الخميس، 30 يونيو 2016

مأزق ترامب يزداد عمقاً وكلينتون تحشد لاقتناص الولايات المتأرجحة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

فيما يرفض الرؤساء الاميركيون السابقون من الحزب الجمهوري، اي جورج بوش الأب وجورج بوش الابن، تبني ترشيح مرشح الحزب للرئاسة دونالد ترامب، وفيما يرفض نائب الرئيس السابق ديك تشيني والمرشحان الجمهوريان السابقان للرئاسة السناتور جون ماكين والمحافظ السابق ميت رومني تبني ترشيح ترامب ايضا، بل يعملون ضده علنا، تحظى المرشحة الديموقراطية وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون باجماع من جانب حزبها، يتمثل بدعم زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون لها، فضلا عن دعم الرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن، وكذلك المرشح السابق للرئاسة وخلفها في وزراة الخاجية جون كيري.

وقد يكون الرئيس أوباما متعثرا في سياسته الخارجية، لكنه يتمتع بشعبية غير مسبوقة داخليا، في وقت نقل عنه مقربون انه يعتقد ان على الولايات المتحدة الحاق هزيمة كبيرة بترامب. وامام المقربين منه، وصف أوباما المرشح الجمهوري بـ «المزيف» و«المشعوذ».

ولأن شعبية أوباما عالية، ولأنه احد اكثر رؤساء اميركا ممن يتمتعون بالكاريزما خصوصا في خطاباته العامة التي مازالت تستقطب حشودا كبيرة، ولأن عند الرئيس الاميركي شغف بالقاء الخطابات الشعبية وبث الحماسة بمستمعيه، فهو قرر النزول الى الميدان، ومساعدة كلينتون في حملتها الانتخابية.

ومن المقرر ان يطل أوباما وكلينتون سويا في مهرجان شعبي في ولاية نورث كارولاينا، في الخامس من الشهر المقبل.

ولأن استطلاعات الرأي تشير الى ان كلينتون تتقدم على ترامب في الولايات المتأرجحة، وعددها تقليديا سبعة هي اوهايو وفلوريدا وميشيغان وبنسلفانيا ونورث كارولاينا واوهايو وفيرجينيا، قررت المرشحة الديموقراطية تثبيت تقدمها بشرائها حملات دعائية اعلامية واسعة في هذه الولايات، وزيارتها واقامة مهرجانات انتخابية فيها، اولها نورث كارولاينا المقرر ان تطل فيها الى جانب أوباما.

وكان نايت سيلفر، وهو ابرز باحثي استطلاعات الرأي وكان تنبأ بدقة كيفية تصويت ٤٩ ولاية في العام ٢٠٠٨ والولايات الخمسين في العام ٢٠١٢، أطل عبر شبكة «اي بي سي» ليقول ان ارقامه تشير الى ان احتمال فوز كلينتون على ترامب هو ٧٩ في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة في السباقات الرئاسية على مدى نصف القرن الماضي.

وقال سيلفر انه على رغم انه مازال امام الحملتين الكثير من العمل، وان تغيرات ستطرأ على ارقام استطلاعات الرأي، الا انه لم يسبق ان كان حال السباق يميل بهذا الشكل لمصلحة مرشح دون آخر قبل اقل من ستة اشهر من موعد الانتخابات المقررة في ٨ نوفمبر المقبل.

لكن على الرغم من تقدم كلينتون على ترامب في استطلاعات الرأي في شكل كاسح، يعتقد أوباما ان كلينتون لم تنجح حتى الآن في بث الحماسة لدى القاعدة الشعبية للحزب الديموقراطي، خصوصا بين الفئات العمرية الشابة، التي تؤيد في غالبيتها منافسها السناتور عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز.

وساندرز تحول الى مشكلة، اذ على رغم تحقيق كلينتون نصرا مؤكدا عليه في الانتخابات الحزبية، الا انه لم يعلن انسحابه وتأييدها، بل وعد بالعمل على الحاق الهزيمة بترامب، وهو تبني لترشيح كلينتون غريب من نوعه. وبسبب استمراره في الترشيح، يكبد ساندرز دافعي الضرائب الاميركيين ٣٨ الف دولار يوميا ثمن الحراسة الأمنية التي تقدمها الحكومة الفيديرالية للمرشحين.

ويبرر ساندرز بقاءه في السباق بالقول انه يسعى الى اعادة تشكيل الخطاب السياسي للحزب الديموقراطي، الذي تعكف اللجنة المركزية فيه واللجان المتفرعة عنها على اعداده بهدف اقراره في المؤتمر العام المقرر في ولاية بنسلفانيا بين ٢٥ و٢٨ المقبل. ومن المتوقع ان يشهد المؤتمر ترشيح الحزب الديموقراطي رسميا لكلينتون للرئاسة.

وفيما تبدو كلينتون وكأنها تعد الزخم المطلوب للوصول الى البيت الابيض، يعاني منافسها ترامب من تفكك حملته الانتخابية، فهو لم ينجح بجمع اكثر من مليون و٢٠٠ الف من التبرعات، مقابل ٤٣ مليونا جمعتها كلينتون، وهو يعاني في استطلاعات الرأي الشعبية، وهو قام بطرد مدير حملته الانتخابية واستبداله بجايسون ميلر، مدير حملة منافسه السابق داخل الحزب الجمهوري السناتور اليميني المتطرف عن ولاية تكساس تيد كروز.

وحتى الآن، لم يكشف ترامب عن بياناته الضريبية، عملا بعادة المرشحين الى الرئاسة، فيما بالكاد يمر اسبوع من دون سلسلة من المقالات الفضائحية التي تطال جامعته المفلسة، وكازينوهاته التي حجرت عليها المحاكم، ومشاكله مع النساء، وعدم تقديمه تبرعات خيرية كما يزعم.

ويبدو انه في اولى اجراءات مدير حملة ترامب الجديد، قام المرشح الجمهوري بالتراجع عن مطالبته بفرض حظر على دخول المسلمين، اميركيين او اجانب، الى الولايات المتحدة، وقال انه يريد منع القادمين من سورية فحسب لاقفال الحدود الاميركية في وجه اي متسللين تابعين لـ «داعش.» لكن تصريح ترامب لم يلق الكثير من الاصداء.

ويعاني ترامب ايضا من رفض اركان الحزب الجمهوري القاء خطابات في المؤتمر الحزبي المنعقد لترشيحه رسميا والمقرر في ولاية اوهايو بين ١٨ و٢١ المقبل.

وفي وسط المعمعة التي يعيشها ترامب، من غير الواضح كيف يمكن له الخروج من مأزقه بعدما بدا - اثناء الانتخابات التمهيدية الحزبية - بمثابة المرشح الذي لا يقهر. يقول سيلفر: «ترامب نجح ببراعة في اقتناص ٤٠ في المئة من الجمهوريين، ولكن الفوز بـ ٥١ في المئة من الشعب الاميركي امر مختلف تماما».

الأربعاء، 29 يونيو 2016

طهران تسعى لدى موسكو إلى «حل عسكري» في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

ألمانيا تعتقد أن الأسد هو سبب المشكلة ونجحت في إقناع روسيا بتفادي دعمهعلمت «الراي» من مصادر ديبلوماسية اوروبية في العاصمة الاميركية ان برلين نجحت، حتى الآن، في اقناع موسكو بتفادي تقديم غطاء جوي لأي حسم عسكري تسعى ايران الى تحقيقه ضد فصائل المعارضة السورية في مدينة حلب الشمالية. وتقول المصادر الاوروبية انه بسبب معاناة المانيا واوروبا من تدفق اللاجئين السوريين، قامت برلين باعادة برمجة سياستها الخارجية من داعمة لبقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم كعنصر استقرار في سورية والشرق الاوسط، الى سياسة تعتقد ان الأسد هو سبب المشكلة وان على الاطراف الداعمة له ان تقلص دعمها حتى ترغمه على الدخول جديا في تسوية سياسية.

وبسبب الضغوط الالمانية التي نجحت في اقناع روسيا بتفادي دعمها اي عملية حسم للأسد وحلفائه ضد الثوار، وجدت القوات الايرانية والميليشيات المتحالفة معها نفسها تحارب احيانا في عمق المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية من دون غطاء جوي روسي، وهو ما تسبب بتكبيد الميليشيات الموالية لايران، وفي طليعتها «حزب الله» اللبناني، خسائر كبيرة في الشمال السوري على مدى الاسبوعين الماضيين.

وبعد سلسلة من التهديدات التي اطلقتها ايران وحلفاؤها لناحية استعدادها الانسحاب من القتال في سورية بسبب الموقف الروسي المتأرجح من الحرب ضد المعارضين، قررت ايران ايفاد رئيس مجلس الأمن القومي الاعلى علي شمخاني الى موسكو للخوض في نقاشات جدية حول مستقبل الحرب المشتركة التي يخوضها الاثنان لدعم الأسد ونظامه.

واضافت المصادر الاوروبية انها تستبعد ان توافق موسكو على تأييد الحسم العسكري الذي تسعى اليه ايران والأسد في حلب، معتبرة ان روسيا وصلت مرحلة من التهدئة، في وقت تغرق واشنطن في سباتها الانتخابي، بانتظار ما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الاميركية المقررة في 8 نوفمبر المقبل.

وبالنظر الى الدراسات والبيانات السياسية التي قدمتها مجموعة مستشاري السياسة الخارجية العاملين في حملة المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، وهي وثائق تدّل في معظمها على تغيير في السياسة الاميركية تجاه سورية يقضي باستخدام القوة العسكرية اما لاجبار الأسد على الخروج تمهيدا لدخول تسوية سياسية، او تأمين غطاء جوي لمناطق آمنة في سورية تحكمها المعارضة وتمنع الأسد من وصولها، مع ما يعني ذلك من امكانية دخول منطقتي سورية وحاكميهما في تسوية سياسية فيما بعد.

وفيما تدير ألمانيا موقف المعسكر الغربي وتمارس ضغوطا على روسيا، تغرق واشنطن في انقساماتها حول الشأن السوري، التي كان آخرها محاولة من معارضي الأسد في واشنطن اعادة اطلاق برنامج تدريب «المعارضة السورية المعتدلة» وتجهيزها وتسليحها.

وفي هذا السياق، عملت وزارة الدفاع على تسريب، عبر مطبوعة تابعة لها، ان واشنطن نجحت في تدريب 100 سوري وحولتهم الى مدربين حتى يقوموا بدورهم بتدريب زملائهم من الثوار. وأكدت المطبوعة ان عدد من تلقوا تدريبات او دعم على ايدي اميركيين او سوريين ممن تدربوا على ايدي اميركيين «بلغ 10 آلاف مقاتل من العرب السنة السوريين حصرا».

وردت على الفور الاوساط المعارضة لأي تدخل أميركي ضد الأسد، واوعزت لصحيفة «نيويورك تايمز» نشر مقالة - بالاستناد الى مصادر في الادارة - تعتبر ان برنامج شبيه لتدريب المعارضين السوريين في الماضي، كانت اشرفت عليه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي اي)، اضاع جزءا من العتاد الذي كان مخصصا للمعارضين، وان عاملين في الاستخبارات الاردنية قاموا ببيع هذا العتاد في السوق السوداء.

وفيما يستمر الانقسام الاميركي حول الأسد حتى وصول رئيس جديد الى البيت الابيض، تستمر طهران في محاولة اقناع موسكو بضرورة الحسم العسكري في حلب والمحافظات السورية الاخرى في الوقت «بدل الضائع» الذي يسبق وصول الرئيس الجديد، فيما تلعب برلين دور المهدئ بمحاولتها ابقاء الامور كما هي عليه حتى وصول الرئيس الاميركي الجديد الى الحكم، تختم المصادر الاوروبية.

Since December 2008