن التصريحات في حال وصولها البيت الابيض، ولكن تصريحات الشجب افضل بقليل من بيان لقاء ترامب والسيسي، والذي اشاد فيه ترامب بعظمة حاكم مصر، في مديح يشي باحلام ترامب ان يتحول حاكماً اميركياً يشبه حاكم مصر: يطبق على انفاس مواطنيه تحت شعار مكافحة الاسلاميين، او مكافحة الاسلام فحسب عند ترامب.

حتى في لبنان، البلد الذي لا يدخل في حسابات الأمم، يتفنن وزير الخارجية جبران باسيل في عنصريته ضد المسلمين، يوما ضد اللاجئين السوريين والفلسطينيين، ويوما آخر ضد السنة اللبنانيين. وكما ترامب والسيسي، يعلم باسيل ان عملية اخافة المسيحيين من المسلمين تكسبه تأييدا واسعاً بين مؤيديه المسيحيين.

كره المسلمين صار سياسة عالمية تستتبع حكماً اعادة كتابة التاريخ. فجأة، صار المسلمون وحدهم غزاة التاريخ ودموييه، وكأن التاريخ لم يشهد الامبراطور الروسي الجزار “ايفان الرهيب”، ولا الملكة الكاثوليكية البريطانية التي احرقت البروتستانت من مواطنيها فاكتسبت لقب “ماريا الدموية” (بلودي ماري)، وغيرهم الكثير من الحكام الدمويين عبر التاريخ.

وحتى لا نخرج عن حكمة سقراط “ اعرف نفسك”، لا بد لنا من الاشارة الى ان الاميركيين المسلمين يشاركون، من حيث لا يعلمون، في السماح بصناعة صورة سيئة عنهم، فهم بدلا من ان يحتموا بالمؤسسة الديموقراطية التي تنسج تحالفا من الاقليات في وجه البيض الجمهوريين، يتمسكون بمرشحي الهامش، اذ بعد خسارة بيرني ساندرز، انتقلوا الى جيل ستاين، بدلا من ان يظهروا حنكة سياسية في الانخراط في المكان السياسي الانسب، لا المبدأ الأصح فحسب.

الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2016

كلينتون تفوّقت على ترامب في أولى المناظرات الثلاث

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

باستثناء إجبارها على الاعتراف بخطأ استخدامها «ايميلا» شخصيا اثناء عملها وزيرة للخارجية، حققت المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون انتصارا محققا على منافسها الجمهوري دونالد ترامب في اولى المناظرات الرئاسية الثلاث.

وطيلة 90 دقيقة تواجه المرشحان، في جامعة هوفسترا في مدينة همستيد في ولاية لونغ ايلاند، على رؤية كل منهما للمستقبل والاقتصاد والامن والسياسة الخارجية وغيرها من المواضيع مثل التصريح الضريبي لترامب او الرسائل الالكترونية لكلينتون.

وبدت كلينتون مستعدة للمناظرة ومتماسكة في ادائها، فيما بدا منافسها عصبيا وغير قادر على تقديم افكاره في شكل واضح. ولفت الخبراء الى ان ترامب قاطع كلينتون 28 مرة على مدى 120 دقيقة، فيما قاطعته هي خمس مرات فقط، في دلالة على توتره وهدوئها.

وبلغت خسائر ترامب ذروتها بعدما انكر تصريحات علنية له كان ايد فيها حرب العراق، فما كان من المحاور الا ان أكد له ان تصريحاته المؤيدة للحرب مسجلة وموجودة، لكن ترامب استمر بالانكار، فبدا مرتبكا، وراح يستعرض اسماء شهود قال انه ابلغهم معارضته الحرب في جلسات خاصة.

وحول السياسة الخارجية، قالت كلينتون ان التحالف مع المسلمين لالحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) هو الخطوة المطلوبة، وهاجمت ترامب لهجماته ضد «المسلمين في الخارج، والمسلمين في الداخل» وفي كل مكان، فرد ترامب ان اميركا متحالفة مع المسلمين منذ عقود، والنتيجة هي الفوضى التي يعيشها العالم.

وعندما حاول ترامب تقديم الافكار التي روج لها على مدى العام الماضي، لناحية الانسحاب من «تحالف الاطلسي» وكسر التحالفات مع اصدقاء اميركا، مثل المملكة العربية السعودية، ان لم تقم الاخيرة بتسديد اموال ثمن الحماية الامنية التي تقدمها لها واشنطن، اظهرته كلينتون في موقف الغافل الذي لا يعرف ان الاطلسي شارك في «الحرب على الارهاب» في افغانستان عملا بالمادة الخامسة من ميثاقه، التي تعتبر ان الاعتداء على اي دولة عضو هو بمثابة اعتداء على كل التحالف.

وتحدثت كلينتون عن ضرورة دعم حلفاء اميركا من الكرد والعرب للقضاء على «داعش»، ولم تأت على ذكر تركيا. وتحدثت عن ضرورة استعادة الرقة في سورية والقضاء على التنظيم في العراق، لكنها لم تتطرق الى الحرب السورية المندلعة منذ العام 2011 او مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وفور الخوض في محور الامن الداخلي، سارعت كلينتون الى اعتبار الامن المعلوماتي في صدارة اهتماماتها، وقالت انه يحب وقف «التهكير» الذي تقوم به دول مثل روسيا، وذكّرت ترامب انه كان دعا روسيا علنا الى «تهكير» المزيد من حسابات الاميركيين الالكترونية.

ويعتقد الخبراء ان اكثر من 100 مليون اميركي شاهدوا المناظرة، وهو رقم قياسي.

وفور انتهاء الجلسة، قال ابرز المتخصصين في احصاءات الرأي نيات سيلفر، انه بسبب ادائها القوي، ارتفعت حظوظ كلينتون في الوصول الى الرئاسة في الانتخابات المقررة في 8 نوفمبر المقبل من 63 الى 65 في المئة. واوضح سيلفر ان انطباعه «غير الموضوعي هو ان بعد المناظرة، اصبحت كلينتون قابلة اكثر لتصبح رئيسة، فيما اصبح ترامب اقل قابلية ليصبح رئيسا».

وكانت كلينتون افتتحت الحوار بتقديمها البرنامج الاقتصادي المعروف للديموقراطيين، والقاضي برفع الضرائب على الاغنياء وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي، واتهمت ترامب بتقديمه خطة اقتصادية تكبد الاقتصاد 3.5 مليار دولار من الدين الاضافي وتؤدي الى خسارة 10 ملايين وظيفة. كما اتهمته بنيته تخفيض الضريبة على الاغنياء بشكل يناسبه.

وعرجت كلينتون على الشؤون الشخصية، وهاجمت ترامب لعدم كشفه بياناته الضريبية، معتبرة ان كل المرشحين كشفوا بيانتهم على مدى الاعوام الاربعين الماضية. وقالت كلينتون ان الاسباب خلف عدم كشف ترامب عن بياناته قد تكون اما انه لا يجني الاموال التي يدعي انه يجنيها، او انه لا يقدم التبرعات الخيرية التي يتباهى بتقديمها، او انه لا يسدد ضريبة دخل للحكومة الفيديرالية. وعندما حاول ترامب اتهام كلينتون ان خطتها سترفع من الدين العام، ردت: «سيرتفع الدين ان لم تدفع انت ضرائب دخلك الفيديرالية».

واتهم ترامب كلينتون بأنها تفتقد القوة البدنية المطلوبة للعب دور رئيسة، فردت وزيرة الخارجية السابقة بالقول: «عندما تسافر الى 112 دولة، وتساهم في صناعة اتفاقيات والافراج عن رهائن، وعندما تجلس امام الكونغرس في جلسة استماع طولها 11 ساعة من دون توقف، ساعتذاك اخبرني عن القوة البدنية».

وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية بالتعاون مع مؤسسة أبحاث الرأي «أو آر سي» بين الناخبين الأميركيين الذين شاهدوا المناظرة الرئاسية، أن هيلاري فازت بهذه المناظرة بنسبة 62 في المئة في مقابل 27 في المئة فقط اعتقدوا أن ترامب كان الفائز.

ووفقا للشبكة، فإن الناخبين ممن شاهدوا المناظرة قالوا إن كلينتون عبرت عن رأيها بوضوح أكثر من ترامب، وكان إدراكها للقضايا التي نُوقشت خلال المناظرة أفضل بفارق كبير، واعتبر البعض أن كلينتون نجحت في شكل أفضل من ترامب في معالجة وتناول مخاوف الناخبين حول رئاستها المحتملة.

وقال 47 في المئة من الناخبين إن المناظرة لن تؤثر في شكل كبير على خطط اختيارهم للتصويت.

ومن بين الذين يقولون إن المناظرة غيرت رأيهم، بلغت نسبة الذين أصبحوا يميلون إلى كفة كلينتون 34 في المئة، في حين بلغت نسبة الذين انتقلوا إلى كفة ترامب 18 في المئة.

أوباما يودّع ملف العراق بنصيحة للعبادي: لا يمكن الفوز بالحرب ما لم تفز بالقلوب

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اللقاء الذي عقده الرئيس باراك أوباما مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في نيويورك، على هامش اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاسبوع الماضي، كان بمكانة لقاء وداع للرئيس الاميركي، الذي ورث حرباً وعد بإنهائها، فسحب القوات الاميركية من العراق، لكن الحرب هناك لم تنته.

تقول المصادر الاميركية المتابعة للقاء، إن أوباما كرّر ما دأب على قوله للمسؤول العراقي، ولكن هذه المرة على شكل نصائح ووصايا، فأوباما قال إنه بغض النظر عن هوية الرئيس الاميركي المقبل ومدى الدور الاميركي الذي سيقرره في العراق، فلا بديل للعراقيين عن التوصّل الى مصالحة حقيقية فيما بينهم، وهو ما يقضي ان «تفتح الحكومة الشيعية قلبها وأبوابها لممثلي السنّة العراقيين لإشراكهم في عملية الحكم واتخاذ القرار في الدولة».

وتضيف المصادر أن أوباما قدم نصيحة الى العبادي، قال فيها ان «إحدى الدروس» التي تعلمتها واشنطن هي أن «القوة ليست دائما الحل الامثل أو الوحيد»، وانه «مهما انتصرت اي قوة في معارك، فلن يمكنها الفوز بالحرب ما لم تفز بقلوب من ستحكمهم».

وتابعت أن «الرئيس قدم للسيد العبادي رؤية حول علاقة حكام العراق الشيعة بالمحكومين السنّة تشبه المثل المعروف، انه يمكنك ان تقود الفرس الى النهر، ولكن لا يمكنك ان تجبره على الشرب». بكلام آخر، «يمكن لحكومة بغداد الشيعية الفوز عسكرياً وفرض سيطرتها على المناطق السنّية او الكردية، ولكنها لن تتمكّن حكم هذه المناطق من دون رضى اهاليها».

وفي هذا السياق، كرر أوباما الطلب الذي سبق ان وجهه إلى العبادي مرارا، لناحية ضرورة إبعاد الميليشيات الشيعية عن المواجهات في المناطق السنّية. ويبدو ان الرئيس الاميركي حاول تذكير العبادي ان ظروف انشاء الميليشيات الشيعية المعروفة بـ «الحشد الشعبي» جاءت في اوقات عصيبة، عندما هدد انفلاش تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) بغداد في الوسط واربيل في الشمال. يومها، كان لا بد من دعوة شاملة إلى السلاح للدفاع عن المدن العراقية، لكن، على مدى العامين الماضيين، لم يعد لدى «داعش» القوة على تهديد كرسيّ الحكم في العراق وكردستان العراق، لذا لا ضرورة للابقاء على الميليشيات، ولا ضير من تجهيز القوات النظامية وتكليفها مهمة استعادة الموصل وباقي الاراضي العراقية من ايدي «داعش»، من دون اللجوء الى الميليشيات، التي يعتبرها السنّة والاكراد قوات «استفزازية».

بدوره، كرر العبادي قوله أن «الميليشيات العراقية ليست مستقلة، بل هي تابعة لوزارة الداخلية العراقية، وهناك ميليشيات شيعية وسنّية، والميليشيات التي تلعب دور رأس الحربة في تحرير المناطق من قبضة داعش تتألف في الغالب من عشائر سنّية».

كما طالب العبادي أوباما بالسعي لدى انقرة لسحب كتيبة من القوات التركية مرابطة في بعشيقة في الموصل، معتبرا ان «وجود هذه القوات ينتهك السيادة العراقية».

وتوضح المصادر أن «أوباما رد على العبادي بالقول إن كل حكومة مضطرة إلى رد الاذى عن حدودها، وعندما تفقد اي حكومة السلطة على اراضيها، تضطر حكومات الدول المجاورة إلى التدخل لإعادة الامن وطرد الإرهابيين، الى ان يتسنّى إعادة السيادة الوطنية».

الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

روسيا تقرر الحسم العسكري في سوريا

حسين عبدالحسين

أن يكرر وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري أن لا حل عسكرياً ممكناً في سوريا، لا يعني أن ما يقوله صحيحاً، خصوصاً بعدما شعرت روسيا أن أميركا ليست جدية، أو انها غير قادرة، على تقديم استسلام المعارضة السورية المسلحة. 

هكذا، بعد صولات وجولات ديبلوماسية امتدت على مدة اكثر من عام، رافقتها ثرثرة أميركية لا متناهية عن "الرؤى المشتركة"، و"المحادثات الايجابية"، و"تقليص الفجوات"، تبين أن روسيا قررت ان تحسم الأمر عسكرياً في سوريا حتى تلقن العالم درساً مفاده أن ما يهم في الشؤون الدولية هو ما تقوله موسكو، لا ما تتفوه به واشنطن.

وروسيا لا يهمها كثيرا الرئيس السوري بشار الأسد او قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم. ما يهم الروس هو تقديم الاحداث السورية كنموذج للنظام العالمي الجديد الذي يتصوره رئيس روسيا "القوي" فلاديمير بوتين. هو عالم لا مكان فيه للضعفاء، تحدد فيه موازين القوى العلاقات، ولأن روسيا هي الاقوى، اذا هي رأس العالم.

أما هدف بوتين من استعراض عضلاته العسكرية، فضلا عن تشتيت الانتباه الروسي عن فشل الداخل، فهو دعوة الدول غير الصديقة لأميركا للانضمام الى محور عالمي بزعامته. دعوة بوتين هذه لا تقتصر على التحالفات العسكرية، فهو ما زال متمسكا بتحالف "بريكس" الاقتصادي، المؤلف من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا، ومصرّ على اقامة بنك دولي لهذه المجموعة لينافس المؤسسات الاقتصادية العالمية التي تتزعمها اميركا واوروبا.

وفي السياق نفسه جاء تباهي بوتين باستخدام قاذفاته قاعدة جوية في ايران، للايحاء ان طهران دخلت تحت عباءة منظومته الدولية، وهو ايحاء رفضته ايران فور شيوعه. وفي هذا السياق ايضا حاول بوتين استقطاب حكومة بغداد الشيعية، وتركيا، وكردستان العراقية، واسرائيل، والأردن، ومصر.

لكن مثلما تبين ان منظومة بوتين الاقتصادية هي نمر من ورق، مع دخول اقتصادات روسيا والبرازيل وجنوب افريقيا ركودا اقتصاديا مزمنا، وتعثر الصين، وتراجع الهند، وتكريس الاخيرة تحالفها مع اميركا، كذلك تبدو هيمنة بوتين عسكريا على ايران كاذبة، وصداقته مع تركيا وحلفيتها كردستان العراق سطحية، وتحالفه مع اقرب حلفاء أميركا اسرائيل والاردن ومصر وهميا.

تبقى سوريا، التي يبدو فيها النصر شبه مجاني لبوتين، ويبدو انه لا يتطلب اكثر من بضعة الاف قنبلة عنقودية ونابالم حارقة، وابادة عشرات الاف الحلبيين السوريين، والسماح لميليشيات ايران بتنفيذ رغباتها في استماتتها لانتزاع مناطق الثوار.

ويبدو النصر في سوريا شبه مجاني لبوتين، ديبلوماسياً أيضاً، بسبب قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما، منذ اليوم الاول لاندلاع الثورة السورية في العام ٢٠١١، تصنيف الأزمة السورية في خانة "مكافحة الارهاب" حصراً، وهو ما يعني انه يمكن لموسكو القيام بما يحلو لها طالما ان ما تفعله لا يتعارض مع سياسة واشنطن المخصصة لاكتساح اراضي داعش عسكريا. 

على انه في اللحظة التي تبدو فيها سياسة أوباما غير مهتمة بمجريات الاحداث في سوريا، تطل علينا ادارته بحظرها اقرار ابسط القوانين المخصصة لمحاسبة الأسد ومسؤولي نظامه عن ارتكاب جرائم حرب بحق السوريين في سجونهم، في خطوة تظهر انحياز أوباما الفاضح تجاه الأسد.

أوباما لا يهتم فعليا لما يجري في سوريا، ويفضل أن تقوم روسيا بتثبيت المناطق خارج سيطرة "داعش"، وان يقوم التحالف الدولي باكتساح "داعش" وتسليمه لرئيس حكومة العراق حيدر العبادي وميليشياته الايرانية. كما يتمنى أوباما ان لا تحدث "مفاجآت" في الايام المئة الاخيرة له في الحكم، وهو ما يقتضي أكبر كمية ثرثرة من كيري بهدف اضاعة الوقت. 

في هذه الاثناء، سيسجل بوتين اكتساحاً عسكرياً ضد المعارضة السورية، وسيرميه في وجه أوباما، اللامبالي، قبل خروج الاخير من الحكم. اما كيري فسيواصل ثرثرته التي تترواح بين الاشادة باتفاقية الهدنة مع روسيا ومطالبته الفارغة بفرض حظر جوي فوق مناطق المعارضة.

ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية يطلق سباقاً بين دول تنتجها

واشنطن - حسين عبد الحسين

سجلت مبيعات السيارات العاملة على الكهرباء والسيارات الهجينة أي العاملة على الكهرباء والوقود، أرقاماً قياسية في المبيعات في الولايات المتحدة، وبلغ عددها 12715 في آب (أغسطس) الماضي، لتصل المبيعات الإجمالية إلى 83303 في مقابل 68415 لعام 2015.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وعد في خطاب حال الاتحاد مطلع عام 2011، أن يكون في الولايات المتحدة مليون سيارة كهربائية مع حلول عام 2015، إلا أن وعد أوباما لم يتحقق إذ لم تتخطَّ السيارات الجديدة عتبة النصف مليون مع حلول أيار (مايو) الماضي. ودفع ذلك وزير الطاقة إرنست مونيز إلى توقع وصول عدد هذه السيارات في الشوارع الأميركية إلى مليون مع حلول عام 2020. لكن حتى مونيز سيكون في الغالب على خطأ، لأن وتيرة المبيعات تشي بأن الولايات المتحدة ستتخطى حاجز المليون سيارة عام 2018.

ومع أن رقم المليون قد يبدو كبيراً، إلا أنه صغير جداً مقارنة بعدد السيارات التي تسير في الولايات المتحدة، والبالغ عددها ٢٥٣ مليوناً، أي أن استبدال أسطول السيارات والشاحنات الأميركية التقليدية، العاملة بالوقود فقط سيتطلب وقتاً طويلاً، ما يعني أن انتشار السيارات الكهربائية بين المستهلكين الأميركيين لا يؤثر حالياً في كمية الطلب على الوقود، أي أن هذه السيارات الجديدة لا تؤثر في العرض والطلب اللذين يحددان سعر الطاقة عالمياً.

أما أبرز العقبات التي يواجهها انتشار السيارات الكهربائية، فلا يكمن في قدرة مصانع السيارات على الإنتاج أو في إقبال المستهلكين، لأن المصانع تقبل على الإنتاج بعدما أقرّ الكونغرس قوانين تحدد عدد الكيلومترات المسموح للآليات أن تصل إليه بالنسبة إلى كمية استهلاك الوقود. هذه القوانين تحتسب كل السيارات التي تصنعها الشركة الواحدة سنوياً، ما يعني أن صناعة السيارات الكهربائية حتى لو أدت إلى خسائر لدى المصانع بسبب سوقها المحدودة، فهي تمنح مصنعي السيارات إعفاءات لبيع السيارات العاملة على الوقود، لأن القانون يحتسب الكيلومترات وفق إجمالي كل السيارات التي تُصنّع في السنة الواحدة.

ويقبل الأميركيون أيضاً على شراء السيارات الكهربائية لأسباب متعددة، أولها التوفير الذي تقدمه الكهرباء مقارنة بالوقود، وثانيها الإعفاءات الضريبية التي تقدمها الحكومة الفيديرالية وحكومات الولايات لمالكي هذه السيارات.

كما تسمح لهم السيارات الكهربائية بسلوك شوارع مخصصة لشخصين أو أكثر، حتى لو كان السائق منفرداً في سيارته. أما ثالث الأسباب التي تدفع الأميركيين إلى الإقبال على شراء السيارات الكهربائية، فيتعلق بالوعي البيئي الذي بدأ ينتشر بين المواطنين، وإمكان تنقية هواء المدن من التلوث الناتج من انبعاثات العوادم في السيارات التقليدية.

لكن، على رغم إقبال شركات السيارات والمستهلكين على صناعة السيارات العاملة بغير وقود أو وقود مخفف وشرائها، لا تزال البنية التحتية المطلوبة لمواكبة التحول من السيارات التقليدية إلى الكهربائية غير متوافرة، إذ لا تزال محطات الشحن الكهربائية قليلة ومبعثرة في أرجاء البلاد الواسعة. وكي تنتشر السيارات الكهربائية، يصبح المطلوب انتشار محطات الشحن في الأماكن العامة ومراكز العمل كما في البيوت الخاصة، ما دفع وزارة الطاقة الأميركية إلى الانخراط في مشاريع شراكة مع القطاع الخاص، بهدف نشر محطات الشحن هذه.

ومع الاقتطاعات الضريبية وتشجيع البنية التحتية لمحطات الشحن، تكون الحكومة الأميركية دخلت في سباق غير معلن مع نظيراتها الأوروبية والآسيوية، لاستبدال أساطيلها من الآليات العاملة بالوقود حالياً بأخرى عاملة بالكهرباء.

ويؤخر انتشار السيارات الكهربائية معوّق آخر، يرتبط بتكنولوجيا هذه السيارات التي تتحسّن باضطراد، فيما تتراجع أسعارها مع مرور الوقت. ففي عام 2008، كانت السيارة الكهربائية تسير ما معدله 160 كيلومتراً بعد كل شحنة كهربائية، وكانت الشحنة تتطلب 14 ساعة. اليوم، أطلقت شركة «شيفروليه» سيارتها «بولت» التي تسير 320 كليومتراً، فيما يحتاج كل 40 كيلومتراً إلى ساعة شحن واحدة، أي أن 12 ساعة شحن صارت تقدم 320 كيلومتراً قيادة من دون انقطاع.

وفي خضم السباق التكنولوجي بين شركات الســـيارات، قدمت شــركة «فولكسفاغن» الألمانية نموذجها «بي أي في» الذي يسمح للسائق بقيادة 400 كيلومتر من دون انقطاع بعد كل شحنة للبطارية مدتها 11 ساعة.

أما معدل الأسعار، فتحاول شركات السيارات تقديم نموذج السيارة التي تسير أكثر من 320 كيلومتراً بسعر أقل من 30 ألف دولار في السوق الأميركية، ما يُعتبر أعلى من معدل السيارات المتوسطة الحجم الذي يبلغ 20 ألف دولار. لكن الاقتطاعات الضريبية الحكومية قد تكون كفيلة بتعويض الفارق، أو الجزء الأكبر منه. فيما يتكفل الفارق بين أسعار الوقود والكهرباء بجزء كبير من البقية.

يذكر أن السيارات العاملة بالطاقة البديلة هي قطاع لا يزال في مراحله الأولى، لكن أرقام المبيعات تظهر ارتفاع نسبة المبيعات في تموز (يوليو) الماضي 48 في المئة مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي. وهو ارتفاع واعد ويشير إلى أن القطاع في طور النمو، ما يبدو أنه دفع معظم شركات السيارات إلى بدء سباق لاقتناص الحصة الأكبر من سوق لا تزال يافعة.

الأحد، 25 سبتمبر، 2016

أوباما يرفض محاولات «البنتاغون» فرض حظر جوي فوق سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بلغ الانقسام بين الرئيس باراك أوباما والمؤسسة الدفاعية الأميركية ذروته مع تصاعد دعوات العسكر لفرض منطقة حظر جوي فوق سورية، وسط رفض تام من الرئيس باراك أوباما وفريقه للأمن القومي.

وكان انقسام مشابه اطاح بوزير الدفاع السابق تشاك هيغل، فيما من المتوقع ان يتمسك أوباما برفض الحظر الجوي فوق سورية على مدى الايام المئة المتبقية له في الحكم، وهي مهلة يبدو ان روسيا تعتقد انها كافية لاكتساح قوات الرئيس السوري بشار الأسد لمدينة حلب الشمالية.

وفي اطلالتهما الاخيرة امام الكونغرس، كان واضحا ان وزير الدفاع آشتون كارتر ورئيس الاركان جوزف كنفورد يؤيدان فرض حظر جوي فوق مناطق المعارضة السورية، وهو المطلب الذي وعد وزير الخارجية جون كيري وزارة الدفاع «البنتاغون» بتحقيقه عبر الديبلوماسية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف اثناء توصل الاثنين لاتفاقية هدنة في جنيف، قبل اسبوعين.

لكن الهدنة ما لبثت ان انهارت.

وعلمت «الراي» ان الفريق الرئاسي قدم اعذارا لعدم موافقته على فرض حظر جوي فوق مناطق المعارضة السورية بالقول ان عملية عسكرية من هذا النوع «معقدة ومكلفة»، ليرد العسكر ان العملية تتطلب ساعات، وان كلفتها منخفضة للغاية.

وتشير تقديرات جنرالات واشنطن ان لدى الأسد أقل من ٣٦ مقاتلة ومروحية عاملة، وان المقاتلات تطير من ثلاث مطارات في عموم البلاد، وانه يمكن للبحرية الاميركية تدمير المقاتلات والمروحيات بهجوم صاروخي واحد فيما هي جاثمة على ارض مطاراتها.

وتعتقد المؤسسة الدفاعية الاميركية ان الاطاحة بالسلاح الجوي للأسد يعني ان المقاتلات الوحيدة المتبقية في الجو، والتي تقصف مقاتلي المعارضة ومستشفياتها وقافلات المساعدات الانسانية، هي المقاتلات الروسية. وهذه الاخيرة لا يمكنها، حسب الخبراء العسكريين، من شن هجمات عشوائية، وهي غالبا ما تحترم الخطوط المرسومة في السماء السورية، فتتفادى التحليق شرق الفرات، حيث النفوذ الاميركية، وفي المنطقة الممتدة جنوب دمشق، حيث النفوذ الاسرائيلي.

كما تردد اوساط وزارة الدفاع (البنتاغون) ان من شأن القضاء على السلاح الجوي للأسد تقليص عمليات القصف العشوائي بالبراميل المتفجرة التي تستهدف المدنيين، وهو ما من شأنه تقليص اعداد المهجرين الهاربين من اماكن النزاع.

كذلك، لا يتعارض فرض حظر جوي فوق مناطق المعارضة السورية مع السياسة الاميركية الحالية القاضية بحصر الحل في سورية بتسوية سياسية.

وتعتقد المؤسسة الدفاعية ان هناك فارقا شاسع بين القضاء على سلاح جو الأسد، والمساهمة في الاطاحة به واسقاط نظامه، بل ان فرض منطقة حظر جوي تحيل الأسد الى قوة متساوية مع باقي الافرقاء، وربما تقنعه بأن لا مفر من الدخول في تسوية سياسية معهم.

السبت، 24 سبتمبر، 2016

ديموقراطية أميركا في خطر

حسين عبدالحسين

ما لم تسحق المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون منافسها الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات المقررة بعد اربعين يوما، بشكل يوجه ضربة قاضية للحركة الشعبية العنصرية التي حملته الى اعتاب البيت الابيض، تواجه الديموقراطية الاميركية خطرا جديا قد يغرقها في فاشية مدقعة تؤذيها، وقد تؤذي العالم من حولها.

الانتخابات الرئاسية المقررة في ٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ليست بين يسار ديموقراطي ويمين جمهوري، بل هي معركة حول النظام الاميركي نفسه، هي معركة بين سكان المدن المؤلفين من خليط عرقي وديني ممن انخرطوا في العالم والعولمة، وسكان الارياف ذوي الغالبية البيضاء ممن انتزعت العولمة منهم اعمالهم في المصانع التي هجرت اميركا الى آسيا.

لطالما تباهى الاميركيون بديموقراطيتهم التي تعيش منذ اكثر من قرنين من دون انقطاع، وعزوا نجاح نظامهم الى دستورهم الذي سنّه “الآباء المؤسسون”. وهؤلاء الآباء لم يتصوروا الديموقراطية على قياس الشعب، بل على قياسهم هم: النخبة من الرجال الاوروبيين البيض المسيحيين، من دون النساء والعبيد والاعراق الاخرى او الاديان. صنعوا الديموقراطية على قياسهم، واستعانوا باثرياء العالم الجديد من بينهم لينتزعوا القارة من فم الملكية الاوروبية ويستقلوا عنها.

هكذا انتصرت ديموقراطية اميركا ورأسماليتها على الملكية الاوروبية، وخلقت طبقة وسطى مازالت الاكبر في العالم، لا لأن النخبة الاميركية تعطف على الفقراء، بل لأن مصالحها التجارية ومصانعها احتاجت الى عمال وكفاءات، فنشرت الرأسمالية العلم والتعليم. ولما انتشر العلم، انقلب المتعلمون على الاحتكاريين، فكانت الحرب الاهلية، ووسع المتعلمون الديموقراطية بالغاء العبودية، ثم اشراك النساء، وسنوا قوانين الضرائب التي مولت حكومة اميركية “ من الشعب وللشعب”، حسب التعبير الشهير للرئيس ابراهم لينكون.

ومع المد الشيوعي حول العالم، وجد رأس المال مخبأ أميناً في الولايات المتحدة، فاستمر في تمويل بحبوحتها، الى ان انتهت الحرب الباردة، وتبين انه يمكن لرأس المال ان يجني ارباحه خارج أميركا والغرب، مثل في الصين وروسيا. هكذا، هجر رأس المال أميركا، بل انه قلب رأي الغالبية الشعبية ضد الحكومة الاميركية لحملها على الغاء الضرائب على الاغنياء وكبرى الشركات. واستند الاغنياء الى الدين لتطويع الغالبية ضد مبادىء المساواة والضرائب التقدمية والبرامج الاجتماعية، كما في عصر الرئيس الراحل رونالد ريغان، فراح الاقتصاد ينمو فيما الارياف تزداد فقرا، كما في “حزام الصدأ”، اي ولايات الوسط الغربي، الداعمة الاكبر لترامب اليوم.

على ان المفارقة تكمن في ان اصحاب رأس المال نهبوا أميركا وافقروها، وفي نفس الوقت سلّطوا غضب من افقروهم ضد حكومتهم، التي تحميهم من اصحاب رأس المال اصلا. مثلا، ظهر في حملة 2008 الرئاسية مواطن يميني جمهوري اسمه جو ويعمل سمكريا، وتصدر الحملة آنذاك ضد قانون الرعاية الصحية المجانية للفقراء، واتضح في ما بعد انه كان غير قادر على تحمل تكاليف ضمان صحي لنفسه. ذاك السمكري كان المثال الاوضح عن المواطنين في الديموقراطيات الذين يعملون بشراسة ضد مصالحهم بسبب غرقهم في جهلهم.

طبعا لم يصمم الآباء المؤسسون ديموقراطية أميركا للبلهاء مثل جو السمكري، الذي اصبح وامثاله اليوم من الاكثرية التي تدفع ترامب قدما. لا يلاحظ السمكري وجماعته ان ترامب يسعى للقضاء على ما تبقى من حكومة الشعب التي اقامها لينكون، فترامب يريد طرد القيادة العسكرية، ويعتقد ان جهاز الاف بي آي ضعيف ويحتاج الى تطهير، ويعتقد ان كلينتون ووزير الدفاع السابق الجمهوري روبرت غايتس — الذي انتقده بشدة في مقال ودعا لعدم انتخابه — يعانيان من امراض عقلية. كما يعتقد ترامب ان على أميركا الخروج من “تحالف الاطلسي” والتخلي عن حلفائها حول العالم، ويعلن صراحة نيته تشكيل محاكم تمييز عنصري ضد غير البيض.

في هذه الاثناء، أطلّت المجموعات العنصرية الى العلن، فعقد النازيون الجدد لقاء صحافياً في واشنطن تحدثوا فيه عن الفارق في “نسبة الذكاء” بين الاعراق، وقدموا خططهم السياسية، فيما وزعت جمعية “كو كوكس كلان” الارهابية البيضاء المحظورة منشورات في عموم البلاد تدعو فيها لتجنيد اعضاء جدد.

وصول ترامب الى الرئاسة ليس دعابة، بل هو امر مرعب للغاية. حتى خسارته الانتخابات بفارق ضئيل لا يكفي للقضاء على الحركة العنصرية التي ركبها للوصول، بل المطلوب خسارة مدوية له تعيد الروح الى ما تبقى من الحزب الجمهوري لاستعادة اليمين من ايدي الاميركيين النازيين الصاعدين.

الخميس، 22 سبتمبر، 2016

البيت الأبيض «يتوسّل» مجلس الشيوخ لنقض «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

دخل البيت الابيض وزعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في سباق حول عملية النقض (فيتو) التي مارسها الرئيس باراك أوباما ضد «قانون العدالة ضد رعاة الارهاب». ماكونيل يسعى الى جمع غالبية الثلثين، أي ٦٦ عضوا من ١٠٠، لكسر الفيتو وإعادة إرسال القانون الى البيت الابيض، وهو ما يجبر أوباما على توقيعه ونشره ليصبح نافذا، فيما يسعى البيت الابيض لاقناع ٣٤ عضوا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري بالتصويت ضد كسر الفيتو، ما يعني ان فيتو أوباما يصمد، بغض النظر عن تصويت مجلس النواب.

وعلى وجه السرعة، شكّل البيت الابيض تحالفا من الاضداد، فاتصل بلوبي اصدقاء اسرائيل، وتواصل مع لوبيات تابعة لدول خليجية، وقام كل طرف بالتواصل مع الشيوخ المقربين منه لاقناعهم بضرورة إسقاط قانون «جاستا» في مجلس الشيوخ.

وتخشى اسرائيل من ان يسمح القانون لفلسطينيين ولبنانيين محاكمتها بتهم متنوعة امام المحاكم الاميركية، في حال إقرار القانون. كما تخشى بعض الدول الخليجية من ان تقوم بعض الجمعيات الاهلية الاميركية بمقاضاتها ومطالبتها بتعويضات، خصوصا على اثر هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١.

أما البيت الابيض، فيلجأ الى الحزبية في عملية اقناعه الشيوخ الديموقراطيين.

ويقول مسؤولو البيت الابيض في اتصالاتهم مع الشيوخ ان في انهيار الفيتو الرئاسي حرجا سياسيا، اذ انها ستكون المرة الأولى التي يعاني فيها أوباما من موقف من هذا النوع منذ انتخابه رئيسا قبل ثمانية أعوام.

وسبق لسلفي أوباما، جورج بوش وبيل كلينتون، ان عانيا من انهيار «فيتوات» فرضاها على قوانين وصلتهما من الكونغرس، فنسف الكونغرس أربع فيتوات لبوش واثنين لكلينتون.

وعلمت «الراي» من مصادر البيت الابيض انهم جمعوا حتى الآن قرابة ٢٥ صوتا من الشيوخ من الحزبين، وأنهم في مفاوضات مع اربعة آخرين قاربوا الموافقة على مطلب الادارة، التي تحتاج بعض الوقت للوصول الى رقم ٣٤ من الاعضاء المطلوب لإبقاء فيتو أوباما قائما.

وبسبب اقتراب الادارة من امكانية ابقاء الفيتو الرئاسي قائما، تظاهر اهالي ضحايا هجمات ١١ سبتمبر، والجمعية التي تمثلهم وهي المحركة الاساسية للقانون، امام البيت الابيض لحثه على التراجع عن عملية النقض، وحمله على اقرار القانون.

ويسعى ماكونيل الى إجراء التصويت في مجلس الشيوخ من أجل نسف الفيتو الرئاسي وفرض المصادقة على القانون قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في ٨ نوفمبر، اذ يعتقد ماكونيل ان المشرعين يواجهون ضغطا شعبيا اكبر في الايام التي تسبق الانتخابات، فيما يتحررون من هذا الضغط في الايام التي تلي الانتخابات.

أوباما يوقف «قانون قيصر» لمحاسبة الأسد في الكونغرس

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أوقفت ادارة الرئيس باراك أوباما مشروع قانون في الكونغرس يعرف بـ «قانون قيصر»، نسبة الى المواطن السوري الذي هرّب الى خارج سورية 55 الف صورة وثّق فيها تعذيب وموت مئات الالاف من السوريين في سجون الرئيس السوري بشار الأسد، منذ اندلاع الثورة المطالبة برحيله عن الحكم في العام 2011.

وكان القانون الذي كتبه عضو الكونغرس الديموقراطي اليوت انغل، وهو كاتب قانون «محاسبة سورية وسيادة لبنان» العام 2002، حاز تأييداً شبه مطلق داخل الكونغرس من المشرعين من الحزبين الجمهوري، الذي يمسك بغالبية الاعضاء، والديموقراطي.

وكان من المفروض ان يتم التصويت على القانون مطلع هذا الاسبوع، وان تتم المصادقة عليه بسهولة في مجلس النواب، حتى ينتقل الى مجلس الشيوخ للمصادقة عليه ايضا، ثم ارساله الى البيت الابيض ليوقعه أوباما ويصبح قانونا نافذا.

وتنص بنود القانون على فرض عقوبات مالية على مسؤولي نظام الأسد، وعلى كل من يثبت مشاركتهم في ارتكاب ما يعتبره الكونغرس «جرائم ضد الانسانية»، واحالة التحقيقات الاميركية على الهيئات الدولية المعنية. كما ينص القانون على فرض عقوبات على من يثبت تعامله مع نظام الأسد او مسؤوليه المتورطين في هذه الجرائم، اي ان العقوبات الاميركية الجديدة من المرجح ان تطول مسؤولين في حكومتي ايران وروسيا.

الا ان العاملين في «مجلس الأمن القومي» في البيت الابيض تواصلوا مع المشرعين في حزبهم الديموقراطي، وفي طليعتهم انغل، ونجحوا في اقناعه ان توقيت اقرار القانون قد يؤثر سلبا في جهود وزير الخارجية جون كيري، الذي يسعى مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الى «فرض هدنة قد تكون مدخلا لأي تسوية في سورية»، حسب الادارة الاميركية.

وتحت ضغط البيت الابيض، تراجع انغل والديموقراطيون عن دعمهم القانون، واعلنوا تعليق تصويتهم عليه حتى اشعار آخر، وهو ما قدم للجمهوريين فرصة لتوجيه سهام نقدهم السياسية ضد أوباما وسياسته في سورية، وضد الحزب الديموقراطي عموما.

الاثنين، 19 سبتمبر، 2016

الجيش الاميركي يتحكم بالسياسة السورية؟

حسين عبدالحسين

تحولت الاتفاقية الاميركية-الروسية حول الهدنة في سوريا الى أحجية، فلا بنودها معروفة، ولا الموقعون عليها يلتزمون ببنود وقف الغارات الجوية أو السماح بإيصال مساعدات انسانية الى المناطق المحاصرة. كما يغيب التوافق الاميركي-الروسي حول تحديد من هي المجموعات الارهابية المسموح باستهدافها، أو من هي الفصائل المعارضة المسلحة الممنوع ضربها.

ويزيد في الارتباك خروج الاختلاف الاميركي-الاميركي حول الاتفاقية مع الروس الى العلن، وهو ما يتطلب شرح سبب التضارب في المواقف الاميركية.


يوم الجمعة ما قبل الماضي، الذي شهد اتفاق وزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف في جنيف، اليوم الذي اقام فيه لافروف مضافة وقدم البيتزا والفودكا للصحافيين المواكبين للاتفاق، كان اليوم الذي توسّل فيه كيري المؤسسة الدفاعية الاميركية للموافقة على الدخول في اتفاقية هدنة في سوريا، مقابل تعاون عسكري أميركي-روسي حول مكان انتشار المجموعات التي تعتبرها واشنطن إرهابية.


القيادة العسكرية في الولايات المتحدة مستقلة تماماً عن الحكومة. التعيينات والترقيات والموازنات تتم باستقلالية عن الادارة، التي تسعى لدى الكونغرس لتحصيل ما يطلبه العسكر. في المقابل، لا يتدخل العسكر بتاتاً في شؤون السياسة، الا المتقاعدين من الضباط. هذا الترتيب يعني ان العسكر يأتمرون بأوامر السياسيين في السياسات الحربية حول العالم، لكن الى حدود معينة، فالضباط يعملون في الخدمة العامة فترات اطول بكثير من السياسيين، الذين يدخلون البيت الابيض ويرحلون. 


بيد أن في العسكر، على عكس السياسة، من المفروض مراعاة الاهداف الاستراتيجية والطويلة المدى، بغض النظر عن الرأي العام الاميركي او مواقف السياسيين المتقلبة باستمرار. حتى الرئيس السابق جورج بوش الابن، يوم ذهب الى حرب العراق، اضطر للاستعانة بـ "سي آي ايه"، والرأي العام، والكونغرس، لجرّ الجيش المتردد الى الحرب هناك. ثم تراجع بوش وسلّم فشله إلى الجيش، فجاءت "خطة زيادة القوات" والتحالف مع "الصحوات" لتثبيت الوضع الأمني هناك.


ويوم كاد العقيد الليبي معمر القذافي يرتكب مجزرة بحق مواطنيه في ليبيا، خرجت عن طورها سامانثا باور، السفيرة اليوم في الأمم المتحدة وكانت في حينها عضواً في مجلس الأمن القومي الأميركي، وسعت لتدخل أميركي. لكن الجيش لم يكن يرى مصلحة اميركية في التدخل، وعطل جهود باور. لكن عندما شعرت القيادة العسكرية بضرورة التدخل، تسلل رئيس الاركان السابق مارتن ديمبسي الى الليموزين الرئاسية، وعندما ترجل مع الرئيس باراك أوباما منها، باشر الرئيس في عقد مؤتمر صحافي أعلن فيه عن بدء العملية العسكرية الاميركية هناك.


إذاً، للجيش الاميركي كلمة وازنة في قرارات الحرب والسلم حول العالم، وهي كلمة غالبا ما تبقى بعيدة عن الانظار. لذلك، يوم راح كيري يستجدي المؤسسة الدفاعية لقبول اتفاقية الهدنة السورية مع روسيا، لم يوافق العسكر، فيما خرج أوباما ذلك اليوم لممارسة لعبة الغولف، معلناً انسحابه من المسألة السورية وترك تدبيرها لمساعديه.


في سوريا، بدأ التدخل الاميركي مع محاولة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) تدريب بعض الثوار وتزويدهم بالاسلحة الخفيفة. لم يكن الهدف دعم الثوار عسكرياً، بل تحديد من هم، وما علاقاتهم ببعضهم البعض، وتحديد المعتدل من المتطرف. لكن مع انهيار قوات الحكومة العراقية في الموصل وتدخل الجيش الاميركي جواً لانقاذ الوضع، بدأ التدخل العسكري الاميركي شمال غرب العراق، ثم شمال شرق سوريا. بعد تورط الجيش الاميركي في حربي الشمال، انحصر عمل السي آي ايه في الجنوب (في ما يعرف بغرفة الموك).


مدير الـ"سي آي ايه" جون برينان هو مستشار أوباما السابق لشؤون الارهاب وهو مقرب من "رجال الرئيس". كيري سعى لدى برينان من أجل الدخول في الاتفاقية مع الروس، لكن بنك اهداف المجموعات شمال سوريا ليس في ايدي "سي آي ايه"، بل في ايدي "وكالة الاستخبارات الدفاعية" التابعة للجيش، ما يعني أنه من دون موافقة "القيادة الوسطى"، لا تنفع موافقة برينان وحدها.


بدورها، تتمتع "القيادة الوسطى" للجيش الاميركي بعلاقات مستقلة مع مقاتلين داخل سوريا بعد فشل برنامجها لتدريب معارضين، استبدلته بتحالف مع الاكراد والعرب التابعين لهم.


ولكي تعمل اتفاقية الهدنة الاميركية مع الروس، من المطلوب دخول الجيش الاميركي فيها، والاخير ليس متوجساً من الروس فحسب، بل يراقبهم عسكرياً ويعرف نواياهم، ويتحسب منهم استراتيجياً، على عكس كيري الثرثار. ثم إن الادارة، بما فيها كيري، تعتقد بمحدودية القدرة الاميركية على تغيير الوضع في سورية، لكن الجيش يعتقد عكس ذلك، وهو ما بدا جلياً عندما طرد الجيش مقاتلات الأسد من الحسكة، أو حتى في "الخطأ" الاميركي الذي كبد قوات الأسد قرابة ٨٠ قتيلاً، السبت الماضي، في ديرالزور.


هكذا تسلم بوتين لائحة أميركية "كيفما اتفق" للأهداف الارهابية شمال سوريا، لأن الجيش وافق على السكوت، ولكنه لم يوافق على التعاون. وهكذا، صارت الاتفاقية الاميركية - الروسية للهدنة في سوريا "طبخة بحص"، وهي طبخة يصعب تمريرها في "مجلس الأمن"، أو في أي مجلس آخر.

السبت، 17 سبتمبر، 2016

دراسات تؤكد فشل التدخّل العسكري الروسي في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لبدء الحملة العسكرية الروسية في سورية والتي تصادف في 30 الجاري، يتباهى المسؤولون الاميركيون بصحة توقعات الرئيس باراك أوباما، والتي أبلغها لنظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل عام، والقائلة بانعدام جدوى أي تدخل للقوى الكبرى عسكريا في منطقة الشرق الاوسط.

ويأتي تباهي الادارة الاميركية في وقت تتدفق الدراسات الاميركية والروسية التي تفيد بإن جيش الرئيس بشار الأسد «شبه منهار»، وان المراهنة الروسية عليه لاستعادة السيطرة على البلاد، او فرض سيادته، او لعب دور في التسوية السياسية مستقبلا، هي رهان في غير محله.

وكانت «الراي» علمت من كبار المسؤولين في الادارة الاميركية ان الهدنة تأخرت بسبب قيام القوات المتحالفة مع الأسد، مثل «حزب الله» اللبناني والميليشيات العراقية والافغانية التابعة لايران، بشن هجمات في كل مرة كانت واشنطن وموسكو تقتربان من اعلان وقف الاعمال العدائية.

وعلى رغم الضغوطات الروسية الهائلة على الأسد، لاحظ المسؤولون الاميركيون ان الرئيس السوري لا يمسك عسكريا بالارض، وان قبوله الهدنة يتعلق بمدى مقدرته على اقناع حلفائه من الميليشيات التابعة لايران بالتزامها.

وفي الجانب الاميركي، قدم الخبير توبياس شنايدر دراسة اظهرت ان «القوة العسكرية للأسد تلاشت»، وان وحدتي «القوات الخاصة» المعروفتين بـ «النمور» و«صقور الصحراء» تتألفان في الواقع من قوات غير نظامية، الأولى بقيادة ضابط من المراتب المتوسطة، والثانية بقيادة اخوين ممن اكتسبوا شهرة ومالا من عمليات التهريب عبر الحدود مع العراق منذ زمن حكم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

ويعتبر شنايدر ان «الفرقة الرابعة» من قوات النخبة، التي يفترض ان ماهر، شقيق الرئيس السوري، يقودها، هي وهمية اكثر منها حقيقية، فيما يدير الاخوان مخلوف، ابنا خال الأسد، ميليشيا خاصة بهما، وكذلك يفعل عدد من رجال الاعمال.

في المحصلة، «الجيش العربي السوري» اصبح عبارة عن مجموعات قليلة الموارد والتسليح، تعتاش من فرض الإتاوات على السوريين في المناطق التي تحاصرها، ومن بيع النفط والسلاح الى كل الفصائل السورية المتقاتلة، بما فيها المعارضة وتنظيما «الدولة الاسلامية» (داعش) و«فتح الشام».

من موسكو، كانت لافتة الدراسة التي قدمها الجنرال السابق ميخائيل خودارنوك على موقع «غازيت» الروسي المقرب من الكرملين. وطالب خودارنوك الحكومة السورية بسحب قواتها قبل نهاية هذا العام، وقال ان الجيش السوري يتوزع على ألفي حاجز محصنة وغير مرتبطة ببعضها. يعيش الجنود في كل حاجز بتحصينات خوفا من هجمات المعارضين، ويعتاشون على ابتزاز السكان المحليين وسلب مواردهم.

وكتب الخبير الروسي انه على مدى العام الماضي، كان جيش الأسد مهزوما دائما، ولم ينجح في شن هجوم ناجح واحد، وسبب ذلك هو انعدام الموارد والتسليح، ونقص في عدد المقاتلين، والخوف من تكلفة الهجوم ماديا وبشريا، وانحدار الروح المعنوية لمقاتلي «الجيش العربي السوري»، في مقابل ارتفاع في معنويات الفصائل المعارضة، التي يمكن لمقاتليها الانسحاب الى الدول المجاورة، خصوصا تركيا، للشفاء من جراحهم، واعادة تنظيم صفوفهم، والحصول على موارد جديدة.

وحسب خودارنوك، فان الحكومة السورية لا تسيطر الا على حدودها مع لبنان، وعلى 50 كيلومترا فقط من حدودها مع الاردن.

ويقول ان القوة الجوية السورية شكلت 70 في المئة من القوة النارية لقوات الأسد على مدى السنوات الخمس الماضية، وان الغالبية المطلقة لطلعاتها هي لقصف مناطق المعارضة، اي انها لا تقوم بأي اسناد جوي لمقاتلي الأسد على الارض. كذلك اعتبر خودارنوك ان مقاتلات الأسد تغير منفردة لتوفير الموارد وتقليص المخاطر، وان القوات الجوية تشن عددا كبيرا من الغارات يوميا، وصلت احيانا الى 100 غارة في اليوم العام 2015.

ومنذ اندلاع الثورة السورية في 2011، خسر الأسد 200 مقاتلة و150 طيّارا في الغارات ضد المعارضين، ويقول خودارنوك انه لا يمكن للأسد تعويض خسائر قوته الجوية، وان اتفاقيته مع موسكو بتدريب طيارين معلقة حاليا. اما المقاتلات العاملة لدى الأسد فيقل عددها عن اربعين، تقابلها 40 مروحية مازالت عاملة.

وخوفا من الدفاعات الجوية للمعارضين، تشن مقاتلات الأسد هجماتها على ارتفاع أعلى من 3000 متر، وفي حالات نادرة تقوم بهجمات انقضاضية على ارتفاعات منخفضة.

وفضلا عن تهالك قوتيه البرية والجوية، تخلو خزائن الحكومة السورية من الاموال المطلوبة لتمويل العمليات الحربية، او لتمويل عمل مؤسسات الحكومة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة نظام الأسد، وهو ما اجبر القوة الجوية للأسد على رمي كل ما بحوزتها من قنابل في غاراتها على المعارضين بدك هذه القنابل في ما يعرف بالبراميل.

يقول الخبير الروسي ان القوة الجوية السورية رمت ألغاما بحرية و طوربيدات وما تيسر لها من قنابل، قبل ان تبدأ بحشو البراميل بمواد متفجرة وإلقائها على اهداف كبيرة، مثل بنايات ومقرات وتجمعات كبيرة لمقاتلي المعارضة.

ويختم الخبير الروسي بتقديم سلسلة من الاقتراحات لوقف انهيار قوات الأسد، ويقول انه يمكن تطبيق اجراءات عقابية عسكرية صارمة لفرض النظام في وحدات الجنود، لكن لا يمكن لأي جيش ان يفوز بالحرب عن طريق المحاكمات الميدانية، ولابد من وجود روحية قتالية وعقيدة دفاع عن الوطن، وهذه تغيب تماما لدى مقاتلي الأسد، ما يجعل امكانية ترميم جيشه ضئيلة.

لذا، بسبب الانهيار غير القابل للترميم الذي تعانيه دولة الأسد والقوات العسكرية التابعة لها، يقترح خودارنوك على الحكومة الروسية الانسحاب من سورية قبل حلول العام 2016، وترك بعض القواعد العسكرية الروسية المحصنة لأسباب استراتيجية بمعزل عن تطورات الاحداث السورية.

ترامب «يلحق» بكلينتون في استطلاعات الرأي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

عادت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون الى نشاطها الانتخابي، بعد اجازة قسرية فرضها المرض ودامت اربعة ايام، لتجد ان شعبيتها تتداعى حسب استطلاعات الرأي، وان منافسها الجمهوري دونالد ترامب حقق تقدما كبيرا بعدما اظهرت الاستطلاعات انه صار يتساوى في الشعبية مع وزيرة الخارجية السابقة.

ويعزو الخبراء الاميركيون التقدم الذي حققه ترامب الى عدد من العوامل، اولها تعثر كلينتون امام الكاميرا وانهيارها وهي في طريقها للخروج من احتفال ذكرى ١١ سبتمبر، يوم السبت الماضي. ويعتقد الخبراء ان ظهور كلينتون بمظهر الضعيفة والمتوعكة صحيا قد يكون أثّر سلبا في شعبيتها. وبسبب غيابها عن النشاط الانتخابي للراحة، انفرد ترامب في الساحة، وتسلطت الاضواء عليه، وربما يكون ذلك ساهم ايضا في دفعه لتقليص الفارق في استطلاعات الرأي مع منافسته الديموقراطية.

كما يعتقد الخبراء ان «عبقرية» مديرة حملة ترامب التي عينها الشهر الماضي، كيلي آن كونواي، في لجمه واجباره التزام نصوص متفق عليها مسبقا في كل اطلالاته وتصريحاته الصحافية، جعله يبدو بمظهر جديد اكثر «رئاسية».

هكذا، اظهر استطلاع للرأي اجرته «سي بي اس - نيويورك تايمز» ان كلينتون تتقدم على ترامب بنقطتين مئويتين، لكن الفارق ينعدم لدى اضافة المرشحين الآخرين، «الليبرتاري» غاري جونسون ومرشحة «حزب الخضر» جيل ستاين، فتنل كلينتون ٤٢ في المئة من اصوات المستفتين، وينال ترامب النسبة نفسها.

جونسون، الذي اثار سخرية واسعة يوم اجاب على سؤال على الهواء مباشرة حول الأزمة السورية بسؤال «ما هي حلب»، يبدو انه ينتزع اصواته من بين مؤيدي كلينتون. وعلى رغم ان جونسون أعلن ترشيح نفسه لتفادي وصول ترامب للبيت الابيض، الا ان وجوده في السباق يؤدي حتى الآن الى نتيجة معاكسة.

على ان ارتفاع حظوظ ترامب يبدو انه اشعر المرشح الجمهوري بالثقة المتجددة، فتفلّت من النصوص المكتوبة له، وجاءت اول عودة لترامب الى طبيعته في اثارته زوبعة رفضه الاعتراف بأن الرئيس باراك أوباما مولود في الولايات المتحدة (وهو ما يطعن بشرعية رئاسته اذ ينص الدستور على ضرورة ولادة الرئيس في أميركا).

وفور عودتها الى نشاطها الانتخابي، تلقفت كلينتون هفوة ترامب، وطالبته بالاعتذار من أوباما، وتحول تشكيك ترامب الى عنوان رئيسي لمحطات الاخبار الاميركية. وامام الضغط الذي احدثه تصريحه، اصدرت حملة ترامب بيانا قالت فيه ان «ترامب يعتقد ان أوباما ولد في الولايات المتحدة»، فيما يبدو انها محاولة لتدارك الضرر الذي احدثه تصريح ترامب غير المنضبط.

ويبدو ان حملة كلينتون تعتقد انها بحاجة الى تحفيز الفئات الشبابية لدى قاعدة الحزب الديموقراطي، وهو ما دفع حملتها الى اللجوء الى سلاحها الثلاثي الابرز في هذا المضمار، فخرج أوباما للمشاركة في حشد الشباب الذين مازالوا يؤيدونه بنسب مرتفعة، وكذلك فعل السناتور والمرشح السابق بيرني ساندرز، والسناتورة اليزابيث وارن، والاخيرين يعتبران من اقصى اليسار في الحزب، واقصى اليسار هو الذي يتمتع بتأييد واسع بين الشباب.

بدورها، اعتبرت زعيمة الديموقراطيين في الكونغرس نانسي بيلوسي، ان التقارب في استطلاعات الرأي من شأنه ان يثير الذعر في نفوس الديموقراطيين، وان عنصر الخوف لديهم من امكانية وصول ترامب الى البيت الابيض، قد يكون المحرك الابرز لدفعهم للذهاب الى مراكز الاقتراع والادلاء باصواتهم، لا لكلينتون فحسب، بل لكل مرشحي الحزب على مستوى الكونغرس والولايات.

اما «شيخ الاستطلاعات» نايت سيلفر، فاعتبر انه على رغم تحسن ارقام استطلاعات الرأي في شكل طفيف لمصلحة ترامب، الا ان الارقام لا تشير الى تغيير جذري في مجرى السباق، وان اي من المرشحين لا يمكنة الاطمئنان الى ان الانتخابات، المقرر اجراؤها في ٨ نوفمبر، محسومة لمصلحته.

ويبدو انه على رغم تحسن ارقامه، مازال ترامب يعاني من عدم تخطيه عتبة ٤٢ في المئة من التأييد بين الاميركيين، وهي نسبة بعيدة عن الخمسين في المئة المطلوبة نظريا للفوز بالرئاسة. ويقول الخبراء انه في مثل هذا الوقت في الانتخابات الماضية، كان المرشحان الجمهوريان للرئاسة جون ماكين وميت رومني يتمتعان بتأييد شعبي يتخطى ٤٥ في المئة، ما يعني انه رغم تحسن حظوظه، مازال ترامب بعيدا عن تقديم اداء يلاقى لأن يكون رئاسيا.

الجمعة، 16 سبتمبر، 2016

الرئيس أميركي والكونغرس اسرائيلي

حسين عبدالحسين

بعد شهور من المفاوضات الشاقة بين كبار مسؤولي البلدين، توصلت الحكومتين الاميركية والاسرائيلية الى تجديد اتفاقية المساعدات السنوية التي تمنحها الولايات المتحدة للاسرائيلين. وبموجب الاتفاقية الجديدة، رفعت أميركا مساعدتها من 3,1 الى 3,3 مليار سنويا، ابتداء من العام 2018. 

وبذلك، يصبح باراك أوباما المانح الاكبر لاسرائيل بين الرؤساء الاميركيين، وهو ما أسعد الاسرائيليين، الذين وقعوا على “مذكرة تفاهم” بين البلدين في هذا الشأن. لكن الكونغرس الاميركي عطل الاتفاقية ومنع المصادقة عليها.

ومن نافل القول ان من يسمع ان الكونغرس يعارض اتفاقية المساعدة الاميركية الجديدة لاسرائيل يعتقد انه، في زمن يمضي المشرعون الاميركيون في عصر النفقات والتقشف، بما في ذلك اقتطاع موازنات تتعلق بوزارة الدفاع والشؤون الدفاعية الاميركية، يعرقل الكونغرس الاتفاقية مع اسرائيل لاجبار البيت الابيض على تقليص اموال المساعدات لاسرائيل حتى تتناسب مع السياسة العامة للدولة الاميركية.

لكن معارضة الكونغرس لاتفاقية الادارة الاميركية مع اسرائيل سببها ان عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام قدم مشروعا يقضي بمنح اسرائيل سنويا 3,4 مليار دولار، اي باجمالي 100 مليون دولار سنوية اضافية عمّا اتفقت عليه الادارة مع الاسرائيليين. 

المشرعون ظاهرة غريبة في معظم دول العالم. هم سياسيون مضطرون للممالقة والنفاق في احيان كثيرة لأن اعادة انتخابهم تعتمد على هذا النفاق. من جمهوريات الموز، مثل سوريا حيث يصفق اعضاء البرلمان للرئيس ويتنطح احدهم ليخبر الأسد انه يجب ان يترأس العالم بأكمله لا سوريا فحسب، الى لبنان حيث يتشاتم السياسيون اللبنانيون بحدة أكبر من اسيادهم الاقليميين، الى الولايات المتحدة حيث يقدم عضو في مجلس الشيوخ مشروع قانون لمنح اسرائيل 100 مليون سنويا اكثر من المبلغ الذي طلبته اسرائيل ووقعت عليه في “مذكرة التفاهم”. 

وكما في برلمان الأسد المصفق الدائم، كذلك في واشنطن، حضر رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو للادلاء بخطاب امام الكونغرس بغرفتيه، فعلى التصفيق من الحزبين بشكل أعلى من التصفيق الذي ناله أوباما في خطابه السنوي المعتاد “حال الاتحاد” امام الغرفتين التشريعتين على مدى السنوات الثماني الماضية.

هذا الدعم الكونغرسي الذي تتلقاه اسرائيل يأتي بسبب اللوبي المؤيد لها، وهو ظاهرة اسبابها متداخلة ومعقدة، وهو ثاني اقوى لوبي في العاصمة الاميركية بعد لوبي الأسلحة الفردية. ولا مجال هنا للتفصيل في اسباب قوة اللوبي المؤيد لاسرائيل، لكن من نافل القول ان احد الاسباب تكمن في ان قاعدته وقيادته هي من الاميركيين، وان اليهود بالكاد يشكلون اكثرية فيه الى جانب تيار مسيحي ذي افكار دينية عن ارتباط المجيء الثاني للمسيح بوجود اسرائيل وقوتها وتفوقها.

وبسبب الامكانيات التي يمتلكها هذا اللوبي، لناحية مقدرته على تقديم اموال طائلة للحملات الانتخابية للمرشحين الاميركيين وتجيير اصوات من اليهود والمسيحيين اليمينيين، يتسابق السياسيون الاميركيون على خطب وده، وهو ما جعل من أوباما — الذي استند الى اموال صغار المتبرعين واصواتهم في حملتيه الرئاسيتين — مستقلا عن النفوذ المؤيد لاسرائيل.

وبسبب استقلالية أوباما عن القوة الاسرائيلية، وبسبب الانحياز المسيحي الابيض ضده، جعل اللوبي المؤيد لاسرائيل من أوباما هدفا على مدى السنوات الماضية، فمعارضة الاتفاقية مع ايران في الكونغرس سببه القلق الاسرائيلي من طهران وميليشياتها في المنطقة. اما تحويل التعاطي مع الأزمة السورية الى مشكلة “مكافحة ارهاب” فحسب، بدأت اصلا مع اسرائيل وحدودها الجنوبية على اثر انهيار سيطرة الأسد، ومن ثم توسعت لتشمل الشمال. كل ذلك مع تمسك اسرائيل ببقاء الأسد.

الوضع الغريب دفع بأوباما الى الطلب من نتنياهو اقناع غراهام بوقف عرقلته للاتفاقية التي وقعت عليها حكومتيهما. الا ان غراهام سأل نتنياهو: هل تحتاج اسرائيل المئة مليون الاضافية”. ولما اجاب نتنياهو إيجابا، تمسك ليندسي بقانونه لأنه لن يحرم اسرائيل اي دولار هي بحاجة اليه.

الارتباك الذي اظهره أوباما في سياسته الخارجية قد يكون غير مسبوق في التاريخ الاميركي. لكن الكونغرس الاميركي، الذي يزايد بمصلحة اسرائيل اكثر من اسرائيل نفسها، ساهم في المزيد من تعقيد الامور في سوريا ولبنان ومصر.

هذه المرة، طالت المواجهة بين الرئيس الاميركي و”الكونغرس الاسرائيلي” حتى رزمة المساعدات الاميركية لاسرائيل، وعرقلتها.

كتب الصحافي جوش روغان، وهو من اصدقاء اسرائيل في العادة، ان واقع ان “جمهوريي الكونغرس يطالبون بمساعدات لاسرائيل اكثر مما تطلبه الحكومة الاسرائيلية هو بالتأكيد شيء عجيب”. 

عجيب فعلا أمر اصدقاء اسرائيل في الولايات المتحدة، لكن هكذا هم السياسيين، في لبنان ام سوريا ام اميركا، غالبا ما يكونوا ملكيين اكثر من الملك.

الخميس، 15 سبتمبر، 2016

أميركا تدافع عن شركاتها ضد مطالب ضريبية أوروبية

واشنطن - حسين عبدالحسين

أشعلت مطالبة الاتحاد الأوروبي شركة «أبل» الأميركية بسداد مبلغ 14.5 بليون دولار كديون متأخرة، حرباً بين حكومات عدد من الدول. في الماضي، كانت الحكومات تتسابق لخفض ضرائبها لحفز الشركات على «ركن أموالها» في بنوك هذه الدول أو تلك. واليوم، تنخرط الحكومات في جولات من المواجهات لتحصيل الضرائب من الشركات الكبيرة، طمعاً بمردودها الضخم على خزينتهم.

تصدت وزارة الخزانة الأميركية يؤازرها الكونغرس، للمطالبات الأوروبية لـ «أبل»، واعتبرت أن مقرّها هو الولايات المتحدة، وبذلك لا يمكن لإرلندا مطالبتها بضرائب. والواقع وبعيداً من الشعبوية القومية، تسعى واشنطن إلى انتشال «أبل» من مخالب الضرائب الأوروبية، لكن هذا الإنقاذ ليس مجاناً، بل يهدف إلى استيلاء الخزانة الأميركية على هذه الضرائب، أو على الجزء الأكبر منها.

وتشير التقديرات إلى أن لدى الشركات الأميركية 3.5 تريليون دولار من الأموال المكدسة في بنوك خارج الولايات المتحدة. وسعت هذه الشركات على مدى العقد الماضي ولا تزال، للاستحصال على عفو ضريبي «لمرة واحدة»، كي تتكمن من إعادة أموالها الضخمة إلى البنوك الأميركية، من دون دفع المستحقات الضريبية، والتي تصل إلى 35 في المئة على الشركات في الولايات المتحدة، وهي من أعلى النسب في العالم.

ويَعِد المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب بخفض الضرائب على الشركات إلى 15 في المئة، وتقديم إعفاء ضريبي يسمح للشركات الأميركية بإدخال أموالها المكدسة في الخارج. فيما لا تعِد مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون بأي خفوضات ضريبية، فهي تتمسك مثل الرئيس باراك أوباما بالمبدأ القائل، إن من شأن منح الشركات الكبيرة إعفاءات ضريبية تقويض العدالة الضريبية في البلاد. وإذا كانت الحكومة الأميركية تنوي منح إعفاءات ضريبية، فالأجدى بها منحها لمَن يحتاج إليها أكثر، مثل عائلات الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.

في هذه الأثناء ومن طريق اللوبيات التابعة لها، تحاول الشركات الأميركية إقناع الحكومة والرأي العام بأن من شأن إعادة مبلغ 3.5 تريليون دولار، أن يساهم في رفع نمو الناتج المحلي. وتعد هذه الشركات المكتتبين في أسهمها المالية، بأن إدخال الأموال إلى أميركا سيسمح لها بتوزيع عائدات مرتفعة. وتفيد الشركة بأن توزيع العائدات يضع أموالاً إضافية في أيدي أميركيين كثر، كما أن لذلك انعكاسات إيجابية على تسريع العجلة الاقتصادية.

لكن المشككين يردون بالقول إن عدد المكتتبين الأميركيين أصغر من أن يؤدي إنفاقهم على التأثير في حركة العجلة الاقتصادية. وتنفق الشركات الأميركية الكبيرة مثل «أبل» و«غوغل» و«فايسبوك» وغيرها، مبالغ طائلة لتمويل شراء النفوذ داخل العاصمة الأميركية. وعلى سبيل المثال، أنفقت شركة «ميدترونيكس» لصناعة المعدات الطبية وحدها مبلغ 5.3 مليون دولار عام 2014، على فريق اللوبي العامل لديها في واشنطن.

وبسبب الضريبة المرتفعة في الولايات المتحدة، عمدت بعض الشركات الأميركية إلى شراء شركات في دول تفرض ضرائب أدنى واندمجت معها. واعتبرت أن مقرها الجديد هـــو في هذه الدولة. لكن هذه الظاهرة أثارت رد فعل غاضب بين السياسيين والمواطنين الأميركيين، الذين اعتبروها تهرباً من الضريبة الأميركية، فيما تتمتع هــذه الشركات بحق التوزيع والبيع في الســـوق الأميركية الضخمة، كما تستفيد من البنـــية التحتية الأميركية والموارد البشرية وحكم القانون. وهي تفوز أيضاً بعقود حكومية أميركية كبيرة. وعلى رغم كل هذه المغريات، تسعى الشركات الأميركية إلى تفادي الحمل الضريبي المطلوب منها.

لكن شركات مثل «مدترونيك» لم تتراجع أمام الضغط السياسي والشعبي، بل انتقلت إلى دبلن (إرلندا) حيث تصل الضريبة إلى 12.5 في المئة بدلاً من 35 في المئة في الولايات المتحدة. ولأن الشركة لم تعد أميركية نظرياً، لم تعد دائرة الضرائب الأميركية قادرةً على ملاحقتها.

ووفق القانون، لو بقيت «مدترونيك» أميركية وسددت ضريبة الـ 12.5 في المئة لدبلن، يتوجب عليها تسديد 17.5 في المئـــة المتبقية للحكومة الاميركية. لكن لأن «مدترونيك» تصنّف نفسها غير أميركية، فهي تكتفي بتسديد النسبة الأولى لإرلندا، ولا تسدد اي مستحقات ضريبية لأميركا. وبدلاً من التراجع أمام الضغط الشعبي، زادت «مدترونيك» من إنفاقها على اللوبي التابع لها، ووعدت بعض أعضاء الكونغرس بفتح فروع في ولاياتهم ومقاطعاتهم وتوظيف مئات من ناخبيهم، فتحول الأعضاء هؤلاء إلى أبرز الداعمين لهذه الشركة.

هذا التلاعب على الثغرات القانونية، دفع أميركا والحكومات الأوروبية إلى تكثيف اللقاءات المختصة بمعالجة ظاهرة تهرّب الأفراد والشركات من سداد الضرائب المتوجبة عليهم لدولهم. لناحية الأفراد، أمضت الولايات المتحدة الأعوام الثلاثة الماضية في فرض قانون «فاتكا»، الذي ينص على ضرورة أن تكشف مصارف العالم عن أي حسابات تابعة لمواطنين أميركيين، كي يتسنى لدائرة الضرائب ملاحقتهم ومطالبتهم بسدادها تحت طائلة الجزاء القانوني.

أما بالنسبة إلى الشركات، فإن العملية معقدة أكثر، إذ تحتاج إلى تنسيق أكبر بين الحكومات، ومحاولة التوصل إلى تفاهم يمنع الشركات من التلاعب، وربما محاولة الوصول إلى نسب ضريبية متقاربة، كي تصبح عملية التلاعب التي تمارسها الشركات حالياً غير مربحة.

والمواجهة بدأت بين الحكومات الغارقة في الديون والشركات العائمة على كميات نقدية ضخمة، تخفيها في بنوك العالم خوفاً من سداد الضرائب المتوجبة عليها. الشركات أطلقت اللوبيات التابعة لها، وهي تقدم الوعود للمشرعين بمكافأة ولائهم بخلق وظائف لناخبيهم. أما كيف تتطور هذه المواجهة، ومَن يفوز ومَن يتراجع، فالسنوات القليلة المقبلة ستحمل الإجابة من دون شك.

البيت الأبيض: أوباما سيستخدم الفيتو ضد «جاستا» لأنه يعرّض مصالحنا في العالم... للخطر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

«رابطة العالم الإسلامي»: القانون الأميركي سابقة خطيرة في علاقات الأمملم يستمع مشرعو الكونغرس، من الحزبين، الى التحذيرات التي وردتهم من الادارة الحالية ومن كبار المسؤولين السابقين من الادارات السابقة من مغبة إقرار «قانون محاسبة رعاة الإرهاب» المعروف اختصارا بـ «جاستا»، الذي يسمح لأي مواطن أميركي او غير اميركي بمقاضاة اي حكومة حول العالم بتهم الارهاب، والمطالبة بتعويضات مادية ومعنوية، رغم ان البيت الأبيض أكد أن الرئيس باراك أوباما سيستخدم حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القانون.

القانون الذي حرّكه وتابعه عدد من اهالي ضحايا هجمات 11 سبتمبر، بدأ رحلته في الكونغرس الخريف الماضي. وفي مايو الماضي، أقرّ مجلس الشيوخ القانون بإجماع اعضائه المئة، والاسبوع الماضي، أقرّ مجلس النواب المشروع باجماع اعضائه الـ 435، وهو ما يحرم أوباما - الذي كان وعد بممارسة حق النقض ضده - من صلاحية نقض القانون، ويجبر الرئيس على توقيعه حتى يصبح نافذا.

ولكن حتى وان استخدم اوباما الفيتو، فان هذا لا يعني تلقائيا ان القانون لن يرى النور، اذ يمكن للكونغرس ان يتخطى «الفيتو» الرئاسي ويصدر القانون رغما عن ارادة اوباما اذا ما اقره مجددا مجلسا الشيوخ والنواب بغالبية الثلثين هذه المرة، وهو امر ليس مستبعدا في ظل هيمنة الجمهوريين على المجلسين. واذا ما تحقق هذا السيناريو وانكسر «الفيتو» الرئاسي بغالبية ثلثي اعضاء الكونغرس، يكون اوباما مني بانتكاسة كبيرة في الاشهر الاخيرة من عهده اذ لم يسبق لاي من «الفيتوات» العشرة التي استخدمها خلال ولايتيه الرئاسيتين ان سقط بتصويت مضاد.

ويسقط «جاستا» ما يعرف بـ «الحصانات السيادية» التي تتمتع بها حكومات الدول.

وكانت أميركا أقرت العام 1976 عددا من التشريعات لحماية سيادات حكومات العالم من امكانية ملاحقتها امام المحاكم الاميركية، وتم استثناء الدول التي تصنّفها الحكومة الأميركية على انها «داعمة للارهاب»، التي يمكن ملاحقتها قضائيا امام المحاكم الاميركية.

ومنذ الثورة الايرانية في 1979 وقيام واشنطن بتجميد ارصدة طهران في المصارف الاميركية وتصنيفها الجمهورية الاسلامية على انها داعمة للارهاب، قام عدد من الاميركيين ممن عانوا من ممارسات ايرانية، مثل الديبلوماسيين المخطوفين السابقين في طهران او اهالي ضحايا تفجيرات السفارة الاميركية في بيروت والكويت، بمقاضاة طهران، وكسبوا الدعاوى، وحكمت لهم المحاكم بتعويضات كبيرة، لكن الحكومة الاميركية لم تحسم المبلغ المطلوب من الارصدة المجمدة، التي استعادتها ايران بالكامل مع توقيعها الاتفاقية النووية، العام الماضي.

وسعت الادارة الاميركية لدى المشرعين الديموقراطيين لاقناعهم بالتصويت ضد القانون، وقالت ان المصادقة عليه تفتح الباب، ليس امام توتر العلاقات بين أميركا وبعض حلفائها فحسب، بل ان اسقاط أميركا الحصانة السيادية عن حكومات العالم يسمح لحكومات العالم بالمعاملة بالمثل، واسقاط السيادة الممنوحة لديبلوماسيين وعسكريين ومسؤولين اميركيين، ويفتح باب اعتقالهم ومحاسبتهم امام محاكم غير اميركية.

ومن شأن اسقاط الحصانة السيادية ان يدفع الحكومات التي تخشى مقاضاتها الى سحب ايداعاتها من المصارف الاميركية وكذلك تصفية استثماراتها في الولايات المتحدة خوفا من ان تضع المحاكم الاميركية ايديها على هذه الاموال وتحسم منها اي تعويضات تمنحها للمتضررين.

وكتب السفير السابق لدى الامم المتحدة جون بولتن في صحيفة «وال ستريت جورنال» ان «اسقاط الحصانة السيادية يسمح لأي كان بمقاضاة الحكومة الاسرائيلية امام محاكم اميركية، وهو ما يجبر المسؤولين الاسرائيليين بدورهم على تفادي زيارة أميركا وتقليص العلاقات معها».

واعتبر بولتن ان محاكمة الارهابيين تعني ان أميركا لا تنوي ان تشن حربا ضدهم، وهو علاج لا يبدو انه صائب لنوع المشكلة المطروحة.

وقال الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست ان «الرئيس ينوي فعلا استخدام الفيتو ضد هذا القانون»، مشيرا الى ان الرئيس لم يتسلم بعد من الكونغرس نص القانون الذي اعربت دول الخليج عن «بالغ قلقها» إزاءه. وأضاف «هذه ليست طريقة ناجعة للرد على الارهاب».

وأكد ارنست ان رفض اوباما للقانون لا ينبع فقط من حرص واشنطن على عدم توتير علاقاتها مع دولة واحدة بل لانه يعرض مصالح الولايات المتحدة في العالم اجمع للخطر.

وقال: «قلقنا لا ينحصر بالتداعيات التي يمكن ان تنجم عن هذا (القانون) على علاقتنا بدولة واحدة وانما بدول العالم اجمع»، مشيرا الى ان القانون يتعارض ومبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول، ما يعني ان مس الولايات المتحدة بهذا المبدأ يجعلها عرضة للملاحقة القضائية في العالم باسره. وأضاف ان هذا القانون يضع العسكريين والديبلوماسيين الاميركيين في الخارج في وضع حساس اذ يسقط عنهم الحصانة التي يتمتعون بها حاليا ويجيز تاليا مقاضاتهم. وأكد ارنست ان اوباما ما زال يأمل بأن يتمكن من اقناع عدد من اعضاء الكونغرس بصوابية رأيه، في تلميح الى ان بعض البرلمانيين قد يكونون صوتوا الى جانب القانون بدافع انتخابي بحت.

إلى ذلك (وكالات)، أعربت رابطة العالم الإسلامي والهيئة العالمية للعلماء المسلمين في الرابطة عن «بالغ القلق» لإصدار الكونغرس الأميركي «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، وذلك «لمخالفته الواضحة والصريحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، باعتبار هذا التشريع مخالفاً لأسس العلاقات الدولية، القائمة على مبادئ المساواة في السيادة، وحصانة الدولة، والاحترام المتبادل، وعدم فرض القوانين الداخلية لأي دولة على الدولة الأخرى».

وأكد أمين الرابطة رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى، أن «إصدار مثل هذا القانون سيهدد استقرار النظام الدولي، ويُلقي بظلال الشكوك على التعاملات الدولية، إضافة إلى ما قد يُحدثه من أضرار اقتصادية عالمية، وسيكون له تبعات سلبية كثيرة، وسيُشكل سابقة خطيرة في علاقات الأمم».

وأعرب عن أمله «بألا تعتمد السلطات التشريعية الأميركية هذا التشريع الذي سيفتح الباب على مصراعيه للدول الأخرى، لإصدار قوانين مشابهة، ما سيؤثر سلباً على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب(...)».

الاثنين، 12 سبتمبر، 2016

«انهيار» كلينتون... يثير ذعر الديموقراطيين

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

الحادثة فتحت نقاشاً جديداً لناحية مصارحة المرشحين للناخبين حول امورهم الشخصيةانتشر كالنار في الهشيم شريط فيديو اظهر المرشحة الديموقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون متأبطة بذراع مسادعتها وبالكاد قادرة على الوقوف بانتظار سيارتها. ولدى وصول السيارة، لم تقو وزيرة الخارجية السابقة على السير، بل بدا انها انهارت تماما وان الفريق المكلف حمايتها حملها من ذراعيها ورماها داخل السيارة.

وما زاد في تأزيم الأمر الطريقة التي ادارت فيها حملة كلينتون الرئاسية الامر بالقول انها شعرت «بضربة شمس» وغادرت الفعالية التي كانت تشارك بها.

وكانت كلينتون وصلت الى «الطابق صفر»، موقع برجي التجارة في مدينة نيويورك سابقا، للمشاركة في الذكرى الخامسة عشر لهجمات ١١ سبتمبر في الثامنة صباحا. وبعد ساعة ونصف، خرجت فجأة من الحفل وتوارت عن الانظار، لتصدر حملتها بيانا قالت فيه ان المرشحة عانت من «حرارة زائدة». لكن الطقس لم يكن شديد الحرارة، وبالكاد كان لامس ٢٩ درجة مئية، وهو ما القى ظلال الشك على الأمر.

وتوجهت كلينتون الى شقة ابنتها تشلسي في نيويورك، قبل ان تخرج منها منتصف النهار منفردة من دون مساعدين، وتمشي وحدها امام الصحافيين والعامة، وتلوح لهم وتقول انه يوم جميل في نيويورك وانها تشعر انها على ما يرام.

وفور شيوع الخبر، شن مناصرو الحزب الجمهوري، عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلى مواقع الانترنت الاخبارية التابعة لهم، حملة تشكيك بصحة كلينتون ومقدرتها على خوض غمار الرئاسة، وطالبوا بتنحيها من السباق لصالح مرشحهم رجل الاعمال دونالد ترامب، الذي كان مشاركا في الحفل نفسه.

واتخذ الأمر منحى اكثر تعقيدا بسبب الاشاعات التي عمدت حملة ترامب منذ فترة على بثها للتشكيك في صحة كلينتون، مستندة الى جلطة تعرضت لها المرشحة الديموقراطية في العام ٢٠١٢ بسبب وقوعها وارتطام رأسها بالارض. وقتذاك، في الاسابيع الاخيرة لها في وزارة الخارجية، عانت كلينتون من جفاف في سوائل جسمها وسوء تغذية بسبب السفر، فوقعت على الارض، وارتطم رأسها بالارض، وادى الارتطام الى جلطة في الدماغ، واستغرقها الامر ستة اشهر للعودة الى سابق حالها.

ومنذ العام ٢٠١٢، شن الجمهوريون حملة تشكيك في صحتها للطعن في اهليتها للرئاسة. وجاء انهيارها على ارصفة نيويورك، اول من امس، ليعزز مزاعمهم.

وفي وقت لاحق من النهار، اصدرت طبيبة كلينتون ليزا باركاد بيانا قالت فيه ان المرشحة الديموقراطية تعاني من حساسية موسمية تثير سعالها، وانه على اثر نوبات سعال حادة اكثر من المعتاد، خضعت لفحوص طبية اظهرت، الجمعة الماضي، انها مصابة بالتهاب رئوي، فباشرت بتناول المضادات الحيوية، وتم نصحها بتخفيف جدول اعمالها حتى تعافيها من المرض. واضافت الطبيبة انه على اثر حادثة اول من امس، تغلبت كلينتون على جفاف السوائل الذي كان اصابها، وبدأت ترتاح وتستعيد عافيتها بشكل جيد.

لكن البيان، وعلى رغم انه طمأن الديموقراطيين، اثار اسئلة لناحية اسلوب حملة كلينتون في التستر على شؤونها الشخصية، فاذا اتضح انها مصابة بالتهاب رئوي الجمعة، لما الانتظار حتى تنهار علنا الاحد قبل كشف الامر الى العامة؟

بدوره،قال ترامب، أمس، إن «الصحة تمثل مسألة مهمة في الحملة الانتخابية».

وفي مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز» أمل ترامب «أن تتعافى وتعود للدرب وأن أراها في المناظرة».

وبسؤاله عما إذا كانت صحة المرشحين مسألة مهمة قال: «أعتقد أنها مسألة مهمة. في الحقيقة... في الأسبوع الماضي خضعت لفحص... وعندما تظهر الأرقام سأصدر أرقاما دقيقة جدا جدا».

على ان حادثة انهيار كلينتون، البالغة من العمر ٦٨ عاما، فتحت نقاشا انتخابيا جديدا لناحية مصارحة المرشحين للناخبين حول امورهم الشخصية، بما في ذلك تاريخيهما الصحي. وفي حالة ترامب، البالغ من العمر ٧٠ عاما، فهو يعاني من السمنة والأكل غير الصحي، ولا يبدو انه يمارس اي رياضة، حسب المتابعين له، وعندما طالبه الاميركيون بنشر تقاريره الصحية، نشر تقريرا صادرا عن طبيب معدة صديقه توقف عن مزاولة المهنة منذ فترة، وجاء في التقرير ان صحة المرشح الجمهوري هي الافضل بين كل المرشحين والرؤساء في تاريخ اميركا. واثار تقرير ترامب الصحي السخرية بدلا من ان يهدئ من حشرية الاميركيين.

في هذه الاثناء، يستعد المرشحان للمناظرة الرئاسية الأولى المقررة في ٢٥ الجاري. ويأمل فريق كلينتون في ان تقدم المناظرة فرصة لاظهارها متفوقة عليه صحيا وفكريا.

أداء أوباما الاقتصادي يعزز شعبيته

حسين عبدالحسين - واشنطن

تحولت حادثة تأخر الصينيين بتزويد طائرة الرئيس الأميركي باراك أوباما بدرج لنزوله منها لدى وصوله بها إلى مطار مدينة هانغجو لحضور قمة مجموعة العشرين، إلى مصدر تهكم للبرامج الفكاهية الأميركية، فيما كرّر المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب أن الصين أذلّت الرئيس الأميركي والولايات المتحدة، وعلى الأميركيين ألا يقبلوا ذلك.

لكن بعيداً عن الألاعيب الصبيانية، نجح أوباما منذ توليه الرئاسة عام 2009، في قلب المزاج الأميركي الذي كان سائداً ويعتبر أن الصين في طريقها للتفوق على الولايات المتحدة والحلول مكانها كأكبر اقتصاد عالمي، وتالياً أقوى قوة عسكرية وسياسية.

وأظهرت الأرقام أن خلال عام 2015، أضافت الصين 26 تريليون دولار إلى ديونها، أي ما يعادل مرتين ونصف مرة حجم اقتصادها، في وقت نجحت الولايات المتحدة في الحد من تفاقم مشكلة دينها العام الذي قارب 20 تريليون دولار. ونجحت واشنطن في خفض عجز موازنتها السنوي إلى مستويات غير مسبوقة، ولم يأت ذلك بفضل التقشف الحكومي وحده، وإنما بفضل زيادة في الواردات الحكومية نتيجة تحسّن النشاط الاقتصادي.

ويبدو أن تأكيد الولايات المتحدة تفوقها، دفع بعض المسؤولين الصينيين إلى ارتكاب أخطاء بروتوكولية بحق أوباما، لكن ذلك لم يذلّ الرئيس الأميركي، الذي تظهر استطلاعات الرأي أن نسبة غير مسبوقة من الأميركيين يعتبرون أنهم عاشوا حياة رغيدة خلال رئاسته.

ونشر معهد «غالوب» دراسة أظهرت أن 55.4 في المئة من الأميركيين يعتبرون أنهم يعيشون حياة رغيدة اليوم، في مقابل 51.6 في المئة عام 2009، وأن 51 في المئة منهم يوافقون على أداء أوباما في الحكم. ويبدو أن التأييد الأميركي لأوباما يعززه نجاح حكومته في إيجاد 10 ملايين وظيفة منذ توليه الحكم، ما أدى إلى انخفاض البطالة إلى 4.9 في المئة، وهي من النسب الأدنى تاريخياً.


سوق العمل

وأظهرت بيانات العمل أن عدد الوظائف المتاحة هي الأعلى منذ 15 عاماً، وأن القدرة الشرائية للعامل الأميركي ارتفعت 4.4 في المئة، فيما ارتفعت أرباح الشركات 152 في المئة منذ العام 2009، وانخفضت كميات النفط المستوردة 53 في المئة بسبب زيادة الإنتاج الأميركي 83 في المئة، فيما تضاعفت كمية إنتاج الطاقة الشمسية والهوائية أربع مرات، كما انخفض العجز التجاري 24 في المئة، وارتفعت الصادرات 27 في المئة.

وعلى رغم أن معدل النمو استقر عند اثنين في المئة، وهي النسبة ذاتها المسجلة خلال تولي جورج بوش الابن الرئاسة، إلا أن إجماعاً بين الاقتصاديين الأميركيين صار يعتبر أن شيخوخة الأميركيين وخروج عدد كبير منهم إلى التقاعد هو السبب الرئيس في طرح واحد في المئة من نسبة النمو، ما يعني أن لو كانت نسبة النمو السكاني أفضل، وهو أمر خارج عن سيطرة الحكومة، لكان معدل النمو في فترة حكم أوباما بلغ ثلاثة في المئة، وهو المعدل ذاته المسجل خلال رئاسة بيل كلينتون، الذي دخل نادي كبار الرؤساء الأميركيين بسبب البحبوحة الاقتصادية التي شهدتها البلاد أثناء حكمه بين عامي 1993 و2001.

وترافق التحسن الاقتصادي الأميركي مع تحسينات اجتماعية واقتصادية، مثل انخفاض عدد غير المضمونين صحياً من 15 مليون شخص إلى 11 مليون، وتراجع نسبة اللاجئين غير الشرعيين بين أربعة وتسعة في المئة بسبب سياسة الترحيل ومراقبة الحدود التي فرضها أوباما وأدت إلى انخفاض عدد الوافدين غير الشرعيين عبر الحدود بنسبة 53 في المئة.

ولم ينجح أوباما في تحقيق كل البرنامج الاقتصادي الذي وعد به الأميركيين، فالموازنة ما زالت تعاني خللاً بسبب تضخم الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والاجتماعية والتقاعدية، ولم تتضاعف الصادرات بحلول عام 2014، كما كان وعد أوباما، بسبب التباطؤ الذي أصاب كبرى الاقتصادات العالمية وأسواقها.

لكن على رغم الخيبات، أظهر السجل الاقتصادي لأوباما أنه نجح في قلب المزاج الأميركي من يائس وخائف من تفوق الصين ودول أخرى، إلى مزاج واثق من القدرة الأميركية على الاستمرار في النمو الاقتصادي، حتى وسط تقهقر عالمي، ما يعزز شعبيته ويرفع من حظوته لدى الأميركيين، الذين لم يروا في حادث سلم الطائرة ما يجعلهم يعتقدون بأن رئيسهم حوّل الولايات المتحدة إلى قوة خائرة أو ضعيفة أو ذليلة، وفق زعم ترامب.

السبت، 10 سبتمبر، 2016

ثلاثة أرباع اللبنانيين غير راضين عن زعمائهم

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

مع حربين مكلفتين مالياً وبشرياً في العراق وافغانستان، ومع اندلاع «الركود الاقتصادي الكبير» منتصف سبتمبر ٢٠٠٨، واجه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن تدنيا في شعبيته وصل الى ٢٢ في المئة فقط بين الاميركيين، فدخل التاريخ كالرئيس صاحب أقل شعبية لدى خروجه من البيت الابيض في يناير ٢٠٠٩.

شعبية زعماء لبنان بين اللبنانيين تكاد تقارب شعبية بوش في أدنى حالتها، حسب استطلاع نشره معهد «غالوب» الاميركي، أول من أمس. واشار الاستطلاع الى انه بعدما فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيس للجمهورية في جلسته الرابعة والاربعين، ووسط الشلل السياسي السائد، أعرب ٢٥ في المئة من اللبنانيين تأييدهم للزعماء السياسيين في البلاد، فيما نالت الحكومة، التي يرأسها تمام سلام، تأييدا أدنى، اذ بلغت نسبة مؤيديها ١٤ فقط في المئة.

ويلفت تقرير «غالوب» الى ان ٢٢ في المئة من اللبنانيين فقط اعربوا عن ثقتهم بالنظام السياسي اللبناني ككل.

كما اعتبر ٩٠ في المئة من اللبنانيين ان الفساد مستشر في دولتهم. ولم يسلم القضاء اللبناني من حكم الشعب اللبناني بفساده، اذ عبّر ٢٧ في المئة فقط من اللبنانيين عن ثقتهم به.

دي ميستورا بعد الاتفاق الأميركي - الروسي: نتطلع إلى سورية حرة... وديموقراطية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد جولات مكّوكية وخطوات متعثرة، توصّلت واشنطن وموسكو ليل الجمعة - السبت، إلى اتفاق في شأن سورية، ركناه الأساسيان وقف شامل للنار في كل أنحاء البلاد وفتح ممرات لإدخال المساعدات الغذائية بصورة دائمة، وإذا نجح ذلك لمدة أسبوع فسيتم إنشاء غرفة عمليات مشتركة، لاستهداف تنظيمَي «داعش» و«فتح الشام».

وكشف المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا بعد الاتفاق عن عقد اجتماع وزاري حول سورية في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة يوم 21 الجاري لاستكمال بنود التسوية، معتبراً ذلك التاريخ «يوماً مهماً في التسوية السورية ونتطلع من خلاله الى سورية ديموقراطية حرة».

وخلال مؤتمر صحافي في جنيف، أعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الاتفاق الذي يبدأ تطبيقه غداً، ويشمل أيضاً وقف غارات مقاتلات النظام على مناطق المعارضة، على أن تغير على أهداف تحدّدها الغرفة المشتركة، في مناطق خارج سيطرة واشنطن وموسكو في الشمال السوري.

وذكر كيري أن الاتفاق سيسمح بإطلاق عملية إنسانية في المناطق المحاصرة في حلب، مؤكداً أن «كل الأطراف ستسحب قواتها من طريق الكاستلو لتأمين عبور آمن لقوافل المساعدات الإنسانية إلى شقّي المدينة الشرقي والغربي».

وأكد لافروف أن بلاده أبلغت الحكومة السورية بالتوصّل إلى الاتفاق مع واشنطن، وتلقّت إشارات إيجابية من دمشق على قبول تنفيذ الخطوات المتوجبّة عليها.

أعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في جنيف، توصلهما الى اتفاقية هدنة مشتركة في سورية، تبدأ فجر الغد، وافقت عليه الحكومة السورية.

ونقلت التقارير من سويسرا أن لافروف جلس في بهو الفندق المطل على بحيرة جنيف بانتظار الحصول على موافقة من نظيره الاميركي، الذي كان منخرطاً في مشاورات مع المسؤولين في واشنطن، استغرقت وقتاً.

وبعد يوم شاق من المحادثات، نجح كيري في إقناع فريق الأمن القومي الاميركي بقبول الاتفاقية مع روسيا. وقالت المصادر الاميركية إن وزارة الدفاع «البنتاغون»، وعلى رأسها الوزير آشتون كارتر، كانت في طليعة المشكّكين بالنوايا الروسية، او في جدوى إنشاء غرفة عسكرية مشتركة مع الروس، لتشارك الاهداف وضربها داخل سورية.

وتنص الاتفاقية على وقف الاعمال العدائية في سورية، وفتح ممرات لإدخال المساعدات الغذائية بصورة واسعة ومتواصلة، وإذا تم ذلك لمدة أسبوع واستمر، فستقوم واشنطن وموسكو بإنشاء غرفة عمليات مشتركة، تتشارك فيها الاهداف التي في حوزتيهما، حول اماكن وجود مقاتلي تنظيمَي «داعش» و«فتح الشام» (النصرة سابقاً).

كذلك، تنص الاتفاقية على وقف مقاتلات النظام طلعاتها فوق مناطق المعارضة، وحصر تحليقها في مناطق تحدّدها الغرفة المشتركة، ويضمن الاتفاق حقّ نظام الرئيس بشار الأسد في توجيه ضربات جوية في مناطق محددة، غير المناطق التي ستكون أجواؤها تحت سيطرة واشنطن وموسكو في الشمال.

وعلى مدى الاسبوع الماضي، عقد خبراء حكوميون اميركيون وروس لقاءات، قاموا اثناءها بتقسيم الخريطة السورية الى مربعات، منها للنظام، ومنها للمعارضة، ومنها للارهابيين، ومنها مربعات يختلط فيها أكثر من فريق سوري.

وفيما حاول كيري، من جنيف عبر دائرة الاتصال المغلقة، تسويق الاتفاقية في واشنطن، تعقّدت الامور وتأجّل حسمها. وزاد في تعقيد عملية اتخاذ القرار الاميركي ابتعاد الرئيس باراك أوباما عن الأمر، وذهابه لممارسة رياضة الغولف في يوم صيفي شديد الحرارة، تاركاً القرار في أيدي كبار مساعديه.

وتنقل المصادر المتابعة للمحادثات داخل الادارة الاميركية أن وزارة الدفاع قدمت عدداً من الحجج ضد التعاون مع روسيا في سورية، أوّلها أن التعاون يبدو خارج سياق السياسة الخارجية الروسية العامة التي ينتهجها الرئيس فلاديمير بوتين، القائمة على تعطيل النظام العالمي وتقويضه باللجوء الى حركات استفزازية، ديبلوماسية وعسكرية، وثانيها التجارب الماضية، إذ إن واشنطن وموسكو سبق ان اعلنتا اكثر من هدنة منذ مارس الماضي، ولم تصمد اي منها اكثر من اسبوعين كحد اقصى، أما ثالث الاسباب فاعتبار العسكر الاميركي انه يصعب التظاهر بالصداقة مع الروس في سورية، فيما الاوضاع معهم متوترة في مناطق اخرى من العالم مثل البلطيق والبحر الاسود واوكرانيا.

إضافة إلى ذلك، شكّك مسؤولون في فريق الأمن القومي الاميركي، من خارج وزارة الدفاع، في نوايا الروس، واعتبروا ان موسكو تحاول اضاعة الوقت حتى انقضاء مدة حكم الادارة الحالية ووصول الادارة المقبلة الى البيت الابيض.

إلا ان مؤيدي الاتفاقية مع روسيا في سورية، قالوا إن انتظار موسكو الرئيس الجديد يحمل مخاطر يدركها الروس، وإنه لا ضمانة ان الرئيس المقبل لن يتخذ مواقف أقسى في سورية تدفعهم إلى الندم، لعدم دخولهم في اتفاقية مع الادارة الحالية.

وعقب محادثات طويلة، استغرقت 14 ساعة، خرج لافروف، وكيري، ليعلنا للصحافيين توصّلهم إلى 5 وثائق، تتضمن إعادة تفعيل اتفاق «وقف الأعمال العدائية» ابتداء من منتصف ليلة 12 الجاري.

وبينما لم تصدر تفاصيل ووثائق الاتفاق بعد، أعلن الوزيران أن الولايات المتحدة وروسيا ستحددان فترة لاختبار الثقة بينهما، تمتد على نحو أسبوع من إعلان «وقف الأعمال العدائية»، وإذا صمد الاتفاق خلال هذه المدة، ستشرعان بفصل «المعارضة المعتدلة» عن «فتح الشام»، تمهيداً لبدء عملية مشتركة ضد مواقعها.

وخلال المؤتمر الصحافي للوزيرين، الذي عقد فجر أمس، عبّر كيري عن أمله بأن تحقق التفاهمات مع موسكو السلام في سورية، وأن تكون مقدمة لوقف أعمال العنف كاملة في سورية. واعتبر أن لهذه التفاهمات فرصاً كبيرة لإمكان إخراج سورية من الأزمة، لكن ذلك متعلق بمدى قبول الأطراف ومساعدتهم لتحقيقها.

وأوضح أن «وقف الأعمال العدائية» سيسمح بإطلاق عملية إنسانية في المناطق المحاصرة في حلب، من دون ذكر مناطق أخرى تحاصرها ميليشيا «حزب الله» والنظام السوري في الجنوب، مثل بلدة مضايا، مؤكداً أن جميع الأطراف ستسحب قواتها من طريق الكاستلو في حلب لتأمين عبور آمن لقوافل المساعدات الإنسانية إلى شقّي المدينة الشرقي والغربي.

وأشار كيري إلى أن استمرار سير الخطة في شكل سليم، سيدفع بواشنطن وموسكو إلى تسهيل عملية الانتقال السياسي، مطالباً فصائل المعارضة السورية بأن تنأى بنفسها عن «داعش» و«فتح الشام».

من جهته، أكد لافروف أن «بعض عدم الثقة مازال موجوداً»، وأن أطرافاً عدة ليست سعيدة بهذا الاتفاق وتريد تقويضه، مؤكداً أن بلاده أبلغت الحكومة السورية بالتوصّل إلى الاتفاق مع واشنطن، وتلقّت إشارات إيجابية من دمشق على قبول تنفيذ الخطوات المتوجبّة عليها.

ولاحقاً(وكالات)، انضمّ المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا إلى المنصّة، واعتبر أن «تاريخ 21 الجاري هو يوم مهم في التسوية السورية. حان الوقت لمنح العملية السياسية في سورية دفعة جديدة، لذلك فهي الفترة الزمنية المحددة للتأكد من أن الجميع يعمل لإيجاد وسيلة إيجابية للخروج من الأزمة».

وأضاف دي ميستورا، أنه «من المخطط عقد اجتماع وزاري حول سورية في مدينة نيويورك في الولايات المتحدة، يوم 21 الجاري»، ولم يستبعد إمكانية صدور تصريحات مهمة.

Since December 2008