الخميس، 8 فبراير 2018

عواصم أوروبية تُفاوض إيران لمنع حرب إسرائيلية وشيكة على «حزب الله»

واشنطن - من حسين عبدالحسين

«السؤال هو ليس إنْ كانت إسرائيل ستضرب قواعد إيرانية في لبنان، بل متى؟»... بهذه الكلمات لخّصت مصادر ديبلوماسية رفيعة المستوى في واشنطن الموقف الهش بين إسرائيل ولبنان.
وكشفت أنه في الاجتماع الذي استغرق خمس ساعات بينهما في موسكو قبل نحو أسبوعين، حمّل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة إلى الإيرانيين مفادها ان إسرائيل ستضرب قواعد إنتاج الصواريخ في لبنان، حتى لو أدى ذلك إلى حرب مدمّرة مع «حزب الله».
وقالت المصادر الديبلوماسية إن مساعي دولية حثيثة تجري عبر أكثر من عاصمة لإفهام الإيرانيين فداحة الموقف وجدية الاسرائيليين في إنهاء ما يعتبرونه تهديداً جدياً لهم. 
وشرحت الموقف الاسرائيلي على الشكل التالي: «في حرب يوليو من العام 2006، أسست إسرائيل لما تسميه (عقيدة الضاحية) القاضية بإلحاق دمار شامل بمناطق مناصري (حزب الله) والبنية التحتية فيها، وفهم الحزب الموقف الاسرائيلي، ومنذ ذلك الحين التزم الطرفان التهدئة تحت طائلة الحرب الشاملة كوسيلة ردع». 
وأضافت المصادر: أن «جزءاً من الردع الذي أسسه الاسرائيليون يقضي بعدم استيراد (حزب الله) لأي أسلحة نوعية من شأنها أن تُغيّر في موازين القوى، على سبيل المثال أنظمة دفاع جوية معينة يمكنها تقويض التفوق الاسرائيلي المطلق في الجو».
لكن يبدو أن إيران «تحب اللعب على حافة الهاوية، وهي لم تقم بتأسيس مصنع للصواريخ أو أكثر في لبنان فحسب، وهذه مشكلة يمكن لإسرائيل استيعابها من دون تصعيد»، حسب المصادر التي أوضحت أن «مشكلة إيران تكمن في محاولتها تزويد (حزب الله) بصواريخ تتمتع بدقة إصابة الأهداف عن بعد، وهذا تهديد استراتيجي جدي للاسرائيليين يدفعهم بالذهاب إلى حرب شاملة من أجل وقفه».
المشكلة الثانية، وفقاً للمصادر الديبلوماسية في واشنطن، تتمثل بقلق الاسرائيليين من قيام طهران بتزويد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بصواريخ ألمانية صُنعت في العام 2016، واستخدمتها قواته في هجمات بأسلحة غير تقليدية ضد فصائل المعارضة السورية، «وهذه صواريخ وجدت طريقها إلى دمشق، وصارت على مقربة من متناول (حزب الله) في بيروت». علماً أن المسؤولين الاسرائيليين كانوا وجهوا اتهامات للأسد، في حرب 2006، بتزويد الحزب اللبناني بصواريخ من مخازن جيشه.
نتنياهو يُلاحق بوتين منذ أكثر من سنتين للتصدي لهذه المشكلة وتفادي الحرب مع «حزب الله»، لكن يبدو هذه المرة أن إسرائيل حصلت على معلومات استخباراتية جدية أثارت قلقها، ودفعت رئيس حكومتها إلى زيارة موسكو على عجل لتحميل بوتين رسالة للإيرانيين مفادها أن تل أبيب لن تتردد في الذهاب إلى حرب مدمرة ضد «حزب الله» في لبنان وسورية، إنْ لم تتوقف إيران عن محاولة التلاعب في ميزان القوى العسكري بين الطرفين.
كعادته، وعد بوتين نتنياهو أنه «سيتصرف»، لكن المصادر تعتقد أن «بوتين لم يفِ بوعوده للإسرائيليين في الماضي، ومن المستبعد أن يفي بها مستقبلاً، وهو ما يزيد من فرص اندلاع حرب، خصوصاً في ظل إدارة أميركية لا تمانع أي حملة عسكرية إسرائيلية من هذا النوع».
ومع تصاعد التوتر، «دخلت عواصم أوروبية على خط التهدئة في محاولة لإقناع إيران بالتراجع تفادياً لحرب إضافية في منطقة مشتعلة أصلاً»، على ما كشفت المصادر الديبلوماسية، التي ختمت بالتحذير من أن الوساطات الأوروبية قد لا تُثمر، وهو ما يدفع إسرائيل ولبنان أكثر إلى المواجهة، وهي مواجهة، حسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، يبدو أنها لن تقتصر على تدمير مناطق «حزب الله» وحده، بل إلحاق دمار شامل بعموم المناطق اللبنانية وبنية البلاد التحتية.
في سياق متصل (القدس - «الراي»)، حمّل رئيس حزب «البيت اليهودي» المتطرف وزير التربية الاسرائيلي نفتالي بينيت، إيران المسؤولية عن الغارات الإسرائيلية ضد سورية ولبنان، كما اعتبر أن تسلح «حزب الله» بأكثر من 130 ألف صاروخ بين العامين 2006 و2012، يُعدّ «إخفاقا إستراتيجياً من جانب إسرائيل».
وقال في حديث إذاعي، صباح أمس، إن إسرائيل تعمل على منع ترسيخ التواجد الإيراني في سورية بشكل متواصل، معتبراً أن تجنب اندلاع الحرب يقتضي إبعاد «العدو» عن المنطقة الحدودية.
وأضاف، انه لا يمكن تجاهل التوتر القائم على الحدود الشمالية، لكنه لا يرى أن جولة الحرب المقبلة قريبة.
وتأكيداً لمعلومات المصادر الديبلوماسية، قال الوزير الاسرائيلي إنه يوجد في لبنان أكثر من 100 ألف صاروخ غير دقيق، «وفي حال أصبحت دقيقة فإنها تشكل تهديداً جدياً على إسرائيل، وهي لن تسمح بذلك بأي ثمن».

الثلاثاء، 6 فبراير 2018

إدارة ترامب تسعى لمراقبة المسلمين السُنّة المقيمين والزوار في الولايات المتحدة

واشنطن - من حسين عبدالحسين

كشفت مصادر أميركية أن «وكالة الجمارك وحماية الحدود» قدمت مقترحات تقضي بمراقبة المسلمين السنة المقيمين في الولايات المتحدة وممن يزورونها.
وجاء في التقرير الذي نشرته مجلة «فورين بوليسي» أن للحكومة مكاسب كبيرة «في تخصيص موارد أكبر لمراقبة وتقييم الأشخاص» ممن تشتبه بهم الوكالات الفيديرالية، وان المراقبة يجب أن تتواصل وأن تستمر لفترات طويلة.
ولفت المراقبين التركيز على كلمة «السنة» في التقرير، رغم الإجراءات المستمرة والملاحقات للمتعاطفين مع «حزب الله» من مسلمين شيعة وسنة، وحتى من غير المسلمين، ومراقبة الحسابات والتحويلات وإيراد أسماء جديدة في لائحة العقوبات. 
ويأتي التقرير في أعقاب دراسة نشرتها وزارتا العدل والأمن القومي، منتصف الشهر الماضي، حاولتا فيها دعم محاولات الرئيس دونالد ترامب فرض حظر سفر على المسلمين إلى الولايات المتحدة، فيما يؤكد معارضو الحظر أن معظم العمليات الإرهابية في السنوات القليلة الماضية، التي ارتكبها مسلمون في أميركا، لم يكونوا من الزوار أو الوافدين، بل كانوا في غالبيتهم المطلقة من المسلمين من الجيل الثاني والثالث ممن ولدوا في الولايات المتحدة ونشأوا فيها.
وجاء في الدراسة أن ثلاثة من كل أربعة من المسلمين ممن تم توجيه تهم إرهاب إليهم وفدوا إلى الولايات المتحدة من خارجها، وأن ربع مرتكبي العمليات الارهابية، أو محاولات العمليات، هم من المسلمين الاميركيين.
بناء على المقترحات والدراسة، تسعى إدارة ترامب إلى تخصيص موارد أوسع لفرض برامج مراقبة أطول على المسلمين من حاملي بطاقات الإقامة الدائمة في البلاد، وكذلك على الزوار من المسلمين. 
أما الفئة الوحيدة التي لا تطولها برامج المراقبة هذه فهم المواطنون الأميركيون المسلمون، إذ يحظر الدستور الاميركي مراقبتهم، على غرار المواطنين الأميركيين من أتباع الديانات الاخرى، إلا بمذكرات قضائية صادرة بعد اقتناع القاضي بأن الدلائل المتوافرة تتطلب الموافقة على مراقبة المواطن المستهدف.
وبقاء المسلمين الاميركيين خارج دائرة المراقبة الحكومية يتنافى مع واحدة من وعود ترامب الانتخابية، التي قال فيها إنه في حال وصوله الى البيت الابيض، فسيسعى إلى إقامة قاعدة بيانية تحوي أسماء كل المسلمين في الولايات المتحدة (المواطنون والمقيمون والزوار)، وهو اقتراح لاقى في حينه معارضة واسعة، خصوصاً من الاميركيين من أنصار الحريات الشخصية التي يكفلها الدستور.
وبعد انفضاح انحياز «وكالة الجمارك وحماية الحدود» ضد المسلمين السنة ومطالبتها بمراقبتهم بصورة متواصلة، وهو ما يتجاوز القوانين الاميركية التي ترعى الحرية الشخصية، حتى للمقيمين، ردت الوكالة بأن مقترحاتها كانت بمثابة مسودة أولية غير نهائية، وأنه لا يحق للإعلام التلصص على تسريبات هي بمثابة نقاشات إدارية داخلية.
أما دراسة وزارتي العدل والأمن القومي، فتعرضت أيضاً لانتقادات واسعة، لا سيما من الجمعيات المدافعة عن الحريات المدنية للاميركيين، التي اعتبرتها بمثابة دراسة «تمييز عنصري». ولفت بعض هذه الجمعيات الى أن الدراسة ذكرت انه تم ترحيل 1716 من غير الأميركيين لأسباب تتعلق بالأمن القومي في الفترة الممتدة بين 2001 و2017، وهو رقم قد يبدو مرتفعاً، لكنه في الواقع ضئيل لدى مقارنته بعدد من تم ترحيلهم في الفترة نفسها لأسباب متنوعة لا تتعلق بالارهاب، والذين بلغ عددهم 373 ألفاً.
وأشارت الدراسة الى أن السلطات الأميركية قامت باعتراض دخول 2554 شخصاً إلى الولايات المتحدة بسبب الاشتباه بتورطهم بنشاطات تهدد الأمن القومي للبلاد في فترة 2001 - 2017، لافتة إلى أنه في فترة 2011 - 2016 منعت السلطات الاميركية 73 ألف راكب حول العالم من الصعود على متن الطائرات المتجهة الى الولايات المتحدة لأسباب متنوعة، منها ما يتعلق بشؤون الامن القومي، ومنها ما يتعلق بشؤون أخرى.
ويبدو أن أهم ما يمكن استخلاصه من الدراسة المذكورة هو أن السلطات الأميركية كانت تعمل على مدى الأعوام السبعة عشرة الماضية على مراقبة، ومنع سفر، ومنع دخول، واعتقال، وترحيل مئات آلاف المواطنين من غير الأميركيين من حول المعمورة، وأن محاولة ترامب تصوير أن خطر المسلمين على أميركا هو الأكبر بصورة توجب حظره حظراً شاملاً، هي محاولة من باب الشعبوية السياسية، التي لا تستند إلى وقائع أو بيانات يمكنها تبرير هذا النوع من الإجراء الجذري.

Since December 2008