الأربعاء، 14 مايو 2014

واشنطن تدعو الائتلاف إلى نقل مكاتبه من تركيا إلى الداخل السوري

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

ساعة وثلاثة أرباع الساعة أمضاها الوفد السوري المعارض برئاسة احمد الجربا ومشاركة رئيس أركان «الجيش السوري الحر» عبد الاله البشير في البيت الابيض، اول من أمس، في لقاء جمعه وكبار المسؤولين الاميركيين تصدرتهم مستشارة الامن القومي سوزان رايس. وحضر الرئيس الاميركي باراك اوباما نصف ساعة من اللقاء.

أوساط الجانب السوري قالت ان اللقاء فاق توقعاتها، فيما اصدر الجانب الاميركي بيانا كرر فيه موقف واشنطن لناحية تمسكها بالانتقال السلمي للسلطة، وتشكيل حكومة سورية جامعة بمشاركة الأقليات، واعتبار ان لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سورية. كذلك أشار البيان الاميركي الى تطرق الوفد السوري الى ضرورة محاربة التنظيمات المتطرفة التي تقاتل من الجانبين، في إشارة الى ضرورة اضافة «حزب الله» اللبناني و«عصائب أهل الحق» العراقية الى «جبهة النصرة» و«الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) في لائحة التنظيمات التي تكرر واشنطن دعوتها للقضاء عليها.

وتضاربت المعلومات حول طلب الوفد السوري من الرئيس الاميركي تزويد الثوار، او على الاقل السماح لحلفاء واشنطن بتزويدهم اسلحة مضادة للطائرات، فيما أكد مشاركون ان الوفد السوري اثار مع اوباما مشكلة البراميل المتفجرة التي تلقيها طائرات الاسد على رؤوس المدنيين وضرورة وضع حد لها. لكن، غير ادانة البراميل، لا يبدو ان اوباما أعرب بصراحة عن موافقته تزويد الثوار بأسلحة مضادة للطائرات.

وكانت احدث التقارير حول المواقف الاميركية نحو سورية أفادت انه لدى استقباله للوفد السوري المعارض برئاسة الجربا، توجه وزير الخارجية جون كيري الى ضيوفه السوريين بالقول: «اسمعوا، سآتيكم من الآخر، لا ضرورة لكم ان تقنعوني، فانا مقتنع بما تقولونه وانا في صفكم، ولكني لست صاحب القرار الاخير».

والتقارير حول مواقف كيري من الازمة في سورية تتناسب والمواقف السابقة التي نقلها مقربون عنه، فالوزير الاميركي لطالما اعرب عن تأييده تدخلا عسكريا اميركيا محدودا، وكرر علنا مواقفه المؤيدة لتسليح الثوار المعتدلين لقلب الموازين على الارض «حتى يقرأ الأسد الكتابة على الحائط ويدرك ان رحيله حتمي».

ويقول المتابعون في واشنطن ان كيري لطالما وقف الى جانب ثوار سورية ضد الاسد، الذي كانت تربطه صداقة وثيقة به قبل اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، خصوصا في اجتماعات فريق الامن القومي التي يترأسها أوباما. حتى انه في احد الاجتماعات، بدت العصبية على وزير الخارجية خصوصا في الحوار الذي دار بينه وبين وزير الدفاع تشاك هيغل، صاحب مقولة ان الحل في سورية يأتي عن طريق مصادقة ايران، وهي النظرية التي يرجح الخبراء ان أوباما يتبناها كذلك.

استقبال واشنطن للوفد السوري برئاسة الجربا، حسب ناشطين سوريين في العاصمة الاميركية، كان هدفه الرئيسي ارضاء حلفاء واشنطن من «اصدقاء سورية»، وخصوصا الرياض. هكذا، لم تتعد الزيارة اطار المجاملات وتقديم صورة اعلامية حسنة، رغم إعراب السوريين عن انطباعات إيجابية جداً على اثر لقائهم اوباما.

ورغم تقديم الجربا ووفده ضمانات لمسؤولين الاميركيين عموما بالسيطرة على صواريخ «مانباد» المضادة للطائرات والمحمولة على الكتف، الا ان الجانب الاميركي لم يتخل عن رفضه لهذا النوع من التسليح.

ويقول الناشطون السوريون ان الجانب الاميركي اصر على ابقاء الزيارة في الجانب السياسي والديبلوماسي فقط، ومع ان واشطن منحت الجربا ورئيس اركان «الجيش السوري الحر» المرافق له عبدالاله البشير لقاءات مع مسؤولين في وزارة الدفاع، الا ان اللقاءات كانت شكلية، ولو ارادت الادراة الاميركية ان تعقد لقاءات تنسيقية مع زوارها السوريين، لكان بامكانها ان تطلب من قائد الاركان الجنرال مارتن ديمبسي استقبالهم والتشاور معهم في الشؤون العسكرية.

وقال الناشطون السوريون ان الادارة الاميركية كررت امام الوفد السوري القول انها «لا تنتظر نتيجة الصراع في سورية» حتى تتخذ موقفا، وانها «حسمت امرها منذ زمن بالوقوف الى جانب الثوار والتخلي عن الأسد».

على ان الجديد في كلام الادارة الاميركية، حسب الناشطين، فيكمن في دعوة مسؤوليها للوفد السوري المعارض بنقل مكاتبه من تركيا الى داخل الاراضي السوري المحررة. ومع ان الوفد السوري لفت الى خطورة الامر، خصوصا مع سيطرة الأسد على كل الاجواء السورية، حتى فوق الاراضي المحررة، ومقدرته على الحاق ضرر كبير بالقيادة باستخدام البراميل المتفجرة او اسلحة جو-ارض من انواع مختلفة، الا ان الاميركيين كرروا «اهمية» انتقال المعارضة السورية الى الداخل السوري، ووعدوا باجراء المزيد من البحث للتوصل الى سبيل لحماية المعارضة السورية في حال وافقت على الانتقال للداخل.

وغادر الوفد السوري العاصمة الاميركية، امس، متجها الى لندن، حيث من المقرر ان تعقد مجموعة «اصدقاء سورية» مؤتمرا تبحث فيه تطورات الازمة.

وفي هذا السياق، علمت «الراي» ان بعض المسؤولين الاميركيين صاروا يبدون قلقهم من تمسك الأسد بالثمانية بالمئة الباقية من ترسانته الكيماوية التي وافق التخلي عنها. وتعتقد واشنطن ان بحوزة الأسد 16 حاويا من المواد الكيماوية من الفئتين الاولى والثانية التي يتوجب عليه تسليمها قبل نهاية الشهر الحالي، حتى يتم اخراجها من سورية عبر مرفأ اللاذقية واتلافها على متن سفن اميركية واووربية.

ولم يفصح المسؤولون الاميركيون عن اي «خطوات مقبلة» في حال تخلف الأسد عن تسليم الكمية المتبقية من المواد الكيماوية، الا انهم يكررون ان «الموضوع يكتسب الكثير من الجدية»، وانه يبقونه «قيد المراقبة المكثفة».

واشنطن تريد بقاء النظام السوري وتغيير رئيسه... باستجداء طهران وموسكو

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي

لم تقل واشنطن يوما انها تريد ان ترى نهاية لنظام الرئيس السوري بشار الاسد. السياسة الاميركية انقلبت من سعيها اقناع النظام بـ «تغيير تصرفاته»، الى محاولة إقناع هذا النظام، عبر موسكو وطهران وفي جنيف، باستبدال رئيسه. واشنطن تريد بقاء نظام الأسد، حتى بعد رحيل بشار، وتعول على النظام في لعب دور بارز في مواجهة الفصائل المسلحة التي تصنفها اميركا إرهابية داخل سورية.

وتطلب ادارة الرئيس باراك أوباما من المعارضة المسلحة من غير تنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بمواجهة هذين التنظيمين عسكريا، من دون الالتفات الى ان مواجهة من هذا النوع تعطي قوات الأسد تفوقا على الثوار.

وبشيء من الوقاحة تطلب واشنطن من فصائل المعارضة المسلحة، التي ترفض ان تزودها بأي أسلحة او مساعدات «فتاكة»، ان تنخرط في الحرب ضد التنظيمات الإرهابية داخل سورية، وهو ما يجبر الثوار المعتدلين والدول الإقليمية الراعية لهم على التأكيد، ليل نهار، نيتهم القضاء عسكريا على التنظيمات الإرهابية، بهدف خطب ود واشنطن. حتى مع الإعلانات المتكررة والحرب التي يشنها الثوار على «جبهة النصرة» و«داعش»، تستمر واشنطن في تصلبها ضد تسليحهم والسماح لهم بمقارعة الأسد فعليا.

اما كيف يحارب «الجيش السوري الحر» «النصرة» و«داعش»، الاحسن تسليحا منه، من دون ان تزود واشنطن الحر بالسلاح، فأحجية لا يفهمها الا من يشاهد مسؤولي الإدارة الأميركية وهم يتجاهلون النزاع السياسي بين رئيس حكومة العراق نوري المالكي وخصومه، وهو نزاع يؤدي الى تقويض استقرار العراق بأكمله، ويقدمون للمالكي وقواته تدريبات عسكرية واسلحة ويساعدونه على إعادة وصل العلاقات التي قطعها المالكي نفسه مع العشائر في المناطق العراقية السنية المشتعلة.

وكانت التقارير داخل العاصمة الأميركية تحدثت ان القوات الأميركية الخاصة المتواجدة في الأردن تعمل على تدريب قوات عراقية خاصة حتى تقوم الأخيرة بعمليات عسكرية في غرب العراق.

الجنوب السوري، الذي كان للثوار فيه افضلية عسكرية حتى الأمس القريب، من المتوقع ان يشتعل كذلك، بإيعاز من اميركا وبعض حلفائها في المنطقة، وان ينقض الثوار بعضهم على بعض، مما سيمنح الأسد الوقت الكافي لإنهاء الثوار في ضواحي دمشق والتوجه جنوبا لإنهائهم هناك.

على ان التناقض الأكبر في سياسة واشنطن في سورية، والعراق، فيكمن في ان إدارة الرئيس أوباما لطالما تحدثت عن استحالة الحلول العسكرية في الشرق الأوسط، وضرورة ان يرتبط أي مجهود عسكري بمجهود سياسي مرافق.

وغالبا ما يردد المسؤولون الاميركيون ان تثبيت الوضع في العراق قبل الانسحاب الأميركي منه لم يكن ممكنا من دون الحلول السياسية التي توصل اليها العراقيون ابان الانسحاب.

لكن في قضاء الأسد والمالكي على معارضيهم المسلحين، من متطرفين وإرهابيين ومعتدلين، تغيب الحلول السياسية بالكامل. المالكي نفسه كان اول من نقض اتفاق أربيل الذي أعطاه ولاية حكومية ثانية والذي تم بعناية ورعاية مستشار نائب الرئيس جو بيدن حينذاك ونائب مستشارة الامن القومي اليوم انتوني بلينكن.

طبعا لم يحافظ المالكي على وعوده، ولم يجبره الاميركيون، الذين ضمنوا الاتفاق، الالتزام بتلك الوعود، وهو ما أدى الى توتر في العلاقات بين المالكي وكل من الكرد والسنة وبعض الأطراف الشيعية حتى من شركائه.

وكما في العراق، كذلك في سورية، لا يأبه المسؤولون الاميركيون الا لهزيمة الثوار السوريين من غير المعتدلين. الثوار المعتدلون تسهل هزيمتهم، فهؤلاء ممنوع عليهم الأسلحة، بحظر أميركي. اما الثوار من غير المعتدلين، فلا بأس ان اشترك المعتدلون وقوات الأسد وحتى «حزب الله» اللبناني، والذي تتناسى واشنطن انها تصنفه تنظيما إرهابيا، في الحاق الهزيمة بهم.

هكذا، تعتقد واشنطن ان هزيمة الفصائل السنية المسلحة عملية ضرورية وواجبة، اما الفصائل الشيعية، مثل «حزب الله» و«عصائب اهل الحق» وحتى الأسد، فممكن التوصل الى حلول معها بالحوار مع إيران، وهذا بيت القصيدة، وهو ما يعكس نظرية أوباما في مقابلته الشهيرة مع «بلومبرغ فيوز»، والتي قال فيها ان إيران تعرف ما تريده ويمكن التعامل معها والحوار معها، اما الأطراف الشرق أوسطية الأخرى، من بينها حلفاء اميركا، فتريد ان ترى اميركا في حالة حرب – وان كلامية فقط – مع إيران، من دون ان يكون لدى هؤلاء الحلفاء خطط إقليمية واضحة.

هذه هي سياسة أوباما في سورية والعراق ولبنان والشرق الأوسط عموما، وهي تقضي بالتقارب مع إيران وفي نفس الوقت القضاء على التنظيمات غير التابعة لنظام طهران.

من يفهم هذه السياسة يفهم لماذا استبقت واشنطن وصول وفد المعارضة السورية برئاسة احمد الجربا الى العاصمة الأميركية بإعلان تقديم مساعدات «غير فتاكة» بمبلغ 27 مليون دولار، ولماذا حرصت واشنطن على منح الائتلاف «صفة ديبلوماسية».

وعلى الرغم من ان هذه الصفة لا تعني الكثير، الا ان الإدارة الأميركية لا تفوت مناسبة من دون ان تكرر ان صداقتها بالمعارضة السورية صداقة سياسية وديبلوماسية فقط، وان اتجاه البنادق في سورية يكون ضد فصائل الثوار فقط. اما رحيل الأسد، فمن دون بنادق، بل باستجداء طهران وموسكو، ومع التأكيد على بقاء نظامه في حال رحيله.

هكذا، وجه السفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد في الماضي أصابع الاتهام في المأساة السورية الى غياب الوحدة لدى المعارضين السوريين، وعدم تواصلهم مع الأقليات، ولم يتطرق كثيرا الى اطاحة الأسد بعرض الحائط لمبادرتي بان كي مون والاخضر الابراهيمي، وعدم اكتراثه لقرارين صادرين عن مجلس الأمن بإحجامه عن تسليم 8 في المئة من ترسانته الكيماوية وعدم اقفاله معامل انتاجها، وبعدم سماحه دخول المساعدات الإنسانية.

اما الجربا وصحبه، فهم بدوا في أحسن احوالهم، وقدموا خطابات ومواقف موزونة، ولكن مواقفهم هذه هي خارج الاهتمام الأميركي، ما جعل استقبال واشنطن لهم استقبال رفع عتب.

Since December 2008