الجمعة، 18 أبريل، 2014

مسؤولون أميركيون: الأسد يصفي قادة عسكريين ... منعاً لتقويض سلطته

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

نقل أحد المعنيين عن كبار المسؤولين في الادارة الأميركية ان «احدى الضربات الاسرائيلية داخل سورية استهدفت مستودعا لصواريخ فاتح 110 وصواريخ ياخونت المضادة للسفن التي كانت في طريقها من ايران الى حزب الله اللبناني»، معتبرا ان «اللافت في الموضوع هو ان الشحنة الايرانية كانت في طريقها الى الحزب اللبناني، وللمرة الاولى، بطريقة مباشرة ومن دون مشاركة استخبارات الاسد او التنسيق معها او اشرافها على مرور هذه الشحنة».

وتستحوذ هذه الدينامية الجديدة بين الايرانيين وحليفهم «حزب الله» من جهة، والأسد من جهة اخرى، اليوم على اهتمام كبار المسؤولين المعنيين الاميركيين.

ويقول هؤلاء ان اسرائيل سمحت في العام 2011 بمرور بعض صواريخ «فاتح 110 وياخونت»، وهذه صواريخ تعتبرها اسرائيل مصدر خطر كبير عليها. وكان حزب الله استهدف السفينة الحربية ساعر قبالة الشاطئ اللبناني اثناء حرب يوليو 2006 بصاروخ ياخونت. لكن مع بعض الاستثناءات، قامت اسرائيل بشن غارات وتدمير معظم الشحنات من هذه الصواريخ التي كانت متجهة الى الحزب اللبناني على مدى العامين الماضيين.

ويعتقد بعض الاميركيين ان «(الرئيس السوري بشار) الأسد كان يعلم مخاطر تمرير انواع معينة من الصواريخ الايرانية الى حزب الله، وكان يعمل على ضبط ما يمر من صواريخ، ولا يتعدى الخطوط الاسرائيلية الحمراء»، ولكن ان «يتجاوز عملية المرور الاسد تعني ان قواعد جديدة للعبة صارت معتمدة، وهو ما دفع الاسرائيليين في اكثر من مناسبة الى ارسال مقاتلاتهم» لتدمير هذه الشحنات.

هل هذا يعني نوعا من الافتراق بين الايرانيين وحليفهم في دمشق، سألت «الراي»؟

لايرجح المسؤولون الاميركيون افتراقا، الا انهم يرددون انهم يتابعون منذ فترة «عبر المصادر المفتوحة» الانباء التي تشير الى ان الأسد، الذي صار يعتقد انه حسم حربه في سورية وان استعادته السيطرة على غالبية الاراضي السورية صار مسألة وقت، يعمل في الوقت نفسه على تثبيت الى من تعود الكلمة الفصل داخل سورية، وانه يعمل على ضبط دور حزب الله والميليشيات الاخرى التي قاتلت الى جانب قواته».

وفي الوقت نفسه، يرسل الأسد باشارات أن أي «اتفاقية مع ايران حول ملفها النووي لا تؤثر في الوضع في سورية»، وان الجهة الوحيدة المخولة البت في مستقبل سورية هو الاسد نفسه، وبدعم من الروس كذلك.

وتقول المصادر الأميركية ان «هناك عملية تمايز يحاول الأسد رسمها لنفسه والوقوف بين الايرانيين والروس حتى يبقي لنفسه هامش مناورة يأمل ان يعود من خلاله الى المجتمع الدولي كشريك في الحرب ضد الارهاب».

وترصد بعض الاجهزة الاستخباراتية الغربية قيام قوات الاسد بسلسلة من الاغتيالات بحق كبار المسؤولين والضباط المقاتلين في صفوفه، سوريين وغير سوريين، ممن تمتعوا بقرار ذاتي اثناء المعارك واكتسبوا شعبية في صفوف المقاتلين، وممن يخشى الاسد ان يعمدوا الى استخدام شعبيتهم المستجدة مستقبلا لتقويض سلطته الكاملة والمطلقة.

وتقول المصادر الاميركية: «لأن الاسد يعتقد انه قارب اجتياز خط النهاية، فعملية استعادته سورية تتضمن اعادة رسم علاقته مع حلفائه، وخصوصا الذين شاركوا معه القتال، ويعمل على وضعهم تحت سيطرته الكاملة او تصفية الكوادر التي لا تمتثل لاوامر ضباطه».

كذلك، تقول المصادر الاميركية ان الاسد في سباق مع الزمن لتثبيت سيطرته على اكبر مساحة ممكنة من الارض السورية قبل اجرائه انتخابات تثبيت نفسه لولاية رئاسية ثالثة مدتها سبع سنوات.

وتضيف المصادر: «يعتقد الاسد انه سينجح في الاسابيع العشرة المقبلة في السيطرة على قرابة 70 في المئة من الاراضي السورية. وهو في سباق مع الزمن للتمسك بالجدول الزمني هذا من اجل اجراء انتخابات نفسه لولاية رئاسية ثالثة وهو قد استعاد مساحات شاسعة تسمح له باعتبار ان غالبية المناطق السورية صوتت لمصلحة بقائه في السلطة».

على ان غالبية المسؤولين والمراقبين الاميركيين لا يعتقدون أن الاسد «تجاوز القطوع»، وانه رغم تقدمه، فهو لا يستطيع تثبيت الارض التي يستعيدها، وغالبا ما يعود الثوار اليها، وهو ما بدا واضحا في تراجع قوات الاسد في عموم الشمال السوري، وخصوصا في مدينة حلب وضواحيها، بسبب تركيز قواته على مثلث القلمون في الشمال الغربي لدمشق.

وتتابع المصادر ان «الاسد سيجري انتخاباته الصورية وسيفوز بها، وسيبقى في الحكم، ولكن المعارضة المسلحة ستستمر، والمجتمع الدولي سيستمر في اعداد ملفات محاكمته بتهم جرائم حرب. هذه المواجهة لن تنتهي في موعد قريب، وتوقعاتنا ان يستعيد الثوار بعض زمام المبادرة في المستقبل القريب، وربما من المبكر للأسد ان يصفي حلفاءه خوفا من اي دور مستقبلي لهم».

الخميس، 17 أبريل، 2014

لا اسف، لا ندم، لا اعتذار


حسين عبدالحسين

بعد أن قدم المخرج ايرول موريس وزير الدفاع السابق في زمن حرب فيتنام روبرت ماكنمارا، الذي راح يعتذر لضحايا تلك الحرب ويعرب عن ندمه للمشاركة في قرار شنها، سأل موريس وزير الدفاع السابق وأحد أبرز شخصيات حرب العراق دونالد رامسفيلد حول رأيه في الفيلم الذي حمل عنوان «ضباب الحرب» وحصد جوائز رفيعة، فما كان من رامسفيلد إلا أن أجاب موريس بأنه لم يكن على ماكنمارا الاعتذار.

هذه المرة، قدم موريس وثائقيا عن رامسفيلد نفسه بعنوان «المعلوم غير المعلوم»، وهي عبارة مقتبسة من أحد اجتهادات رامسفيلد أثناء حرب العراق واستخدمها لتبرير الأخطاء الكثيرة التي وقعت فيها إدارة الرئيس السابق جورج بوش في شنها الحرب، وفي إدارتها للعراق بعد انهيار نظام رئيسه صدام حسين.

34 ساعة من المقابلات المتلفزة التي أجراها موريس مع رامسفيلد على انفراد والتي قدمها في الوثائقي الذي يبلغ 96 دقيقة، تنوعت فيها الأسئلة، فتاريخ رامسفيلد السياسي طويل، ويتضمن عمله عضوا في الكونغرس، ورئيسا لموظفي البيت الأبيض في زمن الرئيس جيرالد فورد، ثم وزيرا للدفاع في عهد بوش الابن.

عن رأيه في فيتنام يعتقد رامسفيلد أن «بعض الأشياء تنجح، وبعضها لا تنجح، وفيتنام لم تنجح». عن العراق يقول الوزير السابق لنترك الحكم للتاريخ. هل رامسفيلد نادم على تأييده ومشاركته في إدارة تلك الحرب؟ لا يبدو ذلك، إذ يمعن المسؤول الأميركي السابق في الكلام معتمدا على مقدرة مهولة في لي المعاني والتلاعب بالعبارات. مرة واحدة فقط بدا فيها رامسفيلد متأثرا كانت عندما تحدث عن زيارته لجرحى الحرب من الجيش الأميركي. عدا عن ذلك، علت وجهه الابتسامة بين الإجابة والأخرى.
ولأن غالبية الأميركيين كانوا يتوقعون اعتذارا من رامسفيلد، الذي يبلغ الواحدة والثمانين من العمر، على غرار اعتذار ماكنمارا، الذي كان يبلغ من العمر 85 في عام 2003 عندما قدم اعتذارا مؤثرا تخلله أكثر من مشهد بدا فيها وقد اغرورقت عيناه بالدموع، لم يعتذر رامسفيلد.

هكذا، جدد رامسفيلد الصورة المعروفة عنه، فوزير الخارجية السابق هنري كيسنجر، الذي تزامن عمله مع عمل ماكنمارا ورامسفيلد في السبعينات، أطلق على رامسفيلد لقب «الرجل الأكثر قسوة» في واشنطن.
لكن إصرار رامسفيلد الدفاع عن حرب تعتقد غالبية الأميركيين أنها كانت واحدة من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها بلادهم، بعد فيتنام، أثار زوبعة من الانتقادات. حتى المخرج موريس نفسه، أطل في لقاءات قال فيها إن رامسفيلد من دون حياء ويلجأ إلى السفسطة والتلاعب بالكلام من أجل الدفاع عن نفسه وتبرير أفعاله، وخصوصا في العراق، أو أن الرجل يعيش في عالم لا واقعي ويؤمن بما يقوله، ما يجعله إنسانا سطحيا.

الوثائقي عرض للمرة الأولى في الصالات الأميركية الأسبوع الماضي، وهو أثار نقاشا واسعا استعاد حرب العراق، والظروف التي رافقت ذهاب أميركا إلى الحرب، ودور رامسفيلد

أوباما يستميت للتوصل إلى اتفاق مع إيران

حسين عبدالحسين

يقول عميل سابق في «وكالة الاستخبارات الاميركية» (سي آي اي) ويعمل اليوم في احد مراكز الابحاث انه سافر الى فيينا لمواكبة المفاوضات حول ملف ايران النووي، الاسبوع الماضي، وان الوفد الاميركي كان يأتي الى الاجتماعات بمجموعة مطالب، يرفضها الايرانيون، فيتراجع الاميركيون عنها ويعودون بمجموعة مطالب «ذات سقف ادنى».

اسلوب المفاوضات هذا، حسب عدد كبير من المراقبين الاميركيين، سببه «استماتة» ادارة الرئيس باراك أوباما للتوصل الى اتفاق مع ايران حول ملف الاخيرة النووي «بغض النظر عن مضمون الاتفاق».

ويقول المعنيون بالملف الايراني في واشنطن ان أوباما «يضع ثقله شخصيا» للدفع باتجاه التوصل الى اتفاق مع طهران، وانه يعتقد ان هكذا اتفاق سيكون بمثابة انتصار لسياسته الخارجية وديبلوماسيته.

ويضيف المعنيون ان التوصل الى اتفاق مع ايران يستحوذ على اهتمام أوباما، بل يتصدر سياسته الخارجية، ويحل في المرتبة الثانية في اولوياته بشكل العام، بعد حماية «قانون الرعاية الصحية». ويضيف هؤلاء ان أوباما سينفق السنتين ونصف السنتين المتبقيتين من حكمه لحماية «قانون الرعاية الصحية» والسهر على تطبيقه، وللتأكد من تطبيق الاتفاق النووي مع ايران والعمل على رفع العقوبات عنها وتوطيد العلاقات معها.

ولأهمية الموضوع الايراني، شن أوباما حملة ساحقة واستباقية ضد اي من يمكن له عرقلة الاتفاق او الوقوف في وجهه، وفي طليعة هؤلاء «لجنة العلاقات العامة الاميركية. الاسرائيلية»، وهي اللوبي المؤيد لاسرائيل والمعروف بـ «ايباك».

وبعدما حاولت «ايباك» تمرير قانون في الكونغرس يفرض المزيد من العقوبات «في حال انهيار المفاوضات مع ايران او في حال مرور مهلة الاثني عشر شهرا التي حددتها اتفاقية جنيف الموقتة في نوفمبر الماضي للتوصل الى اتفاق نهائي بين مجموعة خمس زائد واحد وايران حول ملف الاخيرة النووي، تصدى أوباما لها بشراسة لا سابق لها.

ويقول عاملون في مجلس الشيوخ انه بعدما نجحت «ايباك» في حمل مجلس الممثلين في الكونغرس على المصادقة على القانون، اقنعت «ايباك» غالبية اعضاء مجلس الشيوخ، وغالبيتهم من الحزب الديموقراطي المؤيد لاوباما، ان من حقهم توجيه اسئلة الى الادارة حول «ما تتفاوض من اجله مع الايرانيين، وما ادنى توقعاتها من هذه المفاوضات، وما الحد الاقصى لتوقعاتها؟».

وراح اعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين يطالبون ادارة أوباما بتقديم اجابات حول اسئلتهم هذه لمعرفة ما الذي تفاوض واشنطن من اجله مع الايرانيين، الا ان الادارة راحت تتملص وتسوف، ولم تقدم اي اجابات. ويعتقد العاملون في مجلس الشيوخ ان أوباما يخشى تقديم اي تصور لرؤيته لشكل الاتفاق النهائي مع الايرانيين لاعضاء الكونغرس، اذ في حال رفضه الايرانيون، لا يمكنه التراجع عنه هو، وبذا ينسف فرص التوصل الى اتفاق. لذا، تمسك أوباما بالغموض، ويبدو ان وفده في فيينا تراجع عن مطالب كثيرة مع الايرانيين بهدف التوصل الى اتفاق.

ولكن اعضاء مجلس الشيوخ لم يتراجعوا، وعمد 59 منهم على تبني قانون العقوبات المؤجلة المفعول على ايران بهدف الضغط على أوباما، فما كان من الاخير الا ان «استدعى كل سناتور في الحزب الديموقراطي الى البيت الابيض على انفراد، وطلب منه شخصيا عدم دعم القانون، وهو ما افشل اقرار القانون في مجلس الشيوخ، وادى تاليا الى وقفه».

ومن يعرف أوباما واسلوب عمله، يعلم ان أوباما بطبعه غير اجتماعي، ومتعجرف، وبعيد عن السياسيين، حتى اعضاء الكونغرس من حزبه، ما يعني ان دعوته اليهم الى لقاءات منفردة في البيت الابيض تظهر حجم اصرار أوباما على التوصل الى اتفاق مع طهران، وحجم الاولوية التي يمنحها هو شخصيا، كما ادارته، لذلك.

وبعدما رفض أوباما تقديم اي تصور او تعهد حول رؤيته للشكل النهائي للاتفاق مع ايران، وبعدما قام شخصيا بوقف قانون عقوبات جديدة على طهران، يقول العاملون في مجلس الشيوخ انهم يتوقعون ان يعود الوفد الاميركي الى واشنطن باتفاقية تبدو انجازا ديبلوماسيا وسلميا، ويصبح من الاصعب على اعضاء الكونغرس معارضتها لأنهم سيبدون في موقف دعاة الحرب ومعارضي التوصل الى اتفاق سلمي مع الايرانيين.

كذلك، يقول المعنيون بالملف الايراني، من خارج ادارة أوباما، ان عاملين في فريق أوباما يقومون بتلقين الناشطين في اللوبي المؤيد للنظام الايراني داخل العاصمة الاميركية بنقاط الكلام، ويعملون على رسم استراتيجية لهذا اللوبي وتوحيد جهوده مع جهود الشبكات اليسارية المعارضة لحربي العراق وافغانستان، والمؤيدة لاي اتفاقية مع ايران، والمقربة من أوباما وفريقه.

اذا، هذه هي الصورة خلف الكواليس الاميركية: الرئيس أوباما يرمي ثقله خلف التوصل الى اتفاق مع الايرانيين، بأي ثمن وبغض النظر عن مضمون الاتفاق، ومجموعة معارضة لاتفاق غير واضح المعالم.

وفي الانتخابات المقررة في نوفمبر، من المتوقع ان يسيطر الجمهوريون على غالبية مجلس الشيوخ، وهو ما يعني ان قانون العقوبات على ايران المجمد حاليا من شأنه ان يمر، وهو ما يجعل أوباما في سباق مع الزمن للتوصل الى اتفاق قبل ذهاب الكونغرس الحالي الى عطلته الصيفية في الاول من اغسطس، ويعود بعدها للانعقاد في ايام تشريعية معدودة لانشغال اعضائه بحملاتهم الانتخابية في ولاياتهم ومقاطعاتهم.

ولكن، حتى لو سيطر الجمهوريون على الكونغرس بغرفتيه وراحوا يصادقون على قوانين العقوبات على ايران، يمكن لاوباما ممارسة حق النقض الفيتو الذي يعيد بموجبه القوانين الى الكونغرس، فان نجح «مجلس الممثلين» في تأمين غالبية ستين في المئة من اعضائه، وهو امر صعب اذ لا تتعدى الغالبية الجمهورية النصف بقليل، يمكنه وقتذاك كسر فيتو أوباما.

لكن كسر فيتو أوباما يبدو امرا متعسراً، فضلا عن ان صلاحيات الرئيس الاميركي تخوله رفع العقوبات عن ايران بمراسيم اشتراعية من دون حاجة العودة الى الكونغرس، وهو ما يعني ان الوقت المتبقي في حكم أوباما كاف لتمرير اتفاقية مع ايران والدفاع عنها لسنتين، وهو وقت كفيل بتثبيتها قبل قدوم رئيس جديد في العام 2016، الذي لن يرى على الأرجح مصلحة في التخلي عن اتفاقية سارية المفعول.

Since December 2008