الاثنين، 25 يوليو، 2016

لماذا رفض بوتين عرض كيري حول سوريا؟

حسين عبدالحسين

يسود العاصمة الاميركية اعتقاد مفاده أن تنظيم "الدولة الاسلامية" سينهار قبل نهاية العام، أو أنه على الأقل سيخسر الموصل ومعظم مناطقه في العراق، وأن وجوده سيتقلص الى جيوب صغيرة في سوريا، بما فيها الرقة وبعض القرى. وعلى أهمية هذه الانباء، تثير تقارير احتمال انهيار "داعش" قلق غالبية مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول "اليوم التالي" لانهيار التنظيم، والفراغ الذي سيسود من بعده، وامكانية حلول تنظيمات متطرفة أخرى مكانه.

سدّ الفراغ الذي سيخلّفه انهيار "داعش" يستدعي سلسلة من الاجراءات على مستويات مختلفة، مالية واجتماعية وانسانية وعسكرية وسياسية. ولتفادي انهيار يشبه انهيار نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، عقدت الولايات المتحدة مؤتمر الدول المانحة لتمويل برامج في المناطق التي يتم تحريرها من قبضة "داعش" في العراق، وأعلنت أن هدفها هو جمع ملياري دولار لتمويل اعمال الاغاثة الانسانية، واعادة البناء، واقامة حكومات محلية قادرة على ادارة هذه المناطق وشؤونها. 

كذلك تعمل الادارة الاميركية على اقناع الحكومة الفدرالية في بغداد، التي تسيطر عليها الغالبية الشيعية، على ضرورة تقديم تنازلات للحكومات المحلية في المناطق التي يتم تحريرها من "داعش"، وهي ذات غالبية سنية. والى قيام حكومات محلية، تسعى الولايات المتحدة الى انشاء وحدات شرطة، وربما "حرس وطني" من مقاتلي العشائر السنية، على أمل ان تقوم هذه بضبط الأمن، بدلاً من القوات الحكومية وميليشيات "الحشد الشعبي"، التي تشير التقارير الى قيامها بأعمال انتقام وتعذيب واعتقالات تعسفية بحق مدنيي المناطق العراقية المحررة من "داعش". 

هذا في الجانبين الانساني والسياسي.

أما في الجانب العسكري، فتخشى واشنطن أن تقوم مجموعات اسلامية متطرفة بملء الفراغ الذي سينتج عن انهيار "داعش"، خصوصاً في سوريا. وتتصدر "جبهة النصرة"، التابعة لتنظيم "القاعدة"، لائحة الفصائل المرشحة للاستيلاء على المناطق السورية المحررة من "داعش".

ولتفادي حلول النصرة محل "داعش"، عمدت وزارة الدفاع الاميركية الى تمويل وتسليح فصائل كردية، وبعض المجموعات العربية التابعة لها، لاعتقاد الاميركيين ان الاكراد لا يقاتلون خارج الاراضي التي يسعون الى ضمّها لاقليم "كردستان السوري"، الذي ينوون إقامته، أي إنهم سيحصرون قتالهم شرق نهر الفرات. لذا، كان لا بد من تجنيد بعض المقاتلين العرب للتوغل غرب الفرات في الشمال السوري، والاستيلاء على نقاط استراتيجية، مثل منبج، تمنع -في حال انهيار "داعش"- هجوما باتجاه الشرق يمكن ان تشنه "النصرة" المتمركزة في الشمال الغربي.

لكن بسبب مواقفها المتقلبة في العراق منذ العام ٢٠١٠ وفي سوريا منذ اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في العام ٢٠١١، تعاني الولايات المتحدة من شحّ في الحلفاء المقاتلين على الارض، وهي على الرغم من تكرار مسؤوليها الحديث عن "شركائنا العراقيين وشركائنا السوريين"، أي المقاتلين، إلا أن برامجها المخصصة لتسليح وتدريب "المعارضة المعتدلة" منيت بفشل ذريع.

هكذا، ترى واشنطن انه لا بد من القضاء على "جبهة النصرة" في عملية متزامنة مع انهاء "داعش". لكن بسبب انعدام الامكانات الاميركية للتخلص من "النصرة"، ابتكرت الديبلوماسية الاميركية حلاً أربك الحلفاء ولم يرض الخصوم، فواشنطن أبدت استعداداً لتعاون عسكري مع روسيا، بتقديمها معلوماتها الاستخباراتية حول اماكن تواجد "النصرة" في الشمال السوري، وهو ما كان مطلباً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الاسابيع الاولى لاشتراك جيشه في الحرب السورية الخريف الماضي.

طرح كيري اقتراحه على نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي ابدى موافقة مشروطة بتوسيع التعاون الاميركي - الروسي، فرمى كيري بتنظيمي "جيش الاسلام" و"أحرار الشام" في الخطة، التي حملها الى موسكو وقدمها لبوتين.

لكن مثلما اعتقد أوباما ان بوتين في موقف ضعف يوم ناشده التوصل الى حل في سوريا الصيف الماضي، اعتقد بوتين ان أميركا اليوم في موقف ضعيف، واجاب كيري ان العرض الاميركي "مثير للاهتمام ولكنه غير كاف". وطالب بوتين بمعلومات أميركا عن "داعش" و"النصرة" و"الاحرار" و"جيش الاسلام" في عموم سوريا، لا في المناطق المجاورة لـ"داعش" فحسب.

ثم إن بوتين رفض اقتراح كيري مبادلة المعلومات الاميركية حول "النصرة" وحلفائها بوقف الضربات الروسية للمجموعات التي تعلنها أميركا من "المعارضة السورية المعتدلة"، وقال ان موسكو مستعدة لتوسيع عملياتها بالتنسيق مع واشنطن، ولكنها "لن تنتظر الاذن من واشنطن لضرب المناطق التي تعتقد ان فيها ارهابيين في سوريا".

هكذا خرج كيري خالي الوفاض، وقضى بوتين على تعاون اميركي - روسي محتمل كان أثار ذعر حلفاء أميركا في سوريا والمنطقة.

الجمعة، 22 يوليو، 2016

التحالف الدولي للقضاء على «داعش» يرحّب بـ «السخاء الكويتي»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

رحّب البيان الختامي لقمة وزراء الداخلية والدفاع للدول المنخرطة في التحالف ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) بـ «الرد السخي للدول المانحة في مؤتمر لندن» المخصص للاجئين السوريين، في فبراير الماضي، وفي «المؤتمرات الثلاثة السابقة التي استضافتها الكويت، والتي ساعدت جميعها في معالجة الحالات الملّحة للسوريين».

والكويت هي إحدى الدول الست الراعية للمؤتمر الذي انعقد في العاصمة الأميركية يومي الثلاثاء والخميس بمشاركة ٢٨ دولة وحضور ٨ دول مراقبة.

وشارك في الرعاية، إلى جانب الكويت، كل من الولايات المتحدة وكندا وألمانيا واليابان وهولندا.

ويسعى المؤتمر إلى جمع ملياري دولار من أجل تمويل إعادة تأهيل المناطق التي يستعيدها التحالف الدولي من «داعش» في العراق، في حين أعلنت الكويت تقديمها ١٧٦ مليون دولار، منها ١٠٠ مليون لدعم القطاع الصحي، و٣٠ مليون دولار للمساعدات الإنسانية للاجئين العراقيين الذي فرّوا من مناطق القتال والمناطق التي يسيطر عليها «داعش»، و٤٦ مليون دولار خصصتها لمعالجة الأوضاع المتدهورة في مدينة الفلوجة والمناطق المحيطة بها، غرب العراق.

وبذلك، بلغت المساعدات الإنسانية التي قدمتها الكويت لسورية والعراق، على مدى السنوات الخمس الماضية، نحو ملياري دولار، في وقت أعلن الوفد الكويتي أن بلاده ستؤجل استيفائها الديون العراقية المتوجبة للكويت، والتي تبلغ دفعتها المقررة ٤,٦ مليار دولار.

وترأس الوفد الكويتي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ خالد الجراح، الذي أدلى بكلمة أثناء اللقاء الثاني للوزراء في وزارة الخارجية، قال فيها إن موقف الكويت «كان ولا يزال وسيبقى ثابتاً إزاء دعم جميع الجهود الدولية والإجراءات المتخذة للقضاء على التنظيمات الإرهابية».

وكان المؤتمر عقد لقاءه الأول في قاعدة اندروز الجوية الثلاثاء الماضي.

واعتبر البيان الختامي لوزراء الدول المشاركة أنه «حتى تكون هزيمة داعش محققة ومؤكدة، يلتزم التحالف مقاربة شاملة، تتضمن تدريب ومساعدة قوات شركائنا العراقيين والسوريين، والتخفيف من وطأة الأعمال العسكرية على المدنيين، وإعداد المطلوب من أجل تثبيت سريع للمناطق التي يتم تحريرها من قبضة داعش».

وأشار البيان إلى التجاوزات التي يعتقد البعض أن ميليشيا «الحشد الشعبي» قامت بها بحق المدنيين العراقيين، على إثر استعادتها مناطق من «داعش». وحضّ البيان على «تفادي أي تجاوزات خلال وبعد الأعمال القتالية، والالتزام بالقانون الدولي للإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان».

وأضاف أن «قوات الحشد والمجموعات المشابهة التي تعمل في العراق يجب أن تكون تحت سيطرة صارمة للحكومة العراقية، ويجب القيام بكل الجهود اللازمة لمنع الاعتقال التعسفي… ومحاسبة المتجاوزين (...) ندعم قرار رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي إنشاء لجنة للتحقيق في الجرائم بحق المدنيين في المناطق المحررة».

وتابع البيان «أن التحالف يدعم قيادة الحكومة العراقية لتحرير الموصل، ويهيب بالدول المانحة الاستعداد لعملية تهجير ممكنة قد تطال مليونا من سكانها». كما دعا «إلى سماح الحكومة العراقية بقيام حكومات محلية في المناطق المحررة».

Since December 2008