الأربعاء، 21 يونيو، 2017

الأميركيون لا يخشون مواجهة الروس في شرق سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تعتبر الولايات المتحدة نفسها أنها «اللاعب الأقوى» في الشرق السوري وتتمسك بمواصلة «السباق إلى الرقة» انطلاقاً منه، غير آبهة بالتهديدات الروسية، رغم أنها لا تريد التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الإيرانيين. (تفاصيل ص 20)

وحسب معلومات خاصة لـ «الراي»، استناداً إلى مصادر أميركية مطلعة، صنّفت وزارة الدفاع (البنتاغون) عملية السيطرة على المساحة الممتدة من عين العرب (كوباني) على الحدود التركية - السورية شمالاً، إلى التنف على الحدود العراقية - السورية - الأردنية جنوباً، بمثابة «مصلحة إستراتيجية للولايات المتحدة».

في «السباق إلى الرقة» بين أميركا وحلفائها، من جهة، وإيران وحلفائها، من جهة ثانية، تحاول روسيا أن تظهر وكأنها سيدة الموقف السوري، وهي محاولة صار الأميركيون، ومعهم الإسرائيليون، يعتقدون أنها محاولة كلامية لا تأثير لها على الأرض.

وبعد إسقاط مقاتلة «إف 18» أميركية مقاتلة «سوخوي 22» تابعة لقوات النظام السوري، ورغم إعلان روسيا تعليقها قنوات الاتصال مع أميركا للتنسيق العسكري، لم تتأثر واشنطن بالتهديدات الروسية، إذ أوضح مسؤولون عسكريون أنه «يمكن لأميركا استهداف مواقع أرضية ومقاتلات غرب الفرات من دون أن تدخل المقاتلات الأميركية المجال الجوي الذي يدّعي الروس أنهم يقفلونه للمرة الثالثة على الأقل في 3 أشهر».

لكن أميركا، وخصوصاً وزير الدفاع جيمس ماتيس، لا ترغب في التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الإيرانيين، بل تنوي الاستيلاء على أراضي «داعش» والمناطق الحدودية السورية مع العراق، سواء وافقت موسكو وطهران أم لم توافقا.

وفي هذا السياق، يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إنهم يسعون لإعادة فتح القناة العسكرية مع الروس، لكن ذلك لا يعني أن تهديدات الروس ستعيق الخطة الأميركية أو تؤخر واشنطن وحلفاءها في «السباق إلى الرقة». وإن الحرب المتوقعة شرق سورية هي بين قوات عسكرية نظامية، لا حرب مدن أو بين جيوش وميليشيات. والحروب النظامية لا تخيف الأميركيين، على عكس حروب الانغماس في مناطق آهلة واحتلالها، كما في تجربتي العراق وأفغانستان.

ووفقاً للمصادر، فإن التطور المتسارع في الموقف الأميركي شرق سورية ينبع من التغير الطارئ على موقف واشنطن من طهران، إذ لا يبدو أن ديريك هارفي المستشار الأقرب إلى الرئيس دونالد ترامب، يعتقد أن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، التي كانت تقضي بالاشتراك مع إيران للقضاء على «داعش»، هي سياسة ناجحة.

وينقل المقربون عن هارفي قوله إن إشراك إيران في الحرب ضد «داعش» أعطى طهران نفوذاً إقليمياً وأهمية لا تستحقها، وإن الطريقة الأمثل للتعامل مع الإيرانيين تتمثل بـ«إعادتهم إلى حجمهم الحقيقي».

واشنطن تعتبر نفسها «سيدة الملعب» في الشرق السوري

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بدأ التورط الأميركي في الحرب السورية يدخل قاموس المصطلحات الرسمية للإدارة الاميركية، التي صار مسؤولوها يتداولون الحديث عن «السباق إلى الرقة» والسيطرة على المدينة، كما معظم المحافظة، بعد انهيار سيطرة تنظيم «داعش» عليها.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تنبهت الى أن انهيار «داعش» وحلول قوات موالية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بدلاً من مقاتلي التنظيم، سيحرم الميليشيات الايرانية الممر الذي يربط خط طهران - بيروت عبر بغداد ودمشق.

ويقول مسؤولو الادارة إن مقاتلي العشائر المنضوين تحت لواء «داعش» كانوا «يعتاشون من عمليات تهريب السلاح الايراني الى الميليشيات الموالية لطهران في سورية ولبنان»، وان «حلول قوات معارضة للايرانيين يحرم طهران المقدرة على إرسال السلاح براً، ويجبرها على نقله جوا، وهي عملية تستهلك وقتاً وموارد أكبر بكثير من عملية النقل البرية».

هذا هو السبب الذي دفع الميليشيات الموالية لإيران إلى محاولة طرد الميليشيات الموالية لواشنطن من البادية شرق سورية، لكن الولايات المتحدة لا تبدو أنها تنوي التنازل أو التراجع هذه المرة.

وسمعت «الراي» من مطلعين أن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت عملية السيطرة على المساحة الممتدة من عين العرب (كوباني) على الحدود التركية - السورية شمالاً، إلى التنف على الحدود العراقية - السورية - الأردنية جنوباً، بمثابة «مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة».

التطور المتسارع في الموقف الاميركي شرق سورية ينبع من التغير الطارئ على موقف واشنطن من طهران، إذ لا يبدو أن ديريك هارفي المستشار الأقرب إلى الرئيس دونالد ترامب، يعتقد أن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، والتي كانت تقضي بالاشتراك مع ايران للقضاء على «داعش»، هي سياسة ناجحة. وينقل المقربون عن هارفي قوله إن إشراك ايران في الحرب ضد «داعش» أعطى طهران نفوذاً إقليمياً وأهمية لا تستحقها، وأن الطريقة الأمثل للتعامل مع الايرانيين تتمثل بـ «إعادتهم إلى حجمهم الحقيقي».

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع جيمس ماتيس خرج من إدارة أوباما بسبب معارضته ليونة الرئيس السابق تجاه الايرانيين، الا أن ماتيس لا يرغب بالتورط في تصعيد الوضع في اتجاه حرب مفتوحة مع إيران. وينقل مقربون من ماتيس عنه قوله ان «أميركا تقوم بما عليها أن تقوم به، وفي الحالة السورية السيطرة على الشرق السوري من شماله إلى جنوبه، بغض النظر عن الموقف الايراني»، و«إذا ما حاولت ايران التدخل، تردعها أميركا بالقوة».

لكن يبدو أن إدارة ترامب ترغب في رؤية سياسية أقسى، وأكثر استفزازية، تجاه الايرانيين. ويبدو أن هارفي يعتقد أن المواجهات في المساحات المفتوحة وغير المأهولة بالسكان، مثل البادية السورية، هي في مصلحة القوة العسكرية الاميركية.

في «السباق الى الرقة» بين أميركا وحلفائها، من جهة، وايران وحلفائها، من جهة ثانية، تحاول روسيا أن تظهر وكأنها سيدة الموقف السوري، وهي محاولة صار الاميركيون، ومعهم الاسرائيليون الذين راهنوا في الماضي القريب على مقدرة روسية للسيطرة على الأسد من دون إيران، يعتقدون انها محاولة كلامية لا تأثير لها على الارض.

وعلى إثر اسقاط مقاتلة «اف 18» أميركية مقاتلة «سوخوي 22» تابعة لقوات الأسد، ورغم إعلان روسيا تعليقها قنوات الاتصال مع أميركا للتنسيق عسكرياً في سورية، لم تتأثر واشنطن بالتهديدات الروسية، إذ قال مسؤولون عسكريون إنه «يمكن لأميركا استهداف مواقع أرضية ومقاتلات غرب الفرات من دون أن تدخل المقاتلات الأميركية المجال الجوي الذي يدعي الروس انهم يقفلونه للمرة الثالثة على الأقل في 3 أشهر».

لكن أميركا، وخصوصاً ماتيس، لا ترغب في التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الايرانيين، بل تنوي الاستيلاء على أراضي «داعش» والمناطق الحدودية السورية مع العراق، سواء وافقت موسكو وطهران أم لم توافقا.

وفي هذا السياق، يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إنهم يسعون لإعادة فتح القناة العسكرية مع الروس، وتكريس مناطق «خفض التوتر» المحددة في اتفاق أستانة، لكن ذلك لا يعني أن تهديدات الروس ستعيق الخطة الأميركية أو تؤخر واشنطن وحلفاءها في «السباق الى الرقة»، وربما سباق مشابه الى دير الزور كذلك.

الحرب المتوقعة شرق سورية هي بين قوات عسكرية نظامية، لا حرب مدن أو بين جيوش وميليشيات. والحروب النظامية لا تخيف الأميركيين، على عكس حروب الانغماس في مناطق آهلة واحتلالها، كما في تجربتي العراق وأفغانستان. ربما تفهم إيران أن أميركا مصممة على السيطرة على الشرق السوري، وربما تتوقف روسيا عن البطولات الكلامية، أو هكذا على الأقل يأمل معظم المسؤولين الاميركيين المعنيين بالحرب السورية.

"خط ماتيس" في بادية سوريا

حسين عبدالحسين

لا يخفي المسؤولون الأميركيون يقينهم أن أيام سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" على أراض في العراق وسوريا صارت معدودة، وأن التنظيم سينقلب بعد ذلك الى حرب عصابات وشن هجمات ضد التجمعات السكانية. 

وانهيار سيطرة "داعش" على شمال سوريا الشرقي، بالتزامن مع انهياره في شمال العراق الغربي، يفتح الصراع على تقاطع طرق اقليمي لطالما أثار حروباً ونزاعات دموية، منذ مواجهات جيوش مؤسس السلالة الفارسية الساسانية ارضشير، مع قوات روما في القرن الثالث الميلادي. 

منذ غابر الازمان، يسعى حكام شرق دجلة الى السيطرة على خط بغداد دمشق للحفاظ على منفذ لهم الى الساحل، فيما يسعى حكام غرب الفرات الى قطع هذا الخط واستبداله بخطوط تجارية بديلة، إما عبر الفرات حتى مصبه في رأس الخليج، أو من دمشق ودرعا، فالأزرق، مروراً بوادي سرحان، فتيماء حائل، باتجاه المنطقة السعودية الشرقية، المعروفة تاريخياً بالاحساء.

تاريخياً أيضاً، سعى أباطرة روما المتعاقبين على انشاء خطوط دفاعية امتدت من بترا جنوباً، مروراً ببصرى، وصولاً الى تدمر شمالاً، فرصافة سوريا. وحمل كل خط دفاعي اسم الامبراطور الذي انشأه، وكان يحمل غالباً اسم طريق باللاتينية، أو "ستراتا"، ومنها كلمة الصراط في سورة الفاتحة. 

بعد قرون من الزمن، عاد الخط الدفاعي الامبراطوري في اراضي العرب ضد الغزاة الفرس. هذه المرة، يشرف على هذا الخط وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، المعروف بثقافته التاريخية وسعة اطلاعه. هذه المرة، لا يحتاج ماتيس الى خط يمتد من بترا بموازاة أخدود البحر الميت شمالاً حتى بصرى فتدمر، فالأردن دولة حليفة لأميركا، واختراق أراضيها صعب بالنسبة لحكام ايران. 

وفي شمال العراق، تعول أميركا على الاكراد لقطع اي امتداد فارسي باتجاه المتوسط. هذا يعني أن "خط ماتيس" سيمتد من مثلث الحدود السورية - الاردنية - العراقية، أي التنف، شمالاً باتجاه ديرالزور، مع ما يعني ذلك من سيطرة حلفاء الولايات المتحدة على الاراضي السورية التي يتم طرد "داعش" منها شرق الفرات.

تحالف ايران وروسيا والرئيس السوري بشار الأسد أدرك نوايا ماتيس استراتيجياً، فراح يسعى الى تقويضها بمحاولة وصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق مع نظيرتها في سوريا. أعلن هذا التحالف انه ادرك غايته بالسيطرة على نقطة على الحدود السورية العراقية على بعد 100 كيلومتر شمال التنف، وإذا صحّ ذلك، يعني أن إقامة "خط ماتيس" صار متعذراً.

لكن الموضوع يبدو اعقد من دعاية محور الأسد وحلفائه، فماتيس عزز قواته عددياً وتسليحياً في التنف، وتمدد 75 كيلومتراً شمالاً باتجاه الزكف. صحيح أن الوصول إلى ديرالزور سيتقاطع حتمياً مع قوات محور الأسد، إلا أن واشنطن لا تبدو قلقة من أي إلتحام من هذا النوع، وهو إلتحام سيأتي فور اتمام الاميركيين اقامة خطهم الدفاعي، وتحصينه، وبناء قوات مستعدة للتمدد شمالاً باتجاه ديرالزور لانتزاعها من "داعش" والسيطرة عليها.

في السنوات الماضية، صبّت كل انسحابات مقاتلي "داعش" في مصلحة قوات الأسد وحلفائه، والتي يبدو آخرها في محيط ديرالزور لفك الحصار عن جيب لقوات الأسد كان محاصراً بالقرب من المدينة الشمالية الشرقية. إلا أن "داعش" لم يعد قادراً على ترجيح كفة فريق عسكري ضد آخر، ومن المرجح أن يواصل إنهياراته، فيما تتسابق الاطراف الاخرى على السيطرة على الاراضي التي يخليها.

أما هوية القوات السورية المقاتلة في صف الاميركيين، فيبدو أنها تتوسع، بصمت، لتشمل عرباً كثيرين من غير الاكراد. من هؤلاء، يشير الخبراء الاميركيون الى "أسود شرق البادية" (أسود الشرقية) وغالبيتهم من المنشقين عن الجيش السوري، فضلاً عن "مغاوير الثورة"، وعدد من مقاتلي العشائر المحلية. 

لن تستخدم أميركا قوتها العسكرية للزحف على دمشق، لكنها ستستخدمها لمنع الأسد وحلفائه من الزحف على البادية شرق سوريا، وفي الغالب ستقيم منطقة عازلة تقطع فيها خط بغداد دمشق، وتسمح فيها لمعارضي الأسد بالاقامة الآمنة حتى اشعار آخر. 

أما أولى بوادر استخدام القوة العسكرية الاميركية لمنع الأسد وحلفائه من الزحف شرقاً فظهرت جلية في قيام مقاتلة "اف 18" اميركية بإسقاط "سوخوي 22" روسية تابعة للأسد، كانت تغير على حلفاء أميركا من الميليشيات الكردية، وهذه المواجهة الجوية الاولى من نوعها بين أميركا والأسد.

ستحاول الولايات المتحدة الركون الى قوتها الجوية و"القوات الخاصة" لدعم حلفائها في البادية السورية. لكن إن تعذر مزيج القوة هذا في ردع الأسد وايران، لن تتوانى واشنطن عن اقحام المزيد من القوات الارضية في حرب تدور في اراض مفتوحة لا مدن فيها، وهي معارك عادة ما تحوز فيها الجيوش النظامية افضلية على الميليشيات، ويبدو ان أميركا اليوم مستعدة لهذا النوع من المواجهات.

الاثنين، 19 يونيو، 2017

واشنطن لطهران ودمشق: لا تجرّبونا

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بدأت «بشكل غير رسمي» حرب السيطرة على البادية شرق سورية مع انخراط قوات الرئيس السوري بشار الأسد والميليشيات المتحالفة معه، والموالية لإيران، في مواجهة عسكرية ضد حلفاء الولايات المتحدة، وفي طليعتهم «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) ذات الغالبية الكردية.

وبعد ثلاث محاولات على الأقل قامت بها الميليشيات الايرانية، على مدى الاسابيع الماضية، للتقدم باتجاه قاعدة التنف على الحدود السورية - العراقية - الاردنية، ما دفع المقاتلات الاميركية الى تدميرها، وبعدما طردت القوة الجوية الاميركية مقاتلات تابعة للأسد حاولت اختراق الاجواء فوق التنف، شنت قوات الأسد مع حلفائها، أول من أمس، هجوماً متواصلاً ضد «قسد».

وعلى الفور، فتحت القيادة العسكرية الأميركية خطوط الاتصال مع نظيرتها الروسية للطلب منها ردع حلفائها ووقف تقدمهم تجاه المناطق المتفق على أنها تابعة للنفوذ الاميركي، حسب اتفاقية أستانة لـ «خفض التصعيد». ووعد الروس الأميركيين بوقف فوري لتقدم قوات الأسد وحلفائه، لكن الساعات مرّت، واستمر تحالف الأسد - إيران بمحاولة التوغل شرقاً، فيما عاودت مقاتلاته استهداف مواقع تابعة لحلفاء أميركا.

في هذه المرحلة، تضاربت الأنباء في واشنطن عن كيفية اتخاذ القرار باستخدام القوة الجوية الاميركية لنزع التفوق الجوي لقوات إيران والأسد. ويقول بعض المطلعين ان الرجل المسؤول عن قرار إسقاط مقاتلة الأسد هو الجنرال المتقاعد مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون العراق وسورية ديريك هارفي، وهو من المقربين من بطل حرب العراق ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) السابق الجنرال ديفد بترايوس.

وأصدر هارفي أمراً من البيت الابيض بتقديم الغطاء الجوي لحلفاء واشنطن شرق سورية، فنفذته وزارة الدفاع. لكن القيادة العسكرية، بدءا من وزير الدفاع الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، مروراً بقائد الاركان جو دانفورد، وصولاً إلى قائد القيادة الوسطى في الجيش ماكس فوتيل، وقائد عملية «العزم الصلب» الجنرال ستيفن تاونسند، عقدوا لقاء هاتفيا مع هارفي، وعارضوا قراره بالتصعيد. وقال بعض المطلعين ان القادة العسكريين شتموا هارفي أثناء المحادثة ووصفوه بـ «ابن الكلب المخادع».

وعلى الرغم من الانقسام بين البيت الأبيض وهارفي، الراغبين بـ «تصعيد شرس للحرب في سورية ضد إيران وميليشياتها»، وبين القيادة العسكرية الاميركية الراغبة في السيطرة على الاراضي السورية التي تنهار فيها سلطة تنظيم «داعش» شرق الفرات وغرب الحدود العراقية، يبدو ان الطرفين الاميركيين يتفقان على ضرورة إفهام الأسد وإيران ضرورة البقاء خارج المنطقة المتفق على أنها تحت السيطرة الاميركية.

ونقل المطلعون عن المصادر العسكرية الاميركية انها، بإسقاطها المقاتلة التابعة للأسد، ترغب في إرسال رسالة الى إيران والأسد مفادها «لا تجربونا».

وتعتقد واشنطن انه يمكن الإمساك بشرق سورية عن طريق دعم حلفائها مالياً وتسليحياً، وتوفير غطاء جوي لهم، وتقديم مشورة عسكرية عن طريق قوات أميركية خاصة منتشرة بينهم، إلا أنه إذا تعذر مزيج القوة الاميركية المحلية من وقف زحف قوات إيران والأسد شرقاً، لا يبدو ان القيادة العسكرية الاميركية ستتراجع، بل هي في الغالب لا تمانع بزج قوات عسكرية أميركية في المعركة لتأكيد إبقاء تحالف إيران - الأسد على مسافة بعيدة من المناطق التي تسيطر، وستسيطر عليها، الميليشيات المتحالفة مع الولايات المتحدة.

الأحد، 18 يونيو، 2017

أميركا حائرة في كيفية مواجهة الأزمة الخليجية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

وصلت الأزمة الخليجية إلى ما كانت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان تخشيانه، في ظل عدم بروز أي مؤشرات على خرق قريب.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن أزمة الخليج تحولت واقعاً يومياً، من دون قدرة أي من الاطراف على الحسم، وأن الأمور ستسود على ما هي عليه في المدى المنظور، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على مسيرة مجلس التعاون الخليجي.

وبسبب غرق الرئيس دونالد ترامب وفريقه في فضيحة التورط مع موسكو، وبسبب مواجهة ترامب تحقيقات قضائية جدية قد تطيح رئاسته، بدا أن الحل والربط هو بين يدي وزيري الخارجية والدفاع ريكس تيلرسون وجيمس ماتيس.

والمسؤولان الأميركيان، اللذان يتمتعان بعلاقة وطيدة وصداقة، حاولا أقصى ما يستطيعان لإبقاء واشنطن على الحياد تجاه الأفرقاء الخليجيين، كما عوّلا على الوساطات الدولية، خصوصاً الكويتية، لرأب الصدع.

وذكّرت أوساط أميركية بما سبق أن نشرته «الراي» إبان اندلاع الأزمة، في قولها إن للكويت حظوة كبيرة لدى الدول الخليجية الثلاث (السعودية وقطر والامارات)، لكنها لا تملك عصا سحرية، ما يجعل الحل النهائي في أيدي أفرقاء الأزمة وحدهم.

وقالت الأوساط إن «جوهر الوساطات»، التي حاولت رأب الصدع الخليجي، تركزت على العودة إلى «ما قبل اندلاع الأزمة، ومن ثم تقديم المطالبات وعرض الحلول، لكن يبدو أن لا السعودية والامارات، من جهة، ولا قطر، من جهة ثانية، وافقت على عودة المياه إلى مجاريها، من دون تنازلات مسبقة من الطرف الآخر».

ويقتبس المسؤولون الأميركيون من المقالة التي كتبها في صحيفة«وول ستريت جورنال» سفير الامارات في واشنطن يوسف العتيبة، وقال فيها ان على قطر الاعتراف بأنها«أصبحت مركز التطرف المالي والاعلامي والعقائدي»، وأن«تتخذ مواقف حاسمة للتخلص بشكل نهائي من مشكلة التطرف، أي أن تنهي التمويل، وتوقف التدخل في (شؤون) جيرانها الداخلية، وان تنهي تحريضها الاعلامي».

ووصف السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو هذه المطالب بأنها «غامضة»، وأضاف في مقالة في«فورين بوليسي» أن«الولايات المتحدة اشتكت من علاقات قطر مع (حماس)، على الرغم من أن إثبات (تهمة) تمويل الارهاب، وفق معايير قانونية، هو أمر صعب».

وتنقل مصادر أميركية عن مسؤولين قطريين قولهم:«حتى لو كان للأشقاء السعوديين والإماراتيين مطالب، كان يمكنهم إثارتها معنا عبر القنوات الديبلوماسية الثنائية، وإن لم نتفق يمكن إشراك سعاة الخير أو التوصل لحل داخل مجلس التعاون».

وحسب المصادر، فإن الدوحة مستاءة من أنها«سمعت بالمطالب السعودية والاماراتية، والتصعيد الذي تلاها، من الاعلام أولاً».

واشنطن من جهتها، تقف في حيرة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة الخليجية. الهدف الأول هو رأب الصدع لإغلاق باب الخليج أمام القوى الأخرى، مثل روسيا وإيران التي رأت فرصة ذهبية في اصطياد حلفاء داخل الخليج. صحيح أن الولايات المتحدة، وخصوصاً أصدقاء إسرائيل فيها، ترغب في رؤية الضغط يتصاعد على الدوحة لتتخلى عن«حماس»، لكنها تدرك أيضاً أن للضغط على قطر حدوداً، وأن«لا أهمية استراتيجية للتخلص من (حماس) توازي إمكانية المجازفة بخسارة قطر لمصلحة القوى العالمية المنافسة».

على الرغم من ذلك، لا خطة واضحة لدى وزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين في شأن كيفية التعامل مع الأزمة.

ويتابع المسؤولون الأميركيون ان واشنطن قد تقوم بـ«محاولة ديبلوماسية أخيرة لرأب الصدع، رغم الاعتقاد السائد بأن التسوية تبدو صعبة جداً».

في غياب التسوية، تقول المصادر الأميركية إن بديل واشنطن الوحيد هو الحفاظ على التحالف مع كل واحدة من هذه الدول، حتى لو كانت هذه الدول على خلاف مع بعضها البعض.

الجمعة، 16 يونيو، 2017

هل تورط ترامب في تبييض أموال مع المافيا الروسية؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

على مدى الأيام الماضية، سيطر على فضاء الإعلام الأميركي عنوان وحيد: «الرئيس ترامب قيد التحقيق». المتابعون قالوا إنهم توقعوا أن تصل الأمور إلى هذا الحد، فشهادة مدير «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (اف بي آي) جيمس كومي، أمام مجلس الشيوخ قبل أسبوعين، لم تكن شهادة عادية، بل كانت بمثابة إضبارة اتهام كتبها كومي، وهو أحد أبرز الحقوقيين الأميركيين.

سلسل كومي الأمور بشكل واضح. قال إن الرئيس دونالد ترامب سأله إن كان يرغب بالحفاظ على وظيفته على الرغم أن المتبقى من ولاية كومي كان سبع سنوات. ولما أجاب كومي بالايجاب، قال ترامب انه يتوقع «الولاء في المقابل».

بعد ذلك، طلب ترامب من كومي البقاء في المكتب البيضاوي، وطلب الرئيس من الحاضرين الآخرين، ومنهم وزير العدل جيف سيشنز الذي يفترض أن يكون صلة الوصل إدارياً بين ترامب وكومي، الخروج. وعندما انفرد ترامب بكومي، قال له ان مستشار الأمن القومي المستقيل مايكل فلين «رجل جيد»، و«آمل ان تتخلى عن التحقيق» في إمكانية تورطه مع موسكو.

منذ شهادة كومي، حاول فريق ترامب، وفي طليعتهم ابنه دونالد جونيور، أن يستند إلى أقوال كومي ليشير لأن الرئيس قال إنه «يأمل»، وانها كلمة تفيد التمني ولا تفيد الأمر. لكن المشككين ردوا بالقول إنه لو كان ترامب يتمنى فحسب، ولو كان يعرف أن قوله ليس محاولة أمر كومي، لما كان طلب الخلوة مع الأخير.

وفي شهادته، ذكر كومي أن ترامب حاول لاحقاً مراجعته حول طلبه إغلاق التحقيق الروسي، ولما لم يستجب كومي، طرده ترامب.

وعلى الرغم أن الفريق الرئاسي حاول بادئ ذي بدء تعليل الطرد بالقول إنه لا يتعلق بتحقيق روسيا، إلا أن ترامب نفسه نسف التعليلات بالقول، في مقابلة تلفزيونية، إن سبب طرده كومي كان موضوع روسيا. وفي وقت لاحق، تبين أن ترامب تباهى بذلك أيضاً أثناء حديثه مع ضيفيه في البيت الأبيض: وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وسفيرها في واشنطن سيرغي كيسلياك.

تسلسل الأمور، حسبما ساقها كومي، والشواهد، كلها تدل على أن ترامب حاول عرقلة مجرى العدالة في موضوع تحقيقات روسيا، وطلب من كل رؤساء وكالات الاستخبارات العمل على انهاء تحقيقات «اف بي آي» في الموضوع. ولأن سلف كومي وصديقه روبرت مولر يحوز ثقة الحزبين، ولأن وكيل وزارة العدل رود روزنستاين عين مولر محققاً خاصاً في الموضوع الروسي، باشر مولر عمله بطلبه إجراء مقابلات مع رؤساء وكالات الاستخبارات للتحقيق في إمكانية قيام ترامب بعرقلة مجرى العدالة.

ويبدو مؤكداً أن عرقلة مجرى العدالة ليست المخالفة القانونية الوحيدة التي يتحرى عنها مولر، الذي عيّن فريقاً قانونياً أطلق عليه المراقبون اسم «الفريق الحلم»، نظراً لخبرة أفراده في ملاحقة الجرائم المالية والجريمة المنظمة. ويعتقد المراقبون أن مولر يسعى إلى تعقّب «مسار المال» ليرى إن كان ترامب أو أفراد فريقه من المتورطين في عمليات تبييض أموال مع المافيا الروسية، وهو ما قد يفسر سرية ترامب حول بياناته الضريبية، واستمرار مهادنته الروس، حتى وسط المزاج الشعبي المعادي لروسيا بسبب تدخلها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر الماضي.

وفي وقت بدأت فضيحة تورط ترامب مع الروس تأخذ منحى يكاد يتطابق مع فضيحة «ووترغيت» (التي اطاحت بالرئيس الجمهوري الراحل ريتشارد نيكسون وأجبرته على الاستقالة في العام 1974 تحت طائلة خلعه في مجلس الشيوخ بسبب «عرقلته مجرى العدالة» في تحقيقات «ووترغيت» نفسها)، لاحت بوادر تخلي الحزب الجمهوري عن الرئيس، وهو أيضاً من المؤشرات التي سبقت الاطاحة بنيكسون.

أولى هذه المؤشرات تجلت في تصويت مجلس الشيوخ، بما يشبه الاجماع، على منع ترامب من رفع أي من العقوبات الأميركية المفروضة حالياً على روسيا، بعدما سرت أنباء من البيت الابيض تفيد أن ترامب كان يسعى لذلك. وصادق المجلس بغالبية 97 صوتا من 99 على القانون، وهي مصادقة لا تترك مجالاً للرئيس لممارسة حقه في النقض (الفيتو).

افتراق مجلس الشيوخ عن ترامب، خصوصاً في موضوع يتعلق بروسيا، يرسل إشارات لا تحتمل التأويل، مفادها أنه إذا أثبت مولر تورط ترامب مع موسكو، فإن المجلس لن يتوانى عن التصويت على خلعه من الرئاسة. ولأن الدستور الأميركي لا يجيز محاكمة الرؤساء، فإن مجلس الشيوخ نفسه يتحول إلى محكمة، ويكون حكمه بغالبية أصواته.

وفي حال تم خلع ترامب، يحل مكانه نائبه مايك بنس، لكن الأخير يبدو أيضاً في دائرة المتواطئين مع ترامب في الموضوع الروسي، وإن لم يكن متورطاً مثل الرئيس ومستشارين آخرين.

ولأن بنس استشعر بالخطر مبكراً، فهو لجأ إلى تعيين فريق من المحامين في اليوم الذي تلى طرد ترامب لكومي، وكأن بنس كان يعلم عاقبة الطرد وراح يستعد لها.

وحده ترامب يبدو غافلاً، فطرده كومي أثبت أنه يحاول التستر على أمر ما حول علاقاته بموسكو، وفتح الباب لتهمة «عرقلة العدالة» ضده، ولما راح ترامب يسعى لتوظيف محامين، لم توافق أي شركة على الدفاع عنه لاعتقادها أنه يصعب الدفاع عن شخص لا يمكن السيطرة عليه وعلى تغريداته، التي تحولت إلى مادة إثبات قانونية ضده.

وفي حال أطاحت التحقيقات ترامب و بنس، يصبح رئيس الكونغرس بول راين رئيساً، حسب الترتيب الدستوري، يليه وزيرا الخارجية والدفاع ريكس تيلرسون وجيمس ماتيس. ويبدو أن تيلرسون وماتيس أصبحا يديران دفة واشنطن من دون ترامب، حسب ايان بريمر، رئيس مجموعة «يورايغا غروب»، والمعروف بصلاته الوثيقة في واشنطن والعواصم الحليفة. وينقل بريمر عن مسؤولين أوروبيين قولهم إنهم سمعوا من تيلرسون وماتيس انهما يتجاهلان آراء وقرارات ترامب، ويديران السياسة الخارجية والعسكرية الأميركية من دونه.

وليس بعيداً، أكد البيت الأبيض أنه أحال قرار تحديد عديد القوات الأميركية في أفغانستان والعراق وسورية إلى ماتيس، فيما تسري أنباء عن أن ترامب لا يتدخل في الشؤون الاقتصادية، التي يديرها مستشاره للشؤون الاستراتيجية ستيفن بانون. والحال هذه، يبدو أن جلّ ما يديره ترامب في رئاسته هو حسابه عبر «تويتر» وتغريداته، وهو يعتقد أنها كانت مصدر وصوله إلى البيت الابيض، ويبدو أنها ستصبح مصدر خروجه منه.

تحامل متجدد على الاسلام

حسين عبدالحسين

تحركت دوائر مسيحية ويهودية أميركية متطرفة تحت عنوان مكافحة “التطرف الاسلامي” وتجفيف منابع “تمويل الارهاب”. هكذا،استضافت احدى اللجان الفرعية المغمورة في الكونغرس الاميركي، والتي يشغل عضويتها نفر من اكثر اعضاء مجلس النواب المسيحيين تطرفا، جلسة استماع خصصتها لمكافحة الاسلام وتمويل الارهاب. ونقول مكافحة الاسلام لأن المنظمين عمدوا الى الخلط بين الاسلام كدين واي مجموعات متطرفة تعلن انها اسلامية.

تحدثت في الجلسة سيدتان مثيرتان للجدل. الاولى ايان هيرسي علي، وهي هولندية اميركية مولودة في الصومال وتطلق على نفسها اسم “مرتدة” عن الاسلام، وتتمتع بعلاقات وطيدة بالمرشح الهولندي السابق لرئاسة الحكومة اليميني المتطرف غيرت ويلدرز. الثانية اسراء نعماني، وهي مسلمة أميركية هندية المولد اعلنت انها تقود حركة اصلاح اسلامي. 

في شهادتيهما، استندت علي ونعماني الى كتابات اكثر الناشطين المعروفين بعدائهم للاسلام والمسلمين، وفي طليعتهم اليهودي الاميركي دانيال بايبس، الذي لا يعادي المسلمين فحسب، بل يعلن تأييده للرئيس السوري بشار الأسد، ويعتقد ان غرق المسلمين في المجازر السورية هو في مصلحة الغرب والولايات المتحدة. 

وعلي تتمتع بشهرة واسعة، وهي تحظى بمرافقة أمنية على مدار الساعة، وتتكلم من موقع العارفة التي كانت من المسلمين ورأت ظلمهم فانقلبت عليهم. لكن من يطالع كتابات علي يلاحظ انها سطحية الى اقصى حدود، وان معلوماتها عن الاسلام طفيفة، وهو ما بدا جليا في شهادتها في الكونغرس، اذ بدا وكأنها لا تعرف المذاهب والمدارس الاسلامية، وراحت تتحدث عن من أسمتهم مسلمي مكة، وقالت ان هؤلاء أكثر روحانية، ومسلمي المدينة الذين اعتبرتهم متطرفين. 

وتابعت علي، بشكل متوقع، بالقول ان الدين الاسلامي بأكمله لا يتناسب مع “دستور الحرية الفردية”، اي الدستور الاميركي. وقالت ان الدستور الاميركي يكفل للمواطنين “حقوقا من الله” وحريات. واقحام الله في الدستور الاميركي هو ما يصرّ عليه المسيحيون المتطرفون، اذ على الرغم من ان الدستور الاميركي لا يرد فيه ذكر الله ولا مرة، يصر المسيحيون المتطرفون الاميركيون ان بلادهم تقوم على “تراث يهودي- مسيحي”، وهو ما يعني ان “المرتدة” علي تعلن نفسها ملحدة اسلاميا، ولكنها تتمسك بفكرة الله مسيحيا. 

نعماني، بدورها استكملت ترهات علي، فقالت للمشرعين والحاضرين ان الاسلام لا يتناسب مع الدساتير الغربية العصرية لأن الاسلام يحرّض على العنف، وينتقص من قيمة المرأة وحقوقها المدنية، ويحارب المثلية الجنسية، وطبعا لم تتطرق نعماني الى واقع ان النصوص الدينية الاخرى، بما فيها اليهودية والمسيحية، لا تمنح النساء حقوقا تتساوى مع الحقوق المدنية التي تمنحها اياها القوانين الغربية بتعديلاتها في العقود القليلة الاخيرة. 

وكما الدين الاسلامي، تحارب اليهودية والمسيحية، وربما بشدة أكبر، المثلية الجنسية. لكن الدقة غير مطلوبة، فالجلسة الكونغرسية كانت مخصصة للافتراء على الاسلام والمسلمين، ولا يهم بعض النفاق ان اقتضى الأمر. 

اما نصائح علي ونعماني الختامية، فمراقبة المسلمين من دون استثناء، واغلاق مؤسساتهم الاجتماعية والخيرية، وتجميد ارصدتهم. ولا يهم ان كان المسلمون ملتزمين ام لا، فالدوائر المسيحية المتطرفة يكفيها ان يكون الشخص مسلم المولد اويحمل اسما عربيا او مسلما حتى ينال غضبها، مثل هوما عابدين، مستشارة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون. 

وكان المسيحيون واليهود المتطرفون اتهموا عابدين على انها تعمل سرا لمصلحة “الجماعة الاسلامية”، على الرغم ان عابدين كانت مقترنة بعضو الكونغرس السابق اليهودي انتوني وينر، وانجبت منه ولدا. 

في نفس الوقت الذي كانت علي ونعماني والدوائر الاميركية المتطرفة تشن حربها على الاسلام والمسلمين وتتهمهم بالارهاب، كانت كنائس “الانجيليين الجنوبيين” تستعد لاعلان بيانها الايماني السنوي، وكان احد القساوسة السود ادخل تعديلا ضد العنصرية التي يمارسها بعض البيض، والتي شهدت صعودا كبيرا في السنتين الاخيرتين، خصوصا مع وصول دونالد ترامب الى الرئاسة. 

لم تتبن الكنائس المذكورة التعديل خوفا من غضب مناصريها، الذين صوتوا بغالبية 81 في المئة لترامب، والذين يؤمنون ان في الدين المسيحي نصا يحرّم اختلاط ابناء سام ويافث مع ابناء حام، الذي يفترض انه جد السود. كما يعتقد هؤلاء ان نصا يهوديا مسيحيا يبرر العبودية، وهو ما جعل هذه الكنائس تساند العبودية منذ قيام الدولة الاميركية، قبل ان تتخلى عنها في العقدين الاخيرين (جامعة بوب جونز التابعة لهؤلاء لم تسمح انتساب السود اليها حتى العام2000). 

بعد البلبلة، تبنت كنائس”الانجيليين الجنوبيين” التعديل، وان على مضض، واستمر النقاش حاميا. طبعا النقاش حول المتطرفين المسيحيين والبيض لا يتطلب مراقبة حكومية ولا جلسات استماع في الكونغرس ولا مرتدين ولا مطالبين بتعديل النصوص المسيحية. وحده الاسلام يتم التعامل معه وكأنه الدين الوحيد السابق في نصوصه زمنيا على حركة التنوير الأوروبي وغالبية الدساتير الحالية الغربية المنبثقة عنه.

«قانون الخيار المالي» الأميركي ينقض «دود فرانك» ويتيح المضاربة مجدداً

واشنطن - حسين عبدالحسين

يبحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أول انتصاراته التشريعية المالية، بعد مصادقة مجلس النواب في الكونغرس على مشروع قانون حمل اسم «الخيار المالي 2017» وهو ينقض عدداً من التشريعات الواردة في قانون «دود فرانك 2009»، الذي كان أقرّه الكونغرس الأميركي بغالبية من الحزب الديموقراطي وقتذاك، إثر اندلاع «الركود الكبير» في خريف عام 2008.

ومنع قانون «دود فرانك» سلسلة من الممارسات المالية التي صنّفتها غالبية المشرعين الأميركيين والرئيس السابق باراك أوباما، على أنها «متهورة»، ومن شأنها أن تؤدي إلى حصول أزمات متكررة، وأن تهدد وضع الاقتصاد الأميركي.

ومن الممارسات التي حظرها القانون المذكور، استخدام المصارف الأميركية أموال المودعين الأميركيين للمضاربة في أسواق الأسهم المالية. كما رفع القانون حجم رأس المال النقدي المفروض على كل مصرف تجميده لتغطية أي اهتزازات في السوق، من 3 إلى 6 في المئة. وعلى مدى الأعوام 2010 و2011 و2012، أجرى «الاحتياط الفيديرالي» سلسلة «مناورات افتراضية» تحاكي الواقع في سعي إلى امتحان متانة المصارف الأميركية وقدرتها على تلبية السوق نقدياً، في حال اندلاع أزمة مالية مشابهة لتلك التي حصلت عام 2008، من دون إجبار الحكومة الفيديرالية على التدخل لاحتواء الانهيار الذي كان يجرى على قدم وساق.

وكان الكونغرس أقرّ إنفاق نحو 1.5 تريليون دولار لتثبيت الاقتصاد الأميركي وتنشيطه في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس السابق جورج بوش، والأشهر الأولى من بداية ولاية أوباما. وترافق الإنفاق الحكومي مع ضخ «الاحتياط الفيديرالي» كميات جديدة من النقد في السوق، قدّر بعض الخبراء قيمتها بـ13 تريليون دولار.

وعارض الجمهوريون واليمين الأميركي عام 2009 قيام الحكومة بتغطية الإفلاسات في عدد من القطاعات، مثل تقديم وزارة الخزانة قروضاً ضخمة لمصارف ومؤسسات تأمين ولمصانع وشركات السيارات الثلاث الكبرى. وطالبوا بالسماح لقوى السوق بأن تأخذ مجراها، فيُسمح لإفلاسات في القطاعات المتنوعة، وتنهار شركات وتنشأ أخرى عملاً بمبدأ حرية السوق.

لكن الانهيارات كانت تهدد الاقتصاد الأميركي وربما العالمي، نظراً إلى ضخامتها. وهكذا، تحركت إدارة أوباما سريعاً لتدارك الأزمة، وكان الهدف وقتذاك إبقاء السيولة متوافرة في المعاملات المالية، لمنع حدوث أي انسداد يؤدي الى فقدان الثقة واحتمال مسارعة المودعين إلى سحب أموالهم من المصارف خوفاً من إفلاسها.

كما عززت الحكومة الأميركية ضماناتها للمودعين، بحيث رفعت تعويضاتها إلى 250 ألف دولار للحساب الواحد في حال انعدام قدرة مصرف ما على تلبية سحوبات المودعين، وذلك بدلاً من حصول كل مودع على 100 ألف دولار على الأقل من أمواله في حال إفلاس المصرف المودع لديه. وأفضى ذلك إلى طمأنة السواد الأعظم من الأميركيين لناحية إبقاء إيداعاتهم في مصارفهم.

ومع استعادة الحزب الجمهوري البيت الأبيض بوصول ترامب إليه، وفي ظل سيطرة حزبه على الكونغرس بغرفتيه، سعت السلطتان التشريعية والتنفيذية إلى التخلص من قانون «دود فرانك»، عملاً بالمبدأ الاقتصادي اليميني القائل بتقليص تشريعات الحكومة وتدخلاتها في عمليات السوق، وتركها تأخذ مجراها لتنشيط الاقتصاد وعدم عرقلة عجلته.

وهكذا، صادق المشرّعون الجمهوريون في الكونغرس على قانون «الخيار المالي» الهادف إلى تقليص تشريعات «دود فرانك»، من أجل جعل السوق الأميركية «أكثر رشاقة وتنافسية».

وورد في فذلكة القانون الجديد أن هدفه «نقض ضوابط فولكر، التي تمنع بعض المضاربات في قطاع مصارف الاستثمار، وحل هيئة ضمان الإيداعات وتأسيس هيئة الإشراف على الإفلاس مكانها، وإلغاء القانون الذي يحظر على بعض الشركات تقاضي عمولات على العمليات المالية ببطاقات مصرفية».

وورد في نص القانون أيضاً، إنهاء عمل هيئة «الثبات المالي والمراقبة»، المسؤولة عن مراقبة الحفاظ على رؤوس أموال مصرفية مجمّدة تحسباً للأزمات، على أن غالبية المؤسسات المالية الأميركية متمسكة بقانون «دود فرانك»، لأنه يحظّر التهور والمضاربة. ويعتقد معظم المسؤولين في هذه المؤسسات، أن السماح بالتهور يجبر كل المؤسسات على الدخول في «لعبة كراسي الموسيقى»، وفقاً لما سمّاها رئيس «الاحتياط الفيديرالي» السابق آلان غرينسبان، أي أن بسبب المنافسة على الأرباح، عندما تمضي مؤسسة في المضاربة بتهور، تجبر الآخرين على اللحاق بها تحت طائلة خسارة المؤسسات الممتنعة عن المضاربة المتهورة، حصصاً في السوق والأرباح.

ولأن ترامب والكونغرس يعرفان أن المؤسسات الأميركية المالية متمسكة بـ «دود فرانك»، لن ينسف القانون الجديد الضوابط على المضاربة كلياً بل سيسمح بـ «الخروج من ضوابط القانون لأي مؤسسة تزيد من قيمة رأسمالها النقدي المجمّد من 6 في المئة حالياً إلى 10 في المئة».

ويعتقد عدد من الخبراء أن السماح للمؤسسات القادرة على تجميد رأسمال أكبر بالمضاربة في عمليات مالية متهورة، يفتح الباب للشركات المالية الكبيرة على حساب الصغيرة، ويسمح للشركات الكبيرة بالاستيلاء على حصص أكبر في السوق من نظيرتها الصغيرة.

وعزا متابعون خطوة الجمهوريين هذه، إلى أن غالبية المسؤولين العاملين في إدارة ترامب من القياديين السابقين في مصرف «غولدمان ساكس» أحد المصارف الكبيرة التي خسرت عائدات ضخمة (وتالياً علاوات ضخمة لقيادييها) بسبب قانون «دود فرانك»، ما حدا بأحد الخبراء الماليين الى المطالبة بإطلاق اسم قانون «غولدمان ساكس» بدلاً من «الخيار المالي» على القانون الجديد التي تجرى المصادقة عليه.

الخميس، 15 يونيو، 2017

هل ينضم لبنان إلى التطبيع المحتمل مع إسرائيل؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

مصادر عربية في واشنطن: «حزب الله» لا يريد رؤية دولة لبنانية قوية ومتعافية لأنها تعيق من سيطرته الكاملةالحديث عن سلام عربي مع اسرائيل يسبق قيام دولة فلسطين بدأ رسميا مع زيارة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو الى البيت الابيض، في فبراير الماضي، حينما كرر ان الخوف المشترك لدى بلاده والدول العربية من خطر ايران دفعهما الى التقارب والى اقامة علاقات سرية يمكن ان تفضي الى سلام بينهما. ووافق الرئيس دونالد ترامب يومذاك مضيفه بالقول انه يعمل على سلام كبير يتضمن اسرائيل ودولا عربية عدة.

ومنذ وصوله البيت الابيض في يناير، وزيارته السعودية واسرائيل الشهر الماضي، لم يتفوه ترامب حتى الآن بعبارة «دولة فلسطينية»، رغم تكراره الحديث عن السلام المزمع عقده، فيما رافق ترامب في سفرته صهره اليهودي الارثوذوكسي جارد كوشنير، صاحب الاستثمارات في المستوطنات الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس. كذلك رفاق ترامب في رحلته الرئاسية مستشار العائلة لشؤون السلام، اليهودي الارثوذوكسي ايضا، جايسون غرينبلات، الذي شارك في اجتماعات ترامب الثنائية في الرياض، والذي يعتقد كثيرون ان خطة السلام العربي مع اسرائيل، قبل الفلسطينيين، هي من بنات افكاره.

ووسط البلبلة التي احدثها الحديث عن القنوات السرية العربية -الاسرائيلية، ووسط الحديث المتواصل عن سلام مزمع عقده، ووسط العاصفة السياسية التي تعاني منها حركة «حماس» الفلسطينية على رغم تقديمها بيانا سياسيا جديدا اعلنت فيها ركونها لفكرة قيام دولة فلسطينية في حدود 1967، يبدو ان لبنان - احد اكثر الدول العربية انخراطا في مواجهات عسكرية مع اسرائيل - دخل معمعة التطبيع العربي مع الدولة العبرية.

وكان لبنان وقع اتفاقية سلام مع اسرائيل في 17 مايو 1982، على اثر اجتياح اسرائيل لبنان ووصولها بيروت. الا ان ضغط سورية وايران والميليشيات الموالية لها اجبر الرئيس السابق امين الجميل على اجهاض الاتفاقية قبل ان تتم المصادقة عليها في «مجلس النواب» اللبناني.

ويتم التداول في اوساط العاصمة الاميركية ان مدخل التطبيع اللبناني مع اسرائيل يتمحور حول امكانية التوصل الى تسوية حول منطقة حدودية بحرية بين البلدين يعتقد انها تحوي مخزونا كبيرا من الغاز.

وتعمل الحكومة اللبنانية على منح عقود اكتشاف واستخراج في 11 مربعا يعتقد ان الحدودي منها مع اسرائيل يحوي اكبر احتياطي غاز.

وتعاني حكومة لبنان من فساد مزمن ومدقع تغرق فيه، فـ «جمعية الشفافية الدولية» تصنف لبنان في المركز 136 في لائحة الفساد من بين 176 دولة في العالم، فيما يحل لبنان في المركز الثاني، بعد اليابان، كأكثر دولة مديونة في العالم مقارنة بالناتج القومي المحلي.

وبسبب الفساد والمديونية، قد تجد الدولة اللبنانية خلاصها في تسوية حول المنطقة البحرية المتنازع عليها مع اسرائيل، التي اشترطت بدورها التوصل الى تسوية في حال وافقت بيروت على قيام تل ابيب بمد انبوب غاز من اسرائيل الى تركيا، عبر المياه الاقليمية اللبنانية، اذ ان انبوب من هذا النوع يوفّر على الاسرائيليين مبالغ طائلة بدلا من تمديده في المياه العميقة في البحر المتوسط باتجاه قبرص.

ورغم حالة الحرب القائمة بين لبنان واسرائيل، تتداول بعض الاوساط الاميركية انها سمعت من مسؤولين لبنانيين استعدادهم للبحث في تسوية مع اسرائيل حول موضوع الغاز، على الرغم من ان اي تسوية من هذا النوع من المتوقع ان تثير ثائرة «حزب الله»، المعارض لأي تسوية مع الاسرائيليين.

وتعمل بعض الديبلوماسية العربية على دعم فكرة التسوية اللبنانية الاسرائيلية في موضوع الغاز «من دون التوصل الى اي تطبيع او سلام بينهما». وينقل اميركيون عن هذه المصادر العربية في واشنطن ان الدولة اللبنانية تحتاج الى اي نوع دعم اقتصادي يمكنها الحصول عليه، وان «حزب الله لا يريد رؤية دولة لبنانية قوية ومعافية لأنها تعيق من سيطرته الكاملة على البلاد».

على ان غالبية الخبراء الاميركيين المعنيين بسياسة الشرق الاوسط يرون استحالة التوصل الى اي اتفاقية بين لبنان واسرائيل، في الغاز او في اي أمر آخر، اذ ان مفاتيح الحلّ والربط في لبنان هي فعليا في ايدي «حزب الله»، ويستحيل ان يوافق الاخير على اي تسويات مع الاسرائيليين، مباشرة او غير مباشرة، ولو جاءت هذه التسويات بوساطة ورعاية دول عربية، مثل مصر.

هل يفيد اللبنانيون من رياح التطبيع التي تهب في منطقة الشرق الاوسط لتسوية مع الاسرائيليين بعيدة عن الاضواء، ام ان «حزب الله» يعطّل أي تسويات من هذا النوع حتى لو كلّف ذلك اللبنانيين المزيد من المتاعب الاقتصادية؟

الرهان الاميركي هو على سطوة «حزب الله» وعرقلته اي تسوية مع الاسرائيليين، لكن نفر من اللبانيين وبعض الديبلوماسيين العرب يعتقدون ان الحزب قد يتغاضى عما من شأنه ان ينقذ دولة لبنان من واحدة من الازمات العديدة التي تواجهها.

الاثنين، 12 يونيو، 2017

"واشنطنان" وخليج واحد

حسين عبدالحسين

لم تأت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعادية لقطر في تغريدات، بل جاءت هذه المرة في ورقة مكتوبة قرأها أثناء مؤتمره الصحافي المشترك مع نظيره الروماني، وهي مواقف قوضت تصريحات معاكسة كان أدلى بها وزير خارجيته ريكس تيلرسون.

عبر قناة "الجزيرة" في برنامج "من واشنطن"، حاولت والزميلان عبدالرحيم فقراء وخالد صفوري فهم التباين الأميركي، واتهم صفوري مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية ستيفن بانون، ومستشار بانون "الدكتور" سباستيان غوركا، بالوقوف خلف موقف ترامب من قطر. واعتبر الصديق صفوري أن موقف بانون وغوركا ينبع من معاداتهما للاسلام والمسلمين.

قد تكون معاداة الاسلام سبباً لموقف ترامب المعادي لقطر، لكن لو كان هذا العداء هو السبب، لكان من المفروض أن تشمل عدوانية ترامب دولاً أخرى، فقطر ليست الدولة المسلمة الوحيدة في الصراع الخليجي.

غوركا لم يكن في عداد الوفد الاميركي الى الرياض، لكن بانون ومساعده المتطرف الثاني ستيفن ميلر شاركا في زيارة ترامب الى السعودية، وكتبا نص الخطاب الرئاسي، الذي تناولت وسائل الاعلام اليمينية الاميركية أكثر ما يهمّها فيه، وراحت تبثه وتحلله على مدى اسبوع تلا عودة الرئيس الاميركي الى البلاد.

والمقطع الابرز في الخطاب الرئاسي في الرياض، والذي لاقى استحسان المتطرفين الاميركيين، هو المقطع الذي يتوجه فيه ترامب الى مضيفيه الخليجيين باتهامهم بايواء ارهابيين، ويدعوهم الى اخراج هؤلاء الارهابيين "من بيوتكم ودولكم ودور عبادتكم". وراحت وسائل الاعلام اليمينية المعادية للاسلام، مثل شبكة "فوكس نيوز"، تتباهى بأن ترامب زار المسلمين وطالبهم، في عقر دارهم، باخراج الارهابيين من بينهم.

ويوم علّق ترامب على الأزمة الخليجية في تغريدة، تباهى بالقول إن رحلته أثمرت، وإن أولى ثمارها معاداة قطر.

هذا يعني أنه لو كان فريق بانون وغوركا وميلر هو المسؤول عن مواقف ترامب المعادية لقطر، لكان مفروضاً أن يبدي عداء موازياً لباقي فرقاء الأزمة الخليجية، وهو ما يشي بأن فريقاً آخر من المستشارين يدفعون ترامب إلى إظهار معاداته لقطر دون غيرها، وهو ما يعني أن هذا العداء لا يرتبط بمعاداة المسلمين، ولا بموضوع الإرهاب المزعوم، بل هو موقف سياسي بحت.

والفريق الوحيد في واشنطن الذي يعادي قطر من دون غيرها من دول الخليج هو فريق "اصدقاء اسرائيل"، وهو ما يشي ان مصدر تصريحات ترامب اثناء مؤتمره الصحافي هو فريق من المستشارين منافس لبانون، وهذه مواصفات تنطبق على جارد كوشنر، صهر الرئيس وأقرب مستشاريه.

ونصائح كوشنر، اليهودي الاميركي الذي أمضى رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو إحدى لياليه في منزله بسبب الصداقة التي تجمع عائلتي كوشنر ونتنياهو، هي نصائح غالباً ما تأتي بعيداً عن أعين بانون ومؤسسات الادارة الاميركية، مثل مجلس الامن القومي، ووزارتي الخارجية والدفاع.

إدارة ترامب مفككة وأجنحتها متنافسة. لكن الخطوط الاساسية لسياسة أميركا الخارجية هي خطوط واضحة وثابتة، وتلتزم بها فرق المستشارين والوزراء المحيطين بالرئيس الاميركي على اختلافها. في حالة الخليج، قال المسؤولون الاميركيون الجديون، مثل تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، إن مصلحة واشنطن تكمن في إنهاء الانقسام الخليجي، والحفاظ على الوحدة بين حلفاء أميركا.

ويسود اعتقاد لدى كبار المسؤولين الاميركيين أن الازمة الخليجية قد تفتح الباب لمنافسي الولايات المتحدة، مثل إيران وروسيا، للدخول الى الخليج، والبحث عن حلفاء، وهو ما يقلق واشنطن ويدفعها الى رأب الصدع الخليجي.

لكن كوشنر و"أصدقاء اسرائيل" الاميركيين لا يلتزمون بالضرورة مصلحة أميركا، لذا نراهم يسعون لتثبيت موقفهم المعادي لقطر من دون غيرها من افرقاء الأزمة الخليجية. على أن أقصى ما يستطيعه هؤلاء هو دفع ترامب الى اصدار تصاريح تتناسب وموقفهم. لكن بعد كل تصريح يدلي به ترامب من هذا النوع، يسارع البيت الابيض وعموم مسؤولي الادارة الى التخفيف من اهميته، والقول إن التباين ينحصر في الشكل، وإن سياسة أميركا واحدة في المضمون، وتقضي بوحدة الخليج واستتباب السلام والوئام بين عواصمه.

في الولايات المتحدة "واشنطنان"، وكلاهما ترغب في رؤية خليج واحد، أو على الأقل مرغمة على الالتزام بهذه الرؤية.

الجمعة، 9 يونيو، 2017

شهادة كومي «المفصّلة» تزيد متاعب الرئيس الأميركي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اتهم مدير مكتب التحقيقات الفيديرالي السابق (اف بي آي) جيمس كومي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالكذب، أثناء جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أول من أمس، في ظل سكوت أعضاء اللجنة من حزب ترامب الجمهوري، وهو سكوت كان لافتاً للنظر وأزعج البيت الابيض، الذي اضطر للرد على لسان نائب الناطق باسمه سارة ساندرز، التي قالت إن «الرئيس ليس كاذباً».

شهادة كومي، التي طال انتظارها، حوّلت واشنطن الى مدينة شبه خالية، بسبب تسمر غالبية الأميركيين أمام شاشات التلفزة لمشاهدة أقوال كومي، في جلسة استماع أجمع الخبراء انها حازت على أوسع اهتمام أميركي منذ جلسات «فضيحة ووترغيت»، التي أطاحت بالرئيس الراحل ريتشارد نيسكون في العام 1974.

ورغم أن شهادة كومي هي الأولى من نوعها التي تضع ترامب في قفص الاتهام بتهمة الكذب، إلا أن أهمية أقوال المسؤول الذي طرده ترامب من منصبه الشهر الماضي، تكمن في أن كومي، وهو الحقوقي المحنك، قدّم شهادته وكأنها وثيقة شهادة أمام محكمة، ما من شأنه أن يحوّل أقواله وثيقة قانونية.

ولفت الخبراء الى ان كومي سرد المحادثات التي دارت بينه وبين ترامب بشكل متسلسل ودقيق، وأورد حقائق وأسماء شهود ممكن طلب حضورهم للتحقيق. مثلاً، عندما اختلى ترامب بكومي ليطلب منه إسقاط التحقيق عن مستشار الأمن القومي السابق الجنرال مايكل فلين، بتهمة تعامل الأخير مع الروس وتقاضيه أموالاً منهم، كتب كومي ان ترامب كان واقفاً قرب «ساعة الأجداد»، وهذه من معالم المكتب البيضوي وتنتصب قرب بابه الذي يؤدي إلى ممرات الجناح الغربي للبيت الابيض حيث مقرّ الحكومة (مقارنة بالجناح الشرقي مكان إقامة الرئيس وعائلته).

وكتب كومي ان رئيس موظفي البيت الابيض رينس بريبس كان يحاول الاستماع الى الحديث من خلف الباب، قبل أن يطلّ برأسه، وكان محاطاً بمجموعة من مستشاري الرئيس. والتطرق بالذكر إلى تفاصيل الخلوة بين الرئيس وكومي، وأسماء الحاضرين، كلها حقائق يمكن للمحكمة أن تستخدمها، وأن تطلب من وردت أسماؤهم للتحقيق.

وحسب شهادة كومي، طلب ترامب منه ثلاثة أمور: الادانة بالولاء للرئيس إن كان كومي يرغب في الحفاظ على منصبه، وإقفال التحقيق في ملف فلين، والظهور علناً لتبرئة الرئيس من التحقيقات في تورط روسيا بالتدخل في الانتخابات الاميركية. وقال كومي ان تكرار ترامب سؤاله إن كان يرغب في الحفاظ على منصبه كان من باب «الاستزلام»، ومطالبته بتنفيذ أوامر الرئيس، مثل إقفال تحقيق روسيا.

من الناحية القانونية، يعاني ترامب من تهمة التدخل مع المؤسسات الاميركية لمطالبتها بوقف تحقيق، وهذه تهمة «إعاقة لمجرى العدالة»، وهي التهمة التي أطاحت رئاسة نيكسون الذي طلب من مدير «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) التوسط لدى «اف بي آي» لوقف التحقيق في عملية خلع مكاتب الديموقراطيين الانتخابيين في مبنى ووترغايت أثناء حملة انتخابات 1972.

من الناحية السياسية، ارتكب ترامب خطأ فادحا بسبب تدخله مع «اف بي آي»، إذ يقضي العرف الاميركي بفصل السلطتين التنفيذية والقضائية، ما يعني ان أي اتصال بين الرئيس ومدير «اف بي آي» يحصل عادة عن طريق نائب وزير العدل. أما مطالبة ترامب كومي بالولاء، فاعتبرته غالبية من المراقبين الاميركيين أنه يشبه عمل عصابات المافيا، وأنه قد تكون سنوات ترامب في العمل في قطاع العقارات في نيويورك هي التي خلقت اسلوبه هذا، لكنه أسلوب يتنافى ومنصب الرئاسة، والدستور، وعمل المؤسسات الاميركية.

وصار جلياً أن ترامب دخل في مرحلة الدفاع القانوني، ويبدو أن محاميه ومستشاريه القانونيين أجبروه على التخلي عن تغريداته، فالتزم ترامب الصمت (خلال شهادة كومي وبعدها بساعات)، على غير عادة، ولم يعلق على ما ورد في شهادة كومي، خوفاً من أن تتحول تغريداته الى مادة قانونية يمكن استخدامها ضده في أي محاكمة مستقبلية، إلا أنه يبدو ان ترامب عهد بالرد الى نجله «دونالد الابن» ، الذي شن حملة من التغريدات اثناء ادلاء كومي بشهادته حاول فيها تفنيد وتكذيب اقوال مدير «أف بي آي» السابق.

وفيما اكتفى كومي في اطلالته بسرد الاحاديث التي دارت بينه وبين ترامب، وهي الاحاديث التي اقلقته ودفعته الى تدوينها في مذكرات رسمية أودعها ارشيف مكتبه، رفض كومي التوغل في أسرار وتفاصيل التحقيقات السرية في موضوع التدخلات الروسية وملف فلين، ورفض التعليق إن كان يعتقد ان ترامب حاول عرقلة مجرى العدالة، بل كرر مراراً أن هذه الامور هي من صلاحية المحقق الخاص وسلفه في ادارة المكتب روبرت مولر، الذي يعمل على تشكيل فريق تحقيقات لهذه الغاية. ومع ذلك، اتهم البيت الابيض كومي، على اثر انتهاء جسلة الاستماع، بكشف اسرار الدولة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الاميركي.

وحاول كومي، وهو الجمهوري حزبياً وعيّنه الرئيس الديموقراطي السابق باراك أوباما في منصبه السابق لنزاهته، أن يحض الاميركيين على التصدي للمحاولات الروسية التدخل في الديموقراطية الاميركية. وقال كومي ان روسيا لن تكتفي بالتدخل في انتخابات 2016، بل ستكرر ما فعلته مستقبلا، معتبرا ان روسيا لا تستهدف الديموقراطيين او الجمهوريين، بل هي تستهدف الاميركيين عموما.

امبراطورية الثرثرة الاميركية

حسين عبدالحسين

حتى يشتت كبار مسؤولي الادارة الاميركية انتباه رئيسهم دونالد ترامب عن مجريات جلسة الاستماع، التي كان مدير “اف بي آي” السابق جيمس كومي يدلي فيها بشهادته عن الحوارات بينه وبين ترامب، قبل ان يطرده الاخير من منصبه، اعد مسؤولو البيت الابيض برنامجا حافلا للرئيس الاميركي، وطلبوا من وزير الدفاع جيمس ماتيس، وهو من اكثر المحببين على قلب ترامب، ان يحضر الى البيت الابيض ليبقي الرئيس منشغلا عن مشاهدة البث المباشر لشهادة كومي، ولابقائه منشغلا عن التغريد تعليقا على الشهادة. 

اجراءات الحضانة التي ابتكرتها الادارة لترامب كان هدفها منعه من التغريد، اذ يمكن لكلّ ردة فعل يقدم عليها الرئيس الاميركي عبر تويتر ان تتحول الى مادة قانونية يمكن استخدامها ضده امام المحكمة، على غرار تغريداته السابقة، التي صارت تشكل حاليا اساس اضبارة الاتهام التي يتم اعدادها لخلعه من الرئاسة. 

هذا هو الدرك الذي بلغه الرئيس الاميركي في تغريداته، التي صارت تهدد رئاسته، وتهدد استمرار سيطرة الحزب الجمهوري على غالبية الكونغرس بغرفتيه، في انتخابات العام المقبل. 

لكن العاملين في البيت الابيض لا يمكنهم السيطرة على رئيسهم بشكل متواصل، فهو عندما اطلق تغريداته عن الأزمة الخليجية، متهما قطر بتمويل الارهاب، وجدت كل مؤسسة السياسة الخارجية (الاستابشلمنت) الاميركية نفسها محرجة، اذ خرج ترامب عن القواعد الاساسية لسياسة أميركا وكيفية تعاطيها مع شؤون العالم، وسارع المعنيون لاصلاح الخلل الذي تسببت به تغريدات الرئيس.

والخيارات المتاحة امام فريق ترامب محدودة، فهذا الفريق غالبا ما يجد نفسه في مواقف صعبة بسبب ثرثرة رئيسه، كما عندما أصرّ البيت الابيض، وفي طليعته نائب الرئيس مايك بنس، ان سبب طرد كومي هو كيفية تعاطي الاخير مع ملف استخدام هيلاري كلينتون بريدا الكترونيا خاصا اثناء عملها وزيرة للخارجية. لم تمض ساعة قبل ان يخرج ترامب بتصريح، في مقابلة متلفزة، قال فيه ان سبب طرده كومي كان التحقيق في موضوع تدخل روسيا في الانتخابات الاميركية، وهو ما احرج بنس وكل افراد الفريق الرئاسي، فتلاشت القصة البديلة التي كان الفريق الرئاسي يحاول تسويقها، وتم تثبيت السبب الحقيقي لطرد كومي.

في تغريدات قطر، تحادث ماتيس شخصيا مع ترامب، وابلغه بأن تغريداته تنسف كل مبادئ السياسة الخارجية الاميركية، وتعرض مصالحها القومية للخطر، وان على الرئيس ان يتراجع عنها. طبعا، لا يسمح غرور ترامب له بالتراجع عن اقواله، فقدم فريقه خطة “ترقيع” الموقف، واصلاح مشكلة التغريدات بالتي هي احسن.

هكذا، لم يخجل البيت الابيض عندما قال للاعلاميين ان ترامب كتب تغريدته عن قطر ولم يكن يعرف ان للولايات المتحدة قاعدة عسكرية كبيرة فيها، وكان يمكن للفريق الرئاسي ان يقول ان ترامب لا يعرف اين قطر، او اين الخليج، وانه لا يعرف اين تنتشر القوات الاميركية حول العالم. أمية ترامب هذه ثابتة منذ مناظرته الرئاسية في وجه كلينتون، والتي تحدث فيها عن الحرب السورية بحديثه عن المعارك في الموصل. وترافق تبرير البيت الابيض لــ “هفوة ترامب” بالاشارة الى أميته مع تدبير اتصال للرئيس مع الدوحة والرياض واطراف الأزمة الخليجية، بهدف اعادة الرئيس الاميركي الى سياسة واشنطن الواضحة من الأزمة: الولايات المتحدة لا تنحاز لأي من المتخاصمين، وتحافظ على علاقتها المتينة مع كل منهم، حتى انها تعرض الوساطة باستضافتهم في البيت الابيض. 

من يجهل واشنطن يعتقد انها تنحاز في الأزمات العالمية لفريق او لآخر، لكن ما يملي سياسة واشنطن تجاه اي ازمة في العالم هي “المصالح القومية للولايات المتحدة”. من حين لآخر، تحاول ادارة ما او اسرائيل تصوير تشابه في المصالح الاميركية وفي موقف من ازمة ما، وغالبا ما ينكشف الأمر ويؤدي الى كوارث، كما في لعنة “حرب العراق”، التي حاول فريق الرئيس السابق جورج بوش ربطها بهجمات 11 أيلول سبتمبر والأسلحة الكيماوية، فجاءت النتائج كارثية، ولطّخت سمعة بوش الى الأبد.

مؤخرا حاولت اسرائيل تصوير النووي الايراني على انه خطر على أميركا، فتحولت محاولات رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتناياهو ووقوفه حاملا رسم قنبلة في الأمم المتحدة الى مصدر تهكم في الولايات المتحدة. واشنطن حددت هدفها بمنع ايران من التخصيب، وكل ما عدا ذلك لا يهمها، والدليل ان ترامب نفسه وقع على تمديد الاعفاء من العقوبات المفروضة على ايران، عملا بالاتفاقية النووية، وكانت نتيجة ذلك عقدا بقيمة 3,3 مليار دولار بين طهران وشركة بوينغ الاميركية.

مثال آخر يأتي من مصر. لم يكن أوباما هو الذي صادق حكومة “الاخوان المسلمين” بل الجمهوريين الذين رأوا فرصة عقود جديدة، فاستضافت “غرفة التجارة الاميركية”، وهي من اكثر مراكز الابحاث يمينية، وفدا من حكومة الرئيس السابق محمد مرسي. اما أوباما، فبقي صامتا قبل انقلاب عبدالفتاح السيسي وبعده، واجبرته الاحداث على تسمية الامور كما هي: نحصل على أمن حدود اسرائيل والملاحة في السويس وحق التحليق العسكري فوق مصر، مقابل مساعداتنا لمصر، وليحكم مصر من يحكمها.

هكذا تجري السياسة الخارجية الاميركية، لا عدو دائم ولا صديق دائم، بل مصالح دائمة. ربما تشكل “هفوات ترامب” على تويتر مادة دسمة لافرقاء يتصارعون هنا او هناك، لكن موقف المؤسسة الاميركية تجاه الخليج باق على ما هو عليه، ويبدو انه ثابت.

واشنطن: وقف إطلاق نار كامل في سورية فور القضاء على «داعش»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أكد أحد أكبر مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة والقوى الكبرى المعنية في الشأن السوري ستعمل على فرض وقف تام لإطلاق النار في سورية، في اليوم الذي يلي القضاء على تنظيم «داعش» وانتزاع كل المناطق السورية من سيطرته.

وعزا تصاعد وتيرة الحرب السورية إلى محاولة كل طرف قضم أكبر مساحة ممكنة قبل فرض الهدنة التامة، مشيراً إلى أن حلفاء الولايات المتحدة سيحافظون على سيطرتهم على الجزء الشرقي من البلاد.

وقال المسؤول الأميركي «بات يمكننا أن نعد الأيام المطلوبة للقضاء على (داعش) وانتزاع كل الاراضي التي يسيطر عليها في العراق وسورية».

وأضاف ان الإدارة الأميركية منهمكة في العمل على ما سيلي انتهاء الحرب على «داعش»، خصوصاً لناحية انتهاء مهمة ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق، التي توقع المسؤول أن يتم تسريح جزء كبير من مقاتليها، ودمج الجزء الآخر في المؤسسات الأمنية العراقية، كالجيش والشرطة الاتحادية ودوائر الشرطة المحلية.

تصريحات المسؤول الأميركي جاءت في سلسلة الجلسات المغلقة التي يعقدها كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وخصصت الأخيرة منها لسياسته الخارجية في الشرق الاوسط.

ويبدو أن العاملين في الإدارة الجديدة أدركوا أن أفضل وسيلة للتعامل مع رئيس فطنته بسيطة وتركيزه قصير هو بتولي الإدارة، بغض النظر عن رأي الرئيس، الذي يبدو منشغلاً بحروبه مع وسائل الاعلام، التي يواجهها بتغريداته من دون انقطاع.

في السياسة الخارجية، تحدث أحد كبار المسؤولين عن منطقة الشرق الأوسط، فقال ان الفريق الحالي ما زال يصنع سياسته ورؤيته، وانه يتمنى لو كانت الادارة الحالية تتسلم «منطقة على بياض، لكن الأمور لا تسير على هذا النحو، بل ان الادارة تتسلم منطقة معقدة مع تاريخ طويل من الصراعات، وهو ما يجعل من خيارات هذه الادارة، كما سابقتها ومن سيأتي بعدها، خيارات بين سيئ وأسوأ».

وقدم أحد المشاركين في الجلسة مداخلة قال فيها: «لو أخذنا الحدود السورية - العراقية مرجعاً، لرأينا أن قواتنا (الأميركية) تقاتل إلى جانب الميليشيات الموالية لإيران في الحرب ضد (داعش) شرق هذه الحدود، ولوجدنا أن قواتنا قصفت مرتين حتى الآن القوات الموالية لايران غرب الحدود نفسها»، متسائلاً «كيف ترون علاقة حبنا لايران وكراهيتنا في الوقت نفسه تتطور في المستقبل المنظور؟».

وأجاب المسؤول الأميركي ان واشنطن تتعامل مع البقعة الممتدة من الحدود الايرانية - العراقية غرباً حتى ساحل المتوسط على أساس أن كل بقعة حالة سياسية وعسكرية واجتماعية قائمة بذاتها.

في سورية، يتصدر أولويات الإدارة الحالية تكريس مناطق وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، وفقاً للاتفاق بين روسيا وتركيا وايران. ويعزو المسؤول الأميركي سبب التصعيد العسكري الكبير، خصوصاً شرق وجنوب البلاد، إلى محاولة كل فريق قضم أكبر مساحة ممكنة قبل أن يتم فرض وقف تام لاطلاق النار، وهو ما سيحصل «يوم إتمام القضاء على (داعش) وانتزاع كل الاراضي السورية من سيطرته».

وبعد وقف إطلاق النار، قد يصبح من الأسهل انخراط الأطراف السورية في المحادثات، في محاولة التوصل إلى تسوية سياسية نهائية للصراع الدائر منذ العام 2012.

في العراق، سيكون التحدي الأكبر محاولة مباشرة جهود إعادة الإعمار بمساعدة دولية لإعادة اللاجئين الى ديارهم، تفادياً لتفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد. يلي ذلك محاولة دمج مقاتلي «الحشد الشعبي» في القوات الأمنية الحكومية، والعمل على مراقبة وقطع خطوط الامداد التي سيعتمد عليها «داعش» لارسال المفخخات من مخابئه إلى المراكز الاهلية والمدنية.

وشرح المسؤول الأميركي أن المسافة قد تبدو بعيدة بين الثرثار (في الشمال الغربي) وبغداد، مثلاً، لكن أودية دجلة والفرات تؤمن طرقاً تجعل من مصانع مفخخات «داعش»، التي تبدو معزولة، قريبة جداً في الواقع من المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يجعل من مهمة سيطرة الحكومة على هذه الطرقات أمراً أساسياً لتثبيت الأمن وعدم السماح للتنظيم بالعودة إلى ممارسة نشاطاته كتنظيم إرهابي فحسب، أي من دون «الدولة» التي كان يدعي أنه يحكمها.

واشنطن: طهران أنفقت 15 مليار دولار لدعم الأسد خلال عام

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في جلسة مغلقة تم تخصيصها للتباحث في شؤون «تمويل الإرهاب» حول العالم، كشف مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إيران أنفقت 15 مليار دولار، العام الماضي، للحفاظ على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بما في ذلك تكلفة تمويل الميليشيات الموالية لها التي تتولى عملية الدفاع عن النظام عسكرياً، فضلاً عن تكاليف إبقاء مؤسسات نظام الأسد تعمل.
وقال المسؤول إن إيران قدمت 26 مليون دولار، على مدى العام 2016، إلى ميليشيات «أنصار الله» (الحوثية) في اليمن، التي سيطرت على صنعاء في العام 2014، ما دفع بالسعودية إلى قيادة التحالف العربي دعماً للحكومة الشرعية اليمنية.

ويقول الخبراء الأميركيون ان إيران تتفوق على خصومها بتكاليفها المنخفضة نسبياً في شن حروبها، فتمويل الحوثيين لا يقارن بما تنفقه السعودية على الحرب العسكرية لمواجهتهم.

ويعتقد المسؤول الأميركي ان طهران تنفق مبالغ تصل إلى 40 مليون دولار على الميليشيات الموالية لها في العراق، المعروفة بميليشيات «الحشد الشعبي»، رغم أن هذه القوات تسلمت، منذ تأسيسها في العام 2014 وحتى الآن، ما يقارب المليار دولار من الحكومة العراقية، وهو «مبلغ هائل»، حسب المسؤول.

أما في لبنان، فتبلغ التقديرات الأميركية لكمية الأموال التي تقدمها طهران إلى «حزب الله» نحو 60 مليون دولار سنوياً، من دون احتساب تكلفة العتاد الذي تزوده إيران للحزب اللبناني.

وأشار المسؤول الاميركي إلى أن الجمهورية الاسلامية تعمل على توسيع رقعة تجنيدها للميليشيات الموالية لها، وهي نجحت في استقطاب عشرات الآلاف من الأفغان الشيعة، المعروفين بالهزارة، كاشفاً أنها تسدد رواتب لكل مقاتل أفغاني تتراوح بين خمسمئة وألف دولار شهرياً.

هذا الانفاق الإيراني يجبر واشنطن على التحرك على وجه السرعة في محاولة لتجفيف منابع أموال الميليشيات الموالية لطهران والمنتشرة في منطقة الشرق الأوسط، ويأتي في هذا السياق مشروع قانون «مكافحة نشاطات ايران المزعزعة للاستقرار»، الذي يركز على فرض عقوبات على الأموال الايرانية المخصصة للميليشيات المذكورة، وهو يمر في الكونغرس على وجه السرعة ومن المتوقع ان يوقعه الرئيس دونالد ترامب قبل نهاية الشهر المقبل.

على أن فصل موازنة إيران «المخصصة للنشاطات الإرهابية» في الشرق الاوسط عن موازنة الجمهورية الاسلامية عموماً أمر بالغ التعقيد، خصوصاً أن «الحرس الثوري» ينغمس مباشرة في الاقتصاد الايراني، عملاً بالمادة 47 من الدستور.

وأكد المسؤول الأميركي أن جمعية «خاتم الأنبياء»، التابعة لـ «الحرس»، توزاي في نشاطها الاقتصادي 20 في المئة من الناتج المحلي السنوي لايران.

وأشار إلى أن «الحرس الثوري» يقوم بنشاطات تجارية عدة مخالفة للقوانين الدولية، في طليعتها قيامه ببيع نفط إيراني في السوق السوداء، فضلاً عن النفط الذي تبيعه حكومة ايران بصورة شرعية، وهو ما يدفع ايران إلى المرتبة الأولى في عملية بيع النفط غير الشرعي، متقدمة على نيجيريا، التي تحتل المركز الثاني في تصدير النفط بصورة غير شرعية، وفنزويلا «التي تحتل المركز الثالث بفارق بعيد نسبة إلى كمية النفط».

ويعتبر القانون الدولي قيام أفراد، من غير الحكومات، بالتصرف في الثروات القومية للبلدان، من دون مصادقة الحكومات، بمثابة عمل غير شرعي.

كذلك اتهم المسؤول الأميركي «حزب الله» اللبناني بالقيام بنشاطات «غير مشروعة لتمويل موازنته، يتصدرها إشرافه على زراعة المخدرات وتصديره الكبتاغون، التي تبلغ كلفة إنتاج الحبة منها نصف دولار، فيما يتم بيعها في السوق بسعر يتراوح بين خمسة وعشرين دولاراً للحبة الواحدة».

ويعتقد المسؤول ان أوروبا هي سوق كبيرة لـ «الكبتاغون»، التي لا تعرفها الولايات المتحدة، وقد يكون الموازي لها مخدر «اكستاسي».

أيضاً، اتهم المسؤول تنظيم «داعش» بالاشتراك مع «حزب الله»، عن طريق نظام بشار الأسد، في عمليات تهريب وبيع «الكبتاغون»، فضلاً عن قيام «داعش» بعمليات غير شرعية مثل بيع النفط السوري والعراقي في السوق السوداء العالمية، وسرقة الآثار وبيعها، وعمليات ابتزاز اخرى متنوعة.

ختاماً، كشف المسؤول الأميركي ان «الحرس الثوري الايراني وحزب الله يتسلمان مبالغ كبيرة من الجمعيات الخيرية المؤيدة لهما والمنتشرة في أصقاع العالم»، مشيراً إلى أن مهمة مراقبة هذه الجمعيات ومعاقبتها ومعاقبة المتبرعين «أمر صعب، ولكنه ليس مستحيلاً».

الثلاثاء، 6 يونيو، 2017

العالم يعوّل على وساطة الكويت

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

فيما التزمت قطر نهج التهدئة أمس نزولاً عند رغبة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، بدا واضحاً أن الوساطة الكويتية هي الوحيدة التي يمكن التعويل عليها، أقله في المرحلة الحالية، بالنظر إلى حكمة الشيخ صباح ومكانته لدى الجميع. وبعدما استقبل سموه الاثنين الأمير خالد الفيصل أمير مكة ومستشار خادم الحرمين الشريفين الذي سلمه رسالة من الملك سلمان بن عبد العزيز، وصل سموه أمس إلى الرياض في محاولة لرأب الصدع وتمكين البيت الخليجي من تجاوز الأزمة. وأعلن مسؤول في واشنطن أن «أنظار الادارة الأميركية وأنظار غالبية المعنيين والمتابعين للأزمة الخليجية في العالم تتجه صوب الكويت» أملاً في ان تصل وساطتها إلى النجاح المأمول. 

وبانتظار نتيجة اللقاءات والاتصالات المتسارعة، تدرّج الموقف الأميركي خلال الساعات الـ 48 الماضية، بدءاً بالدعوة إلى الحوار والحفاظ على الوحدة، مروراً بالحديث عن تصرفات قطر «المقلقة» رغم الإشادة بدورها في الأمن الاقليمي، وصولاً إلى حديث الرئيس دونالد ترامب عن أن «شركاء» بلاده أشاروا إلى دور قطري في «دعم الإرهاب».

وأكدت مصادر أميركية لـ «الراي» وجود إجماع في إدارة ترامب مفاده أن الانقسام الخليجي لا يفيد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على أكثر من جبهة، خصوصاً ضد إيران والميليشيات المتحالفة معها في سورية ولبنان، وضد تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، لكن الإدارة تعاني من فقدان التوازن داخلياً، إذ ما زال الشغور قائماً في نحو 400 من أصل 600 من أرفع المناصب في الحكومة، خصوصاً في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، وهو ما دفع واشنطن إلى الاستعانة بحلفائها الاقليميين في مسعى لرأب الصدع الخليجي.

هكذا، اتجهت الأنظار الأميركية نحو حليفين عربيين أساسيين، هما الكويت والأردن، مع ترجيح أن تلعب الكويت دوراً محورياً أكبر نظراً لعضويتها في الأسرة الخليجية والمصداقية التي تتمتع بها لدى الاطراف المتخاصمة.

وأبلغ مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، عدداً من الصحافيين، في جلسة مغلقة، أنهم يعتقدون ان أنظار الولايات المتحدة، كما أنظار غالبية المعنيين والمتابعين للأزمة الخليجية، تتجه نحو الكويت، التي استقبلت معظم الأطراف المتخاصمة.

وأضافت المصادر الأميركية أنه على الرغم من الاحترام الذي تكنه دول المنطقة للكويت وقيادتها، إلا أن واشنطن تدرك أن «الكويتيين لا يحملون عصا سحرية»، وأنه «يمكن للكويت تذليل بعض العقبات والمساهمة في تقريب وجهات النظر، لكن الخطوات الأخيرة نحو أي مصالحة محتملة لا يمكن للكويت أن تقوم بها، بل المطلوب أن يقوم بها الاطراف المعنيون انفسهم».

وعلمت «الراي» ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون عقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار أركان وزارته لتدارس الموضوع، والاستعداد لإمكانية «تدخل أميركي مباشر لدى الفرقاء المعنيين إن اقتضى الأمر».

وفي السياق نفسه، أكد مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون أن الولايات المتحدة ستحاول بهدوء تخفيف التوتر بين السعودية وقطر، معتبرين أنه لا يمكن عزل الدوحة في ضوء أهميتها بالنسبة للمصالح العسكرية والديبلوماسية الأميركية.

وقالت مارسيل وهبة، وهي سفيرة أميركية سابقة لدى الإمارات ورئيسة معهد دول الخليج العربية في واشنطن إن الولايات المتحدة لها نفوذ لكنها ستستخدمه بحكمة، مضيفة انها «ستتحرك ولكن كيف ستفعل ذلك؟ أعتقد أنه سيكون تحركاً هادئاً للغاية ووراء الكواليس. لا أظن كثيراً أننا سنجلس على الهامش وندع الأزمة تتفاقم».

وفي موقف لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه حذر خلال زيارته الشرق الأوسط من تمويل «الفكر المتطرف»، وأن زعماء بالمنطقة أشاروا إلى قطر.

وكتب على «تويتر»، بعد ظهر أمس: «خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط قلت إنه لا يمكن أن يستمر تمويل الفكر المتطرف. وأشار زعماء إلى قطر».

وجاء موقف ترامب غداة تأكيد مسؤول كبير في الإدارة، طلب عدم نشر اسمه، أن واشنطن «لا تريد أن ترى شكلاً من أشكال الشقاق الدائم»، وأنها سترسل مبعوثاً إذا اجتمعت دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة الخلاف مع قطر.

لكنه أضاف «هناك إقرار بأن بعض السلوكيات القطرية تثير القلق ليس فقط لدى جيرانها الخليجيين ولكن لدى الولايات المتحدة أيضاً».

وقبل ذلك، أشاد الجيش الأميركي بالدوحة بسبب «التزامها المستمر نحو الأمن الإقليمي»، مؤكداً أن الطلعات الأميركية من قاعدة العديد في قطر لم تتأثر بالأزمة.

من جهتها، اعتمدت قطر لغة تصالحية، داعية إلى حوار صريح.

وقال وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» بثت ليل أول من أمس، «لن تكون هناك إجراءات تصعيدية مقابلة من قطر، لأنها ترى أن مثل هذه الخلافات بين الدول الشقيقة يجب أن تحل على طاولة حوار».

وأضاف «يجب أن تكون هناك جلسة فيها مكاشفة وصراحة وطرح لوجهات النظر وتعريف مواقع الاختلاف والعمل على تضييق مساحات الاختلاف مع احترام آراء بعضنا البعض».

وأعلن أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أجل خطاباً كان مقرراً أن يوجهه للشعب مساء أول من أمس، بناء على طلب من سمو أمير الكويت في محاولة منه لاحتواء الأزمة.

وقال: «فعلاً كان هناك خطاب لصاحب السمو موجه للشعب القطري اليوم (أمس) بشأن التطورات الأخيرة ولكن سموه استقبل اتصالاً من والده صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد ونزولاً عند رغبته أجّل إلقاء هذا الخطاب ليوم الغد (أمس الثلاثاء) لإعطاء مساحة لصاحب السمو الشيخ صباح للتحرك والتواصل مع أطراف الأزمة في محاولة منه كما عهدناه دوماً في هذه الأزمات».

وأضاف ان الشيخ تميم احترم رغبة أمير الكويت «بتأجيل أي خطوة أو أي خطاب يلقيه للشعب إلى ان تكون هناك صورة أوضح لهذه الأزمة».

ورغم تشديده على أن «الخيار الاستراتيجي لدولة قطر هو حل أي أزمة عن طريق الحوار»، لم يخف الشيخ محمد ان «هناك علامات استفهام كثيرة بالنسبة لنا على مستقبل مجلس التعاون» الذي اعتبر انه «يستخدم كأداة لفرض وصاية أو فرض سياسات تبدأ بسياسات خارجية ومن ثم فرض وصاية على دولة من دول المجلس».

في المقابل، أكدت الإمارات أن أي حل للأزمة يجب أن يكون مرفقاً بضمانات.

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، في سلسلة تغريدات على حسابه على «تويتر»، أمس، انه «بعد تجارب الشقيق السابقة لا بد من إطار مستقبلي يعزز أمن واستقرار المنطقة، لا بد من إعادة بناء الثقة بعد نكث العهود، لابد من خريطة طريق مضمونة».

وتساءل «هل بالإمكان أن يغير الشقيق سلوكه؟ أن يكون حافظا للعهد والمواثيق، حريصاً على الأخوة والجيرة، شريكاً في العسر واليسر؟ هذا هو بكل بساطة إطار الحل».

وأضاف «في الإمارات اخترنا الصدق والشفافية، اخترنا الاستقرار على الفوضى، اخترنا الاعتدال والتنمية، اخترنا الثقة والوضوح، واخترنا (خادم الحرمين الملك) سلمان والسعودية».

اقتصادياً، أكد وزير النفط وزير الكهرباء والماء عصام المرزوق، أن قرار خفض الإنتاج الذي اتخذته منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بالتعاون مع دول من خارجها «ينعكس إيجاباً على جميع الدول المشاركة فيه».

وقال المرزوق إن «قطر تشارك في اتفاق الخفض بكمية تبلغ 30 ألف برميل يومياً، وهي ملتزمة بقرار خفض الإنتاج، وقد راوحت نسبة التزامها بين 93 إلى 102 في المئة».

من ناحية ثانية، تراجعت السندات الدولارية السيادية لقطر استحقاق 2026 من جديد، لتسجل أمس أقل مستوى منذ منتصف مارس الماضي، في حين ارتفعت تكلفة التأمين على ديون الدوحة مقتربة من أعلى مستوى في 4 أشهر، وذلك ربطاً بتداعيات الأزمة الخليجية.

يأتي ذلك في وقت قررت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إلغاء جميع التراخيص الممنوحة للخطوط الجوية القطرية ولموظفيها، وإقفال جميع مكاتبها في المملكة.

الاثنين، 5 يونيو، 2017

كيف تعمل لوبيات واشنطن؟

حسين عبدالحسين

قد تحمل الوثائق المسربة من البريد الالكتروني لسفير دولة الامارات في واشنطن يوسف العتيبي مفاجآت للبعض، لكن ما ورد فيها لم يكن يوماً خافياً على العاملين في الإعلام، والسفارات، ومراكز الابحاث، والكونغرس. كأي عاصمة، واشنطن مدينة "صغيرة" سياسياً، لا يخفى فيها من يصادق من، ومن يموّل ماذا، ومن يدير أي حملة، وهو تقليد دفع، أو يكاد، الرئيس دونالد ترامب وفريقه الى الجنون، بسبب حداثة عهديهما بوسائل العاصمة الاميركية وتسريباتها.

اللوبي هو قطاع يزدهر في العاصمة الأميركية إلى حد أنه أجبر الحكومة على إصدار سلسلة من القوانين لتنظيمه. الاعلاميون، مثلاً، يوقعون تعهدات بعدم تعاطي المهنة بسبب قربهم المتواصل من مسؤولي الحكومة. والعاملون في اللوبي يحوزون على تراخيص، ويلزمهم القانون بتقديم بيانات فصلية عن الاموال التي يتقاضونها، والجهات التي تمولهم. وعندما يمتنع أحد العاملين عن التصريح، كما في حالة مستشار الأمن القومي السابق الجنرال مايكل فلين الذي تقاضى أموالاً من موسكو ولم يصرح عنها، يجد نفسه في مواجهة القوانين الاميركية والمحاكم.

ويمكن لأي متابع الإطلاع على البيانات المالية العامة للوبيات ليرى، مثلاً، أن الامارات تصدرت الحكومات الاجنبية في الانفاق على اللوبي في العام 2014، بمجموع بلغ 14 مليون دولار، متقدمة على أكثر حلفاء أميركا قرباً، مثل كندا وألمانيا. لكن هذا المقياس لا يكفي وحده، فحكومة اسرائيل تدير أقوى لوبي عرفه التاريخ الاميركي، لكنها تغيب عن البيانات لأن المانحين يهود اميركيون ولا ينطبق عليهم قانون التصريح المالي الملزم للممولين الخارجيين. ومثل اسرائيل، تتمتع ايران بلوبي يديره اميركيون من اصل ايراني، وهو ما يبقي غالب تمويلهم سرياً وبعيداً عن عيون العامة.

وعلى عكس ما يتصور البعض، تحظر القوانين الاميركية على العاملين في اللوبي التعاطي المباشر مع المسؤولين الحكوميين الاميركيين، وهو ما يحصر تعاطي اهل اللوبي مع الكونغرس والاعلاميين والمسؤولين الحكوميين السابقين.

هكذا، تصبح مهمة اللوبي صناعة الرأي العام الاميركي وفق مصلحة مانحيه الماليين، وهذه الصناعة غالباً ما تحصل عن طريق الاعلام وعن طريق كتابات وندوات مراكز الابحاث والخبراء، فإذا ما أجمع الرأي العام الاميركي على أمر، تجد الحكومات الاميركية نفسها شبه مجبرة على النزول عند الرغبة الشعبية.

الحرب في التعابير كانت في صميم حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، إذ هو راح يوجه اللوم لسلفه باراك أوباما بأن الاخير استبدل كلمة "الارهاب الاسلامي" بـ"العنف المتطرف"، معتبراً أن مفتاح الحاق الهزيمة بالارهابيين هي تسميتهم باسمائهم، اي "مسلمين ارهابيين" حسب زعمه. حتى انه في اول رد فعل له على هجوم لندن الاخير، كان أول ما تفوه به ترامب قوله ان على بلاده تجاوز اللياقات السياسية، في اشارة الى رغبته بتغيير النظرة الاميركية العامة تجاه الدين الاسلامي بأكمله.

وفي إطار صناعة المفاهيم، أصدر احد مراكز الابحاث في واشنطن دراسة، قبل عامين، زعمت ان كويتيين وقطريين عملوا على تمويل مجموعات اسلامية مسلحة متطرفة في سوريا. ولمن يعرفون واشنطن، كان من الممكن الإدراك فوراً أن الدراسة كانت نتيجة عمل لوبي منسق. حتى ان الدراسة نفسها لم تخلص الى ان الكويتيين والقطريين موّلوا مجموعات اسلامية في سوريا، بل اعتبرت انهم موّلوا مجموعات تقاتل "إلى جانب" مجموعات اسلامية متطرفة.

لكن لعبة اللوبي في واشنطن هي مثل لعبة "المرآة والدخان". هكذا تلقف اعلاميون اميركيون مقربون من اللوبي نفسه المشرف على اعداد الدراسة، وانتقوا منها ما جعلها تبدو وكأنها تؤكد ان الكويتيين والقطريين موّلوا اسلاميين متطرفين في سوريا، وعندما تصدى لهم البعض، حرصا على الدقة والمهنية، رد الاعلاميون التابعون للوبي المذكور بهجمات شخصية ودعاية مزيفة وشتائم، وغالبا مع اضافة اتهام المعارضين على انهم "إسلاميون".

والحال نفسها عانت منها مجموعة من الليبراليين الاميركيين والعرب في واشنطن، ممن اعترضوا على انقلاب وزير الدفاع الجنرال عبدالفتاح السيسي في مصر، ووقعوا عرائض وجهوها للادارة دفاعاً عن الديموقراطية، فما كان من "أصدقاء السيسي" إلا أن اتهمومهم على انهم اسلاميون، وهو اتهام غريب، إذ من العبث أن نتصور أن الباحثة الاميركية ميشال دون واليهودي الاميركي اليوت ابرامز هما من "الاسلاميين".

لا حرج في الوثائق المنسوبة لسعادة سفير الامارات، ولا خروج في مضمونها عن القوانين، بل تعبير بطرق حميمة وبين أصدقاء وعاملين في الصف نفسه عن مواقف سياسية قد لا يعبّروا عنها بهذه الطريقة علناً. عدا عن ذلك، غالب ما رشح من وثائق لم يكن إلا تصديقاً لما تعرفه غالبية العاملين في الشأن العام في العاصمة الاميركية.

أميركا: انخفاض البطالة لا يخفّف قلق المستثمرين

واشنطن - حسين عبد الحسين

يوم سرت أنباء عن نية الرئيس السابق جورج بوش الابن خفض الضرائب الفيديرالية في النصف الأول من العقد الماضي، حبس الأميركيون أنفاسهم، حتى أن بعضهم امتنع عن تسجيل مئات حالات الوفاة تحسباً لخفض كان متوقعاً على ضريبة الوراثة، ما حدا بالمراقبين وقتذاك إلى القول تهكماً، إن السوق الأميركية حبست أنفاسها إلى درجة دفعت بعض الأميركيين إلى تأجيل موعد موتهم.

هذه الأيام، كما في زمن إدارة بوش، يحبس المستثمرون الأميركيون أنفاسهم تحسباً للخفوضات الضريبية وإلغاء عدد من التشريعات كما وعد الرئيس دونالد ترامب وإدارته. وسبق للأسواق الأميركية أن أبدت تفاؤلاً كبيراً بعد انتخاب ترامب، فارتفعت أسعار الأسهم، وهي ظاهرة أطلق عليها الاقتصاديون الأميركيون اسم «نتوء ترامب»، في انتظار تحقق الوعود الرئاسية.

لكن منذ تسلم ترامب الحكم في 20 كانون الثاني (يناير) الماضي، أظهرت إدارته أداءً متقلباً في الحكم، ولم تنجح حتى الآن في استصدار أيّ تشريعات اقتصادية في الكونغرس، مع تعثر محاولتها إبطال قانون الرعاية الصحية «أوباما كير» في مجلس النواب في المرة الأولى، وتعثرها في إبطاله في مجلس الشيوخ بعد قيام النواب بإبطاله.

وعلى رغم وعود ترامب المتواصلة بتبسيط قوانين الضرائب الفيديرالية وخفضها، خصوصاً على الشركات التي تبلغ الضريبة عليها نحو 34 في المئة، يبدو أن الإدارة الأميركية غير قادرة على حمل الكونغرس على المصادقة على الخفوضات الضريبية التي وعدت بها، ما يحوّل التفاؤل الاقتصادي الذي صاحب انتخاب ترامب إلى تشكيك لدى المستثمرين بالتشريعات أو الضرائب المتوقعة.

ويشير خبراء إلى أن أكثر ما يصبو إليه المستثمرون، في أيّ دولة في العالم، هو الاستقرار في التشريعات والقوانين. وفي غياب الاستقرار يسود الشك، ويحجم المستثمرون عن الإنفاق تحسباً للتغيرات المتوقعة، إذ يخشى هؤلاء أن يستثمروا في ظل ضرائب مرتفعة، ثم يقوم منافسوهم بالاستثمار في ظل ضرائب منخفضة، ما يعرض استثماراتهم إلى كساد ويمنح منافسيهم التفوق.

لذا، تحجم غالبية المستثمرين الأميركيين عن الإنفاق، وهو ما بدا جلياً في التقارير الشهرية الصادرة عن وزارة العمل، التي أظهرت أن الاقتصاد أضاف 138 ألف وظيفة، ما خفّض نسبة البطالة إلى 3.4 في المئة.

إلا أن هذه التقارير على رغم إيجابيتها، أظهرت تراجعاً عن معدل الوظائف التي دأب الاقتصاد الأميركي على إضافتها على مدى العام الماضي، بمعدل 180 ألف وظيفة شهرياً. كذلك أظهرت البيانات أن 60 ألفاً من الأميركيين خسروا وظائفهم الشهر الماضي، وهو ما لا يشي بأن كل قطاعات الاقتصاد تعمل بطاقتها الكاملة.

في هذه الأثناء، سارعت أوساط «مجلس الاحتياط الفيديرالي الأميركي» (البنك المركزي) إلى التعميم بين الأوساط الاقتصادية أن نمو سوق العمل يؤكد أن الاقتصاد الأميركي تعافى، وبلغ أقصى طاقته، مع وصول نسبة البطالة إلى المعدل الذي يعتبره الخبراء الأميركيون «عمالة كاملة». لذا، صار من شبه المؤكد أن البنك المركزي سيعمد إلى رفع الفائدة في لقائه المتوقع انعقاده في أسبوعين.

وقد تخفي مسارعة «الاحتياط الفيديرالي» رفع الفائدة محاولته استباق أيّ «خيبات أمل» قد تصيب السوق في حال بدا أن ترامب لن يقوى على إقرار إصلاحاته التشريعية والضرائبية، ما من شأنه أن يؤدي إلى انفجار الفقاعة في سوق الأسهم الأميركية، وقد يترافق ذلك مع ركود، ما سيجبر المصرف المركزي على اللجوء مجدداً إلى وسائل التنشيط التي يحاول تحصينها وجعلها جاهزة قبل حاجته إليها.

أما المؤشر الثاني الذي يشي باستعجال المصرف المركزي الأميركي رفع الفائدة، مرتبط بواقع أن المصرف تلكأ في الماضي عندما أظهرت التقارير الأميركية نمواً بطيئاً للناتج المحلي، الذي ظهر أن نموه بلغ 0.8 في المئة فقط في الفصل الأول من السنة. وستقدم الإدارات الأميركية تقرير نمو الفصل الثاني، الذي يخشى بعضهم أن تأتي نسبته مخيبة للآمال على غرار الأول. وذلك إن حصل، يزيد من التعقيدات التي تواجه الاقتصاد الأميركي وعدم الثقة المسيطرة على المستثمرين.

ويعتقد بعض المحللين الأميركيين أن أيّ حكومة تعد بإصلاحات ضرائبية وتشريعية غالباً ما تنعكس وعودها هذه بشكل إيجابي على السوق، لكن إن طال تنفيذ هذه الوعود، يحلّ الشك بدلاً من التفاؤل وتصبح الثقة عاملاً أهم كثيراً من الخفوضات الضرائبية أو مجموعة الحوافز التشريعية.

أما إدارة ترامب، فلا يبدو أنها تعي التعقيدات التي تحيط بالاقتصاد، وهي تمضي بالوعود من دون أن تدرك أن كثرة الوعود، إن طال تنفيذها، تعود بنتائج عكسية على أيّ اقتصاد.

الجمعة، 2 يونيو، 2017

ترامب يغرق في المَلَلْ والقلق من الفضائح

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

للمرة الأولى منذ عقود، تسلم الإعلاميون المُولجون تغطية أخبار البيت الأبيض جدول أعمال أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من دون أي التزامات أو مواعيد في يوم عمل، ما يشي بأن مزيجاً من عدم الكفاءة والفضائح أدى إلى شلل أصاب ترامب وإدارته.

وينقل العارفون أن ترامب يعاني من الملل، وهو سبق أن قال في إحدى مقابلاته إنه لم يكن يعرف أن وظيفة رئيس البلاد مضنية وتتطلب الكثير من العمل، ما يجعله يشتاق إلى وظيفته القديمة كرئيس لشركته العقارية.

ومثل أسلافه الرؤساء، يبدأ ترامب يومه بعرض من وكالات الاستخبارات في شأن آخر التطورات. وكان ترامب طلب أمرين: حضور أصدقائه الذين عيّنهم على رأس الاستخبارات أثناء هذه الجلسات، وتقديم مطالعات مختصرة جداً، ومرفقة بصور وجداول ورسومات لأنه لا يحب القراءة ولا النصوص.

وعادة ما يستقبل الرؤساء الأميركيون زعماء العالم أو قادة محليين أو مشرعين في الكونغرس في النهار. ولكسر الروتين، يجول الرؤساء عادة البلاد، ويشاركون في الفعاليات التي ينوون إظهار دعم ادارتهم لها، ويدلون بخطابات حماسية أمام جماهير هدفها حشد التأييد للبيت الابيض ومشاريعه المتنوعة.

لكن ترامب لم يلق أي خطاب يتعلق بسياسة معينة، بل ألقى خطابين عموميين أمام جماهير متنوعة. ويؤكد متابعو ترامب ان الرئيس الاميركي يعشق الجماهير الحاشدة، التي يقول إنها تمنحه طاقة، وهو غالباً ما يقارن بين حجم حشوده وحشود الآخرين، إلى حد انه تهكم على نائبه مايك بنس بالقول ان حشود بنس أصغر بكثير من حشوده، وان جماهير بنس حتى أصغر من جماهير ابنة الرئيس ايفانكا أو ابنه اريك، إذا ما قام أي منهما بتوجيه خطاب أمام حشود.

من دون لقاءات البيت الأبيض والخطابات، يعاني ترامب من الملل، فيقضي غالبية أوقاته وهو يشاهد البرامج الإخبارية المتنوعة، وغالباً ما يستشيط غضباً ويصيح على التلفاز لدى مشاهدته تقارير يعتبرها سلبية بحقه، فيرد بتناول هاتفه وتدبيجه تغريدات غالباً ما تكون ردوداً ضمنية على ما شاهده، حتى ان ترامب غالباً ما يستقي معلوماته من الوسائل الاعلامية التي يتابعها، وهو ما دفعه إلى الادلاء بتصريحات خاطئة مبنية على ما شاهده أو سمعه، الأمر الذي أثار حرجاً كبيراً بين الأميركيين، إذ كيف يمكن للشخص الذي يتمتع بحق الافادة من معلومات جمعتها أكثر أجهزة الاستخبارات تفوقاً في العالم أن يدلي بمعلومات خاطئة يستقيها من مواقع لا مصداقية لها؟

هذه العادات الرئاسية ضعضعت الفريق الاعلامي في البيت الابيض، الذي استقال رئيسه مايك دوبكه، إذ انه يصعب على أي فريق انتهاج استراتيجية إعلامية متماسكة فيما الرئيس غير منضبط ويبث تغريدات على هواه، وهي تغريدات غالباً ما تناقض ما يقوله فريقه الاعلامي، وتدفع الفريق إلى محاولة الدفاع والتبرير بشكل متواصل، وهو ما يؤدي الى تراكم الاخطاء والارتباك والتناقض.

عادات ترامب أدت كذلك إلى بثه تغريدات يمكن استخدامها ضده لإدانته، مثلاً عندما ألمح إلى وجود تسجيلات للحوار الذي جرى بينه وبين مدير «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (اف بي آي) جيمس كومي، الذي طرده ترامب لاحقاً. وعلى الفور، طالب المشرعون بالحصول على هذه التسجيلات لأنها بمثابة أدلة جنائية.

كذلك ناقض ترامب فحوى الرسالة التي كان أرسلها إلى كومي معللاً سبب طرده، وقال فيها ان سبب الطرد هو كيفية تعاطي كومي مع التحقيق في استخدام المرشحة السابقة للرئاسة هيلاري كلينتون بريداً إلكترونياً خاصاً أثناء عملها وزيرة للخارجية. وفي اليوم التالي، قال ترامب في مقابلة عبر شبكة «ام اس ان بي سي» التلفزيونية ان سبب طرده كومي هو موضوع التحقيقات في تورط الرئيس وأفراد حملته الانتخابية الرئاسية في علاقات قد تكون غير قانونية مع موسكو.

ومع «مراهقة» ترامب وارتباك فريقه، تتوالى سلسلة الفضائح والاتهامات، التي أشار آخرها إلى أن صهر الرئيس وكبير مستشاريه جاريد كوشنر طلب من السفير الروسي في واشنطن سيرغي كيسلياك إقامة قناة اتصال آمنة وبعيدة عن مراقبة وكالات الاستخبارات الأمنية، عبر المكاتب الديبلوماسية الروسية في أميركا، بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ومع اقتراب التحقيق من كوشنر، وجد ترامب نفسه في مأزق، فإما يرمي كوشنر أمام التحقيقات ويضحي به، وإما يحميه مع ما يعني ذلك من استمرار التحقيقات، التي صارت تتمحور حول محاولة معرفة السبب الذي دفع كوشنر لطلب قناة الاتصال السرية مع موسكو: هل كان كوشنر يتصرف عن غباء، أم أنه كان يتصرف بأمر من ترامب؟

وحتى تنجلي التحقيقات، سيستمر ترامب بالتخبط من دون استراتيجية واضحة لكيفية مواجهة التحقيقات التي تقترب منه أكثر فأكثر. أما آخر ما تمخضت عنه جهود ترامب، فهي أنباء عن نيته احداث تغييرات واسعة في فريقه الفتي أصلاً، وهو ما يشي بالمزيد من التخبط لدى رئيس لا يجد ما يفعله في النهار، فيغرق في الملل، ويسوده القلق من التحقيقات الداهمة التي قد تطيح برئاسته.

Since December 2008