الثلاثاء، 28 يونيو 2022

شارل مالك وإدوارد سعيد والقوة الأميركية

حسين عبدالحسين

كتاب شيّق وممتع يقدم سيرة الفيلسوف والسياسي اللبناني شارل مالك وقريبه الفلسطيني اداور سعيد، ومعهما بعض معاصريهما من أمثال السوريين قسطنطين زريق وصادق جلال العظم واللبنانيين كمال الصليبي وفؤاد عجمي. يروي الكتاب دور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وعلاقة هؤلاء المثقفين ومواقفهم المتضاربة من القوة الأميركية في المنطقة والعالم. 

ولد مالك في 1906 في شمال لبنان لعائلة من الأقلية الكاثوليكية، وتبنى الأفكار التي نشرتها المدارس الإرسالية المسيحية التي تعلّم فيها، لناحية أن العرب كانوا من الشعوب المتأخرة، وأن دور الإرساليات كان تعليمها ونشر الحضارة في صفوفها. والحضارة، في رأي الإرساليات، بدأت مع اليونان والرومان وبعدهم المسيح، وتتضمن العلوم الإنسانية، خصوصا لناحية الفلسفة. 

اعتبر مالك أن الولايات المتحدة هي وريثة الحضارات الغربية العريقة، وأن دورها يكمن في مكافحتها الشيوعية السوفياتية ونشر الحرية والديموقراطية في العالم، ووصف العرب المسلمين بـ ”البدو“ من أصحاب ”التاريخ المتقطع“، وقال أنهم يعانون من ”ضعف الحجة والمنطق“، وأن انتاجهم الفكري ”من النوع الخيالي الذي يُعلي الكلمة والقافية“ على المضمون. وقال مالك أن في تفسيرهم للأحداث، يولي العرب المسلمون أهمية ”للسحر والحظ“، مضيفا أن وجود الاصلاحيين والثوريين بينهم نادر وأن ”الكائن العربي (يعيش) خارج التركيبة اليونانية-الرومانية-العبرية-المسيحية الأوروبية“. 

حتى لو تجاهلنا عنصرية مالك ضد المسلمين والعرب، يبدو جليا جهله أو تجاهله لوجوه النهضة العربية الذين ثاروا في القرن التاسع عشر ضد التقاليد السائدة، بما في ذلك الدين، من أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم ومعروف الرصافي وعبدالرحمن الكواكبي وعشرات من العرب المسلمين غيرهم. 

ولكنه على تبنيه للحضارة الغربية، لم يخرج شارل مالك من المذهبية القبلية التي نشأ فيها، فحاول أثناء مشاركته في اعداد وثيقة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إضافة بند يمنح حق الأقليات العرقية والدينية ”معاملة تفضيلية“ من الدولة، على غرار التفضيل الذي ناله المسيحيون في لبنان إبان تأسيسه في العام 1920. هذه التفضيلية تتعارض مع مبدأي الحرية الفردية (ليبرتي بالانكليزية) والمساواة بين المواطنين كأفراد لا كجماعات. ويشكل المبدآن حجر الأساس في الثورتين الأميركية والفرنسية، مع ذلك، يبدو أنهما فاتا المفكّر الراحل مالك. 

أما سعيد، وهو من مواليد 1935، فتأثر بمعاداة الإمبريالية التي كانت سائدة أثناء صباه وشبابه، إن معارضة حرب أميركا في فيتنام، أو هزيمة العرب في العام 1967 أمام إسرائيل. سعيد، وهو من المسيحيين البروتستانت، لم ينحدر من أقلية مشرقية صغيرة فحسب، بل هو انحدر من عائلة ثرية ترتبط بعائلات من النخبة الثقافية، فهو كان يحسب مالك في عداد أقاربه، وكذلك عائلات زريق وقرطاس ومقدسي وبدر. 

نشأ سعيد في بيت يتحدث الانكليزية، وعاش مع علية القوم في مصر، وأتم دراسته الثانوية والجامعية في الولايات المتحدة، حتى أن والده وديع كان ينوي شراء بيت في مدينة نيويورك أثناء الرحلة التي رافقت فيها عائلة سعيد ابنها إدوارد ابان انتقاله طالبا الى أميركا. لكن سعيد لم يستخدم قدراته الفكرية، حسبما كان متوقعا، لتحديث العالم العربي واصلاحه، بل هو وضع علمه في خدمة معاداة الإمبريالية، الإمبريالية التي حسبها أساس مشاكل العرب. 

لم ينشأ سعيد مع العرب، لذا فهو لم يدرك فداحة المشكلة داخل المجتمع العربي، بل اعتقد أن الأمبريالية هي التي منعت النهضة العربية في سبيل سيطرتها على مقدرات العرب، وأن الإمبريالية هي التي أقامت اسرائيل كأداة لخدمة مشروعها. صدّق سعيد ”الخطاب الخشبي“ للقومية العربية. لم يدرك أن أميركا لم تمارس ضغوطا هائلة على اصلاحيين مثل محمد عبده وطه حسين لتجبرهم على التراجع عن كتاباتهم النقدية الثورية الاصلاحية، بل أن الرأي العام الإسلامي المحافظ هو الذي رفض التحديث وأجبر المثقفين على التراجع، وكان ذلك قبل أميركا بعقود. 

ولأن سعيد اعتقد أن مشكلة العرب من خارجهم لا من داخلهم، اعتقد أن معالجتها تكمن بتغيير نظرة ورأي الخارج تجاه العرب. هذا الاعتقاد هو الذي أدى الى نظرية سعيد حول الاستشراق، والتي اعتبر فيها أن مشكلة العرب هي نظرية الإرساليات المسيحية (وقريبه مالك) عن ضرورة ادخال العرب في الحضارة. 

العظم اتهم سعيد بالتعميم، وبحصر رأي ومعارف الغرب حول العرب بمدرسة واحدة، وبتجاهل بعض الاستشراق الذي قدّم خدمات جليلة للعرب في العلوم الانسانية، خصوصا في علوم التاريخ والآثار واللسانيات والعلوم الاجتماعية. كيف ردّ سعيد على العظم؟ رفض نشر مقالته واتهمه بالعمل لمصلحة نظام السوري حافظ الأسد، الذي كان يعادي زعيم الفلسطينيين ياسر عرفات. لم يقو سعيد على محاججة العظم فقام بالهجوم على شخصه. 

والعظم كان ثوريا أكثر من سعيد بأشواط، فهو لم يتوقف عن النقد الذاتي، وهاجم زعيم العروبة المصري عبدالناصر لعدم رعايته الثورة على الموروث، وخصوصا الدين، وهاجم العظم عرفات وغيره من الفصائل الفلسطينية معتبرا ثورتهم شكلية غير جدية. لكن العظم نفسه كان ممن علمتهم تجارب الحياة ضرورة الواقعية، بعيدا عن الشعارات الثورية، وهو في السنين التي سبقت موته تبنى مفهوم التغيير التدريجي، وقال أنه كان يرضى لو سمح النظام الديكتاتوري السوري بهامش من الحرية بمقدار عشرة أو عشرين في المئة، وأن ذلك أفضل من التغيير الفوري الشامل. 

سعيد لم يعرف العرب عن كثب فرآهم كتلة واحدة، ولم ير مشاكلهم من الداخل، وأصر على التعالي عن مشاكل الداخل وتأجيلها لمصلحة مواجهة اسرائيل والامبريالية. هكذا، خالف سعيد الاجماع العالمي على الحرب التي أدت الى تحرير الكويت من احتلال العراقي صدام حسين، وحاول سعيد الدفاع عن صدام بالقول أنه صحيح أن صدام طاغية، لكن لا دلائل تثبت استخدامه السلاح الكيماوي، وهو استخدام لم ينفه صدام نفسه بل سعى لتبريره. 

كذلك كتب سعيد أن لا دلائل أن لصدام "أطماع أخرى غير الكويت" وأن الحل يكون بالدبلوماسية فقط لأن هدف الحرب هو اضعاف صدام الذي يهدد اسرائيل، وكأن لا بأس من ابتلاع صدام الكويت، بدون غيرها، لأن المشكلة الوحيدة هي اسرائيل، مع أن سعيد نفسه كان يصرّ أن تأييد البشر لفلسطين والفلسطينيين يجب أن يكون مبنيا على موقف أخلاقي حصريا بدون أي اعتبارات استراتيجية أو سياسية. أما في الكويت، فالاخلاق كان عليها أن تنتظر ولا تعرقل استراتيجية تحرير فلسطين. 

لأن سعيد كان غريبا عن مشاكل العرب، فهو نظر اليها من منظور الأقليات الأميركية التي تعادي الرجل الأبيض، وقام بربط قضايا العرب بـ ”الجنوب العالمي“، بدلا من ربطها بضرورة نشر المبادئ الغربية كالحرية الفردية والمساواة والديموقراطية بين العرب. والعرب لم تكن لغتهم أو ثقافتهم أو تاريخهم يوما في خطر من الإمبريالية. الطغاة العرب وحدهم من تمسكوا بمعاداة الإمبريالية لابعاد كأس نشر الحرية والديموقراطية عن أنفسهم وعن شعوبهم، وسعيد ساعدهم في ذلك من حيث لا يعلم. 

مالك وسعيد عاشا كأقليات ولم يتسن لهما رؤية وفهم مشاكل العرب من الداخل، كما فعل العظم أو عجمي أو غيرهما. رؤية مالك لمشاكل العرب كان مبالغا بها وقاربت العنصرية، فيما لم ير سعيد أي من هذه المشاكل، بل تغاضى عنها وحاول تزيينها وتقذيع من يراها بتهمة الاستشراق الذي كان هو من يعاني منه. علوم ومواقف مالك وسعيد عانت من انعدام الواقعية والنظر الى مشاكل العرب من القصور العاجية التي عاشوا وماتوا فيها.

الثلاثاء، 21 يونيو 2022

ذكريات لاجئ عراقي

حسين عبدالحسين

منذ أبصرت النور وأنا وأبواي نتنقل هربا من الحروب. وعيي السياسي الأول كان في بيروت وفيه أن أمي، وهي لبنانية، تستمع الى الراديو وقد بدا عليها القلق الشديد. عانقتها كما يفعل الصغار للتخفيف من همّ الكبار، وسألتها لما كانت خائفة. قالت لي قتلوا طوني فرنجية. من هو طوني هذا؟ أجابتني ابن رئيس الجمهورية. النائب طوني فرنجية كان ابن رئيس لبنان الراحل سليمان فرنجية وقتلته ميليشيا القوات اللبنانية في العام 1978. كان بيتنا في بيروت الغربية الإسلامية، وكان موقع عمل أبي في بيروت الشرقية المسيحية. خشيت أمي أن يحصل ما يحصل عادة في حالات قتل كهذه: يرد الطرف الثاني بشكل عشوائي، غالبا بـ"الذبح على الهوية".

نجا أبي، وهو عراقي، وعقدنا العزم أن نعود الى بلدنا العراق. بالكاد مرّ عامين على عودتنا حتى دخلت البلاد في حالة تعبئة عامة بسبب اندلاع الحرب مع إيران. صافرة الانذار في بغداد كانت تقرع مع كل غارة إيرانية وكنا نركض ونختبئ تحت الدرج. السيارات طلت مصابيحها الأمامية بألوان داكنة، وفرضت الحكومة تقنينا على السيارات: يوم تسير السيارات ذات اللوحات المزدوجة، واليوم التالي المنفردة.

تواصلت الحرب وكانت "طائراتنا العراقية الباسلة تغير فوق ايران" وتعود دائما سالمة، حسب التلفزيون. على الرغم من الانتصارات الباهرة، استمرت الحرب وتحولت إلى محرقة للشباب العراقي. راحت الحكومة تستدعي الاحتياط. مساء كل يوم على الجريدة الرسمية التلفزيونية يتم استدعاء دفعات من مواليد العام كذا وكذا. بلغ جيراننا من آل الصفار أن ابنهم تم فقدانه أو أسره في خانقين أو غيرها. راح أخوه يسوق ساعات طويلة بحثا عن الخبر اليقين عن شقيقه المفقود. بيت العزاوي، جيراننا كذلك، فقدوا شابا سقط في معركة. خشي أبي أن يتم استدعاؤه. من يطعمنا أمي وأختي وأنا بدونه؟ بدا الحل الأنسب هو في العودة الى بلدنا لبنان، وكان ذلك في اواخر مايو 1982.

تدقيق الجوازات في مطار بغداد كاد يعتقل أبي ليمنعه من السفر مع أن مواليده لم تكن مطلوبة بعد. ابتسم لنا الحظ بمرور ضابط كان يعرف والدي منذ زمن الدراسة، فسمح لنا بالمرور مخاطرا بذلك بحياته هو. وصلنا لبنان فبدأت دبابات إسرائيل اجتياحها الشهير الذي تعدى العاصمة. لجأنا الى بعلبك بلد أجدادي لأمي واعتقدنا أنها فرصة صيف ونعود الى بغداد. على عكس بغداد حيث كان صدام بطل القادسية والخميني دجالا، انقلبت الصورة أمامي في بعلبك وصار الهتاف "الهي الهي حتى ظهور المهدي احفظ لنا الخميني".

في بعلبك كانت الغارات الاسرائيلية، وأحيانا الفرنسية (للثأر من تفجير مقر القوة الفرنسية لحفظ السلام) أسبوعية تقريبا. في العام 1983، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة دمرت فيها مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين وموقع الشرطة اللبنانية (الدرك) الذي يجاوره، وشاهدت الغارة مذعورا وأنا في مدرستي القريبة.

على أن الغارات والرعب والخوف والاختباء لم تثر في شعور بالغربة، اذ هو شعور يشترك فيه أهل البلد مع أمثالي. وأقول إني لست من أهل بعلبك لأن الأعراف القبلية العربية لا تنسب الأولاد إلى أخوالهم بل إلى أبيهم وأعمامهم. في العشرين عاما التي أمضيتها في لبنان، وكنت تطبعت لبنانيا بشكل جعل من المتعذر على اللبنانيين معرفة جذوري العراقية، لم يحسبني اللبنانيون واحدا منهم لأن أبي من بغداد، حتى بعد صدور مرسوم الجنسية الذي جعلني وأبي وأخوتي مواطنين لبنانيين.

لكن منذ وصولنا لبنان في 1982 وحتى 1988، كان أبي متخلفا عن الخدمة العسكرية العراقية، وهو ما حرمنا امكانية تجديد جواز سفرنا العراقي، وبدونه صارت الإقامة قانونيا في لبنان متعذرة. لأعوام طويلة، عشنا في لبنان بدون أوراق ثبوتية، وهو أمر فيه خطورة بسبب حواجز الميليشيات وتقاسم مناطق النفوذ بينها، وصار المرور على أي حاجز رعب لنا.

مع حلول العام 1988 ونهاية الحرب مع إيران، تحسن الوضع العراقي قليلا، ومنحتنا السفارة العراقية جوازات جديدة، ومع مطلع التسعينات صرنا لبنانيين كذلك. لكن صدام حسين كان يحظّر على العراقيين حمل جنسيات عربية شقيقة (لعله في إطار الوحدة وعشق العرب بعضهم البعض)، وهو ما أجبرنا على اخفاء هويتنا اللبنانية خوفا من العقوبات العراقية علينا.

مطلع التسعينات، قتل ديبلوماسيون عراقيون في بيروت المعارض المسّن طالب السهيل وانقطعت العلاقات بين البلدين، وهو ما أجبرني على زيارة الأردن بعد ذلك بسنوات لتمديد جوازي العراقي الذي كانت صلاحيته تنتهي في أيام. طرت الى عمّان وتوجهت فورا الى السفارة العراقية وقرعت الجرس. فتح موظف شبّاك صغير ونظر الي وكأني قتلت عائلته وكل عشيرته: "ها شتريد؟" أجبته أني أسعى لتجديد جوازي، فراح يسأل عن الوثائق بحوزتي، الهوية، شهادة الجنسية، صور فردية. ثم وصل لبطاقة الحصة التموينية. طبعا لم يكن لدينا بطاقات كهذه لأننا كنا من المغتربين. بالكاد قلت لا فأقفل الشبّاك ولم يفتحه مرة ثانية.

جلست على جانب الطريق في عمّان حائرا في أمري: ماذا أفعل بعد أيام عندما تنتهي صلاحية جوازي؟ أصبح مثل المواشي. على الأقل يمكن للمواشي التجول بأمان بدون أوراق ثبوتية، أما بني البشر، فلا يمكنهم أخذ اجازة من الحضارة وأنظمتها الإدارية.

أنا كنت من المحظوظين. صديق آخر لأبي من زمن الطفولة كان صار تاجرا كبيرا في عمّان. خابرته، فتكفّل بتجديد الجواز. مع ذلك، عندما أجرى القائم بالأعمال مقابلة معي، حاول انتزاع اعتراف أني أحمل جنسية لبنانية، وطبعا أنا كنت أعي ألاعيبه ولم أقع.

إبان هجرتي إلى الولايات المتحدة، كفلت الحكومة الأميركية اصدار تأشيرات دخول لي ولزملائي اللبنانيين الذين نالوا تأشيرة ستة أشهر مع دخول متعدد، أما أنا، فبسبب جوازي العراقي، نلت ثلاثة أشهر مع دخول واحد فقط. كان تجوالي بجوازي العراقي بمثابة جريمة: أصل أي مطار في العالم وأمضي ساعات أمام التحقيق.

اليوم أتجول بجوازي الأميركي بدون أي عوائق أو أسئلة، لكني لا أنسى أني أمضيت عمرا وأنا أتوقع الذل في كل سفارة وفي كل مطار، حتى أني كنت أتفادى السفر لأتجنب الاستجداء والتوتر والقلق.

في يوم اللاجئين العالمي، الذي احتفلت به الأمم المتحدة أمس، تحية لكل اللاجئين الصابرين الصامتين.

أما من نصبوا أنفسهم أبطالا في اللجوء — من أمثال عضو الكونغرس الصومالية الأميركية الهان عمر التي تحتفظ بكلمة لاجئ في تقديمها نفسها على مواقع التواصل والأكاديمي الفلسطيني الأميركي الراحل اداور سعيد الذي أطلق اسم "خارج المكان" على كتاب مذكراته — فهؤلاء حوّلوا شقاء اللجوء إلى مهنة وسياسة فيما هم يتجولون بجوازاتهم الأميركية التي تمنحهم احتراما كاملا حول العالم منذ ولادتهم، في حالة سعيد، وقبل بلوغهم سن الرشد، كما في حالة عمر.

Since December 2008