الأربعاء، 16 أغسطس 2023

لا يمكن نزع سلاح "حزب الله" إلّا بالسياسة

حسين عبدالحسين

أشعلت حادثة الكحّالة، التي تبادل فيها مقاتلو ”#حزب الله“ وشباب البلدة إطلاق النار وأدت لمقتل شخصين، الحس القبلي لدى مسيحيي لبنان، خصوصا أن الحادثة وقعت في غضون أسبوع على الموت الغامض للقيادي في ”حزب القوات اللبنانية“ الياس حصروني. وكتب نائب ”حزب الكتائب“ سامي الجميل تغريدة ألمح فيها لانتقال حزبه من العمل السياسي التقليدي الى الكياني الوجودي، وهو ما فسّره كثيرون على أنه تلميح لسعي الكتائب لحمل #السلاح ومقاومة غطرسة ”حزب الله“، علماً أن الحزب أشار في بيانه أمس الى رفض التسلّح في مواجهة "حزب الله". 

وسلاح ”حزب الله“ غير دستوري بأي شكل من الأشكال لأنه ينتقص من مبدأ العدالة بين المواطنين اللبنانيين، إذ هو يسمح لبعض اللبنانيين بحمل السلاح دون غيرهم. ويحاول الحزب تبرير شرعية سلاحه بالإصرار أن وجهة اطلاقه النار هي صوب الإسرائيليين حصراً، لكنه تبرير يحتمل التأويل، إذ يمكن للحزب استخدام سلاحه ضد أي خصم داخل لبنان يعلنه الحزب عميلاً للإسرائيليين، وهذه تهمة لا يتوانى الحزب عن استخدامها يوميا، بل أن التخوين يتلازم مع كل اطلالة إعلامية تقريبا لقادة ”حزب الله“، وهي تهمة طالت ناشطي ”ثورة ١٧ تشرين“، الذين اتهمهم ”حزب الله“ بالعمالة للسفارة الأميركية، وبتقاضي الأموال منها للتظاهر ونشر الفوضى لطعن ”المقاومة“ في الظهر. هذا يعني أن تبرير "حزب الله" لسلاحه، أي إسرائيل، هو عذر تقليدي معروف، استخدمه طغاة العرب لتبرير قمعهم شعوبهم على مدى القرن الماضي.

ما الحلّ اذا؟ وكيف يمكن مواجهة تسلّط ”حزب الله“ على اللبنانيين، وحمله السلاح في وجههم وعليهم، واتهامه لهم بالعمالة عند معارضتهم له؟

محاربة ميليشيا ”حزب الله“ بميليشيا معارضة له لا يجدي. من الناحية العسكرية، يتفوق ”حزب الله“ على كل خصومه اللبنانيين بما لا يقاس، فهو الى الجيش النظامي الذي يديره، والذي اكتسب خبرة قتالية في الحرب السورية، يمتلك جهازا استخباراتيا من الطراز الأول، ويخترق أجهزة استخبارات دولة لبنان ويسيطر عليها، ما يجعل متعذرا حتى على الجيش اللبناني التغلّب على ميليشيا ”حزب الله“.

وفي حال اندلاع مواجهة عسكرية بين ”حزب الله“ ولبنانيين آخرين، الأرجح من المسيحيين بسبب غياب أي قيادة سنية وتفادي الدروز تقليديا للمغامرات العسكرية غير المحسوبة، يمكن لـ"حزب الله" محو أي ميليشيا مسيحية في أسابيع.

في سيناريو الحرب المتخيّل، الأسلوب العسكري الوحيد الذي يمكن للمسيحيين إيذاء ”حزب الله“ فيه هو العمل السري المقاوم، على غرار الحرب التي خاضها ”حزب الله“ في التسعينات في وجه ”جيش لبنان الجنوبي“ الذي كان حليفا للإسرائيليين في جنوب لبنان، أي عمليات ”أضرب وأهرب“، وهي عمليات يمكنها أن ترهق ”حزب الله“ وقاعدته، لكنها مكلفة كثيرا على من يقوم بها، وعلى لبنان بشكل عام.

لا حلّ عسكري لميليشيا ”حزب الله“، لا بالجيش اللبناني، ولا بميليشيات مسيحية يمكن تحريكها غرائزيا باقناعها أن وجودها في خطر. الوجود المسيحي في خطر بسبب الحرب الأهلية الماضية وسيطرة ميليشيا على الدولة اليوم، أي أن بقاء المسيحيين في لبنان والمشرق يتطلب أمنا واستقرار وازدهارا اقتصاديا، وهذا متعذر بوجود ميليشيا ”حزب الله“، وكذلك بالانخراط في حرب أهلية ضدها.

الحلّ الوحيد المتاح للخروج من كابوس ”حكم حزب الله“ للبنان هو حلّ سياسي. طبعا الحزب يدرك ذلك فنراه يصوّر خصومه السياسيين أعداء عسكريين لحثّهم على خوض مغامرات عسكرية ضده يعرف أنه سيكسبها. كذلك يدرك ”حزب الله“ نقطة ضعفه: لا دستوريته.

لسبب ما، يتمسك الطغاة دائما بورقة تين دستورية لستر عورة ظلمهم، من صدام حسين والانتخابات التي فاز فيها بنسبة مئة في المئة، الى عائلة الأسد وانتخاباتها فوق الركام، ورئيس روسيا بوتين وتلاعبه بالدستور للاستمرار في الفوز في انتخابات مزيّفة. حتى إيران، التي يحكم حكامها بتفويض يخالونه الهيا، اسموا دولتهم ”جمهورية“ ويقيمون انتخابات شكلية دورية فيها، على الرغم من التناقض إذ أن الشرعية الالهية تأتي من فوق، وتسمو على الشرعية البشرية التي تأتي في صناديق الاقتراع على الأرض.

للسبب نفسه، يتمسك ”حزب الله“ بالتظاهر أن في لبنان دولة حرة وحكومة منتخبة بانتخابات نزيهة. هي انتخابات لا يمكن لأي مرشح مناوئ للحزب أن يترشح فيها في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحزب. أما في مناطق المسيحيين والدروز، فيستخدم ”حزب الله“ التخوين والعنف ضد خصومه، مثل في سلسلة الاغتيالات الغامضة التي طالت مسيحيين كانوا يعارضون سلاحه من جبران تويني وسمير قصير الى انطوان غانم وبيار الجميل. كذلك يغدق ”حزب الله“ المديح والدعم على من يؤيده بين المسيحيين والسنة الدروز، فيقفل البرلمان لانتخابهم رؤساء جمهورية وحكومة.

لماذا يستهلك ”حزب الله“ كل هذه الطاقة لتصفية وارهاب معارضيه اللبنانيين، وحصر الدولة في أيدي مؤيدي بقاء سلاحه؟ الإجابة هي نفسها حاجة طغاة العالم للشرعية. ربما يعتقد ”حزب الله“ أنه لو تشكل تحالف لبناني عريض من المسيحيين والسنة والدروز، وأعلنوا أن سلاحه هو ميليشيا خارجة عن الدستور، وطالبوه بتسليمه، وهي مطالبة تقترن بعشرات قرارات مجلس الأمن الدولي، يصبح احتفاظ الحزب بسلاحه خروجا عن الشرعية المحلية والدولية وقائما على قوته وحدها، وهذا ممكن، وانما محرج الى درجة يجعل من استمرارية السلاح متعذرة.

المطلوب حتى ينزع اللبنانيون سلاح ”حزب الله“ تكرار لحظة 14 آذار 2005، يوم أجمع اللبنانيون على خروج قوات الرئيس السوري بشار الأسد من لبنان، وكان اجماعهم معززا بقرارات مجلس الأمن الدولي.

يروي سفير أميركا في لبنان آنذاك جيفري فيلتمان أنه لما زار الأسد برفقة مبعوث الأمم المتحدة تيري رود لارسن، كان هدفهما اقناعه بسحب قواته الى البقاع، لكن حجم تظاهرة 14 آذار فاجأ فيلتمان ولارسن والأسد، الذي لم ينتظر ان يبادران الحديث، بل بادر هو بابلاغهما أن قواته ستنسحب من كل لبنان مع نهاية نيسان 2005.

منذ تلك اللحظة، عمل الأسد و”حزب الله“ على تفتيت 14 آذار، أولا بوعد ميشال عون بالرئاسة، ثانيا بتظاهر ”حزب الله“ أنه سيفتح صفحة جديدة، ما أقنع واشنطن والعواصم العربية بالضغط على وليد جنبلاط وسعد الحريري للانخراط في حكومة وحدة وطنية مع ”حزب الله“ تقدر على تحييد سلاحه، في اتجاه نسيانه، بدلا من مواجهته. ثم بدأت سلسلة من الاغتيالات للتخلص من الشخصيات المعرقلة لتفتيت 14 آذار، وكان أولهما قصير وتويني بسبب شعبيتهما بين العونيين، التي كانت ستقوض استدارة عون، ثم الجميل كقطب مسيحي صاعد.

إن إعادة بناء تحالف يصرّ على تسليم ”حزب الله“ سلاحه ليست عملية يسيرة، إذ هي تتطلب أن ينسى كل من في التحالف كل الشؤون السياسية الاخرى — كانتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة مكافحة الفساد والطائفية — وحصر كل المطالب بواحدة فحسب هي تسليم ”حزب الله“ سلاحه.

طبعا سيقوم الحزب بشن حملات تخوين، وقد تعود الاغتيالات الغامضة، وقد يعمل على ترغيب من يمكنه اخراجهم من التحالف، لكنها حملة سياسية تضمن اجباره على تسليم سلاحه أكثر بما لا يقاس من الانخراط في مغامرة حرب أهلية، وتوفّر على لبنان الموت والدمار، وحرب سوريا هي افضل مثال، إذ آثر الأسد أن يتربع على ركامها، بدلا من التخلّي عنها للحفاظ عليها.

* باحث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن

الخميس، 10 أغسطس 2023

مسلسل ”أشباح بيروت“ المرتبك يصوّر عماد مغنية وطنيا لبنانيا

حسين عبدالحسين

بثّت شبكة شوتايم الأميركية مسلسلا من أربعة أجزاء بعنوان ”أشباح بيروت“ يروي حياة قائد”حزب الله“ العسكري عماد مغنية، الذي اغتيل في دمشق في العام 2008. والعمل هو من تصميم الإسرائيليين ليور راز وآفي إسخاروف، صاحبي مسلسل ”فوضى“، الذي تنتجه منصّة نتفليكس عن صراع ”وحدة الكرز“ في الجيش الإسرائيلي والمستعربين فيها ضد المقاتلين الفلسطينيين. ولـ ”فوضى“ شعبية عارمة في الشرق الأوسط، ويتابعه عدد ضخم من المشاهدين. 

مفاجأة ”أشباح بيروت“ تكمن في أن الإسرائيليين لم يقدما مغنية، الذي كان معروفا بإسم رضوان، بصورة سيئة، بل هما قدماه في صورة اللبناني الوطني، الذي دفعه شظف الحياة والكراهية التي ولدتها في نفسه الاجتياحات الإسرائيلية الى الإنخراط في العمل المسلح. هكذا، تظهر زوجة مغنية وابنة خالته سعدى بدرالدين وهي تعنّف زوجها لقتاله كمرتزقة لمصلحة الإيرانيين، فيرد مغنية وهو يصيح ”أقاتل للبنان“. 

كذلك يبدو مسلسل ”أشباح بيروت“ مرتبكا في تحديد تفاصيل حياة مغنية، خصوصا في حياته ومطلع شبابه، إذ يصوّر أن مغنية كان يعمل ميكانيكي سيارات، وفجأة استدل عليه ضابطان في ”الحرس الثوري“ الإيراني، وجنّداه ليعمل حليفا لهما في لبنان، وهذا ما يجافي الواقع. 

الحقيقة هي أن نشاط مغنية العسكري سابق لقيام ”الحرس الثوري“، وقد يكون هو من المساهمين في تأسيس الحرس، ما يجعله شريكا فيه، على عكس ”أشباح بيروت“، الذي يصوّر مغنية مستقلا عن قائد فيلق القدس في ”الحرس الثوري“ قاسم سليماني، وندا له. كان مغنية يعمل بأمرة سليماني، وينفذ أوامره التي تأتي على شكل ”تكليفا شرعيا“، على عادة ”الجمهورية الاسلامية“ في إيران. 

مطلع سبعينيات القرن الماضي، بعدما طرده الأردن حفاظا على سيادة الدولة، انتقل زعيم حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات الى لبنان، وحوّله قاعدة لاستهداف إسرائيل والإسرائيليين حول العالم. قبل اتفاقية القاهرة التي فرضها رئيس مصر الراحل جمال عبدالناصر على لبنان في العام 1969، والتي اجازت العمل الفلسطيني المسلح، كانت أجهزة الدولة اللبنانية، المنسوبة للمرحلة الشهابية تيمنا برئيس لبنان الراحل فؤاد شهاب، تقمع السلاح الفلسطيني في الداخل اللبناني، وكانت رأس حربة الحفاظ على سيادة لبنان وحدة تدخل سريع في الشرطة معروفة بـ ”الفرقة 16“، لأن رقم اتصال المواطنين بها هاتفيا كان 16. نكاية بدولة لبنان وسيادتها، عمد الرجل الثاني في فتح خليل الوزير، أبو جهاد، الى إقامة جهاز أمني ضد هذه الفرقة أسماه ”أمن الـ 17“، ضمّ فلسطينيين وبعض اللبنانيين المناصرين لهم، وكانت أقلية من هؤلاء من الشيعة، الذين كانت غالبيتهم تعارض عرفات وعمله المسلح في لبنان. 

من لبنانيي ”أمن الـ 17“ كان شاب من الجنوب اسمه علي ذيب، عمل لدى ”الأمير الأحمر“ علي، أبو حسن، سلامة. ويوم اغتالت إسرائيل سلامة في 1979، برز ذيب وحمل اسم سلامة، وعمد الى تشكيل جهاز حماية شخصيات ممن كان يثق بهم (لتفادي الاختراق الاسرائيلي والاغتيالات)، ومن هؤلاء كان شاب لبناني شيعي في السابعة عشرة من عمره اسمه عماد مغنية. إسرائيل اغتالت ذيب في 1999، وكان أصبح من أبرز قادة ”حزب الله“. 

كانت إسرائيل متحالفة مع شاه إيران رضا بهلوي، وهو ما حدا بعرفات الى فتح أبواب لبنان أمام المعارضة الإيرانية، والى تدريب كوادرها عسكريا، وكان في طليعتهم مصطفى شمران، أول وزير دفاع في إيران الإسلامية والذي لم يتدرج في العسكر، فشكّل ميليشيات مدنية مقاتلة كان بعضها لحماية نظام الخميني الفتي، مثل الباسيدج والباسدران، وبعضها الآخر لقتال العراقيين على الجبهات. كان شمران من أصدقاء ذيب ومغنية وأنيس النقاش، وهذا لعب دور الرجل الثاني في عملية خطف وزراء أوبيك في فيينا في 1975، الى جانب كارلوس. 

لجأ شمران وحرسه الثوري الى رفاق السلاح في لبنان، الأكثر حنكة منه، ولما أرادت طهران التخلص من آخر رئيس حكومة في زمن الشاه شهبور بختيار في باريس، طلبت من النقاش ادارة العملية التي تعثرت وأدت الى سجنه بين 1980 و1990. وفي غياب النقاش، صعد نجم ذيب ومغنية كرجال ارتكاز ”الحرس الثوري“ في لبنان، خصوصا مغنية، الذي أظهر ذكاء حاد. 

في نفس الأثناء، أجبر نفي صدام حسين لروح الله الخميني من النجف الى باريس، ثم قتله مؤسس ”حزب الدعوة الإسلامية في العراق“ محمد باقر الصدر في 1980، الى هروب رجال الدين الناشطين سياسيا من العراق، وكان منهم محمد حسين فضل الله، ابن خالة عائلة الحكيم الدينية المعروفة والمساند للدعوة، ومنهم أيضا عباس الموسوي واليافع حسن نصرالله، الأمينين العامين الأول والثالث لـ ”حزب الله“. 

تشكّلت حول فضل الله مجموعة حملت صبغة ”حزب الدعوة“، فحاولت ميليشيا البعث العراقي في لبنان مطاردتها، فما كان من مغنية إلا أن قدم لها الحماية، مستعينا بعلاقاته بحركة فتح، وصارت بين مغنية وفضل الله صداقة. أما نصرالله، فانتسب لحركة أمل الشيعية، التي كانت، مع حليفها حافظ الأسد رئيس سوريا، تعارض عرفات والعمل الفلسطيني المسلح في لبنان. 

تحالف أمل سوريا ومغنية فتح وإيران، وهؤلاء كلهم كانوا يعادون صدّام، نجح في القضاء على ميليشيا البعث العراقي في لبنان. وفي 1981، نفّذ مغنية أولى العمليات التفجيرية التي صارت تحمل توقيعه، فدخلت شاحنة مفخخة يقودها انتحاري مبنى السفارة العراقية في الرملة البيضاء، وانفجرت، وكان من بين القتلى بلقيس الراوي، زوجة الشاعر السوري الشهير نزار قباني، الذي رثاها في ديوان شعري حمل اسمها. 

تفجير السفارة العراقية يغيب تماما عن مسلسل ”أشباح بيروت“، ربما بسبب الاضطراب الأميركي وعدم فهم علاقة فضل الله بالدعوة وفضل الله بمغنية. اعتقدت واشنطن أن فضل الله هو الأب الروحي لمغنية، وأنه هو الذي أمره بشن تفجيرات ضد أهداف أميركية وخطف وقتل أميركيين، فحاولت الولايات المتحدة الثأر بتفجيرها عبوة استهدفت فضل الله في بئر العبد في 1985. لكن فضل الله لم يكن شريكا في الأعمال الحربية، بل في التصريحات السياسية فحسب، وهو يوم أعلن رسالته مجتهدا، غضبت عليه إيران الإسلامية لأن مجتهد الشيعة واحد، حسب نظرية ”الحكومة الإسلامية“، وهو المرشد الأعلى في إيران، أي علي خامنئي اليوم. 

أتبع مغنية تفجير السفارة العراقية بأربعة تفجيرات في لبنان، متطابقة في أسلوبها (شاحنة مفخخة يقودها انتحاري)، استهدفت السفارة الأميركية في بيروت، ثم مقر قوات حفظ السلام المارينز، وفي نفس اليوم القوة الفرنسية لحفظ السلام، وكل هذه كانت في العام 1983. وفي العام نفسه، أمر مغنية مصطفى بدرالدين، ابن خالته وشقيق زوجته، بتنفيذ هجوم انتحاري مشابه ضد السفارة الأميركية في الكويت. ومن مجموعة هجمات الكويت كان شاب عراقي اسمه جمال الجراح، صار معروفا بلقب أبو مهدي المهندس، ولقي حتفه صدفة يوم قتلت الولايات المتحدة سليماني في بغداد في 2020. 

التفجير الخامس الذي نفّذه مغنية في لبنان قتل فيه رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري في 2005. صحيح أن اسم مغنية لم يرد في الحكم الصادر عن محكمة دولية تابعة للأمم المتحدة، والذي أثبت تورط ستة أعضاء من ”حزب الله“ في التفجير، إلا أن القائمة الأممية اتهمت بدر الدين، وهذا دليل صريح على تورط مغنية، يضاف الى أسلوبه (شاحنة انتحارية مفخخة). 

لو كان مغنية يعمل لمصلحة لبنان، فما داعي مهاجمة أميركا، وتفجيرات الكويت، عدا عن محاولة طهران معاقبة الاثنين لتأييدهما صدام حسين في حربه ضد ملالي إيران؟ 

ولو كان مغنية يعمل لمصلحة لبنان، فما داعي ارساله علي موسى دقدوق للعراق لتجنيد عراقيين، من أمثال زعيم ميلشيا ”عصائب أهل الحق“ العراقية الموالية لإيران قيس الخزعلي؟ وما داعي انخراط دقدوق في هجمات قتلت جنودا أميركيين في العراق؟ 

لم يكن لبنان يوما في حسابات ”الحاج رضوان“ أو أولوياته. لبنان كان خانة على لوحة الشطرنج التي تحاول إيران الإسلامية اكتساحها والسيطرة عليها. لو كان مغنية وطنيا لبنانيا، لما اغتالته في دمشق أميركا وإسرائيل، حسب مسلسل ”أشباح بيروت“. هو مسلسل يحاول، ربما عن غير قصد، تجميل صورة رجل عاش بالسيف ومات بالسيف.

Since December 2008