الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2015

جهود أميركية – روسية لإعادة تأهيل الأسد بقيادة السيسي

حسين عبدالحسين

سمعت واشنطن من موسكو، نهاية الأسبوع الماضي، نية روسيا تجديد جهودها في اتجاه التوصل الى حل للأزمة السورية، وإعادة شن حملة ديبلوماسية دولية في هذا الاتجاه، بعدما فشلت في الماضي جهود مشابهة في السياق نفسه، على ان يقود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، هذه المرة، الجهود الروسية – الأميركية المبنية على اعتبار مكافحة الإرهاب داخل سوريا أولوية تتقدم على الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وتتشارك الولايات المتحدة، التي زار مبعوثها المكلف الملف السوري الديبلوماسي مايك راتني موسكو الجمعة، رؤية روسيا تجاه الحل المزمع التوصل اليه لإنهاء الحرب السورية. ولطالما حاولت العاصمتان الدفع بهذا الاتجاه، كما بدا جليا في مؤتمر "جنيف 2"، و"حوارات القاهرة" التي سبقته، و"حوارات موسكو" التي تلته.

ويتشارك مع أميركا وروسيا رؤيتهما تجاه الحل السوري كل من الأردن، ومصر، والامارات. وكان زعماء هذه الدول المذكورة زاروا روسيا، والتقوا رئيسها فلاديمير بوتين، على مدى الأسبوع الماضي. ومما قاله الروس للأميركيين ان هؤلاء الشركاء العرب، أبدوا استعدادهم الكامل لتجديد المجهود للتوصل الى حل سوري، وان السيسي وعد بإطلاق حملة جديدة في هذا الاتجاه.

ويشبه التصور الأميركي – الروسي – المصري – الاماراتي – الأردني، للحل في سوريا، الحرب الاضطرارية، التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في التسعينات، ضد الانفصاليين الشيشان تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. كما يشبه تصور هذه العواصم للحل السوري ما يقوم به الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في حربه ضد الإرهاب في مصر، بما في ذلك اصدار احكام بالسجن، تصل الى عقود، بحق صحافيين معارضين للنظام، بعضهم معاد لتنظيم "الإخوان المسلمين" في الوقت نفسه.

وكما بوتين، كذلك السيسي، ساهم الرجلان بدعم الأسد سياسيا وعسكريا، وقام نظاميهما بتزويد الأسد بأسلحة وذخائر على مدى السنوات الأربع الماضية، ومازالا يقومان بذلك. وكما بوتين، الذي لا يكل من محاولة بناء قوة دولية لمكافحة الإرهاب يكون الأسد شريك فيها، كذلك سبق ان اوعز السيسي للجامعة العربية باقتراح تشكيل قوة عربية للتدخل في سوريا لإنهاء الحرب الدائرة فيها. وبعدما أبدت دولٌ عربية حماستها، اتضح ان اقتراح السيسي للتدخل في سوريا يتطابق مع الرؤية الأميركية القائلة بإن وجهة التدخل تكون فقط في محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، من دون الدخول في أي مواجهة، حتى لو دفاعية، في وجه قوات الأسد وحلفائها التي قد تزحف على مناطق الثوار و"المعارضة المعتدلة".

أما السؤال الأبرز فهو حول السبب الذي يدفع الدول، التي تستميت على إبقاء الأسد في الحكم واعادة تأهيله دولياً، لتجديد جهودها بعدما فشلت جهود مشابهة مرات متعددة في الماضي.

وكما في الماضي، كذلك اليوم، يتسلح المعارضون السوريون سياسيا وعسكريا بدعم وازن من كل من قطر والسعودية وتركيا، وهو الدعم الذي سمح لهؤلاء المعارضين بالوقوف ضد سيناريوهات موسكو وواشنطن والقاهرة، وهي سيناريوهات تبدو وكأنها دعوة للثوار للقضاء على أنفسهم فيما هم يخوضون مواجهة على جبهتين، واحدة ضد الأسد وحلفائه وأخرى ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

لا إجابات واضحة داخل واشنطن حول سبب تجدد الجهود الروسية – المصرية – الإماراتية لإبقاء الأسد وادخاله في تحالف عسكري دولي مزعوم لمكافحة الارهاب. احد المسؤولين الاميركيين اجتهد، اثناء جلسة خاصة بالقول: "ربما نعرف ويعرفون ان المعارضة السورية وحلفاءها الإقليميين لن يتراجعوا عن شرط رحيل للأسد للمشاركة في تحالف ضد الإرهاب". وأضاف المسؤول: "لكن مع تمسك كل معسكر برؤيته للحل السوري، تنحصر التحركات الديبلوماسية في إعادة تكرار المواقف نفسها، الى ان يحدث تغيير يملي مواقف جديدة وربما يؤدي الى اختراق لإنهاء الحرب السورية".

الأحد، 30 أغسطس، 2015

نظرة إلى السباق الرئاسي الأميركي وتأثيره على المنطقة

واشنطن - من حسين عبدالحسين

قبل موعده المعتاد، بدأ السباق الى الرئاسة الاميركية والاستعدادات للانتخابات المقررة في نوفمبر من العام المقبل، ومع انه من المبكر التكهن بهوية أي من المرشحين، الا انه يمكن تسجيل بعض الملاحظات الاولية.

ففي الجانب الجمهوري، برز رجل الاعمال دونالد ترامب كحصان السباق الأسود بتصدره استطلاعات الرأي بين الجمهوريين. ورغم ان ثروة ترامب تسمح له بالاستمرار بالسباق حتى في غياب المتبرعين لحملته، الا ان الخبراء مازالوا يجمعون ان تربع ترامب على صدارة المرشحين الجمهوريين هو مجرد فقاعة، وانه لا شك في ان نجومية ترامب ستتراجع مع اقتراب موعد الانتخابات الحزبية التمهيدية التي تنطلق في يناير المقبل.

لكن ان صحت التوقعات ان ترامب هو فقاعة، وان المرشحين الجمهوريين الاكثر جدية منه سينجحون في اقصائه، قد لا يتمكن خصوم ترامب من ازاحته من دون اتخاذ مواقف يمينية متشددة تقابل مواقفه. وهذه مشكلة يبدو ان الجمهوريين يعانون منها منذ انتخابات الرئاسة في العام 2008، اذ تتخذ التصفيات التمهيدية طابعا يمينيا متشددا يدفع المرشحين الى الجنوح نحو اقصى اليمين لكسب تأييد القاعدة ونيل ترشيح الحزب، ثم ما يلبث المرشحون الجمهوريون ان يجدون انفسهم في سباق مع الديموقراطيين الاكثر وسطية، ما يجبرهم اما على التراجع عن مواقفهم اليمينية السابقة المتشددة، والتراجع مكلف سياسيا وانتخابيا، او التمسك بمواقفهم اليمينية وخسارتهم لاصوات الوسط.

وبعيدا عن المناورات الانتخابية، يبقى محافظ فلوريدا السابق جب بوش، نجل وشقيق الرئيسين السابقين جورج بوش، الاكثر حظوة لنيل ترشيح الحزب الجمهوري، اذ غير ترامب، بوش هو المرشح لجمهوري الوحيد الذي يتمتع بأكبر قاعدة من المانحين الماليين ممن يمكنهم تمويل حملة كبيرة وطويلة ومكلفة. وتعود الافضلية المالية هذه الى كون جب سليل اسرة بوش التي تتمتع بعلاقات سياسية ومالية واسعة نسجتها على مدى عقود.

وعلى عكس شقيقه جورج الذي كان يوصف بالبساطة، يكتسب جب صفة المثقف الذكي، لكن اداءه امام الحشود والاعلام ما زال يفتقد الى الجاذبية، ومازال جب يظهر احيانا وهو يبدو متلعثما او مترددا.

في الجانب الديموقراطي، مازالت السيدة الاولى السابقة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون تتمتع بأوفر حظوظ لاقتناص بطاقة ترشيح حزبها الى الرئاسة. وتواجه كلينتون تهديدين من رجلين عقبتهما الاكبر كبرهما في السن. والرجلان هما السناتور عن ولاية فرمونت الشمالية الشرقية بيرني ساندرز ونائب الرئيس الحالي جو بايدن، الذي لم يحسم حتى الآن مسألة ترشيحه او عدمها.

ويبلغ كل من ساندرز وبايدن 73عاما، مقابل 68 عاما لكلينتون. ويعاني ساندرز من كونه عضوا في الحزب الاميركي الاشتراكي، وهو يصوت الى جانب الديموقراطيين في مجلس الشيوخ في الغالب، لكنه يحمل رسميا صفة مستقل. كذلك، يعاني ساندرز من شحة الممولين، ربما بسبب اشتراكيته المعلنة.

على انه يمكن لساندرز جمع اموال ان نجح في استقطاب فئات شعبية واسعة، وخصوصا شبابية، تمول حملته بتبرعات زهيدة ولكن كثيرة، على غرار ما فعل الرئيس باراك أوباما اثناء ترشحه في العام 2008.

اما بايدن، فنقل عنه مقربون نيته اعتزال السياسة نهائيا على اثر وفاة نجله بو قبل شهور. لكن مقربين اقنعوا نائب الرئيس بضرورة البقاء حتى انتهاء ولايته، على الأقل كرما لأوباما الذي اختاره نائبا له. ومنذ وفاة بو، يبدو ان جو تغلب على حزنه واعطى اشارات مفادها انه ما زال لم يحسم موضوع ترشحه الى الرئاسة او عدمه.

وفي حال ترشح بايدن، قد تختلط الاوراق الديموقراطية بعض الشيء، اذ ان التقليد يقضي بالتزام الحزب تلقائيا بنائب الرئيس خلفا للرئيس، لكن من غير المرجح ان يجعل ذلك كلينتون تلتزم بالتقليد او ان تمتنع عن الترشح.

وفي حال ترشح الزعيمان الديموقراطيان الى الرئاسة، اي كلينتون وبايدن، من شأن ذلك ان يؤثر سلبا في صفوف الديموقراطيين، اذ من شأنه ان يقسم صفوفهم ويبدد قسما كبيرا من امكانياتهم المالية والسياسية في فترة الانتخابات التمهيدية.

كيف يؤثر اي من المرشحين الجمهوريين او الديموقراطيين على السياسة الخارجية، خصوصا في الشرق الاوسط، اثر دخوله البيت الابيض؟

تقول الحكمة السائدة ان الجمهوريين سيعكسون سياسة أوباما بتبنيهم مواقفا اكثر حدة، خصوصا تجاه ايران وروسيا وفي ما خص الازمة السورية. الا ان الاعتقاد السائد غير مبرر، اذ من المرجح ان يلتزم اي رئيس جمهوري بمفاعيل الاتفاقية النووية مع ايران، خصوصا بعد دخول شركات اميركية السوق الايرانية. وفي حال حدوث ذلك، من المتوقع ان تمارس الشركات المستفيدة من السوق الايرانية ضغطا للابقاء على الاتفاقية مع ايران، بل وتطوير العلاقات معها.

كذلك، من الخطأ الاعتقاد ان الرئيس الديموقراطي الذي قد يخلف أوباما في الحكم سيلتزم بسياسة سلفه، اذ من المعروف ان غالبية الديموقراطيين، بمن فيهم كلينتون، تؤيد تسليح ثوار سورية في شكل يقلب الموازين العسكرية على الارض كخطوة اولى للدخول في حوار وتسوية سياسية. صحيح ان الرئيس الديموقراطي «كنظيره الجمهوري» سيلتزم بالخطوط العريضة للسياسية الاميركية كما رسمها أوباما، لكن اللمسة الشخصية لأي رئيس ديموقراطي مقبل ستحدث فرقا شاسعا في الملفات الخارجية المتعددة.

Since December 2008