الخميس، 27 ديسمبر 2012

مشكلة واشنطن في العراق اليوم... المالكي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد مقتدى الصدر واياد علاوي وصالح المطلك وطارق الهاشمي ومسعود بارزاني والاخوين النجيفي، يحاول رئيس حكومة العراق نوري المالكي تحييد وزير المالية رافع العيساوي، فيما يستخدم اجهزة الاستخبارات العراقية التابعة له لمراقبة تحركات منافسين محتملين من أمثال ابراهيم الجعفري وعمار الحكيم.
حتى مستشاره المقرب منه والناطق باسمه في الماضي القريب، علي الدباغ «رمى به تحت الباص»، على حد تعبير مصادر اميركية، «للتغطية على اعضاء في عائلة المالكي يبدو انهم متورطون في فساد مالي ناتج عن صفقة اسلحة روسية لم تتم». 
ويقول مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية تحدث لـ «الراي» على شرط عدم ذكر اسمه انه «صار يصعب على اي مسؤول اميركي التحدث مع اي سياسي عراقي من دون سماع شكاوى متواصلة من تصرفات المالكي، واسلوب عمله، وتفرده بالقرار والسلطة، وتسخيره موارد الدولة كالاجهزة الامنية والاعلام الرسمي والاموال من اجل بناء زعامته ومحاربة خصومه، وتاليا القضاء على مؤسسات الدولة والعملية الديموقراطية».
ومن نافل القول ان اهتمام واشنطن بالشأن العراقي تراجع كثيرا في عهد الرئيس باراك اوباما، فحصرت ادارته مصالحها بالعراق بعدم تحوله مركزا لتنظيم «القاعدة»، وبعدم تشكيله خطرا على دول الجوار كما في عهد صدام حسين، وباستمرار - بل زيادة - تدفق النفط العراقي الى السوق العالمية، وهو ما من شأنه خفض سعر النفط، ما ينعكس ايجابا على الاقتصاد العالمي، وخصوصا الاميركي.
ويبدو ان المالكي ادرك مبكرا ان تدفق النفط العراقي يتصدر اولويات اوباما «وهو يتصدر اولويات المالكي كذلك، اذ يمنحه واردات كبيرة يحولها الى مال سياسي يبني بها زعامته»، على حد قول المسؤول الاميركي. 
تدفق النفط العراقي، الذي تخطى المليوني ونصف المليون برميا يوميا ومن المتوقع ان يبلغ سبعة ملايين مع نهاية العقد الحالي فيصبح العراق ثاني اكبر دول منتجة للبترول في العالم بعد السعودية، يزعج ايران، اذ يخفف من وطأة المقاطعة الدولية لنفطها بموجب العقوبات المفروضة بسبب برنامج طهران النووي. 
«زيادة انتاج النفط العراقي يزعج طهران، ما يعني ان المالكي ليس بيدها»، هي عبارة غالبا ما كررها اعلى مسؤول في ادارة اوباما يشرف على الملف العراقي، انطوني بلينكن، مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جو بيدن. بلينكن يتطلع اليوم الى منصب آخر في ادارة اوباما الثانية، وهو كان من المرشحين ليخلف مبعوثة اميركا في الامم المتحدة سوزان رايس لو قيض للاخيرة ان تصبح وزيرة للخارجية خلفا لهيلاري كلينتون.
مع تراجع دور بلينكن ودفاعه المستميت عن المالكي، وجدت ادارة اوباما نفسها من دون حلفاء ذوي وزن في العراق، باستثناء بارزاني. وما زاد في ازمة واشنطن العراقية ان المالكي، لا يوغل في «التخبيص» داخليا فحسب، بل اقليميا كذلك، فهو يسمح لطائرات ايرانية محملة بالسلاح بالمرور عبر المجال الجوي العراقي في طريقها الى قوات بشار الاسد في سورية، والمالكي في حال عداء شديدة مع ابرز حلفاء اميركا في المنطقة رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان، وعلاقته بالمملكة العربية السعودية في اسوأ حالتها، وباستثناء الكويت والاردن، يندر اصدقاء المالكي الشرق اوسطيون.
واخيرا، وردت تقارير الى العاصمة الاميركية تفيد ان كل من طهران ودمشق تستخدمان المصرف المركزي العراقي والمصارف العراقية عموما من اجل الحصول على نقد اجنبي وتجاوز العقوبات المفروضة على النظامين. هذه المساندة العراقية لايران وسورية ادت الى ضغوط على الدينار العراقي، ما دفع بحاكم المصرف المركزي سنان الشبيبي الى التدخل لمحاولة ابعاد بغداد عن الورطة المالية الايرانية والسورية. على اثر ذلك، قام المالكي منفردا، باخراج الشبيبي من المصرف «بعدما فبرك له تهما مالية»، حسب المصادر الاميركية.
لكن المسؤول الاميركي قال ان اخراج الشبيبي «لم يكن كافيا للمالكي، فرئيس حكومة العراق يمسك بحقيبتي الدفاع والداخلية وسائر الاجهزة الاستخباراتية والامنية، وهو يسيطر على وزارة النفط عن طريق حليفه ونائبه حسين الشهرستاني، ويدير سياسة خارجية من دون المرور بالوزير هوشيار زيباري، وكل ما يحتاجه لبسط سلطته كاملة هو الاطباق على موارد الدولة المالية بعيدا عن اي رقابة، لذا اخرج الشبيبي، وارسل قوات تابعة له للقبض على افراد في حماية وزير المالية رافع العيساوي بهدف اخراجه من البلاد كما فعل قبل اشهر مع نائب الرئيس طارق الهاشمي».
واضاف: «هذه المرة يبدو ان المالكي قضم لقمة اكبر مما يتسع فمه. فتكرار سيناريو الهاشمي مع زعيم سني آخر يبدو انه القشة التي قصمت ظهر البعير، واظهرت المالكي كديكتاتور جديد يسعى الى بناء حكم منفرد بالتخلص من معارضيه وفبركة اتهامات لهم».
واوضح المسؤول الاميركي ان «المهمة الاولى لمن يخلفون بيلنكن هي البحث عن حلفاء لواشنطن بدلا عن المالكي». وتابع ان «(كتلة) العراقية (البرلمانية) تبعثرت سياسيا، وباستثناء الكرد، لا توجد كتل برلمانية ذات وزن الا الصدر وتياره، والعلاقة مع هؤلاء معقدة وهناك الكثير من التاريخ السييء بيننا وبينهم».
وقال المسؤول الاميركي ان «اميركا تبحث عن حلفاء عراقيين لان ايران تعمل بجد لانشاء حزب الله آخر في العراق، وهو ما نراه يحدث في علاقة (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم) سليماني مع تنظيم عصائب اهل الحق». 
واشار المسؤول الاميركي الى ان تنظيم «عصائب اهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي يواجه صعوبة في الفوز بتأييد شعبي عراقي، خصوصا بوجود منافسهم التيار الصدري الذي يتقدمهم شعبية كثيرا. مقتدى الصدر اظهر نضوجا عبر نبذه العنف وحصر نشاطه بكتلة الاحرار البرلمانية التابعة له، وتواصله مع التيارات العراقية الاخرى مثل الكرد والسنة في الانبار».
من يخلف المالكي صديقا لواشنطن في العراق الى جانب الكرد والسنة؟ الولايات المتحدة تبدو في مرحلة استدراج عروض، ويبدو ان ضخ النفط العراقي وحده لم يعد يكفي، وواشنطن صارت بحاجة الى سياسيين يتمعون بحكمة اكبر وبشعبية اكثر.

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

«مجلس العلاقات الخارجية» في واشنطن يرجّح انعكاس العنف في سورية على المصالح الأميركية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

توقع «مركز العمل الوقائي» التابع لـ «مجلس العلاقات الخارجية»، وهو احد ابرز مراكز الابحاث الاميركية، ان يزداد العنف في سورية في العام 2013، وان يشكل العنف السوري ابرز تحد للمصالح الاميركية، 
متقدما على 30 ازمة دولية اخرى مرجح حدوثها حول العالم.
وكان تقرير العام 2012 رجح «اتساع دائرة العنف الاهلي في سورية»، ما دفع ميكا زنكو، وهو احد الباحثين ممن يشرفون على اعداد التقرير سنويا، الى القول ان «سيناريو العام الماضي تحول الى حقيقة للأسف، ويبدو ان اللاستقرار في سورية مازال بعيدا عن نهايته». لذا، رجح زنكو ان يكون «ازدياد العنف في الحرب الاهلية السورية هو الازمة الوحيدة الطارئة والممكن حدوثها العام المقبل»، ما دفع معدي التقرير الى وضع الازمة السورية في خانة «الازمات التي تنعكس سلبا على مصالح الولايات المتحدة، والتي يرجح حدوثها».
مشكلة اخرى في سورية، يقول التقرير، هي «امكانية وقوع الاسلحة الكيماوية في ايدي لاعبين غير حكوميين»، وهو ما دفع تصنيف الازمة السورية الى «الدرجة الاولى» من اصل ثلاث درجات يمنحها التقرير للازمات بحسب فداحتها وامكانية حدوثها.
وكتب زنكو: «ان تحذيرات الرئيس (باراك) اوباما من ان استخدام هكذا اسلحة هو بمثابة عبور خط احمر يشير الى انه يمكن ان تتورط الولايات المتحدة في صراع طويل يزداد عمقا».
وحذر التقرير من امكان «تجدد العنف الطائفي في لبنان بسبب تمدد الصراع في سورية».
ويعتمد التقرير على استطلاع آراء 1500 مسؤول حكومي واكاديمي وباحث اميركي حول ترتيبهم وتقييمهم لاكثر 30 ازمة تواجه الولايات المتحدة حول العالم العام المقبل.
وبعد سورية، حلت في الترتيب امكانية «اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة»، وامكانية «حصول اضطرابات شعبية واسعة في الصين بسبب عدم الرضى الشعبي من تراجع الاقتصاد والتأخير في الاصلاحات السياسية». كذلك، حذر التقرير من امكانية اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين اميركا والصين على اثر احتمال وقوع حادثة بين القوات الاميركية وحلفائها، من جهة، والقوات الصينية، من جهة اخرى، في بحار الشرق الادنى.
وحذر التقرير ايضا من امكان نشوب حادثة مشابهة تؤدي الى مواجهة اوسع بين الولايات المتحدة وايران في الخليج. وفي السياق الايراني، حذر التقرير من امكانية حدوث ازمة اثراعلان ايراني مفاجئ في التوصل الى صناعة سلاح نووي، ما قد يتبعه من عمل عسكري اسرائيلي ضد ايران.
ورأى التقرير ان العراق يعاني من «ارتفاع في العنف الطائفي»، و«ازدياد في الضغوط نحو الانفصال» في بعض الاقاليم.
في مصر، تخوف معدو التقرير من «وقوع اضطرابات بسبب التأخر في عملية الاصلاح، يترافق ذلك مع تدهور في االاوضاع الاقتصادية»
اما الازمات الاخرى فتتضمن امكانية نشوب نزاع حدودي صيني - هندي، وامكانية ان تؤدي الانتخابات الاثيوبية الى عدم استقرار في البلاد، وموت فيديل كاسترو الحاكم السابق لكوبا او عجز اخيه راول
عن الامساك بوضع الجزيرة ما يؤدي الى اضطرابات، وهو سيناريو قد يحدث ايضا في فنزويلا حيث 
يعاني حاكم البلاد الاوحد هوغو شافير من مرض عضال قد يؤدي الى موته او يتسبب بعدم مقدرته على الحكم



Since December 2008