الخميس، 5 يونيو 2014

فورد: تقاعدت لأنني لم أعد أستطيع الدفاع عن سياسة واشنطن في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

وأخيرا خرج سفير اميركا السابق في دمشق روبرت فورد عن صمته وشن هجوما قاسيا ضد إدارة الرئيس باراك أوباما، وقال انه خرج من وزارة الخارجية الى التقاعد، في مارس، لأنه شعر انه لم يعد بإمكانه «الدفاع عن السياسة الأميركية» في سورية.

وقال فورد: «فعليا لا يوجد أي نجاح في سياستنا (في سورية) يمكن ان نشير اليه سوى إزالة 93 في المئة من مواد (الرئيس السوري بشار) الأسد الكيماوية، ولكنه الآن يستخدم غاز الكلور ضد معارضيه».

وفي مقابلة أجرتها معه الإعلامية كريستيان امانبور على قناة «سي ان ان»، قال فورد ان السياسة الأميركية متأخرة عن مجاراة تطور الاحداث في سورية، وانتقد معارضي تسليح المعارضة السورية والمسؤولين الاميركيين الذين يحذرون من مغبة تسليح ثوار سورية الذين لا تعرف عنهم واشنطن الكثير، وقال: «بل نعرفهم جيدا، ونحن نعمل معهم منذ سنوات».

وادلى فورد بتصريحات مشابهة في مقابلة ثانية أجرتها معه مارغريت وارنر من شبكة «بي بي اس» شبه الرسمية. وأثارت المقابلتان ردود فعل كبيرة في أوساط الحكومة الأميركية، ما حدا بمسؤولين في الإدارة الى التداعي للرد عليها في الأيام المقبلة، حسبما علمت «الراي».

وأضاف فورد ان الثوار «يحتاجون الحصول على الأدوات اللازمة لتغيير ميزان (القوى) على الأرض، على الأقل في بعض المناطق». وتابع قائلا: «وبالمناسبة، (الثوار) يفوزون في شمال سورية... الأسد ابلى بلاء حسنا في العاصمة وفي الجنوب، ولكن في الشمال، المعارضة المعتدلة هي التي تتقدم في الواقع».

واعتبر الديبلوماسي السابق ان سياسة الولايات المتحدة نحو سورية «تطورت» في اتجاه دعم الثوار، ولكنه أكد ان واشنطن مازالت متخلفة عن القيام بما هو مطلوب وان تأخر اميركا مشكلة عليها ان تسعى الى حلها.

وتابع فورد: «اعتقد انه علينا فعلا ان نفكر مليا ان كنا نفعل الآن كل ما بوسعنا لمساعدة أصدقائنا في سورية». وقال انه لم يكن الأسد ليكون في «الموقف القوي» الذي هو فيه الآن لولا الدعم الذي يحصل عليه من قوى خارجية مثل «حزب الله» اللبناني وإيران وروسيا.

وأضاف المسؤول السابق: «نحن الولايات المتحدة واصدقاؤنا، لدينا أدوات يمكننا من خلالها ان نمارس ضغطا على بشار الأسد، خصوصا مع تنامي خطر التطرف داخل سورية والذي صار يهدد الولايات المتحدة واصدقاءها».

وشدد على ان تنامي التطرف هو النتيجة الطبيعية لزوال سيطرة أي سلطة على مناطق في سورية، وقال انه يمكن مجابهة هذه الظاهرة عن طريق أصدقاء سورية من المعارضة، الذين يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة الأسد والتنظيمات الإسلامية المتطرفة في الوقت نفسه.

وأوضح فورد: «سنحتاج الى أصدقاء على الأرض، لا جنود اميركيين، بل أصدقاء، سوريين ممن يقاتلون هذه التنظيمات»، مضيفا: «علينا ان نساعد هؤلاء الناس في قتالهم ضد القاعدة، وعلينا ان نفعل ذلك بصورة عاجلة».

وعن التباين بين تصريحاته والسياسة الأميركية الحالية، لمح فورد الى ان الاختلاف في وجهات النظر بين «مجلس الأمن القومي» التابع للبيت الابيض ووزارة الخارجية صار معروفا، وقال: «صار معروفا، على نطاق واسع، ان وزارة الخارجية تعتقد ان علينا ان نقدم مساعدة أكثر بكثير للمعارضة المسلحة في سورية».

وختم فورد بالقول: «اعتقد ان علينا جميعنا، نحن الذين نؤمن بالحقوق الأساسية للكرامة الإنسانية، ان نساعد السوريين، وهو صراع علينا الا نتجاهله، ان كان على أساس اخلاق او على أساس مصالحنا للأمن القومي، بالنظر الى تهديد التطرف لنا ولأصدقائنا».

وجاءت اول الردود من ستيفن هايدمان نائب رئيس مركز أبحاث «معهد الولايات المتحدة للسلام» الذي يتلقى تمويله من الكونغرس.

وقال هايدمان، على صفحته الشخصية، انه اثناء جلسات متعددة «مغلقة ومطولة» سبق ان عقدها مع فورد في السنوات التي تلت اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، لم «ير أي دليل» على ان موقف السفير السابق كان يتناقض مع مواقف الإدارة، «بل على العكس. في كل الأحاديث التي شهدتها بينه وبين المعارضة السورية، التزم (فورد) خط الإدارة من دون ان يحيد عنه ابدا».

وشكك هايدمان في رواية فورد، الذي كان مرشحا لتولي منصب سفير الولايات المتحدة في مصر، قبل ان يقرر اعتزال الحياة الديبلوماسية. وقال هايدمان انه لو كان فورد تبنى سياسة في سورية، وان مخالفة للبيت الأبيض، لكان لقي دعما من وزير الخارجية جون كيري وسلفه الوزيرة هيلاري كلينتون. وسأل: «لماذا لم يحصل ذلك (تقاعد فورد) من قبل؟»

الأربعاء، 4 يونيو 2014

الجلبي بديلاً للمالكي.. سيناريو يقلق واشنطن

حسين عبدالحسين

ارتعدت فرائص المسؤولين الاميركيين لدى سماعهم الانباء الواردة من سفارتهم في بغداد، والتي تفيد ان التحالف الوطني، أي الكتلة التي تضم الأحزاب الشيعية الكبرى في العراق، تميل الى تسمية النائب احمد الجلبي رئيساً للحكومة، خلفاً لنوري المالكي، وذلك بتزكية إيرانية كاملة.

التحالف الشيعي المذكور يضم كتل: دولة القانون برئاسة المالكي، والاحرار بزعامة مقتدى الصدر، والمواطن برئاسة عمار الحكيم، والإصلاح الوطني بقيادة إبراهيم الجعفري، وتكتلات نيابية أصغر حجماً، ونواب افراد مثل احمد الجلبي. وحتى صدور مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية للانتخابات، لا يبدو أن التحالف الوطني سيحوز على غالبية مقاعد البرلمان، البالغة 165 من أصل 325.

ويصر الحكيم والصدر والجعفري على منع المالكي من الوصول الى ولاية ثالثة، وهي رغبة تتماهى مع رغبة الكتل غير الشيعية، والتي يبدو أنها أصبحت تصطف طائفياً بدورها، إذ يتجه النواب السنة الى انشاء تحالف يضم 60 نائباً، ويعارض الولاية الثالثة كذلك، في وقت يعارض الكرد وكتلتهم، التي تتراوح بين 50 وستين نائباً، بقاء المالكي في منصبه لولاية جديدة.

هكذا، مع أن المالكي يترأس أكبر كتلة في مجلس النواب يتجاوز عدد أعضائها الاثنين والتسعين، ومع أن رئيس الحكومة الحالي يحاول جاهداً توسيعها، إما عبر تقديم الوعود للنواب من خارج كتلته بمناصب وزارية وحكومية في حال صوتوا لبقائه، أو عبر تهديدهم بفتح ملفات فساد وإرهاب بحقهم، يعدهم بإغلاقها في حال تأييدهم له.

واشنطن، بدورها، لا تمانع فوز المالكي بولاية ثالثة، وغالباً ما يطلق المسؤولون الاميركيون على رئيس الحكومة العراقي اسم "الشيطان الذي نعرفه". لكن المالكي، على الرغم من الأفضلية التي يتمتع بها مقارنة بباقي الكتل، وعلى الرغم من تسخيره موارد الحكومة العراقية لترغيب وترهيب النواب من خارج كتلته، إلا أن عدد معارضيه في الداخل وإصرارهم على خروجه من الحكم يغلق الباب ويوصده في وجه بقائه.

ولأن إيران تفضل، على الارجح، أن يختار التحالف الشيعي رئيس الحكومة، وأن يفرضه على الكتل غير الشيعية، فهي يبدو أنها راحت تسعى الى البحث عن بديل يرضي جميع أعضاء التحالف، وهكذا برز اسم أحمد الجلبي، السياسي العراقي الأكثر اثارة للجدل، والذي وقف يوماً أمام اللوبي الإسرائيلي في واشنطن وقدم وعوداً بالسلام في حال قيام اللوبي بتأييد حرب الإطاحة بصدام حسين.

وفي وقت لاحق، يقول المسؤولون الأميركيون إنهم اكتشفوا أن الجلبي، الذي كان مقرباً منهم، كان أيضاً على ارتباط بالاستخبارات الإيرانية، وهو اليوم من أقرب المقربين إلى قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

ومازال الجلبي يتمتع بعلاقات في واشنطن، عمل على تسخيرها لمصلحة الضغط داخل العاصمة الأميركية لإنجاز اتفاقية نووية مع إيران ورفع العقوبات عنها. وفي الأسابيع الأخيرة، عمد المقربون من السياسي العراقي الى التسويق له بين المسؤولين الاميركيين – الذين يدرجونه على لائحتهم السياسية السوداء – لتأييده رئيساً للحكومة بدلاً للمالكي.

هكذا، تتزايد فرص الجلبي لاقتناص رئاسة الحكومة من فم المالكي، وهو الأمر الذي يبدو انه أثار ذعر بعض المسؤولين الاميركيين، الذين راحوا يجرون الاتصالات بحلفائهم، في العراق والمنطقة، من أجل تسهيل بقاء المالكي، تفادياً للوصول إلى بديله، أي الجلبي.

وقالت مصادر أميركية إن المسؤولين الاميركيين قالوا لنظرائهم العرب إنه "إذا كنتم تعتقدون ان المالكي رجل إيران وتمتعضون منه، انتظروا حتى يصبح الجلبي مكانه، وسترون كيف يكون رجل إيران الحقيقي حاكماً في بغداد".

لكن حتى لو نجحت أميركا في حث حلفائها العرب على الطلب من حلفائهم العراقيين الابتعاد عن الجلبي، يمكن للأخير الوصول إلى رئاسة الحكومة على الرغم من ذلك، فتأييد إيران له يمنحه غالبية أصوات التحالف الشيعي، وهو ما يضعه على مقربة من عتبة الـ 165. ثم إن لدى إيران حلفاء كرداً يمكنها الايعاز لهم بتأييد الجلبي، الذي يمكنه أيضاً انتزاع بعض الأصوات السنية، مثل إياد علاوي، الذي يترأس كتلة من 21 نائباً والذي تربطه صلة قرابة بالجلبي.

بمعنى آخر، يمكن للجلبي، عبر التأييد الداخلي الذي يتمتع به وعبر الدعم الإيراني، الحصول على أكثرية برلمانية، على عكس رغبات واشنطن والقوى الإقليمية الأخرى، وهو ما يبعد العراق أكثر عن محيطه العراقي ويضعه في موقع أقرب من إيران، حسب رأي بعض الخبراء الاميركيين.

الجلبي رئيساً لحكومة عراقية أكثر قرباً من إيران، هو سيناريو يثير قلق واشنطن، التي يبدو أن بعض المسؤولين فيها يسعون لتفاديه، فهل ينجحون في حشد التأييد لولاية ثالثة للمالكي خوفاً من الوقوع في السيناريو الأسوأ، أم تغلبهم طهران وتضع العراق على مسافة أقرب منها؟

Since December 2008