الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

مسؤولون أميركيون: حملة الأسد وحلفائه لن تكون نزهة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يستعر النقاش في العاصمة الأميركية حول مجرى العمليات العسكرية في سورية، في وقت سرت انباء حول إمكانية قيام الولايات المتحدة بتزويد المعارضين السوريين ببعض المعلومات الاستخباراتية حول أماكن تواجد قوات تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، وهو ما فسّره بعض المراقبين بأنه نيّة أميركية بتزويد الفصائل السورية المعارضة بمعلومات حول أماكن انتشار قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه كذلك.

وفي وقت أنهى المسؤولون الاميركيون ونظراؤهم الروس إبرام «اتفاقية التفاهم» حول الملاحة الجوية في السماء السورية لمقاتلات الدولتين. شدد مسؤولو الحكومة الأميركية على ان «الاتفاقية مع روسيا، والتي جاءت على إثر ثلاثة لقاءات بين الجهات العسكرية من البلدين، ليست تقاسماً للنفوذ فوق الأجواء السورية، بل هي للتنسيق المباشر بين المقاتلات، لتفادي أي اصطدام او مواجهة».

وقال مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن «الاتفاقية حدّدت موجة اتصال عبر الراديو بين مقاتلات الطرفين، وحدّدت الإنكليزية لغة تفاهم، لكن الاتفاقية لا ترسم حدوداً جوية لنشاط أيّ من القوّتين الجوّيتين». وتابع مسؤولو «البنتاغون» أن «الدليل على عدم التنسيق بين واشنطن وموسكو في السماء السورية هو قيام مقاتلات أميركية، الأحد الماضي، باستهداف وقتل مسؤول (جماعة خراسان) المنبثق عن تنظيم (القاعدة) عبدالمحسن الشارخ، السعودي المولد، والمعروف باسم سنافي النصر، في شمال سورية الغربي، حيث تنشط القوة الجوية الروسية».

وسخر المسؤولون الاميركيون من ادعاءات روسيا ان مقاتلاتها تستهدف الإرهابيين، وذكر الناطق باسم البيت الأبيض جوش أرنست، اثناء مؤتمره الصحافي اليومي أن الغارة التي استهدفت النصر في شمال سورية الغربي هي «دليل ان الولايات المتحدة ستفعل ما هو ضروري لضمان مصالحها وحماية أمنها». وأضاف ان «سبب أهمية الشمال الغربي السوري هو اننا نعلم ان الروس يقضون اوقاتاً طويلة هناك ويقومون بكثير من نشاطاتهم العسكرية». وتابع: «في هذه الحالة، قامت الولايات المتحدة بهذه العملية بنجاح من دون أيّ تدخّل من الروس».

وفيما امتنع أرنست عن التعليق علناً، تداولت أوساط الإدارة الأميركية أقوالاً، مفادها ان «الغارة ضد النصر كانت رسالة الى موسكو بأن تحليق المقاتلات الروسية فوق الأراضي التي تسيطر عليها قوات النظام لا تحمي الأسد ولا تقفل أجواءه امام مقاتلات أميركا وحلفائها».

وشدّدت الأوساط الأميركية على ان «المقاتلات الروسية لا يمكنها اغلاق أجواء الأسد، خصوصاً امام طائرات الاستطلاع والتجسّس الأميركية المستمرة في التحليق ورصد وجمع المعلومات الاستخباراتية على مدار الساعة».

وحاولت «الراي» معرفة إن كانت واشنطن ستمرّر الى الفصائل السورية المعارضة - عبر حلفائها - معلومات استخباراتية حول انتشار قوات نظام الأسد والميليشيات العراقية والإيرانية واللبنانية المتحالفة معه، ولم تنف المصادر الأميركية ذلك، لكنها لم تؤكّده أيضاً.

ويأتي الحديث عن إمكانية تزويد أميركا المعارضين السوريين بمعلومات حول انتشار خصومهم العسكري مع استمرار الحديث عن الدور الأميركي في تزويد المعارضين السوريين بقاذفات وصواريخ من طراز «تاو» المضاد للآليات.

وتواترت الانباء عن أن حلفاء الولايات المتحدة يعملون على تزويد 42 فصيلاً سورياً مختلفاً، مع استثناء «جبهة النصرة» وأي فصائل مرتبطة بها، بهذه الصواريخ وبأسلحة متنوعة مثل البنادق والطلقات وقاذفات «آر بي جي» ووسائل اتصال.

ويعتقد المسؤولون الاميركيون أنه «بعد أكثر من أسبوعين على دخول الروس في الحرب السورية، ورغم الحديث عن حشد إيران أكثر من خمسة آلاف عنصر من الميليشيات الموالية لها، إلا أن الأداء العسكري للتحالف الداعم للأسد مازال متعثّراً». وتتوقّع غالبية الأوساط الأميركية «استمرار تقدم قوات الأسد بغطاء جوي روسي»، ولكنها تتوقّع كذلك ان «يبلغ هذا التقدم مداه في مهلة ثمانية الى اثني عشر أسبوعاً». وأوضحت المصادر أنها «ليست المرة الأولى التي تتقدم فيها القوات الموالية للأسد منذ العام 2011، ثم ما تلبث ان تتراجع».

ويقول الاميركيون إن التجربة تشير الى استحالة تمكّن أي قوة جوية من قلب الموازين بشكل تام على الأرض، بعيداً عن إمكانيات القوات المقاتلة البرّية، ويعتقد المسؤولون أن «قوات الأسد و(حزب الله) مرهقة بسبب تورّطها في معارك كر وفر مستمرة منذ أربع سنوات»، وان «تزايد مقتل كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني والحزب هو أبرز دليل على أن محاولة الأسد وإيران وروسيا استعادة مساحات خسروها امام المعارضين لن تكون نزهة، ولن تكون تقدماً غير قابل للانعكاس في وقت لاحق».

اما في الجنوب، فيبدو ان اتفاقا بين موسكو وتل أبيب، لم ترشح كامل تفاصيله بعد، حدّد مجالات النفوذ هناك. ويعتقد المراقبون الاميركيون ان «استمرار قوة الأسد الجوية بشن غارات في الجنوب، يشير الى ان روسيا اتفقت مع إسرائيل على الامتناع عن الإغارة في أي مناطق سورية جنوب محافظتي حمص وحماة».

يمين أميركا المسيحي يدعم بوتين والأسد

حسين عبدالحسين

السناتور اليميني الجمهوري والمرشح للرئاسة تد كروز، يختلف مع الرئيس اليساري الديموقراطي باراك أوباما في كل بند من سياسات الرئيس، الداخلية والخارجية، باستثناء واحدة، هي توافق الرجلين على ضرورة بقاء الولايات المتحدة "خارج الحرب الأهلية السورية"، وحصر التدخل العسكري الأميركي في سوريا بإلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي هذا السياق، قال كروز في مقابلة على شبكة "ان بي سي نيوز"، قبل يومين، إنه على الولايات المتحدة ان تهتم بهزيمة "داعش" بدلاً من اخراج الرئيس السوري بشار الأسد من الحكم. وتابع كروز أن لا مصلحة للولايات المتحدة "بحشر انفها" في الحرب السورية.

وكروز قد يبدو يتيماً في مواقفه في الحزب الجمهوري، الذي يعتقد كثيرون انه حزب الصقور في السياسة الخارجية، وأن أعضاءه يرغبون في تدخل عسكري سريع في سوريا. لكن حقيقة الأمور هي ان الجمهوريين المطالبين بتدخل أميركي، على أساس انساني ولوقف مجازر الأسد بحق مواطنيه، هم الاستثناء بين الجمهوريين، وقد يقتصرون على السناتور الجمهوري المخضرم والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين والمرشح الحالي جب بوش. غير هذين الاثنين، يكاد ينعدم تأييد الجمهوريين للتدخل في سوريا، بل إن الجمهوريين يطالبون بأن يكون أي تدخل عسكري للدفاع عن الأسد والمسيحيين وسائر الأقليات، ضد المعارضة.

ومن يتذكر كروز قد يتذكر ان السناتور اليميني سبق أن وقف في مؤتمر مسيحيي الشرق المنعقد في واشنطن في أيلول/سبتمبر 2014 ليحث مسيحيي لبنان وسوريا على الوقوف جنباً إلى جنب مع إخوانهم في الأقليات الأخرى، خصوصاً اليهود ودولة إسرائيل. يومذاك، بدت دعوة السناتور الأميركي لجبهة مسيحية – يهودية – شيعية – علوية من المستحيلات، ولكن اقتراح كروز يومها يبدو انه أصبح حقيقة اليوم مع دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقواته في الحرب السورية، ومع سعي موسكو لبناء "تحالف الأقليات في الشرق" بمشاركة إسرائيلية.

حماسة كروز للدفاع عن الأسد تتشابه مع حماسة نظيره السناتور الجمهوري اليميني والمرشح للرئاسة راند بول، والأخير يتبنى مواقف والده المرشح الرئاسي السابق عن حزب الليبرتاريين رون بول، والقائلة بضرورة انعزال أميركا عن شؤون العالم والاهتمام بشؤونها الداخلية. وسبق ان فاز بول الأب بتأييد واسع عند العرب الاميركيين لمطالبته بوقف كل النشاط الأميركي الخارجي، بما في ذلك المساعدات الأميركية المالية والعسكرية لإسرائيل.

لكن بول الابن يطالب بانعزال أميركا عن العالم وشؤونه ما عدا ضرورة دفاعها عن أقليات سوريا، خصوصاً المسيحيين والأسد. ربما يعرف بول الابن ان موقفه المطالب بتسليح مسيحيي سوريا والدفاع عنهم وعن الأسد يتناقض مع ليبرتاريته المعلنة، ولكن من يمكنه محاسبة مرشح شعبوي يسعى لاقتناص أصوات اليمين المسيحي الأميركي؟

مرشح يميني جمهوري أميركي ثالث، وهو يلمع أكثر من زميليه كروز وبول، هو السناتور ماركو روبيو، وهذا الأخير عضو في "لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ" ولطالما اتخذ مواقف مؤيدة لثورة سوريا ومعارضي الأسد، وهاجم الحكومة الأميركية وطالبها بفرض حظر جوي وتسليح الثوار. لكن عندما دقت ساعة الجد، أي عندما أرسل أوباما مشروع قانون استخدام القوة المسلحة لتوجيه ضربة ضد الأسد عقاباً على مجزرة الغوطة الكيماوية في أيلول/سبتمبر 2013، صوّت روبيو داخل لجنة الشؤون الخارجية ضد قرار تفويض أوباما توجيه ضربة لقوات الأسد في خطوة كشفت زيف دعمه لثوار سوريا وعززت التكهنات القائلة بأن مواقف روبيو حول سوريا هي لاقتناص أصوات الجمهوريين الصقور في السياسة الخارجية، والفوز بأصوات العرب الاميركيين. اما حقيقة موقف روبيو من سوريا والأسد فيبدو انها عكس ما يصرّح به.

ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي مرشحين للرئاسة من اليمين المسيحي الجمهوري يؤيدون بقاء الأسد ودفاع أميركا عنه، وحصر الحرب الأميركية في سوريا بحرب ضد المعارضة، وهذه مواقف تتناسق مع اليمين الأميركي المسيحي الذي يعتقد ان الأسد هو حامي الأقليات، خصوصاً مسيحيي الشرق. هؤلاء الجمهوريون لا يأبهون لمصلحة أميركا او للوضع الإنساني في سوريا، بل هم يرون الشؤون الدولية من منظار ديني مسيحي بحت، ولا شك ان صور رجال الكنيسة الروسية يباركون صواريخ بوتين ضد ثوار سوريا أسعدتهم، كما سبق أن أسعدهم قانون بوتين ضد مثليي روسيا.

صورة بوتين كقائد مسيحيي العالم هي واحدة من التكتيكات التي يستخدمها حاكم روسيا والتي يبدو انها تلقى رواجا عند مسيحيي أميركا، وان يكن رواجاً ضمنياً لا يحكى عنه كثيراً.

Since December 2008