الأربعاء، 11 فبراير 2015

أوباما: لا يمكن لأميركا إنهاء الصراع الشيعي - السنّي بين ليلة وضحاها

واشنطن - من حسين عبدالحسين

قال الرئيس الاميركي باراك أوباما ان «الانقسام الشيعي – السني في الشرق الأوسط حاليا دائر منذ قرون»، وأنه لا يمكن للولايات المتحدة حل هذا الصراع «بين ليلة وضحاها». وكشف الرئيس الأميركي ان «الربيع العربي» كان بمثابة مفاجأة أجبرت ادارته على تعديل السياسات التي كانت أعدتها للمنطقة.

وقال أوباما، في مقابلة مع موقع «فوكس» اليساري (وهو غير شبكة «فوكس» الإخبارية اليمينية)، ان «النزعة تجاه التطرف لدى فئة صغيرة من الشباب المسلم في المنطقة، هي نزعة تولدت على مدى فترة زمنية، جزئيا بسبب مشاكل ديموغرافية أوسع ومشاكل اقتصادية».

وعزا الرئيس الأميركي، النزعة لدى بعض الشباب المسلم نحو التطرف الى «عقيدة منحرفة تم تضخيمها عبر الانترنت»، وقال ان هذه العقيدة المنحرفة «تستقطب قلوبا وعقولا» بين الشباب، ووصف محاولات وقف انتشارها بـ «المشروع الذي يستغرق سنوات عديدة».

وأضاف أوباما: «انا جئت (الى الرئاسة) وفي رأسي نظريات واضحة جدا حول اهدافي. كنا سننهي الحرب في العراق، وكنا سنمنع إيران من حيازة سلاح نووي عن طريقة تجريب الديبلوماسية أولا». وتابع: «كنا سنحاول العمل على تنمية اقتصادية في الدول الإسلامية للتعامل مع الانتفاخ الديموغرافي الذي كان بدأت تأثيراته تظهر، (كما) كنا سنعمل على تسويق محادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية». إذ يقول أوباما «كان هناك كل أنواع النظريات، ثم حصل الربيع العربي»، ويضيف متهكما: «لا أتذكر كل المفوهين في واشنطن انهم توقعوا حدوث (الربيع العربي)».

وذكر أوباما ان مفاجأة الثورات العربية أدت الى تغييرات ضخمة وهائلة في المنطقة، وتاليا الى فرض تغييرات على السياسات الأميركية التي كانت معدة مسبقا، مضيفاً ان «الربيع العربي أجبرنا على التكيف، مع ما يعني ذلك من وضع سياسات في نفس الوقت الذي كانت تحدث به الاحداث».

وقال ان السياسات الجديدة، التي اضطرت الإدارة الأميركية، الى وضعها للتكيّف مع الاحداث العربية المتسارعة، تتضمن «إبقاء الضغط على التنظيمات الإرهابية للحد من مقدرتها على القيام بهجمات كبيرة ضد الغرب، والاستمرار في منع إيران من حيازة سلاح نووي باستخدام العقوبات لنرى ان كان يمكننا تحقيق اختراق عن طريقة الديبلوماسية». كذلك تتضمن السياسات الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط «الاستمرار في السعي لتحسين العلاقة الإسرائيلية – الفلسطينية»، و«مساعدة المنطقة على الانخراط في الاقتصاد العالمي حتى تكون فيها فرص أكبر».

ورأى أوباما ان «ما يقلق الناس، وهو قلق مشروع، هي قوى الفوضى، (أي) الطائفية، بشكل تراجيدي في سورية، ولكن كذلك في العراق»، وقال ان عوامل القلق أيضا، مصدرها «استمرار تقويض الوظائف الأساسية للدولة في أماكن مثل اليمن، وهو ما يبعث على مزيد من القلق مقارنة بما كان الوضع عليه تحت النظام القديم» السابق للربيع العربي.

ووصف الرئيس الأميركي الأوضاع التي تمر بها المنطقة بـ «الصعبة»، ولكنه قال ان ادارته نجحت في «إبقاء الأميركيين آمنين، كما أبقت مصالحنا مضمونة». وتابع: «إذا ما نجحنا في تحقيق تقدم في إعادة حكومة متعددة الطوائف وتعمل في العراق، وان أمكننا تحقيق اختراق ديبلوماسي مع إيران، اذ ذاك يكون لدينا أساس، برأيي، للتحرك باتجاه استقرار أكبر».

لكن أوباما اعتبر ان المصاعب المقبلة «ستكون تحديا على مدى أجيال في العالم الإسلامي والشرق الأوسط، ولن يكون على الولايات المتحدة وحدها، بل على الجميع، التعامل مع» هذه التحديات.

وقال ان على الولايات المتحدة ان تتمتع ببعض التواضع لتدرك انه «ليس لدينا خيار احتلال كل دولة تنتشر فيها الفوضى»، وان على أميركا ان تدرك كذلك انه «الى حد ما، على شعوب هذه الدول ان يعثروا على طريقهم بمفردهم، ونحن يمكننا ان نساعدهم ولكن لا يمكننا ان نقوم بذلك عنهم».

روحاني: حان دور الدول الكبرى الى «اغتنام فرصة»

| طهران – من أحمد أمين - واشنطن – من حسين عبدالحسين |

في أكثر تصريحاته وضوحاً حول وضع المفاوضات النووية مع إيران، قال الرئيس باراك أوباما ان المواضيع التي تم التفاوض حولها مع طهران «تم حصرها وتوضيحها كفاية حتى وصلنا الى النقطة التي يحتاج (الإيرانيون) فيها لاتخاذ قرار». وقال أوباما اثناء مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض مع المستشارة الألمانية انجيلا مركل، التي تزور العاصمة الأميركية: «نحن نقدم لهم (للإيرانيين)، بطريقة موحدة، أي مجموعة دول خمس زائد واحد مدعومة بتحالف دول حول العالم، اتفاقية تسمح لهم بالمحافظة على طاقة نووية سلمية، ولكن تعطينا التطمينات المطلقة والممكن التحقق منها انهم لا يسعون لسلاح نووي».

وتابع: «في الواقع، إذا كان ما يدعونه صحيحا، أي ان لا طموح لديهم للحصول على سلاح نووي، وانه وفقا لمرشدهم الأعلى (علي خامنئي) الحصول على سلاح نووي معارض لمعتقداتهم، فإذا كان ذلك صحيحا، يجب ان يكون هناك إمكانية التوصل الى اتفاقية». وأضاف: «عليهم ان يكونوا قادرين على قول نعم، لكننا لا نعرف إذا كان ذلك سيحصل... لديهم متشددوهم ولديهم سياساتهم».

وكانت مجموعة من المواقف المتسارعة برزت من الطرفين، على مدى عطلة نهاية الأسبوع، استبعد فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري المزيد من التمديد للمفاوضات، التي تم تمديدها مرتين منذ 24 نوفمبر 2013. وتوقع كيري التوصل الى اتفاقية على مرحلتين، تكون الأولى «اتفاقية إطار» تقدم الخطوط العريضة للاتفاق، يليها اتفاقية نهائية تتضمن التفاصيل الكاملة.

لكن مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي أطل بعد كيري ليعلن رفضه لهذا النوع من الاتفاقات، وليطالب باتفاقية واحدة تتضمن كل التفاصيل، وتؤدي الى رفع كامل وفوري للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بعدما تحدثت أوساط المفاوضين عن رفع تدريجي لها يتزامن مع كل خطوة تلتزم بها إيران في إطار تقديمها الضمانات بأن برنامجها النووي لا يهدف الى انتاج سلاح نووي.

أوباما، بدوره، وافق وزير خارجيته، واستبعد أي تمديد للمفاوضات. على ان الموعد النهائي للمفاوضات ينقسم الى نصفين، الأول مطلع هذا الشهر لاتفاق اولي، والثاني نهاية يونيو لاتفاق نهائي، هو ما يعني – في ظل معارضة خامنئي لاتفاق على دفعتين – قد يحبس العالم أنفاسه حتى نهاية يونيو للإعلان عن اتفاق نهائي وشامل.

على ان أوباما صار يواجه معارضة كبيرة في الداخل، من حزبه الديموقراطي، كما من حزب الجمهوريين المعارض، لتقديم نتائج مع حلول 24 مارس، تحت طائلة قيام الكونغرس بالمصادقة على رزمة جديدة من العقوبات على إيران. وأظهرت الحركة المؤيدة للعقوبات مقدرتها على حشد غالبية مطلقة (ثلثين) في الكونغرس بغرفتيه تحرم الرئيس الأميركي صلاحية نقض القانون الجديد باستخدامه حق الفيتو. ويخشى مؤيدو الاتفاق مع إيران ان يؤدي أي تأخير الى ما بعد 24 مارس الى تحرك الكونغرس واقراره عقوبات جديدة، وهي وان كان فرضها بعد المصادقة عليها بيد أوباما، ستؤدي بدورها الى إعطاء إيران الذريعة للانسحاب من المفاوضات وإلقاء اللائمة على الاميركيين.

وقال أوباما: «إذا تم انجاز إطار الاتفاقية، وإذا صار مفهوما لدى الجميع ما هو المطلوب وتبقى بعض كتابة النصوص وشطب شيء من هنا واضافة نقطة من هناك، فهذا موضوع مختلف.» وأضاف: «بنظري، وهذا ما قلته لأعضاء الكونغرس، اننا الآن نعرف ان الموضوع لم يعد تقنيا».

وختم أوباما بالقول ان «الموضوع أصبح الآن: هل لدى إيران النية السياسية والرغبة في التوصل إلى اتفاق»؟

في المقابل، دعا الرئيس الايراني حسن روحاني، أمس، الدول الكبرى الى «اغتنام فرصة» التوصل الى اتفاق نووي، مشيرا الى ان طهران اتخذت «الخطوات اللازمة» لذلك.

ودعا روحاني خلال اجتماع مع مستشار الامن القومي في الهند اجيت دوفال، ابناء الشعب الايراني كافة الى المشاركة في «مسيرات 22 بهمن» التي تنطلق اليوم في ارجاء ايران لمناسبة الذكرى 36 لانتصار الثورة الاسلامية.

في غضون ذلك، كشف وزير الأمن الإيراني محمود علوي أنه «تم تفكيك مجموعتين إرهابيتين في مدينة سراوان في محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرقي إيران) کانتا تنفّذان عمليات اغتيال ضد معلمي المدارس في المدينة».

وتنشط في جنوب شرقي ايران جماعة «جيش العدل» التي تعتبر نسخة لتنظيم «القاعدة».

وصرح علوي «ان اهم قضیة بالنسبة لنا هي ان یشعر الناس بالامن»، وقال «ان مسؤولیة وزارة الامن تتمثل في اخماد ازیز طلقات الاعداء ولیس في اخماد اصوات الناس»، واشار الی «ان الحكومة لیست بصدد إلغاء اي جماعة اوحزب، وهي ترحب برحابة الصدر باي نقد منصف».

الى ذلك اعلن مدیرعام الشؤون الامنیة في محافظة كرمانشاه شهريار حيدري، اغتیال رئیس محكمة مدینة روانسر التابعة للمحافظة سليم قنبري، لافتا الى «ان قوات الامن تمكنت من القبض علی احد الارهابیین المشاركين في عملية الاغتيال».

وتنشط في غرب ايران جماعة «بيتشاك» (الحياة الحرة) المسلحة التي تعتبر احدى اجنحة «حزب العمال الكردي».

Since December 2008