الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

تخلي أوكرانيا عن شراكة مع أوروبا يفاجئ أميركا

واشنطن - حسين عبدالحسين

فاجأ تخلّي أوكرانيا عن معاهدة الشراكة التي كانت تنوي توقيعها مع الاتحاد الأوروبي، غالبية المراقبين الأميركيين. وكانت الحكومة الأوكرانية صوتت بالإجماع على «وقف عملية التحضير لتوقيع المعاهدة».

وجاء قرار الحكومة على إثر عودة رئيسها ميكولا آزاروف من لقاء في سان بطرسبرغ الروسية مع نظرائه من الدول السوفياتية السابقة. ورأى خبراء أن هذه الخطوة تأتي ترجمة للتقارب الأوكراني - الروسي أخيراً، لافتين إلى أنها قد لا تكون في الاتجاه الصحيح.

ويقول كبير الباحثين في «معهد بيترسون» للدراسات الاقتصادية في واشنطن، أندرس آسلوند: «هذا المرسوم جاء كمفاجأة تامة بالنسبة لي، فكل المعطيات السابقة كانت تشير إلى أن أوكرانيا تنوي توقيع هذا الاتفاق المهم في فيلنيوس غداً (الخميس)».

وكان الاتحاد الأوروبي اشترط قيام البرلمان الأوكراني بإقرار رزمة من التعديلات القانونية منها تعديل قانون الانتخابات، وإصلاح القضاء وجعله أكثر استقلالية عن السلطة السياسية، والإفراج عن زعيمة المعارضة المعتقلة يوليا تيموتشينكو والسماح لها بمغادرة البلد لتخضع لجراحة طبية.

وأقرّ البرلمان قانوناً انتخابياً يتوافق مع المطالب الأوروبية، لكنه لم يوافق على الإفراج عن تيموتشينكو فيما يبدي تخوفاً من دور قد تلعبه في الانتخابات المقررة عام 2015. كذلك، لم يتطرق برلمان أوكرانيا إلى قوانين إصلاح القضاء.

وبدل المضي قدماً في الإصلاح وتوقيع المعاهدة، التقى آزاروف نظيره الروسي ديميتري مدفيديف، الذي أكد نية موسكو إعادة فتح أبوابها أمام الصادرات الأوكرانية إلى روسيا، والتي انخفضت بحوالى الثلث منذ مطلع السنة بسبب ما يبدو كأنه عقوبات روسية.

كذلك، أشارت التقارير إلى وعد قدمه مدفيديف ببيع روسيا غازاً إلى جارتها بأسعار مخفضة وحل الخلاف بين البلدين حول الموضوع.

يذكر أن أوكرانيا تستهلك حوالى 60 بليون متر مكعب من الغاز، تنتج نصفها، وتستورد 13 بليوناً منها من روسيا. إلا أن شركة «غازبروم» الحكومية الروسية تصر على تقاضي ثمن 55 بليون متر مكعب وفق العقد الموقع بينها وبين شركة «نافتوغاز» الأوكرانية، فيما تعترض الأخيرة على طلب تسديد ثمن غاز لم تستخدمه.

وكان الخلاف الروسي - الأوكراني في السنوات الماضية، دفع موسكو إلى وقف صادرتها من الغاز إلى أوكرانيا، فما كان من الأخيرة إلا أن عطلت أنبوب الغاز الروسي الذي يمر عبر أراضيها في طريقه إلى السوق الأوروبية، ما دفع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إنفاق 11 بليون دولار لإنشاء «خط شمالي» بديل يمر في بحر البلطيق ليتجاوز أوكرانيا.

وتم افتتاح الأنبوب الجديد قبل سنتين، في وقت أعلنت موسكو نيتها بناء خط جنوبي آخر يمر في البحر الأسود ويؤدي الوظيفة ذاتها.

ومع فقدانها أوراق «ترانزيت الغاز» للضغط على روسيا، قررت أوكرانيا الرجوع إلى كنف موسكو التي تحاول إنشاء منطقة تجارية مع حمايات جمركية تمتد على مساحة الاتحاد السوفياتي السابق.

لكن غالبية الخبراء الغربيين، خصوصاً في واشنطن، تعتقد أن القرار الأوكراني هو عكس المصلحة الأوكرانية، متسائلة: «كيف يمكن كييف أن تقرر الارتباط باقتصاد روسيا الذي يبلغ ترليوني دولار فقط، ولم تتعدّ نسبة النمو فيه 1,4 في المئة هذا العام، بدلاً من الارتباط باقتصاد الاتحاد الأوروبي، الأكبر عالمياً، والذي يبلغ 16 ترليوناً»؟

القرار الأوكراني يبدو غير موفق كذلك بالنظر إلى نسبة نمو الناتج المحلي عام 2011، متقدمة على روسيا ومسجلة 5,2 في المئة، لتتراجع العام الماضي إلى 0,2 في المئة فقط .

وكتب آسلوند: «مشكلة أوكرانيا الرئيسة هي سياسة اقتصادية سيئة»، وأضاف: «الرئيس فيكتور يانكوفيتش رفض مراراً محاولات تحسين الاقتصاد، فحكومته تبقي سعر عملتها مرتفعاً أكثر من قيمته الحقيقية، ما أدى إلى عجز في الحسابات الجارية، في وقت يعاني المصرف المركزي نقصاً حاداً في احتياط العملات الأجنبية، وضوابط كثيرة على سوق القطع، ويعاني الاقتصاد من نسبة فائدة مرتفعة جداً تقضي على الاستثمارات».

وأشار الخبير الأميركي إلى أن العجز السنوي في الموازنة الأوكرانية بلغ 6 في المئة من الناتج المحلي، وتوقــع أن ينخفض النمو 1,5 في المئة، في وقت تراجع الإنتاج الصناعي 5,2 في المئة. وقال: «خيارات أوكرانيا المالية تنفذ»، معتبراً أن هدف سياسة أوكرانيا الاقتصادية الحالية هو نقل «الموارد المالية والشركات إلى ما يعرف بعائلة يانكوفيتش، وهي مجموعة من رجال الأعمال الشباب الذين يبتاعون بسرعة كبيرة الشركات الخاصة والعامة بأسعار زهيدة جداً، وهم الوحيدون المسموح لهم الشراء في القطاعات الأساسية، وكلما ساء وضع الاقتصاد، انخفض سعر هذه الشركات».

وللاستمرار بهذه السياسة، يحتاج يانكوفيتش إلى قضاء مطواع، ما يعني أن الدخول في الشراكة الأوروبية قد يعرقل مشروعه، وقد يعطل فرص إعادة انتخابه في 2015.

لذلك، وبدلاً من الدخول في شراكة مع أوروبا، اختار يانكوفيتش وحكومته روسيا، ربما لأن في نموذج الدولة الروسية ما يريد الرئيس الأوكراني نقله: موارد البلاد المالية يمسك بها الرئيس وحفنة من أعوانه، قضاء مطواع، وانتخابات تبقيه في الحكم.

يذكر أن متظاهرين من المعارضة الأوكرانية أمضوا ليل الأحد - الإثنين حول مقر الحكومة في وسط كييف بعد تظاهرة ضخمة قطع خلالها أكثر من ألفي شخص الطرق المؤدية الى المقر احتجاجاً على قرار الحكومة التخلي عن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وتطالب المعارضة حكومة يانكوفيتش بالاستقالة.

وجرت تظاهرات في مدن أخرى، ما يجعل حركة التعبئة الحالية الأكبر من نوعها منذ الثورة البرتقالية في 2004.

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2013

لندن تدير حواراً غير مباشر بين واشنطن و«حزب الله»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بدأ الحوار بين واشنطن و«حزب الله» اللبناني، وان بشكل غير مباشر. فمكافحة ارهاب «القاعدة»، والاستقرار الامني، واجراء مناقصات من اجل منح تراخيص لمسح واستخراج الغاز في المياه اللبنانية مع ما يحتاج ذلك من تشكيل حكومة، وتأمين جلسة انتخاب هادئة لخلف الرئيس اللبناني ميشال سليمان العام المقبل، كلها نقاط تتلاقى فيها واشنطن تماما مع «حزب الله» اللبناني. وباستثناء مشاركة الحزب في الاعمال القتالية في سورية، وفي ظل التقارب الاميركي - الايراني، يبدو الحوار بين اميركا و«حزب الله» نتيجة متوقعة لمسار الامور.
في هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية رفيعة ان ديبلوماسيين بريطانيين يعقدون جلسات «تبادل آراء» مع قياديين في «حزب الله»، وان البريطانيين ينقلون فحوى هذه اللقاءات الى نظرائهم الاميركيين ويعملون على انشاء قناة تواصل غير مباشر بين الحزب اللبناني وواشنطن.
وكانت العلاقة بين ايران وبريطانيا تدهورت الى ادنى مستوياتها في نوفمبر 2011 عندما اقتحم ايرانيون السفارة البريطانية في طهران، لتعود المياه الى مجاريها في 11 من الشهر الجاري، عندما اعلنت المملكة المتحدة تعيين قائم بالاعمال غير مقيم لها في ايران. والاسبوع الماضي، تحادث رئيس حكومة بريطانيا ديفيد كاميرون والرئيس الايراني حسن روحاني في مكالمة هاتفية كانت الاولى من نوعها منذ العام 2003.
وفي موازاة تحسن العلاقات البريطانية - الايرانية، باشرت لندن منذ فترة على اعادة فتح قنوات، لم تغلقها كليا في الماضي، مع «حزب الله» في بيروت. 
وتقول المصادر الديبلوماسية في العاصمة الاميركية ان الحوار المذكور «يهدف الى مواكبة التغيرات في المنطقة والعالم، والعودة المرتقبة لايران الى المجتمع الدولي»، وان لا جدول اعمال محددا حتى الآن، بل «تعزيز اواصر العلاقة مع الجناح السياسي للحزب، وتبادل لوجهات النظر حول قضايا لبنان وسورية والمنطقة عموما».
وتضيف المصادر انه بسبب انقطاع العلاقة بالكامل بين «حزب الله» والمسؤولين الاميركيين، الذين تضع بلادهم الحزب على لائحة التنظيمات الارهابية وترفض التمييز بين جناحيه السياسي والعسكري على عكس البريطانيين، فانه «لا يمكن قانونا للمسؤولين الاميركيين اجراء اي حوارات مباشرة مع اي عضو في هذا الحزب».
لكن البريطانيين، حسب المصادر، يبلغون واشنطن بفحوى حواراتهم، فيما يبدي الاميركيون استعدادا لسماع وجهات نظر الحزب والعمل على «تسخين العلاقة المباشرة معه مستقبلا».
وتشترط اي علاقة مباشرة بين واشنطن و«حزب الله» رفع الاولى الاخير عن لائحة التنظيمات الارهابية، وهو امر ممكن ولا يتطلب اكثر من مذكرة يعممها وزير الخارجية جون كيري. 
وكانت مؤسسات اعلامية اميركية مغمورة نقلت عن مسؤولين في تحالف «14 مارس» قولهم ان لقاءات تعقد بين مسؤولين اميركيين و«حزب الله»، الا ان الاوساط الاميركية نفت اي لقاءات من هذا النوع نفيا كاملا، وقالت ان لقاءات كهذه تعرّض اي مسؤول يشارك بها الى ملاحقة قانونية في الولايات المتحدة.
وكانت ادارة الرئيس جورج بوش عرضت علنا، في العام 2005، الانفتاح على الحزب ورفعه عن لائحة الارهاب، على شرط «اعلان رفضه للعنف»، وهو ما اعتبره الحزب آنذاك شرطا غير مقبول.
لكن التغييرات في علاقات ايران مع اميركا وبريطانيا والغرب عموما قد تغير من قواعد اللعبة، حسب المصادر الديبلوماسية في واشنطن.
وكانت ادارة الرئيس باراك أوباما وجدت نفسها «على نفس الضفة السياسية» مع الحزب في عدد من الاحداث الماضية. ففي اثناء المواجهات في مدينة صيدا الجنوبية في يونيو الماضي بين «الجيش اللبناني» و«حزب الله»، من جهة، والمجموعة المسلحة التي كان يقودها الشيخ احمد الأسير، اعلنت واشنطن تأييدها للجيش، وضمنيا لموقف «حزب الله»، رغم ان لا الاسير ولا مجموعته كانا على اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية.
وفي التفجيرات التي طالت مناطق تسكنها غالبية مؤيدة للحزب، بما فيها التفجير الانتحاري الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت الاسبوع الماضي، عمدت واشنطن الى ادانة التفجيرات من دون تحميل الحزب مسؤولية التفجيرات بسبب مشاركة مناصريه في الاعمال القتالية في سورية، على غرار ما فعل بعض السياسيين اللبنانيين، خصوصا من تحالف «14 مارس».

Since December 2008