الجمعة، 2 مارس 2018

الأزمات تحاصر ترامب وإدارته

واشنطن - من حسين عبدالحسين 

لخّص الكوميدي ستيفن كولبير الوضع السيئ الذي بلغته إدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً، بعد استقالة أقرب المستشارين إليه، مديرة الاتصالات هوب هيكس، بالقول إن الادارة الحالية أصبحت «بلا أمل»، وهو تلاعب على اسم المستشارة السابقة هوب والذي يعني «أمل» بالإنكليزية، فيما أجمعت وسائل الإعلام الأميركية أن ترامب أصبح وحيداً في البيت الابيض، بعد خروج آخر المستشارين القدامى من فريقه، بعد 13 شهراً فقط على فوزه بالرئاسة. 
الأسبوع الماضي كان شهد تدهوراً سياسياً لا سابق له لترامب مع ارتفاع عدد المقاعد في مجالس الولايات المحلية التي تنتقل من أيدي «جمهوريي» ترامب إلى أيدي الحزب الديموقراطي المعارض، والتي بلغ عددها 39 مقعداً حتى الآن، في ظاهرة تنذر بأن الانتخابات النصفية المقررة في شهر نوفمبر المقبل قد تكون كاسحة للديموقراطيين، وتالياً تقضي على رئاسة ترامب سياسياً.
آخر الصفعات التي تلقاها ترامب تمثلت بقيام رئيس موظفي البيت الأبيض جون كيلي بتخفيض الإذن الممنوح لصهر ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، الذي صار متعذراً عليه الاطلاع على الملفات الاستخباراتية السرية، وهو ما يعرقل مهامه، مثلا في موقعه موفداً رئاسياً لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وقبل أن يتسنى لترامب الدفاع عن صهره، سربت وكالات الاستخبارات للإعلاميين سبب عدم منح كوشنر الأذونات المطلوبة، وهي تتلخص بأمرين: الاول ان صهر الرئيس متورط في دين كبير بسبب عقارات لا تعود عليه بالربح المطلوب، خصوصا العقار رقم 666 على «الجادة الخامسة» في مدينة نيويورك، والثاني ان كوشنر غارق في سذاجة مدقعة في الشؤون الدولية ولا يعرف أقل أصول التعاطي مع الدول ومسؤوليها.
ولفتت الاستخبارات الاميركية إلى أن 4 دول، من بينها الصين واسرائيل ودولة خليجية، تنبهت لسذاجة المستشار الرئاسي ووضعت خططا لاستغلالها، وهو ما يحتم حرمانه الاطلاع على اكثر الملفات الاميركية السرية.
وقبل ان يستفيق البيت الابيض من صفعة كوشنر، تداولت وسائل الاعلام الاميركية ان المحقق الخاص في امكانية تواطؤ ترامب مع موسكو، اثناء حملته الرئاسية، عقد سلسلة من الاستجوابات التي تظهر انه يحقق سرا في اعمال ترامب قبل ترشّح الاخير الى الرئاسة في العام 2016. وتتضمن تحقيقات مولر البحث عن ماهية علاقة ترامب مع روسيا منذ زيارته موسكو في العام 2014 للاشراف على مسابقة ملكة جمال العالم، التي تنظمها «مؤسسة ترامب» وتشرف عليها سنويا.
ويبدو ان التقارير عن التحقيق الذي يطول اعمال ترامب قبل ترشحه اثارت حفيظة الرئيس، الذي اطلق سلسلة من التغريدات، الغاضبة صباح الاربعاء الماضي، وصف فيها التحقيق أنه «صيد ساحرات»، وهي العبارة التي يستخدمها الاميركيون للاشارة الى امكانية افتراء القضاء على ابرياء. 
وفي اليوم التالي، شن ترامب هجوما على وزير عدله جيف سيشنز مطالبا اياه بالتحقيق بممارسات «المحقق الداخلي» في وزارة العدل، الذي كان عينه الرئيس السابق باراك أوباما. اما المفاجأة فتمثلت في قيام سيشنز، وهو سيناتور جمهوري سابق، بالرد للمرة الاولى على هجمات ترامب المتكررة عليه. وقال سيشنز انه طالما انه يعمل «مدعيا عاما»، وهي الصفة القانونية التي تستخدمها الحكومة الاميركية بدلا من «وزير عدل»، فهو سيقوم بممارسة مهامه بنزاهة. 
متاعب ترامب للأسبوع لم تنته قبل ان تعلن محكمة اميركية يوم 12 سبتمبر المقبل موعدا لمحاكمة مدير حملته الرئاسية السابق بول مانافورت، الذي ادعى عليه مولر بسلسلة من الاتهامات منها التهرب من الضرائب وتبييض الاموال. 
وتعيين القاضي الفيديرالي موعد المحاكمة يجبر مولر على التحرك بشكل اسرع، اذ ان اي نوع محاكمة ستجبر المحقق الخاص على الكشف عن بعض الدلائل كجزء من عملية الادعاء، وهي دلائل يحاول عادة المحققون الحفاظ على سريتها قدر الامكان من اجل الايقاع بالمزيد من المتورطين.
ومع حلول مساء الاربعاء الماضي، اجبر تسارع الاخبار السلبية التي تلاحق ترامب البيت الابيض على الغاء الايجاز الصحافي اليومي المعتاد، وهو ما عكس الارتباك الكبير الذي يغرق فيه الرئيس وفريقه. 
ولم تكن الفضائح القضائية والتحقيقات وحدها التي اربكت ترامب على مدى الاسبوع الماضي، بل اضاف اليها الكونغرس، الذي تسيطر عليه غالبية جمهورية مؤيدة لترامب، مشكلة اخرى باعلانه انه لن ينظر هذا العام في اقتراح خطة اعادة تأهيل البنية التحتية التي كان قدمها ترامب بتكلفة مليار ونصف المليار دولار. 
وتأجيل خطة البنية التحتية يعني تلقائيا تأجيل مشروع ترامب بناء سور كبير على الحدود الاميركية الجنوبية مع المكسيك، وهو السور الذي جعله ترامب احد اكثر وعوده الانتخابية اهمية، وهو ما يعني ان الحزب الجمهوري سيذهب الى الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل من دون انجازات تشريعية تذكر له، منذ سيطرته على البيت الابيض والكونغرس قبل عامين، باستثناء قانون تحفيض الضرائب. حتى هذا القانون، قد لا يعود بالتأييد الشعبي الذي يأمل به ترامب اذا ما لم تتحسن اوضاع الاميركيين المالية بشكل ملحوظ.

الخميس، 1 مارس 2018

«أصدقاء إسرائيل» ينسفون محاولات لإدخال تعديلات «طفيفة» على «النووي الإيراني»

واشنطن - من حسين عبدالحسين


نسف أصدقاء اسرائيل في واشنطن مساعي أميركية وأوروبية لإدخال تعديلات شكلية وطفيفة على الاتفاقية النووية مع ايران، وهي تعديلات كانت تهدف الى حفظ ماء وجه للرئيس دونالد ترامب أمام مناصريه، من دون نسف الاتفاقية. 
ويعقد الديبلوماسيون الاميركيون لقاءات مكثفة مع نظرائهم في مجموعة «أوروبا 3»، المؤلفة من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، للبحث في تعديل الاتفاقية تلبية لطلب الرئيس الاميركي. 
ولأن الأوروبيين، وغالبية الوكالات الحكومية الاميركية والمعنيين بالاتفاقية النووية مع إيران، يتمسكون بضرورة الحفاظ عليها، فهم باشروا في عقد مفاوضات أميركية - أوروبية لإدخال تعديلات قبل الموعد الذي حدده ترامب لنسفها، ما لم تتم التعديلات، وهو 12 مايو المقبل.
وفي التفاصيل، ان المفاوضات تركزت على ثلاثة محاور في الاتفاقية يرغب الفريق الرئاسي في إدخال تعديلات جذرية عليها، هي: «التحقق» من التزام إيران ببنود الاتفاقية، ووقف «تجارب ايران الصاروخية»، و«مدة صلاحية» بعض البنود في الاتفاقية.
في موضوع التحقق، يقول أصدقاء اسرائيل والبيت الابيض إن وكالة الطاقة الذرية الدولية تخشى مطالبة إيران بفتح أي من منشآتها العسكرية لقيام المفتشين بالتحقق من أن لا نشاطات نووية تجري فيها. وحسب الاتفاقية، لا يتضمن التفتيش أياً من المواقع الايرانية المصنفة سيادية، وفي طليعتها القواعد العسكرية. وتنص الاتفاقية على أنه في حال اشتباه أي من الأطراف بوجود نشاط نووي في موقع عسكري إيراني، بناء على معلومات استخباراتية، تقوم الوكالة بتقديم طلب للحصول على موافقة الايرانيين للتفتيش.
ترامب يسعى لتحويل آلية تفتيش المنشآت العسكرية الايرانية مفاجئة حتى لا يتسنى للايرانيين «إخفاء» أي تجارب نووية محتملة. مفتشو الوكالة، بدورهم، أعربوا عن امتناعهم عن تقديم طلبات تفتيش لمنشآت عسكرية ايرانية بناء على طلب أميركي فحسب، وقالوا إنهم «لن يعطوا ترامب ذريعة للتصعيد ضد الايرانيين في طريقه لنسف الاتفاقية».
وبهدف التسوية، توصل الديبلوماسيون الاميركيون ونظراؤهم الأوروبيون إلى تعديل مفاده أن التفتيش الدولي يمكنه أن يطول أي موقع إيراني، عسكري أم سيادي أم غيره، شرط أن يكون بالتنسيق مع الايرانيين وبعد توجيه طلب الى طهران. أصدقاء إسرائيل، من جهتهم، اعتبروا أن هذا النوع من التعديل هو التفاف، ولا يشكل إصلاحاً للاتفاقية، ما يعني أن ترامب سيرفضه.
في موضوع الصواريخ، توصل الأميركيون والأوروبيون إلى إضافة بند للاتفاقية يحظر على الايرانيين صناعة أو تجربة صواريخ بالستية طويلة المدى. هنا، اعترض أصدقاء إسرائيل مجدداً على اعتبار أن منع ايران من إنتاج صواريخ طويلة المدى فقط، يبقي إسرائيل في مرمى النيران الايرانية، وهو ما يشكل التفافاً وتعديلاً شكلياً للاتفاقية بدلاً من إصلاحها جذرياً.
وفي المحور الثالث، يسعى أصدقاء إسرائيل إلى تعديل البنود التي تنهي مفاعيل الاتفاقية بعد عشر سنوات أو أكثر من تاريخ توقيعها، وهو ما يسمح للإيرانيين باستئناف تخصيب اليورانيوم، خصوصاً مع إعلان طهران نيتها شراء وتجهيز مفاعلات نووية على متن سفن، وهي مفاعلات ستحتاج إلى كميات مخصبة جديدة من اليورانيوم. أما مطلب البيت الأبيض، فيقضي بنسف البنود الحالية حول انقضاء مدة التفتيش وتحويل الاتفاقية النووية مع إيران إلى دائمة ومفتوحة الأمد.
وتندرج مساعي أصدقاء إسرائيل في واشنطن، في إطار الحملة التي دأبوا على شنها ضد وزارة الخارجية والعاملين فيها، متهمين غالبيتهم بأنهم ممن عينهم الرئيس السابق باراك أوباما، وهو ما يعني أنهم مايزالون يعملون على تنفيذ رؤيته والحفاظ على الاتفاقية النووية مع ايران بشكلها الحالي. 
على أنه من دون التوصل الى تسويات قبل موعد 12 مايو، يصبح التصعيد ضد الاتفاقية النووية الخيار الوحيد المتاح أمام ترامب، إلا إذا قرر الرئيس الاميركي النكث بوعوده. لكن بقاء الوضع على ما هو عليه وتمسك ترامب بالتعديل ينذر باقتراب موعد اندلاع أزمة، لا بين العالم وإيران، بل بين ترامب وباقي الوكالات الحكومية الاميركية، من ناحية، كما بين ترامب وأقرب حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، من ناحية ثانية.
وكانت المفوضية الاوروبية أعلنت في بروكسيل تمسكها بالاتفاقية النووية مع ايران بشكلها الحالي، ما حدا بمسؤولي إدارة ترامب إلى محاولة التخفيف من أهمية الاعلان بقولهم ان الثقل الاقتصادي الأوروبي يتمثل بمجموعة «أوروبا 3»، وان موافقة هذه الدول الأوروبية الثلاث على فرض عقوبات على ايران، بالتزامن مع عقوبات أميركية جديدة، يحرم الايرانيين من التعامل مع الجزء الأكبر من الاقتصاد العالمي، ما من شأنه تقويض الاقتصاد الايراني وإجبار طهران على الإذعان لمطالب ترامب.

الحكومة الإيرانية ترفض فرض الحجاب بالقوة

طهران - ا ف ب - أعلنت نائبة الرئيس المكلفة شؤون المرأة والاسرة معصومة ابتكار أن الحكومة الايرانية لا تؤيد «استخدام القوة» لفرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة على المرأة.
وقالت خلال مؤتمر صحافي في طهران، أول من أمس، «لا توجد أي مدينة في العالم يمكنك أن تسير عارياً في أحد شوارعها من دون أن يتم توقيفك من قبل هيئة لحفظ النظام. إنه قانون اجتماعي لكن فرضه بالقوة أسلوب لا نؤيده».
وأضافت: «هذا (الفرض بالقوة) مخالف للمبادئ الأساسية والفلسفة التي تطبقها حكومة» الرئيس حسن روحاني، وهي تصريحات تتناقض مع الحزم الذي تظهره الشرطة والسلطات القضائية في هذه المسألة، علماً أن القانون في إيران يفرض على المرأة ارتداء الحجاب.
ومنذ نهاية ديسمبر من العام الماضي، أعربت عشرات النساء في طهران عن معارضتهن لقوانين اللباس المفروضة ووقفن سافرات الرأس ملوحات بالحجاب.
وتم اعتقال نحو ثلاثين من المتظاهرات اللواتي يواجهن عقوبة السجن حتى 10 سنوات في حال اعتبر القضاء أن تحركهن يرمي إلى تشجيع نساء اخريات على القيام بالمثل.
والسبت الماضي، أثار فيديو أظهر اعتداء شرطي على محتجة ضد الحجاب جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

Since December 2008