الخميس، 8 أبريل 2010

خبراء أميركيون: العقوبات غير مجدية على طهران

واشنطن - من حسين عبد الحسين

يقارب الخبراء الاميركيون ما يشبه الاجماع، بان الدفعة الجديدة من العقوبات المتوقع فرضها على ايران، في مجلس الامن، في وقت لاحق من هذا الشهر، لن تجدي نفعا، ولن تثني طهران عن الاستمرار بتخصيب اليورانيوم، او عن التوصل الى انتاج قنبلة ذرية.

وايدت الباحثة في معهد «اميريكان انتبرايز» اليميني دانيال بلتكا اقوال زميلها من «مركز العلاقات الخارجية»، الايراني - الاميركي راي تقية، في القول انه «في هذه المرحلة، لم تعد العقوبات تجدي نفعا». واعلنت أن: «الرئيس السابق جورج بوش فتح باب الحوار مع ايران، ومنذ ذلك الحين وحتى الان، لم يتوصل المجتمع الدولي الى نتائج في الحوار مع طهران».

واضافت اثناء جلسة حوار عقدها «معهد السياسة الخارجية»، اول من امس: «ليس لدينا خطط بديلة... والآن نتصرف بسعادة عند سماعنا تفاصيل، مثل ان الصين وافقت على الحوار معنا عن موضوع ايران النووي».

وحذرت من القوة الايرانية المتعاظمة في الشرق الاوسط، بالقول انه في حال اندلاع مواجهة عسكرية، فان «لدى الايرانيين امكانية تغيير الديناميكية الاقليمية بطريقة لا يمكننا حتى ان نبدأ بتصورها».

اما تقية، فاعتبر ان النظام الايراني لا يتمتع الا بتأييد ضيق في الداخل، لكنه «مرتاح بهذا التأييد الضيق، ولا يأبه في ارسال خيرة الايرانيين المستائين من تصرفاته الى الهجرة حول العالم». وقال: «منذ 12 يونيو (تاريخ انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية ثانية)، ارتكب النظام الايراني سلسلة من الاخطاء، كان من الممكن ان يتفادها، ولكن التفكير السائد لديه، ان اي تنازل من قبله للمعارضة سوف يشكل بداية انهيار النظام باكمله... بذلك لم يقدم النظام على اي شيء منطقي منذ 12 يونيو».

اما «الحركة الخضراء»، حسب الباحث الايراني الاميركي، فهي «متواضعة في مطالبها، حتى (الرئيس السابق هاشمي) رفسنجاني، قدم ثلاثة او اربعة خيارات للحلول، لكن النظام اصر على رفضها جميعها».

وكما رفض نظام طهران الحلول التي تقدمت بها المعارضة، يرى تقية انه رفض الحلول الدولية في شأن ملفه النووي، وهو لا يأبه كثيرا للعقوبات. وقال: «هذا نظام يقبع تحت العقوبات منذ 30 عاما... الامم المتحدة فرضت عليه اربع مجموعات من العقوبات حتى الان، فضلا عن عدد كبير من التوبيخات من وكالة الطاقة الذرية».

تقية اعتبر ان الطريقة الوحيدة لاجبار طهران على التعاون في ملفها النووي، هو في فرض عقوبات شبيهة بتلك التي تم فرضها على عراق صدام حسين في التسعينات. وقال: «لو تم التلويح بعقوبات جدية كهذه، لرأينا النظام الايراني يهرع الى وقف برنامجه النووي والحضور الى طاولة المفاوضات، لكني لا ارى نظاما دوليا متماسكا حاليا او متجها صوب هذا النوع من العقوبات». وتساءل «هل يقبل الصينيون بسحب 3 ونصف مليون برميل نفط ايراني من سوق النفط الدولية»؟

تقية قال انه «لو سمح النظام الايراني بانتخاب زعيم المعارضة مير حسين موسوي رئيسا، لاختلف التعاطي العالمي مع ايران، ولكان فرض العقوبات اصعب، اذ كانت الاصوات العالمية ستتعالى من اجل تقديم كل ما هو ممكن لتقوية وضع موسوي في وجه النظام».

وختم بان نسبة التصويت، اثناء انتخابات الرئاسة في يونيو الماضي، بلغت 85 في المئة، ولو فاز موسوي وتسلم الحكم، لكان شكل ذلك «اول انتقال سلمي للسلطة في المنطقة».

بدوره، تحدث الباحث في «مركز العلاقات الخارجية» ومسؤول الشرق الاوسط السابق في «مجلس الامن القومي» اليوت ابرامز، وقال ان المفارقة تكمن في ان موازنة ايران الدفاعية لا تصل الى 10 بلايين دولار سنويا، ومع ذلك نرى طهران تفرض مشيئتها في المنطقة، فيما تقف اميركا، وموازنتها الدفاعية البالغة تريليون دولار، عاجزة عن وقف ايران.

واضاف: «على مدى عقود مضت، قامت ايران وما زالت تقوم بقتل اميركيين فيما المؤسسة العسكرية الاميركية تصر على ان تبتعد عن المواجهة مع ايران... كان من المفروض ان تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية لجعل ايران وسورية تدفعان الثمن في مقابل دعمهما لقتل اميركيين، وعندما لم نفعل ذلك، لم يعد امام هذه الدول من رادع في الاعتداء علينا، بالرغم من التباين الكبير في القوة العسكرية».

ابرامز انتقد ما اعتبره ضعفا اميركيا في مواجهة ايران ديبلوماسيا، اذ «يأتي موعد نهائي مفروض على ايران ثم ينقضي، وواشنطن لا تفعل شيئا في مواجهة طهران... وهناك ضعف في مواجهة ايران في المحافل الدولية».

محللون: طهران لن تخضع الا اذا عوقبت على «الطريقة العراقية»

واشنطن – حسين عبد الحسين

لو فرض المجتمع الدولي عقوبات على ايران شبيهة بتلك التي تم فرضها على العراق في التسعينيات، لاوقفت طهران برنامجها النووي وهرولت الى المفاوضات للتوصل الى تسوية، على حد تعبير خبراء اميركيين.

وجهة النظر الاميركية هذه تأتي في وقت يحتدم النقاش حول جدوى العقوبات التي تحاول واشنطن فرضها على طهران من خلال مجلس الامن الدولي، فيعتبر الرئيس باراك اوباما وادارته ان مجموعة العقوبات المتوقع اقرارها قبل نهاية الشهر الحالي، ستكون "عقوبات موجعة"، حسب التعبير الذي استخدمه اوباما في مقابلة اجرتها معه صحيفة "نيويورك تايمز"، فيما يقول مناوؤون ان العقوبات بشكلها الحالي لن تجدي نفعا.

"تغيير النظام في ايران" كان عنوان الحوار الذي تم عقده في "معهد العلاقات الخارجية"، امس الاول، وشارك فيه الباحثان في "مركز العلاقات الخارجية"، الاميركي من اصل ايراني راي تقية، ومسؤول الشرق الاوسط السابق في مجلس الامن القومي اليوت ابرامز، الى جانب الباحثة في معهد "اميريكان انتبرايز" دانيال بلتكا.

تقية قال: "ان الطريقة الوحيدة لاجبار طهران على التعاون في ملفها النووي هو في فرض عقوبات شبيهة بتلك التي تم فرضها على عراق صدام حسين في التسعينيات". واضاف: "لو تم التلويح بعقوبات جدية كهذه، لرأينا النظام الايراني يهرع الى ايقاف برنامجه النووي والحضور الى طاولة المفاوضات، لكني لا ارى نظاما دوليا متماسكا حاليا او متجها صوب هذا النوع من العقوبات".

وتساءل تقية: "هل يقبل الصينيون بسحب 3 ونصف مليون برميل نفط ايراني من سوق النفط الدولية؟" واضاف: "منذ 12 حزيران (يونيو) تاريخ انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد لولاية ثانية)، ارتكب النظام الايراني سلسلة من الاخطاء، كان من الممكن ان يتفاداها، ولكن التفكير السائد لديه هو ان اي تنازل من قبله للمعارضة سوف يشكل بداية انهيار النظام باكمله... بذلك لم يقدم النظام على اي شيء منطقي منذ 12 حزيران (يونيو)". وفي معرض حديثه عن المعارضة الايرانية التي بدأت تتشكل بعد الانتخابات الايرانية قال تقية: "الحركة الخضراء وهي متواضعة في مطالبها" موضحا ان "حتى (الرئيس السابق هاشمي) رفسنجاني قدم ثلاثة او اربعة خيارات للحلول، ولكن النظام اصر على رفضها جميعها". وكما رفض نظام طهران الحلول التي تقدمت بها المعارضة، يرى تقية انه رفض الحلول الدولية بشأن ملفه النووي، وهو لا يأبه كثيرا للعقوبات. وقال: "هذا نظام يقبع تحت العقوبات منذ 30 عاما... الامم المتحدة فرضت عليه اربعة حزم من العقوبات حتى الان، فضلا عن عدد كبير من التوبيخات من وكالة الطاقة الذرية".

واضاف المحلل الايراني قائلا: "لو سمح النظام الايراني بانتخاب زعيم المعارضة مير حسين موسوي رئيسا، لاختلف التعاطي العالمي مع ايران، ولكان فرض العقوبات اصعب، اذ كانت الاصوات العالمية ستتعالى من اجل تقديم كل ما هو ممكن لتقوية وضع موسوي في وجه النظام".

بدوره، قال ابرامز ان المفارقة تكمن في ان موازنة ايران الدفاعية لا تصل الى 10 بليون دولار سنويا، ومع ذلك نرى طهران تفرض مشيئتها في المنطقة، فيما تقف اميركا، وموازنتها الدفاعية البالغة ترليون دولار، عاجزة عن وقف ايران. واضاف: "على مدى عقود مضت، قامت ايران ومازالت تقوم بقتل اميركيين فيما المؤسسة العسكرية الاميركية تصر على ان تبتعد عن المواجهة مع ايران... كان من المفروض ان تستخدم الولايات المتحدة قوتها العسكرية لجعل ايران وسورية تدفعان الثمن في مقابل دعمهما لقتل اميركيين، وعندما لم نفعل ذلك، لم يعد امام هذه الدول من رادع في الاعتداء علينا، بالرغم من التباين الكبير في القوة العسكرية".

اما بلتكا فرأت ان العقوبات لم تعد تجدي نفعا في هذه المرحلة بالذات مشيرة الى "الرئيس السابق جورج بوش فتح باب الحوار مع ايران، ومنذ ذلك الحين وحتى الان، لم يتوصل المجتمع الدولي الى نتائج في الحوار مع طهران". واوضحت بلتكا: "ليس لدينا خطط بديلة... والآن نتصرف بسعادة عند سماعنا تفاصيل، مثل ان الصين وافقت على الحوار معنا عن موضوع ايران النووي". وحذرت بلتكا من القوة الايرانية المتعاظمة في الشرق الاوسط بالقول انه في حال اندلاع مواجهة عسكرية، فانه "لدى الايرانيين امكانية تغيير الديناميكية الاقليمية بطريقة لا يمكننا حتى ان نبدأ بتصورها".


Since December 2008