الثلاثاء، 2 يوليو 2019

كامالا هاريس... الوجه الديموقراطي الصاعد للرئاسة

واشنطن - من حسين عبدالحسين

أثبتت استطلاعات الرأي ما سبق أن أجمع عليه الخبراء والإعلاميون الأميركيون، على أثر أول مناظرتين بين المرشحين الديموقراطيين للرئاسة، لناحية ان السناتور الديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا والمرشحة للرئاسة كامالا هاريس هي التي سرقت الاضواء، فارتفع رصيد شعبيتها، لتحل في المركز الثالث الى جانب زميلتها السناتور الديموقراطية عن ولاية ماساشوسيتس اليزابيث وارن، بواقع 12 نقطة مئوية لكل منهما. 
وحافظ نائب الرئيس السابق والمرشح للرئاسة جو بايدن على صدارته في استطلاعات الرأي بين الديموقراطيين، على الرغم من ادائه الضعيف في ندوة الاسبوع الماضي، خصوصا امام هجوم هاريس عليه، فانخفضت شعبيته من 38 الى 33 في المئة. أما السناتور الديموقراطي عن ولاية فيرمونت، والمرشح للرئاسة للدورة الثانية على التوالي بيرني ساندرز، فحافظ على رصيد 19 في المئة، قبل الندوة الرئاسية وبعدها، وفي الوقت نفسه على المركز الثاني. 
المرشح الخامس، والذي أبلى بلاء حسنا في الندوة الرئاسية، والذي يعتبر من الوجوه الصاعدة مثل هاريس، على الرغم من وقوف رصيده الشعبي على 6 في المئة، هو عمدة مدينة ساوث بند، في ولاية انديانا في الوسط الغربي، بيت بوتيجيج، واصل اسم عائلته بو دجاج، التي هاجرت من مالطا. وبوتيجيج يبلغ من العمر 38 عاماً، وهو من اصغر المرشحين الديموقراطيين، ومن خريجي جامعة هارفرد المرموقة، وسبق ان خدم في الجيش وقاتل في افغانستان. 
الا انه من المبكر اعتبار ان الفائزين الاكبر من أول جولة ندوات، أي هاريس وبوتيجيج، سيتصدران السباق حتى نهايته. 
في المواقف السياسية، يقف بايدن وبوتيجيج في صفوف يسار الوسط. بايدن رشح نفسه على اساس رصيده كنائب باراك اوباما، ووعد باستكمال برنامج الرئيس السابق ورؤيته. اما بوتيجيج، فاللافت فيه رفضه الانصياع للشعارات الشعبوية التي يطلقها اليسار المتطرف، مثل تحويل النظام الصحي بأكمله الى نظام رسمي ترعاه الدولة، ومنع شركات التأمين الخاصة. كذلك، يعارض اقتراحات إلغاء الديون التي يراكمها خريجو الجامعات الاميركية لسداد اقساط تعليمهم الجامعي، مع ان بوتيجيج نفسه يعاني من ديون جامعية. 
أما من نقاط الضعف التي تلاحق مرشحي يسار الوسط بايدن وبوتيجيج، فمنها تقدم بايدن في السن، اذ يبلغ 76 عاما من العمر، وهو سيكون في الـ78 من عمره لدى دخوله البيت الابيض، في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. اما بوتيجيج، فصغر سنه قد يعيق طموحاته الرئاسية، التي قد يعيقها - وربما لا يؤثر فيها بل يعزز فرص انتخابه - كونه من مثليي الجنس ومن المقترنين برجل آخر. 
في اليسار المتطرف، يقف كل من ساندرز ووارن، وهما يقدمان برنامجا للتغيير الجذري، مثل تحويل الرعاية الصحية حكومية بالكامل، وإلغاء كل ديون الطلبة الجامعيين، وتسديد تعويضات لسليلي العبيد من الافارقة الاميركيين عن استعباد اجدادهم. على ان ساندرز يعاني من عائقين، الاول سنه المتقدم، الذي يعني انه سيكون في عمر 80 لدى دخوله البيت الابيض، وهو ما يجعل منه اكبر رئيس يتسلم الحكم في تاريخ البلاد، والثاني ان ساندرز خسر بريقه الذي تمتع به في حملة العام 2016، يوم كانت افكاره لا تزال تبدو جديدة ثورية وغير معروفة من قبل. اما وارن، فحظوظها في نيل الترشيح وازنة، خصوصا في حال انسحاب ساندرز لها، اذ هي تقضم من شعبيته رويداً رويداً. 
وترشيح وارن يعني انتصار الجناح المتطرف يساريا داخل الحزب الديموقراطي، وهو ما يجعل حصول مرشح الحزب للرئاسة على اصوات الوسطيين، الذين يتنافس عليهم الحزبان عادة، امرا عسيرا، ويعزز من فرص بقاء ترامب في الرئاسة لولاية ثانية. 
بين اليسارين، الوسطي والمتطرف، تبرز هاريس، التي يعيبها وضوح المواقف، اذ هي تتبنى برامج انتخابية لا تلبث ان تتراجع عنها، مثل اعلانها تبني تأميم الرعاية الصحية، مرتين، والتراجع عن الأمر في كل مرة. وهاريس هي ممن يغيرون مواقفهم بحسب الرأي السائد، وهي لذلك، تتبنى مجموعة من الشعارات التي تندرج تحت مبدأ «سياسات الهوية» العرقية. 
وهاريس تتصرف وكأنها من الافارقة الاميركيين، في محاولة لحصد اصواتهم، رغم انها ليست منهم، فوالدها هاجر من جامايكا، ووالدتها مهاجرة من الهند. أما زوج كامالا، فهو من الاميركيين البيض. كذلك تسعى هاريس لتصوير نفسها على أنها نشأت في عائلة عاشت في فاقة وعوز، على الرغم من ان والدتها بروفسيورة جامعية، ما سمح للعائلة بعيش كريم ورغيد. 
السباق الرئاسي ما زال في بداياته داخل الحزب الديموقراطي لاختيار مرشح لمواجهة الجمهوريين ومرشحهم الرئيس دونالد ترامب. من المبكر الحكم على استطلاعات الرأي واداء المرشحين، فالارقام قد تتغير بشكل جذري، فيصعد من هم في المراتب الدنيا الى الصدارة، على حساب المتصدرين. لكن النتائج الاولية تشير الى ان السباق بدأ يأخذ شكله، وأن المرشحين الخمسة المذكورين أعلاه قد يحافظون على صدارتهم في السباق الذي يضم حالياً 24 مرشحاً.

الاثنين، 1 يوليو 2019

«ارتجالية» ترامب في السياسة الخارجية ترهق الحكومة الأميركية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

فيما كان الديبلوماسيون الأميركيون يستعدون للمشاركة في سلسلة من اللقاءات التي كان سبق ان طلبوها من نظرائهم في العواصم الأوروبية، واعدوا «نقاط كلام» تؤكد ان الشركة الصينية للاتصالات تشكل خطرا على الأمن القومي للولايات المتحدة وأوروبا بسبب ارتباطها بالجيش الصيني والاستخبارات، أدلى الرئيس دونالد ترامب بتصريح قال فيه انه لا يعتقد ان «هواوي» تشكل خطرا أمنياً، وهو ما نسف ستة أسابيع من المجهود الديبلوماسي الأميركي المضني لتسويق سياسة مقاطعة الشركة الصينية. وقالت مصادر في الإدارة الأميركية لـ«الراي»، إن «استدارات ترامب في الديبلوماسية تشكل واحدة من اكبر التحديات للسياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولمصداقيتها، وتاليا للأمن القومي برمته». 
وأشارت إلى أن استدارات ترامب الدولية متعددة وكثيرة، ان في المفاوضات التجارية مع الصين، أو في المفاوضات النووية مع ايران وتعزيز الحشود العسكرية الأميركية في الخليج. 
ويقول المسؤولون، بامتعاض، إنه يصعب القيام بديبلوماسية «الترقيع وإصلاح الهفوات وتبرير الاستدارات». 
وسبق للرئيس الأميركي أن أعلن أن «هواوي» تشكل خطراً، وتوعد الصينيين بفرض تعرفات جمركية ما لم يتم التوصل معهم الى اتفاقية تجارية على اسس جديدة. لكن أثناء مشاركته في قمة العشرين في أوساكا اليابانية، التقى ترامب نظيره الصيني شي جينبنغ، وقال ان «هواوي» ليست خطراً على أميركا، وانه لا ينوي فرض تعريفات جمركية بل يود التفاوض، وهذه استدارة مقارنة بمواقف ترامب السابقة. 
هكذا، راح الديبلوماسيون الأميركيون يعملون على إلغاء مواعيدهم الأوروبية، وصار المطلوب منهم شرح سياسة ترامب الجديدة المناقضة لسياسته السابقة. 
ومثل الصين، قبلها في الخليج، رفع ترامب سقف المواجهة، واعلن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع ايران، واوعز بوضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة التنظيمات الإرهابية، ووافق على إرسال قاذفات استراتيجية وتعزيز القوة البحرية في الخليج ردا على تقارير استخباراتية أشارت إلى قيام إيران بالاستعداد لسلسلة هجمات، وراح يتوعد بتدمير إيران بالكامل... 
ثم، بين كل تصريح حربي وآخر، كان ترامب يطلق تصريحات عن انتظاره الإيرانيين واستعداده للتفاوض معهم من دون شروط، ولم يتراجع الا بعد ان سمع تصريحات من طهران اتهمه فيها مسؤولون بانه «مريض نفسيا»، وهو ما اثار حفيظته، وخفف من اندفاعته في اتجاه مفاوضات كيفما اتفق مع الإيرانيين. 
ومثل ارتجاليته في ملفي الصين وإيران، كذلك تجاه كوريا الشمالية، التي تواعد ترامب للقاء زعيمها و«إلقاء التحية عليه» في تغريدة، من خارج جدول الأعمال أو سياق الديبلوماسية بين البلدين. وكانت الديبلوماسية حول استغناء بيونغ يانغ عن اسلحتها النووية وصلت طريقا مسدودا حملت وزير الخارجية مايك بومبيو على الخروج من آخر جولة مفاوضات من دون نتائج، وإبلاغه البيت الأبيض أن على واشنطن انتظار أن تعود بيونغ يانغ إلى المفاوضات، وإلا، لا حاجة للمزيد من الاستعراضات الديبلوماسية معها. 
لكن ترامب، الذي يعشق الكاميرات، رأى فرصة إعلامية ضخمة للقيام بزيارته «التاريخية» الى الحدود بين الكوريين، الشمالية والجنوبية، فالتقى كيم، لا للمصافحة وإلقاء التحية فحسب، بل عقد لقاء تناول فيه الزعيمان شؤونا تتعلق بتحسين العلاقات، على اعتبار أن كوريا الشمالية ستتخلى عن النووي وتنخرط في المجتمع الدولي. لكنه حديث، حسب المصادر الأميركية، سابق لأوانه، ولا مبرر للانخراط فيه أصلاً، طالما أن بيونغ يانغ لم تصدر اشارات تشير الى نيتها الاستغناء عن النووي. 
هو رئيس متعب لمساعديه وديبلوماسييه. إلمامه بالتفاصيل شحيح، ومعلوماته حول الدول والشؤون الدولية أشح. يتصرف وكأنه يقوم بإنتاج دعايات للتلفزيون، فيجبر الحكومة على اللحاق بما يقوله والتظاهر انه يعبر عن سياسات الدولة، فيما هي سياسات ليست موجودة، وأقصى ما يمكن المسؤولين القيام به هو إصدار بيانات والسعي للتظاهر وكأن ما يعبر عنه ترامب هو نتيجة سياسات مدروسة وناجزة، وهي ليست كذلك.

Since December 2008