الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

واشنطن: يمكن المقايضة مع طهران في ملف مقابل المرونة في ملف آخر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

قالت وكيلة وزارة الخارجية الأميركية وندي شيرمان عن مفاوضات الولايات المتحدة النووية مع إيران ان « إدارة (الرئيس باراك) أوباما تدرك انه في الديبلوماسية، قد تكون أحيانا فكرة جيدة توسيع الاجندة في شكل يسمح موازنة المقايضة في موضوع بمرونة في موضوع آخر».

وقالت المسؤولة الثالثة تراتبيا في الخارجية، والتي تسعى للفوز بترقية لتحوز على المنصب الثاني بدلا من بيل بيرنز الذي يحال الى التقاعد بموعد مؤجل هو 24 نوفمبر، انه «بالنظر للاضطراب في الشرق الأوسط اليوم، يصبح الاغراء لربط السؤال النووي بمواضيع أخرى مفهوما». وتابعت شيرمان، في خطاب ألقته في «مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية» أول من أمس، انه على الرغم من ان «كل الأطراف المشاركة في المفاوضات النووية اتفقت على ان هذه المفاوضات هي ذات مسار واحد، المشاركون فيها محددون، ومنطقها مستقل، وهدفها واضح، وهو تأكيد ان إيران لن تحوز سلاحا نوويا»، الا انه عليّ ان «أدلي بملاحظة: في اجتماعات منفصلة على هامش كل (جولة من) محادثاتنا، انا وأعضاء فريقي نبدي قلقنا حول وضع المواطنين الاميركيين المفقودين او المعتقلين في ايران». وأضافت شيرمان انه «مع او من دون اتفاقية نووية، ستستمر الولايات المتحدة في التعبير عن مخاوفها القديمة حول سياسات إيران التي تزعزع استقرار المنطقة او التي لا تتوافق مع المعايير والقيم العالمية».

وعن مجرى المحادثات بين مجموعة دول خمس زائد واحد وإيران، قالت شيرمان: «ماذا سيحدث؟ لا أعرف، (لكني) أستطيع ان أقول لكم ان عناصر خطة مقبولة للطرفين صارت على الطاولة، بعد ان حققنا تقدما مثيرا للإعجاب حول قضايا بدت أول الأمر غير قابلة للتسوية، ولقد سوينا سوء التفاهم وعقدنا نقاشات مضنية حول كل كلمة لنص (اتفاقية) محتمل».

ودعت شيرمان الى عدم التركيز على عنصر من عناصر البرنامج النووي الإيراني من دون آخر، «فكل جزء من (البرنامج) شديد الأهمية، ان كان على صعيد البنية التحتية، او مخزون (اليورانيوم المخصب)، او الأبحاث، او نوعية المعدات، او الأسئلة حول التوقيت والترتيب».

واعتبرت المسؤولة الأميركية ان موضوعا واحدا يستحوذ على اهتمام الغالبية، على الارجح بسبب تصريحات إيران العلنية، يختص بحجم ومدى مقدرة إيران على التخصيب، أي عدد الطرود المركزية العاملة.

وتقول شيرمان: «يأمل زعماء إيران ان يتوصل العالم الى استنتاج مفاده ان الامر الواقع، على الأقل في هذا الموضوع المحوري (عدد الطرود وامكاناتها) يجب ان يكون مقبولا».وتضيف: «لكن من الواضح ان (الامر الواقع) ليس مقبولا، ولو كان كذلك، لما كان بحاجة الى هذه المفاوضات المضنية».

ورأت انه سينظر على نطاق واسع الى ايران على انها المسؤولة اذا لم يتم التوصل الى اتفاق شامل للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتسعى بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة للتوصل الى اتفاق مع ايران بحلول 24 نوفمبر.

وقالت شيرمان ان أفضل فرصة لايران لتجنب عقوبات اقتصادية هي ابرام اتفاق قبل ذلك الموعد.

و»اذا لم يحدث ذلك فان الجميع سيرى ان المسؤولية تقع على عاتق ايران».

وكان السفير الفرنسي في واشنطن جيرار آرو استبعد، في تصريحات سبقت خطاب شيرمان، توصل المجموعة الدولية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا لاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي مع حلول موعد 24 نوفمبر، والذي تنتهي فيه صلاحية الاتفاقية الموقتة التي تم توقيعها العام الماضي وسمحت بتجميد جزء من البرنامج النووي مقابل رفع بعض العقوبات الدولية عن الجمهورية الاسلامية.

وقال آرو في حوار نظمته «شبكة بلومبرغ الإعلامية» في العاصمة الأميركية ان «الإيرانيين يفاوضون فعلا»، ولكن المشكلة تكمن في «ان كانوا مستعدين لتسديد الثمن المطلوب للتوصل لاتفاقية، وفي الوقت الحالي، ليسوا مستعدين».

ومثل شيرمان، قال آرو ان إيران تسعى للإبقاء على عدد طرودها المركزية الحالية لتخصيب اليورانيوم والبالغ عددها 19 الفا، نصفها يعمل حاليا، «مع حق إضافة المزيد مستقبلا للتوصل الى انتاج يورانيوم على المستوى الصناعي»، وهو مطلب، حسب آرو وشيرمان، غير مقبول لدى المجموعة الدولية.

كذلك كشف السفير الفرنسي ان إيران تريد ان تفرض الاتفاقية رفعا فوريا للعقوبات الدولية المفروضة عليها، فيما المجموعة الدولية ترغب في «رفع تدريجي وقابل للعكس».

«من الصعب»، في ظل هذه التباينات، «ان أرى كيف يمكن التوصل لاتفاق في 24 نوفمبر»، يقول آرو، لتستنتج شيرمان انه إذا فشلت المفاوضات، «فيصبح التصعيد من جميع الجهات عنوان اللعبة، وهذا ليس امرا جيدا».

واشنطن تؤكد خبر «الراي»: الحرب الإعلامية ضد «داعش» تنطلق من الكويت الأسبوع المقبل

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في تأكيد للخبر الذي انفردت به «الراي» في عددها، أمس، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الكويت ستستضيف الأسبوع المقبل مؤتمراً يبحث سبل الحد من الحملات الهادفة إلى تجنيد الجهاديين في العراق وسورية وخصوصاً عبر الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

الناطقة باسم الخارجية جنيفر بساكي قالت إن «هذا المؤتمر سيكون فرصة لتبادل الأفكار في شكل معمق بهدف تعزيز التعاون بين الشركاء في التحالف» الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف.

وسيجمع المؤتمر مندوبين من البحرين وبريطانيا ومصر وفرنسا والعراق والأردن ولبنان وعمان وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة. وسيمثل الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة ريك ستنغل ومنسق التحالف الدولي الجنرال المتقاعد جون آلن.

وأضافت بساكي ان «جميع الدول التي ستحضر ستطالب بتحرك اكبر. البعض سبق ان اتخذ تدابير. والعديد من هذه الدول تحدث وهناك حكومات تحركت».

ومن المتوقع أن يصل كل من الجنرال آلن وستنغل إلى الكويت غداً حيث يعقد مجموعة من اللقاءات مع كبار المسؤولين ويلقي كلمة الافتتاح في المؤتمر الذي تنظمه وزارة إلاعلام من أجل وضع خطة دولية لمواجهة «داعش» في وسائل الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

وسيترأس ستنغل الوفد الأميركي المشارك في المؤتمر.

في السياق، علمت «الراي» ان المسؤولين في واشنطن لم يحسموا قرارهم حول امكانية اقامة مقر عسكري للتحالف ضد «داعش» في الكويت. وقال مسؤولون اميركيون، على شرط عدم ذكر أسمائهم، ان الدول التي ارسلت مقاتلاتها للمشاركة في الحملة الجوية ضد «داعش»، واقامت قواعد لها في الكويت، مثل كندا، فعلت ذلك بعد توقيع «مذكرات تفاهم ثنائية» مع الحكومة الكويتية تسمح لها باستخدام الاراضي الكويتية والمجال الجوي لشن طلعاتها.

اما الدول الأخرى المشاركة مثل الولايات المتحدة وفرنسا، فهي لم تركن مقاتلاتها في الكويت حتى الآن بل تلجأ لاستخدام حاملات الطائرات المتوقفة في عرض الخليج. وفي حال شاركت بريطانيا، فهي قد تلجأ للاعتماد على قواعد لها قريبة من سورية والعراق، مثل قبرص.
ويعتقد البعض انه في حال ازداد عدد الدول المشاركة عسكريا وقامت هذه بالاتفاق مع الكويت بانشاء قواعد لها، قد يصبح امر «انشاء مقر قيادة عسكري للتحالف في الكويت امرا عمليا».

على ان المسؤولين الأميركيين شددوا على ان أي قرار لم يتم اتخاذه بعد في هذا الشأن، وان الجنرال آلن الذي يزور الكويت كجزء من جولة تشمل عواصم الدول المشاركة في التحالف، «سيثير هذا الموضوع مع الكويتيين ومع حلفائنا الآخرين، وسيرفع توصياته إلى واشنطن».ويعتقد البعض انه في حال ازداد عدد الدول المشاركة عسكريا وقامت هذه بالاتفاق مع الكويت بانشاء قواعد لها، قد يصبح امر «انشاء مقر قيادة عسكري للتحالف في الكويت امرا عمليا».

على ان المسؤولين الأميركيين شددوا على ان أي قرار لم يتم اتخاذه بعد في هذا الشأن، وان الجنرال آلن الذي يزور الكويت كجزء من جولة تشمل عواصم الدول المشاركة في التحالف، «سيثير هذا الموضوع مع الكويتيين ومع حلفائنا الآخرين، وسيرفع توصياته إلى واشنطن».

الخميس، 23 أكتوبر، 2014

الأداء الضعيف لأوباما يشكل إحراجاً كبيراً للديموقراطيين

| واشنطن – من حسين عبد الحسين |

يبدو ان الأداء الضعيف للرئيس باراك أوباما وفريقه السياسي لا يزعج حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فحسب، بل يقلق كذلك حزبه الديموقراطي قبل عشرة أيام من الانتخابات النصفية المقررة في الرابع من الشهر المقبل.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول رفيع داخل الحزب الديموقراطي قوله ان «عدم كفاءة الأداء السياسي للبيت الأبيض تحولت من مصدر ازعاج الى مصدر احراج» للديموقراطيين.

وتشير أحدث إحصاءات الرأي إلى انه من أصل المقاعد التسعة المتنازع عليها في مجلس الشيوخ، سيحصل الجمهوريون على ثمانية، تضاف الى 46 مقعدا بحوزتهم الآن، فيما تتقلص الغالبية الديموقراطية الى 46 مقعدا من أصل مئة، في وقت من المؤكد ان الحزب الجمهوري سيحافظ على الغالبية التي يسيطر عليها في مجلس النواب والبالغة 242، بل تتوقع بعض الإحصاءات ان يزداد عدد مقاعد الجمهوريين بين النواب في دلالة على الوضع المأسوي الذي يجد الديموقراطيون أنفسهم فيه.

وما يثير دهشة المراقبين هو ان الاقتصاد، الذي تصنفه غالبية الاميركيين كأولويتهم الأولى التي تحدد كيفية تصويتهم، يتحسن بشكل مطرد أدى الى بلوغ نسبة البطالة 5،9 في المئة الشهر الماضي، وهي الأدنى منذ ما قبل تسلم أوباما الحكم.

كذلك تشير البيانات الاقتصادية الى ارتفاع في ثقة المستهلكين، وعودة قطاع المنازل الى سابق عهده، وتضاعف نسبة الصادرات في السنوات الخمس الأخيرة، وعودة الصناعات الأميركية من الصين ودول أخرى حول العام الى شواطئ اميركا.

ويأتي النهوض الاقتصادي الاميركي في وقت تعاني أوروبا شبح الركود ويصل التباطؤ في النمو الصيني الى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات. ومع ذلك، لا يربط الاميركيون تحسن اقتصادهم في أوباما او في الديموقراطيين، بل يعتبرون ان الجمهوريين يتفوقون على الديموقراطيين في سبعة من أصل تسعة أمور يعتبرها الناخبون من اولوياتهم، حسب استطلاعات الرأي، بما في ذلك الاقتصاد.

حتى أصوات الناخبين الاناث، التي تصب في مصلحة الديموقراطيين منذ العام 2006 وسمحت للحزب الديموقراطي بالحفاظ على الغالبية في مجلس الشيوخ في الدورة الاخيرة، يبدو انها صارت تميل أكثر ناحية الجمهوريين، اذ أظهر احدث استطلاع للرأي قامت به وكالة «اسوشيتد برس» ان 47 في المئة من النساء يؤيدن الحزب الجمهوري، فيما أبدى 45 في المئة منهن تأييدهن لغريمه الديموقراطي.

وبسبب تدهور شعبية الرئيس الأميركي التي بالكاد تبلغ الأربعين في المئة، عمد المرشحون الديموقراطيون الى النأي بأنفسهم عنه، فغاب أوباما عن الحملات الانتخابية في كل الدوائر التي تشتد فيها المنافسة بين الحزبين، واقتصر حضوره على المشاركة في فعاليات بين الديموقراطيين أنفسهم تهدف الى جمع التبرعات للجنة الانتخابية في الحزب.

ومن المشاركات القليلة في الحملات الانتخابية كان ظهور أوباما هذا الأسبوع على المسرح مع المرشح لمركز محافظ ولاية ميريلاند انتوني براون في مدرج غص بالأميركيين من أصل افريقي، وهي المجموعة الوحيدة التي مازالت تؤيد الرئيس الأميركي بغالبية ساحقة، فهللوا له.

لكن قبل الانتهاء من خطابه، راح الحاضرون يخرجون من القاعة خوفا من الاختناق المروري الذي ينتظرهم في حال حضروا الحفل حتى نهايته. ولم يفوت اعلام الجمهوريين هذا المشهد عن الرجل الذي كان الاميركيون قبيل سنوات يتدافعون ويقفون في العراء ساعات لرؤيته او للاستماع اليه.

وبالرغم من تدهور شعبيته، لم يتوان أوباما عن الأنظار في هذه الفترة للسماح لمرشحي حزبه بالتقاط انفاسهم، بل أطل عبر مقابلة على الراديو ليقول انه «من غير الصحيح ان الديموقراطيين يبتعدون عنه، وان كل الديموقراطيين في الكونغرس ما زالوا يصوتون معه ويؤيدون قراراته».وليزيد في الطين بلة، أطل الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست ليقول ان «أوباما طلب من ماكينته الانتخابية التي عملت الى جانبه في العام 2012 مساعدة المرشحين الديموقراطيين هذا العام»، وأن الرئيس الأميركي «فعل ذلك وراء الكواليس».لكن ديموقراطيين في الكونغرس تساءلوا في مجالس خاصة: «كيف تكون مساندة أوباما لنا وراء الكواليس في وقت يقف الناطق باسمه امام كاميرات العالم بأسره ويعلن عنها؟».عشرة أيام تفصل الاميركيين عن انتخابات يبدو انها ستنقل مجلس الشيوخ من عهدة الديموقراطيين الى ايدي معارضيهم الجمهوريين، ما سيسمح للحزب الجمهوري بفرض المزيد من الشلل على حركة أوباما ويجبره على الاستناد الى صلاحياته في حق النقض (الفيتو) ضد القوانين التي ستصل مكتبه لتوقيعها من كل حدب وصوب. ومن نافل القول، ان الحزب الديموقراطي سيحمّل أوباما، كيفما اتفق، مسؤولية الخسارة، ما سيضاعف من مأساة الرئيس الأميركي الذي يبدو انه سينفق العامين المتبقيين من حكمه، على غرار سلفه جورج بوش، وهو يعاني من نقمة الجميع، خارج وداخل اميركا كما خارج حزبه وداخله.

Since December 2008