الثلاثاء، 2 يونيو 2015

مشاركة عراقية أوسع في سورية تشير إلى تقهقر الأسد و«حزب الله»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

* هل يصبح «الحشد الشعبي» الحليف الأول لطهران في سورية ولبنان أيضاً؟

تعتقد أوساط اميركية ان 4 سنوات من القتال في سورية أنهكت قوات الرئيس السوري بشار الأسد وحليفه «حزب الله» اللبناني، ما أجبر السلطات الإيرانية، التي تشرف على تمويل وتدريب وتسليح الميليشيات الشيعية في العراق وسورية ولبنان، على اللجوء الى العراق بحثاً عن تجنيد مقاتلين جدد وارسالهم الى خطوط القتال السورية.

ويقول خبراء اميركيون إن طهران اعتقدت في بادئ الأمر انه يمكن لقوات حسنة التدريب والتسليح، مثل قوات «حزب الله»، حسْم المعركة في مواجهة ثوار سورية الاقل خبرة في القتال والأقل تسليحاً، لكن المعارك تحوّلت الى حروب استنزاف طويلة.

في لبنان، يمكن للإيرانيين تجنيد مقاتلين للدفاع عن نظام الأسد، يشكّل الشيعة ربع السكان. وفي سورية، يشكّل العلويون والشيعة والأقليّات من المسيحيين أقل من ربع السكان. أما في العراق، فيبلغ تعداد الشيعة نصف السكان على الأقل، غالبيّتهم الساحقة في عمر الشباب، ما يجعل العراق أرضاً خصبة لتجنيد المقاتلين، خصوصا في ظل الاوضاع الاقتصادية المتردية وارتفاع معدلات البطالة.

ويقول الباحث في جامعة ميريلاند فيليب سمايث إنه بدءا من العام 2013، «بدأنا نرى قوات عراقية في اماكن يفترض ان (حزب الله) يُحكم السيطرة عليها، مثل مثلّث القلمون على الحدود السورية مع لبنان».

وجود مقاتلين عراقيين هناك، حسب سمايث، يشي بأن كلاً من الأسد و«حزب الله» يعانيان من نقص في عديد المقاتلين يؤثر سلبا في أدائهما العسكري، ما يجبرهما على الاستعانة بالعراقيين.

ويقول سمايث في مقابلة مع «الراي» إنه في يونيو 2014، على إثر انهيار القوات النظامية في الموصل امام تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، انسحبت اعداد كبيرة من العراقيين الموجودين في سورية لتشكيل ما صار يعرف بـ «الحشد الشعبي»، في محاولة للدفاع عن بغداد ومواقع اخرى امام هجوم محتمل للتنظيم. لكن اليوم، «رغم استمرار المعارك في تكريت والرمادي، عاد عدد كبير من مقاتلي الميليشيات العراقية الى سورية ليعودوا للقيام بمهماتهم القديمة، وليتسلّموا مهام جديدة كذلك».

تقهقر قوات الأسد ادى الى انتشار الميليشيات العراقية على رقعة اوسع من الارض السورية، ما اضعف امكانات العراقيين واجبرهم على تكثيف عملية التجنيد داخل العراق.

ويضيف سمايث أنه بين فبراير ومارس الماضييْن، قامت مجموعة «لواء ذوالفقار» - التابعة للميليشيا الاكثر نشاطاً «لواء أبو الفضل العباس» التنظيم العراقي الرئيس المقاتل في سورية - بالانتشار في مناطق تعتبر من معاقل الأسد ومؤيديه في محافظة اللاذقية في شمال غربي البلاد. ولطالما ساهم «لواء ذوالفقار» في القتال جنوب العاصمة دمشق منذ العام 2013، لكن نقله الى اللاذقية أظهر أن قوات الأسد اصبحت بحاجة ماسّة لمقاتلين متمرّسين لصد هجمات المعارضين السوريين التي تنطلق من محافظة إدلب المجاورة، والتي اعلن الثوار سيطرتهم الكاملة عليها قبل اسبوع.

وفي منتصف ابريل الماضي، ساهم «لواء ذوالفقار» في القتال الذي يخوضه «حزب الله» ضد معارضين سوريين في الزبداني وجديْدة يابوس، على الحدود مع لبنان غرب دمشق. والاسبوع الماضي، ظهر اللواء المذكور بقيادة ابو شهد الجبوري في ادلب، في محاولة فاشلة لإنقاذ قوات الأسد التي كانت تحاصرها المعارضة في جسر الشغور.

وكان «لواء أسد الله الغالب» قام بعلميات في بانياس، وهي الحدود الفاصلة بين الثوار ومناطق الأسد في وسط البلاد الغربي. وفي ابريل، رصد سمايث قيام هذه المجموعة بعمليات قتالية في ريف دمشق. وفي السياق نفسه، شارك «لواء الإمام الحسين» بقيادة الشيخ ابي كرار، في معارك تدور في ريف اللاذقية.

ويعتقد سمايث انه كلما طال أمد المعارك التي تشارك فيها هذه الميليشيات العراقية في سورية، تحولت اكثر فأكثر الى شبكات منتظمة تقوم بعمليات تجنيد وجمع اموال وتدريب وتسليح.

في غضون ذلك، توافق مصادر مقرّبة من الادارة الاميركية على تشخيص سمايث للوضع العسكري في سورية، وترى ان «المزيد من المشاركة العراقية يشير الى تزايد الضعف في صفوف نظام الأسد و(حزب الله)، مع ما يعني ذلك من انتقال القرار من ايد ٍ سورية - لبنانية الى ايد ٍ عراقية، حتى لو بقي القرار الأهم في ايدي الايرانيين».

وتتابع المصادر الاميركية: «يبدو ان القيادة الايرانية كانت تستعد منذ الايام الاولى للمواجهة، لسيناريو حرب طويلة، لذا رأيناها تدفع بحلفائها العراقيين وتدفع الى تجنيدهم وتجهيزهم للقتال». كما تعتقد المصادر ان ما يعرف بميليشيات «الحشد الشعبي» هي «مجموعة اكثر تنظيما مما يعتقد البعض، وايران تعمل على تدريبها وتجهيزها قتاليا وعقائديا، ومن شأن هذه الميليشيات ان تتحول الى قوة قتالية وسياسية مع مرور الوقت، وربما تصبح الحليف الاول لطهران، لا في العراق وحده، وانما في سورية ولبنان كذلك».

إيران قد تقبل باتفاقية تتضمّن تراجعاً عن «شروط خامنئي»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم ينعكس توصّل مجموعة دول «5+1» الى صيغة يتم بموجبها رفع كل عقوبات مجلس الأمن الدولي المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، مع آلية إعادتها تلقائياً، تقدماً يذكر على صعيد إتمام الصياغة النهائية لنص الاتفاقية بين المجموعة الدولية وطهران، على الرغم من عقد وزيريْ خارجية أميركا جون كيري وإيران جواد ظريف اجتماعاً دام قرابة 6 ساعات في عطلة نهاية الاسبوع.

بعد الاجتماع، خرج كيري ليمارس هواية ركوب الدراجة حتى يمهل ظريف بعض الوقت للتشاور مع طهران، فوقع عن دراجته وكسر عظمة فخذه وتم نقله الى مستشفى في الولايات المتحدة.

لكن على الرغم من التعثّر الظاهر في التوصّل الى نص اتفاقية نهائية، قبل الموعد المحدد نهاية الشهر الجاري، رصَد خبراء في العاصمة الأميركية إشارات تشي بأن إيران تستعد لقبول الاتفاقية، حتى لو تطلب ذلك تراجعها عن شروط سبق أن أعلن مرشد الثورة علي خامنئي رفضه التراجع عنها.

وكان خامنئي أعلن أن إيران لن تقبل قيام «وكالة الطاقة الذرية الدولية» بتفتيش منشآتها العسكرية، خصوصا منشأة بارشين، التي تعتقد الوكالة ان طهران قامت بتجارب تسليح نووي فيها. كذلك، قال المرشد إن طهران لن توافق على مطالب الوكالة بإجراء مقابلات مع «أبنائنا» من علماء إيران النوويين.

لكن يبدو ان خامنئي يقول في العلن شيئاً وخلف الأبواب الموصدة أشياء أخرى، او هذا على الأقل ما رصده الخبير الأميركي من أصل إيراني مهدي خلجي، الذي كتب في مطالعة ان تسريبات داخل إيران، حول جلسة مغلقة في البرلمان، الأسبوع الماضي، أظهرت ان الوفد النووي المفاوض الذي يرأسه ظريف، رد على تساؤلات النواب المشكّكين بردود أظهرت وكأنه يعمل حسب توجيهات عليا تسمح للوفد بالموافقة على قيام الوكالة بتفتيش المواقع العسكرية وإجراء مقابلات مع العلماء الإيرانيين.

وكان جدال اندلع داخل إيران حول تصريحات نسبت الى مساعد وزير الخارجية عباس عراقجي جاء فيها ان بلاده وافقت على البروتكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ما يسمح بتفتيش المواقع الإيرانية. وفي وقت لاحق، نفى عراقجي تصريحاته وأكد التزامه والوفد بـ «الخطوط الحمراء» التي حدّدها المرشد.

خلجي نقل عن موقع النائب حميد رسائي، المعارض للاتفاقية، قول ظريف إنه يمكن للمفتشين الدوليين دخول بارشين، ولكنهم يصلونها مغمضي الأعين، ولا يسمح لهم بتفقّد كل الموقع، بل الأجزاء التي يعلنون اشتباههم فيها، في وقت ستقوم السلطات الإيرانية بإخفاء الأجزاء الأخرى.

ومما قاله ظريف امام البرلمان الإيراني انه منذ مفاوضات مسقط السرّية بين إيران وأميركا، وافقت طهران على قبول البروتكول الإضافي، وان الموافقة الإيرانية على هذا البند واضحة في اتفاقية جنيف الموقتة الموقّعة في نوفمبر 2013.

اما عن مقابلات الوكالة مع العلماء النوويين الإيرانيين، فأشار خلجي الى انه في مقابلة ادلى بها ظريف لوكالة انباء الطلبة الإيرانيين، قال وزير الخارجية الإيراني إن هذه المقابلات ليست في صلب المفاوضات، فالوكالة الدولية كانت تقابل العلماء الايرانيين حتى في عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد.

على ماذا اتفقت اميركا وإيران في لوزان؟ وما هي الخطوط العريضة التي يحاول الطرفان وضْعها في نص اتفاقية يتم الإعلان عنها مع نهاية الشهر المقبل؟ وهل وافقت إيران على التفتيش والمقابلات، وهي شروط لا بد منها حتى تفيد الوكالة مجلس الأمن الدولي بتعاون إيران، فيتمكّن الأخير من إلغاء القرارات الثمانية التي تفرض عقوبات دولية اقتصادية قاسية على طهران؟

بكلام آخر، من الذي يقول الحقيقة: أوباما الذي تحدث عن اختراق تاريخي في المفاوضات مع إيران وتجاوبها مع المجتمع الدولي مقابل رفع العقوبات عنها؟ أم خامنئي الذي يفضح في العلن التعثّر المزعوم في السرّ؟

الإشارات من داخل إيران تشير الى ليونة مستجدة في الموقف الإيراني، وإنْ سرّاً. ويعتقد الخبراء الاميركيون انه يمكن التوصّل الى حلول ترضي الطرفيْن، فمثلا دخول المفتشين الى أجزاء محددة من بارشين قد يكون حلاً وسطاً. أما سبب التردد الإيراني في الموافقة على نص نهائي للاتفاقية فقد يكون مردّه، حسْب خبراء اميركيين متخصّصين بالشأن الايراني، الى محاولة طهران تأجيل موافقتها حتى ربع الساعة الأخير، ما يسمح لها في انتزاع أكبر كمية من التنازلات في اللحظات الأخيرة.

هؤلاء الخبراء أنفسهم يعتقدون ان الوقت الذي تحاول إيران الاستناد اليه قد لا يكون كافياً لانتزاع تنازلات من المجتمع الدولي، على الأقل في العواصم التي تعتقد ان الوقت يداهم إيران، التي ينهار اقتصادها تحت وطأة العقوبات الاقتصادية القاسية، وانه لو مر الوقت من دون التوصّل لاتفاقية، فإن ذلك لن يؤثر سلبا في المجموعة الدولية المفاوضة.

Since December 2008