الأربعاء، 4 مارس، 2015

نتنياهو يضع اليسار الأميركي في مواجهة إسرائيل

واشنطن - من حسين عبدالحسين

غير المكاسب الانتخابية التي يمكن أن يكون قد حقّقها قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست، ليس مفهوما ما الذي أراد ان يجنيه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو من إطلالته امام الكونغرس ليشن حملة قاسية ضد الاتفاقية النووية المتوقع التوصل اليها بين مجموعة دول خمس زائد واحد وإيران.

فللمرة الأولى منذ ان لقّن اللوبي الإسرائيلي، المعروف بـ «ايباك»، الرئيس الجمهوري الراحل جيرالد فورد، درسا سياسيا عبر الكونغرس، عندما حاول الأخير الضغط على إسرائيل، يندر ان تمادى أي رئيس أميركي او أعضاء في الكونغرس في انتقادهم للدولة العبرية، التي غالبا ما تخطت حواجز الحزبية وحازت اجماعا أميركيا وتأييدا لا مثيل له في أي من الشؤون السياسية الأخرى.

لكن رعونة الحزب الجمهوري، الذي تواطأ مع نتنياهو ووجه اليه دعوة من دون التنسيق مع البيت الأبيض، فجرت أزمة بين إسرائيل وغالبية الحزب الديموقراطي ومناصريه، وهي أزمة تختمر وراء الكواليس منذ فترة، اذ سبق للرئيس باراك أوباما ان ادلى بملاحظات سلبية بحق نتنياهو في دردشة مع رئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي، فيما لم يفطن الرجلان إلى ان الميكروفون الذي كان امامهما كان مفتوحا.

وفي العام 2012، لم يخف نتنياهو كراهيته لأوباما والديموقراطيين، فأعلن صراحة تأييده للمرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني.

مع ذلك، تمسك أوباما بأدنى حدود اللياقة، وزار إسرائيل، وكرر لازمة العلاقة الوثيقة بين البلدين. وتشير الأرقام إلى انه منذ تولي أوباما الحكم في العام 2009، حصلت إسرائيل على 21 مليار دولار على شكل منح مالية للمساهمة في المجهود العسكري الإسرائيلي.

نتنياهو، بدوره، لم يفوت فرصة للانقضاض على رئيس أكثر دولة قربا الى إسرائيل، فنسف محاولتين لاستئناف المفاوضات السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولم يزر البيت الأبيض مرة من دون ان يستبق زيارته بإعلان نية حكومته تشييد وحدات سكنية استيطانية في أراض فلسطينية في الضفة الغربية والقدس، الى ان بلغت المواجهة ذروتها مع اعلان قدومه الى واشنطن من دون دعوة او علم رئيسها.

هنا انفجرت المواجهة علنا بين نتنياهو وأوباما، الذي توالى كبار المسؤولين في ادارته على تقذيع الضيف الإسرائيلي وتسليط الضوء على «الوقاحة» التي ارتكبها الزعيم الذي يفترض ان يكون أكثر قربا من الولايات المتحدة. وشن البيت الأبيض حملة لإقناع أعضاء الكونغرس من الحزب الديموقراطي بمقاطعة نتنياهو وخطابه.

وأثمرت حملة فريق الرئيس أوباما، فقاطع خطاب رئيس الحكومة الإسرائيلية أكثر من ربع المشرعين الديموقراطيين، أي أكثر من 60 عضوا من أصل 232 من الغرفتين، من بينهم بعض الأسماء اللامعة مثل السناتور عن ولاية ماساشوستس اليزابيث وارن. ومن لم يقاطع من المشرعين الديموقراطيين وحضر خطاب نتنياهو، خرج بعد انتهائه تجاه أقرب تجمع للصحافيين وأدلى بتصريحات تنوعت بين الهجوم على الخطاب وانتقاد أسلوب صاحبه.

وقالت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ دايان فاينستين ان «ما لم يقله (نتنياهو) هو ماذا يحصل في حال لم تحصل الاتفاقية» معتبرة ان رئيس حكومة إسرائيل «لم يقدم أي اقتراح حول ما قد توافق عليه إسرائيل، بل قال فقط لا نوافق، وقدم صورة أشياء رهيبة ممكن ان تحدث».

بدورها، قالت زعيمة الأقلية الديموقراطية في الكونغرس نانسي بيلوسي انها كادت ان تبكي لأنها «حزنت من الإهانة لذكاء الولايات المتحدة ومجموعة دول خمس زائد واحد»، ولأنه أحزنها أيضا «الاحتقار لمعرفتنا حول الخطر الذي تمثله إيران وتعهدنا حظر الانتشار النووي».

هكذا، أطلق خطاب نتنياهو أمام الكونغرس العنان المكبوت لطائفة كبيرة من اليسار الأميركي، فانفلتت المواقع الإعلامية التابعة لهم من عقالها، وراحت تشن هجمات شرسة ضد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتنعتها بقلة الوفاء. وشارك في حملة الحزب الديموقراطي ضد نتنياهو أعداء إسرائيل المعروفون، تصدرهم العرب، والمسلمون، والمؤيدون لإيران، وغيرهم.

ودق نتنياهو إسفين الخلاف بين إسرائيل والديموقراطيين، وفتح الباب – للمرة الأولى منذ قرابة النصف قرن – للمستائين من السياسيات الإسرائيلية لإبداء آرائهم السلبية علنا، التي يبدو انها بدأت مع الخطاب ولكن لا يبدو انها انتهت مع انتهائه.

إذا، غير المكاسب الانتخابية داخل إسرائيل، ليس مفهوما ما الذي سيجنيه نتنياهو من المواجهة مع أوباما والديموقراطيين، غير فتح أبواب انتقاد كانت موصدة حتى الأمس القريب.

وإذا كانت إسرائيل تواجه «تهديدا وجوديا» بسبب البرنامج النووي الإيراني وإمكانية التوصل الى «اتفاقية سيئة»، فهل من الحكمة لنتنياهو مواجهة هذا النوع من الخطر بشن مواجهة ضد رئيس أكثر الدول قربا الى إسرائيل بدلا من استجدائه لعدم التوقيع والقضاء على البرنامج المذكور بوسائل اخرى؟

اما الإجابة فيبدو انها تكمن في استطلاعات الرأي الإسرائيلية التي تشير الى ان حزب نتنياهو، الليكود، يعاني من تأخره ويحتاج الى دعم شعبي. الاستطلاعات نفسها تشير الى ان رأي الإسرائيليين بأوباما هو الأكثر سلبية من بين رؤساء اميركا عبر التاريخ، ما يعني انه حتى يجذب نتنياهو الأصوات، ما عليه الا خلق ازمة مع رئيس أميركا، غير المحبوب لدى الإسرائيليين، فيحصد اعجاب الناخبين واصواتهم، وهو ما حاول موقعه الانتخابي فعله عبر بث الخطاب مباشرة من الكونغرس وجمع عناوين المشاهدين لمراسلتهم.

ولكن حتى في حال عاد نتنياهو رئيسا للحكومة، كيف يعتقد انه يمكن ان يتعايش مع أوباما في السنة ونصف المتبقية من حكم الرئيس الأميركي، خصوصا في وقت تعاني إسرائيل «من اخطار وجودية» حسب تعبير رئيس حكومتها؟

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

نتنياهو للكونغرس: الصفقة مع إيران ستحول المنطقة إلى فوهة بركان

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

احتدم الصراع بين اللوبيين الإيراني والإسرائيلي في واشنطن مع اقتراب موعد توقيع اتفاقية نووية بين إيران ومجموعة دول خمس زائد واحد.

وجاءت في هذا الإطار زيارة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو الى واشنطن وإدلائه بخطابين، الأول (ألقاه أول من أمس) أمام اللوبي الإسرائيلي المعروف بـ «ايباك»، والثاني أمس أمام الكونغرس بغرفتيه، في مسعى لعرقلة توقيع اتفاقية وصفها بأنها «تهدد وجود إسرائيل».

وفي خطابه الناري، الذي بالغ خلاله اعضاء الكونغرس بالتصفيق له وقوفاً، قال نتنياهو ان سعي ايران للحصول على قنبلة نووية يمثل خطراً على بقاء اسرائيل، مضيفاً ان «اسرائيل تواجه خطراً تدميرياً من قبل ايران».

واستعان نتنياهو بورقة حملها بيده، ليقول ان الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله، هدد بقتل اسرائيليين في أي مكان من العالم، مضيفاً ان ايران «ليست مشلكة اسرائيلية فقط كما لم تكن النازية مشكلة يهودية»، مشيراً الى ان الزعيم الايراني الراحل الخميني دعا انصاره الى تصدير الثورة الى كل انحاء العالم.

وقال ان ايران مسؤولة عن قتل مئات الجنود الأميركيين في تفجير مقر المارينز في بيروت في العام 1982، كما انها مسؤولة عن مقتل مئات اخرين من الجنود الأميركيين في العراق.

واعتبر نتنياهو ان ايران تقبل بالصفقة النووية مع الولايات المتحدة لانها تسمح لها بامتلاك سلاح نووي، مشيرا الى ان «القيود المفروضة على ايران قد تنتهي خلال عشر سنوات».

وخلص الى القول ان «هذه الاتفاقية سيئة. وتمهد الطريق لايران للحصول على سلاح نووي» وان الاتفاق النووي معها سيحول المنطقة الى فوهة بركان، مضيفا: «ايران تحتاج الى الاتفاقية أكثر منكم».

وكان نتنياهو قد قال أمام «ايباك» أول من أمس ان ايران سيطرت بلا سلاح نووي على اربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت فكيف اذا امتلكت مثل هذا السلاح.

ويقول أصدقاء إسرائيل، إن من شأن رفع العقوبات الدولية إعطاء إيران فائضاً من الأموال التي يمكن أن تستخدمها لتحسين قوتها العسكرية وتمويل ميليشياتها المنتشرة في عموم منطقة الشرق الأوسط، فتثبت سيطرتها في دول مثل العراق واليمن، وتحسم الصراع لمصلحتها في سورية.

على أن اللوبي الإيراني في واشنطن لم يتأخر في الرد، فأطل زعيمه تريتا بارسي عبر عدد من البرامج الحوارية وفي عدد من المقالات في الصحافة الأميركية، ورد على قول نتنياهو بأن أي اتفاقية هي بمثابة تهديد وجودي لإسرائيل، فقال عبر «تويتر»، إن «نتنياهو كان يعتقد أولاً أن إيران النووية هي التهديد الاستراتيجي، والآن يعتقد أن الاتفاقية هي التهديد الوجودي». وأضاف: «تراه لا يريد إلا الحرب».

ونقل بارسي عن مصادره في الحكومة الإيرانية قول مسؤولين إيرانيين إن زيارة نتنياهو «ستقرر من يرسم سياسة الولايات المتحدة، رئيس أميركا أم رئيس حكومة إسرائيل».

وعلى خط آخر، يتوجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الرياض هذا الأسبوع لطمأنتها بأن أي اتفاق مع إيران سيصب في مصلحتها.

وقال ديبلوماسي في الخليج: «يخشى السعوديون من أن يمنح أوباما الإيرانيين اتفاقاً مهما كان الثمن لأنه مهم لإرثه السياسي» ويخشون من «أن تحصل إيران على وضع إقليمي معين مقابل الاتفاق».

وسيطلع كيري خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على المحادثات ويجتمع مع كبار المسؤولين في الخليج في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وحتى في داخل إيران، يثير احتمال التوصل إلى اتفاق صراعاً لا يقل ضراوة، فقد دافع رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بقوة عن الفريق المفاوض برئاسة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مؤكداً في كلمة أمام «الملتقى الوطني لنموذج التنمية الإقليمية المستديمة والمتوازنة»، أن «الفريق المفاوض يعتبر أهم مشروع لدى الحكومة وهو يحظى بتأييد القائد الأعلى (علي خامنئي)، وأعضاء هذا الفريق أكدوا بأنفسهم أنهم يمضون إلى الأمام في إطار البرامج التي وضعها القائد، لكن انظروا ما الذي حل بهذا الفريق على أيدي القلقين (جماعات الضغط)، هؤلاء القلقون أصبحوا متماهين مع (بنيامين) نتنياهو». وأکد أن «المفاوضات النوویة تقترب من تحقیق النتیجة».

وتابع أن «نتنیاهو یهدد أوباما، وفي إیران القلقون یهددون بإفشاء الأسرار».

Since December 2008