الأحد، 23 يوليو، 2017

تباين حول النمو الاقتصادي بين فريق ترامب وخبراء أميركيين

واشنطن - حسين عبدالحسين

لم تنجح بعض الواقعية المستجدة، التي اتسم بها أخيراً الفريق الاقتصادي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إقناع غالبية الخبراء والاقتصاديين الأميركيين بأن خطة ترامب قادرة على دفع النمو إلى معدل ٣ في المئة سنوياً.

وكان ترامب وعد أثناء حملته الانتخابية، بدفع النمو إلى معدل ٤ في المئة سنوياً، النسبة التي لم تشهدها البلاد منذ ستينات القرن الماضي.

وترتبط أهمية تقديم نسبة واقعية للنمو بالطروح الاقتصادية الأخرى لترامب، فاعتبار أن النمو سيسجل ٣ في المئة سنوياً يسمح للفريق الرئاسي بتنفيذ اقتطاعات ضريبية واسعة، من دون التزام خفضات في الإنفاق، ومن دون أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع في العجز السنوي للموازنة.

وفي الوقت ذاته، تفرض معدلات نمو أدنى ضرائب أعلى وإنفاقاً أقل، ضمن سياسة السعي إلى تقليص العجز، وربما تحقيق فائض، وهو وعد آخر من وعود ترامب الاقتصادية.

ووفقاً لحسابات ترامب، المبنية على اعتبار أن الاقتصاد الأميركي سيحقق معدلات نمو نسبتها ٣ في المئة سنوياً، سيتقلص عجز الموازنة الفيديرالية من ٦٠٣ بلايين دولار سنوياً في شكل تدريجي، حتى ينقلب إلى فائض مقداره ١٦ بليون دولار بحلول عام ٢٠٢٧. ووفقاً للحسابات ذاتها، يتوقع فريق ترامب أن يتوسع حجم الاقتصاد الأميركي من نحو ٢٠ تريليون دولار حالياً، إلى ٣٠ تريليوناً عام ٢٠٢٧.

ولكن مكتب موازنة الكونغرس، وهو هيئة مستقلة يرأسها اقتصادي معروف بتأييده الطروح الاقتصادية التي يتبناها حزب ترامب الجمهوري، نسف التوقعات الرئاسية عن بكرة أبيها، واعتبر أن نمو الناتج المحلي السنوي سيحافظ على نسبته الحالية البالغة 1.8 في المئة سنوياً.

ويعني ذلك، وفقاً لحسابات المكتب المذكور، أن من المتوقع تقلص العجز السنوي للموازنة من ٦٠٣ بلايين دولار سنوياً إلى ٧٢ بليوناً، أي أن الخزينة ستراكم عجزاً قيمته ٧٢٠ بليون دولار خلال 10 سنوات، من دون أن تنجح في تحقيق توازن أو فائض، وفقاً لوعود ترامب.

وينعكس خفض نسبة النمو المتوقعة على واردات الخزينة الفيديرالية، فتنخفض 3.4 تريليون دولار خلال العقد المقبل، عن الواردات المتوقعة وفق موازنة فريق ترامب، الذي توقع أن تحقق الحكومة الفيديرالية عائدات ضريبية قيمتها 6.9 تريليون دولار.

وواضح أن خفض نسبة النمو المتوقعة يعني أن مكتب الموازنة يتوقع أن يبلغ حجم الناتج المحلي الأميركي نحو ٢٨ تريليون دولار بحلول عام ٢٠٢٧، أي أقل بنحو ٣ تريليونات دولار عن توقعات الفريق الرئاسي.

ولم تعجب توقعات مكتب الموازنة البيت الأبيض، فانبرى خبراء الرئيس الاقتصاديون للردّ على الردّ، وقالوا إن المكتب كان توقع إقبالاً كبيراً على انخراط الأميركيين في «قانون الرعاية الصحية» المعروف بـ «أوباما كير»، إلا أن تلك التوقعات خابت. وقدم خبراء الرئيس خطأ توقعات المكتب للدلالة على أن توقعاته لا تصيب دائماً.

ولكن بعيداً من السجال بين البيت الأبيض ومكتب الموازنة، وفي سياق مشابه، عقد «معهد بيترسون» للبحوث الاقتصادية ندوة شارك فيها عدد من الخبراء والمعنيين، حيث سجل شبه إجماع على أن الاقتصاد العالمي اجتاز الأزمة العالمية التي اندلعت عام ٢٠٠٨، وأنه ماض في النمو.

وتوقع الخبراء نمواً ملحوظاً في الهند يتجاوز 7.5 في المئة العام المقبل، وفي منطقة الاتحاد الأوروبي بمعدل 1.8 في المئة.

ولكن الخبراء أنفسهم توقعوا أن تعاني الصين من بعض الاهتزاز الذي يؤدي إلى تراجع النمو إلى 6.2 في المئة العام المقبل، وهو توقع قد لا يصيب، خصوصاً في ضوء تحقيق بكين نسب نمو تقارب ٧ في المئة خلال العام، ما يتوافق مع الأهداف التي سبق أن حددتها الحكومة الصينية.

وفي الولايات المتحدة، لم يتوقع الخبراء نمواً يصل إلى ٣ في المئة سنوياً كما يزعم فريق ترامب الاقتصادي، بل توقعوا أن يصل إلى 2.2 في المئة العام المقبل، وهي نسبة أعلى قليلاً من المعدل السنوي للعقدين الماضيين، وأعلى في شكل طفيف مقارنة بتوقعات مكتب الموازنة.

ومع الأخذ في الاعتبار نسبة النمو التي قدمها «معهد بيترسون» عن الاقتصاد الأميركي وسائر التوقعات الاقتصادية للعقد المقبل، يصبح من المتعذر أن تحقق الموازنة الفيديرالية عائدات ضريبية أو فائضاً سنوياً كالذي يتمسك به فريق ترامب، ما يشي بأن دراسات الفريق الرئاسي تتأثر أكثر بالواقع السياسي والوعود الانتخابية التي قدمها ترامب إلى مؤيديه، منها بالوقائع الاقتصادية أو إجماع الخبراء.

دفاعا عن الاصول لا عن “الاخوان”

حسين عبدالحسين

على مدى العقد الماضي، وفي اكثر من الف مقالة كتبتها، تمسكت بالتسمية الاكثر قانونية لاسماء الرؤساء والشخصيات، فلم استخدم تسميات راجت، مثل الرئيس المقبور او بشار الكيماوي، بل التزمت تسميات الرئيس العراقي السابق صدام حسين، واستبدلتها في ما بعد بالرئيس الراحل، ومازالت حتى اليوم اتمسك بكتابة الرئيس السوري بشار الأسد.

وسبب تمسكي بالتسمية القانونية ليس مصدره اعجابي او تقديري لأي من الشخصيتين، بل لمصداقية الكتابة، وهذا في اساس مدارس الصحافة.

في الايام القليلة الماضية، بثت فضائية عربية تقريرا يتهم قطر بالارهاب، ورد فيه ان الدوحة تأوي 12 تنظيماً و59 فردا ارهابيا. هذا الاستخفاف المهني يطعن في مصداقية التقرير والفضائية. من اسبغ صفة الارهاب على هذه التنظيمات والافراد؟

الارهاب، بتعريفه، هو عنف عابر للحدود تمارسه منظمات غير حكومية. على هذا الاساس، تدرج الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تنظيمات وافراد على لوائحها للارهاب. ولا يقيم اي من التنظيمات او الافراد المدرجين على هذه اللوائح في قطر، باستثناء حفنة قياديين منفيين في الدوحة بطلب من واشنطن.

من يتهمون قطر لا تهمهم الدقة القانونية، بل يقفزون للقول ان “الاخوان المسلمين” تنظيم ارهابي، ويطلبون من الدوحة حظره وترحيل قياداته، ويستدلون احيانا على عنف التنظيم بالاشارة الى شعاره المستوحى من الآية القرآنية “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة”، او يدللون على بيانات تصدرها قيادة التنظيم يعتبرونها “اسلامية” او “عدوانية”.

لكن رمي تهمة الارهاب على فرد او مجموعة هي عملية لا تبنى على الشعارات او الكلام العاطفي. اما ان يكون “الاخوان المسلمون” متورطين في دعم وتمويل اعمال عنفية، او لا يمكن ادراجهم على اي لائحة ارهابية. والغالب ان لا ارتباط للاخوان بعمليات عنف، وهو ما ابقاهم خارج لوائح الارهاب في الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. حتى جامعة الدول العربية لا تعتبر الاخوان تنظيما ارهابيا.

هذا ما يجعل مساواة استضافة قطر لقادة في تنظيم “الاخوان المسلمين” مع ايواء او دعم الارهاب اتهاما سياسيا من دون اسس قانونية، فان كان “الاخوان” تنظيما ارهابيا فعلا، لكان المطلوب حظره في الدول العربية الاخرى، واخراج قادته من برلمانات لبنان والكويت والعراق وتونس وغيرها، اذ من غير الممكن حظر التنظيم واعتباره ارهابيا في دول، والسماح لبعض قادته المشاركة في برلمانات دول اخرى.

الاتهام السياسي لقطر بـ “ايواء تنظيم الاخوان المسلمين الارهابي”، دفع الدوحة الى الطلب لمتهميها بالتوصل الى اتفاق حول تعريف الارهاب وتحديد اسسه القانونية، لا رمي اسماء تعتقدها هذه الحكومة او تلك ارهابية، في خطوة لا تلقى اي اجماع اقليمي او غربي او اممي.

ربما يعتقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ان “الاخوان المسلمين” اصبحوا تنظيما ارهابيا، وهم لم يكونوا كذلك برأيه يوم وقف امام سلفه محمد مرسي واقسم اليمين الدستورية وزيرا للدفاع. ويمكن للسيد السيسي ان ينقلب في رأيه حول “الاخوان” بحسب مصالحه السياسية داخل مصر، لكن لا يمكن للرئيس المصري ان يقلب العالم حسب تقلباته، فهو لم يسأل العالم رأيه يوم دخل في حكومة الاخوان في مصر، ولم يسأل العالم يوم انقلب على الاخوان، وكما يصرّ السيد السيسي على حقه السيادي في حرية تعاطيه مع هذا التنظيم، لا بد له من احترام الحقوق السيادية لحكومات العالم في كيفية التعامل مع التنظيم ايضا، طالما انه ليس مدرجا على اي من اللوائح العالمية للارهاب.

الليبراليون، مثل كاتب هذه السطور، لم يوافقوا الاخوان (او المرجع الشيعي العراقي على السيستاني) الرأي ان الغالبية الشعبية او البرلمانية تكفي لتغيير طبيعة الدولة او نظامها، فالديموقراطية تسمح للغالبية بتحديد سياسات الحكومات ورسمها لمدة معلومة، قبل ان يعود الشعب لاختيار حكومته مجددا، وربما في الدورات المقبلة يخسر الاسلاميون الحكم ويحل في مكانهم قوى اخرى، ليبرالية او يمينية او غير ذلك. ثم ان الوصول الى الحكم عن طريق الديموقراطية، ثم تعديل اصولها، هو أمر معقد وحتى متعذر، فالدساتير — في تعديلاتها — تحتاج الى اكثريات ساحقة في البرلمان وفي الاستفتاءات الشعبية.

على ان الاختلاف مع “الاخوان المسلمين” في السياسة وفي صناديق الاقتراع شيء، واتهامهم بالارهاب ومحاولة الغائهم شيء آخر، فالسياسة تولّد سياسة، اما الالغاء فيولّد الغاءً مضاداً ودماءً وعنفاً.

ذعرٌ واستقالات... في البيت الأبيض

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تتسارع الأحداث في العاصمة الاميركية، حيث تتصاعد الشبهات بتورط الرئيس دونالد ترامب مع «المافيا» الروسية، ويدب الذعر في البيت الأبيض من التحقيقات التي تجري في موضوع التواطؤ مع مسؤولين روس.

ويبدو أن الفريق الرئاسي بدأ يتداعى أمام ضغط التحقيقات، فاستقال ثلاثة من العاملين فيه خلال أقل من 24 ساعة، كان أبرزهم الناطق باسم البيت الابيض شون سبايسر، ورئيس فريق محامي الرئيس والناطق باسم فريق المحامين المولج بالدفاع عن الرئيس في وجه هذه التحقيقات، فيما تواترت التقارير عن تواري مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية المتطرف ستيفن بانون، الذي كان كثيرون يعتبرونه الأكثر نفوذاً لدى ترامب، ليتضح أنه يغيب هذه الايام عن التطورات في فترة تبدو عصيبة على الرئيس ومجموعته.

واستقال سبايسر الذي كان يطمح لتولي منصب مدير الإعلام في البيت الأبيض، بعد تعيين أنطوني سكاراموتشي، الآتي من «وول ستريت»، في المنصب، فيما تم تعيين سارة هاكابي ساندرز، مساعدة سبايسر، بدلاً منه.

وأدت المقابلة التي أجراها ترامب مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وهاجم فيها بضراوة وزير العدل جف سيشنز، الى المزيد من «الضعضعة» في الفريق الرئاسي، فترامب اعتبر ان وزير العدل خدعه بإعلانه تنحيه عن الاشراف على التحقيقات المتعلقة بروسيا.

وقال الرئيس الاميركي انه لو كان يعرف ان سيشنز لم يكن قادراً على تولي التحقيقات في الموضوع الروسي، لكان اختار بديلاً عنه. كما شمل هجوم ترامب وكيل وزارة العدل رود روزنستين، وهو أيضاً ممن عينهم ترامب في منصبهم، إذ اتهمه الرئيس بأنه من «جمهوريي بالتيمور»، وهي مقاطعة في ولاية ميريلاند تبعد قرابة ساعة شمال واشنطن ويعيش فيها غالبية من مؤيدي الحزب الديموقراطي، ما يعني أن ترامب بات يطعن بولاء روزنستين للجمهوريين، أو ربما بولائه للرئيس شخصياً.

واختتم الأميركيون الاسبوع مع أنباء أفادت أن ترامب عقد لقاءات مع الخبراء القانونيين للاطلاع على مدى صلاحياته، خصوصاً في سياق قدرته على إصدار إعفاءات ضد أي إدانات قضائية في حق أفراد عائلته ممن تطاردهم التحقيقات أو حتى في حق نفسه. واندلع بذلك جدال بشأن إن كان يمكن لرئيس الولايات المتحدة إصدار عفو بحق نفسه يمنع بموجبه عن نفسه أي تحقيقات مستقبلية أو عقوبات قضائية.

ويمنع الدستور الاميركي محاكمة أي رئيس اثناء ولايته، وهو ما ينيط محاكمة الرؤساء بالكونغرس، خصوصاً مجلس الشيوخ، الذي يتحول الى محكمة يترأسها رئيس المحكمة الفيديرالية العليا، ويتحول فيها الشيوخ الى هيئة محلفين تؤدي أصواتهم الى إدانة الرئيس او تبرئته.

لكن لم يسبق أن أصدر أي رئيس في التاريخ الاميركي عفواً بحق نفسه، وهو ما يعني أنه في حال أقدم ترامب على ذلك، فإن قراره سيذهب الى المحكمة الفيديرالية العليا، أعلى سلطة قضائية في البلاد، للنظر في الموضوع وإثبات صحته أو بطلانه قانونياً.

وسط هذه الأجواء، يحبس البيت الأبيض أنفاسه في انتظار جلسة الاستماع المقررة الأربعاء المقبل، وهي الأولى من نوعها، وسيستضيف فيها الكونغرس صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر، وكذلك نجل الرئيس دونالد جونيور، والذي شغلت البلاد المعلومات التي كشف النقاب عنها عن عقده لقاء مع روس مقربين من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيويورك، أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية لوالده.

ويخشى البيت الابيض من دقة الموقف، فالشهود أمام الكونغرس يقسمون اليمين قبل إدلائهم بالشهادات، ثم يتعرضون لحملة من الأسئلة من المشرعين، وفي حال ثبت تقديمهم إجابات كاذبة، يواجهون تهمة «الكذب تحت القسم». ومن المرجح أن يعتصم كوشنر وترامب الابن بالتعديل الخامس من الدستور، الذي يجيز لأي مواطن الامتناع عن الاجابة عن أي سؤال يعتقد أن المعلومات قد تؤدي الى ادانته.

وعلى مدى الأسبوع الماضي، سرت أنباء أن المحقق المكلف قضية تورط ترامب وعائلته مع الرئيس روبرت مولر انخرط في تحقيقات بالملفات المالية التابعة لترامب وعائلته، وهو ما أثار حفيظة الرئيس، الذي ارسل تهديدات ضمنية بإمكانية الاطاحة بمولر في حال اجتاز الأخير «الخط الأحمر» واطلع على بيانات ترامب المالية.

تقرير «الخارجية» الأميركية وجه صفعة للمحرضين على الكويت

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، سعت دوائر، في العاصمة الأميركية، مرتبطة بجهات محلية وخارجية مختلفة إلى اتهام حكومة الكويت بالتراخي في مواجهة تمويل الإرهاب وعدم القيام بما يلزم لمحاربته. ومع اندلاع الأزمة الخليجية قبل أسابيع، عمدت الدوائر نفسها إلى الزج باسم الكويت بين الحكومات المتهمة بالتغاضي عن تمويل إرهابيين.

لكن وزارة الخارجية الأميركية أشادت، في تقريرها السنوي عن الارهاب، بالخطوات التي اتخذتها الكويت في سياق مكافحة الإرهاب وتمويله، وهو ما بدد الاتهامات بحق الحكومة الكويتية.

ومن يعرف كيفية إعداد التقرير، يدرك أنه عادة يغطي السنة الماضية، أي أن واشنطن تعتقد أن الكويت أبلت بلاء حسناً في تحسين قدراتها على مواجهة الإرهاب وتمويله على مدى العام 2016 وما بعده، وهو ما يعني أن من عادوا إلى توجيه اتهامات للكويت، غالباً في جلسات بالكونغرس يعقدها متطرفون، كانوا يفعلون ذلك إما عن جهل وإما عن سوء نية.

وكان التقرير السنوي الصادر عن الوزارة أكد أن الكويت «اتخذت خطوات مهمة لبناء قدراتها في مكافحة تمويل الإرهاب»، وأن 11 وزارة ووكالة حكومية كويتية، بما فيها وزارة الخارجية، انخرطت في هذا المجهود.

أما هوية المتحاملين على الكويت والساعين لاتهامها بتمويل الارهاب فليست واضحة بالكامل، بل هم عبارة عن خليط من بعض الشخصيات الأميركية المعادية للاسلام والمسلمين، وبعض من كانوا يسعون لاتهام دول خليجية اخرى، فزجوا باسم الكويت معها. كذلك، يبدو أن من المشاركين في الزج باسم الكويت أطرافاً لا يعجبها الدور الحيادي الذي تلعبه الكويت في المنطقة، وهذه الأطراف تحاول دفع الكويت الى الإقلاع عن حيادها واختيار الدخول في الاصطفافات السياسية المتناحرة.

لهذا السبب، سعى بعض المحرضين إلى اتهام الجمعيات الخيرية في الكويت بالاستمرار في تمويل الارهابيين حتى رمضان الماضي. لكن تقرير الخارجية الاميركية قطع الشك باليقين، بتأكيده أن الكويت وسعت جهودها على صعيد «مكافحة العنف المتطرف»، وفرضت تدقيقاً إضافياً على المعاملات المالية التي تقوم بها الجمعيات الخيرية.

وعن نشاطات جمع التبرعات التي تقوم بها الجمعيات الخيرية، ذكر التقرير أن الحكومة الكويتية أخضعت هذه النشاطات لمراقبة مكثفة من وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والخارجية. وفي شهر رمضان، حسب التقرير، «سمحت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بجمع التبرعات الخيرية عن طريق بطاقات الائتمان او التحويلات الالكترونية، بدلاً من التبرعات النقدية، وذلك بهدف مراقبة التحويلات المالية ومنع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب».

وأضاف التقرير أن الكويت استخدمت نظام تعريف الهوية البيولوجي في كل المراكز الحدودية في البلاد، و«قامت بالتحقق من هويات الداخلين عن طريق مقارنة هوياتهم بالقاعدة البيانية التي تملكها السلطات الكويتية عن الإرهابيين».

ونقل عن مسؤولين كويتيين قولهم ان غياب قاعدة بيانية موحدة لهويات الارهابيين بين دول مجلس التعاون الخليجي أعاق جهود معرفة هوية المقاتلين الارهابيين واعتقالهم قبل دخولهم البلاد.

ومن الشهادات الإيجابية التي قدمها التقرير بحق الحكومة الكويتية إشارته الى أن الكويت قامت بمجهود واسع هدفه رفع أمن مطار الكويت الدولي، وجعله متطابقاً مع مواصفات الأمن المعترف بها عالمياً.

الخميس، 20 يوليو، 2017

«حل وسط»... مع قطر؟

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

استمراراً لآلية الحل التي انفردت «الراي» بنشرها، خصوصاً لجهة عودة الأطراف الخليجية إلى اتفاق الرياض 2014، أكدت السعودية أمس أن قبول «مبادئ ستة» بدل المطالب الـ 13 التي قدمتها في البداية الدول الأربع المقاطعة لقطر، يجب أن يكون «أمراً سهلاً» بالنسبة للدوحة، فاتحة الباب أمام «حل وسط» في «تكتيك» و«آليات» تطبيق المبادئ. فيما ذكرت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية لـ «الراي» ان وزير الخارجية ريكس تيلرسون يأمل ان يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً قريباً في الكويت يضع النقاط الأولى لاتفاق يعرض لاحقا أمام قادة الخليج.

ففي إيجاز صحافي نظمته الإمارات لمجموعة صحافيين في مقر الأمم المتحدة، ليل أول من أمس، أكد سفير السعودية لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي تمسك السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالمبادئ الستة، التي تم الاتفاق عليها خلال لقاء وزراء خارجية الدول الأربع في القاهرة في 5 يوليو الجاري، معرباً عن أمله أن تدعم الدوحة هذه المبادئ أيضاً.

وشدد على أن تطبيق هذه المبادئ واستحداث آلية للرقابة يجب أن يكون من العناصر المحورية للتسوية وهو غير قابل للمساومة. لكنه أقر بأنه يمكن لطرفي الخلاف أن يناقشا تفاصيل «التكتيك» و«الآليات» لتطبيق المبادئ، قائلاً: «في هذا المجال يمكننا أن ننخرط في مناقشة وأن نقبل حلاً وسطاً».

وأشار في هذا السياق إلى أن وقف التحريض على العنف يعد مطلباً أساسياً، أما إغلاق قناة «الجزيرة» فربما لن يكون أمراً ضرورياً.

وقال «إذا كانت الطريق الوحيدة لتحقيق ذلك (إيقاف التحريض على العنف) تتمثل بإغلاق قناة (الجزيرة)، فإنه أمر جيد. لكن إذا كان بإمكاننا تحقيق ذلك دون إغلاق (الجزيرة) فإنه أمر جيد أيضاً. الشيء الأهم هو الهدف والمبدأ المعتمد».

وأضاف المعلمي: «نحن نعول على الجهود الكريمة التي يبذلها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، وأعتقد أن جهود الكويت فيها الخير والبركة وأي جهود أخرى ينبغي أن تصب وتساند جهود الكويت».

وحضر الإيجاز الصحافي ديبلوماسيون من البحرين ومصر والإمارات، أشاروا أيضاً إلى استعداد دول المقاطعة للتحلي بالمرونة في التعامل مع الأزمة القطرية، وقال ديبلوماسيون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون ومصريون إن دولهم ترغب في حل الأزمة ودياً، وتريد من قطر أن تلتزم بستة مبادئ عامة، تشمل مكافحة الإرهاب والتطرف وإنهاء الأعمال الاستفزازية والتحريضية.

يشار إلى أن المبادئ الستة التي حددتها الدول الأربع في اجتماع القاهرة في 5 يوليو الجاري هي:

1- إيقاف كافة أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية والعنف.

2- الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة.

3- الالتزام بكافة مخرجات القمة العربية - الاسلامية - الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو الماضي.

4- التعاون مع المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفهما يمثلان تهديداً للسلم والأمن الدوليين.

5- الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول ودعم الكيانات الخارجة عن القانون.

6- الالتزام بكامل اتفاق الرياض العام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية العام 2014 في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

واشنطن وتل أبيب: هدنة الجنوب السوري لن تصمد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

باستثناء الرئيس دونالد ترامب، الذي حاول استعراض مهاراته الديبلوماسية بالاشارة إلى نجاح الهدنة التي توصلت إليها بلاده مع روسيا في ثلاث محافظات سورية جنوبية هي القنيطرة والسويداء ودرعا، لا يعتقد أي من الاميركيين المتابعين للتطورات في سورية أن الهدنة المذكورة ستصمد، ويعكفون على إعداد خطط بشأن كيفية التعامل مع الجنوب السوري عندما تستأنف الأطراف المتنازعة القتال فيه.

ويتشارك الأميركيون تشاؤمهم مع نظرائهم الاسرائيليين، الذين يقلقهم الجنوب السوري أكثر من غيره في عموم البلاد الغارقة في الحرب منذ العام 2011. ويعتقد الاسرائيليون أن إيران والميليشيات المتحالفة معها تسعى لإقامة بنية تحتية عسكرية في الاراضي المتاخمة للجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، بهدف تهديد الشمال الاسرائيلي، بعدما أدت حرب يوليو 2006 بين اسرائيل و«حزب الله» إلى إغلاق تام للحدود اللبنانية - الإسرائيلية، تحت طائلة قيام اسرائيل بتدمير أحياء مناصري «حزب الله» عن بكرة ابيها، بموجب الخطة العسكرية التي تطلق عليها اسرائيل اسم «عقيدة الضاحية».

وترى دوائر الاستخبارات الاميركية والاسرائيلية أن هدنة الجنوب السوري لن تصمد، وان الاختراقات كانت واضحة على مدى الاسبوع الذي تلا إعلانها، وان الايرانيين غير موقعين عليها، وهو ما قاله علناً المسؤولون الايرانيون، الذين أكدوا أنهم غير معنيين بوثيقة وقعتها واشنطن وموسكو.

وتعتقد هذه الدوائر أن الاستقرار الأمني في سورية من أولويات الولايات المتحدة، إذ إن إلحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مناطق شرق الفرات يتطلب الاستقرار في بقية أنحاء سورية، إذ من دون هذا الاستقرار، يمكن لعناصر التنظيم الفرار من مناطق «الدولة» والتغلغل في عموم سورية، ثم القيام بشن هجمات من مخابئهم.

ويبدو أن ما يقلق المتابعين الأميركيين هو الفراغ في الجنوب السوري، وهو فراغ يفتح الباب أمام التغلغل الإيراني. ولأن الدول المعنية بالجنوب، أي إسرائيل والأردن والولايات المتحدة، لا تنوي نشر قوات برية في المحافظات السورية الثلاث، يبقى موضوع الامساك بهذه المناطق عرضة للأخذ والرد، مع أفضلية لإيران وميليشياتها، المتأهبة لاختراق هذه المحافظات ومحاولة السيطرة عليها، فور انتهاء مفاعيل الهدنة الاميركية - الروسية.

وفي هذا السياق، اعتبرت مؤسسة «ستراتفور» الأميركية للأبحاث، المعروفة بقربها من وكالات الاستخبارات، انه «في أحسن الاحوال، حتى لو صمدت الهدنة المحلية، يتمثل التحدي الأكبر في ترجمة هذه الهدنة الى اتفاقية سياسية استراتيجية»، خصوصاً أن «الحكومتين الايرانية والسورية غير مستعدتين لتقديم تنازلات من أجل قيام حكوم انتقالية جامعة مطلوبة من اجل تثبيت الوضع في البلاد».

وأضافت المؤسسة، في تقرير، انه «بالنظر إلى معطيات أرض المعركة والاندفاع، ستحاول طهران ودمشق التمسك بمطالب قصوى تسعى من خلالها للسيطرة على أوسع رقعة ممكنة من الارض». لهذه الاسباب، لا تعتقد «ستراتفور» أن هدنة الجنوب السوري ستؤثر في مجريات الاحداث في سورية، وان البلاد ماضية في تقسيم أمر واقع حيث يسيطر كل فصيل محلي على الأرض، وهو انقسام لا يساعد في ابقاء تنظيم «داعش» خارج المناطق السورية غرب الفرات، بعد أن يتم طرده من المناطق السورية شرق الفرات.

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

الأسد شيطان نعرفه

حسين عبدالحسين

أكدت تصريحات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول "تغيير فرنسا عقيدتها" تجاه الرئيس السوري بشار الأسد ومصيره في الحكم، أن العواصم الغربية تشهد تغييراً ملحوظاً في موقفها من الحرب السورية المندلعة منذ العام 2011.

وبرر ماكرون التغيير في موقف بلاده من الأزمة السورية بالواقعية، معتبراً أن التمسك برحيل الأسد في الماضي لم يفض الى النتائج المرجوة، وأن على العالم العمل من اجل تثبيت الوضع السوري بانهاء الحرب والالتفات الى مرحلة "ما بعد الصراع".

والواقعية هي عنوان يطلقه الغرب عادة لتبرير تجاوزه مبادئ التنوير التي ينادي بها، إلى حد أن الواقعية صارت تعني فعلياً الالتفاف على مبادئ الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان، وصارت تعني أيضاً تخلي الغرب عن مبادئه، وتمسكه بقاعدة أن "الغاية تبرر الوسيلة"؛ فإن كانت الغاية تثبيت الأمن في مناطق النزاع حول العالم، فلا ضير من التغاضي عن الوسيلة، اي اطلاق ايدي الطغاة ممن يمكنهم تثبيت الأمن في بلادهم وتأمين مصالح الغرب.

ولا يتحرج الغرب الديموقراطي بعلاقته مع الطغاة. ويردد بعض الاميركيين المقولة الشهيرة لوزير الخارجية الاميركية الأسبق هنري كيسنجر، الذي أجاب عن سؤال حول لا مبالاة اميركا في علاقاتها مع "أبناء الكلبة" من الطغاة حول العالم بقوله "صحيح انهم ابناء كلبة، ولكنهم ابناء كلبتنا نحن".

والرئيس الفرنسي ماكرون يشبه الى حد بعيد الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما، فالاثنين وصلا سدة الرئاسة على ظهر موجة شعبية عارمة بسبب الكاريزما التي يتمتعان بها، والاثنين يعانيان من صغر السن وقلة الحنكة في الحكم، خصوصاً في السياسة الخارجية، والاثنين يعتقدان انهما قادران على تقديم بعض الافكار الجديدة الخارجة عن المألوف، والواقعية في الوقت نفسها، للتوصل الى حلول لمشاكل العالم.

هكذا انهار العراق على أيدي أوباما وولد تنظيم "الدولة الاسلامية"، وهكذا توصل أوباما الى تسوية نووية مع ايران حررت طهران من اقسى العقوبات الدولية واطلقت أيدي ميليشياتها في المنطقة، وهكذا حاول أوباما "الانخراط مع الأسد" لولا ان السوريين انتفضوا على اربعة عقود من الحكم الدموي لآل الأسد، توجها الأسد الابن بإثبات دموية عائلته وقصفه السوريين بأسلحة كيماوية محظورة دولياً.

وكما أوباما، المغرور بآرائه في الشؤون الدولية على الرغم من عبطه، كذلك ماكرون، الذي يعتقد انه عثر على ضالة العالم للتوصل الى حل سوري، بتبنيه مقولة ان رحيل الأسد ليس شرطاً للتسوية، وانه لا بد من الانخراط مع الأسد في حوار يهدف الى تثبيت الوضع السوري واعادة الأمن.

ولأنه حديث السن في السياسة، لا يدرك ماكرون انه يقدّم ما يعشقه الطغاة لناحية وضع الأمن في مواجهة مع الحريات، وتخيير العالم بين طغيان دموي او انفلات امني. في لبنان، هدد نظام الأسد مراراً بأن خروج قواته من "القطر الشقيق" يؤدي الى حرب اهلية، وفي سوريا ردد مناصرو الرئيس السوري "الأسد أو نحرق البلد"، وفي مصر برر وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي انقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي بالقول إنه لولا تحرك الجيش لدخلت مصر في اتون الحرب الاهلية ولوصل الدم الى الركب.

ومثل الأسد والسيسي، هدد بوتين الروس، يوم خرجوا بعشرات الالاف للاعتراض على رئاسته المستمرة منذ اكثر من عقد ونصف العقد، بأن التظاهرات في دول "الربيع العربي" افضت الى نتائج دموية واضحة، كما في سوريا وليبيا واليمن.

بتغييره عقيدة فرنسا، وربما أوروبا بأكملها وأميركا، يطلق ماكرون إشارات مفادها ان الغرب لا يأبه لمبادئ الديموقراطية والحرية، بل إنه يولي مصالحه اولوية على مبادئه، ويفضل أن يعود الأسد للامساك بسوريا، وإن بالحديد والنار، فالأسد -حسب المقولة الاميركية- هو "الشيطان الذي نعرفه"، وهذا دائماً خير من "الشيطان الذي نجهله".

قد يكون ماكرون على حق. ربما بقاء الأسد افضل من رحيله، إذ إن في بقاء الأسد، يموت السوريون بكرامتهم تحت انقاض بيوتهم. أما في محاولة الاطاحة بالأسد، يموت السوريون في قعر البحر الابيض المتوسط وهم يستجدون اللجوء الى اوروبا، التي اقفلت ابوابها واعلنت أن انسانيتها، التي تتغنى بها منذ قرنين أو اكثر، هي مادة للكراسات فقط ولا تصلح للواقع.

الاثنين، 17 يوليو، 2017

الخارجية الأميركية تؤكد معلومات «الراي»: ... هذه هي «خريطة طريق» تيلرسون



| واشنطن - من حسين عبدالحسين القاهرة - «الراي»|

أكدت مصادر في وزارة الخارجية الأميركية صحة المعلومات التي نشرتها «الراي»، أمس، في شأن مضمون «خريطة الطريق» التي اقترحها وزير الخارجية ريكس تيلرسون، لحل الخلاف بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة ثانية، مشيرة الى ان نهار أمس «انقضى ايضا من دون ان تقدم الدول الاربع مطالب جديدة تأخذ في الاعتبار اقتراحات تيلرسون باجراء تعديل على المطالب ال13 السابقة والتركيز على أمور قابلة للتحقيق». 

وقالت المصادر لـ «الراي» إن خريطة الطريق تنص على «تجميد الحملات الإعلامية المتبادلة، والعودة إلى ما قبل الاشتباك، والتفاوض المباشر على مستوى وزراء الخارجية بحضور كويتي، وإعادة العمل باتفاقية الرياض لعام 2014، والتزام الأطراف بحل النزاعات داخل مجلس التعاون الخليجي». وأوضحت المصادر أن البند الأخير «جاء بناء على طلب دولة خليجية لتأكيد عدم حل الخلافات علناً عبر الاعلام»، متوقعة ان يأخذ الحل وقتا طويلا.

وتأكيداً لمعلومات «الراي» أيضاً، ألمحت الإمارات إلى احتمال العودة إلى اتفاقية الرياض لعام 2014 كأساس لحل الأزمة.

ففي خطاب ألقاه بمعهد تشاتام هاوس البريطاني في لندن، صباح أمس، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش أن المطالب الموجهة إلى قطر لا تختلف عن الشروط التي فرضتها اتفاقية الرياض، التي وقعت عليها الدوحة 2014.

ونفى أن يكون سبب الخلاف مع قطر هو موقفها المغاير لمواقف الدول الخليجية الثلاث، مشيراً إلى أن الكويت وسلطنة عُمان مثلاً لديهما مسارات ديبلوماسية مستقلة اتخذتهما من دون إحداث أزمة.

وأكد أن الدول المقاطعة للدوحة لا تسعى إلى تغيير نظامها وإنما سلوكها، قائلاً «لقد وجهنا رسالة إلى قطر. قلنا إننا لا نريد التصعيد، ولا نسعى إلى تغيير النظام، وإنما إلى تغيير السلوك، ليس في سياستكم المستقلة، وإنما في تأييدكم للتطرف والإرهاب. نحتاج لأن يحصل هذا... وما إن يحصل، عودوا ويمكننا العمل معاً».

وقال قرقاش إن مجلس التعاون الخليجي «في حالة أزمة»، وإخراج قطر من المجلس «لا يخدم أهدافه»، مضيفاً «ما نريده فعلاً هو إما التوصل إلى اتفاق وتغيير مواقف قطر، وإما أن تتدبر قطر أمورها كما تشاء ويمكننا المضي نحو صياغة علاقة جديدة. لا يمكن أن يكون بيننا عضو يضعفنا ويدعم التطرف».

ونفى الأنباء التي تحدثت عن طلب بلاده و5 دول عربية أخرى سحب مونديال 2022 من دولة قطر، كما نفى أنباء عن وقوف الإمارات وراء اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية وردت في تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».

بدوره، نفى السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، في بيان، صحة المعلومات، ووصفها بـ «الكاذبة»، مؤكداً أن «الإمارات لم يكن لها دور على الإطلاق في القرصنة المزعومة التي تحدث عنها المقال».

وكانت «واشنطن بوست» نقلت عن مسؤولين في الاستخبارات الأميركية «سي آي إي»، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، انهم «علموا، الأسبوع الماضي، أن المعلومات التي تم تحليلها حديثاً، والتي جمعتها وكالات الاستخبارات الأميركية، أكدت أنه في 23 مايو (الماضي)، ناقش كبار أعضاء حكومة الإمارات العربية المتحدة الخطة وتنفيذها»، فيما تم اختراق الوكالة في اليوم التالي في 24 مايو الماضي، وجرى نشر تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

من جهتها، عبرت قطر عن الأسف لـ «ضلوع الإمارات ومسؤولين كبار فيها» في اختراق موقع «قنا»، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية الضرورية في هذا السياق.

وقال مدير مكتب الاتصال الحكومي سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني إن المعلومات التي نشرتها «واشنطن بوست» تفيد بارتكاب هذه «الجريمة» من قبل دولة خليجية، ما يعد «خرقاً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وفي القاهرة، أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد، عن تقديره للمساعي الحميدة والجهود التي تقوم بها الكويت بقيادة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، والتي تؤكد حرصها على تعزيز التضامن والتوافق العربي.

وأوضح السيسي أن «ثوابت سياسة مصر الخارجية تقوم على مبادئ عدة منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة... وفي المقابل فإنها لا تسمح لأحد بالتدخل في شؤونها».

وفي واحدة من إفرازات الأزمة، قررت مصر فرض تأشيرة على القطريين الراغبين بدخول أراضيها اعتباراً من الخميس المقبل.

وأوضحت مصادر أمنية أن «تعليمات وصلت إلى مصلحة جوازات مطار القاهرة والموانئ المصرية بتطبيق النظام الجديد»، مشيرة إلى أن «التأشيرة المسبقة سيتم استخراجها من السفارات المصرية بالخارج، وسيتم فرضها ليس فقط على المواطنين القطريين العاديين، وإنما أيضاً على حاملي الجوازات الخاصة والديبلوماسية والمهمة».

ولفتت إلى أن «التعليمات تضمنت استثناءً لأزواج المصريات وزوجات المصريين وأبنائهم وبناتهم، وكذلك الطلاب القطريون الذين يتابعون دراساتهم في الجامعات الحكومية المصرية».

وأضافت ان «الاستثناء يتضمن السماح لهم بالدخول إلى مصر بتأشيرة سياحية تستخرج من مطار القاهرة لمدة 3 أشهر، على أن يقوموا بترتيب أوضاعهم مع مصلحة الجوازات».

يشار إلى أن القطريين كانوا يدخلون إلى مصر من دون تأشيرة، تماماً كبقية دول الخليج قبل اندلاع الأزمة.

السبت، 15 يوليو، 2017

كم يصمد ترامب في البيت الأبيض؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم تعد مسألة بقاء الرئيس دونالد ترامب في منصبه موضوع تساؤل، بل طغى على ألسنة غالبية الأميركيين السؤال عن موعد خروج الرئيس من البيت الابيض، بعد تكاثر الأدلة التي تشير، بشكل قطعي، إلى تورطه ومساعديه مع الاستخبارات الروسية، على الأقل في محاولة سرقة معلومات من الحزب الديموقراطي المنافس واستخدامها لإلحاق الأذية بمرشحة الديموقراطيين للرئاسة هيلاري كلينتون.

آخر تطورات تورط ترامب مع موسكو ترتبط باللقاء الذي عقده نجله دونالد جونيور مع ناتاليا فاسيلنتسكايا، المحامية الروسية المقرّبة من الكرملين، للحصول منها على معلومات «فضائحية» ضد كلينتون. انكشاف أمر اللقاء، الذي كان أول من أوردت تفاصيله صحيفة «نيويورك تايمز»، وكيفية تعامل ترامب الاب والابن مع التقارير الاعلامية حول اللقاء - الفضيحة، يشي بأن ترامب أصبح في موقف ضعيف جداً، خصوصاً أمام القانون الاميركي.

ويشي خروج تفاصيل لقاء ترامب الابن والمحامية الروسية إلى العلن، تباعاً، بأن إحدى وكالات الاستخبارات الأميركية تقف وراء التسريب، الذي بدا ممنهجاً ومعتمداً على ردود فعل البيت الأبيض وترامب الابن. للوهلة الأولى، نفى ترامب الابن حدوث اللقاء، ثم حاول التقليل من أهميته وقال إنه لم يكن يعرف هوية المحامية، ثم اضاف انه لم يحصل على أي معلومات منها على كل حال.

لكن في ردوده المرتبكة، ظهر ترامب الابن وكأنه يحاول التستر على تفاصيل اللقاء. ثم يبدو أن البيت الأبيض تبنى الحكمة «الواشنطونية» القائلة إنه في حال انتشار أخبار فضيحة ما، فإن أفضل ما يمكن لصاحب الفضيحة القيام به هو إغراق الإعلام بكل التفاصيل الممكنة، وهو ما فعله ترامب الابن، الذي نشر المراسلات التي تم التحضير بموجبها للقاء.

وأظهرت المراسلات انه على عكس ما ادعى سابقاً، كان ترامب الابن يعلم أن المحامية روسية، وانها مرتبطة بالكرملين، ومع ذلك وافق اللقاء بها، في خطوة تبدو وكأنها «تآمر» من مواطن أميركي مع مواطنين غرباء ضد أبناء جلدته من الأميركيين.

ثم أطل ترامب الابن، في مقابلة عبر قناة «فوكس نيوز» اليمينية المتطرفة قدمها أحد المقربين جداً من ترامب الاب الاعلامي شون هانيتي، الذي فتح بدوره الأثير لترامب الابن ليبرر اللقاء ويقدم كل التفاصيل الممكنة. لكن يبدو أن الوكالات الأمنية تلاعبت بشكل بارع بترامب والبيت الابيض، فبعد أن فرغ ترامب الابن من تقديم كل التفاصيل التي ادعى انها بجعبته، حصلت شبكة «ان بي سي» على تسريب مفاده ان الحاضرين في اللقاء لم يقتصروا على ترامب الابن والمحامية وصهر الرئيس جاريد كوشنر ومدير حملته بول مانوفورت، بل ان من الحاضرين كان رينات اخمتشين، وهو مواطن روسي - أميركي حاصل على رخصة مزاولة مهنة «اللوبي»، وهو يعمل بالتعاون مع المحامية لمصلحة الكرملين.

وذكرت التقارير الأميركية أن اخمتشين سبق ان خدم في الجيش السوفياتي، وانه معروف لدى وكالات الاستخبارات الأميركية على انه «عميل خارجي».

هكذا، في أقل من أسبوع، بث ترامب الابن كذبتين: الأولى قال فيها انه لم يكن يعرف هوية المحامية الروسية، وهو ما اتضح بطلانه، والثانية تغاضى فيها عن كشف هوية كل الحاضرين، خصوصاً عميل الاستخبارات الروسية اخمتشين.

وتالياً، أصبح ترامب الابن عرضة للمساءلة القانونية وربما المحاكمة، بتهمة التعامل مع مواطنين وحكومات أجنبية للتآمر ضد مواطنين أميركيين، في وقت أدى انكشاف التفاصيل التي حاول ترامب الابن سترها إلى إظهاره «متآمراً» في عيون غالبية الأميركيين.

وترافق ارتباك ترامب الابن مع قيام كوشنر، قبل أسبوعين من خروج تفاصيل اللقاء إلى العلن، بتعديل بيان لقاءاته الذي يقدمه للأمن الاميركي من اجل الحصول على رخصة الاطلاع على أسرار الدولة. وسبق لكوشنر أن أغفل ذكر اللقاء، قبل أن يقوم قبل أسبوعين بتعديل بياناته لاضافة اللقاء المذكور، في خطوة اعتبرها البعض وكأن كوشنر إما متآمر على ترامب الابن وقام بتسريب أخبار اللقاء لإنقاذ نفسه، وإما أنه يحاول القفز من سفينة عائلة ترامب، التي يبدو بشكل مؤكد أنها في طريقها للغرق.

في هذه الأثناء، لفت المراقبون الأميركيون إلى أن ترامب الأب عدّل من نبرته، وتخلى عن وصف الاعلام الاميركي بالمزيف، ويحاول أن يبدو على أنه الرئيس الرصين الذي يتصدى للأزمات بهدوء.

وكان ترامب حاول، الأسبوع الماضي، الظهور بمظهر الرئيس الاميركي الذي التقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين وأنّبه وفتح صفحة جديدة معه بإعلان نيتهما إقامة لجنة للأمن الالكتروني مشتركة. إلا أن ردة الفعل العنيفة من المشرعين الجمهوريين حملت البيت الأبيض على التراجع عن فكرة اللجنة، ونفي أنه تم التطرق اليها.

ومع تقهقر ترامب، ساد الحديث بين الأميركيين عن موعد وكيفية خروجه، وصار الحديث عن خلعه متداولاً عبر غالبية القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو. ويعتقد بعض الأميركيين أن الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ستصوت لخلع ترامب إذا بدأت شعبيته تتراجع في دوائرهم الانتخابية.

ورجح بعض المراقبين ألا يعمد مجلس الشيوخ إلى خلع ترامب، لكن ذلك سيكلف الجمهوريين الغالبية في الكونغرس في الانتخابات النصفية العام المقبل، وهو ما يعني انه إما يخلع الكونغرس المقبل الرئيس الحالي، وإما ينتظر حتى يستبدله الأميركيون برئيس جديد في العام 2020.

الجمعة، 14 يوليو، 2017

تيلرسون: أزمة الخليج طويلة

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

رغم إبدائه تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق اختراق في جدار الأزمة الخليجية عبر حوار مباشر بين أطرافها، كشفت مصادر أميركية رفيعة لـ«الراي»، أمس، أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعطى تعليمات للجهات الحكومية بالتعامل مع الأزمة «وكأنها ستطول لمدة أشهر أو سنوات».

وقالت المصادر الرفيعة، نقلاً عن مسؤولين عاملين في وزارة الخارجية، إن تيلرسون «أعطى تعليمات بإعداد الوكالات الحكومية للعمل وكأن الخلاف الخليجي دائم لأشهر أو سنوات»، مشيرة إلى أن «الوكالات الأميركية ستجتمع لرسم سياسة جديدة في ظل تواصل الأزمة»، وأن «الأولوية الاميركية هي الحؤول دون انزلاق قطر باتجاه روسيا أو إيران».

وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين المرافقين له، خلال رحلة عودته من الدوحة إلى الولايات المتحدة، أول من أمس، بعد قضائه أربعة أيام في الخليج، أجرى خلالها جولات مكوكية بين الكويت وجدة والدوحة، قال تيلرسون إن المحادثات الديبلوماسية التي أجراها في الخليج قد تكون حققت إمكانات قوية لحوار مباشر بين أطراف الأزمة (قطر من جهة والسعودية والإمارات ومصر والبحرين من جهة ثانية)، وهو ما يجب الوصول إليه في أقرب وقت، لكنه لفت إلى أن إيجاد حل قد يستغرق مدة من الزمن.

وقال «في رأيي، هناك تغيّر في حجم الاستعداد لحل الأزمة، على الأقل الانفتاح لمحادثات مباشرة، ولم تكن هذه هي الحال قبل مجيئي»، مشيراً إلى أنه طرح وثائق عدة مع الأطراف التي التقى معها، وهي الوثائق التي تحدد بعض الطرق التي يمكن من خلالها إحراز تقدم.

وإذ أشار إلى أن بعض الجوانب الخلافية بين الأطراف «معقدة»، ما يجعل الحل النهائي والدائم يأخذ وقتاً، قال الوزير، الذي تدعم بلاده الوساطة الكويتية بقوة، إن الأطراف لا تتحدث مع بعضها في أي مستوى، وبالتالي «فالرهان الآن هو تمكينهم من أن يكونوا وجهاً لوجه خلال النقاش حول المسائل الكثيرة التي تهمهم»، مضيفاً ان بلاده قدمت بعض الإرشادات في ما يخصّ التعامل مع هذه المسائل التي تبدو «عاطفية في بعضها»، على حد وصفه.

وعن جولاته المكوكية، قال تيلرسون «أنا متعب، أنا متعب، كانت رحلة طويلة جداً».

وأشار إلى الاختلاف بين عمله وزيراً للخارجية ورئاسته «اكسون موبيل»، إحدى أكبر شركات النفط في العالم، قائلاً «إن الأمر هذه المرة مختلف جداً عن أن تكون رئيساً لشركة (اكسون موبيل) لأنني هناك كنت صانع القرار الوحيد... وهو ما يجعل الحياة أسهل».وأوضح الوزير الأميركي أنه ليس وسيطاً مباشراً، لكنه يدعم دور الكويت في بناء الجسور لإنهاء الأزمة. وفي هذا السياق قال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش: «إننا بعيدون كل البعد عن الحل السياسي المرتبط بتغيير قطر لتوجهها، وفِي ظل ذلك لن يتغير شيء وعلينا البحث عن نسق مختلف من العلاقات».

من جهتها، قالت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت، إن تيلرسون يعتقد، استناداً إلى اجتماعاته في المنطقة، أن حمل الأطراف على الحوار المباشر سيكون خطوة مقبلة مهمة، مضيفة «نأمل أن توافق الأطراف على ذلك، وسنواصل دعم سمو أمير دولة الكويت (الشيخ صباح الأحمد) في جهوده للوساطة كما نجدد شكرنا لدولة الكويت على العمل الدؤوب الذي بذلته للتوفيق بين الأطراف كافة».

في موازاة ذلك، استبعدت أنقرة والدوحة إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر، وذلك عقب محادثات بين وزيري خارجية البلدين التركي مولود جاويش أوغلو والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي قال في مؤتمر صحافي مشترك إن هناك وساطة واحدة بقيادة سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، تلقى الدعم من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والدول الأخرى ومن ضمنها تركيا.

وأكد موقف بلاده الواضح والمثمن جداً لسمو أمير الكويت الذي يعتبره أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكل الشعب القطري والداً لهما.

إلى ذلك، بعث أمير قطر الشيخ تميم أمس، برقية تعزية إلى خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، في وفاة شقيقه الأمير عبد الرحمن بن عبد العزيز.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا» أن الأمير تميم بعث برقية تعزية إلى الملك سلمان وإلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

الخليج متهماً بالارهاب

حسين عبدالحسين

أظهرت جلسة استماع انعقدت في “لجنة الشؤون الخارجية” في مجلس الشيوخ الاميركي انه يخطئ في الخليج من يعتقد أن بإمكانه الاستعانة بالولايات المتحدة على أشقاء له في الخليج نفسه، كما في الأزمة الخليجية المندلعة منذ أسابيع.

الجلسة المذكورة ترأسها السناتور الجمهوري بوب كوركر، وتحدث فيها اليهوديان الاميركيان: اليوت ابرامز، وهو مسؤول سابق في ادارتي ريغان وبوش الابن، ودان شابيرو، وهو مسؤول سابق في إدارة باراك أوباما وسفير الاخير الى اسرائيل. وتمحور النقاش حول ضرورة مصادقة الكونغرس الاميركي على مشروع قانون يقضي بتعليق التمويل الاميركي للسلطة الفلسطينية، بسبب قيام الاخيرة بتمويل تعويضات ورواتب افراد أسر الفلسطيينيين الراحلين ممن يثبت تورطهم في هجمات ضد اسرائيل.

لا يكترث المشرعون الاميركيون ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وسلطته يتلقيان الجزء الاكبر من تمويلهما من عواصم خليجية غير الدوحة، بل أسهب هؤلاء المشرعون في ضرورة تجفيف مصادر تمويل السلطة الفلسطينية، بتهمة ان الاخيرة تموّل عائلات إرهابيين بعد مقتلهم.

ولم تقتصر اتهامات المشرعين الاميركيين لعباس وسلطته بتمويل الارهاب، بل انقض المشرعون على عواصم خليجية غير الدوحة، وقالوا ان هذه العواصم تموّل التطرف والارهاب، بل ان الخليج بأكمله يموّل الارهاب.

لا تعرف غالبية الاميركيين، بما في ذلك اعضاء الكونغرس، الفارق بين قطر والامارات او السعودية. بالنسبة للغالبية الاميركية، كل الخليجيين عرب، يرتدون زيا تقليديا، ويعيشون في الصحراء، التي يعيش فيها الكثير من الجمال.

هذه الصورة النمطية الاميركية، الغالبة عن الخليج، تمنع واشنطن من الاصطفاف الى جانب فريق خليجي ضد آخر، على الرغم من العلاقات الوثيقة التي قد تربط واشنطن بعاصمة خليجية اكثر من اخرى. بالنسبة لغالبية المشرعين الاميركيين، تشكل الأزمة الخليجية تأكيدا للاعتقاد الاميركي بأن الخليجيين، كل الخليجيين، متطرفون، وأن دينهم يأمرهم بالتطرف، وان ثراء الخليجيين يسمح لهم بتمويل الارهاب حول العالم، في هجمات 11 أيلول سبتمبر، وقبلها وبعدها، وفي غزة كما في الضفة الغربية، وفي العراق كما في سوريا ام مصر ام ليبيا.

عززت الأزمة الخليجية الانطباعات الاميركية الخاطئة عن الخليج، والصقت بأهله تهمة تمويل الارهاب، فتكرار ان بعض الدول تطالب قطر بوقف تمويلها للارهاب لا يعني ان الاميركيين يعون الفارق بين هذه الدول والدوحة، بل ان هذه المطالب صادقت على اعتقاد اميركي مفاده أن كل الخليجيين يمولون الارهاب، وان اتهام خليجيين للدوحة بتمويل الارهاب هو بمثابة “شهد شاهد من اهله”.

في جلسة مجلس الشيوخ عن منع الاموال الاميركية عن السلطة الفلسطينية الممولة للارهاب ساد انطباع عام بأن كل العرب يمولون الارهاب، وانه لا يحق لبعض العرب اتهام عرب آخرين بتمويل هذا الارهاب، لأنهم اما شركاء في التمويل، ام متورطون اكثر ممن يتهمونهم.

يوم وقف الرئيس دونالد ترامب في الرياض يحثّ كل العرب على طرد الارهابيين من دورهم ومجتمعاتهم ودور عبادتهم، لم يوجّه اتهاماته لقطر، بل هو وجهها لكل العرب الحاضرين. بعدها بايام، حاول ترامب التلاعب بالقول ان الأزمة الخليجية صادقت على صحة خطابه، وألمح — غالبا عن طريق مقربين منه أطلوا عبر قناة فوكس اليمينية المتطرفة — ان زيارته الى السعودية أدت الى توبة بعض الخليجيين، وأدت الى انقلابهم على انفسهم والى محاولتهم طرد الارهابيين من بينهم، وانه في هذا السياق جاءت الحملة ضد قطر.

في التراث العربي حكم متعددة تدعو الى تضامن الاخوة ونبذ الفرقة، وتحذر من مغبة الانقسام بين الاشقاء، من ذلك قول المثل ان “من حفر حفرة لأخيه وقع فيها”. وفي حالة الأزمة الخليجية، يبدو ان من حفر لأخيه، وقع هو وأوقع اخيه فيها.

في الأزمة الخليجية المندلعة بسبب مكافحة الارهاب المزعوم، ألبس بعض الخليجيين أنفسهم وأشقاءهم تهمة لطالما سعى الخليج وسائر العرب الخروج منها على مدى العقدين المنصرمين.

الثلاثاء، 11 يوليو، 2017

بقاء الأسد في السلطة

حسين عبدالحسين

التقرير الذي نشرته “ذا دايلي بيست” ونقلت فيه، عن مصادر اميركية، قبول واشنطن بقاء “الدكتاتور بشار الأسد في السلطة” يعكس بدقة موقف ادارة الرئيس دونالد ترامب، وهو موقف يبني على سياسة سلفه باراك أوباما، لناحية الحرب على تنظيم “الدولة الاسلامية”، مع اضافة تعديلات ترتبط بالوضع في الجنوب السوري، قدمتها اسرائيل، التي تتمتع اليوم بنفوذ غير مسبوق في البيت الابيض.

الشق الاميركي من سياسة ترامب في سوريا مازال يتمحور حول مسألة “اليوم التالي” لالحاق الهزيمة بداعش، وتحديد القوات التي ستمسك بالأرض السورية، شرق الفرات، بعد استعادة هذه الارض من التنظيم. واشنطن ترفض تسليم هذه الاراضي الى قوات الأسد وحلفائها، ربما تحت ضغط تركي بسبب خشية انقرة من العلاقة الايرانية مع الميليشيات الكردية المعادية للاتراك. ولطالما اتهم المسؤولون الاتراك طهران بتحريك المجموعات الكردية ضد انقرة، بما في ذلك قيام هذه المجموعات بشن عمليات انتحارية داخل تركيا.

هذه الاعتبارات دفعت واشنطن الى محاولة تشكيل قوة هجينة من الكرد والعرب. لكن يبدو ان هذه القوة المذكورة ماتزال غير قادرة على تثبيت شرق الفرات، وهو ما ادى الى تأخير الحسم ضد داعش، على الرغم من ان التنظيم يبدو مهتزاً الى درجة لا تتطلب الكثير من القتال او المجهود العسكري للقضاء عليه داخل سوريا. كذلك تخشى واشنطن من قيام قوات الأسد وايران باجتياح شرق الفرات، بعد القضاء على داعش، وهو ما يجبر أميركا على التريث والبحث عن ضمانات تكفل عدم قيام الأسد وايران باجتياح المناطق المذكورة.

هذه الضمانات يرجو الاميركيون الحصول عليها من الروس، الذين تبدو خطتهم لوقف القتال في سوريا هي الأمثل للأميركيين لمنع قوات الأسد وايران من اجتياح شرق الفرات بعد انهيار داعش، وهي ضمانات مبنية على نشر موسكو “شرطة عسكرية” تؤكد تثبيت حدود “مناطق خفض التصعيد”، وعدم قيام القوات المتحاربة باجتياح مناطق بعضها البعض.

تثبيت مناطق السيطرة والنفوذ في سوريا هو في صلب الشق الاسرائيلي للسياسة الاميركية تجاه سوريا، وخصوصا في الجنوب، اذ يأمل الاسرائيليون ابعاد قوات ايران عن الجولان السوري المحتل، وربما في مرحلة لاحقة اعادة قوات الأسد الى هذه المناطق لحراستها وضمان تثبيت أمنها، وهو ما برع به نظام الأسد على مدى العقود الاربعة الماضية. لذا، لا بد من بقاء” الدكتاتور بشار الأسد”، لعل وعسى ينجح في ابقاء قوات ايران بعيدة عن اسرائيل في سوريا، على الرغم من التماس بين القوات الايرانية واسرائيل على الحدود اللبنانية، وهو تماس يجزم الاسرائيليون انه سيبقى باردا في ظل “عقيدة الضاحية”، التي تملي قيام اسرائيل بايذاء مناصري “حزب الله” ومناطقهم، لردع الحزب اللبناني عن شن اي هجمات ضدها.

الأسد باق في السلطة في سوريا، او في الغالب في جزء منها، لكنه لن يعود الى سابق عهده، بل سيبقى على شكل فرانكنشتاين، المسخ الذي عاد الى الحياة حسب الاسطورة الغربية، لكنه مسخ كاف لعودة بعض المراهنات العربية عليه، منها بدء حكومة لبنان في التباحث في اعادة النازحين السوريين الى انقاض ديارهم.

حتى تنقلب ظروف العالم وتتحول، من غير المرجح ان تخرج سوريا من حربها الاهلية، بل ستمر هذه الحرب في فترات انحسار واستئناف، وستعيش هدنات تليها معارك، وسيعود النازحون الى انقاض ديارهم ويرحلون عنها مرارا وتكرارا. هي حرب عبثية تشبه الحرب اللبنانية، تعتاش على نظام بائد لا يموت، وعلى اوهام دولية، مثل مكافحة المد الشيوعي في الحالة اللبنانية، ومكافحة الارهاب في الحالة السورية، والحالتان عبث في عبث، ودماء وموت ودمار.

الجمعة، 7 يوليو، 2017

دفاعا عن رضوان زيادة

حسين عبدالحسين

يتعرض الصديق رضوان زيادة لظلم كبير من الحكومة الاميركية التي رفضت طلب لجوئه السياسي. وتتهم السلطات الاميركية ضمنيا زيادة بالعمل مع، او ربما العضوية في “الاخوان المسلمين”، التنظيم الذي لا تضعه وزارة الخارجية الاميركية على لائحتها للتنظيمات الارهابية الاجنبية، ولكنها مع ذلك تتعامل معه بصورة متذبذة تتراوح بين اتهامه سياسيا ومهادنته قانونيا. 

على انه لو كان رضوان عضوا في “الاخوان المسلمين”، لكان ذلك شهادة امتياز للتنظيم نفسه، لا وصمة عار للرجل، فمن يعرف رضوان، يعرف انه يتمتع باخلاق عالية، وصدق، ويعرف ان الرجل يجتهد في عمله، وانه يقدم كتابات ذات مستوى عال، من كتابه حول سوريا الأسد، الى دراساته المتعددة الصادرة في مراكز الابحاث الاميركية والاوروبية المعروفة، وكلها كتابات تأتي غالبا على شكل اعمال لافتة ذات اراء ثاقبة ومعلومات دقيقة.

رضوان زيادة، طبيب الاسنان بالدراسة، كان معارضا للرئيس السوري بشار الأسد قبل ان تندلع الثورة السورية بقرابة عقد. ربما صدّق رضوان ان “رجل الانترنت” بشار الأسد، الذي ورث رئاسة سوريا عن ابيه الراحل حافظ، قابل للانفتاح والقيام باصلاحات، بما فيها اصلاحات سياسية تمنح السوريين هامشا من الحرية، او على ما كان يردد العزيز الراحل صادق جلال العظم ان الحركة السورية المعارضة للأسد ترضى بهامش حرية، وان كان في حدود 20 في المئة افضل من السائد.

او ربما لم يصدّق رضوان خزعبلات الأسد الابن عن سوريا الجديدة في عهده، وربما عرف رضوان ان سوريا بشار الأسد هي نفسها سوريا حافظ الأسد، مع فارق ان لسوريا الجديدة مجتمعاً مدنياً تملكه زوجته اسماء الأسد، وان سوريا الجديدة مفتوحة للاعمال التجارية، التي تقتصر على ابن خال بشار الأسد رامي مخلوف. ربما كان رضوان يدرك ذلك ويحاول في الوقت نفسه استغلال اي ثغرة ممكنة في نظام الأسد، الذي يحكم سوريا بالحديد والنار منذ اربعة عقود.

تزاملت ورضوان زيادة في مركز باحث زائر في معهد تشاتهام هاوس البريطاني صيف2009. كانت “الثورة الخضراء” الايرانية في ذروتها، وكان لبنان يصارع نظام الأسد، الذي كان قد تحول الى وحش جريح رافض لقبول أفوله في لبنان، فلم تنحسر سيطرته على اللبنانيين الا بعدما أثخنهم بالجراح. منذ ذلك الحين ونحن نتحاور، ندردش. نتشارك في بعض هموم الديكتاتورية والأمل بالحرية. 

في قرابة العقد الذي عرفت فيه رضوان، لم اسمع منه يوما ما قد يتعارض مع مبادئ الحرية او الديموقراطية. لم يرض الرجل يوما بالواقع او بانصاف الحلول. بعد اندلاع الثورة السورية في العام 2011، كان من أول الناشطين وابرزهم واكثرهم حماسة. وبعدما فرض الأسد على الثوار مواجهة عسكرية أدماهم فيها وحول منازلهم وقراهم وبلداتهم ومدنهم الى ركام على رؤوسهم، ظل رضوان متمسكا بأمله، على الرغم من حزنه على ضحايا سوريا ودمارها. كان يائسا بعض الشيء، لكنه كان يدرك ان البديل الوحيد لوقف السوريين نضالهم يتمثل، لا بعودتهم الى العيش في الذلّ تحت اقدام النظام فحسب، بل في عودتهم للعيش مع قاتل اخوانهم وابنائهم وازواجهم واطفالهم.

لا يستحق رضوان زيادة الظلم الذي تنزله به حكومة الولايات المتحدة، فالرجل تنطبق عليه مواصفات اللاجئ السياسي بامتياز، بل يمكنه الفوز بلقب عميد اللاجئين السوريين بسبب غربته القسرية منذ سنوات طويلة. كذلك، من المعيب ان تمنع الحكومة الاميركية، القائمة على اساس ان البلاد هي ملجأ المضطهدين، منذ فرار الاصلاحيين البروتستانت من ظلم الكنيسة الكاثوليكية الاوروبية، ومنذ فرار الكاثوليك من ظلم الكنيسة الانكليزية البروتستانتية، لجوء شخص مثل رضوان اليها.

رضوان زيادة مواطن سوري هجر بلاده التي ضاقت عليه بسبب جور حكامها، والولايات المتحدة هي ارض اللاجئين المظلومين، ولا سبب للتآمر السياسي على رجل صار الآن يعاني ظلما على ظلم.

الأربعاء، 5 يوليو، 2017

من يوقف الأسد؟

حسين عبدالحسين

باستثناء تصريح وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، والذي قال فيه إن الرئيس السوري بشار الأسد ارتكب جرائم حرب يجب ان يحاسبه العالم عليها، لم يعكّر صفو مزاج الأسد أي من تصريحات او سياسات عواصم العالم حول الأزمة السورية. 

في الولايات المتحدة، يسود الانقسام حول كيفية التعاطي مع ايران. البيت الابيض واصدقاء اسرائيل يسعون لزيادة الضغط على إيران، ويأملون في استخدام القوة الاميركية لطرد الميليشيات الايرانية المقاتلة الى جانب قوات الأسد. ووفقاً لتقديرات مستشار الأمن القومي هيربرت ماكماستر، تشكل الميليشيات الموالية لطهران 80 في المئة من إجمالي تحالف الأسد وايران وروسيا، ويشكل إضعاف هذه القوة فرصة لتقليص النفوذ الايراني المقوض لمصالح واستقرار الدول العربية.

وفي سياق الضغط على ايران نفسها، قالت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة نكي هايلي، إن بلادها تجري مراجعة شاملة للاتفاقية النووية مع ايران، بحثا عمّا من شأنه أن يشكل اختراقاً للاتفاقية، وتالياً يبطلها ويعيد العقوبات الدولية عليها. 

لكن أفعال أميركا تناقض تصريحاتها، فالرئيس دونالد ترامب سبق أن مدد إعفاءات سلفه باراك أوباما على العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، ولم يحاول عرقلة توقيع شركة بوينغ عقدا بأكثر من 3 مليارات دولار مع شركات طيران ايرانية، فيما قال ماكماستر في اطلالته نفسها أن سياسة أميركا في العراق وسوريا تقضي بالقضاء على تنظيم "الدولة الاسلامية" حصراً، وهو ما أكده وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي قال إن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع قوات الأسد وايران في سوريا.

وإذا كانت الولايات المتحدة غير مستعدة لمواجهة الايرانيين بأكثر من تصريح من هنا أو هناك، فإن المسؤولين الاميركيين لم يطلقوا أي تصريح يطالب الأسد بكبح عملياته العسكرية بحق المدنيين السوريين. وعلى الرغم من اتهام البيت الابيض للأسد بتحريك ترسانته الكيماوية في ما كان يبدو نيته لاستهداف معارضيه بأسلحة الدمار الشامل، لم تؤد الاتهامات الاميركية للنظام السوري الى عواقب، ديبلوماسية على الأقل، فالأسد تخلى عن ترسانته الكيماوية بموجب اتفاقية تم تكريسها في قرارات مجلس الأمن، ما يجعل من الأسد في تعارض مع قرارات هذا المجلس، وما يفرض استخدام القوة العسكرية ضده بغطاء دولي. ولا يبدو أن عواصم العالم الفاعلة ترغب في ايقاف الأسد وسلاحه الكيماوي ودمويته بحق السوريين.

حتى لو أن البعض في واشنطن يتمنى خروج ايران من سوريا، فإن غالبية المسؤولين الاميركيين يرغبون في بقاء الأسد، وإن كان بقوة 20 في المئة من قوته الحالية في حال خروج الميليشيات الايرانية. أما الرغبة الاميركية في بقاء الأسد، أو حتى تمدد قوته، فتجلّت في تصريح الناطق باسم التحالف الدولي في بغداد العقيد ريان ديلون، الذي قال إنه "لو ارادت قوات الأسد قتال تنظيم الدولة في البوكمال، وهي لديها المقدرة على ذلك، فهم مرحب بهم". واضاف ديلون ان أميركا لا تسعى للاستيلاء على اراض، بل تسعى حصراً إلى قتل تنظيم الدولة، وأنه لو أراد الأسد قتال الدولة في البوكمال أو ديرالزور أو أي مناطق أخرى "هذا يعني أنه لن يكون علينا نحن (الأميركيين) القيام بالقتال".

ويترافق تواطؤ أميركا مع ايران وتأييدها استعادة الأسد "البوكمال أو ديرالزور أو مناطق اخرى" مع محاولة بعض العواصم الشرق أوسطية تعزيز رواية الأسد القائلة إن الصراع في المنطقة ليس بين ديكتاتوريات وشعوب منتفضة، بل بين الأمن والارهاب، وهي مقولة قديمة يلّوح بها الطغاة دائماً لتخويف الغرب وافهامه ان السبيل الوحيد لانهاء الارهاب في المنطقة، والذي يتمدد الى اوروبا و اميركا، يكمن بإطلاق ماكينات القمع الدموية لدى الديكتاتوريات، ومنح الطغاة حرية القضاء على شعوبها، ارهابية ام لا.

الغضب العالمي ضد الظلم والقمع والتنكيل والمجازر والسجون والتعذيب واستخدام الأسلحة الكيماوية هو غضب تلاشى، وتم استبداله بفزاعة الإرهاب، وهو جو ملائم جداً للأسد، الذي مازال متمسكاً وعاكفاً على تطبيق شعاره منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية في العام 2011: "الأسد او نحرق البلد".

الجمعة، 30 يونيو، 2017

الخطوط الحمراء والسعر الباهظ

حسين عبدالحسين

تحذير ادارة الرئيس دونالد ترامب للرئيس السوري بشار الأسد ونظامه من “السعر الباهظ” الذي سيدفعه الاخير، في حال اقدامه على استخدام اسلحة كيماوية ضد المدنيين السوريين، لا يقل بلاهة عن “الخطوط الحمراء” التي رسمها سلف ترامب باراك أوباما للنظام السوري.

وعلى الرغم من الاختلاف في التسمية، يتطابق التحذيران الاميركيان في المضمون، ويعكسان معرفة أميركية بتخزين الأسد لأسلحة كيماوية محظورة دوليا، ويظهران ان الولايات المتحدة تتغاضى عن تخزين الأسد لهذا النوع من الاسلحة، خصوصا بعد دخول “حكومة الجمهورية العربية السورية” في الاتفاقية العالمية لحظر هذه الاسلحة على اثر هجوم الغوطة الكيماوي صيف 2012.

كما يعكس تحذيرا أوباما وترامب للأسد استخفافا بارواح السوريين، اذ ان نظام الأسد، الذي يتفنن في قصف السوريين وبيوتهم ومخابزهم ومستشفياتهم، ويوقع في صفوفهم مئات الالاف من الضحايا، لا يثير قلق واشنطن. أما ان يقوم نظام الأسد بدك اسلحته بمواد كيماوية استعدادا لاستخدامها، فخطوة تثير رعب الاميركيين لسبب قد لا يبدو مفهوما.

ومن يذكر هجوم الغوطة الكيماوي والاحداث التي رافقته، قد يعرف ان اسرائيل هي من اول من رصد قيام قوات الأسد بتحريك ترسانتها الكيماوية استعدادا لاستخدامها، وان الاسرائيليين هم الذين اخطروا الاميركيين ، فالاسرائيليين يرتعبون لمجرد رؤيتهم الكيماوي على رؤوس القنابل والصواريخ، ولاسباب وجيهة وواضحة، فالكيماوي يهدد الاسرائيليين بشكل غير مسبوق، اذ ان اي خطأ في استخدامه قد يؤدي الى وقوع مجازر في صفوف مدنييهم.

وفي كتابه، يروي السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن مايكل اورين كيف ابتكرت اسرائيل فكرة التسوية مع الأسد على اثر مجزرة الغوطة، وكيف قامت اسرائيل بالتنسيق بين الروس والاميركيين لوقف الضربة العسكرية الاميركية التي كانت مقررة ضد الأسد، في مقابل تخلي الاخير عن ترسانته الكيماوية ودخوله الاتفاقية الدولية التي تحظر امتلاك واستخدام هذا النوع من الاسلحة.

بكلام آخر، لم تكن تسوية استغناء الاسد عن ترسانته الكيماوي في مصلحة النظام الدولي، فهي اظهرت ان استخدام هذا النوع من الاسلحة ليس “خطا أحمر” كما درجت العادة، وان إستخدامها لن يؤدي الى عزل مستخدمها دوليا ووضعه في خانة مجرمي الحرب، وان التسويات السياسية، التي تراعي مصالح وأمن اسرائيل، تعلو فوق كل اعتبار يتعلق بمعاقبة مستخدمي الكيماوي من اجل تحقيق العدالة للضحايا والحفاظ على النظام الدولي العام.

وفي وقت لاحق، ثبت ان تقويض النظام العالمي لحفظ الأمن وحظر اسلحة الدمار الشامل يؤذي اسرائيل نفسها، فاذا لم يعاقب المجتمع الدولي الأسد لتخزينه الكيماوي واستخدامه في المرة الاولى، ما الذي يردع الأسد عن تكرار فعلته مرة ثانية؟ حتى الضربة الاميركية التي وجهها ترامب لقاعدة الشعيرات الجوية التابعة لقوات الأسد، لم تكن كافية لاقناع الأسد بأن استخدام الكيماوي قد يعود بالويلات عليه وعلى نظامه.

لطالما استهزأ الحزب الجمهوري وترامب بخطوط أوباما الحمراء في سوريا، واتهم الجمهوريون الرئيس الديموقراطي السابق بأنه قوّض النظام العالمي والمصداقية الاميركية بتراجعه عن خطوطه. لكن ترامب يتبنى سياسة تكاد تتطابق مع سياسة سلفه تجاه سوريا، لناحية تبني سياسة عملانية تقضي بالتعامل مع نظام الأسد أمنيا، واصدار تحذيرات فارغة ضد امكانية استخدامه الاسلحة الكيماوية، والتصرف وكأنه مسموح للأسد بتخزين الكيماوي ان لم يستخدمه، او انه مسموح للأسد بقتل السوريين جماعيا طالما انه لا يقتلهم بالكيماوي.

خطوط أوباما الحمراء في سوريا وسعر ترامب الباهظ في حال اقدام الأسد على استخدام اسلحته الكيماوية هما وجهان لسياسة اميركية واحدة في سوريا: تهديد غامض، وعواقب غير مفهومة، وسياسة مبهمة ترمي للابقاء على الأسد والتعاون معه أمنيا، وفي الوقت نفسه توجه له وللدول الراعية لنظامه تهديدات بعواقب، وهي تهديدات صارت تبدو فارغة أكثر من اي وقت مضى.

الثلاثاء، 27 يونيو، 2017

نفاق روسيا استراتيجيتها

حسين عبدالحسين

لم يكد المسؤولون الروس ينهون تصريحاتهم حول قطعهم خطوط الاتصال المخصصة للتنسيق عسكرياً مع الأميركيين في سوريا، ولم يكادوا يستكملوا تهديداتهم بإسقاط مقاتلات التحالف التي تحلّق غرب الفرات، حتى أسقطت "اف-15" أميركية طائرة من دون طيار تابعة للرئيس السوري بشار الأسد. وصمتت موسكو.

الصمت الروسي لم يكن الاول من نوعه. يوم أسقطت "اف-16" تركية مقاتلة روسية، أعلنت موسكو انها زجت بمنظومتي الدفاع الجوي الصاروخيتين "اس-300" و"اس-400" في الحرب السورية، وانها أقفلت تالياً المجال الجوي السوري، بل الشرق أوسطي، بأكمله. ثم اخترقت اسرائيل السماء السورية مراراً، وقصفت داخل دمشق وخارجها، فأعلنت روسيا إقفال السماء السورية مجدداً. ثم ذهب المتخاصمون إلى أستانة، وأعلنت روسيا أنها اقفلت المجال السوري غرب الفرات في وجه المقاتلات الأميركية، فأطلقت واشنطن 59 صاروخ "توماهوك" على قاعدة الشعيرات الجوية التابعة للأسد، فأعلنت موسكو أنها المرة الاخيرة التي تسمح بها باختراق المجال السوري، وكررت إعلانها إغلاقه، فحلّقت "اف-18" أميركية في سماء سورية وأسقطت "سوخوي-22" تابعة للأسد.

ومن يعرف التنظيمات العسكرية الاميركية يعلم أن "اف-18 هورنيت" هي مقاتلة تابعة للبحرية، أي إنها انطلقت من حاملة طائرات "جورج بوش" في البحر المتوسط، وهو ما يعني أن أجهزة الدفاع الروسية كانت قادرة على تعقبها لأنها آتية من ناحية البحر غرباً، نظراً لوجود قاعدة طرطوس الروسية العظيمة على الساحل.

وبعد إسقاط أميركا "سوخوي" الأسد، أعلنت روسيا انها ستكون المرة الاخيرة، وطبعاً تلا الاعلان الروسي إسقاط الاميركيين "درون" الأسد، ورافق ذلك الصمت الروسي المعتاد، والذليل.

النفاق الروسي لا قعر له. أرعدت موسكو وتوعدت ضد اختراق أميركا للقانون الدولي واختراقها السيادة السورية. لم يخطر للروس، أم هم تناسوا، ان موسكو احتلت وضمّت في عام 2014 شبه جزيرة القرم الاوكرانية، في أكبر اختراق للقانون الدولي في هذا القرن، وفي خطوة لم يؤيدها إلا الأسد وحفنة من حلفاء روسيا البائسين.

وتواصل روسيا محاضراتها عن السيادة والقانون الدولي والحقوق، وتواصل استعراض قوتها المزعومة في وجه الهيمنة والغطرسة الأميركية، وتواصل محاولة الظهور بمظهر زعيمة تحالف دولي عريض، في الشرق الاوسط وحول العالم. ثم تشن روسيا غارات من قاعدة جوية في ايران، وتتظاهر وكأنها دشّنت وجوداً عسكرياً لها هناك، ليخرج المسؤولون الايرانيون في اليوم الثاني وينفون الادعاءات الروسية ويكذبونها، فلا تتكرر الطلعات الروسية من إيران مجدداً.

ثم تقول موسكو لتل أبيب إن الأسد في جيبها، وإنها قادرة على طرد الميليشيات الموالية لايران من سوريا، وخصوصاً من الجنوب، ليتضح ان لا حول ولا قوة للأسد من دون ميليشيات إيران، وأن لا كلمة لروسيا لدى الأسد، ولا أمام إيران، ولا عند اي من الميليشيات المتنوعة المقاتلة على الأرض، وهو ما اجبر الاسرائيليين على الذهاب الى الاميركيين راجين المساعدة في طرد الايرانيين من سوريا، من دون المساس بالأسد.

هكذا يتضح ان روسيا لا تدير فعلياً تحركات الأسد وميليشيات إيران على الأرض، بل هي تتبعهم، وتحاول -إن أمكن ومن دون إغضاب أميركا أو إسرائيل- تقديم غطاء جوي، غالباً ما يكون بقصف المقاتلات الروسية مخابز سوريا وأفرانها، ومستشفياتها، ومدراسها، وبيوتها على رؤوس ساكنيها. ثم يطل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف مزمجراً متوعداً، فالنابالم الحارق روسي، والدمار السوري روسي كذلك.

روسيا ليست قوة عسكرية عالمية، بل هي في وسط تمثيلية تافهة تستقوي فيها على المدنيين السوريين الضعفاء. لكن في أوقات الجد، تنهزم، وتختبئ، وتصمت. هي دولة اقتصادها أصغر من اقتصاد إيطاليا، وحكومتها تغرق في الفساد، وسكانها يتناقصون، وقوتها العسكرية لا تقارن بالقوة الأميركية، لكنها تنافق، ما يجعل استراتيجية روسيا عبارة عن نفاق في نفاق.

الاثنين، 26 يونيو، 2017

تحوّل أميركا من الصناعة الى الخدمات يزيد البطالة بين الرجال البيض

واشنطن - حسين عبدالحسين

تشير استطلاعات الرأي المتتالية، وآخرها الصادر عن «واشنطن بوست - جمعية قيصر»، إلى أن قوة رئيسية ناخبة دفعت المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى إلحاق الهزيمة بمنافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون، وهي تتألّف من الرجال الأميركيين البيض. إذ كلما انخفض مستوى تعليم هؤلاء، ارتفعت نسبة تأييدهم الرئيس الأميركي، ما يعني دعماً كبيراً لترامب في الأرياف وانخفاضه في المدن وضواحيها.

ويعزو الخبراء ازدياد شعبية ترامب بين هذه الفئة السكانية الأميركية إلى دخول الولايات المتحدة في «عصر ما بعد الصناعة»، إذ تحوّل الاقتصاد من الصناعات لا سيما منها الثقيلة، إلى الخدمات مثل الاستشفاء والتعليم والهندسة والسياحة.

والانتقال من الصناعة التي تتطلّب يداً عاملة من أصحاب «الياقة الزرقاء»، إلى الخدمات التي تحتاج إلى أصحاب «الياقة البيضاء»، يستدعي حتماً ارتفاعاً في نسب التعليم ودرجاته بين الأميركيين.

وتظهر الاستطلاعات الأميركية، أن الأعمال اليدوية في سوق العمل عام 1960 كانت تشغّل 47 في المئة من الذكور الأميركيين تتراوح أعمارهم بين 18 و56 عاماً. وتراجعت نسبة العمال اليدويين في الاقتصاد إلى 27 في المئة عام 2014 .

في عام 1960 أيضاً، شكّل العمال الذين لم ينهوا دراستهم الثانوية 51 في المئة من اليد العاملة في البلاد، فيما أصبحت نسبة العمال ممن لم ينهوا الثانوية 9 في المئة فقط عام 2014 . كما ارتفع عدد الخريجين من الجامعات من 10 إلى 35 في المئة في الفترة ذاتها.

في ضوء هذه الأرقام، كان من الطبيعي أن تزداد نسبة الوظائف في قطاع الخدمات من أقل من النصف بقليل عام 1970، إلى أكثر من الثلثين اليوم.

ويعزو الخبراء التغيير البنيوي في الاقتصاد الأميركي إلى أسباب كثيرة، منها الارتقاء في مستوى التعليم لدى غالبية الأميركيين، ما يرفع من كلفة الإنتاج للمصانع المستندة إلى اليد العاملة اليدوية، فتنقل الأخيرة مصانعها إلى دول تتدنى فيها كلفة اليد العاملة.

وينتعش قطاع الخدمات داخل الولايات المتحدة في الوقت ذاته، لأن اليد العاملة ذات التعليم العالي المستوى متوافرة للتوظيف، وبأسعار تنافسية مقارنة بالدول النامية.

يعتقد الخبراء أيضاً أن عوامل أخرى أدّت إلى تقليص القطاع الصناعي الأميركي، في مقدمها المكننة وأخيراً «الاقتصاد التشاركي» مثل شركتي «آر بي أن بي» التي اقتنصت أعمالاً واسعة من سوق الفنادق وعمالها و»أوبر» التي تزاحم سائقي سيارات التاكسي. ويخشى سائقو «أوبر» والتاكسيات من وصول السيارة التي تقود ذاتها، والتي ستُخرج عدداً كبيراً من السائقين من السوق، وتجعلهم عاطلين من العمل.

ويزيد الطين بلة، بالنسبة إلى الرجال البيض غير الحائزين شهادات جامعية، الانخراط الكبير الذي حققته المرأة في سوق العمل منذ سبعينات القرض الماضي حتى اليوم. وتظهر بيانات وزارة العمل الأميركية، أن مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت من 7.32 في المئة عام 1948 إلى 60 في المئة عام 1999، قبل أن تتراجع إلى 7.56 في المئة عام 2015. وتدنت نسبة مشاركة الرجال في الفترة ذاتها، من 4.71 إلى 2.53 في المئة.

ويجد رجال الأرياف من الأميركيين البيض أنفسهم، وغالبيتهم ممّن كانوا يحصلون على راوتب تكفيهم من أعمالهم اليدوية أو في المصانع، إما من دون وظيفة أو يعملون برواتب لا تكفي نفقاتهم ومصاريف عائلاتهم، وسط منافسة شديدة على ما تبقى من الوظائف التي لا تتطلب شهادات جامعية من النساء ومن غير البيض.

ويعتقد هؤلاء الأميركيون البيض أن الحكومة الفيديرالية لا تستمع إلى شكواهم، بل صادقت على اتفاقات تجارة حرة ساهمت، في رأي هؤلاء، في إقفال مزيد من المصانع الأميركية ونقلها إلى دول أجنبية.

لهذا السبب، اقترعت غالبية من الرجال البيض من غير المتعلمين لترامب، الذي أطلق وعوداً لا يعتقد أي اقتصادي قابليتها للتحقيق، من قبيل تعطيل العولمة والتجارة الحرة، وإغلاق الحدود الأميركية، وإجبار الشركات الأميركية على إعادة مصانعها من الخارج. ربما صدق رجال أميركا البيض من ذوي التعليم المنخفض، إمكان ترامب الوفاء بالوعود التي قطعها، لكن إجماع الاقتصاديين الأميركيين يشي باقتراب الولايات المتحدة من تحقيق انتقال كامل من اقتصاد الصناعة إلى ما بعدها، أي الخدمات، وهذا انتقال بنيوي يحصل على مدى عقود. وليس مرجحاً أن يتمكن ترامب، ولا أي من رؤساء أميركا ممّن سيخلفونه من وقف هذا التحول أو عكسه.

أما الرجال البيض من غير المتعلمين، فإما يعودون إلى الجامعات والمعاهد لتحسين مستوى تحصيلهم العلمي وتالياً فرصهم في إيجاد أعمال جديدة، غير اليدوية التي كانوا يعملون فيها، أو يغرقون في بطالتهم في انتظار تقاعدهم وإفادتهم من صناديق الدولة الاجتماعية وعطاءاتها الشحيحة.

الجمعة، 23 يونيو، 2017

عن الارهاب الفلسطيني

حسين عبدالحسين

تحت ضغط اسرائيلي واميركي، اعتذرت شبكة “بي بي سي” البريطانية، وهي واحدة من اعرق المؤسسات الاعلامية في العالم واكثرها مهنية، واستبدلت عنوانها حول مقتل ثلاثة فلسطينيين، على اثر هجوم او اكثر شنوه بالسكاكين ضد الشرطة الاسرائيلية، وأدى الى مقتل شرطية.

ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان العنوان البريطاني لخبر الحادث اثار حفيظة الاسرائيليين، وفي طليعتهم رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، فقدمت سفارتهم في لندن شكوى رسمية الى “بي بي سي”، فتراجعت الاخيرة، واعتذرت، واستبدلت العنوان. مع ذلك، لم يهدأ بال الاسرائيليين، الذي وسعوا شكواهم لتشمل الاعتراض على رفض الشبكة البريطانية اطلاق تسمية “ارهابيين” على المهاجمين الفلسطينيين.

هنا لا بد من الاشارة الى الثغرات القانونية في المطالبة الاسرائيلية باطلاق صفة ارهابيين على المهاجمين الفلسطينيين.

يطلق القانون الدولي صفة الارهاب على اي تنظيم غير حكومي يمارس عنفه خارج حدود موطنه الاصلي. مثلا، لم تطلق وسائل الاعلام الاميركية، في ذروة “الحرب على الارهاب”، صفة الارهاب على العراقيين الذين انخرطوا في مواجهات ضد القوات الاميركية في العراق، بل اكتفت باطلاق تسمية “متمردين” عليهم، لأن هؤلاء كانوا يقاتلون في موطنهم. لذا، اقتصرت صفة الارهاب على المجموعات العراقية المسلحة التي اعلنت ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، الذي يمارس بدوره عنفا عابرا للحدود.

وكما في العراق، كذلك في سوريا، لم تضع “وزارة الخارجية الاميركية” اياً من التنظيمات الاسلامية المسلحة على “لائحة التنظيمات الاجنبية الارهابية”، باستثناء التنظيمات التي اعلنت ارتباطها بتنظيم “القاعدة”. حتى تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش، لم يستوف شروط تصنيف الارهاب الا بعدما راح يشن هجمات في دول العالم، من تركيا والكويت، الى السعودية وفرنسا وبريطانيا. 

وفي العام 1996، لم تضع وزارة الخارجية الاميركية “حزب الله” اللبناني على لائحة الارهاب الا بعد قيام ادارة كلينتون بالاستناد الى ربط قضائي بين الحزب وهجمات في الارجنتين ضد اهداف يهودية. حتى تفجيري السفارة الاميركية ومقر المارينز في بيروت لم يساهما في تصنيف الحزب اللبناني ارهابيا لأنها تفجيرات جرت على ارض موطن الحزب نفسه، ما يضعه في خانة المتمردين لا الارهابيين. 

باختصار، لا يعتبر القانون الدولي العنف السياسي الذي يمارسه اي مواطن داخل موطنه ارهابا، بل يصنفه تمردا، لذلك لا تكتسب مجموعات البيض العنصريين الاميركيين صفة الارهاب، على الرغم من قيامها بجرائم قتل جماعي في بعض انحاء الولايات المتحدة.

هنا لا بد من الاشارة الى المطالبة الاسرائيلية، المنافية للقانون الدولي، بتصنيف الفلسطينيين ممن يهاجمون بسكاكين مطابخهم او ما تيسر لهم من آلات حادة، ارهابيين. هؤلاء الفلسطينيون، حتى حماس المصنفة ارهابية في أميركا، لا يستوفون شروط الارهاب، اذ ان هجماتهم تنحصر داخل الاراضي الفلسطينية، وخصوصا الاجزاء التي تحتلها اسرائيل، مثل الضفة الغربية والقدس الشرقية.

صحيح ان دولة اسرائيل، مثل “الدولة الاسلامية”، تستدل على سياساتها بنصوص دينية لاثبات يهودية القدس، الا ان القانون الدولي لم يمنح القدس ولا الضفة الى الاسرائيليين، ما لم يوقع الفلسطينيون، او حكومتهم المنتخبة، على تنازل عن الارض، وهو ما يعني ان الفلسطينيين من سكان ما تسميها الامم المتحدة “الاراضي الفلسطينية” هم محليون، وان اي عنف يرتكبونه لاغراض سياسية يقع في خانة التمرد، او المقاومة، على الرغم من ان التسمية الاخيرة تم تحويرها مؤخرا عن معناها الأصلي . 

في الماضي، كانت بعض الفصائل الفلسطينية، في اطار حربها ضد الاسرائيليين، تشن هجمات عابرة للحدود، مثل خطف طائرات، او وزراء نفط في فيينا، او رياضيين اسرائيليين في ميونيخ، او شن تفجيرات في عواصم العالم. تلك الفصائل كانت تستوفي شروط الارهاب، حسب القانون الدولي، لكن حماس وفلسطينيي السكاكين لا يستوفونها، لذا تسعى اسرائيل دائما لربط مهاجمي السكاكين الفلسطنيين بـ “داعش”، او ربط حماس بتنظيم “الاخوان المسلمين” العالمي، للدلالة على انها ليست حركة تمرد فلسطينية محلية تمارس عنفا تجيزه الشرائع الدولية. 

كذلك تسعى اسرائيل لمنع حصول الفلسطينيين على صفة دولة لأن حصول ذلك يعني ان أي عنف يمارسه فلسطينيون ضد اسرائيليين يقع في خانة الحرب والاحتلال، لا في خانة الارهاب ومكافحته، الذي تسعى اسرائيل دوما، كما الرئيس السوري بشار الأسد، الى الاختباء ودمويتها خلفه.

ولا بد من الاشارة الى بطلان تسمية “ارهاب الدولة” الذي يطلقه بعض العرب على اسرائيل، فالارهاب تمارسه حكما مجموعات من غير الحكومات. اما اذا رعت حكومات معينة مجموعات ارهابية، تصبح “حكومات راعية للارهاب”، ولكن يستحيل ان تكون “حكومات ارهابية”.

في معظم الحالات، تنطبق الصفات القانونية لجرائم الحرب والتطهير العرقي والعنصرية على عدد واسع من حكام اسرائيل ومسؤوليها. واسرائيل تحتل، بشكل يتعارض والقانون الدولي، اراضي فلسطين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهي تغتال وتمارس عنفا ودموية بحق من تحتلهم، فضلا عن من تحاصرهم في قطاع غزة. لكن تصنيف الارهاب لا ينطبق قانونا على اي من افرقاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

«علاقة» ترامب بروسيا وضغط «اللوبيات» «ينقذان» إيران من العقوبات

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

أنقذت علاقة الرئيس دونالد ترامب بروسيا، إيران من قانون العقوبات الذي كان مجلس النواب الأميركي يستعد لإقراره، بعد مصادقة مجلس الشيوخ عليه بما يشبه الإجماع. واعتبر إداريون في الكونغرس أن نظام الجلسات يحظر على مجلس الشيوخ أن يرسل مشاريع قوانين، قد تعود بعائدات مالية على الحكومة الفيديرالية، إلى مجلس النواب، وأن هذا النوع من القوانين يبدأ رحلة إقراره من النواب إلى الشيوخ.

هذه المناورة «بالنظام» في الكونغرس حققت لإدارة ترامب ما كانت تسعى إليه، لناحية تعطيل «قانون مكافحة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار» في منطقة الشرق الأوسط.

وتؤكد جميع المعطيات أن إدارة ترامب لا تسعى أبداً لوقف العقوبات على إيران، بل على العكس لطالما دعت سراً وعلناً إلى إقرار أقسى عقوبات ممكنة ضد الإيرانيين، بسبب دعمهم الإرهاب.

وتهدف واشنطن من فرض عقوبات جديدة إلى دفع طهران على الرد بتقويض الاتفاقية النووية بين إيران والدول الكبرى، وهو ما يعيد تلقائياً العقوبات التي كانت مفروضة على الجمهورية الإسلامية، قبل التوصل إلى الاتفاق النووي.

لكن ترامب سعى لعرقلة القانون ضد إيران لأن مجلس الشيوخ ألحق به سلسلة من العقوبات ضد روسيا لتدخلها المحتمل في الانتخابات الأميركية في نوفمبر من العام الماضي. وكان وزير الخارجية ريكس تيلرسون طلب من «الشيوخ» إقرار العقوبات على إيران، وإبقاء روسيا خارج القانون «بهدف عدم تقييد أيدي الإدارة في أي مفاوضات ممكنة مع موسكو».

لكن مجلس الشيوخ صوت بغالبية 97 من 99 صوتاً لصالح العقوبات على الاثنين، إيران وروسيا، وأرسل مشروع القانون إلى مجلس النواب للمصادقة عليه قبل إحالته إلى البيت الأبيض. وعلى الرغم من تهديدات ترامب بنقض القانون في حال إضافة عقوبات على روسيا إلى نصه، إلا أن المصادقة بغالبية 97 صوتاً كانت تعني التغلب على «الفيتو» الرئاسي.

ويعتقد بعض المتابعين أن انهيار قانون العقوبات على إيران وروسيا ليس بسبب ارتباط ترامب بروسيا فحسب، بل إن بعض مجموعات الضغط (لوبيات) عملت على نسف القانون لأنها تستفيد من بقاء بعض الانفتاح الاقتصادي الأميركي على الإيرانيين.

وكانت شركة «بوينغ» العملاقة لصناعة الطائرات وقّعت عقدين مع شركات طيران إيرانية، الأول بقيمة 19.5 مليار دولار، إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، والثاني بقيمة 3.5 مليار، بعد دخول ترامب البيت الأبيض.

ويعتقد مؤيدو الانفتاح التجاري على طهران أن قانون العقوبات الجديد، الذي كان يعمل الكونغرس على إقراره ضد إيران بتهم تتعلق بالإرهاب، لم يكن ليقوض الإعفاءات الماضية التي وقعها أوباما على أثر التوصل للاتفاقية النووية، لكنَّ مؤيدي الانفتاح التجاري يخشون من أن تؤدي أي عقوبات جديدة إلى ردة فعل إيرانية تعاقب بموجبها الشركات الأميركية، في وقت تستمر منافساتها الأوروبية والآسيوية في العمل على اقتناص عقود جديدة من الإيرانيين.

ويؤكد مراقبون أن سقوط قانون العقوبات على إيران قد لا يكون نهاية المطاف، وقد يستعيد مجلس النواب زمام المبادرة ويصادق على مشروع قانون جديد للعقوبات على إيران بتهم الإرهاب، من دون إضافة عقوبات على روسيا كان هدفها تحفيز الديموقراطيين على منح أصواتهم للعقوبات على إيران، لكن موافقة مجلس الشيوخ في هذه الحالة قد تكون متعذرة، وهو ما يجعل من الاضطراب السياسي الحالي في واشنطن عائقاً لإقرار قوانين مشابهة في المستقبل القريب.

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

الأميركيون لا يخشون مواجهة الروس في شرق سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تعتبر الولايات المتحدة نفسها أنها «اللاعب الأقوى» في الشرق السوري وتتمسك بمواصلة «السباق إلى الرقة» انطلاقاً منه، غير آبهة بالتهديدات الروسية، رغم أنها لا تريد التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الإيرانيين. (تفاصيل ص 20)

وحسب معلومات خاصة لـ «الراي»، استناداً إلى مصادر أميركية مطلعة، صنّفت وزارة الدفاع (البنتاغون) عملية السيطرة على المساحة الممتدة من عين العرب (كوباني) على الحدود التركية - السورية شمالاً، إلى التنف على الحدود العراقية - السورية - الأردنية جنوباً، بمثابة «مصلحة إستراتيجية للولايات المتحدة».

في «السباق إلى الرقة» بين أميركا وحلفائها، من جهة، وإيران وحلفائها، من جهة ثانية، تحاول روسيا أن تظهر وكأنها سيدة الموقف السوري، وهي محاولة صار الأميركيون، ومعهم الإسرائيليون، يعتقدون أنها محاولة كلامية لا تأثير لها على الأرض.

وبعد إسقاط مقاتلة «إف 18» أميركية مقاتلة «سوخوي 22» تابعة لقوات النظام السوري، ورغم إعلان روسيا تعليقها قنوات الاتصال مع أميركا للتنسيق العسكري، لم تتأثر واشنطن بالتهديدات الروسية، إذ أوضح مسؤولون عسكريون أنه «يمكن لأميركا استهداف مواقع أرضية ومقاتلات غرب الفرات من دون أن تدخل المقاتلات الأميركية المجال الجوي الذي يدّعي الروس أنهم يقفلونه للمرة الثالثة على الأقل في 3 أشهر».

لكن أميركا، وخصوصاً وزير الدفاع جيمس ماتيس، لا ترغب في التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الإيرانيين، بل تنوي الاستيلاء على أراضي «داعش» والمناطق الحدودية السورية مع العراق، سواء وافقت موسكو وطهران أم لم توافقا.

وفي هذا السياق، يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إنهم يسعون لإعادة فتح القناة العسكرية مع الروس، لكن ذلك لا يعني أن تهديدات الروس ستعيق الخطة الأميركية أو تؤخر واشنطن وحلفاءها في «السباق إلى الرقة». وإن الحرب المتوقعة شرق سورية هي بين قوات عسكرية نظامية، لا حرب مدن أو بين جيوش وميليشيات. والحروب النظامية لا تخيف الأميركيين، على عكس حروب الانغماس في مناطق آهلة واحتلالها، كما في تجربتي العراق وأفغانستان.

ووفقاً للمصادر، فإن التطور المتسارع في الموقف الأميركي شرق سورية ينبع من التغير الطارئ على موقف واشنطن من طهران، إذ لا يبدو أن ديريك هارفي المستشار الأقرب إلى الرئيس دونالد ترامب، يعتقد أن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، التي كانت تقضي بالاشتراك مع إيران للقضاء على «داعش»، هي سياسة ناجحة.

وينقل المقربون عن هارفي قوله إن إشراك إيران في الحرب ضد «داعش» أعطى طهران نفوذاً إقليمياً وأهمية لا تستحقها، وإن الطريقة الأمثل للتعامل مع الإيرانيين تتمثل بـ«إعادتهم إلى حجمهم الحقيقي».

واشنطن تعتبر نفسها «سيدة الملعب» في الشرق السوري

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بدأ التورط الأميركي في الحرب السورية يدخل قاموس المصطلحات الرسمية للإدارة الاميركية، التي صار مسؤولوها يتداولون الحديث عن «السباق إلى الرقة» والسيطرة على المدينة، كما معظم المحافظة، بعد انهيار سيطرة تنظيم «داعش» عليها.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران تنبهت الى أن انهيار «داعش» وحلول قوات موالية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بدلاً من مقاتلي التنظيم، سيحرم الميليشيات الايرانية الممر الذي يربط خط طهران - بيروت عبر بغداد ودمشق.

ويقول مسؤولو الادارة إن مقاتلي العشائر المنضوين تحت لواء «داعش» كانوا «يعتاشون من عمليات تهريب السلاح الايراني الى الميليشيات الموالية لطهران في سورية ولبنان»، وان «حلول قوات معارضة للايرانيين يحرم طهران المقدرة على إرسال السلاح براً، ويجبرها على نقله جوا، وهي عملية تستهلك وقتاً وموارد أكبر بكثير من عملية النقل البرية».

هذا هو السبب الذي دفع الميليشيات الموالية لإيران إلى محاولة طرد الميليشيات الموالية لواشنطن من البادية شرق سورية، لكن الولايات المتحدة لا تبدو أنها تنوي التنازل أو التراجع هذه المرة.

وسمعت «الراي» من مطلعين أن وزارة الدفاع (البنتاغون) صنفت عملية السيطرة على المساحة الممتدة من عين العرب (كوباني) على الحدود التركية - السورية شمالاً، إلى التنف على الحدود العراقية - السورية - الأردنية جنوباً، بمثابة «مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة».

التطور المتسارع في الموقف الاميركي شرق سورية ينبع من التغير الطارئ على موقف واشنطن من طهران، إذ لا يبدو أن ديريك هارفي المستشار الأقرب إلى الرئيس دونالد ترامب، يعتقد أن سياسة الرئيس السابق باراك أوباما، والتي كانت تقضي بالاشتراك مع ايران للقضاء على «داعش»، هي سياسة ناجحة. وينقل المقربون عن هارفي قوله إن إشراك ايران في الحرب ضد «داعش» أعطى طهران نفوذاً إقليمياً وأهمية لا تستحقها، وأن الطريقة الأمثل للتعامل مع الايرانيين تتمثل بـ «إعادتهم إلى حجمهم الحقيقي».

وعلى الرغم من أن وزير الدفاع جيمس ماتيس خرج من إدارة أوباما بسبب معارضته ليونة الرئيس السابق تجاه الايرانيين، الا أن ماتيس لا يرغب بالتورط في تصعيد الوضع في اتجاه حرب مفتوحة مع إيران. وينقل مقربون من ماتيس عنه قوله ان «أميركا تقوم بما عليها أن تقوم به، وفي الحالة السورية السيطرة على الشرق السوري من شماله إلى جنوبه، بغض النظر عن الموقف الايراني»، و«إذا ما حاولت ايران التدخل، تردعها أميركا بالقوة».

لكن يبدو أن إدارة ترامب ترغب في رؤية سياسية أقسى، وأكثر استفزازية، تجاه الايرانيين. ويبدو أن هارفي يعتقد أن المواجهات في المساحات المفتوحة وغير المأهولة بالسكان، مثل البادية السورية، هي في مصلحة القوة العسكرية الاميركية.

في «السباق الى الرقة» بين أميركا وحلفائها، من جهة، وايران وحلفائها، من جهة ثانية، تحاول روسيا أن تظهر وكأنها سيدة الموقف السوري، وهي محاولة صار الاميركيون، ومعهم الاسرائيليون الذين راهنوا في الماضي القريب على مقدرة روسية للسيطرة على الأسد من دون إيران، يعتقدون انها محاولة كلامية لا تأثير لها على الارض.

وعلى إثر اسقاط مقاتلة «اف 18» أميركية مقاتلة «سوخوي 22» تابعة لقوات الأسد، ورغم إعلان روسيا تعليقها قنوات الاتصال مع أميركا للتنسيق عسكرياً في سورية، لم تتأثر واشنطن بالتهديدات الروسية، إذ قال مسؤولون عسكريون إنه «يمكن لأميركا استهداف مواقع أرضية ومقاتلات غرب الفرات من دون أن تدخل المقاتلات الأميركية المجال الجوي الذي يدعي الروس انهم يقفلونه للمرة الثالثة على الأقل في 3 أشهر».

لكن أميركا، وخصوصاً ماتيس، لا ترغب في التصعيد عسكرياً لا مع الروس ولا مع الايرانيين، بل تنوي الاستيلاء على أراضي «داعش» والمناطق الحدودية السورية مع العراق، سواء وافقت موسكو وطهران أم لم توافقا.

وفي هذا السياق، يقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إنهم يسعون لإعادة فتح القناة العسكرية مع الروس، وتكريس مناطق «خفض التوتر» المحددة في اتفاق أستانة، لكن ذلك لا يعني أن تهديدات الروس ستعيق الخطة الأميركية أو تؤخر واشنطن وحلفاءها في «السباق الى الرقة»، وربما سباق مشابه الى دير الزور كذلك.

الحرب المتوقعة شرق سورية هي بين قوات عسكرية نظامية، لا حرب مدن أو بين جيوش وميليشيات. والحروب النظامية لا تخيف الأميركيين، على عكس حروب الانغماس في مناطق آهلة واحتلالها، كما في تجربتي العراق وأفغانستان. ربما تفهم إيران أن أميركا مصممة على السيطرة على الشرق السوري، وربما تتوقف روسيا عن البطولات الكلامية، أو هكذا على الأقل يأمل معظم المسؤولين الاميركيين المعنيين بالحرب السورية.

Since December 2008