الاثنين، 15 مايو 2023

أزمة المثقفين العرب

حسين عبدالحسين

في الزمان الغابر كان للقبائل العربية شعراء هم الأكثر نباهة وطلاقة في بني قومهم، وبمثابة مثقفي اليوم. لكل قبيلة شاعر واحد ورأي واحد. لم يكن هدف الشعراء توخّي الدقة أو تدوين الأحداث، بل كانت مهمتهم الدعاية إذ ذاك، ينظمون قصائد الهجاء، أو المدح، أو الفخر، أو الرثاء. أما العامة، فيتناشدون الشعر إلى أن يحفظوه ويبزّوا به أبناء القبائل الأخرى.



هذه القَبَلية الفكرية تواصلت بعد انتشار الإسلام؛ فالدين الإسلامي مثلاً يصف مَن يدخلون فيه أفواجاً، أي جماعات لا أفراد، مع أن الإسلام نفسه لا يعارض انفضاض الفرد فكرياً عن جماعته، كما في انتفاض إبراهيم على عقيدة أبيه، وفي ثورة محمد على دين عشيرته. على أنّه في الحالتين الثوريّتين، لم يسلم إبراهيم أو محمد من دون مبادلة العنف بالعنف، فانتصر إبراهيم على النار، وأعمل فأسه في الأصنام، وانتصر محمد على قريش، فغزا مكة وحطّم أصنامها.


ولم تكن المسيحية أفضل حالاً. كانت الكنائس عبارة عن مجموعات سكانية كاملة متكاملة، يخرج رجل دين على التعاليم السّائدة، فتخرج معه عشيرته وقبيلته وسائر شعبه. هكذا صارت الآريوسية على مذهب آريوس، وانشق يوحنا مارون عن الكنيسة البيزنطية في أنطاكية، فصارت المارونية مذهباً مستقلاً ومتحداً مع روما مع أنه يستند إلى كرسي أنطاكية، أحد الكراسي الكنسية الخمسة المتساوية مع روما والقدس والقسطنطينية والإسكندرية. كان المنشقّون يكتبون نوعين من النصوص، واحداً فيه تعاليم الطائفة ليحفظها الأتباع، وآخر فيه دحض لمعتقدات #الطوائف المنافسة، يحفظه الأتباع للتعويل عليه في محاججة أبناء الطوائف الأخرى.


هذه الثقافة الفكرية السحيقة ما تزال سائدة بين عرب اليوم، من السنة والشيعة والمسيحيين والأقباط والموحدين الدروز. هذه الثقافة تقضي بتبنّي معتقدات الطائفة كما هي من دون أيّ تعديل أو تبديل. مثلاً: يستحيل أن تعثر على مسلم شيعيّ يعتقد أن علياً كان الأحقّ بخلافة الرسول، ولكن لا بأس بخلافة معاوية، بعدما تنازل الحسن بن علي عنها. التاريخ هكذا، قطعة واحدة، يقبله الأتباع بلا نقاش، ومَن يخالف أيّ فكرة يخرج عن الإجماع، وتالياً يتمّ إخراجه من الجماعة، ويكتسب صفات خارج أو مرتد أو منشقّ. كذلك الأمر عند الموارنة، الرأي الرسمي هو أن الطائفة منذ قيامها متّحدة مع روما، ومن يقلْ إنها انشقّت عن الملكيين فليس مارونياً. وهكذا أيضاً قصة فلسطين، وأيّ وجهة نظر مخالفة هي خيانة موصوفة.


والرواية الرسمية حول أيّ موضوع ليست ثابتة، حتى التاريخ يتغيّر بحسب موقف ومصلحة الجماعة وزعيمها. مثلاً: قد لا يعرف جيلُ اليوم أنّ مؤسس التيار العوني الرئيس السابق ميشال عون كان يردّد في سِنيّ منفاه أن "حزب الله" تنظيم إرهابيّ، فيما كان الحزب المذكور يصف عون وتياره بعملاء أميركا وإسرائيل. المشكلة ليست في تقلّب السياسيين، بل في انقلاب أتباعهم بشكل فوريّ واستبدالهم خطابهم بنقيضه من دون نقاش ولا تساؤل.


وانقلاب الأتباع قد يكون مفهوماً بسبب ضحالة ثقافتهم، لكن الطامة الكبرى هي في تقلّبات المثقفين، الذين يفترض أنّهم ضمير الناس وعقلهم. و#المثقفون، كما شعراء جاهلية العرب، غالباً ما يعيدون كتابة التاريخ. في العراق مثلاً، يندر أن تعثر على مثقف شيعي يروي أن الولايات المتحدة هي التي أطاحت بصدام حسين ونظامه، وأن أميركا نفسها هي التي قادت تحالفاً وشنّت آلاف الغارات الجوية لدحر تنظيم "داعش" الإرهابي. المثقفون العراقيون الشيعة يتفادون ذكر أميركا، ويكتفون بالإشارة إلى "انهيار" النظام السابق، وكأنّه انهار من تلقاء نفسه. عن "داعش"، يردّد هؤلاء المثقفون أن ميليشيات "الحشد الشعبي" هي التي انتصرت على التنظيم الإرهابي، بل يمضون في التلاعب بالحقيقة بترداد ما يزعمون أنه تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون تقول فيه إن واشنطن هي التي صنعت داعش. وعند الطلب إلى أيٍّ من هؤلاء العراقيين تقديم دلائل على تصريح كلينتون، يكون الرّد بأنه تصريح معروف، أو بإرسال رابط لأحد مواقع الدعاية والأخبار الزائفة.


على هذا الشكل تتمّ إعادة كتابة تاريخ العراق الحديث، وهذه طريقة لا تختلف كثيراً عن كتابة معظم تاريخ العرب والمسلمين، إذ بالنظر إلى النصوص الإسلامية، يُمكن ملاحظة تناقضات جليّة؛ فالنصوص الأقدم تقدّم روايات مختلفة عن النصوص اللاحقة، ويُمكن العثور على رواية ونقيضها في كل موضوع تقريباً. أمّا ذروة التزوير ففي نقش قبة الصخرة في القدس، وهو نقش يشير إلى أن بانيه هو الخليفة العباسي المأمون، وهو ما لا يتوافق والتاريخ المنقوش العائد إلى زمن الخليفة الأموي عبدالملك، وهي الرواية الأصليّة والأصحّ قبل التزوير العباسيّ.

مفهوم أن تتبنّى وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية، ومعها شعراء البلاط والنخبة، روايات القيّمين عليها، لكن من غير المفهوم كيف يتبنّى الأتباع الروايات البالية، خصوصاً في زمن الإعلام الرقمي والتواصل الاجتماعي.


الإعلام الحديث يفترض أنّه أتاح للأتباع وعامة الناس فرص البحث، والاطلاع، وتشكيل الرأي المستقلّ، بعيداً عن البلاط وشعرائه والنخبة المرتزقة لديه. المفاجأة هي في أن الأتباع والعامة لم يحيدوا عمّا اعتادوا عليه، بل واظبوا على التزام موقف الزعيم ودعايته.



في العراق مثلاً، كانت الشكوى في زمن صدام حسين أن الإعلام الرسمي كان تكراراً لشعارات بلا قيمة، من دون أخبار ولا آراء حقيقية. اشتكى العراقيون من منع الإعلام الأجنبي والمحطات الفضائية، وحصر خياراتهم بمشاهدة التلفزيون الرسمي وتلفزيون الشباب التابع لـ"الأستاذ عدي صدام حسين". رحل صدام وعدي، ورحل معهما الحظر وفرض الرواية الرسمية. المفاجأة هي في أنه في غياب الرقابة الرسمية، فرض العراقيون الرقابة على أنفسهم: الشيعة لا يشاهدون إلا قنوات الشيعة، وكذلك يفعل السنة والأكراد؛ كلٌّ يشاهد قناة طائفته. الآراء العراقية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث #الحرية مطلقة لنقاش الأفكار على أنواعها، تشبه آراء صحيفتي الجمهورية والثورة في زمن صدام: في مجموعات الشيعة، تبجيل للمراجع في النجف وقم وحبّ لإيران، وفي المجموعات السنية كراهية لإيران والشيعة وأميركا، وكذلك الأمر في الكردية، آراء العامة تتطابق وآراء قاداتها.



الحرية التي منحتها أميركا للعراقيين باقتلاعها صدام لم تغيّر في الثقافة العامة العراقية، ولا العربية، حيث لا تمييز بين الهوية والرأي؛ فالرأي يتبع الهوية، والهوية تنبثق من الجماعة، فيُصبح رأي الفرد مطابقاً لرأي الجماعة، ويُصبح الخروج عن رأي الجماعة خروجاً على الجماعة نفسها وخيانة.



ولأن أغلبيّة العراقيين والسوريين والفلسطينيين واللبنانيين لا تفقه معنى الحرية والرأي المستقلّ عن الهوية والجماعة، بل تعتقد خطأ أن الاحترام يقيّد حرية الرأي، فلن تنتشر الحرية بين أفراد هذه الشعوب. وفي غياب الحرية، يستحيل قيام الديموقراطية، وتصبح عملية التصويت في الانتخابات الدورية وسيلة لقياس حجم كلّ جماعة بهدف تحديد حصصها في الدولة، بدلاً من أن تكون العملية الانتخابية مقياساً لأيّ سياسات تلقى دعم الأكثرية حتى يتم تبنيها وتنفيذها.



اللبناني الأميركي الراحل فؤاد عجمي كان أول الذين أدركوا مشكلة العرب مع الحرية، فتمرّد على الآراء السائدة، وتمنّى لو تمرّد المثقفون العرب من أمثاله، لكنهم لم يفعلوا، فكان عتبه عليهم كبيراً. عجمي مات حراً متنوّراً، ولكن غريباً عن جماعته، التي خوّنته، فيما أمعنت جماعته في الغرق في قمعها الحرية، وفي عيشها في الشقاء، الذي لا تبدو قادرة على الخروج منه، خصوصاً أن أغلبيّة المثقفين ترى في الشعبويّة وسيلة أسهل للجاه والحظوة في أعين الحكّام وأتباعهم من تحدّي السائد لتغييره وتحسينه.




*باحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن

الأربعاء، 3 مايو 2023

رأي في سلوك مناصرين لـ"المقاومة" على مواقع التواصل

حسين عبدالحسين

لمناصري "حزب الله" على #مواقع التواصل الاجتماعي شخصية نمطية في الغالب، مبينة على التخوين والاستهزاء بالآخرين. مناصرو الحزب هؤلاء لا يتناقشون ولا يتحاورون، فهم دائماً يمتلكون الحقيقة الكاملة، فيمضون في مراقبة حسابات ونشاطات اللبنانيين الآخرين، ولعب دور المطاوعة، أو الشرطة الوطنية التي تحاسب كل من يكتب أفكاراً يعتقدونها تتعارض مع الشرف اللبناني والكرامة والعنفوان، وهي مفاهيم لا قياس مادي لها.

يحدّدها "حزب الله" نفسه، ويعلن أن الخروج عنها هو أسوا من الكفر بالدين أو بالذات الالهية، مع أن كتاب المسلمين نفسه يجيز الكفر بقوله "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". أما الحزب وأتباعه، فيتبنّون مقولة الفلسطيني الراحل أبو أياد، الذي كتب "أخشى ما أخشاه أن تصبح الخيانة وجهة نظر"، أي أن كل وجهة نظر لا تؤيد تحرير كامل التراب الفلسطيني هي خيانة.

للإنصاف، لم يبدأ قمع الحرية والرأي الآخر مع أبو أياد، بل كان سبق له أن تجلى في الثقافة العربية التي برزت أثناء تعاطي العرب مع الأزمة الفلسطينية في سنيها الأولى نهاية الأربعينات، خصوصا في قرارات جامعة الدول العربية لمقاطعة إسرائيل، وهو في جزء قطع العلاقات وعدم التعامل الرسمي معها مفهوم. 

وللمقارنة، يمكن النظر الى علاقة العداء بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تمنع واشنطن أي تعاملات رسمية أو تجارية مع حكومة إيران أو مؤسساتها، ولكن يمكن لأي مواطن أميركي يحصل على تأشيرة دخول إيرانية السفر الى الجمهورية الإسلامية، وحتى الإقامة فيها، ومن يعرف العاصمة الأميركية، يعلم أنها تعجّ بأميركيين ممن يطالبون، ليل نهار، بانهاء فوري وغير مشروط للقطيعة الأميركية مع إيران، من دون أن يخشى هؤلاء الأميركيون اتهام مواطنيهم لهم بالخيانة. والخيانة في المفهوم الأميركي جريمة تستوجب العقاب، لكن الخيانة لا تعني تبني رأي يخالف رأي الغالبية أو الدولة، بل تعني القيام بأعمال تجسسية على الدولة الأميركية لمصلحة حكومات أو جهات أجنبية. كل ما عدا الجاسوسية وسرقة أسرار الدولة مسموح به في بلد الحريات أميركا.

"حزب الله" ومحوره المقاوم وأنصاره لا يفقهون معنى الحرية، بل هم يستخفون بها، ويتصورونها فكرة غربية غريبة على المجتمعات العربية والإسلامية، ويعتقدون أن أميركا تعلن الحرية فيما هي تمارس معايير مزدوجة بمنعها التعبير عن أفكار ما، وهذا غير صحيح، إذ أن بين الأميركيين من يشكك بالمحرقة اليهودية، وفي أميركا حزب نازي، كما في الولايات المتحدة من يناصر "حزب الل" نفسه والإسلام السياسي بشكل عام، وكل هؤلاء يتمتعون بحصانة حرية التعبير. ما تحظره الولايات المتحدة هو عمل مؤسسات الدعاية التابعة لروسيا أو إيران، مثلا، على الأراضي الأميركية.

وحسب معايير أنصار "حزب الله"، هوية الشخص تفرض رأيه. مثلاً، لأن اسمي يعكس طائفتي الشيعية، يعترض مناصرو الحزب على مواقفي المعارضة لسياسة إيران و"حزب الله" وتأييد مسار السلام. يردد مناصرو الحزب أن عليّ "تغيير إسمي" لأنه لا يتناسب ومواقفي، اذ هم يتصورون أن آراء الناس هي امتداد لهويتهم، لا لتفكيرهم ورؤيتهم للأمور وتجاربهم.


ولأن مواقف الأشخاص تكون حسب هوياتهم، يطالبني مناصرو "حزب الله" أما بتغيير إسمي، أو يتهمونني بأني "مسلم عربي متصهين"، أو بكلام آخر خائن للقبيلة التي انحدر منها. بمثل هذا التفكير البدائي يدير "محور #المقاومة" نقاشاته.

ومناصرو "حزب الله" على مواقع التواصل ليسوا حسابات فردية، بل جنود في ماكينة التعبئة الإعلامية، وبينهم ما يمكن وصفهم بالضباط، وهؤلاء عادة من الصحافيين أو الوجوه المعروفة، ويقومون بالسخرية ممن يعارضون "حزب الله"، ويضمنون تغريداتهم إشارات متفق عليها، مثل علامة تعجب حمراء اللون، في نصّ التغريدة. وفي غضون ساعات، يعيد نشر التغريدة مئات بل آلاف الحسابات المؤيدة للحزب، وجلّ هذه الحسابات لا هوية واضحة لها، فقط صورة أسد أو دبابة أو راية كربلائية مع اسماء مثل أبو علي أو زهراء.

الأنظمة العقائدية الشمولية، مثل جمهورية إيران الإسلامية و"حزب الله"، لا تناقش، بل تفرض ماكينات الدعاية التابعة لها وجهات نظر ثابتة. وماكينات الدعاية هذه يسميها "حزب الله" إعلامية، ولكنها ليست إعلاما حرا، بل من أدوات المواجهة، لذا اسمها "التعبئة الإعلامية"، على غرار "التعبئة الطلابية" وباقي الأجنحة التابعة للحزب.

ولأن في نموذج إيران و"حزب الله"، يلعب المثقف دور الجندي المأمور، تتخيّل جماعة إيران والحزب كل مثقفي العالم وصحافييه على هذا الشكل، لذا، لا يؤمن "محور المقاومة" بوجود رأي مستقل، بل يرى أن كل الناس مرتزقة ومدفوعة الأجر في كل آرائها ومواقفها.

وليس هدف نشاط مناصري "المقاومة" على مواقع التواصل الاجتماعي نشر فكر أو برنامج سياسي، ولا الانخراط في نقاشات فكرية أو سياسية، بل أن هدف هؤلاء هو المواجهة، وفرض وجهة النظر التي لا تقبل النقاش. للإنصاف، توافق إيران و"حزب الله" على نقاشات حول السياسات المحلية والبلديات، ولكنها تعتبر السياسة الخارجية ثوابت لا نقاش فيها، تحت طائلة التخوين.

وكان أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله ردد — في أكثر من خطاب توجه فيه الى تحالف ١٤ آذار على إثر اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري — القول "انتم اهتموا بالإنماء والإعمار ونحن نهتم بالمقاومة"، بما في ذلك السياسات الأمنية والدفاعية والخارجية. السيد نصرالله يريد لبنان على شكل إيران، حكومة منتخبة على مستوى بلدية، تدير شؤون الناس بما تيسر و"تحمي ظهر المقاومة"، فيما يلعب هو وحزبه دور خامنئي و"الحرس الثوري" الإيراني في رسم السياسات الخارجية والعسكرية، بما فيها الحروب والمواجهات، وكأن سياسات الدول الداخلية يمكن فصلها عن الخارجية.

وللإنصاف أيضاً، في الحوارات الشخصية والخاصة، يبدي مناصرو "حزب الله" صدقاً ينفردون به عن حلفائهم. على أن المشكلة هنا تكمن في أن في كل مرة فتحنا أنا وأحد مناصري الحزب حواراً ثنائياً، انتهى بالقداسة والماورائيات. في مرة، صارحت مناصر لـ"حزب الله" بالقول أن سياسة العرب تجاه إسرائيل يجب أن تحتسب التكلفة البشرية والمالية لاقتلاع إسرائيل واستعادة فلسطين، فإن تبين أن قبولنا بدولة صهيونية يتطلب تكلفة أقل، ويعود علينا وعلى الفلسطينيين بمنافع أكثر، فما هدف الإصرار على الطريق الأصعب؟ الهدف، في رأيي، هو الحياة والرفاه للعرب والفلسطينيين، فان تحقق ذلك بدون أرض.

Since December 2008