الأحد، 3 مايو 2015

ماذا ستقدم الإدارة الأميركية لزعماء دول «التعاون» في القمة التي سيستضيفها أوباما في «كامب ديفيد»؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تتحيّر الادارة الأميركية في ما ستقدمه لزعماء دول «مجلس التعاون الخليجي» في القمة التي يستضيفها الرئيس باراك أوباما في منتجع كامب ديفيد الأسبوع المقبل.

وكان ممثلو مجموعة دول «خمس زائد واحد وايران بدأوا، أمس، عقد سلسلة من الاجتماعات لكتابة نص مسودة الاتفاقية النووية النهائية بين الطرفين، فيما كان أوباما يأمل في ان يقدم النص النهائي الى الزعماء الخليجيين، وان يقنعهم ان في تبنيه مصلحة لبلادهم، وان يطلب منهم مساعدتهم في تسويق الاتفاقية.

لكن عملية كتابة النص النهائي للاتفاقية يبدو انها ستكون اكثر تعقيدا مما توقعه الرئيس الأميركي، الذي شن فور انتهاء محادثات لوزان، مطلع الشهر الماضي، حملة سياسية اعلامية لحشد الزخم المطلوب للاتفاقية النهائية، ولاقناع الايرانيين بالفوائد التي سيحصدونها في حال قبولهم الاتفاقية، من قبيل تطويب اميركا لطهران زعيمة لاقليم الشرق الاوسط، واطلاق يد ايران في العراق وسورية واليمن.

ولم يكد أوباما ينتهي من مناورته التي وصف فيها محادثات لوزان بـ«التفاهم التاريخي»، حتى نسف مرشد الثورة علي خامنئي الصورة الوردية التي رسمها أوباما، وقال الزعيم الايراني ان لوزان لم تفض الى اي اتفاق، وانه لن يعلق على اتفاق لم يتم التوصل اليه. كما هاجم خامنئي الاميركيين لتوزيعهم بنود«تفاهم»قال المرشد انه لم يحصل، متهما أميركا باللجوء، كعادتها، الى الخداع.

هكذا، أطفأ خامنئي حماسة أوباما، واعاد المشكلة الى المربع الاول، فايران تريد مصالحة من دون شروط مع المجتمع الدولي تصبح ناجزة فور توقيع الاتفاقية وتؤدي الى رفع العقوبات، فيما المجتمع الدولي -- وأوباما في طليعته -- لا صلاحية لديه لرفع العقوبات التي يفرضها مجلس الأمن على ايران من دون الحصول على الضوء الاخضر من«وكالة الطاقة الذرية الدولية»، وهذه الاخيرة لا تعطي موافقتها قبل قيامها بتفتيش كل المواقع النووية والعسكرية التي ترغب بتفتيشها داخل ايران.

وخامنئي يعتبر انتظار الضوء الاخضر من الوكالة الدولية بمثابة شرط، وهو يعتقد انه لن يضع ايران تحت رحمة المفتشين الدوليين، لذا لن يوافق على اتفاقية تشترط موافقة الوكالة، وهو ما يعني انه لا يمكن لمجلس الأمن الانعقاد لرفع العقوبات، ما يقضي على حظوظ توقيع الاتفاقية النهائية.

على ان أوباما مازال يعتقد انه يمكن تجاوز هذه العقبة التقنية بحشد تأييد سياسي، وهو قال لمقربين انه اذا وافقت دول الخليج على الاتفاقية في كامب دايفيد، تصبح معارضتها صعبة على كثيرين، ويصبح خامنئي نفسه مسؤولا عن العرقلة. وفكرة«سحب الذرائع»من الايرانيين بهدف القاء اللوم عليهم في حال تعثرت المفاوضات والاتفاقية، بدلا من القاء اللوم على واشنطن وحلفائها، هي في صميم تفكير الرئيس الاميركي منذ الايام الاولى لانطلاق المفاوضات قبل سنوات.

لكن في غياب نص الاتفاقية المزمع التوصل اليه مع ايران، من المتوقع ان يكرر أوباما امام الزعماء الخليجيين ما دأب على قوله على مدى الأشهر الماضية، ومفاده ان الاتفاقية ستمنع ايران من صناعة سلاح نووي، وستفرض نظام رقابة دولي شديد على مرافقها النووية، وسيكون ممكنا عودة العقوبات في حال لم تلتزم ايران ببنود الاتفاقية.

وبما أن تكرار أوباما امام زعماء مجلس التعاون ما دأب على قوله علانية لا يستأهل عقد قمة، وبما أنه من غير المرجح ان يصبح النص النهائي للاتفاقية حاضرا مع موعد انعقاد القمة المقررة في الرابع عشر من الجاري، كان لا بد للأميركيين من البحث عما يمكنهم ان يقدموه لمجلس التعاون لكسب ود زعمائه وتأييدهم في السعي لاتفاقية مع ايران.

هكذا، عقدت وزارتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي سلسلة من اللقاءات مع الخبراء المقربين منهم.«كيف يمكن لواشنطن مكافأة الخليج لتأييده الاتفاقية مع ايران؟»هو السؤال الذي طرحته الوكالات الأميركية المذكورة على الخبراء، فأجمعت الاجابات على ضرورة تقديم واشنطن ضمانات أمنية تكفل للخليجيين ان اي اتفاقية مع ايران لن تأتي على حسابهم او على حساب أمن واستقرار دولهم.

لكن دول مجلس التعاون تتمتع اصلا بعلاقات عسكرية مميزة مع الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة أعلنت في العامين 2002 و2004 ان البحرين والكويت»حليفتان اساسيتان من خارج تحالف الأطلسي، لاستضافتهما قواعد وقوات اميركية. كما تستضيف قطر مقر«القيادة الوسطى»في الجيش الأميركي، فيما تتمتع السعودية بتفاهمات أمنية وعسكرية واسعة مع الاميركيين.

وكان وزير الخارجية جون كيري وعد مجلس التعاون، اثناء زيارته الرياض في مارس، بأن المظلة الأميركية النووية ستشمل الخليج لتقليص اي مخاوف خليجية من امكانية صناعة ايران لأسلحة نووية.

يقول احد الخبراء ممن شاركوا في لقاءات وزارة الدفاع للـ«الراي»ان مسؤولي الادارة لم يسمعوا اجماعا من الخبراء حول ما يمكن لأميركا فعله لتطمين الخليج في وجه التمدد الايراني.

«كثيرون منا قالوا للمسؤولين ان الموضوع ليس اتفاقيات عسكرية واسلحة متطورة، بل هو خوف الخليج من الانحياز الواضح لهذه الادارة تجاه ايران، فلا يمكن للرئيس الاميركي ان يقول ان ايران دولة تستأهل زعامة المنطقة، وان يصف بالنفَس نفسه دول الخليج بالدول التي تعاني اضطرابات وتوترات داخلية».

وختم الخبير:«انا اقترحت ان يدخل الرئيس الاميركي على زعماء الخليج وفي يده قصاصة ورق من مقابلاته التي امتدح فيها ايران وهاجم الخليج، ويشرح لهم موقفه الحقيقي من هذا الامر، ربما يساهم ذلك في تطمين زعماء الخليج من هم اصدقاؤهم ومن هم في الصف المواجه».

أوباما يستعجل إتمام «اتفاق الشراكة عبر الهادئ»

واشنطن  - حسين عبد الحسين
جريدة الحياة

وضع الرئيس الأميركي باراك أوباما «اتفاق الشراكة عبر الهادئ» على نار حامية، فهو يسعى إلى حصر حق الكونغرس بالمصادقة عليه بالتصويت بنعم أو لا من دون الدخول في تفاصيل بنود الاتفاق أو تعديلها، كما يحض زعماء الدول الساعية إلى الدخول في الاتفاق على الحصول على مصادقات داخل بلدانهم.

في واشنطن، أقرت اللجان الفرعية في الكونغرس، استناداً إلى الغالبية الجمهـــورية وبعض الــمشـرعـيــن الديموقراطيين، قانوناً يخوّل الإدارة التفاوض باسمه، ويُتوقع أن يُطرح على التصويت أمام الهيئة العامة في أي من الأيام الـ16 التشريعية قبل ذهاب الكونغرس إلى عطلة عيد الشهداء في 25 أيار (مايو) المقبل.

و «اتفاق الشراكة عبر الهادئ» هو اتفاق تجارة حرة يضم 12 دولة في طليعتها الولايات المتحدة واليابان، وهما الاقتصادان الأول والثالث في العالم بحجم ناتج محلي يبلغ 17.5 تريليون دولار و4.6 تريليون على التوالي. وتمثل الدول الـ12 نحو 40 في المئة من الاقتصاد العالمي.

في هذا السياق زار رئيس حكومة اليابان، شينزو آبي، العاصمة الأميركية حيث التقى أوباما، وتمحورت اللقاءات بينهما حول دخول طوكيو في المعاهدة.

ونقلت المصادر الأميركية المتابعة أن «آبي وعد باستخدام رصيده السياسي لدفع اليابان إلى الدخول في الاتفاق». وكان رئيس الحكومة الياباني جعل من انضمام بلاده إلى الاتفاق محور إعادة انتخابه نهاية عام 2012، وهو يتمتع بتأييد واسع في ذلك على رغم معارضة قطاعات يابانية ذات نفوذ، خصوصاً مصانع السيارات والزراعة.

ولطالما عانت الولايات المتحدة من حماية اليابان لأسواقها في وجه المنتجات الأميركية، خصوصاً المنتجات الزراعية والسيارات، حيث تصل الرسوم الجمركية على بعض السيارات الأميركية في اليابان إلى 700 في المئة.

ويعتقد الخبراء الأميركيون أن اتفاق تجارة حرة مع اليابان يصب حتماً في مصلحة أميركا، إذ إن أسواقها مفتوحة أصلاً أمام المنتجات اليابانية، فيما الأسواق اليابانية مغلقة أمام المنتجات الأميركية، ما أدى إلى عجز تجاري أميركي مزمن مع اليابان، بلغ 73 بليون دولار عام 2013 و69 بليوناً العام الماضي.

وكتب الصقطب الجمهوري في الكونغرس والمرشح السابق لمنصب نائب الرئيس بول ريان، أن من شأن المعــــاهدة أن «تحـــطم العقبات التجارية التي تمنع الصادرات الأميركية من دخـول عدد كبير من الأسواق الآسيوية».

وفي مقال في صحيفة «واشنطن بوست»، كتب ريان: «مع حلول عام 2030، يُتوقع أن يصبح تعداد الطبقة الوسطى في آسيا 3.2 بليون شخص، ما يعادل 10 أضعاف الرقم المتوقع للطبقة الوسطى في أميركا الشمالية».

وأضاف: «إذا كنا نريد خلق وظائف في الولايات المتحدة، فعلينا أن نصنع أشياء أكثر هنا ونبيعها حول العالم، خصوصاً في آسيا».

وعلى رغم الزخم الذي يحوزه «اتفاق الشراكة عبر الهادئ» داخل الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس الأميركي ما زال يواجه معارضة شرسة، خصوصاً من أكثر الفئات المحسوبة عليه، أيــ المجموعات «اليسارية» و «التقدمية»، ما دفع مشرعين وزعماء في حزبه الديموقراطي من أمثال السيناتور عن ولاية ماساتشوستس إليزابيث وارن، إلى شن هجوم ضد الاتفاق وضده شخصياً، واتهامه بالتفريط بمصلحة الطبقة الوسطى الأميركية وبوظائفها بفتح الأسواق الأميركية أمام بضائع أرخص تأتي من الخارج.

ويبدو أن هذا الهجوم أثر في أوباما الذي لا يعير منتقديه أهمية في العادة، فشن هجوماً مضاداً وحاول تصوير الاتفاق على أنه مصيري، فقال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»: «ما لم نكتب نحن القوانين، ستكتبها الصين في المنطقة، وسنخرج منها، ما يعني خسارة وظائف أميركية».

وقال الرئيس الأميركي أنه يأخذ الهجوم اليساري ضد الاتفاق على أنه هجوم شخصي موجه ضده، وقال: «ما آخذه شخصياً ضدي هو أني بعد ست سنوات ونصف السنة من العمل لإخراج اقتصادنا من الخندق الذي كان وقع فيه من طريق تقوية ملكية البيوت للطبقة الوسطى، وإعادة تعويم برامج التقاعد، والعمل على تحسين برامجنا التدريسية وإنشاء برامج تدريب مهنية، والقتال من أجل رفع الحد الأدنى للأجور، والقتال للحفاظ على قطاع صناعة السيارات، وبعد كل هذا العمل الذي قمت به وقمنا به سوية من أجل استقرار أكبر للطبقة الوسطى، يأتيني خصوم ويحاولون القول أنني أعمل على تدمير هذه الطبقة أو تدمير الديموقراطية هو قول غير واقعي، وهم يعرفون ذلك».

Since December 2008