الأربعاء، 13 يناير 2010

العراق دولة «غير حرة» في تقرير اميركي مرموق

واشنطن – حسين عبد الحسين

تحسنت الحقوق السياسية في العراق على ضوء التقارير التي افادت ان انتخابات المحافظات في كانون الثاني (يناير) كانت حرة وتنافسية، حسب التقرير السنوي عن الحريات حول العام الذي يصدره احد اعرق مراكز الابحاث الاميركية، لكن هذا البلد ظل مصنفا رغم ذلك ضمن خانة الدول «غير الحرة».

وجاء في تقرير فريدوم هاوس للعام 2010 انه على الرغم من «تآكل الحريات» حول العالم عموما وفي منطقة الشرق الاوسط خصوصا، فان العراق ولبنان شهدا تقدما ملحوظا.

وتصدرت الكويت الدول العربية في الحقوق السياسية، بينما تصدر لبنان في الحريات المدنية، وجاء المغرب، على الرغم من اعتبار التقرير ان الملك محمد السادس واعوانه قاموا بحصر المزيد من السلطة بايديهم، في المرتبة الثالثة.

وصنف التقرير هذه الدول الثلاث وحدها من ضمن الدول «الحرة جزئيا»، اي انها انها تتمتع «باحترام محدود للحقوق السياسية والحريات المدنية»، ولكنها غالبا «ما تعاني من الفساد، وضعف حكم القانون، وصراعات اثنية او دينية، وغالبا ما يسيطر حزب سياسي واحد، على الرغم من صورة التعددية المحدودة».

ثلاث دول عربية اخرى كانت في مصاف الدول «الحرة جزئيا»، انحدر ترتيبها الى تصنيف «غير حرة»، وهي الاردن والبحرين واليمن. عن الاردن، انتقد التقرير قيام الملك عبدالله بحل البرلمان وتأجيل الانتخابات. اما البحرين، فوجه التقرير انتقادات «للنخبة السنية الحاكمة في وجه الاكثرية الشيعية».

اما في اليمن، فاعتبر التقرير ان انهيار الوضع الامني ادى الى تهميش «البرلمان والمؤسسات السياسية الاخرى في البلاد».

في وسط هذه الصورة القاتمة، اشار التقرير الى التقدم قي الحريات في العراق. الا ان هذا التقدم لم يجعل من بلاد الرافدين دولة «حرة» او «حرة جزئيا» بعد،

بل ابقى البلاد في مصاف الدول «غير الحرة»، وهي الدول التي «تغيب فيها الحقوق السياسية، ويتم حرمان (المواطنين) من الحريات المدنية الاساسية بشكل منظم».

والعراق هو من بين 47 دولة «غير حرة»، في مقابل 89 دولة حرة، و58 «حرة جزئيا». ومن بين الدول «غير الحرة» في العالم، منح التقرير تسعة منها لقب «اسوأ الاسوأ». وبرزت كل من ليبيا والسودان من الدول العربية في تصنيف «اسوأ الاسوأ» من بين دول العالم من حيث قمع الحقوق السياسية والحريات المدنية.

وفي سياق متصل لا يزال العراق موضوعا بارزا في حلقات النقاش التي تعقدها واشنطن لتناول ملف الارهاب العالمي، وفي هذا السياق، عقد مركز ابحاث بوتوماك حلقة حوار امس الاول، تحدث فيها عدد من الديبلوماسيين الاميركيين والخبراء.

وقال باتريك وورمان، وهو المستشار الاقليمي في مكتب مكافحة الارهاب لشؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا في وزارة الخارجية، ان «تدفق الارهابيين من سورية الى العراق انخفض لان دول الجوار دقت ناقوس الخطر، فالاحياء من المقاتلين الاجانب يعودون الى بلادهم في نهاية المطاف، وهناك لا بد من ان يتسببوا بمشاكل امنية لدولهم».

الا ان وورمان، كما معظم زملائه من الديبلوماسيين الاميركيين وحتى جنرالات الجيش، اعتبر ان السبب الرئيس لانخفاض اعمال العنف في العراق هو تطور قدرات القوى الامنية العراقية، وزيادة المجهود على الجهة العراقية من الحدود مع معظم دول الجوار.

وقال المسؤول الاميركي انه في الاعوام 2004 و2005 و2006، كان الارهابيون ينظمون صفوفهم بحرية «تحت انف النظام السوري» وبعلمه. الا ان الموضوع تبدل الى حد ما اليوم.

بدوره تحدث البروفسور الاميركي من اصل بريطاني سيباستيان غوركا، وهو دكتور محاضر في كلية الشؤون الامنية الدولية ومعظم طلابه هم من صفوف وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ووكالة التحقيقات الفيدرالية (اف بي آي)، واعتبر ان الحرب الاميركية على الارهاب لم تنته.

وقال: «ما قررت اميركا فعله بادارة (الرئيس باراك) اوباما هو وضع الحرب على الارهاب في صندوق، والقول اننا لن نقبل من الان فصاعدا ان تحدد الحرب على الارهاب سياستنا الخارجية، بل ستكون جزءا منها فقط».

غوركا قال ايضا ان الولايات المتحدة تغير من تكتيكاتها بصورة سريعة، من دون ان يكون لديها استراتيجية طويلة الامد تكون التكتيكات المختلفة جزءا منها. واضاف: «وهذا ما يحب ان يراه تنظيم القاعدة، فاسامة بن لادن لا يمانع من ان يستغرق مشروعه لانشاء خلافة اسلامية 300 عاما، وعلى الغرب الاستعداد لمواجهة طويلة على غرار الحرب الباردة، لا حروب سريعة».

الا ان الباحث الاميركي قال ان تنظيم القاعدة لا يخيفه، فهو قد انهزم، وهو لا يحمل مشروعا عقائديا متماسكا، بخلاف «حزب الله والاخوان المسلمين»، فهؤلاء يمثلون الخطر الحقيقي.

واضاف: «هنا اتوجه بكلمة الى زملائي في الغرب... اذا اعلنت هذه التنظيمات كالقاعدة وحزب الله ان الولايات المتحدة والحكومات الغربية الديموقراطية هي اعداء لها، فعلى هذه الحكومات والخبراء الغربيين ان يتصرفوا على اساس هذه العداوة، لا على اساس ان الحركات الاصولية لا تدري ماذا تفعل، او انها تأتي من خلفيات فقيرة او غير متعلمة».

ومما قاله غوركا ان الغرب يخطئ عندما يظن ان هذه الحركات هي حركات دينية، بل هي تستخدم الدين. واضاف «نحن في الغرب نعتقد ان العالم باجمعه يطبق مبدأ فصل الدين عن الدولة».

وضرب غوركا مثالا على تخلف الفهم الغربي بالقول: «في القاهرة تحدث اوباما عن مساندته للحجاب، وحسب ان ذلك موضوعا للنقاش، وفاته ان الحجاب عند المسلمين موضوع مقدس، وليس منة رئيس اي دولة ان يعلن تأييده له ام لا».

اقرأ المقالة في جريدة:

الثقة المفقودة بين واشنطن ودمشق تؤثر سلبا على عودة العلاقات الثنائية بينهما إلى سابق عهدها

واشنطن - من حسين عبد الحسين

ما زالت الثقة المفقودة بين واشنطن ودمشق تؤثر سلبا على عودة العلاقات الثنائية بينهما الى سابق عهدها. يتصدر التردد الاميركي بالانفتاح على سورية قصة من الماضي القريب، غالبا ما يكررها الديبلوماسيون اليوم، ومفادها بان وزير الخارجية السابق وارن كريستوفر، قام بما مجموعه 22 زيارة لدمشق من اجل التوصل الى سلام بينها وبين تل ابيب، لكن من دون تحقيق اي نتائج تذكر.

وبما ان كل رحلات المسؤولين الاميركيين الرسمية مدونة، لاطلاع دافعي الضرائب ممولي هذه السفرات، فان السجل العام يظهر ان كريستوفر قام باول زيارة له لدمشق بتاريخ 20 فبراير 1993، «حيث تباحث مع الرئيس (الراحل حافظ) الاسد حول عملية السلام في الشرق الاوسط»، حسب السجل، الذي يظهر ايضا ان آخر زيارة لمسؤول الاميركي كانت في 26 ابريل 1996، «حيث حاول التوصل الى حل للصراع ب

ين اسرائيل ولبنان (ابان عملية عناقيد الغضب)».

بعد دخول الرئيس باراك اوباما الى البيت الابيض مطلع العام الماضي، باشرت واشنطن بارسال مبعوثيها الى دمشق، واعلنت مع حلول الصيف نيتها اعادة سفيرها، الذي استدعته من العاصمة السورية اثر اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005.

وتوالت الزيارات الاميركية الى سورية، كلّلها مبعوث السلام جورج ميتشيل بلقاء مع الرئيس بشار الاسد، قبل ان تعود البرودة تماما الى العلاقة، ما عدا زيارات يتيمة مثل زيارة نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد لواشنطن مع حلول الخريف، والتي تزامنت مع تجديد اميركا لعقوباتها على النظام السوري.

عن «الانخراط مع سورية»، يقول الديبلوماسي باتريك وورمان، وهو المستشار الاقليمي في مكتب مكافحة الارهاب لمنطقة الشرق الادنى وشمال افريقيا:

«استطيع ان اقول ان ظني خاب». ويضيف: «لكني آمل ان تستمر المفاوضات مع السوريين».

ولم يفت الديبلوماسي الاميركي، خلال جلسة عن الارهاب عقدها مركز ابحاث بوتوماك، اول من امس، الاشارة المبطنة الى الزيارات الاثنين والعشرين الفاشلة لكريستوفر لدمشق. وقال «ان السياسة العامة لنا مع سورية هي الحوار، وطبعا علينا الا ننسى اننا عقدنا حوارات (حول السلام السوري - الاسرائيلي) في الماضي اثناء ادارة (الرئيس السابق بيل) كلينتون... كذلك سبق ان اجرى الاسرائيليون والسوريون مفاوضات سلام مباشرة في ما بينهم».

اذن، لا ترى واشنطن اي جدوى لاعادة علاقاتها مع دمشق الى سابق عهدها، اي كما كانت قبل اغتيال الحريري، من اجل التوصل الى سلام سوري اسرائيلي. بل ان الولايات المتحدة تعتقد ان المسار السلمي تم تجريبه في الماضي، ولم يصل الى اي مكان ايجابي. هكذا يظهر ان ا

لاهتمام الاميركي بالحوار مع سورية يتركز على شؤون اخرى.

يقول وورمان: «اعتقد ان آمالنا مبنية على امكانية ما يمكننا تحريكه في المنطقة لناحية حمل سورية على التقرب من مجالنا بالابتعاد عن ايران، والمساعدة في بعض النواحي».

هنا، يهمس احد كبار ديبلوماسيي الادارة من الحاضرين، ويقول لبعض الجالسين بقربه: «لطالما كان تعاوننا مع سورية، منذ عقود، مبنيا على ما يقدمه لنا النظام السوري في مجال مكافحة الارهاب والتبادل الاستخباراتي، اما اليوم، فهم لا يقدمون ما نريده، بل يريدون ان يبيعوننا ما لا نريد شراؤه، وهذا سيبقي العلاقة بيننا فاترة حتى اشعار آخر».

اما عن الدور السلبي الذي تلعبه سورية، من وجهة النظر الاميركية، فيلخصها وورمان، بالقول: «دمشق تسمح تقريبا لكل منظمة ارهابية ممكن ان تخطر على بالكم، في ان تستوطن في سورية، وتعطيها حرية الحركة بين سورية ولبنان كذلك».

في المحصلة النهائية، تشي الاجواء الديبلوماسية الاميركية بان عودة الحرارة الى العلاقة الاميركية - السورية ما زال امرا بعيد المنال، وان العقوبات الامير

كية على سورية باقية، حتى لو اعادت واشنطن سفيرها الى دمشق، وهو امر تأخر اكثر من اللزوم، ولا يبدو ان الحماسة المطلوبة متوافرة في واشنطن لحدوثه على وجه السرعة.


Since December 2008