الأحد، 21 يناير 2018

مرشد المرشدين والاستعمار الإيراني للعرب

بقلم حسين عبد الحسين

نقلت وكالة فارس شبه الرسمية عن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، أن ”جامعة آزدا الإسلامية“ ستفتتح فروعا لها في المدن السورية. وقال ولايتي إنه تحادث مع أمين عام ”حزب الله“ اللبناني حسن نصرالله، في اللقاء الأخير بينهما في بيروت، حول تطوير فروع الجامعة الإيرانية نفسها في المدن والبلدات اللبنانية.

وقال ولايتي إن الجامعة، التي تدرّس اللغة الفارسية و"الثقافة الاسلامية"، تلاقي نجاحات واسعة، وإنه حتى الجامعات الغربية ”تعمل حاليا على تدريس اللغة الفارسية“.

إذاً هي جامعة لتعليم اللغة الفارسية خارج إيران، ولتدريس ”الثقافة الإسلامية“ بشكلها ”الثوري الايراني“، وهي ثقافة مبنية حول ”ولاية الفقيه“، الذي يتوجب على المسلمين، حول العالم، الإدانة له بالولاء لنيابته عن ”الإمام الغائب“، الإمام الشيعي الثاني عشر محمد المهدي المعروف بالمنتظر.

ونقول الثقافة الإسلامية بشكلها الثوري الإيراني لأنه يتعذر أن نصف هذه الثقافة الإسلامية بالشيعية، فالمذهب الشيعي مبني على الاجتهاد، والاجتهاد مبني على تعدد المجتهدين، فيما نظرية ”الحكومة الإسلامية“ و“الولي الفقيه“ تعاكس الفكر الشيعي، وتقدم فكرا بديلا ينسف تعدد المجتهدين ويستبدلهم بمجتهد واحد أوحد، أقواله حاسمة وتكليفه لاتباعه لا يقبل النقاش، تحت طائلة الوقوع في الخطيئة الدينية في حال الاعتراض.

افتتاح الجامعة الفارسية الإيرانية في الدول العربية يمثل ذروة ”الاستعمار الإيراني“ في منطقة الشرق الاوسط، فإيران لا تدرّب وتموّل وتدير ميليشيات موالية لها فحسب، بل هي تجتاح الدول العربية بمشروع غزو فكري ثقافي مذهبي طائفي، مبني على نشر — لا المذهب الشيعي التقليدي — بل نسخة مختلفة من التشيع على حسب رؤية مؤسس ”الجمهورية الإسلامية“ في ايران الراحل روح الله الخميني.

الاستعمار الإيراني للدول العربية ليس ميليشويا عسكريا فحسب، بل هو في صميمه مشروع نشر النفوذ الفارسي بتعميم الثقافة الفارسية، وهو ما يترافق مع تمويل إيران ورعايتها برامج اجتماعية وتعليمية وطبية.

هكذا، تقيم إيران مستعمرات من العرب المتفرّسين، وتتحول مستعمراتها إلى دويلات إيرانية داخل الدول العربية، وما تلبث أن تنتصر الدويلة على الدولة المضيفة، ويتحول قائد الميليشيا الموالية لإيران إلى المرشد الأعلى في دولته، مثل نصرالله، الذي تحول إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في لبنان، مع إناطته أدوارا هامشية لرئيس لبنان ميشال عون ورئيس حكومته سعد الحريري، على غرار الدور الشكلي في الحكم الذي يمنحه المرشد علي خامنئي للرئيس الإيراني حسن روحاني.

والمشروع الإيراني الذي اكتمل في لبنان، يقارب الاكتمال في العراق، وهو في بدايته في سوريا، وربما اليمن. في كل واحدة من هذه الدول العربية يقوم ”مرشد أعلى“ يدين بالولاء لـ ”مرشد المرشدين“ خامنئي في إيران، وهو الولاء الذي يكرره علنا نصرالله وعراقيو إيران، من أمثال هادي العامري وآخرين.

في الماضي الاستعماري الإيراني، أطلق حكام إيران تسميه شاهنشاه على أنفسهم. وكلمة شاه تعني ملك بالفارسية. اما كلمة شاهنشاه، فتعني ”ملك الملوك“.

مع استعادة إيران لإمبراطوريتها في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ العام ٦٢٨ ميلادية، هذه المرة بشكل أكثر إسلامية ولكن ليس أقل فارسية، يستعيد حكام إيران الشكل الذي حكموا فيه المنطقة، فأقاموا ملوكا تابعين لهم، ونصّب ملك إيران نفسه ملكا على هؤلاء الملوك. الترتيب نفسه يتكرر اليوم، مع فارق أنه بدلا من أن تنصب إيران ملوكا يدنون لها بالولاء، تنصّب مرشدين، فيصبح خامنئي ”مرشد المرشدين“، أي التتمة الطبيعية ”لملك الملوك“ أو شاهنشاه.

قد يبدو الاستعمار الإيراني للعرب نموذجا ناجحا، لكن كل تجارب الشعوب غير الديموقراطية تنطبق عليها نظرية ابن خلدون، فتأكل الثورات أبناءها، ويدب في جسدها الفساد بعد رحيل الجيل الأول، ونشوء جيل ثان فاسد ومفسد يتخاصم فيما بينه ويتحارب. وبوادر هذه الخصومات بادية في إيران، حيث الإقامة الجبرية لعدد من الرؤساء السابقين، وخارج إيران، حيث رمت إيران ببعض حلفائها إلى الهلاك، مثل رئيسي حكومة العراق نوري المالكي، وقريبا في الغالب حيدر العبادي، وفي لبنان، تخلصت من أمين عام ”حزب الله“ السابق صبحي الطفيلي.

قد تكون إيران ما تزال في مرحلة الصعود، ولكن بعد كل صعود هبوط، وكما زال الاستعمار الإيراني للعرب في الماضي، لا بد أن يزول في المستقبل.

الخميس، 18 يناير 2018

تيلرسون: لن نرتكب «خطأ 2011 العراقي» في سورية وسنبقي قواتنا لمواجهة «داعش» ونظام الأسد وإيران

واشنطن - من حسين عبدالحسين

في ما بدا تحولاً في الاستراتيجية الأميركية في سورية، أعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن القوات الأميركية لن تبقى في سورية بهدف تحقيق الهزيمة الكاملة لتنظيم «داعش» فحسب، بل أيضاً لمواجهة نفوذ إيران والمساعدة في نهاية المطاف على دفع الرئيس السوري بشار الأسد خارج السلطة.
وكرر التأكيد أن قوات بلاده، وقوامها ألفي مستشار عسكري، باقية في الأراضي السورية شرق الفرات، إلى أن يختار السوريون حكومة جديدة، تحوز على مصداقية دولية، بعدما تحول الأسد وحكومته إلى ألعوبة في أيدي إيران.
وجاءت تصريحات الوزير الاميركي في خطاب، عن السياسة الاميركية حيال الازمة السورية، ألقاه بجامعة ستانفورد المرموقة بولاية كاليفورنيا، مساء أول من أمس، تلته جلسة أسئلة وأجوبة أدارتها وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
وإذ اعتبر أنه «أمر حاسم لمصلحتنا الوطنية أن نحافظ على وجود عسكري وديبلوماسي في سورية»، أوضح تيلرسون أن الهدف الاول للمهمة العسكرية سيبقى متمثلاً بمنع «تنظيم (داعش) من الظهور مجدداً»، لافتا الى أن «إحدى قدمَي التنظيم باتت في القبر، ومن خلال الحفاظ على وجود عسكري اميركي بسورية، ستُصبح له قدَمان» في القبر. 
ودعا تيلرسون الى عدم «ارتكاب الخطأ نفسه كما في العام 2011» عندما «سمح الخروج المبكر من العراق لتنظيم (القاعدة) بأن يبقى على قيد الحياة» في هذا البلد. 
ورأى أن «عدم الالتزام من جانب الولايات المتحدة» من شأنه أن يوفر لإيران «فرصة ذهبية من أجل أن تعزز بشكل إضافي مواقعها في سورية». 
وقال في هذا السياق: «يجب أن نتأكد من ان حل هذا النزاع (السوري) لن يسمح لإيران بالاقتراب من هدفها الكبير وهو السيطرة على المنطقة»، مضيفاً ان «الانسحاب التام» للأميركيين من سورية «في هذه المرحلة سيساعد الاسد على مواصلة تعذيب شعبه». 
وتابع انه «لسنوات، كانت سورية تحت حكم بشار الأسد دولة تابعة لايران»، وان «حكومة مركزية سورية لا يسيطر عليها الأسد سيكون لديها شرعية لتكرس سلطتها على البلد»، معتبرا ان «استعادة السيادة الوطنية (السورية) على أيدي حكومة جديدة، فضلاً عن خفض التوتر وتدفق المساعدات الدولية، مع عنف أقل، يعني شروطاً أفضل للاستقرار، وتسريع انسحاب القوات الاجنبية».
ولفت تيلرسون، إلى أن التدخل العسكري الأميركي في ليبيا، على نبالته، تسبب بمشكلة لأنه جاء من دون أن تواكبه أي خطوات سياسية وإنمائية تساهم في نقل الأمور من حالة المعارك الى حالة الاستقرار.
وشدد على أن قيام «سورية مستقرة وموحدة ومستقلة يتطلب بنهاية المطاف قيادةً لما بعد الأسد»، معتبراً أن «رحيل» الرئيس السوري في اطار عملية السلام التي تقودها الامم المتحدة «سيخلق الظروف لسلام دائم». 
وكرر تيلرسون في خطابه مراراً الحديث عن ضرورة «رحيل» الرئيس السوري وعن سورية «ما بعد الاسد»، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تعطي دولاراً واحداً لإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري وأنها تشجّع حلفاءها أن يحذوا حذوها. وأضاف: «في المقابل سنشجّع على مساعدة دولية من أجل إعادة اعمار المناطق التي حرّرها» التحالف بقيادة واشنطن وحلفائها من قبضة تنظيم «داعش».
وعبّر عن أمل بلاده بأن تكون «الرغبة بالعودة الى الحياة الطبيعية»، دافعاً للسوريين ومَن هم في داخل النظام، إلى دفع الاسد خارج السلطة. 
ورغم أن رحيل الأسد لم يعد شرطاً مسبقاً للولايات المتحدة، فإن تيلرسون شدد على أنه مقتنع بأن انتخابات حرة وشفافة بمشاركة المغتربين وجميع الذين فروا من النزاع السوري «ستؤدي الى رحيل الاسد وعائلته من السلطة نهائيا»، لافتاً إلى أن ذلك سيستغرق «وقتا» و«لكن هذا التغيير سيحدث في نهاية المطاف». 
ودأب مسؤولو إدارة الرئيس دونالد ترامب على القول انهم يمولون عمليات «تثبيت الاستقرار» في سورية، وهي عمليات تُعنى برعاية الشؤون المدنية للمناطق المحررة من «داعش». لكن المسؤولين الأميركيين يتفادون الحديث عن تمويل إعادة الإعمار خشية أن توحي تصريحاتهم للأميركيين بأن واشنطن عادت الى مشروع «بناء الأمم» الذي حاولت القيام به، مع فشل ذريع ما زال يفرض تراجعاً على الدور الاميركي حول العالم.
وفي قراءة لخطاب تيلرسون، قال الزميل في قناة «سي ان ان» مايكل وايز أن ما قاله الوزير الأميركي فعلياً هو التالي: «الأسد صار بضاعة منتهية الصلاحية، ونحن لم نقم بتنظيف الفوضى التي خلقها لنا (الأسد) حتى نسلمه سورية مجدداً ليخلق لنا فوضى. وكذلك لم نهزم (داعش) حتي يقيم (قائد«فيلق القدس»في«الحرس الثوري»الإيراني قاسم) سليماني جسراً برياً (من ايران الى لبنان)». 
واضاف وايز انه فهم من خطاب تيلرسون ان أميركا تركت العراق فعاد تنظيم «القاعدة»، وأنها «لن تكرر هذه الغلطة مجدداً»، لافتاً إلى أنه على عكس الرئيسين السابقين جورج بوش الاب والابن، اللذين استخدما القوة العسكرية في محاولة لاعادة هندسة الشرق الاوسط، تلجأ إدارة ترامب الى نشر قوات أميركية للإبقاء على «آذان وعيون» الأرض، ولدعم الحلفاء، وللدفاع عن المصالح الاميركية، بغض النظر عن مجريات الأحداث الأخرى على الأرض السورية أو العراقية أو غيرها.
وفي أول رد فعل، رحب القيادي في المعارضة السورية هادي البحرة بخطاب تيلرسون، قائلاً لوكالة «رويترز» إن هذه هي المرة الأولى التي تصرح فيها واشنطن بأن هناك مصالح أميركية في سورية وأنها مستعدة للدفاع عنها.
لكنه أشار إلى الحاجة لمزيد من الوضوح بشأن كيفية فرض واشنطن تنفيذ العملية السياسية وكيف ستجبر نظام الأسد على القبول بتسوية سياسية تؤدي إلى توفير مناخ آمن ومحايد يؤدي إلى انتقال من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

Since December 2008