الأمير تركي الفيصل متحدثا في معهد كارنيغي للسلام ( خاص - «الراي»)
| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
فيما شن اصدقاء سورية، من امثال نائب رئيس حكومة لبنان السابق عصام فارس والباحث روبرت مالي، حملة حضّا فيها واشنطن على ضرورة تغيير مقاربتها نحو دمشق والاخذ بعين الاعتبار ما وصفاه بـ «الدور المركزي لسورية في المنطقة»، انشغل اصدقاء السعودية، وفي طليعتهم الامير تركي الفيصل، بشن حملة ضد الاستيطان الاسرائيلي، وضد رفض تل ابيب لمبادرة السلام العربية ومحاولتها التعمية على السلام بتشتيت الانتباه نحو ايران.
وفي خطاب القاه في «معهد كارنيغي للسلام»، هاجم الفيصل ما اعتبره «فلسفة المحافظين الجدد، التي ابصرت النور في عهد الرئيس السابق جورج بوش، واقتصرت على تصدير الاملاءات الى حكومات العالم وشن الحملات العسكرية». اما نتائج هذه الفلسفة، حسب سفير السعودية السابق في واشنطن «فيمكن لأي كان ان يراها في العراق وفي دول اخرى في المنطقة».
الفيصل اعتبر ان هناك بعض الاصوات التي تحاول العودة اليوم الى تفكير «المحافظين الجدد». واشار تحديدا الى مقال كتبه مدير «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» روبرت ساتلوف، ولخص المقال وهو عبارة عن مجموعة توصيات الى الرئيس باراك اوباما بثلاث نقاط هي: ضرورة تجاهل سياسة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون المعارضة لاي بناء في المستوطنات، وعدم ممارسة اي ضغوط على اسرائيل، والالتفات الى الموضوع الايراني، اذ ان أي فشل تجاه طهران، حسب ساتلوف، سيفقد اميركا الاحترام في نظر الاسرائيليين والفلسطينيين.
ووصف الفيصل مقال ساتلوف بأنه «مليء بالمغالطات»، و«ذات نتيجة عكسية»، و«خطير»، ومن مخلفات خطاب «المحافظين الجدد»، و«تبريري لمصلحة اسرائيل».
وقال الفيصل ان «مسألة المستوطنات، والتي افضل اطلاق اسم مستعمرات عليها، هي مسألة اساسية، وهناك اهانة في الطلب من الفلسطينيين تجاهلها».
واضاف: «السؤال هنا هو كيف تبرر اسرائيل استمرارها في تشييد المستعمرات؟ والاجابة هي ان اسرائيل تستخدم شروحا ناقصة لوثيقة الانتداب البريطاني في فلسطين، والذي حرّم على البريطانيين التصرف في اراضي ومقدرات سكان الارض، وكذلك تستند اسرائيل الى شروحات خاطئة لقرار مجلس الامن رقم 242».
وتابع الفيصل: «الاجابة هنا لدى المحافظين الجدد سهلة، لنجبر الفلسطينيين على التنازل، فيما ندع اسرائيل تفعل ما تشاء».
وفي رده على اثارة ساتلوف لموضع ايران، قال الفيصل: «قرأنا هذا النص من قبل في العراق، ورأينا نتائجه الكارثية، لا يمكن ان نستبدل حل المشكلة الفلسطينية باثارة مشكلة في مكان آخر، لذا لا بديل عن مبادرة السلام العربية».
الفيصل ختم بالقول ان «ايران تشكل خطرا، ولكن آخر مايريده العالم هو حرب محافظين جدد» جديدة.
وعلى بعد شوارع قليلة من مقر «معهد كارنيغي»، في فندق «غراند حياة» حيث ينعقد المؤتمر السنوي الرابع والستين لـ «معهد الشرق الاوسط»، تحدث كل من مالي والسفير الاميركي السابق الى ايرلندا الشمالية ميتشل ريس، والخبير الاسترالي دايفد كيلكولن، الذي لعب الدور الاساس في وضع الخطة التي ادت الى تثبيت الوضع الامني في العراق.
واستعرض مالي ما اعتبره «فشلا غربيا» في التعامل مع اطرف مثل «حزب الله» و«حماس»، وقال انه هو من المجموعة الاميركية التي باشرت الحوار معهما، «الا انه لم يكن في يدنا شيء نقدمه لهم، ولا هم قدموا لنا شيئا». واضاف ان الحل العسكري اثبت فشله، اما الحوار الاميركي مع هذين الطرفين، «فتكلفته السياسية مرتفعة في هذه المدينة».
لذا، رأى مالي ان الحل هو الحوار الثابت عبر قناة ثالثة، وهذا «ممكن فقط من خلال سورية».
بدوره، لفت كيلكولن الى ان التجربة اثبتت ان الحوار الاميركي مع المجموعات من غير الدول، من دون وسيط، هو امر ممكن، بل مطلوب. وقال ان على الغرب التخلي عن فكرة فرض الديموقراطية من «فوق الى اسفل... اي نبدأ بانشاء حكومة ومؤسسات، لنكتشف انها لا تلبي الحاجة المحلية للسكان، فتأتي تنظيمات وتلبي هذه الحاجات».
وكشف الخبير الاسترالي ان «الحوار الاميركي مع قوات الصحوة في الانبار في العراق كان المرة الخامسة التي تعرض فيها العشائر التعامل مع الاميركيين».
وقال: «في المرات الاربع السابقة التي مدت العشائر يدها، رفضت سلطة الحكم الموقتة بقيادة السفير بول بريمر الحوار مع اطراف من غير الدولة، فتركت اميركا يد العشائر ممدودة من دون ان تتلقفها، مما عرض هذه العشائر الى انتقام من قبل التنظيمات المتطرفة».
اما في المرة الخامسة، «عندما تقدم عبد الستار ابوريشة ومقاتليه، وافقت اميركا على التعاون معه، وتم القضاء على التوتر».
الجمعة، 5 نوفمبر 2010
تركي الفيصل يشن هجوما على المحافظين الجدد: نتائجهم نراها في العراق ودول أخرى
الأمير تركي الفيصل متحدثا في معهد كارنيغي للسلام ( خاص - «الراي»)
| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
فيما شن اصدقاء سورية، من امثال نائب رئيس حكومة لبنان السابق عصام فارس والباحث روبرت مالي، حملة حضّا فيها واشنطن على ضرورة تغيير مقاربتها نحو دمشق والاخذ بعين الاعتبار ما وصفاه بـ «الدور المركزي لسورية في المنطقة»، انشغل اصدقاء السعودية، وفي طليعتهم الامير تركي الفيصل، بشن حملة ضد الاستيطان الاسرائيلي، وضد رفض تل ابيب لمبادرة السلام العربية ومحاولتها التعمية على السلام بتشتيت الانتباه نحو ايران.
وفي خطاب القاه في «معهد كارنيغي للسلام»، هاجم الفيصل ما اعتبره «فلسفة المحافظين الجدد، التي ابصرت النور في عهد الرئيس السابق جورج بوش، واقتصرت على تصدير الاملاءات الى حكومات العالم وشن الحملات العسكرية». اما نتائج هذه الفلسفة، حسب سفير السعودية السابق في واشنطن «فيمكن لأي كان ان يراها في العراق وفي دول اخرى في المنطقة».
الفيصل اعتبر ان هناك بعض الاصوات التي تحاول العودة اليوم الى تفكير «المحافظين الجدد». واشار تحديدا الى مقال كتبه مدير «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» روبرت ساتلوف، ولخص المقال وهو عبارة عن مجموعة توصيات الى الرئيس باراك اوباما بثلاث نقاط هي: ضرورة تجاهل سياسة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون المعارضة لاي بناء في المستوطنات، وعدم ممارسة اي ضغوط على اسرائيل، والالتفات الى الموضوع الايراني، اذ ان أي فشل تجاه طهران، حسب ساتلوف، سيفقد اميركا الاحترام في نظر الاسرائيليين والفلسطينيين.
ووصف الفيصل مقال ساتلوف بأنه «مليء بالمغالطات»، و«ذات نتيجة عكسية»، و«خطير»، ومن مخلفات خطاب «المحافظين الجدد»، و«تبريري لمصلحة اسرائيل».
وقال الفيصل ان «مسألة المستوطنات، والتي افضل اطلاق اسم مستعمرات عليها، هي مسألة اساسية، وهناك اهانة في الطلب من الفلسطينيين تجاهلها».
واضاف: «السؤال هنا هو كيف تبرر اسرائيل استمرارها في تشييد المستعمرات؟ والاجابة هي ان اسرائيل تستخدم شروحا ناقصة لوثيقة الانتداب البريطاني في فلسطين، والذي حرّم على البريطانيين التصرف في اراضي ومقدرات سكان الارض، وكذلك تستند اسرائيل الى شروحات خاطئة لقرار مجلس الامن رقم 242».
وتابع الفيصل: «الاجابة هنا لدى المحافظين الجدد سهلة، لنجبر الفلسطينيين على التنازل، فيما ندع اسرائيل تفعل ما تشاء».
وفي رده على اثارة ساتلوف لموضع ايران، قال الفيصل: «قرأنا هذا النص من قبل في العراق، ورأينا نتائجه الكارثية، لا يمكن ان نستبدل حل المشكلة الفلسطينية باثارة مشكلة في مكان آخر، لذا لا بديل عن مبادرة السلام العربية».
الفيصل ختم بالقول ان «ايران تشكل خطرا، ولكن آخر مايريده العالم هو حرب محافظين جدد» جديدة.
وعلى بعد شوارع قليلة من مقر «معهد كارنيغي»، في فندق «غراند حياة» حيث ينعقد المؤتمر السنوي الرابع والستين لـ «معهد الشرق الاوسط»، تحدث كل من مالي والسفير الاميركي السابق الى ايرلندا الشمالية ميتشل ريس، والخبير الاسترالي دايفد كيلكولن، الذي لعب الدور الاساس في وضع الخطة التي ادت الى تثبيت الوضع الامني في العراق.
واستعرض مالي ما اعتبره «فشلا غربيا» في التعامل مع اطرف مثل «حزب الله» و«حماس»، وقال انه هو من المجموعة الاميركية التي باشرت الحوار معهما، «الا انه لم يكن في يدنا شيء نقدمه لهم، ولا هم قدموا لنا شيئا». واضاف ان الحل العسكري اثبت فشله، اما الحوار الاميركي مع هذين الطرفين، «فتكلفته السياسية مرتفعة في هذه المدينة».
لذا، رأى مالي ان الحل هو الحوار الثابت عبر قناة ثالثة، وهذا «ممكن فقط من خلال سورية».
بدوره، لفت كيلكولن الى ان التجربة اثبتت ان الحوار الاميركي مع المجموعات من غير الدول، من دون وسيط، هو امر ممكن، بل مطلوب. وقال ان على الغرب التخلي عن فكرة فرض الديموقراطية من «فوق الى اسفل... اي نبدأ بانشاء حكومة ومؤسسات، لنكتشف انها لا تلبي الحاجة المحلية للسكان، فتأتي تنظيمات وتلبي هذه الحاجات».
وكشف الخبير الاسترالي ان «الحوار الاميركي مع قوات الصحوة في الانبار في العراق كان المرة الخامسة التي تعرض فيها العشائر التعامل مع الاميركيين».
وقال: «في المرات الاربع السابقة التي مدت العشائر يدها، رفضت سلطة الحكم الموقتة بقيادة السفير بول بريمر الحوار مع اطراف من غير الدولة، فتركت اميركا يد العشائر ممدودة من دون ان تتلقفها، مما عرض هذه العشائر الى انتقام من قبل التنظيمات المتطرفة».
اما في المرة الخامسة، «عندما تقدم عبد الستار ابوريشة ومقاتليه، وافقت اميركا على التعاون معه، وتم القضاء على التوتر».
الخميس، 4 نوفمبر 2010
عصام فارس يعتبر أن سورية تحتاج إلى اهتمام أميركي خاص ومقاربة مختلفة
| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
اعتبر نائب رئيس حكومة لبنان السابق عصام فارس، ان «سورية هي اللاعب اساسي في الشرق العربي، فهي ثابتة داخلياً وناشطة خارجيا»، لذا فإنها «تحتاج الى اهتمام (اميركي) خاص، وربما مقاربة مختلفة».
فارس قال في خطاب قرأ نصفه ووزع نصفه الاخر، اثناء عشاء تكريم له اقامه «معهد الشرق الاوسط»، بحضور الرئيس السابق بيل كلينتون ووزير النقل راي لحود والجنرال المتقاعد انتوني زيني وحشد من الشخصيات والسفراء العرب في واشنطن، انه «يمكن لسورية ان تكون جزءاً من المشكلة، او جزءاً من الحل للمشاكل الاقليمية، خصوصا في المشكلة العربية - الاسرائيلية».
واضاف: «سورية متورطة عقائديا واستراتيجيا في العملية السلمية، وكان من المفترض ان تكون دوما في قلب المحادثات عن مستقبل المنطقة».
وتابع ان «نفوذ سورية في لبنان ولدى الفلسطينيين واضح، وقد زادت من نفوذها عبر تعاونها مع تركيا وايران». وحض الولايات المتحدة على مباشرة «محادثات جدية وصبورة مع القيادة السورية، من دون السلبيات التي حكمت العلاقات (الاميركية - السورية) في الماضي».
وتحدث فارس عن العراق، وقال ان ما «يحصل بين الشيعة والسنة في العراق، سيؤثر على الارجح في العلاقات الشيعية-السنية في لبنان، وكذلك في السعودية والبحرين ودول كثيرة اخرى».
واضاف: «نأمل ان يتعلم العراق فن المساومة والتصالح الذي تعلمه اللبنانيون، وان يتفادى الاخطاء التي ارتكبناها في لبنان، وينجح في تطوير دولة سيدة وقوية ونظام ديموقراطي يجمع فيه تنوعاته الدينية والاثنية».
ووصف العراق بأنه يحتل مركزا استراتيجيا في ربطه ايران والعالم العربي، وفي مستقبل العلاقات العربية - الايرانية.
ولخص مشاكل المنطقة، بقوله انها نفسها المشاكل التي تواجه الولايات المتحدة، وهذه تتضمن، حسب فارس، «الصراع العربي- الاسرائيلي، المشكلة (الاميركية) مع سورية، الازمة في العراق، صعود ايران ومكانتها في الشرق الاوسط الجديد، مشكلة الحكم والتنمية، وبمعنى اعمق، مشكلة الاديان التوحيدية الثلاثة».
وختم بالقول: «هذه المشاكل هي في معظمها مشاكلنا، لكنها مشاكلكم كذلك، مع انها تؤثر علينا اكثر مما تؤثر عليكم... لكننا مع ذلك نشترك فيها، ومن المستحيل ان نحلها بأنفسنا، كما لا يسعكم ان تحلوها بأنفسكم، هكذا لدينا اجندة مشتركة، اذاً نحن في هذا سوياً».
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)