الخميس، 20 يوليو، 2017

«حل وسط»... مع قطر؟

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

استمراراً لآلية الحل التي انفردت «الراي» بنشرها، خصوصاً لجهة عودة الأطراف الخليجية إلى اتفاق الرياض 2014، أكدت السعودية أمس أن قبول «مبادئ ستة» بدل المطالب الـ 13 التي قدمتها في البداية الدول الأربع المقاطعة لقطر، يجب أن يكون «أمراً سهلاً» بالنسبة للدوحة، فاتحة الباب أمام «حل وسط» في «تكتيك» و«آليات» تطبيق المبادئ. فيما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية لـ «الراي» ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون يأمل ان يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً قريباً في الكويت يضع النقاط الأولى لاتفاق يعرض لاحقا أمام قادة الخليج.

ففي إيجاز صحافي نظمته الإمارات لمجموعة صحافيين في مقر الأمم المتحدة، ليل أول من أمس، أكد سفير السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي تمسك السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالمبادئ الستة، التي تم الاتفاق عليها خلال لقاء وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو الجاري، معرباً عن أمله أن تدعم الدوحة هذه المبادئ أيضاً.

وشدد على أن تطبيق هذه المبادئ واستحداث آلية للرقابة يجب أن يكون من العناصر المحورية للتسوية وهو غير قابل للمساومة. لكنه أقر بأنه يمكن لطرفي الخلاف أن يناقشا تفاصيل «التكتيك» و«الآليات» لتطبيق المبادئ، قائلاً: «في هذا المجال يمكننا أن ننخرط في مناقشة وأن نقبل حلاً وسطاً».

وأشار في هذا السياق إلى أن وقف التحريض على العنف يعد مطلباً أساسياً، أما إغلاق قناة «الجزيرة» فربما لن يكون أمراً ضرورياً.

وقال «إذا كانت الطريق الوحيدة لتحقيق ذلك (إيقاف التحريض على العنف) تتمثل بإغلاق قناة (الجزيرة)، فإنه أمر جيد. لكن إذا كان بإمكاننا تحقيق ذلك دون إغلاق (الجزيرة) فإنه أمر جيد أيضاً. الشيء الأهم هو الهدف والمبدأ المعتمد».

وأضاف المعلمي: «نحن نعول على الجهود الكريمة التي يبذلها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وأعتقد أن جهود الكويت فيها الخير والبركة وأي جهود أخرى ينبغي أن تصب وتساند جهود الكويت».

وحضر الإيجاز الصحافي ديبلوماسيون من البحرين ومصر والإمارات، أشاروا أيضاً إلى استعداد دول المقاطعة للتحلي بالمرونة في التعامل مع الأزمة القطرية، وقال ديبلوماسيون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون ومصريون إن دولهم ترغب في حل الأزمة ودياً، وتريد من قطر أن تلتزم بستة مبادئ عامة، تشمل مكافحة الإرهاب والتطرف وإنهاء الأعمال الاستفزازية والتحريضية.

يشار إلى أن المبادئ الستة التي حددتها الدول الأربع في اجتماع القاهرة في 5 يوليو الجاري هي:

1- إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية والعنف.

2- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.

3- الالتزام بكافة مخرجات القمة العربية - الاسلامية - الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو الماضي.

4- التعاون مع المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفهما يمثلان تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم الكيانات الخارجة عن القانون.

6- الالتزام بكامل اتفاق الرياض العام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية العام 2014 في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واشنطن وتل أبيب: هدنة الجنوب السوري لن تصمد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

باستثناء الرئيس دونالد ترامب، الذي حاول استعراض مهاراته الديبلوماسية بالاشارة إلى نجاح الهدنة التي توصلت إليها بلاده مع روسيا في ثلاث محافظات سورية جنوبية هي القنيطرة والسويداء ودرعا، لا يعتقد أي من الاميركيين المتابعين للتطورات في سورية أن الهدنة المذكورة ستصمد، ويعكفون على إعداد خطط بشأن كيفية التعامل مع الجنوب السوري عندما تستأنف الأطراف المتنازعة القتال فيه.

ويتشارك الأميركيون تشاؤمهم مع نظرائهم الاسرائيليين، الذين يقلقهم الجنوب السوري أكثر من غيره في عموم البلاد الغارقة في الحرب منذ العام 2011. ويعتقد الاسرائيليون أن إيران والميليشيات المتحالفة معها تسعى لإقامة بنية تحتية عسكرية في الاراضي المتاخمة للجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، بهدف تهديد الشمال الاسرائيلي، بعدما أدت حرب يوليو 2006 بين اسرائيل و«حزب الله» إلى إغلاق تام للحدود اللبنانية - الإسرائيلية، تحت طائلة قيام اسرائيل بتدمير أحياء مناصري «حزب الله» عن بكرة ابيها، بموجب الخطة العسكرية التي تطلق عليها اسرائيل اسم «عقيدة الضاحية».

وترى دوائر الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية أن هدنة الجنوب السوري لن تصمد، وان الاختراقات كانت واضحة على مدى الاسبوع الذي تلا إعلانها، وان الايرانيين غير موقعين عليها، وهو ما قاله علناً المسؤولون الايرانيون، الذين أكدوا أنهم غير معنيين بوثيقة وقعتها واشنطن وموسكو.

وتعتقد هذه الدوائر أن الاستقرار الأمني في سورية من أولويات الولايات المتحدة، إذ إن إلحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مناطق شرق الفرات يتطلب الاستقرار في بقية أنحاء سورية، إذ من دون هذا الاستقرار، يمكن لعناصر التنظيم الفرار من مناطق «الدولة» والتغلغل في عموم سورية، ثم القيام بشن هجمات من مخابئهم.

ويبدو أن ما يقلق المتابعين الأميركيين هو الفراغ في الجنوب السوري، وهو فراغ يفتح الباب أمام التغلغل الإيراني. ولأن الدول المعنية بالجنوب، أي إسرائيل والأردن والولايات المتحدة، لا تنوي نشر قوات برية في المحافظات السورية الثلاث، يبقى موضوع الامساك بهذه المناطق عرضة للأخذ والرد، مع أفضلية لإيران وميليشياتها، المتأهبة لاختراق هذه المحافظات ومحاولة السيطرة عليها، فور انتهاء مفاعيل الهدنة الاميركية - الروسية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة «ستراتفور» الأميركية للأبحاث، المعروفة بقربها من وكالات الاستخبارات، انه «في أحسن الاحوال، حتى لو صمدت الهدنة المحلية، يتمثل التحدي الأكبر في ترجمة هذه الهدنة الى اتفاقية سياسية استراتيجية»، خصوصاً أن «الحكومتين الايرانية والسورية غير مستعدتين لتقديم تنازلات من أجل قيام حكوم انتقالية جامعة مطلوبة من اجل تثبيت الوضع في البلاد».

وأضافت المؤسسة، في تقرير، انه «بالنظر إلى معطيات أرض المعركة والاندفاع، ستحاول طهران ودمشق التمسك بمطالب قصوى تسعى من خلالها للسيطرة على أوسع رقعة ممكنة من الارض». لهذه الاسباب، لا تعتقد «ستراتفور» أن هدنة الجنوب السوري ستؤثر في مجريات الاحداث في سورية، وان البلاد ماضية في تقسيم أمر واقع حيث يسيطر كل فصيل محلي على الأرض، وهو انقسام لا يساعد في ابقاء تنظيم «داعش» خارج المناطق السورية غرب الفرات، بعد أن يتم طرده من المناطق السورية شرق الفرات.

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

الأسد شيطان نعرفه

حسين عبدالحسين

أكدت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول "تغيير فرنسا عقيدتها" تجاه الرئيس السوري بشار الأسد ومصيره في الحكم، أن العواصم الغربية تشهد تغييراً ملحوظاً في موقفها من الحرب السورية المندلعة منذ العام 2011.

وبرر ماكرون التغيير في موقف بلاده من الأزمة السورية بالواقعية، معتبراً أن التمسك برحيل الأسد في الماضي لم يفض الى النتائج المرجوة، وأن على العالم العمل من اجل تثبيت الوضع السوري بانهاء الحرب والالتفات الى مرحلة "ما بعد الصراع".

والواقعية هي عنوان يطلقه الغرب عادة لتبرير تجاوزه مبادئ التنوير التي ينادي بها، إلى حد أن الواقعية صارت تعني فعلياً الالتفاف على مبادئ الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، وصارت تعني أيضاً تخلي الغرب عن مبادئه، وتمسكه بقاعدة أن "الغاية تبرر الوسيلة"؛ فإن كانت الغاية تثبيت الأمن في مناطق النزاع حول العالم، فلا ضير من التغاضي عن الوسيلة، اي اطلاق ايدي الطغاة ممن يمكنهم تثبيت الأمن في بلادهم وتأمين مصالح الغرب.

ولا يتحرج الغرب الديموقراطي بعلاقته مع الطغاة. ويردد بعض الاميركيين المقولة الشهيرة لوزير الخارجية الاميركية الأسبق هنري كيسنجر، الذي أجاب عن سؤال حول لا مبالاة اميركا في علاقاتها مع "أبناء الكلبة" من الطغاة حول العالم بقوله "صحيح انهم ابناء كلبة، ولكنهم ابناء كلبتنا نحن".

والرئيس الفرنسي ماكرون يشبه الى حد بعيد الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما، فالاثنين وصلا سدة الرئاسة على ظهر موجة شعبية عارمة بسبب الكاريزما التي يتمتعان بها، والاثنين يعانيان من صغر السن وقلة الحنكة في الحكم، خصوصاً في السياسة الخارجية، والاثنين يعتقدان انهما قادران على تقديم بعض الافكار الجديدة الخارجة عن المألوف، والواقعية في الوقت نفسها، للتوصل الى حلول لمشاكل العالم.

هكذا انهار العراق على أيدي أوباما وولد تنظيم "الدولة الاسلامية"، وهكذا توصل أوباما الى تسوية نووية مع ايران حررت طهران من اقسى العقوبات الدولية واطلقت أيدي ميليشياتها في المنطقة، وهكذا حاول أوباما "الانخراط مع الأسد" لولا ان السوريين انتفضوا على اربعة عقود من الحكم الدموي لآل الأسد، توجها الأسد الابن بإثبات دموية عائلته وقصفه السوريين بأسلحة كيماوية محظورة دولياً.

وكما أوباما، المغرور بآرائه في الشؤون الدولية على الرغم من عبطه، كذلك ماكرون، الذي يعتقد انه عثر على ضالة العالم للتوصل الى حل سوري، بتبنيه مقولة ان رحيل الأسد ليس شرطاً للتسوية، وانه لا بد من الانخراط مع الأسد في حوار يهدف الى تثبيت الوضع السوري واعادة الأمن.

ولأنه حديث السن في السياسة، لا يدرك ماكرون انه يقدّم ما يعشقه الطغاة لناحية وضع الأمن في مواجهة مع الحريات، وتخيير العالم بين طغيان دموي او انفلات امني. في لبنان، هدد نظام الأسد مراراً بأن خروج قواته من "القطر الشقيق" يؤدي الى حرب اهلية، وفي سوريا ردد مناصرو الرئيس السوري "الأسد أو نحرق البلد"، وفي مصر برر وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي انقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي بالقول إنه لولا تحرك الجيش لدخلت مصر في اتون الحرب الاهلية ولوصل الدم الى الركب.

ومثل الأسد والسيسي، هدد بوتين الروس، يوم خرجوا بعشرات الالاف للاعتراض على رئاسته المستمرة منذ اكثر من عقد ونصف العقد، بأن التظاهرات في دول "الربيع العربي" افضت الى نتائج دموية واضحة، كما في سوريا وليبيا واليمن.

بتغييره عقيدة فرنسا، وربما أوروبا بأكملها وأميركا، يطلق ماكرون إشارات مفادها ان الغرب لا يأبه لمبادئ الديموقراطية والحرية، بل إنه يولي مصالحه اولوية على مبادئه، ويفضل أن يعود الأسد للامساك بسوريا، وإن بالحديد والنار، فالأسد -حسب المقولة الاميركية- هو "الشيطان الذي نعرفه"، وهذا دائماً خير من "الشيطان الذي نجهله".

قد يكون ماكرون على حق. ربما بقاء الأسد افضل من رحيله، إذ إن في بقاء الأسد، يموت السوريون بكرامتهم تحت انقاض بيوتهم. أما في محاولة الاطاحة بالأسد، يموت السوريون في قعر البحر الابيض المتوسط وهم يستجدون اللجوء الى اوروبا، التي اقفلت ابوابها واعلنت أن انسانيتها، التي تتغنى بها منذ قرنين أو اكثر، هي مادة للكراسات فقط ولا تصلح للواقع.

الاثنين، 17 يوليو، 2017

الخارجية الأميركية تؤكد معلومات «الراي»: ... هذه هي «خريطة طريق» تيلرسون



| واشنطن - من حسين عبدالحسين القاهرة - «الراي»|

أكدت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية صحة المعلومات التي نشرتها «الراي»، أمس، في شأن مضمون «خريطة الطريق» التي اقترحها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، لحل الخلاف بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية، مشيرة الى ان نهار أمس «انقضى ايضا من دون ان تقدم الدول الاربع مطالب جديدة تأخذ في الاعتبار اقتراحات تيلرسون باجراء تعديل على المطالب ال13 السابقة والتركيز على أمور قابلة للتحقيق». 

وقالت المصادر لـ «الراي» إن خريطة الطريق تنص على «تجميد الحملات الإعلامية المتبادلة، والعودة إلى ما قبل الاشتباك، والتفاوض المباشر على مستوى وزراء الخارجية بحضور كويتي، وإعادة العمل باتفاقية الرياض لعام 2014، والتزام الأطراف بحل النزاعات داخل مجلس التعاون الخليجي». وأوضحت المصادر أن البند الأخير «جاء بناء على طلب دولة خليجية لتأكيد عدم حل الخلافات علناً عبر الاعلام»، متوقعة ان يأخذ الحل وقتا طويلا.

وتأكيداً لمعلومات «الراي» أيضاً، ألمحت الإمارات إلى احتمال العودة إلى اتفاقية الرياض لعام 2014 كأساس لحل الأزمة.

ففي خطاب ألقاه بمعهد تشاتام هاوس البريطاني في لندن، صباح أمس، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أن المطالب الموجهة إلى قطر لا تختلف عن الشروط التي فرضتها اتفاقية الرياض، التي وقعت عليها الدوحة 2014.

ونفى أن يكون سبب الخلاف مع قطر هو موقفها المغاير لمواقف الدول الخليجية الثلاث، مشيراً إلى أن الكويت وسلطنة عُمان مثلاً لديهما مسارات ديبلوماسية مستقلة اتخذتهما من دون إحداث أزمة.

وأكد أن الدول المقاطعة للدوحة لا تسعى إلى تغيير نظامها وإنما سلوكها، قائلاً «لقد وجهنا رسالة إلى قطر. قلنا إننا لا نريد التصعيد، ولا نسعى إلى تغيير النظام، وإنما إلى تغيير السلوك، ليس في سياستكم المستقلة، وإنما في تأييدكم للتطرف والإرهاب. نحتاج لأن يحصل هذا... وما إن يحصل، عودوا ويمكننا العمل معاً».

وقال قرقاش إن مجلس التعاون الخليجي «في حالة أزمة»، وإخراج قطر من المجلس «لا يخدم أهدافه»، مضيفاً «ما نريده فعلاً هو إما التوصل إلى اتفاق وتغيير مواقف قطر، وإما أن تتدبر قطر أمورها كما تشاء ويمكننا المضي نحو صياغة علاقة جديدة. لا يمكن أن يكون بيننا عضو يضعفنا ويدعم التطرف».

ونفى الأنباء التي تحدثت عن طلب بلاده و5 دول عربية أخرى سحب مونديال 2022 من دولة قطر، كما نفى أنباء عن وقوف الإمارات وراء اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وردت في تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

بدوره، نفى السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، في بيان، صحة المعلومات، ووصفها بـ «الكاذبة»، مؤكداً أن «الإمارات لم يكن لها دور على الإطلاق في القرصنة المزعومة التي تحدث عنها المقال».

وكانت «واشنطن بوست» نقلت عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية «سي آي إي»، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، انهم «علموا، الأسبوع الماضي، أن المعلومات التي تم تحليلها حديثاً، والتي جمعتها وكالات الاستخبارات الأميركية، أكدت أنه في 23 مايو (الماضي)، ناقش كبار أعضاء حكومة الإمارات العربية المتحدة الخطة وتنفيذها»، فيما تم اختراق الوكالة في اليوم التالي في 24 مايو الماضي، وجرى نشر تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

من جهتها، عبرت قطر عن الأسف لـ «ضلوع الإمارات ومسؤولين كبار فيها» في اختراق موقع «قنا»، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية الضرورية في هذا السياق.

وقال مدير مكتب الاتصال الحكومي سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني إن المعلومات التي نشرتها «واشنطن بوست» تفيد بارتكاب هذه «الجريمة» من قبل دولة خليجية، ما يعد «خرقاً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وفي القاهرة، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد، عن تقديره للمساعي الحميدة والجهود التي تقوم بها الكويت بقيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، والتي تؤكد حرصها على تعزيز التضامن والتوافق العربي.

وأوضح السيسي أن «ثوابت سياسة مصر الخارجية تقوم على مبادئ عدة منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة... وفي المقابل فإنها لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها».

وفي واحدة من إفرازات الأزمة، قررت مصر فرض تأشيرة على القطريين الراغبين بدخول أراضيها اعتباراً من الخميس المقبل.

وأوضحت مصادر أمنية أن «تعليمات وصلت إلى مصلحة جوازات مطار القاهرة والموانئ المصرية بتطبيق النظام الجديد»، مشيرة إلى أن «التأشيرة المسبقة سيتم استخراجها من السفارات المصرية بالخارج، وسيتم فرضها ليس فقط على المواطنين القطريين العاديين، وإنما أيضاً على حاملي الجوازات الخاصة والديبلوماسية والمهمة».

ولفتت إلى أن «التعليمات تضمنت استثناءً لأزواج المصريات وزوجات المصريين وأبنائهم وبناتهم، وكذلك الطلاب القطريون الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات الحكومية المصرية».

وأضافت ان «الاستثناء يتضمن السماح لهم بالدخول إلى مصر بتأشيرة سياحية تستخرج من مطار القاهرة لمدة 3 أشهر، على أن يقوموا بترتيب أوضاعهم مع مصلحة الجوازات».

يشار إلى أن القطريين كانوا يدخلون إلى مصر من دون تأشيرة، تماماً كبقية دول الخليج قبل اندلاع الأزمة.

السبت، 15 يوليو، 2017

كم يصمد ترامب في البيت الأبيض؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم تعد مسألة بقاء الرئيس دونالد ترامب في منصبه موضوع تساؤل، بل طغى على ألسنة غالبية الأميركيين السؤال عن موعد خروج الرئيس من البيت الابيض، بعد تكاثر الأدلة التي تشير، بشكل قطعي، إلى تورطه ومساعديه مع الاستخبارات الروسية، على الأقل في محاولة سرقة معلومات من الحزب الديموقراطي المنافس واستخدامها لإلحاق الأذية بمرشحة الديموقراطيين للرئاسة هيلاري كلينتون.

آخر تطورات تورط ترامب مع موسكو ترتبط باللقاء الذي عقده نجله دونالد جونيور مع ناتاليا فاسيلنتسكايا، المحامية الروسية المقرّبة من الكرملين، للحصول منها على معلومات «فضائحية» ضد كلينتون. انكشاف أمر اللقاء، الذي كان أول من أوردت تفاصيله صحيفة «نيويورك تايمز»، وكيفية تعامل ترامب الاب والابن مع التقارير الاعلامية حول اللقاء - الفضيحة، يشي بأن ترامب أصبح في موقف ضعيف جداً، خصوصاً أمام القانون الاميركي.

ويشي خروج تفاصيل لقاء ترامب الابن والمحامية الروسية إلى العلن، تباعاً، بأن إحدى وكالات الاستخبارات الأميركية تقف وراء التسريب، الذي بدا ممنهجاً ومعتمداً على ردود فعل البيت الأبيض وترامب الابن. للوهلة الأولى، نفى ترامب الابن حدوث اللقاء، ثم حاول التقليل من أهميته وقال إنه لم يكن يعرف هوية المحامية، ثم اضاف انه لم يحصل على أي معلومات منها على كل حال.

لكن في ردوده المرتبكة، ظهر ترامب الابن وكأنه يحاول التستر على تفاصيل اللقاء. ثم يبدو أن البيت الأبيض تبنى الحكمة «الواشنطونية» القائلة إنه في حال انتشار أخبار فضيحة ما، فإن أفضل ما يمكن لصاحب الفضيحة القيام به هو إغراق الإعلام بكل التفاصيل الممكنة، وهو ما فعله ترامب الابن، الذي نشر المراسلات التي تم التحضير بموجبها للقاء.

وأظهرت المراسلات انه على عكس ما ادعى سابقاً، كان ترامب الابن يعلم أن المحامية روسية، وانها مرتبطة بالكرملين، ومع ذلك وافق اللقاء بها، في خطوة تبدو وكأنها «تآمر» من مواطن أميركي مع مواطنين غرباء ضد أبناء جلدته من الأميركيين.

ثم أطل ترامب الابن، في مقابلة عبر قناة «فوكس نيوز» اليمينية المتطرفة قدمها أحد المقربين جداً من ترامب الاب الاعلامي شون هانيتي، الذي فتح بدوره الأثير لترامب الابن ليبرر اللقاء ويقدم كل التفاصيل الممكنة. لكن يبدو أن الوكالات الأمنية تلاعبت بشكل بارع بترامب والبيت الابيض، فبعد أن فرغ ترامب الابن من تقديم كل التفاصيل التي ادعى انها بجعبته، حصلت شبكة «ان بي سي» على تسريب مفاده ان الحاضرين في اللقاء لم يقتصروا على ترامب الابن والمحامية وصهر الرئيس جاريد كوشنر ومدير حملته بول مانوفورت، بل ان من الحاضرين كان رينات اخمتشين، وهو مواطن روسي - أميركي حاصل على رخصة مزاولة مهنة «اللوبي»، وهو يعمل بالتعاون مع المحامية لمصلحة الكرملين.

وذكرت التقارير الأميركية أن اخمتشين سبق ان خدم في الجيش السوفياتي، وانه معروف لدى وكالات الاستخبارات الأميركية على انه «عميل خارجي».

هكذا، في أقل من أسبوع، بث ترامب الابن كذبتين: الأولى قال فيها انه لم يكن يعرف هوية المحامية الروسية، وهو ما اتضح بطلانه، والثانية تغاضى فيها عن كشف هوية كل الحاضرين، خصوصاً عميل الاستخبارات الروسية اخمتشين.

وتالياً، أصبح ترامب الابن عرضة للمساءلة القانونية وربما المحاكمة، بتهمة التعامل مع مواطنين وحكومات أجنبية للتآمر ضد مواطنين أميركيين، في وقت أدى انكشاف التفاصيل التي حاول ترامب الابن سترها إلى إظهاره «متآمراً» في عيون غالبية الأميركيين.

وترافق ارتباك ترامب الابن مع قيام كوشنر، قبل أسبوعين من خروج تفاصيل اللقاء إلى العلن، بتعديل بيان لقاءاته الذي يقدمه للأمن الاميركي من اجل الحصول على رخصة الاطلاع على أسرار الدولة. وسبق لكوشنر أن أغفل ذكر اللقاء، قبل أن يقوم قبل أسبوعين بتعديل بياناته لاضافة اللقاء المذكور، في خطوة اعتبرها البعض وكأن كوشنر إما متآمر على ترامب الابن وقام بتسريب أخبار اللقاء لإنقاذ نفسه، وإما أنه يحاول القفز من سفينة عائلة ترامب، التي يبدو بشكل مؤكد أنها في طريقها للغرق.

في هذه الأثناء، لفت المراقبون الأميركيون إلى أن ترامب الأب عدّل من نبرته، وتخلى عن وصف الاعلام الاميركي بالمزيف، ويحاول أن يبدو على أنه الرئيس الرصين الذي يتصدى للأزمات بهدوء.

وكان ترامب حاول، الأسبوع الماضي، الظهور بمظهر الرئيس الاميركي الذي التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين وأنّبه وفتح صفحة جديدة معه بإعلان نيتهما إقامة لجنة للأمن الالكتروني مشتركة. إلا أن ردة الفعل العنيفة من المشرعين الجمهوريين حملت البيت الأبيض على التراجع عن فكرة اللجنة، ونفي أنه تم التطرق اليها.

ومع تقهقر ترامب، ساد الحديث بين الأميركيين عن موعد وكيفية خروجه، وصار الحديث عن خلعه متداولاً عبر غالبية القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو. ويعتقد بعض الأميركيين أن الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ستصوت لخلع ترامب إذا بدأت شعبيته تتراجع في دوائرهم الانتخابية.

ورجح بعض المراقبين ألا يعمد مجلس الشيوخ إلى خلع ترامب، لكن ذلك سيكلف الجمهوريين الغالبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية العام المقبل، وهو ما يعني انه إما يخلع الكونغرس المقبل الرئيس الحالي، وإما ينتظر حتى يستبدله الأميركيون برئيس جديد في العام 2020.

الجمعة، 14 يوليو، 2017

تيلرسون: أزمة الخليج طويلة

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

رغم إبدائه تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق اختراق في جدار الأزمة الخليجية عبر حوار مباشر بين أطرافها، كشفت مصادر أميركية رفيعة لـ«الراي»، أمس، أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعطى تعليمات للجهات الحكومية بالتعامل مع الأزمة «وكأنها ستطول لمدة أشهر أو سنوات».

وقالت المصادر الرفيعة، نقلاً عن مسؤولين عاملين في وزارة الخارجية، إن تيلرسون «أعطى تعليمات بإعداد الوكالات الحكومية للعمل وكأن الخلاف الخليجي دائم لأشهر أو سنوات»، مشيرة إلى أن «الوكالات الأميركية ستجتمع لرسم سياسة جديدة في ظل تواصل الأزمة»، وأن «الأولوية الاميركية هي الحؤول دون انزلاق قطر باتجاه روسيا أو إيران».

وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين المرافقين له، خلال رحلة عودته من الدوحة إلى الولايات المتحدة، أول من أمس، بعد قضائه أربعة أيام في الخليج، أجرى خلالها جولات مكوكية بين الكويت وجدة والدوحة، قال تيلرسون إن المحادثات الديبلوماسية التي أجراها في الخليج قد تكون حققت إمكانات قوية لحوار مباشر بين أطراف الأزمة (قطر من جهة والسعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة ثانية)، وهو ما يجب الوصول إليه في أقرب وقت، لكنه لفت إلى أن إيجاد حل قد يستغرق مدة من الزمن.

وقال «في رأيي، هناك تغيّر في حجم الاستعداد لحل الأزمة، على الأقل الانفتاح لمحادثات مباشرة، ولم تكن هذه هي الحال قبل مجيئي»، مشيراً إلى أنه طرح وثائق عدة مع الأطراف التي التقى معها، وهي الوثائق التي تحدد بعض الطرق التي يمكن من خلالها إحراز تقدم.

وإذ أشار إلى أن بعض الجوانب الخلافية بين الأطراف «معقدة»، ما يجعل الحل النهائي والدائم يأخذ وقتاً، قال الوزير، الذي تدعم بلاده الوساطة الكويتية بقوة، إن الأطراف لا تتحدث مع بعضها في أي مستوى، وبالتالي «فالرهان الآن هو تمكينهم من أن يكونوا وجهاً لوجه خلال النقاش حول المسائل الكثيرة التي تهمهم»، مضيفاً ان بلاده قدمت بعض الإرشادات في ما يخصّ التعامل مع هذه المسائل التي تبدو «عاطفية في بعضها»، على حد وصفه.

وعن جولاته المكوكية، قال تيلرسون «أنا متعب، أنا متعب، كانت رحلة طويلة جداً».

وأشار إلى الاختلاف بين عمله وزيراً للخارجية ورئاسته «اكسون موبيل»، إحدى أكبر شركات النفط في العالم، قائلاً «إن الأمر هذه المرة مختلف جداً عن أن تكون رئيساً لشركة (اكسون موبيل) لأنني هناك كنت صانع القرار الوحيد... وهو ما يجعل الحياة أسهل».وأوضح الوزير الأميركي أنه ليس وسيطاً مباشراً، لكنه يدعم دور الكويت في بناء الجسور لإنهاء الأزمة. وفي هذا السياق قال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش: «إننا بعيدون كل البعد عن الحل السياسي المرتبط بتغيير قطر لتوجهها، وفِي ظل ذلك لن يتغير شيء وعلينا البحث عن نسق مختلف من العلاقات».

من جهتها، قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، إن تيلرسون يعتقد، استناداً إلى اجتماعاته في المنطقة، أن حمل الأطراف على الحوار المباشر سيكون خطوة مقبلة مهمة، مضيفة «نأمل أن توافق الأطراف على ذلك، وسنواصل دعم سمو أمير دولة الكويت (الشيخ صباح الأحمد) في جهوده للوساطة كما نجدد شكرنا لدولة الكويت على العمل الدؤوب الذي بذلته للتوفيق بين الأطراف كافة».

في موازاة ذلك، استبعدت أنقرة والدوحة إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، وذلك عقب محادثات بين وزيري خارجية البلدين التركي مولود جاويش أوغلو والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي قال في مؤتمر صحافي مشترك إن هناك وساطة واحدة بقيادة سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، تلقى الدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأخرى ومن ضمنها تركيا.

وأكد موقف بلاده الواضح والمثمن جداً لسمو أمير الكويت الذي يعتبره أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكل الشعب القطري والداً لهما.

إلى ذلك، بعث أمير قطر الشيخ تميم أمس، برقية تعزية إلى خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، في وفاة شقيقه الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا» أن الأمير تميم بعث برقية تعزية إلى الملك سلمان وإلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

الخليج متهماً بالارهاب

حسين عبدالحسين

أظهرت جلسة استماع انعقدت في “لجنة الشؤون الخارجية” في مجلس الشيوخ الاميركي انه يخطئ في الخليج من يعتقد أن بإمكانه الاستعانة بالولايات المتحدة على أشقاء له في الخليج نفسه، كما في الأزمة الخليجية المندلعة منذ أسابيع.

الجلسة المذكورة ترأسها السناتور الجمهوري بوب كوركر، وتحدث فيها اليهوديان الاميركيان: اليوت ابرامز، وهو مسؤول سابق في ادارتي ريغان وبوش الابن، ودان شابيرو، وهو مسؤول سابق في إدارة باراك أوباما وسفير الاخير الى اسرائيل. وتمحور النقاش حول ضرورة مصادقة الكونغرس الاميركي على مشروع قانون يقضي بتعليق التمويل الاميركي للسلطة الفلسطينية، بسبب قيام الاخيرة بتمويل تعويضات ورواتب افراد أسر الفلسطيينيين الراحلين ممن يثبت تورطهم في هجمات ضد اسرائيل.

لا يكترث المشرعون الاميركيون ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته يتلقيان الجزء الاكبر من تمويلهما من عواصم خليجية غير الدوحة، بل أسهب هؤلاء المشرعون في ضرورة تجفيف مصادر تمويل السلطة الفلسطينية، بتهمة ان الاخيرة تموّل عائلات إرهابيين بعد مقتلهم.

ولم تقتصر اتهامات المشرعين الاميركيين لعباس وسلطته بتمويل الارهاب، بل انقض المشرعون على عواصم خليجية غير الدوحة، وقالوا ان هذه العواصم تموّل التطرف والارهاب، بل ان الخليج بأكمله يموّل الارهاب.

لا تعرف غالبية الاميركيين، بما في ذلك اعضاء الكونغرس، الفارق بين قطر والامارات او السعودية. بالنسبة للغالبية الاميركية، كل الخليجيين عرب، يرتدون زيا تقليديا، ويعيشون في الصحراء، التي يعيش فيها الكثير من الجمال.

هذه الصورة النمطية الاميركية، الغالبة عن الخليج، تمنع واشنطن من الاصطفاف الى جانب فريق خليجي ضد آخر، على الرغم من العلاقات الوثيقة التي قد تربط واشنطن بعاصمة خليجية اكثر من اخرى. بالنسبة لغالبية المشرعين الاميركيين، تشكل الأزمة الخليجية تأكيدا للاعتقاد الاميركي بأن الخليجيين، كل الخليجيين، متطرفون، وأن دينهم يأمرهم بالتطرف، وان ثراء الخليجيين يسمح لهم بتمويل الارهاب حول العالم، في هجمات 11 أيلول سبتمبر، وقبلها وبعدها، وفي غزة كما في الضفة الغربية، وفي العراق كما في سوريا ام مصر ام ليبيا.

عززت الأزمة الخليجية الانطباعات الاميركية الخاطئة عن الخليج، والصقت بأهله تهمة تمويل الارهاب، فتكرار ان بعض الدول تطالب قطر بوقف تمويلها للارهاب لا يعني ان الاميركيين يعون الفارق بين هذه الدول والدوحة، بل ان هذه المطالب صادقت على اعتقاد اميركي مفاده أن كل الخليجيين يمولون الارهاب، وان اتهام خليجيين للدوحة بتمويل الارهاب هو بمثابة “شهد شاهد من اهله”.

في جلسة مجلس الشيوخ عن منع الاموال الاميركية عن السلطة الفلسطينية الممولة للارهاب ساد انطباع عام بأن كل العرب يمولون الارهاب، وانه لا يحق لبعض العرب اتهام عرب آخرين بتمويل هذا الارهاب، لأنهم اما شركاء في التمويل، ام متورطون اكثر ممن يتهمونهم.

يوم وقف الرئيس دونالد ترامب في الرياض يحثّ كل العرب على طرد الارهابيين من دورهم ومجتمعاتهم ودور عبادتهم، لم يوجّه اتهاماته لقطر، بل هو وجهها لكل العرب الحاضرين. بعدها بايام، حاول ترامب التلاعب بالقول ان الأزمة الخليجية صادقت على صحة خطابه، وألمح — غالبا عن طريق مقربين منه أطلوا عبر قناة فوكس اليمينية المتطرفة — ان زيارته الى السعودية أدت الى توبة بعض الخليجيين، وأدت الى انقلابهم على انفسهم والى محاولتهم طرد الارهابيين من بينهم، وانه في هذا السياق جاءت الحملة ضد قطر.

في التراث العربي حكم متعددة تدعو الى تضامن الاخوة ونبذ الفرقة، وتحذر من مغبة الانقسام بين الاشقاء، من ذلك قول المثل ان “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”. وفي حالة الأزمة الخليجية، يبدو ان من حفر لأخيه، وقع هو وأوقع اخيه فيها.

في الأزمة الخليجية المندلعة بسبب مكافحة الارهاب المزعوم، ألبس بعض الخليجيين أنفسهم وأشقاءهم تهمة لطالما سعى الخليج وسائر العرب الخروج منها على مدى العقدين المنصرمين.

الثلاثاء، 11 يوليو، 2017

بقاء الأسد في السلطة

حسين عبدالحسين

التقرير الذي نشرته “ذا دايلي بيست” ونقلت فيه، عن مصادر اميركية، قبول واشنطن بقاء “الدكتاتور بشار الأسد في السلطة” يعكس بدقة موقف ادارة الرئيس دونالد ترامب، وهو موقف يبني على سياسة سلفه باراك أوباما، لناحية الحرب على تنظيم “الدولة الاسلامية”، مع اضافة تعديلات ترتبط بالوضع في الجنوب السوري، قدمتها اسرائيل، التي تتمتع اليوم بنفوذ غير مسبوق في البيت الابيض.

الشق الاميركي من سياسة ترامب في سوريا مازال يتمحور حول مسألة “اليوم التالي” لالحاق الهزيمة بداعش، وتحديد القوات التي ستمسك بالأرض السورية، شرق الفرات، بعد استعادة هذه الارض من التنظيم. واشنطن ترفض تسليم هذه الاراضي الى قوات الأسد وحلفائها، ربما تحت ضغط تركي بسبب خشية انقرة من العلاقة الايرانية مع الميليشيات الكردية المعادية للاتراك. ولطالما اتهم المسؤولون الاتراك طهران بتحريك المجموعات الكردية ضد انقرة، بما في ذلك قيام هذه المجموعات بشن عمليات انتحارية داخل تركيا.

هذه الاعتبارات دفعت واشنطن الى محاولة تشكيل قوة هجينة من الكرد والعرب. لكن يبدو ان هذه القوة المذكورة ماتزال غير قادرة على تثبيت شرق الفرات، وهو ما ادى الى تأخير الحسم ضد داعش، على الرغم من ان التنظيم يبدو مهتزاً الى درجة لا تتطلب الكثير من القتال او المجهود العسكري للقضاء عليه داخل سوريا. كذلك تخشى واشنطن من قيام قوات الأسد وايران باجتياح شرق الفرات، بعد القضاء على داعش، وهو ما يجبر أميركا على التريث والبحث عن ضمانات تكفل عدم قيام الأسد وايران باجتياح المناطق المذكورة.

هذه الضمانات يرجو الاميركيون الحصول عليها من الروس، الذين تبدو خطتهم لوقف القتال في سوريا هي الأمثل للأميركيين لمنع قوات الأسد وايران من اجتياح شرق الفرات بعد انهيار داعش، وهي ضمانات مبنية على نشر موسكو “شرطة عسكرية” تؤكد تثبيت حدود “مناطق خفض التصعيد”، وعدم قيام القوات المتحاربة باجتياح مناطق بعضها البعض.

تثبيت مناطق السيطرة والنفوذ في سوريا هو في صلب الشق الاسرائيلي للسياسة الاميركية تجاه سوريا، وخصوصا في الجنوب، اذ يأمل الاسرائيليون ابعاد قوات ايران عن الجولان السوري المحتل، وربما في مرحلة لاحقة اعادة قوات الأسد الى هذه المناطق لحراستها وضمان تثبيت أمنها، وهو ما برع به نظام الأسد على مدى العقود الاربعة الماضية. لذا، لا بد من بقاء” الدكتاتور بشار الأسد”، لعل وعسى ينجح في ابقاء قوات ايران بعيدة عن اسرائيل في سوريا، على الرغم من التماس بين القوات الايرانية واسرائيل على الحدود اللبنانية، وهو تماس يجزم الاسرائيليون انه سيبقى باردا في ظل “عقيدة الضاحية”، التي تملي قيام اسرائيل بايذاء مناصري “حزب الله” ومناطقهم، لردع الحزب اللبناني عن شن اي هجمات ضدها.

الأسد باق في السلطة في سوريا، او في الغالب في جزء منها، لكنه لن يعود الى سابق عهده، بل سيبقى على شكل فرانكنشتاين، المسخ الذي عاد الى الحياة حسب الاسطورة الغربية، لكنه مسخ كاف لعودة بعض المراهنات العربية عليه، منها بدء حكومة لبنان في التباحث في اعادة النازحين السوريين الى انقاض ديارهم.

حتى تنقلب ظروف العالم وتتحول، من غير المرجح ان تخرج سوريا من حربها الاهلية، بل ستمر هذه الحرب في فترات انحسار واستئناف، وستعيش هدنات تليها معارك، وسيعود النازحون الى انقاض ديارهم ويرحلون عنها مرارا وتكرارا. هي حرب عبثية تشبه الحرب اللبنانية، تعتاش على نظام بائد لا يموت، وعلى اوهام دولية، مثل مكافحة المد الشيوعي في الحالة اللبنانية، ومكافحة الارهاب في الحالة السورية، والحالتان عبث في عبث، ودماء وموت ودمار.

الجمعة، 7 يوليو، 2017

دفاعا عن رضوان زيادة

حسين عبدالحسين

يتعرض الصديق رضوان زيادة لظلم كبير من الحكومة الاميركية التي رفضت طلب لجوئه السياسي. وتتهم السلطات الاميركية ضمنيا زيادة بالعمل مع، او ربما العضوية في “الاخوان المسلمين”، التنظيم الذي لا تضعه وزارة الخارجية الاميركية على لائحتها للتنظيمات الارهابية الاجنبية، ولكنها مع ذلك تتعامل معه بصورة متذبذة تتراوح بين اتهامه سياسيا ومهادنته قانونيا. 

على انه لو كان رضوان عضوا في “الاخوان المسلمين”، لكان ذلك شهادة امتياز للتنظيم نفسه، لا وصمة عار للرجل، فمن يعرف رضوان، يعرف انه يتمتع باخلاق عالية، وصدق، ويعرف ان الرجل يجتهد في عمله، وانه يقدم كتابات ذات مستوى عال، من كتابه حول سوريا الأسد، الى دراساته المتعددة الصادرة في مراكز الابحاث الاميركية والاوروبية المعروفة، وكلها كتابات تأتي غالبا على شكل اعمال لافتة ذات اراء ثاقبة ومعلومات دقيقة.

رضوان زيادة، طبيب الاسنان بالدراسة، كان معارضا للرئيس السوري بشار الأسد قبل ان تندلع الثورة السورية بقرابة عقد. ربما صدّق رضوان ان “رجل الانترنت” بشار الأسد، الذي ورث رئاسة سوريا عن ابيه الراحل حافظ، قابل للانفتاح والقيام باصلاحات، بما فيها اصلاحات سياسية تمنح السوريين هامشا من الحرية، او على ما كان يردد العزيز الراحل صادق جلال العظم ان الحركة السورية المعارضة للأسد ترضى بهامش حرية، وان كان في حدود 20 في المئة افضل من السائد.

او ربما لم يصدّق رضوان خزعبلات الأسد الابن عن سوريا الجديدة في عهده، وربما عرف رضوان ان سوريا بشار الأسد هي نفسها سوريا حافظ الأسد، مع فارق ان لسوريا الجديدة مجتمعاً مدنياً تملكه زوجته اسماء الأسد، وان سوريا الجديدة مفتوحة للاعمال التجارية، التي تقتصر على ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف. ربما كان رضوان يدرك ذلك ويحاول في الوقت نفسه استغلال اي ثغرة ممكنة في نظام الأسد، الذي يحكم سوريا بالحديد والنار منذ اربعة عقود.

تزاملت ورضوان زيادة في مركز باحث زائر في معهد تشاتهام هاوس البريطاني صيف2009. كانت “الثورة الخضراء” الايرانية في ذروتها، وكان لبنان يصارع نظام الأسد، الذي كان قد تحول الى وحش جريح رافض لقبول أفوله في لبنان، فلم تنحسر سيطرته على اللبنانيين الا بعدما أثخنهم بالجراح. منذ ذلك الحين ونحن نتحاور، ندردش. نتشارك في بعض هموم الديكتاتورية والأمل بالحرية. 

في قرابة العقد الذي عرفت فيه رضوان، لم اسمع منه يوما ما قد يتعارض مع مبادئ الحرية او الديموقراطية. لم يرض الرجل يوما بالواقع او بانصاف الحلول. بعد اندلاع الثورة السورية في العام 2011، كان من أول الناشطين وابرزهم واكثرهم حماسة. وبعدما فرض الأسد على الثوار مواجهة عسكرية أدماهم فيها وحول منازلهم وقراهم وبلداتهم ومدنهم الى ركام على رؤوسهم، ظل رضوان متمسكا بأمله، على الرغم من حزنه على ضحايا سوريا ودمارها. كان يائسا بعض الشيء، لكنه كان يدرك ان البديل الوحيد لوقف السوريين نضالهم يتمثل، لا بعودتهم الى العيش في الذلّ تحت اقدام النظام فحسب، بل في عودتهم للعيش مع قاتل اخوانهم وابنائهم وازواجهم واطفالهم.

لا يستحق رضوان زيادة الظلم الذي تنزله به حكومة الولايات المتحدة، فالرجل تنطبق عليه مواصفات اللاجئ السياسي بامتياز، بل يمكنه الفوز بلقب عميد اللاجئين السوريين بسبب غربته القسرية منذ سنوات طويلة. كذلك، من المعيب ان تمنع الحكومة الاميركية، القائمة على اساس ان البلاد هي ملجأ المضطهدين، منذ فرار الاصلاحيين البروتستانت من ظلم الكنيسة الكاثوليكية الاوروبية، ومنذ فرار الكاثوليك من ظلم الكنيسة الانكليزية البروتستانتية، لجوء شخص مثل رضوان اليها.

رضوان زيادة مواطن سوري هجر بلاده التي ضاقت عليه بسبب جور حكامها، والولايات المتحدة هي ارض اللاجئين المظلومين، ولا سبب للتآمر السياسي على رجل صار الآن يعاني ظلما على ظلم.

الأربعاء، 5 يوليو، 2017

من يوقف الأسد؟

حسين عبدالحسين

باستثناء تصريح وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والذي قال فيه إن الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب جرائم حرب يجب ان يحاسبه العالم عليها، لم يعكّر صفو مزاج الأسد أي من تصريحات او سياسات عواصم العالم حول الأزمة السورية. 

في الولايات المتحدة، يسود الانقسام حول كيفية التعاطي مع ايران. البيت الابيض واصدقاء اسرائيل يسعون لزيادة الضغط على إيران، ويأملون في استخدام القوة الاميركية لطرد الميليشيات الايرانية المقاتلة الى جانب قوات الأسد. ووفقاً لتقديرات مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر، تشكل الميليشيات الموالية لطهران 80 في المئة من إجمالي تحالف الأسد وايران وروسيا، ويشكل إضعاف هذه القوة فرصة لتقليص النفوذ الايراني المقوض لمصالح واستقرار الدول العربية.

وفي سياق الضغط على ايران نفسها، قالت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نكي هايلي، إن بلادها تجري مراجعة شاملة للاتفاقية النووية مع ايران، بحثا عمّا من شأنه أن يشكل اختراقاً للاتفاقية، وتالياً يبطلها ويعيد العقوبات الدولية عليها. 

لكن أفعال أميركا تناقض تصريحاتها، فالرئيس دونالد ترامب سبق أن مدد إعفاءات سلفه باراك أوباما على العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، ولم يحاول عرقلة توقيع شركة بوينغ عقدا بأكثر من 3 مليارات دولار مع شركات طيران ايرانية، فيما قال ماكماستر في اطلالته نفسها أن سياسة أميركا في العراق وسوريا تقضي بالقضاء على تنظيم "الدولة الاسلامية" حصراً، وهو ما أكده وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي قال إن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع قوات الأسد وايران في سوريا.

وإذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لمواجهة الايرانيين بأكثر من تصريح من هنا أو هناك، فإن المسؤولين الاميركيين لم يطلقوا أي تصريح يطالب الأسد بكبح عملياته العسكرية بحق المدنيين السوريين. وعلى الرغم من اتهام البيت الابيض للأسد بتحريك ترسانته الكيماوية في ما كان يبدو نيته لاستهداف معارضيه بأسلحة الدمار الشامل، لم تؤد الاتهامات الاميركية للنظام السوري الى عواقب، ديبلوماسية على الأقل، فالأسد تخلى عن ترسانته الكيماوية بموجب اتفاقية تم تكريسها في قرارات مجلس الأمن، ما يجعل من الأسد في تعارض مع قرارات هذا المجلس، وما يفرض استخدام القوة العسكرية ضده بغطاء دولي. ولا يبدو أن عواصم العالم الفاعلة ترغب في ايقاف الأسد وسلاحه الكيماوي ودمويته بحق السوريين.

حتى لو أن البعض في واشنطن يتمنى خروج ايران من سوريا، فإن غالبية المسؤولين الاميركيين يرغبون في بقاء الأسد، وإن كان بقوة 20 في المئة من قوته الحالية في حال خروج الميليشيات الايرانية. أما الرغبة الاميركية في بقاء الأسد، أو حتى تمدد قوته، فتجلّت في تصريح الناطق باسم التحالف الدولي في بغداد العقيد ريان ديلون، الذي قال إنه "لو ارادت قوات الأسد قتال تنظيم الدولة في البوكمال، وهي لديها المقدرة على ذلك، فهم مرحب بهم". واضاف ديلون ان أميركا لا تسعى للاستيلاء على اراض، بل تسعى حصراً إلى قتل تنظيم الدولة، وأنه لو أراد الأسد قتال الدولة في البوكمال أو ديرالزور أو أي مناطق أخرى "هذا يعني أنه لن يكون علينا نحن (الأميركيين) القيام بالقتال".

ويترافق تواطؤ أميركا مع ايران وتأييدها استعادة الأسد "البوكمال أو ديرالزور أو مناطق اخرى" مع محاولة بعض العواصم الشرق أوسطية تعزيز رواية الأسد القائلة إن الصراع في المنطقة ليس بين ديكتاتوريات وشعوب منتفضة، بل بين الأمن والارهاب، وهي مقولة قديمة يلّوح بها الطغاة دائماً لتخويف الغرب وافهامه ان السبيل الوحيد لانهاء الارهاب في المنطقة، والذي يتمدد الى اوروبا و اميركا، يكمن بإطلاق ماكينات القمع الدموية لدى الديكتاتوريات، ومنح الطغاة حرية القضاء على شعوبها، ارهابية ام لا.

الغضب العالمي ضد الظلم والقمع والتنكيل والمجازر والسجون والتعذيب واستخدام الأسلحة الكيماوية هو غضب تلاشى، وتم استبداله بفزاعة الإرهاب، وهو جو ملائم جداً للأسد، الذي مازال متمسكاً وعاكفاً على تطبيق شعاره منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية في العام 2011: "الأسد او نحرق البلد".

Since December 2008