الخميس، 6 مايو 2010

واشنطن: معقد بصورة استثنائية المشهد السياسي والاجتماعي في الكويت

واشنطن من حسين عبد الحسين

وصف التقرير الصادر أمس عن مكتب المدعي العام في وزارة الخارجية الاميركية النظام السياسي في الكويت بأنه « واحد من اكثر الانظمة النابضة بالحياة في منطقة الخليج، مع صحافة حرة، وواحد من اقدم البرلمانات المنتخبة، والذي يضم في عضويته حاليا اربع نساء».

وجاء في التقرير: «في السنوات الاخيرة، ادى الجدال بين الحكومة، (من جهة)، والبرلمان (من جهة اخرى)، الى جمود سياسي حول امور اساسية، من ضمنها السماح لمشاركة اجنبية في عملية تطوير طال انتظارها للبنية التحتية».

واضاف التقرير: «هذه الخلافات ادت الى انتخابات متكررة في السنوات الاخيرة بعد ان حل الامير البرلمان «المتمرد» في السنوات 2003 و2006 و2008 و2009». واعتبرت وزارة الخارجية في تقرير مكتب المدعي العام ان «قلائل هم المراقبون ممن يرون نهاية في المدى القريب للجدالات السياسية» في الكويت.

التقرير وصف «المشهد الاجتماعي والسياسي» في البلاد بالمعقد «بصورة استثنائية». وقال: «سكان (الكويت) 3 ملايين، ثلثهم فقط من المواطنين، اما الباقون فعمال مغتربون اكثرهم من جنوب وشرق آسيا ونحو 100 الف من البدون، وهم اعضاء قبائل من دون دولة مع خلاف حول اصولهم وجدال حول مطالبتهم بالجنسية».

عن المواطنين، قال التقرير ان معظمهم موظفون «في شركات مملوكة من الدولة، ويتمتعون بفوائد اجتماعية وتعليمية سخية، ولا يدفعون ضرائب للدولة». اما المقيمون، «فيعملون في القطاع الخدماتي الخاص، مع افادة محدودة من الخدمات الاجتماعية التي تمولها الدولة».

وعن العلاقات الكويتية الاميركية، اعتبر التقرير ان «دولة الكويت هي حليف ذو قيمة في منطقة مركزية لاولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة».

وقال: «ان دعم الكويت لقوات الولايات المتحدة العسكرية، وسياسات الكويت المؤيدة لاميركا عموما، واحتياطاتها النفطية الهائلة، تجعل منها حليفا اقليميا مصيريا».

واضاف: «في اي وقت من الاوقات، يتواجد في الكويت نحو 25 الفا من العاملين في القوات المسلحة للولايات المتحدة، تحت امرة القيادة الوسطى، في طريقهم من او الى العراق، او يقدمون الدعم لعمليات اخرى في المنطقة».

وتحدث التقرير عن الرؤية الكويتية عموما نحو اميركا، فقال ان «الكويتيين فوق سن 30 ينظرون بايجابية اجمالا نحو الولايات المتحدة كدولة محررة لهم، ولكن جيلا جديدا يحمل اولويات ووجهات نظر مختلفة لا يشارك هذا الرباط (الكويتي الاميركي)».

وأشار التقرير إلى أنه في ضوء التغيير الحاصل في وجهة النظر الكويتية عموما، اتخذت السفيرة ديبورا جونز ومساعدتها «سلسلة من المبادرات الديناميكية في الديبلوماسية العامة، تم تصميمها للوصول الى الكويتيين الشباب، والمجتمعات القبلية، والاقلية الشيعية».

واورد التقرير انه بين مارس وسبتمبر 2009، شاركت السفيرة في 20 اطلالة عامة، وهي، اي جونز، من «ابرز مؤيدي زوايا اميركية التي تنشط الآن في ثلاث من كبريات الجامعات الكويتية».

وعن القطاع الاعلامي في الكويت، قال التقرير انه بتاريخ 6 مارس، 2006، وافق البرلمان الكويتي بالاجماع على قانون جديد للاعلام، فارتفع عدد الصحف من 5 الى 17، وولدت التلفزيونات الخاصة. «تلفزيون الراي بدأ بثه على الهواء في العام 2004، وانضم اليه تلفزيون الوطن في العام 2008».

واورد التقرير ان ديبلوماسي اميركي من «قسم العلاقات العامة» يطل «على الاقل مرة كل شهر على «برنامج تلفزيون الراي (رايكم شباب)»، الذي يشاهده كويتيون بين الاعمار 13 و23. كما يشارك ديبلوماسي من البعثة الاميركية غالبا في برنامج «صباح الخير يا كويت» على تلفزيون الكويت، وفي الساعة الاخبارية المسائية على تلفزيون «الراي».

الثلاثاء، 4 مايو 2010

أسباب حوار واشنطن مع دمشق: دورها في السلام وعلاقتها بإيران والحاجة لمبنى جديد لسفارتها

واشنطن - من حسين عبدالحسين

«سورية دولة قمعية، يتم فيها اعتقال وسجن المعارضين السياسيين، ويجري فيها اضطهاد دعاة حقوق الانسان... مواقع الانترنت، مثل فايسبوك ويوتيوب، محظورة، فيما تحافظ اجهزة الاستخبارات على وجود كثيف في كل مكان في المجتمع».

هكذا يصف التقرير، الصادر حديثا عن «مكتب المفتش العام» في وزارة الخارجية الاميركية، سورية. ويتحدث المكتب عن الظروف التي رافقت صدور تقريره ما قبل الاخير، في فبراير 2005، «بعد فترة قصيرة من استدعاء واشنطن سفيرتها في سورية، على اثر اغتيال الرئيس الحكومة اللبناني (رفيق) الحريري في بيروت، وفي وقت اوردت فيه الامم المتحدة دلائل تشير الى تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في عملية الاغتيال».

التقرير حدد ثلاث نقاط خلافية بين الولايات المتحدة وسورية، «ادت على مدى سنوات كثيرة الى عرقلة العلاقات الثنائية»، وهي «سياسات سورية الرافضة تجاه اسرائيل، التدخل العسكري في لبنان، ومحاولات تطوير اسلحة الدمار الشامل». واضاف «ان سياسات سورية الخارجية تبقى على خلاف مع الولايات المتحدة، اقله جراء دعم سورية المتواصل للتنظيمات الارهابية حزب الله وحماس».

و«كعواقب للسياسات السورية في المنطقة»، حسب التقرير، قامت الولايات المتحدة بفرض «عقوبات اقتصادية واسعة» على دمشق، فوضعت سورية على «لائحة الدول الداعمة للارهاب» منذ العام 1979، فيما تكفل «قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان للعام 2003» بحصر الصادرات الاميركية المسموحة الى سورية بـ «المنتجات الغذائية والطبية».

الا ان التقرير يلحظ ان «الولايات المتحدة وسورية عبرتا عن اهتمامهما في سياسة جديدة للحوار والانخراط تم تصميمها لتحسين العلاقات الثنائية». ويشير الى تصريحات للقادة العسكريين الاميركيين تحدثوا فيها عن تحسن ابدته الحكومة السورية في «تقليص عدد المقاتلين الاجانب الذين يعبرون من سورية الى داخل العراق». لكنه يلفت كذلك الى ان «العلاقات بين دمشق وبغداد ما زالت متوترة».

الاسباب الموجبة للحوار الاميركي - السوري، كما يحددها القائم بالاعمال الاميركي في دمشق تشارلز هنتر متحدثا الى «مكتب المفتش العام»، تتمحور حول نقاط ثلاث، هي «المصلحة السورية، وربما الدور (السوري) السلبي ام الايجابي، في جهود السلام الاقليمية، دعم سورية للمنظمات الارهابية وعلاقاتها الوثيقة مع ايران، والحاجة الملحة للحصول على موافقة سورية لتحديد موقع لبناء مجمع جديد للسفارة» الاميركية في دمشق.

التقرير اضاف، ان هنتر «شدد امام مكتب شؤون الشرق الادنى»، الذي يرأسه مساعد الوزير جيفري فيلتمان، على ان الامور الثلاثة التي تملي الحوار الاميركي مع دمشق لا يمكن التعاطي معها بطرق منفصلة، «لان ثلاثتها في الواقع مترابطة».

واشار التقرير، الى الدور المحوري الذي لعبته السفارة الاميركية فــي واشــــنطن، وتقـــــديمها عددا كبيرا من التوصيات عن «كيفية تحسين العلاقات الثنائية، والعقبات المتوقعة في هذه الاثناء». كما ساهمت التحذيرات المبكرة في تقارير السفارة المرسلة الى واشنطن في «منع عدد من المحاولات السورية للتملص من العقوبات» الاميركية المفروضة على سورية.

على صعيد آخر، تحدث التقرير عن الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي وعد بها الرئيس بشار الاسد، ابان انتخابه رئيسا خلفا لابيه الراحل حافظ العام 2000. وورد فيه انه «فيما لم تتبلور الوعود بالاصلاحات السياسية (مثل تشريع الاحزاب السياسية)، الا ان حكومة الاسد اتخذت خطوات عدة من اجل انفتاح الاقتصاد»، مثل انشاء بورصة اسهم وتخفيض دعم المواد الغذائية والفيول.

ورغم خطواتها على صعيد الاقتصاد، حسب التقرير، «لم تعالج سورية فعليا مشاكل بنيوية في الاقتصاد، بما فيها الفساد الواسع الانتشار وانخفاض تصدير النفط». واشار الى تصنيف منظمة «ترانسبارانسي انترناشونال» سورية في المرتبة 147 بين الدول الاقل فسادا من بين 180 دولة.


Since December 2008