الجمعة، 4 يوليو 2014

أميركا وإيران هل تتورطان معاً في العراق أم تدفع إحداهما الأخرى للغوص في وحوله؟

واشنطن - من حسين عبدالحسين

اثارت احدى رسائل الرئيس الأميركي باراك أوباما الى رئيس الكونغرس جون باينر حفيظة معارضي أي تدخل أميركي في العراق، في وقت صار هؤلاء المعارضون يطلقون على المهمة العسكرية الحالية اسم «مهمة الانزلاق» الى حرب جديدة.

وكان أوباما أعلن في مؤتمر صحافي في 16 يونيو تعزيز القوات الأميركية المتواجدة في العراق بـ 250 جنديا لحماية السفارة الأميركية هناك و300 مستشار للمشاركة في جمع المعلومات الاستخباراتية واسداء النصح لوحدات الجيش العراقي بناء على طلب الحكومة العراقية.

ويوم الاثنين، أرسل أوباما الى باينر يعلمه نيته ارسال 200 عنصر إضافي الى العراق، ليقترب مجموع العسكريين الاميركيين هناك من عتبة الالف. وقال أوباما في رسالته انه «على ضوء الوضع الأمني في بغداد، أمرت بإرسال ما يقارب 200 عنصر من قوات الولايات المتحدة المسلحة الى العراق لتعزيز أمن السفارة الأميركية، وأمن مرافقها»، وكذلك أمن «مطار بغداد الدولي».

واضافة مطار بغداد الى الأهداف التي تشملها الحماية الأميركية هو الذي أشعل النقاش حول بدء «عملية الانزلاق» التي تبدأ بعسكريين ومستشارين، حسب اعتقاد معارضيها، وما تلبث ان تفضي الى حرب شاملة، على غرار ما حصل في فيتنام في حرب بدأت بإرسال مستشارين في الخمسينيات وتحولت الى حرب شاملة لم تنته حتى انسحاب اميركا من هناك مطلع السبعينيات.

ومما قاله أوباما في رسالته الى باينر ان القوة الأميركية المتوجهة الى العراق تتألف من «قوات أمن إضافية، ومروحيات، ودعم استخباراتي واستطلاعي»، مضيفا ان «هدف القوة المذكورة حماية المواطنين الاميركيين والممتلكات، وهي مجهزة، ان اقتضت الضرورة، للقتال».

وختم أوباما بالقول إن «القوة ستبقى في العراق حتى يتغير الوضع الأمني بصورة لا يعود يتطلب بقاءها»، وهي عبارة اعتبرها معارضو التدخل جدولا زمنيا مفتوحا قد يستدعي المزيد من التعزيزات الأميركية لخوض حرب جديدة مستقبلا.

ويخول «قانون الحرب» الرئيس الأميركي اصدار أوامر للقيام بمهمات عسكرية على مدى ستين يوما من دون العودة الى الكونغرس، على شرط تبليغ المشرعين في هذه الفترة.

في هذه الاثناء، اشارت تقارير في العاصمة الأميركية الى ان القوة الجوية في «الحرس الثوري الإيراني» أرسلت سبع مقاتلات، روسية الصنع من طراز «سوخوي 25»، الى قاعدة «الامام علي بن ابي طالب الجوية»، القريبة من مدينة الناصرية الجنوبية والتي سلمها الجيش الأميركي للعراقيين في ديسمبر 2010.

وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية نادر اسكوي هذه التقارير، وقال ان طيارين من الحرس الثوري يشرفون كذلك على تشغيل مقاتلات الـ «سوخوي» الخمس التي اشترتها بغداد من روسيا وبيلاروسيا في الأيام القليلة الماضية، وان «الحرس الثوري الإيراني» هو الذي يقوم بالغارات الجوية ضد اهداف في شمال العراق الغربي مستخدما مقاتلات الـ «سوخوي» هذه.

وقال اسكوي ان عشرة من الطيارين المكلفين القيام بغارات ضد اهداف في شمال غرب العراق هم من الحرس الثوري، وأربعة من الجيش العراقي. وتابع قائلا انه يعتقد ان عملية نقل المقاتلات الإيرانية الى القاعدة العراقية واشتراك الطيارين الإيرانيين في الطلعات الجوية يبدو انه حصل إثر تنسيق بين طهران وبغداد، وبموافقة من واشنطن.

كما يعتقد الخبير الأميركي من أصل إيراني ان تدخل الحرس الثوري الإيراني في الحرب داخل العراق، عن طريق ارسال مستشارين وطيارين ومقاتلات، يشبه الى حد كبير بداية التدخل الأميركي في فيتنام، وانه قد ينذر بتدخل إيراني عسكري أوسع داخل العراق مستقبلا.

هنا، يصبح السؤال: من ينزلق الى التورط في الحرب الاهلية العراقية قبل من، اميركا ام إيران؟ وهل يستمر الطرفان بالتنسيق الضمني، او بسكوت احدهما عن تدخل الآخر؟ أم ان واحدا منهما سينقلب ضد الآخر ويتمتع برؤيته يغوص في الوحول العراقية وتحولها الى فيتنام جديدة؟

الأربعاء، 2 يوليو 2014

أوباما يستخدم سوريا للمناورة السياسية

حسين عبدالحسين

إعلان الرئيس باراك أوباما المفاجئ نيته تخصيص مبلغ 500 مليون دولار للمعارضة السورية، المدنية والمسلحة، للعام 2015، قد يبدو غريبا، فالإدارة الأميركية تقول انها تنفق، منذ زمن، أموالا أميركية على دعم هذه المعارضة بما في ذلك تدريب ثوار، ولكن لم يسبق لها ان خصت ذلك الانفاق بإعلان.

اما السبب خلف اعلان أوباما عن المساعدة المرصودة فيبدو انه محاولة من الرئيس الأميركي لاستخدام الملف السوري للضغط على الكونغرس، الذي يعرقل منذ فترة المصادقة على المبالغ الإضافية التي يطلبها أوباما لتمويل اعمال بلاده العسكرية حول العالم. ولأن غالبية أعضاء الكونغرس يطالبون أوباما بدعم ثوار سوريا، فيبدو ان ادارته ارتأت ربط سوريا بالأموال الإضافية المطلوبة والبالغة 58,6 مليار دولار.

وفي رسالة الى رئيس الكونغرس جون باينر، قال أوباما ان الأموال الإضافية سيتم انفاقها من اجل تمويل "العمليات العسكرية في أفغانستان، وجزء كبير من وجود الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط، وصندوق الشراكة لمكافحة الإرهاب الذي اقترحته الإدارة، ومبادرة التطمينات للأوروبيين، وتكاليف قوات حفظ السلام في جمهورية افريقيا الوسطى".

وكان أوباما أشار في مؤتمر صحافي خصصه للحديث عن العراق ان بلاده ستستخدم الأموال المخصصة لأفغانستان، بعد الانسحاب منه، لاماكن أخرى مثل العراق.

ومعلوم ان مصير أموال حرب أفغانستان، بعد الانسحاب الأميركي منها، يثير جدلا منذ فترة في العاصمة الأميركية. فبينما يصر المطالبون بخفض الانفاق الحكومي على إعادة هذه الأموال الى الخزينة، تحاول إدارة أوباما اقناع الكونغرس ان الأموال مازالت مطلوبة لعملياتها العسكرية في الخارج، وهو ما يرد عليه المعارضون بالقول ان الانفاق على هذه العمليات يجب ان يأتي من صلب موازنة وزارة الدفاع، البالغة أكثر من نصف ترليون دولار سنوياً.

وفي بيان ارفقته إدارة أوباما بمرسوم طلب الأموال الإضافية، قالت الناطقة باسم "مجلس الامن القومي" كايتلين هايدن عن سوريا: "بينما مازلنا نؤمن ان لا حل عسكري للأزمة، وانه لا يجب على الولايات المتحدة ان تزج بجنود اميركيين في القتال في سوريا، يمثل طلبنا للكونغرس خطوة في اتجاه مساعدة الشعب السوري في الدفاع عن نفسه ضد هجمات النظام، وان يواجه العدد المتزايد من المتطرفين مثل (الدولة الإسلامية في العراق والشام) داعش الذين يجدون ملاذا آمنا في الفوضى، وان يأخذ السوريون مصيرهم بأيديهم عن طريق تعزيز امنهم واستقرارهم على النطاق المحلي".

وتابعت هايدن انه "كجزء من صندوقنا للشراكة لمكافحة الإرهاب، نحن نطلب 1,5 مليار دولار من اجل مبادرة تثبيت إقليمية تشمل جيران سورية – الأردن، لبنان، تركيا، والعراق – وكذلك المعارضة السورية المعتدلة". وأضافت: "بالخصوص، نحن نطلب 500 مليون دولار من اجل تخويلنا تدريب وتجهيز عناصر تم التدقيق بهويتها من المعارضة المسلحة المعتدلة".

واعتبرت هايدن ان طلب التمويل "يبني على مجهود الإدارة السابق من اجل تقوية المعارضة السورية المعتدلة، المدنية والمسلحة، وسيسمح لوزارة الدفاع بزيادة دعمنا للعناصر التي تم التدقيق بهويتها من المعارضة المسلحة".

وتظهر ارقام الموازنة العسكرية الإضافية التي طلبتها الإدارة من الكونغرس للعام 2015 ان المليارات الخمس التي وعد بها أوباما من اجل تمويل صندوق "الشراكة لمكافحة الإرهاب" سيتم تخصيص مليار منها لأعمال وزارة الخارجية في سوريا والعراق، وأربعة مليارات لوزارة الدفاع، التي سيتم تخصيص 1,5 مليار منها لعمليات القوات الأميركية في سورية وجوارها، و500 مليون للمعارضة السورية المسلحة، و500 مليون احتياط للتعامل مع أي أزمات طارئة.

وفي وقت ترفض الإدارة الأميركية تقديم أي تفاصيل حول النشاط الذي تقوم به لدعم الثوار السوريين، تشي تصريحات المسؤولين الاميركيين بأن مبلغ الـ 500 مليون المرصود للعام 2015 قد لا يكفي، اذ حسب اقوال هايدن، سيتم استخدام المبلغ المذكور لمساعدة "الشعب السوري على تثبيت المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتسهيل تقديمها الخدمات الأساسية للمواطنين، ومكافحة مخاطر الإرهاب، وتأمين شروط التوصل الى تسوية عبر المفاوضات". كل هذه اللائحة بنصف مليار دولار فقط.

Since December 2008