الخميس، 20 يوليو، 2017

«حل وسط»... مع قطر؟

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

استمراراً لآلية الحل التي انفردت «الراي» بنشرها، خصوصاً لجهة عودة الأطراف الخليجية إلى اتفاق الرياض 2014، أكدت السعودية أمس أن قبول «مبادئ ستة» بدل المطالب الـ 13 التي قدمتها في البداية الدول الأربع المقاطعة لقطر، يجب أن يكون «أمراً سهلاً» بالنسبة للدوحة، فاتحة الباب أمام «حل وسط» في «تكتيك» و«آليات» تطبيق المبادئ. فيما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية لـ «الراي» ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون يأمل ان يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً قريباً في الكويت يضع النقاط الأولى لاتفاق يعرض لاحقا أمام قادة الخليج.

ففي إيجاز صحافي نظمته الإمارات لمجموعة صحافيين في مقر الأمم المتحدة، ليل أول من أمس، أكد سفير السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي تمسك السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالمبادئ الستة، التي تم الاتفاق عليها خلال لقاء وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو الجاري، معرباً عن أمله أن تدعم الدوحة هذه المبادئ أيضاً.

وشدد على أن تطبيق هذه المبادئ واستحداث آلية للرقابة يجب أن يكون من العناصر المحورية للتسوية وهو غير قابل للمساومة. لكنه أقر بأنه يمكن لطرفي الخلاف أن يناقشا تفاصيل «التكتيك» و«الآليات» لتطبيق المبادئ، قائلاً: «في هذا المجال يمكننا أن ننخرط في مناقشة وأن نقبل حلاً وسطاً».

وأشار في هذا السياق إلى أن وقف التحريض على العنف يعد مطلباً أساسياً، أما إغلاق قناة «الجزيرة» فربما لن يكون أمراً ضرورياً.

وقال «إذا كانت الطريق الوحيدة لتحقيق ذلك (إيقاف التحريض على العنف) تتمثل بإغلاق قناة (الجزيرة)، فإنه أمر جيد. لكن إذا كان بإمكاننا تحقيق ذلك دون إغلاق (الجزيرة) فإنه أمر جيد أيضاً. الشيء الأهم هو الهدف والمبدأ المعتمد».

وأضاف المعلمي: «نحن نعول على الجهود الكريمة التي يبذلها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وأعتقد أن جهود الكويت فيها الخير والبركة وأي جهود أخرى ينبغي أن تصب وتساند جهود الكويت».

وحضر الإيجاز الصحافي ديبلوماسيون من البحرين ومصر والإمارات، أشاروا أيضاً إلى استعداد دول المقاطعة للتحلي بالمرونة في التعامل مع الأزمة القطرية، وقال ديبلوماسيون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون ومصريون إن دولهم ترغب في حل الأزمة ودياً، وتريد من قطر أن تلتزم بستة مبادئ عامة، تشمل مكافحة الإرهاب والتطرف وإنهاء الأعمال الاستفزازية والتحريضية.

يشار إلى أن المبادئ الستة التي حددتها الدول الأربع في اجتماع القاهرة في 5 يوليو الجاري هي:

1- إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية والعنف.

2- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.

3- الالتزام بكافة مخرجات القمة العربية - الاسلامية - الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو الماضي.

4- التعاون مع المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفهما يمثلان تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم الكيانات الخارجة عن القانون.

6- الالتزام بكامل اتفاق الرياض العام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية العام 2014 في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واشنطن وتل أبيب: هدنة الجنوب السوري لن تصمد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

باستثناء الرئيس دونالد ترامب، الذي حاول استعراض مهاراته الديبلوماسية بالاشارة إلى نجاح الهدنة التي توصلت إليها بلاده مع روسيا في ثلاث محافظات سورية جنوبية هي القنيطرة والسويداء ودرعا، لا يعتقد أي من الاميركيين المتابعين للتطورات في سورية أن الهدنة المذكورة ستصمد، ويعكفون على إعداد خطط بشأن كيفية التعامل مع الجنوب السوري عندما تستأنف الأطراف المتنازعة القتال فيه.

ويتشارك الأميركيون تشاؤمهم مع نظرائهم الاسرائيليين، الذين يقلقهم الجنوب السوري أكثر من غيره في عموم البلاد الغارقة في الحرب منذ العام 2011. ويعتقد الاسرائيليون أن إيران والميليشيات المتحالفة معها تسعى لإقامة بنية تحتية عسكرية في الاراضي المتاخمة للجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، بهدف تهديد الشمال الاسرائيلي، بعدما أدت حرب يوليو 2006 بين اسرائيل و«حزب الله» إلى إغلاق تام للحدود اللبنانية - الإسرائيلية، تحت طائلة قيام اسرائيل بتدمير أحياء مناصري «حزب الله» عن بكرة ابيها، بموجب الخطة العسكرية التي تطلق عليها اسرائيل اسم «عقيدة الضاحية».

وترى دوائر الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية أن هدنة الجنوب السوري لن تصمد، وان الاختراقات كانت واضحة على مدى الاسبوع الذي تلا إعلانها، وان الايرانيين غير موقعين عليها، وهو ما قاله علناً المسؤولون الايرانيون، الذين أكدوا أنهم غير معنيين بوثيقة وقعتها واشنطن وموسكو.

وتعتقد هذه الدوائر أن الاستقرار الأمني في سورية من أولويات الولايات المتحدة، إذ إن إلحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مناطق شرق الفرات يتطلب الاستقرار في بقية أنحاء سورية، إذ من دون هذا الاستقرار، يمكن لعناصر التنظيم الفرار من مناطق «الدولة» والتغلغل في عموم سورية، ثم القيام بشن هجمات من مخابئهم.

ويبدو أن ما يقلق المتابعين الأميركيين هو الفراغ في الجنوب السوري، وهو فراغ يفتح الباب أمام التغلغل الإيراني. ولأن الدول المعنية بالجنوب، أي إسرائيل والأردن والولايات المتحدة، لا تنوي نشر قوات برية في المحافظات السورية الثلاث، يبقى موضوع الامساك بهذه المناطق عرضة للأخذ والرد، مع أفضلية لإيران وميليشياتها، المتأهبة لاختراق هذه المحافظات ومحاولة السيطرة عليها، فور انتهاء مفاعيل الهدنة الاميركية - الروسية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة «ستراتفور» الأميركية للأبحاث، المعروفة بقربها من وكالات الاستخبارات، انه «في أحسن الاحوال، حتى لو صمدت الهدنة المحلية، يتمثل التحدي الأكبر في ترجمة هذه الهدنة الى اتفاقية سياسية استراتيجية»، خصوصاً أن «الحكومتين الايرانية والسورية غير مستعدتين لتقديم تنازلات من أجل قيام حكوم انتقالية جامعة مطلوبة من اجل تثبيت الوضع في البلاد».

وأضافت المؤسسة، في تقرير، انه «بالنظر إلى معطيات أرض المعركة والاندفاع، ستحاول طهران ودمشق التمسك بمطالب قصوى تسعى من خلالها للسيطرة على أوسع رقعة ممكنة من الارض». لهذه الاسباب، لا تعتقد «ستراتفور» أن هدنة الجنوب السوري ستؤثر في مجريات الاحداث في سورية، وان البلاد ماضية في تقسيم أمر واقع حيث يسيطر كل فصيل محلي على الأرض، وهو انقسام لا يساعد في ابقاء تنظيم «داعش» خارج المناطق السورية غرب الفرات، بعد أن يتم طرده من المناطق السورية شرق الفرات.

Since December 2008