الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

واشنطن ممتعضة من إغلاق باب «الكويتية» بوجه «بوينغ»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أبدت أوساط في الحكومة الاميركية امتعاضها من اعلان الخطوط الجوية الكويتية نيتها شراء 25 طائرة «ايرباص» اوروبية الصنع، واغلاق الباب كليا في وجه منافستها شركة «بوينغ» الاميركية.
وذكرت هذه الأوساط لـ«الراي» ان المسؤولين الاميركيين يعتزمون اثارة التغاضي عن «بوينغ» مع السلطات الكويتية في المستقبل القريب.
ويعمل مكتب «البرامج وسياسات التجارة» في وزارة الخارجية، بادارة مساعد وزير الخارجية بالوكالة بيل كرافت، على متابعة عقود التجارة الثنائية بين واشنطن وعواصم العالم. كما يعمل المكتب المذكور على تسويق الشركات الاميركية وفتح الابواب امامها في «الدول الصديقة»، مثل الكويت.
وتقول الأوساط الاميركية انها «تفاجأت» باعلان الخطوط الكويتية شراء طائرات الـ«ايرباص»، على الرغم من انها كانت على علم بنية هذه الخطوط تحديث اسطولها كخطوة اولى على طريق اصلاحات شاملة تؤدي الى خصخصة هذه الخطوط، او جزء منها.
وكان آخر عقد وقعته شركة «بوينغ» في الكويت يقضي بتزويد الحكومة الكويتية بطائرة نقل عسكرية من طراز «سي 17» في ابريل الماضي، بعدما حازت على موافقة الكونغرس المطلوبة لاتمام بيع اي معدات عسكرية او اسلحة الى دول اجنبية. واثناء الصفقة المذكورة، علم المسؤولون الاميركيون ان الخطوط الكويتية كانت في صدد اجراء محادثات مع شركات الطيران العالمية من اجل تحديث اسطولها البالغ عدد طائراته 17، بمعدل خدمة قاربت الـ18 عاما. وقتذاك، اوعز المسؤولون الاميركيون الى شركة «بوينغ» بإرسال وفد تقني لاجراء لقاءات مع مسؤولي الخطوط الكويتية من اجل تسويق نماذج «بوينغ» «ذات الجودة العالية والاسعار التنافسية»، على حد تعبير مسؤولين اميركيين.
ومع حلول الصيف، قام وزير الخارجية جون كيري بزيارة الى الكويت، تلى ذلك وصول وفد اميركي من «بوينغ» باشر بلقاءات مع الكويتيين من اجل «اقناعهم بشراء طائرات البوينغ للاسطول الجديد الذي يتوقع ان يصل عدد طائراته بين 35 و40 طائرة».
وفيما كان الانطباع الاميركي بأن الشركة الكويتية كانت ماتزال في مرحلة النقاش، وفيما توقع الاميركيون «المزيد من الاستفسارات الكويتية»، اذ بالخطوط الجوية الكويتية «تفاجئ» المعنيين الاميركيين وتعلن نيتها شراء 25 «ايرباص» واستئجار 12 اخرى.
اما الاسئلة حول تأثير صفقة «ايرباص» واستثناء «بوينغ» على الصفقات المقبلة بين الشركة الاميركية والكويت عموما، فختم المسؤولون الاميركيون انه «من المبكر الحديث عن تأثير استبعاد بوينغ على العقود الاخرى مع الكويت، ولكن اعتقد ان اصدقاءنا في الكويت عليهم ان يعلموا اننا نقرأ اخبار الخطوط الكويتية، واننا لسنا سعيدين جدا بما نراه او نسمعه».

سوريا: تعويم الحل السلمي

حسين عبدالحسين

لا حل عسكريا في سوريا. هي عبارة كررها امين عام "حزب الله"، السيد حسن نصرالله في اطلالته الاخيرة. قبله قالها وزير الخارجية الاميركي جون كيري، اثناء استقباله نظيره القطري، خالد العطية، الشهر الماضي. 

وبين التصريحين زيارة لوزير الخارجية التركي، احمد داوود اوغلو، إلى واشنطن، التقى فيها كبار المسؤولين الاميركيين، وكرر امامهم انه سمع من الايرانيين وعوداً بتخليهم عن الرئيس السوري بشار الاسد، في مقابل التوصل الى تسوية سلمية في سوريا، أي من دون حسم عسكري لمصلحة أي من الطرفين.

نصرالله، الذي كشف أن حزبه استقبل موفداً قطرياً رفيع المستوى مؤخراً وانه اعاد الاتصال مع تركيا، قال كلاماً يعزز ما نقله داوود اوغلو الى الاميركيين. ففي حوار دام اكثر من ساعتين، تحدث نصرالله عن استحالة "تغيير الوضع القائم" في سوريا عسكرياً، لكنه لم يستبعد صراحة امكانيات التغيير الاخرى.

ومن ارض المعركة السورية تسلمت وزارة الخارجية الاميركية تقريراً استخباراتياً يظهر تزايد عدد مقاتلي "جبهة النصرة"، التي تضعها واشنطن على لائحة التنظيمات الارهابية، بخمسة الاف مقاتل. كما يظهر التقرير ازدياداً مشابها في عدد المقاتلين الأجانب لفرع القاعدة المعروف بـ "الدولة الاسلامية في العراق والشام".

التقرير نفسه أشار الى ان رئيس اركان "الجيش السوري الحر"، سليم ادريس، مستعد للمشاركة في جنيف 2، المقرر انعقاده في 22 من الشهر المقبل، "حتى يتم اثناءه مناقشة تسليم (الرئيس السوري بشار) الاسد للسلطة"، اي ان ادريس والمعارضة السورية من غير الاسلاميين اسقطت شرط رحيل الاسد قبل انعقاد المؤتمر، وتبنت فكرة ان المؤتمر هو الذي يحدد كيف تنتقل السلطة من الأسد الى حكومة مؤقتة كاملة الصلاحيات، حسب ما ورد في وثيقة جينيف 1.

إذاً، المواقف الدولية في واشنطن والدوحة وانقرة وطهران، والمحلية من ادريس ونصرالله، بدأت تتقارب، وعنوانها الرئيسي القضاء على الاسلاميين المتطرفين داخل سوريا، والذهاب الى جنيف للبحث في حل سلمي من دون حسم عسكري.

أما مصير الأسد في الحل السلمي، فيلفه الغموض حتى في تصريحات حلفائه. نصرالله الذي أكد عودة العلاقات الايرانية التركية الى سابق عهدها، لم يقل إن الأسد باق، بل قال إن السوريين هم من يحدد مصير مستقبلهم، على الرغم من أن مقاتلي حزب الله لا ينتظرون السوريين ليحددوا مصيرهم بأنفسهم على ارض المعارك.

وفي ظل تشابه المواقف الدولية والمحلية، تبقى دولتان معنيتان بسوريا خارج الاجماع الدولي المزعوم.

الاولى هي روسيا التي توقع مسؤولوها علناً ان يترشح الاسد لولاية ثالثة هذا الربيع، ورفضوا قبول اي تلميحات حول تغيير النظام السوري، وراحوا يضعون بين الفينة والاخرى عراقيل لانعقاد مؤتمر جنيف 2، وهو اصلا فكرة روسية - اميركية مشتركة. 

العراقيل الروسية تكمن في رفض روسيا مؤخراً طلباً اميركياً لمشاركة فرنسا وبريطانيا في جنيف 2، على الرغم من اعتبار نصرالله ان مشاركة كل الدول المعنية، ولا سيما الأوروبية من التي تزود المعارضين السوريين بالسلاح، ضروري في مؤتمر الحل السلمي، وعلى الرغم من التحسن المضطرد في العلاقات بين طهران ولندن.

الدولة الثانية التي يبدو انها مازالت خارج التوافق الذي يتشكل حول سوريا ومؤتمر جينيف 2 هي السعودية. تصريحات المسؤولين فيها لا تزال تشير الى اعتقادهم بامكان الحل العسكري، او على الاقل، حسب قول نصرالله، يدعمون المقاتلين لاضعاف الاسد قدر الامكان قبل حضوره جنيف 2.

المواقف المحلية السورية واللبنانية تتغير، وكذلك الاقليمية والدولية، والولايات المتحدة ليست استثناء، ففي ظل الاقنية المتعددة والبعيدة عن الانظار المفتوحة مع طهران، لم يعد الاميركيون يعتقدون ان ايران هي جزء من المشكلة في سوريا، بل صاروا يرددون انها جزء من الحل، وان مشاركتها في جنيف 2 ضرورية.

في السابق وضع المسؤولون الاميركيون، علناً، تبني ايران لوثيقة جنيف 1 شرطاً لمشاركتها في جنيف. هذه الايام، يقول المسؤولون الاميركيون، سراً، إنهم يعتقدون أن ايران ليست متمسكة بالأسد، وفي الحالة هذه، لا ضرورة لوضع أي شروط على مشاركتها ففي حضورها تعزيز للمؤتمر ومصلحة لمن يريد استبدال الأسد.

Since December 2008