الخميس، 16 أكتوبر، 2014

تكتم شديد تفرضه الإدارة الأميركية على سير المفاوضات النووية مع إيران

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف امس، ان بلاده لا تؤيد تمديد المفاوضات النووية مع القوى الكبرى الى ما بعد 24 نوفمبر رغم تباعد المواقف بين الطرفين.

وقال ظريف على هامش المحادثات في فيينا مع مجموعة «5+1»: «ما زال هناك اربعون يوما قبل انتهاء المهلة ولا يعتقد اي من المفاوضين ان التمديد سيكون مناسبا، اننا نشاطر هذا الرأي في شأن التمديد ونعتقد ان ذلك لا يستحق حتى عناء التفكير به».واقترحت طهران وموسكو في الايام الاخيرة تمديد المهلة لايجاد اتفاق يمكن اقراره وبهدف منح الاطراف مزيدا من الوقت لتقريب مواقفها.

ولم تفض مفاوضات كيري - ظريف الى أي انفراجات، وسط تكتم شديد تفرضه الإدارة الأميركية على سير العملية التفاوضية.

الا ان متابعين في الكونغرس قالوا انه «لو كان هناك أي تغيير، لرأيناهم يتعانقون امام كاميرات الإعلاميين كما فعلوا في جنيف قبل عام».

ومازالت ايران ترفض طلبات وكالة الطاقة الذرية الدولية حول نشاطات سابقة قامت بها في مجمع «بارشين» العسكري، حيث يعتقد انها اجرت تجارب على تفجير رؤوس صواريخ غير تقليدية.

على رغم المحادثات المكثفة، مازالت الأمور العالقة، عالقة، حسب المتابعين الاميركيين، الذين يعتقدون ان إيران لا تسعى للتوصل الى اتفاق، بل إنها تستخدم العملية التفاوضية لامتصاص النقمة الدولية ضدها، فيما هي تمضي في تطوير برنامجها النووي سعيا لصناعة قنبلة، وهو ما يثير قلق الكثيرين في العاصمة الأميركية، في طليعتهم الحزب الجمهوري المعارض.

وما يزيد في القلق الجمهوري انه في الوقت نفسه الذي كان يجتمع فيه كيري وظريف في فيينا، كان مؤتمر بعنوان «ملتقى أوروبا – إيران» ينعقد في لندن بمشاركة شركات مالية واستثمارية وشركات اتصالات غربية، وبحضور عدد من رجال الاعمال الإيرانيين المقربين من النظام.

وبسبب القلق الذي يساور كثيرين في الكونغرس من الحزبين الديموقراطي والجمهوري، راح ممثلان عنهما يقدمان مشاريع قوانين لتشديد العقوبات على إيران في حال فشل المفاوضات النووية معها بعد تاريخ 24 نوفمبر.

لكن البيت الأبيض مارس ضغطا على الديموقراطيين، الذين يسيطرون على الغالبية في مجلس الشيوخ، لثنيهم عن المصادقة على قوانين من هذا النوع، معتبرا ان واشنطن التزمت بموجب اتفاقية جنيف الموقتة بين مجموعة دول خمس زائد واحد وإيران بعدم فرض أي عقوبات جديدة على الإيرانيين.

وينقل مقربون عن الرئيس باراك أوباما قوله انه يرفض أي نوع من العقوبات الجديدة في الكونغرس على إيران، حتى لو بمفعول متأخر يلي فشل المفاوضات.

ويكرر أوباما انه لا يريد ان توجه إيران او المجتمع الدولي أي ملامة الى الولايات المتحدة واتهامها بالتسبب في عرقلة أي اتفاق ممكن.

لكن معارضي أوباما يشيرون الى السعي الإيراني الحثيث لرفع العقوبات الدولية، حتى من دون التوصل الى اتفاق، ومن قبيل ذلك الدعوات الإيرانية المتكررة للشركات الغربية لزيارة إيران، وتنظيم مؤتمرات كمؤتمر لندن.

حتى الرئيس الإيراني حسن روحاني، وظف مجهودا سياسيا كبيرا - على هامش مشاركته في الاعمال السنوية للأمم المتحدة – للقاء مع مسؤولين دوليين واميركيين للالتفاف على العقوبات من دون اتفاق.

ودعا روحاني الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى توظيف علاقاته لإنهاء العقوبات على إيران، كما التقى الرئيس الإيراني مع مجموعة من المسؤولين الاميركيين السابقين، وزراء خارجية ومستشاري أمن قومي سابقين ممن لا يزالون يتمتعون ببعض النفوذ في واشنطن، لإقناعهم بضرورة رفع العقوبات بما فيه «مصلحة الشركات الأميركية».لماذا تسعى إيران الى رفع العقوبات الدولية عليها لو كانت تعول للتوصل الى اتفاق؟ يتساءل المشككون بجدوى المفاوضات النووية مع إيران.

ويعتقد هؤلاء ان طهران تخدع أوباما، وان الرئيس الأميركي يبدو وكأن جل اهتمامه منصب على التوصل لاتفاق مع الإيرانيين «بأي ثمن».

هكذا، يقول هؤلاء الاميركيون انهم صاروا يعولون على الوفود الأوروبية – الفرنسي خصوصا – للحصول على تفاصيل من داخل المفاوضات، وهم يعتقدون ان فرنسا وروسيا ستلعبان دورا أكبر من الدور الأميركي في الحرص على ان أي اتفاقية نهائية مع إيران تستوفي أدنى الشروط المطلوبة دوليا لضمان عدم صناعتها قنبلة نووية مقابل رفع العقوبات، هذا في حال اقتراب الطرفين او توصلهما لاتفاق

سياسة بوتين لمواجهة العقوبات تعيد روسيا إلى الاقتصاد «السوفياتي»

واشنطن - حسين عبد الحسين

قد تكون روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، نسيت الدروس الموجعة من الحقبة السوفياتية وتستعد للعودة إلى عهد الاقتصاد الموجه، أو هذا على الأقل ما يبدو من مؤشراتها الاقتصادية والسياسات التي يعلنها مسؤولوها. فبعد أن احتلت المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين في جذب استثمارات خارجية بـ٩٠ بليون دولار العام الماضي، تلاشت هذه الاستثمارات بسبب العقوبات الأوروبية والأميركية واليابانية، في وقت تشير التوقعات إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة في روسيا هذه السنة قد لا تتجاوز ٤٠ بليون دولار، وفق توقعات «معهد الدراسات الاقتصادية العالمية» في فيينا في حزيران (يونيو) الماضي.

ولكن موسكو لا تبدو مكترثة للأثر الاقتصادي لسياساتها في أوكرانيا، بل آثرت ممارسة سياسة التحدي، على رغم تداعياتها السلبية على اقتصادها، ومن بين هذه الممارسات منع الحكومة الروسية استيراد السلع الأوروبية والأميركية رداً على فرض أوروبا والولايات المتحدة حظراً على المنتجات الروسية. وأدى المنع الروسي إلى زيادة محلية في الأسعار وارتفاع في التضخم وتراجع للروبل.

ولمزيد من التحدي، قدّم البرلمان الروسي قانوناً يجيز للحكومة، في حال إقراره، مصادرة الأموال غير المنقولة للشركات الأميركية والأوروبية، رداً على تجميد الولايات المتحدة وأوروبا أموالاً وممتلكات تعود إلى عدد من أفراد الدائرة المحيطة ببوتين. وما زال مصير الممتلكات الغربية في روسيا غامضاً، ولكن مسودة القانون تجيز للحكومة مصادرة كاملة في ما يشبه التأميم الذي قام به الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إبان تسلمها الحكم في بلدانها القرن الماضي. وسبق للحكومة الروسية أن صادرت أموال أثرياء روس وممتلكاتهم، مثل قيصر النفط السابق ميخائيل خودوركوفسكي الذي يقضي عقوبة في السجن، والمليونير فلاديمير يوفتيشنكوف، الموضوع قيد الإقامة الجبرية في منزله في موسكو.

وغالباً ما تتظاهر الحكومة الروسية بأن في إمكانها استبدال علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي، أكبر شركائها العالميين، والولايات المتحدة، بعلاقات مع شركاء آسيويين، ما دفع بوتين إلى توقيع صفقة غاز مع الصين في وقت تسعى الشركات الروسية إلى توسيع أعمالها بالانفتاح على السوق النفطية الإيرانية التي تعاني عقوبات أممية. ولكن الشركات الصينية، على سبيل المثال التي أنفقت بليوني دولار هذا الأسبوع لشراء فندق «والدورف آستوريا» الشهير في نيويورك، لا تبدي حماسة للاستثمار في روسيا.

ويعي بوتين عدم الحماسة الصينية، ما دفعه إلى الاعتراف بشح الاستثمارات الغربية في بلاده التي يكاد نموها الاقتصادي يتوقف تماماً، في خطاب أدلى به الأسبوع الماضي وقال فيه إن «موسكو قوية لا تهتم للعقوبات الغربية»، كما اعترف بأن قيمة الروبل غير مستقرة، ولكنه أبدى عدم اكتراث بالاستثمارات الأجنبية. وأضاف أن حكومته مستعدة لأي طارئ من هذا النوع يتمثل بنيتها اللجوء إلى فائض العملات الأجنبية التي تخزنها، والذي يقدر بحوالى نصف تريليون دولار.

ولكن هذه الأموال معرضة للاستنزاف السريع، خصوصاً في ظل الحاجة إليها للدفاع عن الروبل واستقراره. وحتى لو لم تكن هذه الأموال معرضة للاستنزاف، فيصعب أن تقوم مقام الاستثمارات الأجنبية التي تدخل روسيا مع رأس المال البشري المطلوب لإدارتها. وفي حال حاولت موسكو توزيع رأس المال على القطاعات الروسية المتنوعة، فذلك يعني أن الدولة ستدخل مستثمراً ومالكاً هذه القطاعات، ما يعيد روسيا من اقتصاد السوق إلى اقتصاد موجه تملك الدولة وسائل إنتاجه.

وفي أحسن الأحوال، يمكن الحكومة الروسية ضخ هذه الأموال عبر المصارف على شكل قروض للشركات والأعمال، ما من شأنه دفع النمو، ولكن من دون أن يقوم مقام الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال وزير الاقتصاد الروسي ألكسي أوليوكاييف في خطاب الأسبوع الماضي: «لا توجد طريقة أفضل لدفع رؤوس الأموال الأجنبية إلى الهرب من البلاد أكثر من قانون مصادرة ممتلكات الشركات الأميركية والأوروبية». وأردف أن اقتصاد بلاده يعاني من «ستاغفلايشن»، أي ركود مصحوب بالتضخم الذي وصل إلى ثمانية في المئة فيما تبلغ نسبة النمو أقل من واحد في المئة.

وقد يكون بوتين اعتقد أن بلاده في مصاف الكبار، ويمكنها استعادة أمجادها السوفياتية حتى وسط عقوبات اقتصادية، ولكن الواقع عكس ذلك، فالعقوبات تؤذي روسيا أكثر من الغرب، وخطط بوتين البديلة أدت إلى إغلاق أسواق روسيا وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية والغذائية، يترافق ذلك مع ركود وهروب الشركات الأجنبية وأموالها وانخفاض سعر صرف الروبل. كل ذلك في بلد ما زال نصف اليد العاملة فيه يعمل في مؤسسات مملوكة من الدولة، ما يعني عودة روسيا في شكل شبه كامل إلى الاقتصاد الموجه والمعطل بعيداً من السوق ونمو الاقتصاد.

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

هل ردّت إيران على تفجير بارشين عبر «حزب الله» ؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أكدت مصادر ديبلوماسية اوروبية رفيعة المستوى في العاصمة الاميركية ان معلومات بلغتها تشير الى ان «التفجير الكبير الذي طال موقع (بارشين) العسكري القريب من طهران، والذي راح ضحيته ايرانيان، لم يكن حادثا، بل كان هجوما مدبرا قامت به دولة اجنبية، الأمر الذي دفع طهران الى اصدار تعليماتها لحزب الله اللبناني باستهداف دورية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا الجنوبية، ما أدى الى جرح عسكريين اسرائيليين».

وموقع «بارشين» العسكري مثير للجدل، اذ تعتقد اجهزة الاستخبارات الغربية ان ايران حاولت داخله باجراء اختبارات لتحميل صواريخها الباليستية رؤوسا نووية.

ورغم الاسئلة المتكررة لوكالة الطاقة الذرية لايران حول الاعمال في الموقع، والتي تظهر صور الاقمار الاصطناعية عمليات ردم واخفاء أدلة، مازالت طهران تمتنع عن الاجابة شفهيا او كتابيا. كذلك، على رغم مطالبات الوكالة والمجتمع الدولي لايران بالسماح لمفتشين دوليين دخول الموقع، رفضت ايران ذلك مرارا منذ العام 2005.

وكانت التقارير المتواترة من طهران اشارت الى وقوع «تفجير كبير» في ضواحي طهران، قبيل منتصف ليل الاحد، ادى الى تحطيم زجاج النوافذ على بعد 15 كيلومترا، رافقه بريق برتقالي شاهده كثير من الايرانيين. وأكدت السلطات الايرانية مقتل اثنين، رغم تكتمها على طبيعة التفجير او مكانه.

وفي وقت لاحق، عجّت مواقع المعارضة الايرانية بادعاءات تفيد ان التفجير وقع فعليا داخل او قرب موقع «بارشين» العسكري.

وتؤكد المصادر الاوروبية ان «التفجير قد يكون احبط احدث التجارب الايرانية لتسليح صواريخها برؤوس غير تقليدية». واضافت المصادر ان لا علم لديها «ان كان احد الضحايا الايرانيين هو عالم نووي حسبما تناقلت بعض وسائل الاعلام».

وفي ما يبدو رد ايران على التفحير، تتابع المصادر، «قام حزب الله بتفجير عبوة استهدفت دورية اسرائيلية في مزارع شبعا اللبنانية، وهو بمثابة تحذير للاسرائيليين بأن العودة الى العمليات السرية ضد اهداف نووية ايرانية وعلماء سيكون ثمنه حربا شاملة مع حزب الله».

ويأتي التصعيد على خلفية الملف النووي الايراني في وقت تشير التوقعات الى تعثر في المفاوضات النووية بين ايران ومجموعة دول «5 + 1» وانسداد أفق التوصل الى تسوية.

ويقول المتابعون لمجرى المفاوضات ان أكثر المتساهلين مع ايران من الوفود المفاوضة هم الاميركيون، وانه بعدما اصرت ايران على الابقاء على 19000 من الطرود المركزية التي تستخدمها لتخصيب اليورانيوم، اقترح الاميركيون ابقاء هذه الطرود في مكانها ولكن مع قطع الوصل بينها ما يمنع تشغيلها.

والموقف الاميركي المتساهل غالبا ما يتسبب بغضب اسرائيلي وتوتر في العلاقة بين البلدين الحليفين، الا انه هذه المرة، لجأ الاسرائيليون الى حلفاء آخرين، وفي صدارتها روسيا والصين وفرنسا، وتحولت هذه الدول الى رأس الحربة في معارضة استمرار النشاط النووي الايراني بوتيرته الحالية.

وكان متابعون للقاء بين الرئيس باراك أوباما ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، الاسبوع الماضي، نقلوا عن الاسرائيليين قولهم ان «لا خطة» لدى أوباما لما يحصل بعد تاريخ 24 نوفمبر، وهو الموعد النهائي للتوصل الى اتفاقية نووية بين ايران والمجتمع الدولي تؤدي الى رفع العقوبات عن الأخيرة.

وتختم المصادر القول: حتى طهران يبدو انها صارت على يقين من فشل المفاوضات، وهو ما دفع مسؤوليها الى محاولة اقناع مسؤولي العالم والامم المتحدة بضرورة رفع العقوبات عنها حتى من دون التوصل الى اتفاقية. «لكن في غياب اتفاقية، قد لا تجد الاطراف المعنية بديلا عن التصعيد».

Since December 2008