الخميس، 28 مارس 2019

موازنة وزارة الخارجية تلقي بعض الضوء على سياسة ترامب

واشنطن - من حسين عبدالحسين

لا تزال العاصمة الأميركية، ومعها عواصم العالم، تعاني من الفوضى التي تسود ادارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً في تعاطيها مع الشؤون الدولية، كما ظهر في أمثلة عديدة. 
فوزارة الخزانة الأميركية أعلنت فرضها سلسلة جديدة من العقوبات على كوريا الشمالية، لتتراجع في اليوم التالي عن عقوباتها، على اثر تغريدة، أعلن فيها ترامب ان العقوبات ملغاة. وفي وقت لاحق، حاولت الناطقة باسم البيت الابيض سارة ساندرز تبرير الموقف الرئاسي، فقالت في بيان ان ترامب «يحب رئيس (كوريا الشمالية) كيم (جونغ اون)، ولا يشعر ان العقوبات ضرورية». 
ومثلما فاجأ ترامب وزارة الخزانة بالغائه عقوبات كان متفقاً على فرضها على بيونغ يانغ، كان فاجأ قبلها وزارة الدفاع، باعلانه - في تغريدة ايضا ومن دون استشارة فريقه - نهاية مهمة الجنود الاميركيين المنتشرين في الاراضي السورية شرق نهر الفرات، معلناً ان واشنطن بدأت سحبهم. وراحت وزارة الدفاع تتظاهر وكأنها تسحب الجنود من سورية، الى ان توصل كبار المسؤولين الى اقناع ترامب بضرورة ابقاء الف جندي، من اصل الفين. 
وعبثا حاول المتابعون، الاميركيون وحول العالم، تحديد الخطوط العريضة للسياسة الخارجية، او تقديم ما يمكن تسميته «عقيدة ترامب». لكن عشوائية الرئيس، وتغريداته المفاجئة دائما للمقربين منه قبل الآخرين، جعلت من عملية استنباط سياسته الخارجية امرا معقداً. 
لكن على تعقيداتها، قد يكون ممكناً استخلاص بعض الخطوط العريضة من مواقف الرئيس الاميركي، مقرونة بموازنة وزارة الخارجية للعام المقبل، والتي يجول وزير الخارجية مايك بومبيو امام لجان الكونغرس في محاولة لانتزاع القبول والموافقة عليها. واللافت في امر الموازنة، انه غالباً ما يسعى الوزراء لاقناع المشرعين باسباب الزيادات التي يطلبونها لانفاق وزاراتهم، اما بومبيو، فهو يخوض معركة لاقناع الكونغرس بضرورة تخفيض موازنة وزارته، فيما يصرّ المشرعون، من الحزبين، بابقاء معدلات الانفاق أعلى، بهدف حماية المصالح الأميركية حول العالم، ديبلوماسيا، في وقت يعتقد ترامب ان حماية هذه المصالح تكمن في زيادة الانفاق الدفاعي على حساب الديبلوماسي. 
وعبر مواقف ترامب، وتعيينه كبير مستشاريه وصهره جارد كوشنر مبعوثاً للسلام في الشرق الاوسط، يمكن القول ان دور وزارة الخارجية في هذه المنطقة يكاد يكون معدوماً، فكوشنر هو الذي يجول على غالبية عواصم الخليج، وهو الذي يصمم «صفقة القرن» المزمع التوصل اليها لسلام بين اسرائيل والعرب، من دون الفلسطينيين. 
لكن لبومبيو ووزارته دور في الشرق الاوسط، وهو دور ينحصر بمواجهة ايران، فالولايات المتحدة توصلت الى خلاصة مفادها بأن السبيل الوحيد للقضاء على النظام الاسلامي في طهران هو عن طريق الديبلوماسية وفرض العقوبات. 
في هذا السياق، قلّصت وزارة الخارجية موازنتها بواقع الربع. اما المثير للاهتمام يكمن في مراقبة مجالات التقليص، فبومبيو طلب مليار دولار لمساهمات واشنطن للوكالات التابعة للأمم المتحدة، بدلاً من مليار ونصف المليار العام الماضي. ومع ان الخارجية لم تبرر سبب خطوتها، الا ان العارفين عزوا التقليص الى محاولة اميركا القضاء على وكالات غوث اللاجئين، لحمل الفلسطينيين على التنازل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية. 
كما قلصت الخارجية مساهمتها لقوى حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بواقع 670 مليون دولار، مقارنة بالعام الماضي. 
وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس زار واشنطن، في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة لاقناعها بتسديد المتوجب عليها لتمويل عمليات حفظ السلام حول العالم. وابلغ المسؤولين ان موازنة هذه القوات مدينة بمبلغ ملياري دولار، منها 660 مليون دولار متوجبة على الولايات المتحدة. 
وعلمت «الراي» ان المسؤولين الاميركيين أبلغوا ضيفهم الأممي استياءهم من اداء قوات «اليونيفيل» في لبنان، و«أندوف» في سورية. وقال الاميركيون ان القوتين تكلفان العالم 600 مليون دولار سنوياً، منها 475 مليوناً لـ«يونيفيل»، وان أي من القوتين لا تقومان بالمهام المنوطة بها، وان «حزب الله» وايران اقاما بنية تحتية عسكرية كاملة، بسلاح ثقيل، في جنوب لبنان، ويسعيان لذلك في سورية، وان الاموال التي انفقتها واشنطن على هاتين القوتين ذهبت ادراج الرياح. 
ختاماً، طلب بومبيو تخفيض مساهمات اميركا الى الأمم المتحدة من 610 ملايين دولار العام الماضي الى 474 مليون دولار العالم المقبل. ويبدو أن من الاسباب الرئيسية للخطوة هو قيام الأمم المتحدة بمنح ايران عضوية في لجنة حقوق المرأة، وهو ما يعتبره المعلقون الاميركيون، من أمثال مايكل روبن، الخبير في مركز ابحاث «اميريكان انتربرايز انستيتيوت» اليميني المحافظ، امراً سوريالياً بالنظر الى قيام طهران، قبل اسابيع قليلة، باصدار حكم سجن 38 عاماً على المحامية نسرين سوتوده بسبب دفاعها عن إيرانيات قمن بخلع الحجاب في اماكن عامة. 
وترتبط صورة مستشار الأمن القومي جون بولتون بتصريح شهير له عن الأمم المتحدة، قبل نحو عقد ونصف العقد، قال فيه انه لو تم الاطاحة بطابق او اكثر من مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، فان أحدا لن يلاحظ، وان ذلك لن يؤثر في دور المنظمة الدولية. 
في المقابل، رفض أعضاء ديموقراطيون وجمهوريون في الكونغرس، مقترح ترامب بتقليص موازنتي العمل الديبلوماسي والمساعدات الخارجية، ووصفوه بأنه خطر على الأمن القومي، مما يمهد الساحة لمعركة على الميزانية مع البيت الأبيض.
وخلال جلسة الاستماع الثانية ضمن جلستين مخصصتين في مجلس النواب لمناقشة الطلب، والتي واجه خلالها بومبيو نوابا شككوا في الخطة، قال النائب الديموقراطي إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، إن مقترح ترامب «ميت» بمجرد وصوله إلى الكونغرس. 
وأضاف: «هذه الميزانية... مؤشر أمام العالم على أن سياسة ترامب الخارجية هي سياسة انفصال». 
وكان النائب الجمهوري البارز هال روجرز، عضو اللجنة الفرعية المشرفة على نفقات وزارة الخارجية في مجلس النواب، قد وصف خطة الميزانية خلال جلسة سابقة للجنة الفرعية بأنها «غير كافية بشكل مؤسف» لتغطية أهداف السياسة الخارجية والأهداف الأمنية للإدارة الأميركية.

واشنطن تبدأ إجراءات تزويد السعودية بتقنية نووية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تأكيداً لما نشرته «الراي»، في 18 فبراير الماضي، وافقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الانخراط في مشروع تزويد المملكة العربية السعودية بمفاعلين نوويين، بتكلفة من المتوقع أن تبلغ 80 مليار دولار. 
وأورد كل من موقع «دايلي بيست» ووكالة «رويترز»، أن وزير الطاقة ريك بيري وقع على إجازات سمحت لست شركات أميركية ببيع تقنية نووية وتقديم المساعدة المطلوبة والصيانة للسعودية. وعمدت وزارة الطاقة إلى إبقاء عملية منح الإجازات سرية، تحت طلب الشركات، حسب الوزارة. لكن إدارة ترامب، التي تعاني من استفحال التسريبات في صفوف مسؤوليها، فشلت في إبقاء موضوع الإجازات طي الكتمان. 
ويعتقد المسؤولون الأميركيون، أنه يمكن للبرنامج النووي السعودي أن يعمل بمثابة ردع للإيرانيين، أي أنه يمكن لأميركا أن تضع الرياض في موقع نووي مشابه لموقع طهران، فإن قررت إيران المسارعة لإنتاج مواد نووية عالية التخصيب لاستخدامها في أسلحة، يمكن للمملكة اللحاق بها وإنتاج أسلحة نووية في مدة زمنية مشابهة. 
وعلمت «الراي» من مصادر في الإدارة الأميركية، أن «السعودية قد لا تكون آخر الحلفاء العرب ممن سيحصلون على تقنية نووية من الولايات المتحدة». ويبدو أن كلاً من الإمارات والأردن، وربما مصر والمغرب، على لائحة الدول التي تدرس إدارة ترامب إمكانية بيعها تقنيات نووية، والإشراف على منشآتها النووية المستقبلية. 
وينقل المقربون عن ترامب، رداً على من يتهمونه بإمكانية تقويض أمن الشرق الأوسط والعالم بفتحه باب تزويد بعض الدول الحليفة بتقنية نووية، أنه «إذا لم نفعل نحن ذلك، فسيقوم به الروس أو الصينيون أو غيرهم».

Since December 2008