الأحد، 1 سبتمبر 2013

هكذا انعطف أوباما في موضوع ضرب سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

كانت العاصمة الاميركية اكثر هدوءا غروب الجمعة الماضي بعدما ذهب معظم سكانها في اجازات للافادة من عطلة نهاية الاسبوع الطويلة بسبب وقوع عطلة «يوم العمل» اليوم. الرئيس باراك أوباما خرج من مكتبه البيضاوي برفقة رئيس موظفيه دينيس ماكدنو، وسار الاثنان في الحديقة التي تفصل البيت الابيض عن «الجناح الغربي» لمدة 45 دقيقة.
في الساعة السابعة مساء، عاد الرجلان الى مكتب الرئيس، ودعا ماكدنو الى عقد اجتماع فوري حول سورية، بمن حضر، فدخلت مستشارة الامن القومي سوزان رايس ونائباها انطوني بلينكن وبن رودز ومساعداها بريان ايغان وبريان ماكيون، فضلا عن كبير مستشاري الرئيس دان بفايفر، ونائب ماكدنو روب نابور، حسبما ظهر في الصورة التي وزعها البيت الابيض. الحاضرون، غير رايس وبلينكن ورودز، هم من الصف الثاني في دائرة القرار، ولم يشهد الاجتماع مشاركة اركان الادارة مثل وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هيغل. 
افتتح أوباما الاجتماع بالقول انه اتخذ قراره باحالة العمل العسكري في سورية على الكونغرس، واستمر الاجتماع ساعتين حاول بعض الحاضرين ان يثنوا الرئيس عن خطوته، معددين المخاطر السياسية لخطوته، لكن أوباما تمسك برأيه.
بعد نهاية الاجتماع، اتصل أوباما بنائبه جو بيدن وكيري وهيغل واعلمهم بقراره، وحضر الثلاثة اجتماع فريق الامن القومي، الذي انعقد في اليوم التالي برئاسة أوباما في «غرفة الاوضاع»، وحضور مجموعة يوم الجمعة، الذين انضم اليهم نائب رئيس الاركان ساندي وينفيلد، ومديرا الاستخبارات القومية والمركزية جايمس كلابر وجون برينان ووزير العدل اريك هولدر.
في الاجتماع الموسع، قال أوباما انه يعتقد ان خطوته من شأنها ان تحشد التأييد السياسي والشعبي الاميركي للضربة ضد اهداف قوات بشار الاسد، وتعطيه المتسع من الوقت لاقناع عدد اكبر من الدول، اثناء مشاركته في قمة الدول العشرين المقرر عقدها في مدينة سان بطرسبرغ الروسية الخميس والجمعة، بتأييد الضربة. 
وبما ان تقليد هذه القمم يقضي بأن يعقد رئيس الدولة المضيفة، اي فلاديمير بوتين، لقاءات ثنائية مع كل من الزعماء الضيوف، ينقل مقربون من الرئيس الاميركي اعتقاده ان اي لقاء له مع بوتين قد يكون مختلفا في ظل الحشد العسكري الاميركي في البحر الابيض المتوسط، وقد «ينجح في اقناع بوتين بضرورة تنحي الأسد فورا والمباشرة بالعملية السياسية الانتقالية».
هذه هي الافكار الرئيسية التي نقلتها مصادر البيت الابيض عن سيده، والتي أدت الى انعطافه في موقفه بعد اقل من اسبوع من تصريح المصادر نفسها ان أوباما ماض في ضرب نظام الاسد عسكريا من دون الذهاب الى الكونغرس. 
وفيما ساد الاعتقاد بين المتابعين، مطلع الامر، ان الرئيس الاميركي قرر الذهاب الى الكونغرس بعدما توصل الى اتفاق مسبق مع خصومه في الحزب الجمهوري، الذي يتمتع بغالبية في مجلس النواب، تبين في وقت لاحق ان أوباما لم يعمل على تنسيق مسبق مع الجمهوريين، وان التصويت لمصلحة الضربة العسكرية غير مضمونة نتائجه. 
وفي وقت لاحق، علمت «الراي» من مصادر رئيس مجلس النواب الجمهوري جون باينر، ان قيادة الحزب لا تنوي ممارسة اي ضغوط على اعضاء الحزب من النواب للتصويت في اي اتجاه، وستترك الامر مفتوحا لاختياراتهم الشخصية. اما اول مؤشرات البرودة الجمهورية فجاءت من باينر نفسه، الذي اصدر مكتبه بيانا قال فيه انه لن يدعو الى جلسة تشريعية خاصة لمناقشة اقتراحات الرئيس حول ضربة سورية، بل سينتظر حتى نهاية العطلة الصيفية للكونغرس الاثنين المقبل.
هكذا، وفي غياب الاتفاق المسبق مع الجمهوريين، وعلى ضوء برودتهم الاولية، يمكن للرئيس الاميركي تمرير المشروع في مجلس الشيوخ، الذي تسيطر عليه غالبية من حزبه الديموقراطي، ولكن يمكنه ان يواجه صعوبة في تأمين غالبية في مجلس النواب، وقد يتعرض مشروع الضربة لانتقادات واسعة من الاعضاء من الحزبين وينتهي مهزوما. 
وفي حالات كهذه، اي عندما تكون مشاريع أوباما قيد الدرس امام الكونغرس، يعمد الرئيس الاميركي الى القيام بحملة تتضمن القاءه خطابات متعددة في ولايات مختلفة تهدف الى حمل الناخبين للضغط على ممثليهم وحشد التأييد الشعبي، ومن غير المعروف حتى الآن ان كان أوباما سيشن حملة مشابهة من اجل الحرب في سورية.
اما التكهنات حول كيفية تصويت النواب فتشير، في مراحلها الاولية، ان المؤيدين من الحزب الديموقراطي هم من الملتزمين بالقرار الحزبي، وخصوصا ممن يمثلون دوائر «زرقاء»، اي ذات غالبية ناخبين ديموقراطية. اما بين الجمهوريين، فمن المرجح ان يصوت لمصلحة الضربة عدد كبير من مساندي قيام اميركا بدور عسكري اكبر حول العالم عموما، ومن المرتبطين بلوبيات انتاج الاسلحة.
الا ان معارضة داخل الكونغرس ستبرز على الارجح من الحزبين. عند الديموقراطيين، سيعلو صوت «الليبراليين» ممن يعارضون ادوارا اميركية حول العالم، ويعتقدون ان على الولايات المتحدة انفاق الاموال في مشاريع داخلية بدلا من الحروب. ومن الجمهوريين، سيبرز من يطالبون دائما بتقليص دور الحكومة، خصوصا العسكري حول العالم، من امثال السناتور راند بول. كذلك، من المتوقع ان يعلو صوت «المسيحيين المحافظين» بين المعارضين في الكونغرس، وهؤلاء دأبوا، منذ اندلاع الثورة السورية، على تأييد بقاء الاسد لاعتقادهم ان في بقائه مصلحة وامن لمسيحيي سورية والمشرق.
انعطافة أوباما المفاجئة قد تذهب في اي من الاتجاهين. في حال اقر الكونغرس الذهاب الى حرب، يكون الرئيس الاميركي قد اعطى نفسه غطاء سياسيا وماليا وحرية اكبر في تحديد حجم الضربة، التي يمكنها وقتذاك ان تتحول الى ضربات متعددة، او الى فرض حظر جوي كامل على نظام الأسد. 
ولكن في حال صوت مجلس النواب ضد المشروع، وهو ما يؤدي الى اسقاطه حتى لو صوت الشيوخ لمصلحته، ساعتذاك سيضطر أوباما الى الذهاب الى الحرب بدون موافقة الكونغرس، وهو امر يجيزه الدستور، ولكنه يؤدي الى اضعاف موقف أوباما في الحرب بشكل كبير.

واشنطن تحمل الأسد شخصياً مسؤولية الهجوم بـ «الكيماوي» في «الغوطة»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

حتى يتمكن نظام الرئيس السوري بشار الاسد من تخصيص موارده لاستعادة حلب، كان لابد له من احكام السيطرة على 12 منطقة في دمشق وضواحيها يسيطر عليها الثوار اما كليا او جزئيا. ولطالما حاولت قوات النظام السيطرة على هذه الضواحي منذ شهور، ولكن من دون ان يكتب لها النجاح، لذا خططت لاستخدام اسلحة الدمار الشامل الكيماوية بهدف القضاء تماما على اي تمرد، وتثبيت سيطرتها على هذه المناطق بشكل قاطع ونهائي.
في هذا السياق وضع مسؤولان في البيت الابيض الهجوم بالاسلحة الكيماوية على هذه الضواحي يوم 21 اغسطس الماضي. المسؤولان اللذان تحدثا للصحافيين في جلسة مغلقة، كشفا ان الولايات المتحدة رصدت استعدادت قوات الأسد لشن الهجوم الكيماوي ابتداء من يوم 18 اغسطس، عن طريق «مخبرين، وصور فضائية، وتنصت هاتفي»، وتضمنت استعدادت قوات الأسد احاديث هاتفية بين المسؤولين السوريين «حول الاحتياطات اللازمة، بما في ذلك استخدام اقنعة واقية للغاز».
وقال احد المسؤولين انه «في منطقة الاستعدادت، لاحظنا ان العاملين في الاسلحة الكيماوية السورية كانوا يعملون في ضاحية عدرا منذ يوم الاحد 18 اغسطس وحتى الصباح الباكر من 21 منه، وهذه منطقة قريبة من حيث يمزج النظام اسلحته الكيماوية، بما فيها السارين»، ويضيف مشيرا الى خريطة زودها للصحافيين: «ما تظهره الخريطة هو مكان انطلاق الهجوم والمناطق المستهدفة».
وتظهر الخريطة التي قدمها مسؤولا الادارة الضواحي الاثنتي عشرة التي تعرضت للهجوم، منها سبع يسيطر عليها الثوار بشكل كلي وهي دوما وعربين وزملكا وحمورة وسقبا وجسرين وكفربطنا وخمس متنازع عليها هي المعضمية وداريا وجوبر وعين ترما والمليحة. ويقول المسؤول انه بعد ان استخدم النظام كل الاسلحة في ترسانته لاستعادة هذه المناطق، فشل في السيطرة عليها، وهو ما يحدد حافز الهجوم الكيماوي.
واوضح احد المسؤولين: «في الصباح الباكر يوم 21، زمن وقوع الهجوم، رصدت اقمارنا الاصطناعية الهجمات من مناطق يسيطر عليها النظام، وكان الهدف الضواحي المذكورة». وقال ان من بين المكالمات التي تنصتت عليها الاستخبارات الاميركية واحدة تظهر «مسؤولا رفيعا على علم بالهجوم يؤكد انه تم استخدام الاسلحة الكيماوية في 21 اغسطس، وكان قلقا من ان ينجح مفتشو الامم المتحدة في الحصول على دلائل»
وتابع: «بعد ظهر ذلك اليوم، لدينا معلومات استخباراتية ان العاملين في الاسلحة الكيماوية السورية تلقوا تعليمات بوقف عمليتهم».
وقال المسؤول ايضا انه «في الساعات الـ 24 التالية للهجوم، بلغت كمية القذائف المدفعية والصواريخ على تلك المناطق اربعة اضعاف ما اطلقته قوات النظام في الايام العشرة السابقة للهجوم، واستمر النظام على وتيرة القصف المتصاعد لعدة ايام بعد ذلك». مضيفا: «لو لم يكن لدى النظام ما يخفيه، لم يكن ليقصف بنسبة اربعة اضعاف لايام متتالية بدلا من ان يسمح لتحقيق ذات مصداقية حول ما حصل في تلك الضواحي».
وقال المسؤولان ان نظام الأسد «يعتبر الاسلحة الكيماوية جزءا من ترسانته العسكرية التي يستخدمها، وفي هذه الحالة يبدو انهم اختاروا ان يستخدمونها في مناطق مكتظة سكانيا، وكانت نتائجها كارثية». وقدر المسؤولان عدد الضحايا بـ 1429 قتيل، 426 منهم من الاطفال، ورجحا ان يرتفع العدد «بشكل تراجيدي» في الايام المقبلة.
احد المسؤولين حمل الرئيس بشار الاسد شخصيا مسؤولية الهجوم، ووصفه بانه «صاحب القرار»، ورفض الخوض في ما تعرفه الادارة عن تفاصيل «كيفية اصدار الاوامر اليومية» لدى نظام الأسد، لكنه قال: «استطيع الجزم بان البرنامج الكيماوي هو تحت سيطرة الأسد بشكل محكم».
وتحدث بشكل مفصل عن برنامج الاسلحة الكيماوية السورية، وقال انه «ليس جديدا، بل عمره عقود، وهو كبير جدا ومفصل، ويدار بطريقة محكمة، لذا نعتقد ان البرنامج تابع للقيادة بشكل محكم، ثم لدينا سابقتان ثابتتان في مايو ويونيو تشيران الى استخدام النظام اسلحة كيماوية على نطاق ضيق». واضاف ان «من يتم تكليفهم العمل في البرنامج يتم اختيارهم بعناية بعد بحث تمحيص في تاريخهم وولائهم».

Since December 2008