الأربعاء، 25 أبريل 2018

ماكرون يُعيد ترامب إلى «التسوية الكبرى» مع إيران

واشنطن - من حسين عبدالحسين

اقتراح الحل الذي قدّمه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إلى مضيفه ونظيره الاميركي دونالد ترامب، خلال لقائهما في البيت الأبيض، أول من أمس، يشبه ما سعى الرئيس السابق باراك أوباما للتوصل إليه مع ايران، أي تسوية تشمل معظم ملفات المنطقة، كان فريق الرئيس الاميركي السابق أطلق عليها اسم «التسوية الكبرى».
وكانت أوساط البيت الابيض أكدت، قبل انعقاد لقاء القمة بين ترامب وماكرون، ان المحادثات بينهما لن تشمل إيران بسبب تعثر توصل واشنطن الى رؤية مشتركة مع حلفائها الأوروبيين الثلاثة (باريس ولندن وبرلين) بشأن تعديل بعض البنود في الاتفاقية النووية مع ايران.
وتطالب الولايات المتحدة بإدخال ثلاثة تعديلات على الاتفاقية، الأول يقضي بتعهد ايران تجميد تجاربها على الصواريخ البالستية القادرة على حمل رؤوس غير تقليدية، والثاني الاطاحة بالبنود التي تنهي صلاحية بعض أجزاء البرنامج النووي الايراني، خصوصاً البند الذي يسمح لايران باستئناف تخصيب اليورانيوم في غضون عشر سنوات. أما التعديل الثالث الذي يطالب به الأميركيون، فيتمثل في تعديل كيفية التفتيش الدولي للمنشآت النووية الايرانية، وجعلها فجائية وتطول أي موقع إيراني يتم الاشتباه به.
وكان ترامب وعد بأنه، في حال لم يتم ادخال التعديلات التي تطلبها واشنطن على الاتفاقية مع ايران، فهو سيمتنع منتصف الشهر المقبل عن اصدار الاعفاءات التي تعلّق أميركا بموجبها بعض العقوبات الاقتصادية على طهران، عملاً بالاتفاقية النووية.
على أن الأوروبيين، خصوصاً فرنسا التي وقعت عقوداً بمليارات الدولارات مع ايران في قطاعات الطائرات والسيارات والنفط، يسعون جاهدين للحفاظ على الاتفاقية حتى لا ينسف الانسحاب الاميركي، وتالياً عودة العقوبات تلقائياً على ايران، العقود الاوروبية الضخمة.
وحاول الأوروبيون، أول الأمر، التوصل إلى تعديلات شكلية ترضي الايرانيين وتحفظ ماء الوجه لترامب أمام قاعدته، لكن الدوائر المحيطة بترامب رفضت التعديلات الشكلية، وتمسكت بمطالب واشنطن. وبسبب تعذر التوصل لاتفاق مع الاوروبيين، أبقى الاميركيون الموضوع خارج جدول أعمال القمة الأميركية - الفرنسية.
لكن ماكرون أصرّ على مفاتحة ترامب بموضوع إيران من خارج جدول الاعمال، فما كان من الرئيس الاميركي، الذي يعتقد ان ماكرون هو أبرز صديق دولي له، إلا أن وافق على الحديث في الأمر من باب المجاملة.
وبسبب الفجوة بين ما تطلبه أميركا وما يمكن أن توافق عليه ايران، يبدو أن الرئيس الفرنسي رأى أن رمي ملفات أخرى على طاولة المفاوضات مع ايران من شأنه أن يعطي المتفاوضين مساحة أكبر للتوصل لاتفاقية تبني على الاتفاقية النووية من دون أن تنسفها.
ومن البنود التي يعتقد ماكرون أنه يمكن مناقشتها مع ايران، التوصل إلى تسوية في ملفات المنطقة، خصوصاً في سورية واليمن، وهو ما اعلنه الرئيس الفرنسي بشكل واضح، وكرره ترامب قبيل دخول الرجلين الى المكتب البيضوي للانخراط في محادثات شخصية بينهما بلا مساعدين.
على أن ما اقترحه ماكرون، حسب اوساط البيت الابيض، يشبه الى حد بعيد «التسوية الكبرى» التي سعى إليها أوباما أثناء رئاسته. 
وفي مايو 2012، انعقدت جولة مفاوضات بين المجموعة الدولية وايران في بغداد. وعندما تعثر التوصل الى رؤية مشتركة حول ملف ايران النووي، التفت الوفد الايراني الى الوفود الدولية طارحاً السؤال: «ماذا عن سورية؟». يومذاك، أجابت الوكيلة السابقة لوزير الخارجية الاميركية وندي شيرمان إنها «غير مخولة بالتفاوض مع ايران إلا حول الملف النووي». 
ومع تراكم جولات المفاوضات، اتفق المفاوضون على فصل الملف النووي عن بقية شؤون المنطقة الأكثر تعقيداً بهدف تسريع التوصل لاتفاق. وتحولت «التسوية الكبرى» إلى صيغة مختلفة، اذ بدأ أوباما بالحديث عن «إيجابية تتولد عن الاتفاقية النووية ويمكن بناء التسويات الاقليمية الاخرى في المنطقة عليها». وفعلاً، تبادل وزيرا خارجية ايران جواد ظريف والاميركي السابق جون كيري ايميلاتهما الشخصية، وراحا يستخدمان هذه القناة الخاصة في تنسيق أمور إقليمية «غير نووية»، مثل لجم التصعيد على الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، الذي نجم عن قتل «حزب الله» جنديين اسرائيليين انتقاما لمقتل القيادي في صفوفه جهاد مغنية.
انتهت رئاسة أوباما من دون أن تقترب واشنطن وطهران من تسويات ذات معنى في عموم شؤون المنطقة، باستثناء الملف النووي الايراني، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى تفاؤل ماكرون باحتمال التوصل الى تسوية شاملة بين ترامب، الرئيس الأكثر تشدداً من أوباما، وايران.

أقليات ايران والحاجة الى دعم خارجي

حسين عبد الحسين

من البنود التسعة والعشرين للبيان الختامي لقمة ”جامعة الدول العربية“، الاسبوع الماضي في السعودية، لم يعرب اي منها عن دعم للعرب ممن يعيشون على الجهة الايرانية من الخليج العربي، على الرغم من الاحداث التي تشير الى انهم يتعرضون لضغوطات من النظام الايراني. طبعا، من غير المحبذ الحديث وفقا لتصنيفات عرقية او اثنية او طائفية، لكنه حديث تفرضه سياسة ايران، فطهران تستغل هذه التباينات في خدمة طموحاتها الاقليمية التي — كما هي الحال مع سكانها العرب — ما دفع ”منظمة العفو الدولية“ الى توثيق الاختراقات ضد ابسط حقوقهم، اي حقوق الانسان. بالفعل، تمثل السياسات الايرانية قصة حزينة من القمع ضد الاقليات، على انواعها، التي تعيش على شواطئ الخليج الشمالية. وفي وقت قد يعتبر البعض انه عملا بمبدأ احترام السيادة امتنعت الجامعة العربية عن الالتفات الى مناشدات عرب ايران، الا ان البند ٢٣ من البيان ادان اختراقات حقوق الانسان التي ترتكبها حكومة ميانمار ضد الاقلية المسلمة، وهو ما يشي انه كان يمكن للجامعة التعبير عن دعمها تجاه الاقليات المضطهدة — العربية وغيرها — في مناطق اقرب جغرافيا الى البلدان العربية. بذلك، اضاعت الجامعة فرصة.

حسب ”العفو الدولية“، تعاني الاقليات الاثنية في ايران، من عرب وترك اذريين، وبلوش، وكرد، وتركمان من ”تمييز مترسّخ، يقلّص من وصولهم الى التعليم والوظائف والسكن المقبول والمناصب السياسية. اللغة الفارسية ”هي لغة التعليم الوحيدة في التعليم الابتدائي والثانوي، ما ساهم في ارتفاع نسب من يتركون المدارس في مناطق الاقليات“. تقول المنظمة، في تقريرها للعام ٢٠١٧-٢٠١٨ ان افراد ”الاقليات ممن رفعوا صوتهم ضد اختراق حقوقهم عانوا من الاعتقال التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والمحاكمات غير العادلة، والسجن، وعقوبة الاعدام“.

في احدث الامثلة، تغاضى تلفزيون ايران الرسمي عن ذكر المجموعة العربية كواحدة من الاقليات في احد برامج الاطفال، وعندما تظاهر عرب الاهواز، في الجنوب الغربي، اعتراضا على ”تهميش السلطات الايرانية لاصول العرب وعلى محاولتها طمس هويتهم“، حسب مجموعة ”مرصد حقوق الانسان في ايران“، اعتقلت قوات الأمن ١٤٠ متظاهرا. تضيف المجموعة انه ”على مدى العقد الماضي، شهدت الاهواز نموا في عدد المهاجرين من غير العرب الى احيائها السكنية بدعم حكومي، بهدف الاخلال بالتركية السكانية“. 


Since December 2008