الأربعاء، 3 أكتوبر 2012

نهاية اللعبة: قصة الصراع من أجل العراق

حسين عبد الحسين

في “غرفة الأوضاع” في قبو البيت الأبيض جلس الرئيس السابق جورج بوش وأركان “مجلس الأمن القومي” وعقدوا جلسة مباحثات عبر الفيديو في بغداد مع الجنرال دايفيد بترايوس ومساعده راي اوديرنو والسفير السابق الى العراق ريان كروكر.
أثار بترايوس ما وصفها بـ”الثقة الزائدة في النفس” لدى رئيس حكومة العراق نوري المالكي بقدراته القيادية وبقدرات الجيش العراقي، ووافق اوديرنو وكروكر رأي بترايوس، فأجابهم بوش ممازحا: “بإمكاني ان اقرضه لافتتي المهمة انجزت (ميشين أكومبليشد)”. تلك اللافتة التي ارتفعت في الخلفية عند إلقاء بوش خطابا على حاملة طائرات على اثر دخول الأميركيين بغداد، علقت في ذهن كثيرين في السنوات التي تلت وشهدت مأساة العراق الدموية، ثم تحولت اللافتة الى مادة لتندر الكثيرين حول ثقة بوش بانتصاره في ذلك الوقت الذي اتضح في ما بعد انه كان عبارة عن سراب.

هذه الطرفة وغيرها وردت في الكتاب الممتع “نهاية اللعبة: قصة الصراع من أجل العراق من جورج بوش ألى باراك اوباما” الذي ألفه مايكل غوردون والجنرال برنارد تراينر.

وجاء في الكتاب ايضا انه أثناء مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية قبل عامين، طلب اوباما من الرئيس العراقي جلال الطالباني التنحي من اجل تسهيل مهمة التشكيل، الا ان الطالباني رفض طلب نظيره الأميركي.

قول الكتاب: “بالمقارنة بالجلسات عبر الفيديو الاسبوعية التي كان يعقدها بوش مع العراق، اقتصر دور اوباما مع زعماء العراق على الحد الادنى، وهو ما ظهر جليا اثناء تشكيل الحكومة (العراقية) في العام 2010 عندما اتصل اوباما بالطالباني، الذي كان اوباما بالكاد يعرفه، وطلب منه التنحي، وهو طلب تم رفضه”. ويضيف: “في الواقع، تظهر هذه الواقعة ان اوباما، على غرار بوش، كان يحاول هندسة حكومة عراقية جامعة ولكنه فشل”.

ويتابع الكتاب انه “صحيح ان ادارة اوباما انهت الحرب في العراق، ولكنها فعلت ذلك بشروط كان تفاوض حولها سلفه”، وان اميركا تركت العراق “من دون دفاعات جوية”، وان “سماء العراق هي ممر جوي من دون حراسة، مفتوح لشحنات السلاح الايرانية الى نظام (بشار) الاسد”، وان “ديبلوماسيي وزارة الخارجية مقيدون داخل عدد من المجمعات المحمية “داخل العراق. “حتى وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) خفضت من عدد ضباطها في بغداد”، حسب الكتاب.

الكتاب يصف ببراعة فشل المجهود الاميركي في بناء ديمقراطية في العراق، ويقول: “مع حلول الوقت الذي غادر فيه الجيش الاميركي، لم يكن العراق قد حقق سمة اساسية تتمتع بها اي ديمقراطية ناجحة والتي تتمثل بتسليم السلطة سلميا الى حزب معارض”.

ويلفت الكتاب الى ان فشل قيام ديمقراطية في العراق هو امر خطير، ويشير الى مقابلة ادلى بها نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الى “صحيفة نيويورك تايمز” في العام 2010 وقال فيها “انه من المهم ان يصبح (العراق دولة) ديمقراطية لانها الوسيلة الوحيدة لابقاء شعب متنوع، لديه تاريخ وقابلية لذبح بعضه البعض، متماسكا”. في حال غياب الديمقراطية، “يصبح في العراق حكومة استبدادية تساهم فقط في بناء الكراهية والعداء، الذي سوف ينفجر اخيرا” – حسب بايدن.

ومما جاء في الكتاب ان اوباما رأى العراق “لا كفرصة، وانما حقل ألغام ورثه (من بوش)، وكان عليه ان يرسم طريق الخروج منه في اسرع وقت ممكن”.

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

المناظرة الرئاسية الليلة الفرصة الأخيرة لرومني

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قبل 33 يوما من الانتخابات الاميركية المقررة في 6 نوفمبر، يجمع الخبراء ان المناظرة الرئاسية هذا المساء ستكون مفصلية لمرشح الحزب الجمهوري ميت رومني، الذي اظهرت احدث استطلاعات الرأي ارتفاعا طفيفا في شعبيته ادى الى تقليص الفارق بينه وبين المتصدر مرشح الحزب الديموقراطي الرئيس باراك اوباما.
المناظرة الرئاسية هي الفرصة الثالثة والاخيرة لرومني لتحقيق اندفاعة شعبية لمصلحته طال انتظارها، فمستشارو رومني سبق ان حددوا، في حوار مع الصحافيين قبل اسابيع، ثلاث فرص كانوا يعتقدون ان من شأنها ان تعطي مرشحهم دفعا: الفرصة الاولى تكمن في اختيار المرشح الى منصب نائب الرئيس الذي غالبا ما يحقق ارتفاعا في الشعبية للائحة ككل، وثانيا المؤتمر الحزبي، الذي يحقق حماسا في قواعد الحزب وتاليا ارتفاعا في ارقام استطلاعات الرأي، وثالثا المناظرة الرئاسية التي حددت مصير منافسات رئاسية بأكملها في الماضي.
رومني حتى الآن لم يحقق اي نجاحات في الفرصتين الاوليين لدى اختياره عضو الكونغرس بول رايان نائبا له، كذلك لم يلق خطابه في مؤتمره الحزب في فلوريدا اي نجاح يذكر، وهو ما يجعل من مناظرة الليلة الفرصة الاخيرة للمرشح الجمهوري لابقاء آماله في منافسة اوباما حية.
ويقول الخبراء ان بصيص امل لاح لرومني في مناسبات مختلفة، ابرزها الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي الذي ادى الى مقتل اربعة اميركيين منهم السفير كريس ستيفنز. ويعتقد الخبراء ان «نافذة هجوم رومني على اوباما بسبب احداث بنغازي في طريقها الى الانسداد اذا لم يستفد منها المرشح الجمهوري فورا»، اذ غالبا ما تخسر الاخبار المختلفة اهميتها لدى وسائل الاعلام الاميركية مع مرور الايام.
كذلك، يعتقد معظم الخبراء ان خسارة رومني تصبح مؤكدة في غضون الاسبوع المقبل اذا ما استمر الوضع كما هو عليه.
وقال تشارلي كوك، ابرز محلل للارقام الانتخابية والذي يصدر «تقرير كوك» المتخصص بالاستطلاعات الانتخابية منذ عقود انه «اذا ما استمر السباق الرئاسي على ما هو عليه للاسبوع او الايام العشرة المقبلة، سيواجه رومني مشكلة ان المتبرعين الجمهوريين، ومجموعات اللوبي، واجزاء اخرى من ماكينة الحزب الجمهوري ستنقل امكاناتها من محاولة مساعدته على الفوز، الى محاولة اخيرة لاستعادة مجلس الشيوخ -- وهو ما بدا في الماضي ممكنا جدا -- والدفاع عن الغالبية في مجلس النواب». 
واوضح كوك ان وضع رومني يشبه الى حد كبير وضع المرشح الجمهوري في وجه الرئيس السابق بيل كلينتون في العام 1996، بوب دول، الذي فشل في الاقتراب شعبيا من الرئيس الديموقراطي قبل شهر من موعد الانتخابات وتاليا مني بهزيمة كبيرة في وجه الرئيس الديموقراطي الذي اكمل رئاسته لولاية ثانية.
واضاف كوك ان «السباق الرئاسي هذا العام لم ينته بعد، لكن مسار ارقام ميت رومني في استطلاعات الرأي حاليا يشير الى انه لن ينجح في تجاوز الرئيس باراك اوباما في 6 نوفمبر المقبل، ولا حتى في 6 نوفمبر من العام المقبل، واذا لم يحصل ما من شأنه ان يهز السباق فان رومني سوف يخسر».
ولأنه على رومني ان يهز السباق، فقد رأى مستشاروه في حادثة بنغازي والسياسة الخارجية عموما الفرصة المناسبة لذلك.
بيد ان الكاتب المحنك في صحيفة «بوليتيكو» مايك الن كشف ان «انقساما يسود بين مستشاري رومني حول كيفية التعاطي مع قصة ليبيا، اذ يعتقد بعضهم ان موضوع بنغازي هو بمثابة فرصة ذهبية لاثبات عدم اهلية وفشل البيت الابيض في السياسة الخارجية. لكن ستيورات ستيفنز، كبير استراتيجيي حملة رومني، قال انه مهما بدا العالم فوضويا، ليس في طليعة اهتمام الناخبين... واذا كنا لن نتحدث عن اهتمام الناخبين الرئيسي، اي الاقتصاد، فاننا لن نفوز».
ويقول الن ان التضارب داخل حملة رومني بلغ اوجها حتى صار المرشح الجمهوري يتلقى نصائح متضاربة على شاكلة: «هاجم باراك اوباما... بل قدم اجندة مفصلة... او شدد على السياسة الخارجية، بل عد الى الاقتصاد». 
على انه يبدو ان رومني قرر الاستماع لمستشاريه المطالبين بالتركيز على السياسة الخارجية كاحدى نقاط ضعف الادارة الحالية. هكذا، كتب رومني مقالا للرأي في صحيفة «وول ستريت جورنال» اول من امس، انتقد فيه اداء اوباما، وقال ان اوباما يضع امن اميركا في خطر بسبب سياسته المتخبطة في الشرق الاوسط، وان البلاد بحاجة الى استراتيجية جديدة في هذه المنطقة، لكن رومني، كعادته، لم يقدم اي تفاصيل حول استراتيجيته الجديدة التي يتحدث عنها.
واتهم رومني اوباما بأنه يضع البلاد تحت رحمة الاحداث في الشرق الاوسط من دون ان يساهم في تشكيل الاحداث في هذه المنطقة او في صنعها. وركز هجومه على الرئيس الاميركي في موضوع ملف ايران النووي، وقال ان السياسة الحالية تعرض امن حليفة اميركا الابرز، اي اسرائيل، للخطر.
ووعدت حملة رومني بأن مرشحها سيقدم «خطابا مفصليا» حول رؤيته للسياسة الخارجية في القريب العاجل فيما يبدو انها محاولة لضرب الرئيس عبر التركيز على هذه السياسة.
لكن محاولة رومني تجديد حملته عن طريق السياسة الخارجية لا يبدو انها لاقت استحسانا لدى معظم المحللين، اذ اعتبر الكسندر بيرنز ان المرشح الجمهوري مافتئ يقفز من موضوع الى آخر من دون ان يقدم اي تفاصيل او ما هو جديد في اي من المواضيع التي يتحدث عنها.
فهل تكون السياسة الخارجية خشبة خلاص لرومني، واذا كان الحال كذلك، فكيف له ان يستفيد من المناظرة الرئاسية الليلة المخصصة لشؤون السياسة الداخلية فقط؟

Since December 2008