الجمعة، 28 يونيو 2013

توقعات في واشنطن بأن يسعى الأسد إلى الالتحام مع لبنان لتأمين إمداد رديف

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

«في ظرف 36 ساعة، دمر الثوار السوريون 18 دبابة لقوات بشار الأسد، اي بمعدل دبابة كل ساعتين، باستخدامهم صواريخ مضادة للدروع يتم توجيهها عن بعد». هذا جزء من التقديرات الاولية للخبراء والمسؤولين الاميركيين الذين يعكفون على محاولة قياس مدى تأثير تزويد «الجيش السوري الحر» بالأسلحة على مجرى المواجهات العسكرية في سورية.
وفي جلسة خاصة انعقدت على هامش مؤتمر رفيع المستوى في ولاية كولورادو، قدم احد المسؤولين مطالعة جاء فيها ان في سورية خمس جبهات اساسية هي حلب وادلب ودرعا وضواحي دمشق وحمص، وان «الثوار يمسكون بزمام المبادرة في الثلاث الاولى ويحققون انتصارات متفاوتة، فيما هم في موقع الدفاع في ضواحي دمشق وفي حمص، كذلك مع نتائج متفاوتة».
وقال المسؤول ان قوات الاسد تشن هجوما مستخدمة اقصى طاقاتها في ضواحي القابون وبرزة وجوبر والحجر والاسود وداريا واليرموك، حيث يتعرض الثوار في كل هذه المناطق لكثافة نيران كبيرة بالمدافع والصواريخ تمهيدا لشن قوات الاسد لهجوم بري عليها لاخراجهم منها. 
واضاف المسؤول ان حفاظ الثوار على القابون وبرزة يكتسب اهمية كبيرة كمفتاح لاي هجوم مستقبلي على قلب دمشق، وهو ما يدفع الاسد الى محاولة الاسراع في اخراج الثوار من هذه المناطق المحيطة بالعاصمة. لكن الخبراء يجمعون على انه حتى لو نجح الاسد في اخراج الثوار، فهو لن يسعه اغلاق هذه المناطق في وجههم ومنعهم من العودة اليها. وفي هذا السياق، قال الخبير بيتر كليفورد انه «حتى لو نجح الاسد في استعادة هذه المناطق، لن يكون لديه العدد الكافي من الرجال للاحتفاظ بها والسيطرة عليها».
في حمص وريفها، يعتقد المسؤولون والخبراء الاميركيون ان قوة مشتركة من قوات الاسد ومقاتلي «حزب الله» يبلغ تعدادها 1000 مقاتل تحاول السيطرة على بلدة القريتين، ولكن الثوار لم ينجحوا في الصمود في وجه نيران مروحيات ومدافع كثيفة فحسب، بل دمروا على الاقل دبابتين وناقلات جند. 
المعارك في محافظة حمص، وخصوصا قيام قوات الاسد - «حزب الله» باخراج حفنة من الثوار من تلكلخ، قد تشير، حسب الخبراء الاميركيين، الى ان «الاسد صار يتطلع غربا، وربما هو يعتقد ان عليه الالتحام مع لبنان حتى يبقي على خطوط امداد رديفة في حال وجهت الولايات المتحدة ضربة الى مطاراته الاربع او الخمسة التي يستخدمها لاستقبال الطائرات الايرانية والروسية المحملة بالعتاد والخبراء وانواع الدعم المختلفة».
وفي حال نجح الاسد في السيطرة تماما على ريف حمص، يتوقع المسؤولون الاميركيون ان «يوجه انظاره ناحية المناطق الممتدة بين دمشق والحدود اللبنانية، مثل الزبداني، لاستعادتها وتأكيد الالتحام مع لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله».
على ان نجاحات الاسد في حمص معكوسة تماما في الجبهات الاخرى. وقال احد المشاركين انه «بعد الحديث عن استثمار زخم انتصار القصير في استعادة حلب، يبدو ان الثوار هم من بادروا الى الهجوم، في عمليتين هما بركان التي انطلقت في 20 يونيو، والقادسية في 24 يونيو».
واضاف ان «الثوار نجحوا في الاستيلاء على الراشدين والمنصورة واجزاء من سليمان الحلبي، فيما تتمركز قوات الاسد في جيوب صغيرة ومنعزلة مثل السجن المركزي ومستشفى الكندي، وتسيطر على مساحات اوسع مثل منطقة المطار الدولي والحمدانية، فيما دارت المعارك حول مطار منغ وخان العسل والشيخ سعيد».
بدوره قال كليفورد ان «تسليم الاسلحة الجديدة، خصوصا الصواريخ المضادة للدبابات، يبدو انها صارت تحدث فرقا بالنسبة للجيش السوري الحر وحلفائه، ففي الساعات الـ 36 الاخيرة، نجح الثوار في تدمير ما لا يقل عن 10 دبابات في معارك حلب وحدها، وغنموا عددا آخر، فيما تحدثت تقارير عن انشقاق 50 عسكريا من قوات الاسد في ريف حلب».
واوضح أحد المشاركين ان «قوات الاسد انسحبت من محيط المستشفى الوطني في مدينة درعا بعدما خسرت عددا من الدبابات هناك، وهو مؤشر اضافي على تأثير نوعية الاسلحة على اداء الثوار ومجريات الاحداث على الارض».
في خضم المشاورات الدائرة، يبدو ان قناعة تتشكل لدى بعض المسؤولين الاميركيين انه يمكن للثوار، ان تم تسليحهم بشكل جيد، تحقيق معظم الاهداف المطلوبة من ضربة عسكرية خارجية. 
وقال احد المسؤولين الحاضرين ان «التباين مع الحلفاء هو في الغالب حول المدة الزمنية المطلوبة لقلب موازين القوى على الارض السورية واقناع الاسد ان لا مفر له غير الخروج من الحكم وان لا مفر لنظامه الا المشاركة في تسوية لمرحلة ما بعد الاسد».

الاثنين، 24 يونيو 2013

تضارب في آراء الخبراء الأميركيين حول كيفية التعامل مع روحاني

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم يكد حسن روحاني يصبح رئيسا لايران حتى تجدد الانقسام في واشنطن بين داعين لحوار اميركي فوري وغير مشروط مع ايران، بدلا من العقوبات او العمل العسكري، ومطالبين بالاستعجال في حسم الموقف مع الايرانيين، عن طريق المزيد من العقوبات وضربة عسكرية، معتبرين ان روحاني لا يعدو كونه وجها لطيفا لنظام عنيف وموارب.
المعسكر المؤيد لطهران يقوده ايراني يدعى تريتا بارسي، وهو يترأس «المجلس الايراني الاميركي» الذي موّل واصدر مطبوعات، قبل اسابيع، تعتبر ان العقوبات على ايران لا تأتي بنتائج. ومن المشاركين في مطبوعات بارسي باربرا سلافين، وهي تعمل في «مجلس الاطلسي»، الذي يترأسه وزير الدفاع تشاك هيغل والمعروف بتأييده لتسوية غير مشروطة مع الايرانيين.
سلافين تعمل كذلك في «آل مونيتور»، وهي مملوكة من رجل اعمال سوري- اميركي مقرب من بشار الاسد، ونشرت فيها مقالة اعتبرت انه -- من بين محاسنه الكثيرة -- يمكن لروحاني ان يساهم في التقريب بين طهران والرياض، ما يؤدي الى مشاركة ايران في المؤتمر المقرر للتوصل الى حل للأزمة السورية في جينيف، وبالتالي الوصول الى حل. 
ومن الذين اعتبروا ان انتخاب روحاني «فرصة لاميركا» هو حسين موساويان، العضو السابق في الوفد الايراني المفاوض في المحادثات النووية برئاسة روحاني. وكتب موساويان في صحيفة «نيويورك تايمز» الاربعاء ان انتخاب روحاني «يقدم لادارة (الرئيس باراك) اوباما فرصة تلوح مرة في العمر من اجل انهاء الطريق الذري المسدود مع ايران».
موساويان، الذي يعيش في مدينة بوسطن، هو من ابرز المؤيدين لموقف النظام الايراني، وهو القى باللائمة على الغرب لفشل المفاوضات النووية مع ايران في الماضي، وقال ان «انتصار السيد روحاني يظهر ان هناك زخما حقيقيا لبدء محادثات مباشرة بين ايران والولايات المتحدة».
الا ان خبراء اميركيين آخرين من اصول ايرانية شككوا في نوايا روحاني لبدء حوار مباشر مع واشنطن. ونقل الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى» مهدي خلجي عن روحاني قوله في مؤتمره الصحافي ان «المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة (ممكنة) اذا ما توقفت اميركا في محاولاتها للتدخل في شؤون ايران الداخلية، وتخلت عن سلوكها العدواني».
واعتبر خلجي، في مقابلة مع «الراي»، ان في الملف النووي، يواجه مرشد الثورة علي خامنئي، صاحب الكلمة العليا في الشؤون الايرانية، معضلتين: الاولى تتمثل بنتائج الانتخابات التي اظهرت ان اكثرية الايرانيين لا يؤيدون مرشحي المواجهة مع الغرب من اجل الملف النووي، والثانية تكمن في انه حتى لو سلم خامنئي الملف النووي لروحاني، لن يكون بمقدور الاخير التوصل الى تسوية من دون حصوله على دعم الحرس الثوري المعارض لها.
وختم خلجي: «حتى اليوم، يدير ملف ايران النووي وسياساتها الاقليمية الحرس الثوري والمتشددون، وهؤلاء لم يفوزوا في الانتخابات، لكنهم في الوقت نفسه لم يرحلوا الى اي مكان بل باقين في اماكنهم».
بدوره، يعتقد كريم سادجادبور، الخبير في «معهد كارنيغي للسلام»، انه «طالما يحتفظ المرشد الاعلى بحق الفيتو، لا يمكن توقع ان يقوم روحاني بأي تغيير اساسي في المبادئ الاستراتيجية للسياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية، خصوصا معارضة الهيمنة الاميركية، ورفض وجود اسرائيل، ودعم ما يسمى مقاومة مثل حزب الله، والجهاد الاسلامي الفلسطيني، ونظام الاسد في سورية».
وقال سادجادبور، في شهادة ادلى بها امام لجنة الشؤون الخارجية الفرعية في الكونغرس، ان خامنئي يعتقد ان معارضة اميركا ورفض وجود اسرائيل هي الاجزاء القليلة المتبقية من عقيدة الثورة الاسلامية واسس الجمهورية الاسلامية. 
وبالاضافة الى البعد العقائدي، يعتقد الباحث الاميركي من اصل ايراني ان «موقف خامنئي هذا مغلف بمصلحة حفاظه على موقعه، فخامنئي وصل الى موقعه، ويحافظ عليه، في محيط مغلق، والانفتاح على الولايات المتحدة من شأنه ان يأتي بتغييرات يصعب توقعها، ومن شأنه ان يخفف من سطوة خامنئي بدلا من ان يثبت حكمه». وفي هذا السياق، يقتبس سادجادبور عن كاتب القرون الوسطى الايطالي نقولا ماكيافيللي قوله انه «لا يوجد شيء اصعب (على الحاكم)، ويصعب عليه تنبؤ نجاحه، اكثر من ادخال نظام جديد للأشياء».
ودعا سادجادبور الى حوار مع طهران، رغم تشاؤمه واعتقاده ان الحوار لن يأتي بنتائج، ولكنه يعتقد ان الحوار من شأنه ان يعري ادعاءات النظام الايراني. وختم بالقول انه «من المهم لواشنطن ان تفكر بطريقة خلاقة، والذهاب ابعد من العقوبات الاقتصادية، لناحية كيف يمكن لها ان تسهل عملية التغيير السياسي في طهران، فايران واحدة من الدول القلائل في المنطقة التي تتلاقى فيها مصالح اميركا الاستراتيجية والتزامها المبادئ الديموقراطية في الوقت نفسه».

Since December 2008