الأحد، 31 أغسطس، 2014

التأخر في الإجابة عن أسئلة الوكالة الذرية وراء رزمة العقوبات الجديدة على إيران

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تأخرت طهران في تسليم وكالة الطاقة الذرية إجابات على اسئلتها فعاجلت وزارة الخزانة الأميركية إيران برزمة عقوبات فرضتها على 25 شخصاً ومؤسسة بتهم تتراوح بين دعمهم البرنامج النووي الإيراني ومساهمتهم في تسليح قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

ويأتي التصعيد الأميركي عشية اللقاء المقرر عقده بين ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، في فيينا، تمهيدا لاستئناف جلسات المفاوضات بين مجموعة دول «خمس زائد واحد» وإيران حول ملف الاخيرة النووي. كما تأتي العقوبات الأميركية قبل أيام من صدور التقرير الفصلي لوكالة الطاقة الذرية حول برنامج إيران النووي.

وعلمت «الراي» من مصادر أميركية ان واشنطن تحركت بعدما بلغها ان الإيرانيين تأخروا في تسليم المعلومات المطلوبة الى الوكالة الذرية، وأن الإدارة شعرت أن الإيرانيين لا ينوون الإفصاح عن المعلومات المطلوبة، كما بدا جليا من تصريح وكيل وزير الخارجية، المقرب من «الحرس الثوري الإيراني»، عباس عرقجي، الذي قال في لقاء مع سفراء إيرانيين في طهران ان «الجمهورية الإسلامية في ايران دخلت المفاوضات بجدية ونية حسنة»، وانها «واثقة من انه لو تابع الطرف الآخر المفاوضات بجدية ونية حسنة، وكذلك تفادي الافراط في الطلبات، يصبح التوصل الى اتفاق في 24 نوفمبر امرا عمليا».

وردا على عرقجي، قال مسؤولون أميركيون، رفضوا الإفصاح عن هويتهم، لـ «الراي» أن «الطريق الى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة»، وأن «الجدية تقضي بالتزام إيران مواعيد تسليم المعلومات الى وكالة الطاقة الذرية».

هكذا، لم تتأخر وزارة الخزانة في الرد، فأعلن مساعد الوزير ديفيد كوهن، في بيان، ان «خطوة الخزانة هي ضد 25 كيانا وفردا متورطين في توسيع برنامج إيران للانتشار (النووي)، ودعم الإرهاب في المنطقة، ومساعدة إيران على التهرب من العقوبات الدولية، وهي (خطوة) تعكس تصميمنا المستمر على التحرك ضد أي كان، وفي أي مكان، ممن يخترق العقوبات».

وفي قوله «أي مكان»، إشارة أميركية ضمنية الى موسكو، التي كانت بعض شركاتها النفطية أعلنت نيتها توقيع اتفاقيات شراكة مع نظيراتها الإيرانية لتطوير الإنتاج الإيراني.

ومن الكيانات التي فرضت عليها واشنطن عقوبات في هذه الجولة مصرفا يعرف بـ «بنك آسيا»، ومقره موسكو، وعللت الخزانة العقوبات عليه باتهامه بتحويل 13 مليون دولار نقدا الى الحكومة الإيرانية من خارج الإفراجات المتفق عليها في اتفاقية جنيف الموقتة الموقعة في 24 نوفمبر الماضي، والتي قضت بتجميد إيران جزءا من نشاطها في تخصيب اليورانيوم مقابل رفع جزئي للعقوبات المفروضة عليها.

ولم تكتف حكومة الولايات المتحدة بفرض عقوبات على من تعتقد بارتباطهم بالبرنامج النووي الإيراني فحسب، بل شملت عقوباتها «خطوط طيران معراج»، التابعة للحكومة الإيرانية، بتهمة نقلها أسلحة وعتادا ومواد أخرى الى نظام الأسد في سورية، وكذلك على «خطوط طيران قزوين» لنقلها أعضاء في «الحرس الثوري الإيراني» وأسلحة الى سورية.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على الإيراني جابر الحسيني، وهو مسؤول إيراني رفيع، بتهمة تنسيق الشحنات الإيرانية «لدعم نشاطات إرهابية خارج إيران».

ولم توفر الخزانة شركات نفط إيرانية وعاملين فيها من رزمة عقوباتها التي تأتي بمثابة تصعيد في وقت ساد اعتقاد ان التقارب بين واشنطن وطهران في العراق، وفي مناطق أخرى من منطقة الشرق الأوسط، كان يترافق مع انفراجات في المفاوضات النووية.

في هذه الاثناء، تستمر الأوساط الأميركية في مراقبة النشاطات النووية الإيرانية، وتبدي قلقها من تركيب إيران طرودا مركزية من الجيل الثامن، وهي أسرع بكثير من الجيل الأول التي تملكها إيران حاليا. ومع ان طهران لم تضع الطرود الجديدة قيد الخدمة بعد، لكن الطرود الأكثر سرعة تعني انه يمكن لإيران تخفيض عدد الطرود العاملة لديها في شكل كبير، حسبما تطلب المجموعة الدولية، من دون ان يؤثر ذلك في كمية اليورانيوم أو ان يعيق درجة التخصيب.

على ان المسؤولين في واشنطن لا يعتقدون ان إيران ترسل اشارت سلبية فقط، فطهران كانت أعلنت افتتاح مفاعل جديد في أصفهان وظيفته تحويل اليورانيوم المخصب بدرجات اعلى من 5 في المئة الى يورانيوم مؤكسد لا يمكن استخدامه الا في الأبحاث. وفي الوقت نفسه، أعلنت طهران انها اعادت تصميم مفاعل آراك حتى ينتج كميات بلوتونيوم تبلغ كميتها واحد على ثمانية من الممكن انتاجها حاليا، ما يبعد فرضية استخدامه لتصنيع قنبلة.

بعض الخبراء الاميركيين، بدورهم، شككوا بإعادة التصميم في آراك، وقالوا انه من غير الممكن التدقيق بصحة الادعاء الإيراني.

التصعيد المستجد بين اميركا وإيران لم يوفر ظريف، المعروف بأنه من المسؤولين الإيرانيين المعتدلين، الذي أطل لدى استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف، في طهران الجمعة الماضي، ليقول متحديا ان «البرنامج النووي الإيراني لم ينحدر بسبب العقوبات»، في وقت تحدث لافروف عن «الحق الإيراني في التخصيب»، وهو موضوع مازال مدار جدل في المفاوضات بين إيران والعالم المتوقع استئنافها غدا واستمرارها على مدى الشهر المقبل في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية السنوية للأمم المتحدة.

«داعش» أجرى أبحاثاً على أسلحة بيولوجية

| واشنطن – من حسين عبد الحسين |

ذكرت مجلة «فورين بوليسي» على موقعها على الانترنت أنها حصلت على محتوى كمبيوتر يعود لشاب تونسي خريج قسمي الفيزياء والكيمياء يدعى محمد س، كان انضم الى «الدولة الإسلامية» (داعش) في العام 2011، وان كمبيوتره يحوي أبحاثاً حول كيفية اعداد أسلحة بيولوجية لشن هجمات بقنابل يمكنها نشر امراض مثل الطاعون.

وكتب مراسلان للمجلة انهما قاما بنسخ المعلومات عن جهاز كمبيوتر شخصي استولى عليه مقاتل في «الجيش السوري الحر» بعد احتلال مجموعته أحد المباني العائدة لـ «داعش» في سورية في يناير الماضي.

وجاء في التقرير ان محمد حفظ ملفا من 19 صفحة حول كيفية استخدام فيروس الطاعون وتجربته على فئران صغيرة، وان في الكمبيوتر كذلك فتوى من 26 صفحة صادرة عن سعودي في السجن يدعى ناصر الفهد يحلل فيها استخدام أسلحة دمار شامل ضد الكفار، «حتى لو قتلتهم جميعهم ومسحتهم ونسلهم عن وجه الأرض».

وقال المراسلان انهما اتصلا بالجامعة التونسية للتحقق من هوية المدعو محمد س، وان موظفة في الجامعة أكدت انه كان يدرس في قسمي الفيزياء والكيمياء من دون ان تقدم المزيد من التفاصيل.

وأضاف التقرير ان الموظفة قالت ان الجامعة اضاعت كل أثر له في العام 2011، ثم سألت بشكل مفاجئ «هل وجدتم أوراقه في سورية؟» لتضيف بعد ذلك ان على المراسلين الاتصال بالأمن التونسي للحصول على أي تفاصيل بشأنه. وقام الموقع بنشر صورة غير واضحة للمدعو محمد مأخوذة من كمبيوتره الشخصي.

ولفت الموقع الى تقرير سابق مشابه كان نشره موقع قناة «سي ان ان» التلفزيونية في العام 2002 حول معلومات حصلت عليها في أفغانستان تظهر ان تنظيم «القاعدة» اجرى ابحاثا حول أسلحة كيماوية، وأن احدى التجارب أدت الى مقتل ثلاثة كلاب.

كذلك جاء في تقرير «فورين بوليسي» ان حكومة الولايات المتحدة خصصت موارد هائلة للتعامل مع هذا الخطر بالخصوص، معتبرا ان المعلومات الأخيرة من كمبيوتر محمد تظهر ان «الجهاديين يعملون بجهد في الوقت نفسه للحصول على الأسلحة التي تسمح لهم بقتل آلالاف بضربة واحدة».

لكن المشكلة لدى الارهابيين، حسب الخبير ماغنوس رانستروب، تكمن في أنه يصعب الحصول على سلاح يمكنه توزيع أي عوامل كيماوية او بيولوجية، وهو ما حدا بمحمد التونسي الى تخزين تقارير تدعو لاستخدام قنابل يدوية في أماكن مكتظة مثل مترو الانفاق أو الملاعب الرياضية، ورمي هذه المواد امام فتحات التدفئة والتبريد لنشرها في أكبر مسافة ممكنة.

أميركا:تحسن الاقتصاد والقلق من الدَيْن يربكان مجلس الاحتياط الفيديرالي

حسين عبدالحسين - واشنطن 

يتواصل صدور التقارير الاقتصادية الإيجابية في واشنطن، والتي أشار آخرها إلى قفزة بلغت 22.6 في المئة في إجمالي طلبات السلع المعمرة وهي الزيادة الشهرية الأكبر منذ بدأت وزارة التجارة إصدار هذا النوع من التقارير في 1992.

ونتيجة هذه الزيادة ارتفعت مؤشرات الأسواق المالية، في وقت أعادت وحدة الدراسات في «بنك باركليز» النظر في توقعاتها للنمو الأميركي في الفصل الثالث من 2.4 إلى 2.7 في المئة، بالتزامن مع توافر ما يشبه الإجماع على أن الولايات المتحدة ستنهي هذه السنة بمعدل نمو يبلغ ثلاثة في المئة.

وتوقع «باركليز» أن يشير تقرير الوظائف لهذا الشهر الذي سيصدر الأسبوع المقبل إلى خلق الاقتصاد 200 ألف وظيفة، ما يخفض البطالة إلى 6.1 في المئة، و5.8 في المئة مع نهاية السنة، وإن حصل هذا السيناريو فستصل هذه النسبة إلى حدها الأدنى الذي بلغته منذ العام 2008.

ويأتي التقرير بعد آخر سبقه وأشار إلى زيادة في الثقة لدى المستهلكين الأميركيين في آب (أغسطس) إلى 92.4، بارتفاع 2.1 عن الشهر الماضي. والقراءتان هما الأعلى منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2007.

التقريران المذكوران لا يخرجان عن سياق سيل التقارير الأخرى الصادرة في واشنطن على مدى الأسابيع العشرين الماضية، والتي دفعت الخبراء إلى إصدار تكهنات مفادها أن مجلس الاحتياط الفيديرالي، الذي كان أعلن تقليص سياسة الإنعاش النقدي بهدف إنهائها، سيعمد إلى رفع الفائدة على السندات ذات المدى القصير، والتي تراوح في أدنى مستوياتها منذ أكثر من ست سنوات.

ويعتبر رفع الفائدة للجم التضخم مؤشراً إيجابياً في الدورة الاقتصادية، لكنه يثير القلق في الحال الأميركية، إذ من شأنه أن يؤدي إلى زيادة كلفة الدين العام الذي يبلغ 17.7 تريليون دولار، ويرتفع بواقع 2.37 بليون دولار يومياً. وأصدر مركز «هتشنز» للبحوث الاقتصادية، التابع لمعهد «بروكنغز»، وثائقياً يشير إلى أن واشنطن نجحت في السيطرة عليه، وهو يبلغ اليوم 75 في المئة من الناتج المحلي، بسبب إقرار زيادة في الضرائب على الأميركيين ذوي الدخل المرتفع، والاقتطاع في الإنفاق في موازنة الحكومة الفيديرالية السنوية. لكن الشريط يشير إلى توقع بلوغ الدين العام 80 في المئة من الناتج المحلي بحلول عام 2024، وأن يمضي بوتيرة تصاعدية مقلقة بعد ذلك.

ويبني الوثائقي على تقرير أعده فريق من المعهد في آذار (مارس) الماضي، ويشير إلى أن عائدات الحكومة الفيديرالية هذه السنة بلغت 16.5 في المئة من الناتج المحلي، فيما بلغ الإنفاق من دون فوائد الدين 19 في المئة، ومع زيادتها يصبح 20.5 في المئة.

وعام 2024، ووفق التقرير ذاته، ترتفع العائدات إلى 18 في المئة من الناتج، ويبقى الإنفاق في حدود 19 في المئة فيما تساهم خدمة الدين في رفع الإنفاق أربعة في المئة ليصل إلى 23 في المئة.

وستبلغ فوائد الدين العام الأميركي أربعة في المئة في 2024، وهي نسبة تساوي العجز السنوي المتوقع في العام ذاته وفق مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو أمر مثير للقلق ولا يخفى أنه أحد العوامل التي تدفع رئيسة مجلس الاحتياط، جانيت يلين، إلى التريث في رفع الفائدة على رغم تعالي الأصوات داخل المجلس مطالبة برفعها خوفاً من زيادة مفاجئة في التضخم.

ولاحظ مراقبون أن يلين في خطابها الأخير تحدثت عن الشيء وعكسه، على سبيل المثال ذكرت عودة الاقتصاد إلى عافيته لكنها في الوقت ذاته لفتت إلى أن البطالة لم تعد إلى أدنى مستوياتها، ما يحتم على «الاحتياط الفيديرالي» الاستمرار في الحوافز عبر إبقاء الفائدة منخفضة على الأقل. لكن يلين تدرك أن إبقاء الفائدة منخفضة يرتبط بأمور أخرى، إذ من شأن رفعها إجبار الحكومة على الاستدانة بفائدة أعلى لسنداتها ذات المدى القصير، ما يساهم في رفع كلفة الدين العام. ومن شأن رفع الفائدة أيضاً أن يقتنص بعض المستثمرين من أسواق المال، ما سيتسبب بهزات في الأسواق وخلق بعض التعثر للاقتصاد، ما يعني أن الحكومة الفيديرالية تخسر من عائداتها.

هذه التعقيدات تساهم في حيرة يلين و «مجلس الاحتياط»: هل يرفع الأخير الفائدة على رغم الارتدادات السلبية لذلك على المالية العامة؟ أم يتركها منخفضة ويجازف بإمكان خروج التضخم عن السيطرة ما قد يؤذي الاقتصاد بطرق مجهولة؟

التقارير الاقتصادية الأميركية إيجابية، لكن ارتفاع الدين العام يجعل من الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياط الفيديرالي خطوة تشوبها الحيرة.

Since December 2008