الخميس، 20 نوفمبر، 2014

فورد: أميركا هي سلاح جو الأسد شرق سورية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

اعتبر السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد ان الولايات المتحدة هي بمثابة سلاح الجو التابع للرئيس السوري بشار الأسد في شرق سورية.

وفي شهادة امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس تضمنت انتقادات لاذعة للسياسة الأميركية في سورية، توقع الديبلوماسي المتقاعد ان «تتمتع الدولة الإسلامية (داعش) بقاعدة آمنة، في شرق سورية ووسطها، في المدى المنظور»، معتبرا ان «العمق الاستراتيجي الذي ستتمتع به الدولة الإسلامية في سورية سيعرقل جهود تدمير قواتها في العراق».

وبينما كان فورد، ومسؤولون سابقون آخرون، وخبراء، وأعضاء الكونغرس من الحزبين يشنون هجوماً لاذعاً ضد سياسة أوباما في سورية والعراق في قاعات مجلس النواب جنوبي مبنى الكابيتول، كانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، شمالي الكابيتول، تقذع نائب مستشارة الأمن القومي انتوني بلينكن، الذي حضر جلسة للمصادقة على تعيينه في المنصب الثاني في الخارجية، خلفا لوكيل الوزارة المتقاعد بيل بيرنز.

في مجلس النواب، قال فورد: «نحن ندك مواقع الدولة الإسلامية في كوباني، حيث تقاتل مجموعة كردية مرتبطة بتنظيم بي كي كي الإرهابي، ونحن سلاح الجو للكرد على الرغم من ان ذلك يثير غضب الترك، الذين تمثل مساعدتهم ضد الدولة الإسلامية عاملاً حيوياً إذا ما قررنا القضاء على تنظيم الدولة».

وتابع فورد: «لم نهاجم ابدا الدولة الإسلامية بالقرب من حلب حيث تواجه مقاتلين سوريين معتدلين»، مضيفا: «يقاتل المعتدلون على جبهتين ضد الأسد وضد الدولة الإسلامية، وهم لم يستفيدوا من أي من ضرباتنا الجوية».

عوضا عن ذلك، يقول فورد: «آذت عملياتنا الجوية في شمال سورية الغربي المجموعات المسلحة المعتدلة بشكل مباشر، وضرباتنا ضد عناصر من جبهة النصرة أدى الى اشتباه جبهة النصرة بأن المعتدلين الذين ساعدناهم، هم في الواقع طابور أميركي خامس ضد الجهاديين، فشنت الجبهة قبل أسبوعين هجوماً استباقياً ضد العناصر المعتدلة شمالي غربي سورية، وقضت عليهم بشكل كبير».

وأضاف: «لم نحذر المقاتلين المعتدلين من عواقب استراتجيتنا، فكانوا غير مستعدين وتفاجأوا بالضربات الجوية، وبرد جبهة النصرة ضدهم»، مستغربا عدم تنسيق واشنطن استراتجيتها مع هؤلاء المقاتلين المعتدلين ان كانت تحسبهم حلفاءها.

ومما قاله فورد، في شهادته التي حازت اهتماماً واسعاً بين أعضاء الكونغرس وفي الأوساط المعنية بالسياسة الخارجية في واشنطن، ان مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة مضغوطون بين نظام الأسد والجهاديين، وانهم لن ينجوا ان استمرت مقاربة أميركا – التحالف الدولي على هذا الشكل.

وتابع فورد عن الثوار المعتدلين: «معنوياتهم بالأرض فهم معزولون سياسيا لأن اللوم يقع عليهم باتهامهم انهم عملاء أميركا عندما يتعرض معارضي الأسد الآخرين للقصف الجوي الأميركي»، موضحا انه «في أشهر قليلة، أشك ان يبقى معارضة معتدلة شمال» سورية.

واقعيا، يعتقد فورد انه «إذا لم نعدل تكتيكاتنا بشكل جذري، لن ينجح المعتدلون في احتواء جهاديي النصرة والدولة الإسلامية، حتى لو قررنا يوما ما تدريب خمسة او عشرة الاف مقاتل (من المعتدلين)».

في هذه الاثناء، يرى السفير السابق أن «نظام الأسد يفتقر للعدد الكافي لاستعادة شمال سورية الشرقي، وحتى لو تمكن من حشد العدد المطلوب، فقوات النظام السوري تتقدم فقط بمساعدة قوات الإيرانيين وحزب الله، ووجود قوات ايران وحزب الله شرق سورية يثير الشبهات عند العرب السنة غرب العراق من ان ايران ووكلاءها يحاصرونهم من الشرق والغرب، وهو ما يعرقل المجيء بالعراقيين السنة العرب للمشاركة في القتال ضد الدولة الإسلامية في الجبهة الشرقية (غرب العراق)»، وهو ما يعطي، برأي فورد، «قاعدة آمنة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام للبقاء شرق ووسط سورية في المستقبل المنظور».

في هذه الاثناء، كان بلينكن يصارع الشيوخ، من الحزبين، الذين جعلوا منه «حفلة شواء»، حسب التعبير الأميركي. وحاول بلينكن، الذي عقد جلسة مغلقة مع الشيوخ أنفسهم سبقت المفتوحة، القول ان الإدارة تطلب تخويلاً جديداً لاستخدام القوة العسكرية ضد «داعش»، ولكن بمهلة زمنية غير مفتوحة ومحددة يصار الى الطلب الى الكونغرس تجديدها في حال اقتضت الحاجة.

لكن كبير الأعضاء الجمهوريين، ورئيس اللجنة ابتداء من أول يناير، السناتور بوب كوركر وصف، في حديث الى الصحافيين، خطة أوباما العسكرية لمواجهة داعش «بالنصف مخبوزة»، وقال ان أعضاء الإدارة «لا يطلبون تخويلاً، وليسوا مستعدين لطلبه لأنه ليس لديهم استراتيجية بعد، ولا يمكن أبدا ان يحصلوا على تخويل استنادا الى ما قدموه».

ولم يوفر الديموقراطيون سهامهم الموجهة للبيت الأبيض، فعبر السناتور كريس كونز عن «مشاركة الإحباط» مع الجمهوريين لأن استراتيجية الادارة مازالت «قيد التطوير»، مشيرا الى ان سفر وزير الخارجية جون كيري الى فيينا للمشاركة في المفاوضات النووية مع إيران أدى الى تأجيل مناقشة الاستراتيجية والتخويل المطلوب.

بلينكن، بدوره، استبعد التوصل لاتفاق مع الإيرانيين مع نهاية مهلة اتفاقية جنيف المؤقتة الاثنين. وقال: «الأمر يعتمد بشكل كلي على إذا ما كانت إيران مستعدة لاتخاذ خطوات عليها ان تتخذها لإقناعنا، واقناع شركائنا، ان هذا البرنامج (النووي) سيكون لغايات سلمية بحتة». وختم: «ونحن نتحدث، لم نصل الى تلك النقطة مع إيران».

الأمير متعب بحث مع أوباما دور إيران «المزعزع» في المنطقة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لا يمنح البيت الأبيض عادة لقاءات مع الرئيس الأميركي الا لرؤساء الدول او رؤساء الحكومات، بصفتهم رأس السلطة التنفيذية في بلادهم، لكن للمملكة العربية السعودية استثناء، كما حصل في استقبال الرئيس باراك أوباما لرئيس الحرس الوطني ونجل العاهل السعودي الأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز، أول من أمس.

وبعد اللقاء، قال الأمير متعب للصحافيين: «لقد سعدت بلقاء الرئيس باراك أوباما، وكان لقاء حميما ووجدت من الرئيس كل تقدير ومحبة لخادم الحرمين الشريفين ولشعب المملكة العربية السعودية». وتابع الأمير ان «العلاقات السعودية - الأميركية هي علاقات وثيقة ومتميزة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية كافة».

بدوره، أصدر «مجلس الأمن القومي» بيانا جاء فيه ان اللقاء كان مناسبة «لمناقشة مصالحنا المشتركة والتطورات في المنطقة». وأضاف البيان ان أوباما «شدد على قوة ومتانة الشراكة» بين البلدين، وانه عبر عن تقديره لمساهمة السعودية في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش).

وتابع بيان البيت الأبيض ان أوباما أشار الى «الدور السعودي الحساس في الحفاظ على السلام والأمن الإقليمي، بما في ذلك انخراطها أخيرا مع الحكومة العراقية الجديدة». وختم البيان:«كذلك ناقش الرئيس والأمير متعب جهودنا لدعم الاستقرار في اليمن، والرد الدولي لمكافحة وباء الايبولا، وتقوية الصحة والأمن حول العالم، ووضع المفاوضات النووية بين مجموعة دول خمس زائد واحد إيران».

وفي الكواليس، رددت الأوساط الأميركية ان إيران تصدرت النقاش بين الرجلين، وان الأمير متعب كرر مواقف السعودية ورؤيتها تجاه الدور المزعزع الذي يقوم به النظام الإيراني في المنطقة، وخصوصا عبر«احتلال إيران»لسورية، وتدخلها في شؤون اليمن والعراق ولبنان.

وأضافت الأوساط الأميركية ان الأمير متعب عبر للرئيس الأميركي عن دعم السعودية لأي اتفاقية مع إيران تؤدي الى رضا وكالة الطاقة الذرية الدولية، التي تصدر بيانات متوالية تشير فيها الى استمرار طهران في عدم التعاون. وتابعت المصادر الأميركية ان الرئيس الأميركي، الذي صار يلقى معارضة حتى من حزبه الديموقراطي تجاه المفاوضات مع إيران، شكر ضيفه السعودي على»ثقة السعودية بالولايات المتحدة، معربا عن ان واشنطن ستكون دوما محل ثقة للملكة وان الولايات المتحدة ستدافع دوما عن أمن السعودية ومصالح البلدين المشتركة».

الأربعاء، 19 نوفمبر، 2014

الجمهوريون والديموقراطيون يشنّون هجوماً ضد التوصل إلى اتفاقية دولية دائمة مع طهران

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

مع اقتراب مفاعيل اتفاقية جنيف الموقتة مع إيران من الانتهاء الاثنين المقبل، شن الحزبان الأميركيان الجمهوري والديموقراطي، عبر الكونغرس ومراكز الأبحاث، حملة مكثفة ضد التوصل الى اتفاقية دولية دائمة مع طهران لا تؤدي الى تفكيك البرنامج النووي الايراني بالكامل، وحملوا الرئيس باراك أوباما وادارته مسؤولية الانخراط في مفاوضات من دون استشارة الكونغرس، محذرين من إمكان التوصل الى اتفاقية لا تمثل توقعات الاميركيين.

«نحن نتعامل مع الشيطان والوقت ينفذ منا»، قال رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الإرهاب الجمهوري تيد بو، في جلسة استماع خصصها لإيران، مضيفا انه «لا يمكن التوصل الى اتفاقية مع الإيرانيين من خلال محادثات خلف أبواب موصدة وبعيدا عن الرأي العام ومراقبة» الكونغرس. وتابع بو ان «عواقب وخيمة ستنتج عن هذه المفاوضات» وان الشعب الأميركي يتوقع ممثليه ان يكونوا على اطلاع على تطوراتها.

وأضاف: «يتوجب ان يوافق الكونغرس او لا يوافق على أي اتفاقية محتملة مع إيران»، مقدما ما اسماه «شكل الاتفاقية التي قد تكون مقبولة» والتي يجب ان يتصدرها «تفكيك إيران لبينتها النووية غير الشرعية»، وكشفها عن كل «نشاطاتها النووية السابقة بما في ذلك البعد العسكري المحتمل». وقال بو ان «سلطة التفتيش يجب ان تكون أكبر من تلك التي تمتع بها وكالة الطاقة الذرية الدولية حاليا»، وعلى المجتمع الدولي ان ينتدب «فريق تفتيش دائم في إيران يكون مسموحا له الذهاب الى حيث يشاء، ليرى أي شيء يشاء، في أي وقت يشاء».

واعتبر رئيس اللجنة ان الاتفاقية مع إيران يجب ان تغطي موضوع صواريخها الباليستية، فهذه الصواريخ هي التي تستخدم في الأسلحة النووية، مضيفا ان أي اتفاقية مع إيران يجب ان تؤدي «لا الى تجميد برنامج إيران النووي، بل الى تفكيكه»، وقال ان «عدم التوصل الى ذلك هو ليس اتفاقية سيئة، بل اتفاقية خطيرة».

ثم تحدث كبير الأعضاء الديموقراطيين في اللجنة براد شيرمان، وهو أحد عرابي مشروع قانون فرض عقوبات مالية على «حزب الله» اللبناني، الا ان مشروعه يصطدم منذ فترة برفض البيت الأبيض، وقال شيرمان متوجها لـ بو: «أوافق معك ان أي رفع للعقوبات على إيران يجب ان تتم المصادقة عليه في الكونغرس»، مضيفا انه يتمنى ان يعلم الإيرانيون ان أي رفع للعقوبات يقدمه هذا الرئيس لا يمكنه ان يستمر مستقبلا، اي بعد خروج أوباما من الحكم في يناير 2017.

وتظهر تصريحات شيرمان مدى الفجوة التي صارت تفصل بين أوباما وأعضاء حزبه في الكونغرس الذين صاروا يطالبون رئيسهم علنا بعدم القيام بأي خطوات منفردة تجاه الإيرانيين من دون علم وموافقة الكونغرس.

وتابع شيرمان ان رفع العقوبات يجب ان يكون بناء على «كل حالة على حدة»، بالترافق مع تجاوب طهران، والا يكون «رفعا شاملا». وقال شيرمان انه لا يعتقد ان الإيرانيين جاؤوا الى طاولة المفاوضات بسبب العقوبات، بل هم جاؤوا «للقيام برقصة كابوكي»، وهي رقصة مسرحية يابانية نسبة الى اليابانيين الذين تلكأوا في التوصل الى معاهدة سلام مع الاميركيين في الستينات بعد أكثر من عقد على انتهاء الحرب العالمية الثانية.

بعد شيرمان تحدث عضو الكونغرس الجمهوري جو ويلسون، وقال انه سعيد لرؤية «توافق غير مألوف عادة» بين الجمهوريين والديموقراطيين في اللجنة حول الموضوع الإيراني. واقتبس ويلسون من تصريح للسناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال فيه ان «على هذه الإدارة ان تعي ان النظام الإيراني مهتم بإضعاف أميركا واخراجنا من الشرق الأوسط أكثر من التعاون معنا...وحتى ندرك هذا الواقع ونقدم سياسة تواجه النفوذ الخبيث للنظام الإيراني، سنستمر بالتسبب في الأذى لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

بدوره، حمل العضو الجمهوري آدم كيزينغر إيران مسؤولية مقتل نصف الجنود الاميركيين في العراق بتزويدها عبوات ناسفة للمقاتلين العراقيين. وكيزينغر هو عقيد طيار وسبق ان خدم في العراق وأفغانستان.

ومع ان أوساط الإدارة لم تستبعد إمكان تمديد ثان للمفاوضات، في الغالب لمدة شهرين تنتهي في 24 يناير، الا ان التكلفة السياسية للرئيس باراك أوباما - خصوصا امام الكونغرس الذي ينقلب جمهوريا في الكامل مع بدء يناير- ستصبح كبيرة جدا لأي تمديد او الفشل في التوصل الى اتفاق مقنع للكونغرس بحزبيه.

Since December 2008