الأربعاء، 3 أغسطس 2016

رهان بوتين على ترامب ينذر بتوسيع المواجهة الروسية - الأميركية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

على رغم تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا على خلفية ضم الاخيرة لشبه جزيرة القرم الاوكرانية ودعمها للرئيس السوري بشار الأسد، وعلى رغم قيام أميركا باعادة ترميم «تحالف الاطلسي» وزيادتها الكبيرة لموازنة «القيادة الاوروبية» في الجيش الاميركي، وتنظيمها اضخم مناورات مشتركة مع شركائها الاوروبيين قبل اسابيع، الا ان مسؤولي الرئيس باراك أوباما يصرّون على استبعاد سيناريو عودة الحرب الباردة، في وقت يتمسك الرئيس الاميركي بالتعاون مع الروس في سورية، والتنسيق معهم قدر الامكان.


الا ان رهان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية المقررة في ٨ نوفمبر المقبل ينذر بعواقب وخيمة في حال وصول منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون الى البيت الابيض


فبوتين لا يخفي تأييده للمرشح الجمهوري الى حد دفعه للايعاز لاجهزته الامنية بتهكير ايميلات «اللجنة المركزية» للحزب الديموقراطي بهدفاحراج كلينتون واضعافها امام ترامب.


ترامب، بدوره، لا يخفي اعجابة ببوتين «القوي»، ويدعوه للمزيد من «التهكير» لايميلات كلينتون. ثم ان الرجل الوحيد الذي يكره «تحالف الاطلسي»، غير بوتين، هو ترامب، وهو ما يقلق حلفاء أميركا الاوروبيين من امكان وصول الاخير الى سدة الرئاسة.


لكن بوتين سيجد نفسه في وجه ادارة أميركية ستظهر شراسة في مواجهته في حال وصول كلينتون. ففضلا عن ترجيح قيام كلينتون بالانتقام من عداء الرئيس الروسي لترشيحها، يضم فريقها خمسة ديبلوماسيين متقاعدين من ابرز من عملوا على الملف الروسي، يتصدرهم السفيران السابقان بيل بيرنز ومايكل ماكفول، ومعهم فيكتوريا نيولاند التي مازالت تعمل في الخارجية، ورهط من الديبلوماسيين السابقين والحاليين ممن لا يكنون اي اعجاب ببوتين ومن الداعين لاظهار قسوة اكبر في التعامل معه.


ومن المعلوم ان موقف كلينتون في وجه روسيا اكثر شراسة من موقف أوباما، حتى اثناء عملها وزيرة خارجية لدى الاخير، فكلينتون وجهت انتقادات لاذعة لبوتين اثر عودته الى الرئاسة الروسية، ووصفت انتخاباته بالمزورة، في موقف معاكس لمواقف أوباما الاكثر ديبلوماسية تجاه بوتين.


كما أعلنت كلينتون معارضتها لابتلاع بوتين لشبه جزيرة القرم، وشبهت خطوته بضم الديكتاتور الالماني ادولف هتلر لمنطقة السوديت النمساوية ابان الحرب العالمية الثانية في ثلاثينات القرن الماضي.


وكما في القرم، كذلك أبدت كلينتون مواقف اكثر شراسة ضد بوتين في سورية، وهي كانت من كبار مسؤولي أوباما ممن طالبوا بتدريب وتسليح المعارضين السوريين في وجه الرئيس السوري بشار الأسد وقواته. ويضم فريق كلينتون للسياسة الخارجية أبرز المطالبين بتصعيد أميركي عسكري ضد الأسد وحلفائه، وبدعم الثوار واقامة مناطق آمنة لايواء النازحين والمعارضين.


وينقل المقربون عن كلينتون انها ترى بوتين بمثابة «النمر من ورق»، وانها تعتقد انه يمكن لأميركا قيادة تحالف دولي يجبر روسيا على الاختيار بين التراجع عن «مشاغبتها» وتقويضها للنظام العالمي، او انهيار اقتصادها، على غرار الحصار الاقتصادي الخانق الذي فرضته واشنطن على طهران واجبرتها بموجبه على القبول بتسوية نووية.


وكان الاقتصاد الروسي تلقى صفعات ادت الى تهاويه على مدى السنتين الماضيتين بسبب هبط اسعار النفط العالمية وقيام اميركا وحلفائها الاوروبيين بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو.


اذا، يشكل دعم بوتين العلني لترامب وعدائه لكلينتون رهانا كبيرا على نتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية، فان فاز ترامب، سيجد بوتين نفسه في موقف جيد جدا، وقد يكسب من موقفه هذا رفع الرئيس الاميركي الجديد للعقوبات عن روسيا، بل توقيع اتفاقات تجارة حرة معها، وهي اتفاقات كانت علقتها واشنطن بسبب سجل موسكو المتدهور في حقوق الانسان والحريات.


كذلك، من المرجح ان يتراجع ترامب لبوتين في عدد من الملفات الدولية في طليعتها سورية والقرم وجورجيا والبلطيق.


لكن ان فازت كلينتون بالانتخابات، سيجد بوتين نفسه في مواجهة قوة اميركية متصاعدة في وجهه، وهو ما يجعل تدخله العلني في الانتخابات الاميركية رهانا غير مألوف في العلاقات الدولية.

الاثنين، 1 أغسطس 2016

تحالف بوتين-ترامب: يا مسيحيي العالم اتحدوا!



حسين عبدالحسين

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقاً حول اسباب الكراهية التي يكنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تجاه المرشحة الديموقراطية للرئاسة، وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون.

وساقت الصحيفة أسباباً متعددة للكراهية، التي يعتقد الاميركيون انها دفعت بوتين الى قرصنة ايميلات "اللجنة المركزية" للحزب الديموقراطي، والتي اثارت إحراجاً لكلينتون وفريقها الانتخابي. ومن الاسباب التي اوردتها الصحيفة، أن بوتين أجبر كلينتون مرة على الانتظار طويلاً، وأحرجها امام الاعلام بإعطائها محاضرة حول ضرورة رفع أميركا لعقوباتها التي كانت مفروضة على ايران.

وتابعت الصحيفة أن كلينتون، على عكس رغبات رئيسها باراك أوباما، انتقدت انتخابات بوتين في العام ٢٠١١، ووصفتها بالمزورة، وقالت إن الروس يستحقون أن يسمع العالم اصواتهم. وعندما سأل اعلاميون، بوتين، عن ردة فعله تجاه تصريح كلينتون، اجاب انه "لن يجادل امرأة"، في استعراض قوة ذكوري واحتقار للمرأة.

لا شك ان الاسباب التي اوردتها الصحيفة تفسّر بعض كراهية بوتين لكلينتون وتأييده المطلق والعلني لمنافسها المرشح الجمهوري دونالد ترامب، وهي كراهية صارت تنتشر في روسيا الى حد دفع المرشحة لانتخابات الدوما ماريا كونتاسوفا الى بناء حملتها الانتخابية على العداء لـ"كلينتون الشريرة"، وهو الوصف الذي يطلقه عليها ترامب. ودعت كوستانوفا الاميركيين، في رسالة اعلامية، الى التصويت لترامب بدلا من كلينتون.

لكن "نيويورك تايمز"، على غرار افلام هوليوود، صورّت تفضيل بوتين لترامب على كلينتون على انه ثأر شخصي، فيما حقيقة الأمور تشي بأن موقف بوتين استراتيجي بحت ومحسوب بالكامل.

يتصدر اسباب تأييد بوتين لترامب حملة الدعاية التي يشنها بوتين منذ سنوات لتشكيل جبهة مسيحية عالمية لمحاربة المسلمين، يكون هو بالطبع قائد هذه الجبهة. وينقل المسيحيون العرب عن سفراء روسيا إن هؤلاء يحثونهم على تأييد موسكو الارثوذكسية حامية الاقليات وقائدة تحالفهم، وان على المسيحيين العرب التمسك بالرئيس السوري بشار الأسد، الذي ينحدر من الاقلية السورية العلوية، وكذلك التمسك بالاقليتين الشيعية واليهودية في منطقة الشرق الاوسط.

وكانت وسائل اعلام روسية بثت، إبان بدء حملة روسيا العسكرية في سوريا، صوراً ظهر فيها رجال دين مسيحيين روس وهم يباركون صواريخ المقاتلات الروسية المتجهة الى السماء السورية.

ولأن بوتين يعمل على بناء جبهة مسيحية عالمية بقيادته، فهو أصدر قانوناً يعاقب المثلية الجنسية، وهو قانون أكسبه شعبية واسعة في صفوف اليمين المسيحي الاميركي، الذي يبني جزء كبيراً من سياسته على مكافحة المثلية والمثليين.

ولأن ترامب شعبوي، يقول ما يرغب مسيحيو اميركا في الاستماع اليه، فهو أعلن مراراً عن تقديره لبوتين "القوي"، الى حد أنه دعا الروس الى القيام بالمزيد من عمليات القرصنة لايميلات منافسته كلينتون.

ويبلغ التناغم بين بوتين وترامب، المسيحيين، ذروته باعلان الاثنين عداءهما لـ"تحالف الاطلسي"، وللمسلمين، أرهابيين أم لا في حالة ترامب. ويقدم الرجلان استعراضات قوة، مثل دعوة ترامب الى قتل عائلة اي مسلم يرتكب هجوماً ارهابياً.

كما يبلغ التناغم بين بوتين وترامب مراحل متقدمة في الشأن السوري، إذ يعتقد الاثنان بضرورة بقاء الأسد، حامياً للأقليات في وجه المجرمين المسلمين المزعومين. وتأييد بقاء الأسد للدفاع عن مسيحيي المشرق هي احدى ابرز النقاط التي يجمع عليها اليمين المسيحي الاميركي بكل اطيافه.

إن تأييد بوتين لترامب وعداءه لكلينتون، سراً وعلناً، لا يعود لأسباب شخصية كما تعتقد صحيفة "نيويورك تايمز"، فبوتين يعلم أن في السياسة الدولية لا اصدقاء دائمين ولا اعداء دائمين، بل مصالح دائمة. لذلك، يسعى بوتين لنيل رضى مسيحيي اميركا وتجييرهم لترامب، وتشغيل اجهزة استخباراته لمصلحة قرصنة ايميلات كلينتون بهدف احراجها لمصلحة ترامب. كذلك يقوم اللوبي الروسي في واشنطن بتنظيم الاميركيين من اصل روسي لانتخاب ترامب، وللتبرع لحملته الانتخابية.

هكذا استبدل بوتين شيوعية روسيا بمسيحيتها، فانقلب شعارها من "يا عمال العالم اتحدوا" الى "يا مسيحيي العالم اتحدوا".

Since December 2008