الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

خبراء ينتقدون خطة أوباما ضد «داعش»: عليه تكثيف الطلعات ونشر مستشارين على الجبهات

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |


يتناوب الخبراء والباحثون الاميركيون على التشكيك بخطة الرئيس باراك أوباما القاضية بتدريب وتسليح قوات حليفة للولايات المتحدة في العراق وسورية، ويتهمون الادارة بالسذاجة، ويصرون على القول ان مصير الحملة الحالية الفشل، ويدعون الى التسريع في عمليتي التدريب والتسليح، والى نشر مستشارين عسكريين اميركيين على الخطوط الامامية للجبهة بدلا من بقائهم في المقرات القيادية البعيدة عنها، والى زيادة عدد الطلعات الجوية بشكل كبير.

ويلخص كبير الباحثين في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» جيفري وايت الخطة الاميركية بالقول انها تقضي بتجنيد مقاتلين من مخيمات اللاجئين السوريين، وتدريبهم تدريبا خفيفا في السعودية او الاردن، وتأسيس قوة من خمسة الاف مقاتل تشارك اولى طلائعها في المعارك بعد ستة اشهر من اليوم في مهمات دفاعية بحتة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في وجه هجمات تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، ثم توسيع القوة باضافة قوات هجومية بعد ثمانية عشر شهرا.

ويقول وايت ان مجموعة من المشاكل تشوب التصور الحالي، فجدول الاوقات المقترحة لا يتناسب وتطور الاوضاع على الارض في سورية، اذ يتكبد الثوار خسائر في وجه هجمات قوات الرئيس السوري بشار الاسد و«داعش». ويضيف ان من غير الواقعية كذلك الاعتقاد انه يمكن حصر الثوار بمهمات دفاعية فقط، فطبيعة المعارك في سورية مبنية على الكر والفر بين الاطراف المتنازعة، وغالبا ما تجد مجموعة نفسها مضطرة للقيام بهجمات لاستعادة مواقع استراتيجية او فتح طرق تموين.

ويتابع الخبير الاميركي انه في غياب قوات اميركية تستعيد اراضي من «داعش»، وبحصر مقدرة الثوار السوريين على الدفاع، يصبح طرد «داعش» من المساحات التي تستولي عليها امرا متعذرا. كما ينتقد وايت تواضع العدد المقترح في سورية، ويعتبر ان لدى «داعش» 15 الى 20 الف مقاتل هناك، ترفدهم بقوات محلية، ما يعني ان الثوار سيضطرون اما الى الدفاع عن اراضيهم بعدد قليل قابل للهزيمة، او انهم سيركزون دفاعهم عن مناطق دون اخرى.

ويقول وايت: «لا يجب حصر هذه القوات بمهام دفاعية، بل يجب حثها على الهجوم ضد داعش وضد نظام الأسد كذلك»، معتبرا انه سيكون هناك انتصارات لهذه القوات وهزائم، مضيفا انه يجب توقع المشاكل التي تأتي عادة مع القوات المسلحة غير النظامية، مثل «النشاطات الاجرامية، وتجاوز لقوانين الحرب»، وما شابه.

وفي السياق نفسه، كتب المدير التنفيذي لمركز ابحاث «مبادرة السياسة الخارجية» كريستوفر غريفين عن الخطوات المقبلة الواجب اتخاذها في الحرب ضد «داعش»، فقال انه في وقت بلغ معدل الطلعات الجوية في الحرب في العام 2001 ضد «طالبان» 69 يوميا، وفي وقت بلغ معدل الطلعات في العام 1999 في كوسوفو 138، بلغ معدل الطلعات الجوية الاميركية ضد «داعش» على مدى الشهرين الماضيين سبعا في اليوم فقط.

ودعا غريفين الادارة الى زيادة عدد طلعاتها الجوية، والى نشر قوات اميركية متقدمة تساهم في صياغة الخطط العسكرية للمقاتلين الحلفاء وتزود المقاتلات الاميركية بأهداف اكثر دقة واكثر اهمية. كما دعا الى الاسراع بتزويد المقاتلين الحلفاء بالسلاح، ونقل عن مسؤولين في حكومة كردستان قولهم ان الولايات المتحدة زودت مقاتلي البيشمركة الكرد، حتى الآن، «بأقل من 100 قذيفة هاون وببضع مئات قذائف آر بي جي». واضاف ان البيشمركة تفتقر الى العتاد الاساسي الذي تحتاجه اي قوة مقاتلة، «فأقل من خمسة في المئة منهم لديهم خوذات واقية من الرصاص».

وانتقد الخبير الاميركي القوات الامنية العراقية، وقال انها تعتمد على مستشارين ايرانيين وعلى الميليشيات الشيعية، كما انتقد قيام رئيس حكومة العراق حيدر العبادي بتعيين «سياسي معاد للسنة في منصب وزير داخلية»، واصفا التعيين «بالخطوة الخطيرة التي تصب في خانة الدعاية التي يستفيد منها داعش».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» انتقدت في افتتاحية لاقت رواجا واسعا سياسة أوباما في سورية والعراق، واعتبرت ان أوباما يسمح لقوات الأسد بالقضاء على الثوار انفسهم الذين تنوي واشنطن الاستعانة بهم للقضاء على «داعش».

وتأتي هذه الآراء في وقت يواجه الرئيس الاميركي حملة واسعة من الحزب الجمهوري تتهمه بالتردد والتقاعس والتفريط بمصالح اميركا في الشرق الاوسط. ويتهم الجمهوريون أوباما بالتودد الى ايران اكثرمن اللزوم، وبالمراهنة على التوصل الى اتفاق نووي معها كسبيل وحيد للتوصل الى حل للنزاعات في سورية والعراق والقضاء كليا على «داعش». أما في حال فشلت محاولات واشنطن في التوصل على حل عبر ايران او في خلق قوتين سورية وعراقية قادرتين على مواجهة «داعش»، فيبدو ان الرئيس الاميركي يراهن على انه سيكون اصبح خارج الحكم في غضون سنتين، عندذاك تصبح أزمتا سورية والعراق مشكلة الرئيس الذي سيخلفه.

واعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية شنت ست ضربات جوية في العراق ثلاث منها قرب الفلوجة وثلاث قرب سنجار ودمرت عدة وحدات صغيرة وعربتين للدولة الإسلامية.

الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

أوباما يحافظ على نظام الأسد

حسين عبدالحسين

"لماذا يصل السلاح الى ايدي المقاتلين الكرد في كوباني في ساعات فيما يتطلب تسليح الجيش السوري الحر موافقة الكونغرس وسنوات من التحري حول هوية الثوار وتدريبهم والاجراءات الادارية؟" يتساءل احد المعلقين الاميركيين، في وقت يكاد المعنيون في العاصمة الاميركية يصلون الى اجماع مفاده ان خطة الرئيس باراك أوباما لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" هي خطة لن يكتب لها النجاح.

وتحت عنوان "قتال السيد أوباما ضد الدولة الاسلامية هو نصف قتال"، انتقدت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها الرئيس الاميركي، وقالت ان اجماعاً يسود الاطراف الاميركية من الاتجاهات السياسية والحزبية المختلفة مفاده ان استراتيجية "اضعاف، وتالياً القضاء على الكيان الارهابي لا يمكن ان تعمل". وشككت "البوست" في مقولة بعض اركان الادارة من ان المطلوب هو المزيد من الوقت، معتبرة ان "الوسائل العسكرية التي اعطى الرئيس تخويلا باستخدامها لا يمكنها ان تحقق الغايات التي أعلن هو عنها".

وساقت الصحيفة أسباباً متعددة خلف الفشل الاميركي، تتصدره الوتيرة البطيئة للضربات الجوية، وغياب المستشارين الاميركيين عن ارض المعركة، و"موقف أوباما الحيادي تجاه نظام بشار الاسد السوري، وهو موقف سمح للنظام بشن هجمات ضد القوات الثورية نفسها التي تعتمد الولايات المتحدة عليها لقتال الدولة الاسلامية؟".

من ناحيتها، تحدثت صحيفة "وال ستريت جورنال" عن خسارات الثوار واضطرارهم لمواجهة عدوين في الوقت نفسه: الأسد وداعش. وقالت الصحيفة ان جيش النظام نجح في كسر حصار على قاعدتين عسكريتين في ريف حماه، واستعاد عدرا القريبة من دمشق، ويكاد يطبق حصاره على حلب بعد تقدمه في قرى جبيلة وحندرات والمسلمية. وخلصت الصحيفة الى ان تراجع الثوار يعني ان الولايات المتحدة لن تجد الحلفاء الذين تبحث عنهم لاستعادة المساحات التي يسيطر عليها داعش.

وفي عطلة نهاية الاسبوع، أطل رئيس لجنة الشؤون الاستخباراتية في الكونغرس، مايك روجرز، في مقابلة تلفزيونية ليقول ان نجاح واشنطن في القضاء على داعش يرتبط بارسال قوات اميركية برية لتحقيق مكاسب اولية تعمد على اثرها الى تسليم الاراضي التي تستعيدها الى مقاتلين حلفاء. وتصريح روجرز لافت للانتباه لانه يأتي قبل اسبوع من انتخابات الكونغرس المقررة الثلاثاء المقبل، ما يعني ان السياسيين الاميركيين لم يعودوا في موقف يخشون من ناخبيهم بسبب اثارتهم موضوع استخدام قوات اميركية برية في العراق أو سوريا، وما يعني ان الرأي العام الاميركي يقترب أكثر فأكثر من الموافقة على استخدام القوات البرية.

لكن على الرغم من كل الافتتاحيات والتصريحات والمزاج الشعبي الذي صار يسبق أوباما في موقفه العسكري المحافظ والخجول في الحرب ضد داعش، مازال الرئيس الاميركي متمسكاً بخطته، على الرغم من مطالبة حتى قادته العسكريين بزيادة عدد الطلعات الجوية، المحصورة بسبع طلعات يومياً، والسماح بإرسال مستشارين اميركيين الى الخطوط الامامية بدلاً من بقائهم في مراكز قيادية متأخرة.

لم تغير انتصارات داعش من رؤية الرئيس الاميركي، الذي يبقى متمسكا بالتوصل الى اتفاق مع ايران كحل جذري للعراق وسوريا، بما في ذلك القضاء على داعش. انتصارات داعش دفعت أوباما الى القيام بخطوات على سبيل وقف زحف داعش او ابطائه، وهو ما يشي به استخدام أوباما لكلمة "اضعاف". والاضعاف الذي يتطلب مدة طويلة هي مدة سنتين كفيلة بخروج أوباما من الحكم والقاء المشكلة على خلفه حتى لا يلوث رئاسته بحرب بعدما بناها على انهاء الحروب.

اما تفكير أوباما فيصبح اكثر وضوحاً في الابحاث الصادرة عن مراكز وخبراء مقربين من ادارته، مثل البحث الاخير الصادر عن مارك لينش، الذي كتب توصية للادارة على الشكل التالي: "استخدموا ازمة داعش لخلق اتفاق اقليمي اكثر ثباتاً". واضاف لينش ان على واشنطن ان تشترط تزويدها الثوار السوريين بالسلاح باجبارهم بالتراجع عن هدفهم القاضي باسقاط الأسد، والعمل على توسيع اتفاقيات الهدنة المحلية، والدفع باتجاه حل سياسي، وحصر المجهود العسكري للثوار ضد داعش.

طبعا لم يذهب لينش بعيداً ولم يطلب اعادة الانفتاح على الأسد، ولكنه يدرك ان بقاء الأسد وتغير الحكومة الاميركية مع خروج أوباما من الحكم بعد سنتين، لا يلزم اي ادارة مقبلة التمسك بمبدأ التخلص من الأسد، الذي قد يتطلب اي اتفاق مع ايران ابقائه.

لينش هو التفكير الحقيقي لأوباما وفريقه. ربما يجد أوباما نفسه محرجاً في قول ذلك علناً، ولكن حجبه السلاح عن الثوار لثنيهم عن مواجهة الأسد، وارسال رسائل بالواسطة للأسد لتفادي تدمير دفاعاته الجوية، ومنع القيادة العسكرية الاميركية من القضاء على داعش تماماً، كل ذلك يشي بأن أوباما لا يرغب في القضاء لا على داعش ولا على الأسد، بل يفضل ادارة الازمة بأقل تكلفة مطلوبة. اما في المدى البعيد الذي يتحدث عنه أوباما ومسؤولوه، فقد لا يبقى غير الأسد -أو على الاقل نظامه من دونه حسب اعتقاد واشنطن غير المبرر- سبيلاً للقضاء على داعش، وتصبح خيارات واشنطن هي بين السيء والأسوأ، وهو السيناريو الذي قدمه الأسد منذ آذار ٢٠١١، والذي يبدو أن أوباما يساهم في تحقيقه.

الاثنين، 27 أكتوبر، 2014

اقتصاد الصين يتعثر وإنعاشه يتطلب إجراءات صعبة

حسين عبدالحسين - واشنطن

أشعل تسجيل الصين في الربع الثالث من السنة أدنى نسبة نمو منذ خمس سنوات عند 7.3 في المئة، نقاشاً حول مستقبل ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وجاء إعلان بكين بعد يوم من إصدار مركز بحوث «كونفرنس بورد»، الذي يتخذ من نيويورك مقراً، دراسة رسمت صورة قاتمة للنمو الصيني المتوقع خلال العقد المقبل.

وتوقعت الدراسة تراجع نسبة النمو في الصين إلى 3.9 في المئة مع نهاية العقد الجاري، واستمرارها عند هذه النسبة للسنوات الخمس المقبلة، وهي نسبة وإن كانت مرتفعة بقياسات الدول الغربية، إلا أنها تُعتبر ضعيفة مقارنة بمعدل نمو 10.2 في المئة حققته الصين بين عامي 1981 و2011.

وعزت أسباب التباطؤ إلى أن «الجزء الأكبر من النمو الذي حققته الصين خلال السنوات الخمس الماضية استند إلى الاستدانة، فارتفع إجمالي الديون الصينية، العامة والخاصة، إلى 250 في المئة من الناتج المحلي». وينقسم الخبراء حول احتمال أن يؤدي الدَين الصيني إلى فقاعة على غرار ما يحصل في اقتصادات الدول المتطورة، إذ استبعد بعضهم ذلك معتبرين أن سيطرة الحكومة على مصادر التمويل تمنع هذا النوع من الانهيار.

وعادت بكين أخيراً إلى إنقاذ بعض المؤسسات الكبرى التي عانت نقصاً في السيولة، في خطوة يعتقد خبراء أميركيون أنها تمنع انتقال الصين من اقتصاد رأسمالية الدولة إلى اقتصاد رأسمالي حر. وتؤدي سيطرة بكين على مصادر التمويل إلى تقليص فاعلية السوق، وتسمح بالفساد، وتكبح الأفكار الخلاقة، وهي العائق الأبرز أمام انتقال الصين من مرحلة النمو الحالية إلى مرحلة تالية، وفق خبراء أميركيين.

ويبدو أن نموذج النمو الصيني الحالي، الذي أدى إلى «المعجزة الصينية»، استنفد قدراته، فالصين اكتفت من مشاريع تطوير البنية التحتية وزيادة عدد الوحدات السكنية، فتضاعف عدد الوحدات الشاغرة على رغم إيعاز بكين للبنوك بتسهيل قروض السكن. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، دأب اقتصاديون في العالم وفي الصين، على القول إن أمل الصينيين يكمن في تحويل اقتصادهم من الاعتماد على الاستثمارات الخارجية وتطوير البنية التحتية والتصدير، إلى الاعتماد على الاستهلاك وقطاع الخدمات.

ولا يكفي الصين أن تكون «مصنع العالم» في المدى المنظور، فبسبب سياسة الولد الواحد، بدأ الشيب يدب في المجتمع الصيني، وبدأت القوة العاملة تتقلص منذ سنوات، ما يعني أن استمرار الصين في الصناعة والتصدير يشترط تطوير صناعاتها لتشمل كمية أكبر من البراءات الفكرية والاختراعات التكنولوجية. ولطالما حاولت بكين زيادة موازنتها «للبحوث والتطوير» للحاق بالغرب، إلا أن عوائق بنيوية تمنعها من إدراك هدفها.

وعلى سبيل المثال، يشير باحثون أميركيون إلى أن ترقية أساتذة الجامعات الصينية يشترط موافقة ممثل الحزب الشيوعي في الجامعة بدلاً من تزكية الأساتذة الآخرين ممن يعملون في الحقل ذاته، ما يربط الترقيات الأكاديمية بالوساطات بدلاً من ارتباطها بالبراعة ومستوى الإنتاج الأكاديمي. أما في القطاعات الصينية الأخرى، فالتخصيص مطلوب، ولكن ذلك قد يؤثر سلباً في قاعدة مؤيدي الحزب الشيوعي والدوائر الريعية المرتبطة بهم، ما يدفع الحكومة إلى تأخير هذا النوع من الإصلاحات، والاستمرار بنموذج النمو الحالي الذي استنفد إمكاناته.

وكتب الخبير مايكل شومان في مجلة «تايم: «هناك مخاوف من أن الصين تسير على خطى اليابان عندما بدأ اقتصاد الأخيرة يتعثر مطلع التسعينات، والحل لهذه المشاكل على المدى الطويل يتطلب إعادة ترتيب طريقة عمل الاقتصاد في الصين». وأضاف: «قادة الصين أدركوا ذلك، ووعدوا باتخاذ الإجراءات التي تعطي القطاع الخاص باعاً أطول في الاقتصاد». ولفت إلى أن «السياسات وحدها قد لا تكفي، إذ أن السوق الحرة التي أطلقت في شانغهاي قبل سنة وسمح فيها بانتقال رأس المال من الصين وإليها بحرية، على سبيل التجربة، أثبتت أنها تجربة متعثرة». ويعزز تقرير «كونفرنس بورد» الاعتقاد بأن قادة الصين لن ينفذوا الإصلاحات المطلوبة، أو سينفذون إصلاحات لن تكون كافية. ولكن ماذا لو كانت الصين بلغت ذروتها، وبالنظر إلى تركيبتها السياسة والاجتماعية، لا يمكن لها القيام بالإصلاحات الجذرية والبنيوية المطلوبة؟

وطالما أن معظم الخبراء يشير إلى اليابان مثالاً، لا بد من التذكير بأن على رغم أدراك اليابان مكامن الخلل في اقتصادها، وعلى رغم المحاولات المتكررة للإصلاح والتي كان آخرها تلك التي يقوم بها رئيس حكومتها الحالي شينزو آبي، لا يمكن أحياناً تجاوز الواقع الاجتماعي الذي يمنع الحكومة من الاستناد إلى قوى السوق وحده، أو الواقع السياسي الذي يفرض على هذه الحكومات خيارات تمنع تطبيق الإصلاحات التي يتفق الجميع على ضرورتها.

وقد يجمع الخبراء وقادة الصين على الخطوات المطلوبة، ولكن تطبيقها قد يكون متعذراً لأسباب عدة، ما يعني أن الصين بلغت ذروتها في النمو الاقتصادي، وأفضل ما يمكنها القيام به منع الانهيار التام ومحاولة الإبقاء على نسبة النمو عند أعلى مستوى ممكن، ما يبدو أن الحكومة الصينية دأبت على القيام به خلال الأشهر الماضية. وختم شومان: «رحبوا بالواقع الجديد للصين واقتصادها».

Since December 2008