الثلاثاء، 23 مايو، 2017

واشنطن تنتزع سوريا من موسكو

حسين عبدالحسين

للمرة الخامسة على الأقل منذ تدخلها العسكري في سوريا، في خريف 2015، تعلن روسيا أنها أحكمت إقفال المجال الجوي لسوريا، فتخترقه الولايات المتحدة او إسرائيل. عندما تخترق صواريخ أميركا او مقاتلاتها المجال الجوي السوري، ترفع روسيا صوتها بالادانة، يلي ذلك عادة إعلان روسي عن إقفال نهائي، اتضح أنه وهمي، للاجواء السورية. أما عندما تغير المقاتلات الاسرائيلية على أهداف داخل سوريا، تعلو أصوات مسؤولي نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالإدانة والتوعد برد لم يأت منذ اربعة عقود.

كما دمشق، موسكو تثرثر. في مؤتمر أستانة، أعلنت موسكو اقامة مناطق "خفض تصعيد"، وأصرّ المسؤولون الروس أنهم اقفلوا المجال الجوي السوري أمام المقاتلات الاميركية. لم تكترث أميركا لما قالته روسيا.

ووسط شلل البيت الابيض بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تولى قيادة القوة العسكرية الاميركية وزير الدفاع جايمس ماتيس، الذي كان ساهم، اثناء عمله قائداً للمنطقة الوسطى للجيش الاميركي، في تعزيز التحالف الاميركي مع كل الميليشيات الكردية، عراقية، سورية أم تركية، المصنفة منها ارهابية وغير المصنفة.

وزارة الدفاع الاميركية كانت أعلنت انها ستتوقف عن اذاعة عديد قواتها البرية في العراق وسوريا؛ والآن، بعيداً عن الاضواء، يبدو أن ماتيس قرر أيضاً فرض منطقة حظر جوي وبري يمتد من قاعدة التنف على الحدود السورية الشرقية مع الاردن والعراق، إلى بلدة عين العرب/كوباني على الحدود السورية الشمالية مع تركيا. هذه المنطقة الاميركية - الكردية الآمنة هدفها قسم قوتين تتصارعان على رقعة تمتد من من شرق دجلة الى غرب الفرات: القوة الشيعية ونظيرتها السنية.

بقسم القوة الشيعية، تكسر الولايات المتحدة "الهلال الشيعي" العتيد الممتد من طهران الى بغداد، فدمشق وبيروت. أما بقسم القوة السنية، فتمهد أميركا لحلفائها الاكراد للانقضاض على تنظيم "الدولة الاسلامية" في الرقة وديرالزور وباقي شمال سوريا الشرقي، وتسمح لحلفائها الشيعة بانهاء "داعش" في الموصل ومناطق غرب الفرات العراقية.

تنبهت طهران إلى نوايا واشنطن العسكرية، وحاولت ان تمتحن جدية الاميركيين، فأرسلت ميليشيات شيعية برية، وأرسل الأسد طائرة استطلاع سوخوي روسية فوق الاجواء الكردية التي تحميها أميركا. طردت المقاتلات الاميركية سوخوي الأسد من الاجواء السورية التي اقفلتها، ورافقتها الى المنطقة المسموح للأسد والروس التحليق فوقها. ثم حذّرت المقاتلات الاميركية القوات الشيعية البرية بالتحليق فوقها على علو منخفض، ولما لم تذعن الاخيرة وتنسحب، دمرتها القوة الجوية الاميركية عن بكرة أبيها.

بسبب المتاعب والفضائح التي يعاني منها ترامب داخلياً، تبدو الولايات المتحدة وكأنها خسرت توازنها عالمياً. لكن ضعف ترامب أطلق فعلياً ايدي الجنرالات التي كان قيّدها سلفه باراك أوباما القوي. هكذا، انقلبت الصورة تماماً في واشنطن من رئيس يثرثر ولا يفعل، هو أوباما، الى رئيس دفعته أميته الى الصمت والى تسليم دفة السياسة الاميركية الخارجية الى وزير دفاعه، الذكي والحازم.

وكما انقلبت الصورة في واشنطن، كذلك انقلب الوضع الروسي، فروسيا في زمن أوباما كانت صورتها مهزوزة مع انها كانت تمسك بالأرض السورية، فأصبحت في زمن ترامب تبدو قوية وممسكة بترامب، بالتزامن مع صعود القوة الاميركية وامساكها فعلياً بالارض السورية، أو على الأقل بالاراضي السورية التي تعتبرها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية لها او لحلفائها. هذه الاراضي السورية هي وادي الفرات، حسبما أشرنا أعلاه، والاراضي المحاذية للمنطقة العازلة بين سوريا وهضبة الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل.

فعليا، انتزعت واشنطن، التي تنهكها فضائح الداخل، المبادرة من موسكو، التي اعتقدت انها انتصرت بوصول ترامب للرئاسة. والانتصار الاميركي على الروس لا يعني تلقائياً فوز المعارضين السوريين على الأسد، بل يعني أن انتصار أميركا هو انتصار لأكراد سوريا، وفي الغالب انتصار اسرائيل، خصوصاً إذا ما نجحت أميركا في طرد الميليشيات الموالية لايران من سوريا، وهزيمة "داعش"، والابقاء على الأسد ضعيفاً يحكم دويلته، وهو هدف يراود مخيلة الاسرائيليين منذ سنوات.

أما الخاسرين، فهم الذين سيواصلون حربهم المدمرة داخل رقعة سورية أصبحت أصغر من ذي قبل. ومع القضاء على "داعش" واقامة منطقة أميركية كردية آمنة، سيتقلص في الغالب الاهتمام العالمي بالارهاب في سوريا، وستصبح الحرب السورية عبثية أكثر فأكثر، ومرتبطة بغرور شخص وأوهام طوائف.

خلف الكواليس في قمة الرياض

حسين عبد الحسين

• للمرة الأولى منذ ترشحه للرئاسة وفوزه فيها، استبدل ترامب في خطابه عبارة «الارهاب المسلم» (Islamic Terrorism) التي دأب على تكرارها بعبارة «الإرهاب الاسلامي» (Islamist Terrorism). وكان ترامب دأب على لوم سلفه باراك أوباما لتفادي كلمة مسلم أو إسلامي واستبدالها بوصف «العنف المتطرف».

• نشط مستشار ترامب المولج رعاية عملية السلام جايسون غرينبلات، أمس، وشارك في معظم اللقاءات التي عقدها ترامب. غرينبلات كان التزم غرفة فندقه منذ مغيب شمس يوم الجمعة حتى مغيبها يوم السبت التزاماً بالسبت اليهودي. ومثل ابنة ترامب، ايفانكا، التي تحولت الى طائفة اليهود الارثوذكس للاقتران بزوجها اليهودي الارثوذكسي جارد كوشنير. وكان الثلاثة، الزوجان ترامب وغرينبلات، حازوا على موافقة استثنائية من الحاخام اليهودي في نيوجيرسي للسفر الى السعودية على متن الطائرة الرئاسية الاميركية مساء الجمعة الماضي بالتوقيت المحلي.

• مشاركة غرينبلات في لقاءات ترامب، أمس، خصوصا الثنائية، تشي بأن ترامب تطرق الى موضوع السلام العربي مع اسرائيل أثناء لقاءاته مع الزعماء العرب والمسلمين. ولا يعتقد غرينبلات ان المستوطنات الاسرائيلية في الضفة والقدس تعوق السلام الاسرائيلي مع الفلسطينيين ولا يعتقد ان على العرب انتظار السلام الاسرائيلي مع الفلسطينيين للدخول في معاهدات مع الاسرائيليين.

• تراجع ترامب عن طلبه إلقاء خطاب في قلعة مسعدة، جنوب الضفة، المطلة على البحر الميت. كما توصل ترامب لاتفاق مع الاسرائيليين بزيارة حائط المبكى منفرداً (ربما ترافقه ايفانكا وزوجها اليهوديين). وفي حال قيامه بالزيارة، يصبح أول رئيس اميركي يزور الحائط أثناء ولايته (اوباما زاره اثناء ترشحه، بوش وكلينتون قبل رئاستيهما وبعدها).

• وعد بعض مستشاري ترامب من المسيحيين العرب بحضور زعماء «يمثلون الاقليات» في قمم السعودية. لكن غياب هؤلاء عن القمة أجبر ترامب على الاستعانة بزيارة الفاتيكان بعد اسرائيل وقبل وصوله مقر حلف الاطلسي في بلجيكا.

• عقد كبار أركان فريق ترامب لقاء مغلقا مع الصحافيين، شارك فيه صحافيو واشنطن عبر الهاتف، للحديث عن نتائج زيارة ترامب للسعودية ولقاءاته.

Since December 2008