الثلاثاء، 31 مايو 2022

عن عزمي بشارة وكتابه "فلسطين"

حسين عبدالحسين

قبل ربع قرن، ساهم عضو الكنيست العربي الإسرائيلي عزمي بشارة في تشكيل فكري وآرائي. كان بشارة يرى أن ضعف الفلسطينيين والعرب داخلي، وأن خلاصهم يكمن في إصلاح الذات، وكان ينتقد ظواهر تعكس انحطاطهم. مثلا في أحد كتبه، خصص بشارة فصلا لظاهرة أسماها "دال نقطة"، وهي اللقب الذي يستخدمه الأطباء أو الحائزين على شهادة دكتوراه وانتقد الهوس العربي بها، وقال إنك ترى طبيب أسنان لا يمارس مهنته، بل يفوز برئاسة بلدية أو نادٍ رياضي، ويصر على استخدام "دال نقطة" قبل اسمه في كل مناسبة.

منذ كتبه الأولى زار بشارة حافظ الأسد، رئيس سوريا الراحل، ومن بعده ابنه وخلفه بشار، والتقى قيادات في "حزب الله". تسببت اللقاءات بنفي بشارة من الناصرة إلى الدوحة، حيث يتمتع بموازنة مفتوحة لرعاية مؤسسات أكاديمية وفكرية وثقافية وإعلامية تبث آراءه وأفكاره. لم يعد بشارة ينشر كتبا عربية مطبوعة على ورق أصفر رخيص كما في الماضي، بل صارت كتبه إنكليزية فاخرة مطبوعة في لندن.

في كتابه الصادر الأسبوع الماضي "فلسطين"، استعرض بشارة كل ما يدور في خلده عن القضية الفلسطينية في أكثر من 300 صفحة كدّس فيها المعلومات والآراء، بعضها كررها مرّات، وبعضها وعد بمعالجتها ولم يفعل.

يقول بشارة أن الوعي الوطني لدى الشعب الفلسطيني تكوّن قبل إسرائيل، إلا أن الدلائل التي يسوقها تشي بعكس ذلك. يشير بشارة إلى المؤتمر العربي الثالث في حيفا في 1920 الذي رفع الهوية الفلسطينية عنوانا بعد قضاء الفرنسيين على مملكة فيصل العربية في دمشق، ويضيف، عن حق، أن الفلسطينيين فعلوا ذلك وعينهم على مؤتمر سان ريمو الذي كان قسّم المشرق على شكله الحالي. على أن ما يورده بشارة يعني أن الهوية الفلسطينية كانت ردة فعل على المشروع الأوروبي، لا وليدة تطور تاريخي. 

تاريخيا، لا يوجد أي ملك أو أمير أو خليفة أو أسرة حاكمة فلسطينية أو اتخذت من أي بلدة فلسطينية عاصمة أو مقر لها. دمشق مارست السيادة مع الأمويين وبغداد مع العباسيين والقاهرة مع الفاطميين. أما القدس، فلم تكن يوما عاصمة لأي حاكم عربي أو فلسطيني. حتى صلاح الدين الكردي، الذي انتزعها من أيدي الصليبيين، لم يتخذ من القدس عاصمة له، بل كانت عاصمته القاهرة. وصلاح الدين قتل من العرب أكثر مما قتل من الصليبيين، وهو ما يعني أن حروبه كانت للسيطرة لا لطرد الأوروبيين. 

الزمن الوحيد الذي كان فيه للقدس سيادة كان زمن الحشمونيين اليهود قبل ألفي عام (بدون الخوض في تاريخية داود وسليمان قبل 300 عام). عدا عن السيادة الحشمونية، لم يمارس أي جزء من فلسطين أي سيادة في أي مرحلة من التاريخ، بل كانت عبر التاريخ محافظات خاضعة لسيادة من الخارج، إلى يوم قيام دولة إسرائيل في 1948.

كما يتجاهل بشارة الأعوام التسعة عشر التي عاشها الفلسطينيون تحت الحكم الأردني في الضفة والمصري في غزة. لو كانت القومية الفلسطينية المحلية، لا العربية العامة، منتشرة بين الفلسطينيين آنذاك، لثاروا على الهاشميين وطالبوا بانفصال الضفة الغربية عنهم وإقامة دولة فلسطينية مستقلة فيها تعمل على السيطرة على أراضي 1948، أي إسرائيل، وفرض سيادة فلسطينية عليها. لكن هذا لم يحصل.

ما حصل فعليا هو أن الرئيس المصري الراحل، جمال عبد الناصر، بعد هزيمته في 1967، حاول إنقاذ ماء الوجه بإعلان حرب استنزاف ودعم الفصائل الفلسطينية لشن حرب عصابات. هكذا تقدمت الهوية الفلسطينية إلى دائرة الضوء. 

ولأن مفهوم "الشعب الفلسطيني" حديث وجاء كردة فعل على الانتداب أولا، ثم قيام إسرائيل ثانيا، ينصب الجزء الأكبر من كتاب بشارة على إسرائيل وشيطنتها ومحاولة تثبيت أنها: كولونيالية استعمارية منذ تأسيسها في 1948، ثم "شبيهة بنظام آبارثايد" ضد عرب إسرائيل ابتداء من 1952. وبعد احتلالها الضفة وغزة والقدس الشرقية، صارت إسرائيل كولونيالية استعمارية في هذه الأراضي، وصارت نظامين في دولة.

ويرى بشارة أن المظلومية الفلسطينية أكيدة وواضحة، وأن أي سكوت عربي أو عالمي عليها هو انحلال أخلاقي، ويعتقد أن غالبية العرب تنحاز للفلسطينيين ضد إسرائيل، وأن الأنظمة العربية القمعية تقمع هذا الرأي. على أن القمع السائد في دنيا العرب يجبر الغالبية على الصمت، بمن فيهم العرب المؤيدين للسلام غير المشروط مع إسرائيل، إذ لا يمكن للبناني أن ينظّم حملة دعوة للسلام مع إسرائيل في البقاع أو جنوب لبنان، أو في بغداد أو حتى في عمّان، من دون التعرض لأذى جسدي ونفسي من عرب آخرين (من غير الحكومة). هذا يعني أن الرأي العربي حول إسرائيل مجهول فعليا، و لا تعوّض استطلاعات الرأي التي يقدمها بشارة عن غياب حرية الرأي، لا بسبب الأنظمة فحسب، بل بسبب غياب تقاليد الحرية لدى المجتمعات العربية بشكل عام.

ثم يحاول بشارة، من دون أن يوفّق، إقناع القراء أن السلام المنفرد لدول عربية مع إسرائيل لا يعزز المصالح الوطنية، ويقول إن الإمارات والبحرين تظاهرتا أن السلام مع إسرائيل هو مصلحة قومية مع أن لا حرب قائمة بين أي منهما ضد إسرائيل، وهو ما ينفي الحاجة للسلام. طبعا لا يلاحظ بشارة أن السلام يفتح أمام الإمارات والبحرين أبواب ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة بعد السعودية وتركيا، وأن الاقتصاد الأردني أفاد بشكل هائل من السلام مع إسرائيل، تجاريا وصناعيا وسياحيا، وأن مصر تسعى لإفادة مشابهة. 

لا يبدو أن بشارة على دراية باقتصادات الدول، بل يعتقد أن السياسة الدولية هي مواقف لا مصالح، وهو ما يشي بأنه لم يتعلم من 70 عاما من الأخطاء الفلسطينية، بل هو يمضي في مهاجمة الدول العربية التي تقبل السلام مع إسرائيل بأي شكل، ويقول إن الحكام العرب يستخدمون هذا السلام للوصول إلى قلب حكام واشنطن، ويعتبر أن السعودية قدمت مبادرة السلام العربية في 2002 لتخفيف الضغط الناجم عليها على أثر هجمات 11 سبتمبر

ويهاجم بشارة الدول العربية في 342 صفحة لا ترد فيها كلمتي قطر أو الدوحة أو أي إشارة إليهما لا من قريب ولا من بعيد، في كتاب يحاضر العرب في كيفية إدارة مواقفهم تجاه القضية الفلسطينية.

على أن في كتاب بشارة لمحات إيجابية. مثلا، هو يرى أن الحركة الإسلامية الفلسطينية غير ديمقراطية، وأن حماس وحزب الله لا تخوضان كفاحا مسلحا، بل مقاومة مسلحة، أي أنهما يتصديان لإسرائيل لكنه تصدي لا يؤثر في مستقبل إسرائيل أو الفلسطينيين. بشارة يعتبر، وهو محق في ذلك، أن مفتاح الخلاص الفلسطيني هو الديمقراطية بين الفلسطينيين لأنه لا يوجد ولا نموذج عربي ديمقراطي واحد يمكن تقديمه للإسرائيليين كدليل على صدق الفلسطينيين في الانخراط معهم في دولة عادلة للجميع.

لكنه على الرغم من دعوته للديمقراطية، لا يلاحظ بشارة أنه يفرض رأيه في الغالب بدونها. مثلا، يرى بشارة أن أفضل حزب عربي إسرائيلي هو حزبه "بلد" الذي يرفض الاندماج في إسرائيل، لكنه لا يلاحظ أن لبلد مقعد واحد في الكنيست فيما لحزب منصور عبّاس أربعة مقاعد، وعبّاس يقول علنا أن إسرائيل دولة اليهود وأن ما يعنيه هو تحسين مستوى حياة عرب إسرائيل، هذا ناهيك عن عرب إسرائيل من المشاركين في الحكومة مثل عيساوي فريج من حزب ميريتس وعرب في أحزاب صهيونية مثل إسرائيل بيتنا والليكود.

هذه المراجعة ليست لانتقاد بشارة أو الانتقاص منه أو من فكره، ولكن لإظهار التناقضات والهفوات الكثيرة التي يقع فيها على الرغم من درايته التامة بإسرائيل وطلاقته بالعبرية. مع ذلك، لا يولي بشارة موضوع السيادة اليهودية، وهي القضية الأهم بالنسبة ليهود إسرائيل، أي اهتمام، إذ لا يبدو أن بشارة يسعى لحلول للمستقبل، بل للثأر من لا عدالة الماضي، والحالة هذه، لما يصرّ بشارة على إبقاء كل الدول العربية غارقة معه في مآسي الماضي، خصوصا الدول العربية المنهمكة في العمل على حاضرها وتحسين مستقبلها؟

الثلاثاء، 24 مايو 2022

مفتاح أسرار فؤاد عجمي في سحره الأخير

حسين عبدالحسين

"عندما يفشل السحر" هو عنوان مذكرات الأكاديمي الأميركي من أصل لبناني فؤاد عجمي المتوفي في 2014. أرملة الراحل عثرت صدفة على مئات الأوراق التي كان عجمي كتبها بخط يده قبل وفاته، وتحدث فيها حصرا عن سنوات حياته التي قضاها في لبنان، منذ ولادته في العام 1945 وحتى هجرته إلى الولايات المتحدة لاستكمال دراسته، وهو في الثامنة عشرة من عمره.

عجمي أمضى حياته شبه متكتم على خلفيته العائلية وحياته الخاصة إلى حد دفع البعض للاعتقاد أن الرجل هو "عربي كاره لنفسه". لكن مذكراته تدحض ذلك، وتلقي الضوء على التطور الفكري لصبي نبيه فكريا تبنى أفكارا حداثية لم تتواءم مع محيطه ومجتمعه، فوجد نفسه أمام خيار: إما الانخراط في منظومة لا يقبل أسسها أو الرحيل والبحث عن وطن بديل، وهو رحيل برره تاريخ الجد الأكبر لعجمي، الذي فرّ من تبريز الإيرانية بسبب انتسابه لطائفة أعلنت اعتقادها بظهور المهدي، ما عرّضها لاضطهاد إيراني وفرار منتسبيها، وكان أحدهم اسمه ضاهر، انتهى به المطاف في قرية أرنون في العام 1850، واكتسب لقب "العجمي"، ومنه تنحدر عائلتا ضاهر وعجمي اللتين تدركان القرابة بينهما حتى اليوم. ويعتقد عجمي أنه برحيله، يكون أغلق دائرة زمنية من 110 سنوات فصلت بين لجوء جده الأكبر الى لبنان ورحيله هو عنه.

أما والدة عجمي، بهيجة عبدالله، فمن قرية الخيام، وكانت مطلقة وأم لثلاثة أولاد عندما اقترنت بأبيه الذي يصغرها سنا. بعد ولادة رياض، الأخ الأكبر لفؤاد، ارتبط الأب بعلاقة بامرأة في بلدة النبطية القريبة. لكن حتى تقنعه الأم بالبقاء، حملت بفؤاد كنوع من السحر الذي تمارسه النسوة للحفاظ على أزواجهن. لكن مولد فؤاد لم يثن الوالد و"فشل السحر".

التصقت الوالدة بجدي ولديها في أرنون، ومع ذلك، عانى عجمي من فقر واحتقار الآخرين ونظرتهم إليه على أنه ابن المطلقة، التي أخذت فؤاد الصبي معها إلى السيدة زينب قرب دمشق وندرت انتقاما من زوجها. وانتقل الأب وعائلته الجديدة إلى ضاحية برج حمود الفقيرة، شمال بيروت، وافتتح مدرسة أدارها ليعتاش منها، وانتقل فؤاد وأمه وأخوه إلى الضاحية نفسها، وعاشوا على مقربة من والده في بيت سقفه من التنك كان يغرق بالماء في الشتاء. انتسب الولدان لمدرسة والدهما، التي أفلست بسبب سوء إدارتها، فهاجر أبو فؤاد إلى السعودية ليرتزق فيها وعاد منها ثريا، واشترى بناية في حي راق في بيروت، وأرسل أولاده إلى مدارس أميركية.

لم يزعج الفقر فؤاد ولم يدفعه إلى الهجرة. ما دفعه إليها هو فشل وطنه في مواكبة التغيير العالمي نحو الحداثة، وتمسكه بتقاليد بالية تكبح التجديد والتطور والإبداع. يشير عجمي إلى إعجابه بالشعر، وخصوصا بنزار قباني، وأن صيته ذاع بين العائلة والأصدقاء، وطلب منه والده كتاباته ليقرأها. لكن شعر عجمي كان غزلا، والغزل يطعن في الرجولة ويزعزع التنظيم المجتمعي الأبوي القاسي الذي لا يبدي فيه الآباء عاطفة ولا حب ولا رحمة، فأخفى الأب أعمال ابنه ولم يعلّق على ما قرأه.

وفي كتاب عجمي الكثير عن علاقات عاطفية خارج الزوجية مارسها والده وأعمامه وأقرباؤه في مجتمع يتظاهر بالفضيلة علنا، ولا يلتزمها سرا، بل أن عجمي يفتتح كتابه بالحديث عن "جريمة شرف" ارتكبتها صديقة لأمه وأسرّت بها إلى صديقتها. 

"بكل طريقة ممكنة، قال لبنان إن لا شيء خارج عن المألوف أو المتعارف عليه مقبول. رجال دين الطوائف المتنافسة في البلاد أغلقوا الطريق أمام أي فكر مبتكر، أي شيء خارج عمّا يسمحون به"، كتب عجمي، مضيفا "أن رئيس الحكومة، الذي يعلق زهرة قرنفل على صدره (صائب سلام) ويحمل سيجارا، كان يتجول بسيارته ذات النمرة الخاصة ويطلب من الرجال أن لا يحلموا"، ومثله فعل "أصحاب الامتيازات التجارية والوكالات الحصرية" ومثلهم "محررو صحف المدينة الذين نشروا في صحفهم نفس صور الرجال والنساء يوما بعد يوم".

وقال عجمي إن انفصاله الفكري عن لبنان كان عميقا، غالبا بسبب التعليم الذي تلقاه في المدارس الأميركية في بيروت، التي يقول فيها لورنس العرب إن الإرساليات الأميركية في العالم العربي "علّمت الثورة بدون قصد". ولم يفت عجمي الإشارة إلى الفوارق الشاسعة بين أساتذته العرب، الذين منعوا تلامذتهم من التفكير وأصروا على التلقين باستخدامهم العنف، وأساتذته الأجانب، الذين علّموا عبر الحوار والنقاش والاختلاف في الرأي.

عن إصراره على الافتراق مع لبنان والعالم العربي، كتب عجمي: "لم أقو على التظاهر بقبول أساطير البلد عن نفسه، وعن الشرف، كما هو متوقع من كل من ولدوا في الثقافة التي أنجبتني أن يعتصموا بالصمت.. أحببت مسقط رأسي وأشفقت عليه، فحبي أخذته (بلادي) بلا مقابل.. وصدّقت ما قاله الغرباء عن جاذبيتها وجمالها".

عجمي كان عربيا فخورا. ولد في لبنان، وعاش في أحشائه، وترعرع على أنظمته الاجتماعية والسياسية، وأدرك فداحة المشكلة التي يغرق فيها العرب عموما، وأدرك أن الإصلاح لا يكون إلا داخليا وذاتيا، ربما بمساعدة الدول التي نجحت بسبب تبنيها مبادئ التنوير. لكن بدون التغيير الداخلي، رأى عجمي العالم العربي قصرا من الرمل، وصورة بلا مضمون، لا فائدة في القاء اللوم في فشلها على الأجنبي والغريب، ولا حلول لها بالتمسك بنظريات المؤامرة والأساطير. 

هكذا كان عجمي. اختار حضارة كافأت نبوغه وانتسب إليها وانتسبت إليه، ووضع معرفته بعالمه القديم في خدمة محاولات عالمه الجديد إصلاح القديم. فشل الإصلاح وفشل السحر.

قصة عجمي، الذي ولد وترعرع في قلب الجنوب اللبناني وعرف لبنان والعرب عن كثب وتخلى عنهم ليأسه من تغييرهم، هي عكس قصة الأميركي إدوار سعيد، الذي ولد أميركيا في بيت فلسطيني يتحاور بالإنكليزية، وتعلم في مدارس علية القوم في مصر، وانتقل إلى أميركا. ثم في الثلاثين من عمره، اكتشف سعيد العالم العربي، وتخيله من بعيد على أنه أجمل بكثير مما هو عليه، فاختار سعيد العروبة، ووظّف أهم لغوي ليعلمه العربية، وراح يشتكي للعالم شقاء العرب من مكتبه المريح الذي يطل على نهر هدسون في مدينة نيويورك.

العربي عجمي أدرك أن العروبة أكذوبة، وأن خلاص العرب يبدأ من داخلهم. أما الأميركي سعيد، فاعتقد أن العروبة خلاص، وأن ما يعيقها يأتي من الخارج الإمبريالي، الذي تقتصر رؤيته إلى العرب على نظرة مشوّهة لأن الغربيين غريبين عن دنيا العرب، ونظرتهم للعرب والعروبة استشراقية خاطئة. 

بين عجمي وسعيد، من كان صاحب معرفة أعمق بعالم العرب؟ ومن الذي كانت فكرته رومنطيقية، سطحية، واستشراقية؟ 

حاربت طبقة المثقفين العرب عجمي لصراحته، واتهمته بالخيانة (فقط لمخالفته رأيها)، وهللت لسعيد، على الرغم من استشراقه، ووصفته بالوطني لأنه وافق الأكذوبة العربية العامة التي تلقي بلائمة فشلها على الآخرين بدلا من أن تصارح نفسها وتبحث عن الحلول داخلها.

يقول الإمام علي بن أبي طالب إن صديقك من صدَقَكَ لا من صدَّقك، أي أن صديقك هو الصادق معك، لا من يقبل كل ما تقوله ويهلل لك متجاهلا عيوبك وأخطاءك. عجمي صدَقَ العرب وسعيد صدَّقهم.

Since December 2008