الأحد، 30 سبتمبر 2018

في الوقت الذي تستعد فيه محكمة الأمم المتحدة لإصدار حكمها بشأن جريمة قتل رفيق الحريري، فإن خيارات حزب الله محدودة

حسين عبدالحسين

واقترب المشهد أخيرًا من نهايته، حيث تستعد أخيرًا المحكمة الدولية المنعقدة بلبنان لإصدار حكمها، وقد شُكلت تلك المحكمة بصفة أساسية في عام 2009 للتحقيق مع مرتكبي هجمات العام 2005 في بيروت، وهي الهجمات التي أودت بحياة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، ورغم أن المحاكمة لم تبدأ فعليًا منذ العام 2014، إلا أن المحكمة، وفي غضون أسبوعين فقط، ستصدر حكمها بشأن إدانة المتهمين الأربعة وهم سالم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي وحسن حسن عنيسي وأسعد حسن صبرة. وكالعادة في جرائم القتل وغيرها من الأفعال المشينة، تجد بصمات حزب الله في جميع أركان القضية. غير أن “حزب الله” كما يلقب، قد وصف المحكمة فجأة بأنها “عديمة الجدوى”، وتوعد في الوقت نفسه المحكمة بشن حرب أهلية إذا أشارت تلك المحكمة “عديمة الجدوى” إلى تورط حزب الله. وفي هذا إشارة إلى حالة اليأس التي أصابت المكاتب المركزية التابعة لحزب الله.

وعلى عكس الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ترى بشكل قاطع أن حزب الله جماعة إرهابية، يرى الأوربيون أنها ميليشيا ذات “جناح سياسي”، وهناك روابط بين العواصم الأوروبية وحزب الله. ورغم ذلك، إذا وجدت المحكمة أن حزب الله متورط في اغتيال الحريري ولم يتخذ اللبنانيون رد الفعل المناسب، فسيضطر الأوروبيون حينئذ إلى قطع صلتهم بتلك الجماعة، وهو ما يزيد من عزلة حزب الله والدولة الراعية له وهي “إيران”، رغم أن كليهما يناشدون أصدقائهم الدوليين بشدة لمساعدتهما في مواجهة العقوبات الأمريكية التي فُرضت مجددًا.

قد يعتقد الشخص العاقل أن السبيل أمام حزب الله للخروج من هذا المأزق هو إبرام تسوية مع المحكمة والمجتمع الدولي، وبمقتضى تلك التسوية يسلم حزب الله عناصر الميليشيات المتهمة مقابل تبرئته، والهدف من هذا العرض هو امتصاص سخط الحزب في شكل وضع سياسة واقعية. غير أن تلك السياسة الواقعية بعيدة المنال بالنسبة للمتطرفين الإسلاميين في لبنان. وعلى أي حال من الأحوال، لا تًصاغ تلك القرارات في بيروت. وتحرص طهران على محو أي شيء سيجعل من حزب الله في نهاية الأمر وبشكل صريح شبكة إجرامية (ويدرك العالم فعليًا ولو بصورة ضمنية أنها شبكة إجرامية). ورغم كل ما سبق ذكره، أنشأت إيران حزب الله لغرض صريح وهو تنفيذ المهام القذرة داخل الدول المجاورة لها، ولهذا لا بد من تجاهل هذا السبب، والذي يأخذنا إلى نهايته المنطقية وهو أنه على حزب الله محو كل من يعارضه.

الخميس، 27 سبتمبر 2018

«البنتاغون»: الكويت جاهزة... وفي أمان

واشنطن - من حسين عبدالحسين

فيما أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش أن قيام القوات الأميركية بسحب بعض البطاريات المضادة للطائرات والصواريخ «باتريوت» من الكويت ودول أخرى هو «إجراء داخلي روتيني يخضع لتقدير القوات الأميركية وبالتنسيق مع الجيش الكويتي»، كشفت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية أن هذه الخطوة تأتي في سياق «تحديث منظومة الدفاع الأميركية بالاشتراك مع الحلفاء عبر تفويض بعض المهام إليهم».
وأوضحت رئاسة الأركان، في بيان، ان ما سيتم سحبه مخصص لتأمين الحماية للقوات الأميركية، مؤكدة أن منظومة «باتريوت» الكويتية، وبشكل مستقل، تؤمن الحماية والتغطية الكاملة للحدود الجغرافية للكويت.
وتقاطع ما أعلنته رئاسة الأركان مع ما كشفته مصادر (البنتاغون) لـ«الراي»، تعليقاً على ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن نية واشنطن سحب «باتريوت» من الكويت والأردن والبحرين.
وقالت المصادر: إن «ما لم تورده الصحيفة هو أن الجيش الأميركي يعمل منذ فترة على تحديث وصيانة أنظمة (باتريوت) التي تعمل بإمرة الجيش الكويتي».
وأوضحت أن «إدارة الرئيس دونالد ترامب عازمة على تطوير القدرات الذاتية الدفاعية للدول الحليفة ونقل بعض المهام إليها، مع الإبقاء على الشراكة الأميركية مع هذه القوات»، مشددة على أن «سحب الولايات المتحدة أنظمة باتريوت من الشرق الأوسط لا يعني انسحاباً أميركياً أو تراجعاً عن التعهدات بالدفاع عن الحلفاء، بل يعني تحديث منظومة الدفاع الأميركية بالاشتراك مع الحلفاء، عبر تفويض بعض المهام التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة إليهم».
وإذ ألقت الضوء على زيادة عديد القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الاوسط منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، بما في ذلك عديد القوات الخاصة في سورية والعراق، وقوات «التدخل السريع» المتواجدة في الكويت، جزمت المصادر بأن «الولايات المتحدة لا يمكن أن تجازف بأمن الحلفاء، أو تترك قواتها المنتشرة في الدول الحليفة، مثل الكويت والبحرين والاردن، عرضة لتهديدات من أي نوع، صاروخية أو جوية أو غيرهما». 
وقالت: «الكويت والدول الحليفة في الشرق الاوسط، وقواتنا التي تستضيفها هذه الدول، في أمان، وجاهزة للتعامل مع أي مخاطر، وتسليم قيادة (باتريوت) إلى الكويتيين أو سحب (باتريوت) من الأردن هو موضوع عسكري بحت»، مشيرة إلى أن «اعتبار أن سحب (باتريوت) هو جزء من استدارة نحو مواجهة روسيا والصين هو استنتاج خاطئ قامت به صحيفة (وول ستريت جورنال) من تلقاء نفسها».

Since December 2008