الثلاثاء، 23 أغسطس، 2016

أوباما في طريقه ليصبح أكثر رؤساء أميركا شعبية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

صباح يوم ربيعي دافئ في مايو الماضي، اقفل “«الأمن السري» المولج حماية الشخصيات الاميركية، وفي طليعتها الرئيس باراك أوباما وافراد أسرته، شارعا ماساشوستس وويسكونسن اللذان يؤديان من البيت الابيض الى مدرسة سيدويل التي ترتادها ابنتا أوباما ساشا وماليا. كان يوم تخرّج ساشا من الثانوية، فتوجه الرئيس وزوجه ميشيل الى حرم المدرسة لحضور حفل التخرج.

لم يدرج البيت الابيض حضور الزوج أوباما حفل التخرج على جدول الاعمال الرئاسي، الذي يتم توزيعه يوميا، وآثر أوباما - على عادته - ابقاء حياته الخاصة خارج التغطية الاعلامية.

في اليوم التالي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الصور التي التقطها اهالي الطلبة الآخرين، واظهرت أوباما وهو يرتدي نظّارات شمس سوداء على غير عادته. في بادئ الامر، لم يفصح البيت الابيض عن السبب، لكن بعد ايام، قال أوباما انه حذّر ابنته انه سيبكي عند مشاهدته لها وهي تتسلم الشهادة الثانوية. وفعلا، لدى اعتلائها المنصة، فاضت دموع الرئيس فرحا، فاستل نظاراته الشمسية ووضعها على عيونه تفاديا للاحراج.

سيتذكر الاميركيون أوباما على انه اكثر الرؤساء الذي لم تشب ولايتيه اي شائبة: لا فضائح مالية لمستشارين، ولا عشيقة سرية للرئيس، ولا استخدام للنفوذ لاغراض شخصية. بعد ثماني سنوات على دخوله البيت الابيض، سيتذكر الاميركيون أوباما على انه اكثر الرؤساء الزاهدين في حياته الشخصية، فهو يبتعد عن الاضواء غالبا بعد الساعة الخامسة، وينتقل الى الجناح الشرقي من البيت الابيض المخصص لعائلته.

ويروي أوباما انه منذ دخوله وعائلته المنزل الرئاسي، يندر ان لم تجلس العائلة على الطاولة مساء لتناول العشاء، و»يتحدث كل منهم عن يومه وشؤونه». ويتمتع أوباما بعلاقة متينه مع زوجه، وابنتيه، ووالدة زوجه، التي تسكن معهما للاهتمام بالبنتين بسبب ارتباطات الرئيس والسيدة الاولى معظم اوقات النهار.

وأوباما هو قصة نجاح شخصية قبل ان ينخرط في العمل السياسي، فهو خريج جامعتين من جامعات النخبة في الولايات المتحدة، «كولومبيا» و»هارفرد»، التي يحمل منها دكتواره في القانون، وكذلك زوجه ميشيل.

ويقضي أوباما معظم اوقات المساء وهو يقرأ الكتب والصحف، ويطلب من العاملين لديه اختيار عشر رسائل من رسائل المواطنين التي يرسلونها الى البيت الابيض، فيقرأ هذه ايضا، وهي غالبا ما تكون طلبات شخصية، ويحاول تقديم المساعدة لاصحابها، وغالبا ما يتصل بهم ويقدم لهم العون المالي من جيبه الخاص.

والى كونه رجل عائلة وقارئ مثقف، يتمتع أوباما بكاريزما سهّلت من فوزه بالرئاسة في ولايتين، فهو الى مواهبه الخطابية، يتمتع بجاذبية يتحدث عنها الاميركيون، خصوصا عن اطلاقه ابتسامته العريضة او عند مشاركته في نشاطات غير سياسية. في عيد الفصح مثلا، يفتح البيت الابيض ابوابه للتقليد المعروف بـ «مفاقسة البيض»، بحضور ومشاركة باراك وميشيل، ويعقد الرئيس حلقة قراءة للأطفال المشاركين، ويقرأ لهم الكتب فيما يتظاهر وانه الشخصيات في الكتب التي يقرأها.

كذلك، لفت الاميركيين اداء أوباما الفكاهي في العشاءات السنوية لرابطة مراسلي البيت الابيض. وبعتبر الاميركيون أوباما من بين رؤسائهم «المضحكين». وحس الفكاهة الرئاسي غالبا ما يظهر على التلفزيون اثناء مشاركة أوباما في برامج فكاهية معروفة مع كوميديين مشاهير من امثال جون ستيورات وسيتفن كولبير.

وترافقت شخصية أوباما وميشيل المميزة، وغياب الفضائح عن فترة حكمه، مع تقديمه اداء في السياسة الداخلية مقبول نسبيا، فنسبة البطالة تدنت الى ما دون ٥ في المئة، والاقتصاد عاد للنمو في عهده، وان في شكل خجول، في وقت تعاني كل الاقتصادات الكبرى من عثرات وتباطؤ.

المأخذ الوحيد ضد أوباما يأتي من السياسة الخارجية، ان كان في فشله في التعامل مع قضية الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، ام في فشله في وقف المجازر السورية، ام في توقيعه اتفاقية نووية مع ايران بدا وكأن غالبية المعنيين بالسياسة الخارجية ضدها.

لكن استطلاعات الرأي تظهر ان ٣ في المئة فقط من الاميركيين يتابعون الشؤون الدولية، وهو ما يجعل السياسة الخارجية في اسفل سلم اولوياتهم، الا اذا كانت اميركا منخرطة مباشرة في حرب مكلفة ماليا وبشريا، مثل حربي العراق وافغانستان. وأوباما حصد شعبيةهائلة بعد سحبه أميركا من الاولى وتقليصه الانخراط الاميركي في الثانية.

الحكم الاميركي الاولي على ولايتي أوباما ايجابي حتى الآن. صحيح ان العالم سيتذكر أوباما ويتذكر تقاعسه عن وقف المجازر في سورية او فشله في منع قيام تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، الا ان هذه الشؤون الخارجية لن تعكر على أوباما المجد الذي سيحوزه على الارجح بعد خروجه من الحكم.

وعلى عكس سلفه جورج بوش، الذي خرج من البيت الابيض ونسبة تأييده لا تتخطى ٢٥ في المئة، يتمتع أوباما بتأييد حالي يتخطى الخمسين في المئة، اي غالبية الاميركيين.

ومن المعروف ان المسؤولين الاميركيين، ومنهم الرؤساء، ترتفع شعبيتهم عند خروجهم من المسؤولية، فشعبية بوش مثلا تكاد تقارب الخمسين في المئة اليوم، بعد ثماني سنوات على خروجه من الحكم، رغم تدنيها في السنوات الاخيرة لحكمه.

هكذا، من المتوقع ان ترتفع شعبية أوباما المرتفعة اصلا، بعد ١٧ يناير، يوم خروجه من البيت الابيض. هذا الارتفاع الكبير في شعبية أوباما سيؤثر ايجابا لدى المؤرخين الذين سيعكفون على كتابة سيرته.

أوباما من الرؤساء الاميركيين القلائل الذين سيتذكر التاريخ انه كان بامكانه الفوز بولاية ثالثة لو ان الدستور الاميركي يسمح ذلك. لكن أوباما سيخرج من الحكم، وسيدخل التاريخ عند الاميركيين، حتى لو ان عددا كبيرا من الشعوب، وفي طليعتهم العرب، يتحينون فرصة خروجه كي لا يترحموا على ولايتيه.

الاثنين، 22 أغسطس، 2016

ترامب ينتقد تلقي كلينتون أموال دول بينها... الكويت

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في محاولة للمرشح الجمهوري دونالد ترامب اللحاق بمنافسته هيلاري كلينتون، التي تظهر كل استطلاعات الرأي تقدمها عليه قبل أقل من 80 يوماً على موعد انتخابات الرئاسة والكونغرس المقررة في 8 نوفمبر، قررت حملته تركيز هجماتها على مؤسسة كلينتون، التي تتسبب بكثير من الإحراج للمرشحة ووزيرة الخارجية السابقة، وكذلك لزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون.

ومعلوم أن الكويت تأتي في المرتبة الثالثة بين أكبر المتبرعين غير الأميركيين لجمعية «بيل وهيلاري وتشيلسي كلينتون».

وأظهر جدول نشرته حملة ترامب تصدر حكومتي النرويج والسعودية الجدول بإجمالي يتراوح بين 10 و20 مليون دولار، تلتهما كل من الكويت واستراليا وهولندا وايرلندا بإجمالي يتراوح بين 5 و10 ملايين دولار قدمته كل من هذه الدول للجمعية، فيما حلّت كل من قطر والامارات وسلطنتي عمان وبروناي في المرتبة الرابعة بتقديم كل منها تبرعات لجمعية كلينتون تراوحت بين مليون و5 ملايين دولار. ولم تقدم حملة ترامب إطاراً زمنياً لهذه التبرعات.

ويتهم خصوم كلينتون وهيلاري باستخدام نفوذهما السياسي للإثراء المالي، خصوصا بعد نهاية ولاية كلينتون الثانية وخروجه من الحكم في العام 2000.

وحسب التقارير المتواترة، خرجت عائلة كلينتون من البيت الابيض وهي تعاني من ديون، لكن الزوجين انخرطا في أعمال درّت عليهما الملايين، خصوصا لناحية عائدات كتب المذكرات التي نشراها، وكذلك عائدات الخطابات التي يدليان بها على مدار العام.

ويتقاضى بيل كلينتون نحو 150 ألف دولار لكل خطاب يدلي به، فيما تتقاضى هيلاري كلينتون نحو 100ألف دولار.

ويتهم الحزب الجمهوري وحملة ترامب الزوج كلينتون بقبول تبرعات من جهات خارجية، بما في ذلك حكومات اجنبية، مقابل «خدمات» على شكل نفوذ تقدمها الجمعية للمتبرعين، خصوصا في السنوات التي عملت فيها كلينتون وزيرة للخارجية بين 2008 و2012، وهي اتهامات دفعت الرئيس باراك أوباما الى الطلب لعائلة كلينتون وقف قبول التبرعات الخارجية أثناء عمل هيلاري وزيرة للخارجية، حسب التقارير الاعلامية الأميركية.

الا انه يبدو ان الرئيس السابق كلينتون استمر في قبول تبرعات خارجية، لكن مع اقتراب امكانية عودة الزوج الى البيت الابيض بانتخاب هيلاري رئيسة، اضطرا الى الاعلان انه في حال انتخاب كلينتون، فإن الجمعية ستحصر التبرعات التي تقبلها بالمواطنين الاميركيين والجمعيات الاهلية المستقلة.

بيد ان خصوم كلينتون، وخصوصا في حملة ترامب، اعتبروا انه يمكن لأي حكومة اجنبية ان تستمر في تقديم الاموال لجمعية كلينتون عن طريق التخفي خلف جمعيات اهلية اميركية ذات التمويل المجهول.

وكانت آخر تقارير انفاق الحكومات الاجنبية على نشاطات اللوبي في العاصمة الأميركية، في العام 2014، أظهرت ان الكويت حلّت في مرتبة متأخرة ( 28) بإجمالي انفاق بلغ 685 ألف دولار فقط، مقارنة بـ 14 مليون دولار أنفقتها الامارات لتحل في المرتبة الاولى، و12 مليونا أنفقتها ألمانيا لتحل ثانية، فيما تساوت كندا والسعودية في المرتبة الثالثة بـ 11 مليون دولار.

Since December 2008