الجمعة، 30 أبريل 2010

محمد الصباح: لايمكن تهريب «سكود» في كيس صغير

واشنطن - من حسين عبد الحسين

اعتبر نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح ان اسرائيل اختلقت ازمة صواريخ سكود لتشتيت الانتباه عن ممارساتها داخل الاراضي الفلسطينية، وقال انه من غير الممكن تهريب هذه الصواريخ الضخمة عبر الحدود السورية - اللبنانية سرا.

كلام الشيخ محمد جاء اثناء حوار عقده في «مجلس العلاقات الخارجية»، اول من امس، برعاية «معهد الشرق الاوسط»، وبحضور اعضاء البعثة الديبلوماسية الكويتية في العاصمة الاميركية، وعدد من الديبلوماسيين العرب، منهم السفير العراقي سمير الصميدعي، وحشد من الباحثين.

وفي معرض اجابته عن سؤال لـ «الراي» حول مدى قلقه في شأن التصعيد بين لبنان وسورية واسرائيل حول امكانية وصول صواريخ سكود الى «حزب الله» عن طريق سورية، قال الشيخ محمد: «نحن نعتقد ان هذا (الكلام) هو فعل متعمد من قبل الحكومة الاسرائيلية لاخفاء نوع النشاطات التي تقوم بها داخل الاراضي الفلسطينية».

واضاف: «على حد علمي، وممكن للعسكريين الحاضرين ان يصححوا معلوماتي، لا يمكنك وضع صاروخ سكود في كيس صغير وارساله عبر الحدود لانه ضخم وتسهل رؤيته، لذا فانا اعتقد ان المزاعم الاسرائيلية بان هذه الصواريخ الضخمة تعبر الحدود (السورية) الى لبنان، اعتقد انهم يحاولون ان يشتتوا انتباه العالم عما يفعلونه في القدس الشرقية، على سبيل المثال، عن طريق مصادرتهم، او سرقتهم بالاحرى، لمزيد من الاراضي».

واتهم الشيخ محمد اسرائيل بعرقلة عملية السلام من خلال «تعطيل المقدرة الاميركية على لعب دور راعي المفاوضات السلمية»، وعن طريق «عرقلة متطلبات اللجنة الرباعية لاستئناف العملية السلمية». وقال: «نحن نعتقد ان (اثارة موضوع صواريخ سكود) هو تكتيك يستخدمه الاسرائيليون من اجل اخفاء ما يفعلونه في فلسطين، وهذا غير مقبول بتاتا».

وتحدث الشيخ محمد عن الطاقة النووية في المنطقة، وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي تدرك انها تعتمد اكثر من اللزوم على النفط كمصدر وحيد، لا للدخل فحسب، بل كذلك للطاقة، لذا تعمل الكويت، بحسب الوزير، على البدء بتنفيذ برنامج نووي للطاقة يراعي الاصول العالمية، وتحت اشراف وكالة الطاقة الذرية، وهو ما يجب ان تفعله دول اخرى مثل ايران.

وقال: «في محادثاتنا مع اصدقائنا وجيراننا الايرانيين، نحثهم دائما على الالتزام بالمتطلبات الدولية، بما فيها متطلبات وكالة الطاقة الذرية». واضاف: «كذلك نعتقد ان التعامل مع (ملف ايران النووي) يجب ان يكون في اطار الشرعية الدولية والديبلوماسية المتعددة الاطراف من ضمن الامم المتحدة». وختم بالقول ان «اي عمل احادي الجانب سيفتح الباب لفوضى كاملة في المنطقة».

ابرامز: واشنطن وافقت على قصف إسرائيل شاحنات صواريخ من سورية إلى «حزب الله»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

دمشق - من جانبلات شكاي

حذرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون سورية من تسليم اسلحة الى «حزب الله»، مؤكدة ان قرارات الرئيس بشار الاسد «قد تعني الحرب او السلام في المنطقة».

في غضون ذلك، اعتبر اليوت ابرامز، مسؤول الشرق الاوسط في «مجلس الامن القومي» في ادارة الرئيس السابق جورج بوش، ان الولايات المتحدة اعطت الموافقة لاسرائيل، اثناء المفاوضات التي افضت الى المصادقة على القرار 1701، بقصف الشاحنات التي تحمل صواريخ من سورية الى لبنان في طريقها الى «حزب الله».

وفي خطاب امام اللجنة اليهودية - الاميركية، ليل اول من امس، قالت كلينتون: «لقد عرضنا بقوة الاخطار الكبيرة الناتجة من نقل سورية اسلحة الى حزب الله». واعتبرت ان «نقل اسلحة الى حزب الله خصوصا صواريخ بعيدة المدى» سيهدد امن اسرائيل و«سيزعزع استقرار المنطقة في شكل كبير» وسينتهك قرار الامم المتحدة الذي ينص على وقف تهريب الاسلحة الى لبنان، اي القرار 1701 الصادر في اغسطس العام 2006.

وقالت كلينتون: «لا نقبل هذا السلوك الاستفزازي. ان الرئيس الاسد يتخذ قرارات يمكن ان تعني الحرب او السلام في المنطقة». وتطرقت الى عملية السلام المتعثرة في الشرق الاوسط، وجددت مطالبة الدول العربية ببذل مزيد من الجهود لدى اسرائيل والفلسطينيين لاحراز تقدم في العملية السلمية.

من جهة اخرى، شددت كلينتون على عمق التحالف بين الولايات المتحدة واسرائيل، وقالت في حضور وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك: «سنقف دائما الى جانب اسرائيل».

من ناحيته، اكد باراك امام اللجنة اليهودية - الاميركية، ليل اول من امس، انه ينبغي «محاسبة» لبنان اذا تدهور الوضع في المنطقة، مكررا تنديده بتسليم «حزب الله» اسلحة.

وقال:«ليكن واضحا اننا سنحمل حكومة لبنان، وخلفها الحكومة السورية، مسؤولية ما يحصل الان في لبنان. وستكون الحكومة اللبنانية الطرف الذي ينبغي محاسبته اذا تدهور الوضع». واشار مجددا الى «تسليم انظمة تسلح تخل بتوازن» القوى في لبنان. بدوره، اعتبر ابرامز، ان الولايات المتحدة اعطت الموافقة لاسرائيل، اثناء المفاوضات التي افضت الى المصادقة على الـ 1701، بقصف الشاحنات التي تحمل صواريخ من سورية الى لبنان في طريقها الى «حزب الله».

وسأل الاسرائيليون الاميركيين، حسب المسؤول السابق: «لنفترض ان السوريين خرقوا القرار... هل توافقون معنا ان لاسرائيل الحق بقصف اي شاحنة تحمل صواريخ من سورية الى لبنان لحزب الله؟». واضاف: «وكان الجواب (الاميركي) واضحا كوضوح السؤال: نعم. وبناء عليه، قالت اسرائيل انها ستوافق على القرار 1701 وتبدأ الانسحاب من لبنان».

في المقابل، اتفقت سورية وإيران، امس، على مواجهة التهديدات الإسرائيلية تجاههما، وأكدتا أنهما «في خندق واحد وتسعيان إلى ضم الدول الإسلامية إلى تحالفهما».

وتوعد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي «الكيان الصهيوني بتكسير أرجله إذ ما فكر للحظة باستخدام أفكار خبيثة.. وبخوض مغامرة ضد سورية وإيران ولبنان».

وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة السورية ناجي العطري في ختام اجتماعات الدورة الثانية عشرة للجنة المشتركة: «اليوم الجمعة (أمس) هو عيد عند المسلمين... نحن نقوم بمبادرة جيدة تجاه تعاوننا ومتطلبات شعبي البلدين سورية وإيران... أجرينا محادثات مكثفة لمزيد من النهوض بالعلاقات المشتركة فرئيسا بلدينا ليسا راضيين عن مستوى التعاون الاقتصادي، مقارنة مع مستوى العلاقات السياسية الممتازة، لذلك قررنا تطوير تعاوننا الاقتصادي إلى 5 مليارات دولار في الفترة المقبلة».

القذافي يتحدث مجددا عن إقامة «إسراطين»... تشبه لبنان في التعايش

واشنطن - من حسين عبد الحسين

وصف «الاخ القائد» الليبي معمر القذافي، علاقة بلاده باميركا بالممتازة، داعيا «جامعة الدول العربية» الى السعي الى تحسين علاقة الدول العربية بالولايات المتحدة، وتحدث عن رؤيته لاقامة دولة ثنائية القومية للفلسطينيين والاسرائيليين، تحمل اسم اسراطين، وتشبه لبنان في التعايش.

دعوة القذافي الى قيام دولة فلسطينية اسرائيلية واحدة، جاءت رغم ترؤس ليبيا حاليا للجامعة العربية، التي تتبنى بدورها خيار الدولتين.

الزعيم الليبي تحدث في محاضرة القاها عبر الاقمار الاصطناعية، اول من امس، نظمها «مجلس شؤون العالم» في «نادي الصحافة» في العاصمة الاميركية، بحضور رجال اعمال، ومقاولي بناء، وديبلوماسيين سابقين وباحثين.

المضيفون عرفوا عن ضيفهم بـ «صاحب الفخامة الاخ القائد»، فيما اشار سفير سابق الى ان القذافي يحل في المرتبة الثالثة في العالم في طول مدة حكمه، متوجها الى المسؤول الليبي بالقول ان هذه المدة في الحكم تعطي صاحبها حكمة في الشؤون الديبلوماسية والسياسية.

القذافي افتتح كلمته بوصف العلاقات الليبية - الاميركية بالممتازة. وقال: «الخلافات الماضية وراءنا، الان لا يوجد خلافات مستعصية». واضاف: «اميركا تطلب النفط الليبي، كانت الشركات الاميركية محرومة من النفط الليبي في الماضي، ولكنها عادت الآن الى قطاعي النفط والغاز».

وحسب العقيد، فإن جلّ ما تريده الولايات المتحدة من ليبيا هو «مشاركة النفط». وقال: «في مرحلة ما اردنا مواجهة اميركا، ولكن هذا وراءنا، الان نحن مرتاحون لمستوى العلاقات، وندعو الجامعة العربية الى تحسين العلاقات العربية الاميركية».

واضاف: «ليس لاميركا تاريخ سيئ مع ليبيا، مثل ايطاليا، التي توصلنا ايضا الى حلول معها». وتابع: «ليس لاميركا تاريخ كولونيالي، كان هناك قواعد اميركية بطلب من الملكية الليبية، وعندما طلبنا منهم الانسحاب، انسحبوا قبل الموعد المحدد، وهو ما يبرهن ان لا نية سيئة اميركية تجاه ليبيا».

واعتبر القذافي ان الخلافات بين ليبيا واميركا تم تذليلها في عهد «جورج بوش الابن: انتهينا من لوكربي، الملف الذي نأسف عليه، تم اغلاقه».

المسؤول الليبي «حيا» الاميركيين لانتخابهم «رئيساً من اصل افريقي هو بركة ابن اوباما»، وقال: «انا متأكد انه (اوباما) سيعمل لمصالح العرب وصداقة العرب وليبيا». واضاف: «انا اتبنى سياساته. جربنا الحرب والعقوبات (بين ليبيا واميركا) وتعلمنا من دروس الماضي».

وقال ايضا ان الدول العربية تسعى الى انشاء اتحاد عربي يفوز بمقعد دائم في مجلس الامن، ويتمتع بحق النقض (الفيتو).

وختم القذافي بالحديث عن رؤيته لاقامة دولة ثنائية القومية للفلسطينيين والاسرائيليين تحمل اسم اسراطين، وتكون مثل لبنان، حيث «يعيش المسيحيون والمسلمون واليهود والعرب وغير العرب». وقال: «انا حريص على امن اليهود وعلى امن الفلسطينيين. تم اضطهاد اليهود في الماضي ولكن هذا لا يبرر اضطهادهم للفلسطينيين». واضاف ان على اسرائيل ان تدرك ان المشكلة الديموغرافية اصبحت امرا واقعا، وان هناك «4 ملايين فلسطيني في الشتات، مليون منهم يعيشون في لبنان، ونصف مليون في سورية، والالاف في ليبيا ومصر والخليج».

وشدد القذافي على ضرورة عودة الفلسطينيين الى بلادهم، وقال انهم قد يصبحون اكثرية في دولة اسراطين، «ولكن هذا واقع، وعودة الفلسطينيين من غير الممكن التفريط بها».

ووصف اسرائيل بـ «الدولة غير القابلة للحياة»، وقال انها مستمرة لان الاساطيل الاميركية تحميها، على عكس لبنان وليبيا اللذان لا يعتمدان على الاساطيل الاميركية للحماية والاستمرار، على حد تعبيره.

الاثنين، 26 أبريل 2010

سبب الأزمة... «ضياع» « السكود» السوري وسط حرب استخبارية من قزوين إلى المتوسط

واشنطن - من حسين عبد الحسين

تدخل اليوم، ازمة احتمال تزويد سورية «حزب الله» بصواريخ «سكود»، يومها التاسع عشر، منذ اثارتها «الراي» للمرة الاولى في التاسع من الشهر الجاري، مع استمرار اختلاط المعلومات الاستخبارية بالتحليلات الصحافية والمزايدات السياسية.

في هذه الاثناء، قام بعض المسؤولين الاميركيين والعرب، بالقاء اللوم على الصحافة واتهامها باثارة ازمة غير مبررة، رغم ثبوت صحة جزء كبير من المعلومات الصحافية.

لكن ما هو الصحيح، وما هو المختلق؟ وما الذي يدخل تحت تصنيف التراشق بالاتهامات السياسية على حساب دقة الخبر، في وقت تمر فيه المنطقة الممتدة من بحر قزوين الى ضفاف المتوسط بحرب استخبارية معقدة جدا اندلعت منذ دخول القوات الاميركية بغداد في العام 2003.

في هذا السياق، تأتي ازمة «سكود» المفترض ان سورية زودتها الى «حزب الله».

منذ اليوم الاول لاندلاع الازمة، لم تؤكد «الراي» في اي من تقاريرها من واشنطن، وصول هذا النوع من السلاح الى ايدي مقاتلين «حزب الله»، بل شددت على تضارب المعلومات المتوافرة في العاصمة الاميركية.

اما الطريقة الافضل لفهم المعلومات الاميركية المتضاربة، فتقضي باجراء مقارنة بين ازمة «سكود»، وبين اختراق اسرائيل الاستخباري العام 2008، الذي دمرت مقاتلاتها على اساسه، ما اكدت تل ابيب وواشنطن لاحقا انه مفاعل نووي سوري في الكبر. في ذلك الحين، قصفت اسرائيل المفاعل والتزمت الصمت، ثم ظهرت القصة في الكونغرس والاعلام الاميركي.

الاميركيون ممن عاشوا عملية قصف اسرائيل للمفاعل السوري، يروون ان المسؤولين الاسرائيليين دخلوا على نظرائهم الاميركيين مع صور من الاقمار الاصطناعية ودلائل تثبت ان الموقع كان مفاعلا نوويا، واعطت واشنطن تل ابيب الضوء الاخضر لقصفه، وهذه القرائن تم تقديمها لاحقا الى الكونغرس والرأي العام ووكالة الطاقة الذرية، التي ما زالت تشكو من عدم الشفافية السورية في التعامل مع الموضوع، حسب اخر تقرير صادر عنها.

«ازمة صواريخ السكود مثل موضوع قصف المفاعل النووي السوري»، يقول لنا مسؤول اميركي على اطلاع على تفاصيل الازمة، «مع فارق يكمن في ان اسرائيل لفتت نظر اميركا ولم تطلب توجيه ضربة، فيما لم تلتزم كل واشنطن، سرية الموضوع».

ويعيد لنا المسؤول ما اورده لنا في السابق، وما يدخل في باب المعلومات المؤكدة، والتي نشرتها «الراي» اولا في منتصف يناير، ثم في 9 ابريل.

المعلومة الاولى المؤكدة، ان الاستخبارات الاسرائيلية رصدت، الصيف الماضي، تدريب سورية لمقاتلين من «حزب الله» على استخدام عدد من الصواريخ الموجودة في الترسانة السورية، وهي تتضمن صواريخ ارض - جو مضادة للطائرات، وصواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى تطال معظم ارجاء اسرائيل.

تلك المعلومات دفعت وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، الى الحديث عن انظمة دفاع جوي لدى «حزب الله». رافق حديث باراك انذارات اسرائيلية الى سورية، وتم التوصل الى ما يشبه «الخطوط الحمر» الضمنية، مثل التي رسمتها اميركا بين البلدين لتحديد نفوذ كل منهما داخل لبنان في 1976. بموجب خطوط العام 2009 بين سورية واسرائيل، امتنعت سورية عن تزويد «حزب الله» صواريخ ارض جو او صواريخ باليستية.

في وقت ما من الاشهر القليلة الماضية، التقطت الاستخبارات الاسرائيلية صورا لصواريخ رجحت انها «سكود - د» في شاحنات قريبة من الحدود السورية - اللبنانية. وعلى غرار ما فعلت في موضوع المفاعل النووي، حملت الاستخبارات الاسرائيلية معلوماتها الى الاميركيين الذين توافرت لديهم معلومات متطابقة، فوعدت واشنطن تل ابيب بان «تتعامل مع الموضوع».

واستدعت وزارة الخارجية الاميركية السفير السوري عماد مصطفى، لارسال تحذير الى دمشق من مغبة الحسابات السورية الخاطئة. ومع ان «الراي» وصحف غربية اوردت حدوث الاجتماع، الا ان مصطفى نفى حدوثه، وهو ما اكدته الخارجية لاحقا وافادت، في بيان، بان مجموع الاستدعاءات الاميركية لديبلوماسيين سوريين في واشنطن بلغ اربعة، منذ 26 فبراير الماضي.

المعلومات عن تدريب سورية لمقاتلي «حزب الله»، ووجود صواريخ على الحدود من جهة سورية، واستدعاء اميركا لديبلوماسيين سوريين لتحذيرهم من عواقب تمرير هذه السلاح الى «حزب الله»، كلها معلومات في حكم المؤكدة داخل واشنطن.

وفي وقت ما من فبراير، اختفت الصواريخ، ولم تنجح الاستخبارات الاميركية في اقتفاء اثرها، ما ادى لاحقا الى توتر اسرائيلي تسبب بارتباك اميركي، اوردته «الراي» في 9 ابريل.

الاحتمالات عديدة، وتتضمن، اما ان يكون السوريون اعادوا هذه الصواريخ الى مخازنهم، واما ان يكونوا مرروها بالفعل الى «حزب الله»، وهو «ليس امرا خياليا مع حزب في ترسانته الاف الصواريخ التي وصلته عبر سورية»، حسب المصادر الاميركية.

الحيرة حول مصير الصواريخ الباليستية هي مصدر الازمة، وهي ما ادت الى تصعيد وانذرت باحتمال اندلاع حرب.

الولايات المتحدة سارعت الى التحرك على مستويين، فقامت بتحذير «استباقي» للسوريين من عواقب «امكانية» وصول اي سلاح من هذا الطراز الى يد «حزب الله»، وعلى مستوى آخر، فتحت واشنطن كل القنوات الممكنة مع دمشق للحصول على اجابة سورية واضحة حول مصير السلاح.

جاءت الاجابات السورية الاولية عن طريق السناتور جون كيري، الذي طار الى دمشق والتقى الرئيس بشار الاسد، الذي نفى بدوره نفيا قاطعا تزويده «حزب الله» بهذا النوع من الصواريخ.

اعتبر كيري اجابة الاسد كافية ومررها الى الادارة الاميركية على شكل معلومات مصنفة سرية. الا ان اجابة الرئيس السوري لم تقطع الشك باليقين، واستمر المشككون في اميركا بالاشارة الى الاحتمالية الثانية، اي وصول الصواريخ الى «حزب الله».

ما هي الخطوة المقبلة؟ الاجابات مبعثرة في واشنطن، ولكن الى جانب التصعيد السياسي والتحذيرات الديبلوماسية المتطايرة في كل اتجاه، يبدو ان الحرب الاستخبارية بين اسرائيل وخصومها مستمرة، فيما تسعى واشنطن بكل قوتها الى منع اندلاع اي نوع من الحروب غير الاستخبارية على مايبدو في الشرق الوسط، رغم تململ بعض حلفاء واشنطن من سياسة «ضبط النفس».

في ضوء اصرار واشنطن على منع المواجهة المفتوحة، من المرجح ان يستمر التصعيد سياسيا، وهو ما يخلق تخوفا بالانزلاق نحو مواجهة، او ما تسميه واشنطن «حسابات خاطئة»، لدى اي من الاطراف. وفي خضم التوتر السياسي، تتحول الصحافة والصحافيين من حين الى آخر الى كبش محرقة لفشة خلق سياسية هنا او هناك، فيما تدور الحرب الاستخبارية في الخفاء.

حسين عبد الحسين: عندما يصبح الحكام هم العراق

يروى عن ملك فرنسا لويس الرابع عشر، وهو صاحب اطول حكم في التاريخ استمر 72 عاما حتى وفاته في العام 1715، انه قال يوما "انا الدولة". حديث الملك الفرنسي جاء 75 عاما قبل نشوب "الثورة الفرنسية"، التي اجتاحت البلاد مع افكار التنوير عن المساواة بين المواطنين، والديموقراطية، والحرية.

ثم انتقلت عدوى الديموقراطية الى مستعمرات بريطانيا في اميركا الشمالية، فثارت المستعمرات على حكم الملك الانكليزي، وانشأت اتحادا اطلقت عليه اسم الولايات المتحدة الاميركية، التي خاضت حربا للاستقلال مع بريطانيا.

ومنذ العام 1789 ومواطني الولايات المتحدة يذهبون كل اربع سنوات، من دون انقطاع في اوقات الحرب كما في اوقات السلم، لانتخاب رئيس لهم من خلال صناديق الاقتراع.

ويروى عن رئيس اميركا الاول وبطل استقلالها جورج واشنطن ان المحيطين به عرضوا عليه – نظرا لشعبيته – ان يتحول ملكا على البلاد، لكنه رفض ذلك معللا رفضه بان من ثار على الملك لا يمكنه ان يصبح ملكا. كما يروى عن البطل الاميركي، الذي توفي بعد عامين على خروجه من البيت الابيض، ان نجاحه يكمن في استمرار الديموقراطية الاميركية من بعده، وهذه نبوءة تحققت.

من المفهوم ان يقول الملك الفرنسي لويس الرابع عشر انه هو فرنسا. فهو ابن زمانه، وعاش قبل عصر التنوير والديموقراطية. ومن المفهوم ايضا ان يرفض ابن عصر التنوير رئيس اميركا الاول جورج واشنطن الحكم الى الابد، فيكتفي بدورتين رئاسيتين استمرتا ثمانية اعوام، ويذهب بعدها الى التقاعد، وتستمر اميركا.

من المفهوم كذلك ان عصر التنوير هذا لم يمر على العراق، ولا على معظم القياديين العراقيين، فصدام حسين اعطى العالم دروسا عن كيف يتحول بلد بأكمله ملكا لشخص واحد وعشيرته. حتى ان صدام لم يخجل من التماهي مع حكام ما قبل التاريخ، من امثال حمورابي، فالزمن لدى صدام، وهو كان عديم الثقافة، لا يختلف بين عصر ما قبل الحداثة او ما بعدها.

حكام ما قبل الديموقراطية، مثل لويس الرابع عشر وصدام حسين ورئيس سورية الراحل حافظ الاسد، كانوا يعتقدون ان التاريخ يتذكر الحاكم لشخصه. وكانوا يعتقدون كذلك ان ميزات الحكم جينية وراثية تنتقل الى اولادهم، وعلى هؤلاء ان يسيروا في خطى الآباء. وهكذا، يصبح لويس الرابع عشر هو فرنسا، ويصبح العراق "عراق صدام حسين"، وتصبح سورية "سورية الاسد".

اما حكام الديموقراطية فيدركون ان دخولهم التاريخ مرهون بنجاح البلاد واستمراريتها – بمؤسساتها لا بوريث الحاكم من سلالته – بعد خروجهم من السلطة.

عراق ما بعد صدام حسين يقف على مفترق طرق: اما ان تنجح الطبقة السياسية في انشاء مؤسسات غير مشخصنة تنجح في ادارة البلاد، واما يبقى العراق مربوطا بميزان لمجموعة من الشخصيات، وفي طليعتها رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي والسابق اياد علاوي. والطامة الكبرى ان معظم الشخصيات العراقية تعتقد نفسها لويس الرابع عشر، وتعتقد ان حكم العراق الى ما لا نهاية هو حق لها، ومكافأة لنضالاتها الماضية ولدهائها السياسي.

الا ان المالكي وعلاوي وحكام العراق الحاليين يدركون صعوبة التبجح علنا بطموحهم حكم العراق الى الابد، فيستبدلون الحديث عن رغباتهم البقاء في السلطة بالحديث عن حاجة العراق المزعومة اليهم، اذ ذاك يصبحون قادة "ضرورة". من دونهم في الحكم، حسب اعتقادهم، يدخل العراق في دوامة عنف، وهم بهذا يختصرون المؤسسات المطلوب اقامتها باشخاصهم، فان ذهبوا هم، ذهب العراق، تماما كما حصل للبلاد التي نزلت في نفس الحفرة مع صدام حسين بعد انهيار حكمه.

وهؤلاء "القادة الضرورة"، لا يكفون الحديث عن "رؤيتهم" للعراق وعن برامجهم المزعومة.

في مقابلة اجرتها معه صحيفة "لوس انجلس تايمز"، قال المالكي بالاجابة عن رغبته في البقاء في منصبه: " ليس المنصب مهما بذاته بالنسبة لي (...) انما قد تكون اهميته لأني بدأت عملية اصلاح وبناء وتغيير في مختلف المجالات الأمنية والسياسية و الاقتصادية، ولاستكمالها ربما يحتاج الى ان تبقى رئاسة الوزراء (بعهدتي)".

لنتأمل عملية الاصلاح والبناء والتغيير هذه، والتي يبدو لنا ان اولى معالم فشلها انها ترتبط بشخص مطلقها. لنفرض ان الحكم تعذر على المالكي لاسباب صحية او جسدية او غيرها. من يكمل مسيرة الاصلاح والبناء التي بدأها رئيس الحكومة المنتهية ولايته؟

ان نجاح الديموقراطية في العراق يرتبط بقيام مؤسسات تدير شؤون البلاد بشكل مستدام، مع المالكي او علاوي او بدونهما، فينحصر دور اي حاكم للعراق باطلاق سياسات، يحصل عليها على موافقة الاكثرية البسيطة في البرلمان. واذا ما صادف ان السياسات الجديدة تشبه قانون الرعاية الصحية، الذي خاض الرئيس الاميركي باراك اوباما معركة سياسية من اجل اقراره حتى تعمل بموجبه مؤسسات الدولة، فنطلق عليه اسم سياسة تغييرية.

اما عندما يبقي اوباما روبرت غايتس وزيرا للدفاع، فهذا يعني انه لم يكن بصدد تغيير السياسة الدفاعية بعد ان نجحت في تثبيت وضع العراق، وفي طريقها الى الخروج من افغانستان.

لكن حكام العراق لم تجتاحهم العقلية الديموقراطية بعد، وهم يعتقدون ان الحكم شخصي، فيأتي كل منهم بجماعته الى الحكم، ولا يلتزم بمؤسسات او قوانين تمت المصادقة عليها في عهد من سبقه، فيقوم كل حاكم عراقي ببناء الدولة على ذوقه، فيذهب وتذهب الدولة معه.

ثم ان اعتقاد رئيس حكومة العراق انه من الممكن له ان "يستكمل" عملية "الاصلاح والبناء والتغيير" التي بدأها يشي بأن السيد المالكي لا يدرك انه لا يمكن لاي حاكم على وجه الارض "استكمال" البناء في اي دولة. فالبناء والتغيير هما عملية مستمرة وتراكمية، وينجح فيها حاكم اكثر من غيره، ولكنها عملية مستمرة، لا نهاية لها ولا "استكمال".

وحتى يفهم حكام العراق معنى الديموقراطية وتداول السلطة، نصيحتنا الوحيدة لهم هي ان يحرصوا على مغادرة السلطة، مع او من دون "استكمال" مشاريعهم، فالجزء الاساسي من نجاح الديموقراطية في العراق، يرتبط بتداول السلطة واتاحة المجال امام الافكار الجديدة والدم الجديد في الحكم.

اما اذا اصر كل واحد من حكام العراق على استكمال ما بدأه، فسيبقى العراق مرهونا بالاشخاص، وسيبقى العراق في القرن الثامن عشر، من دون اي أمل في رؤيته يدخل القرن الواحد والعشرين في المستقبل المنظور.

* كاتب ومراسل "العالم" في الولايات المتحدة

الأربعاء، 21 أبريل 2010

لبنان ساحة صراع إيرانية إسرائيلية ... وسورية تحاول الإفادة

واشنطن - من حسين عبد الحسين

المذكرة التي سربتها اوساط في وزارة الدفاع الى صحيفة «نيويورك تايمز» مطلع هذا الاسبوع، والتي كشفت تحذيرا وجهه وزير الدفاع روبرت غيتس الى البيت الابيض، من مغبة غياب خطة اميركية للتعاطي مع الملف النووي الايراني، كشفت ايضا خوفا ضمنيا لدى واشنطن من امكانية توجيه اسرائيل ضربة لايران.

وتعتبر مصادر مطلعة، ان «مذكرة غيتس ترتبط بالتصعيد بين اسرائيل ولبنان، على خلفية تمرير سورية لصواريخ باليستية الى حزب الله».

ان «فتيل التوتر الوحيد حاليا في المنطقة»، يقول مسؤول اميركي رفيع المستوى، «هو سعي ايران الى انتاج اسلحة نووية». كل «الصراعات الاخرى في الشرق الاوسط، ترتبط بالمواجهة الضمنية بين ايران واسرائيل، التي تعتبر ان العالم بمن فيه حليفتها الاساسية الولايات المتحدة تخلى عنها، في مواجهة ما تعتبره خطرا وجوديا يتهددها اذا ما توصلت ايران الى انتاج القنبلة».

وتلفت المصادر الى ان اهم ما ورد في مذكرة غيتس كان مطالبته بوضع استراتيجية اميركية لمواجهة الملف النووي الايراني كي «لا يكون هناك اي ارتباك لدى حلفائنا واعدائنا»، وكي ترسل الاستعدادات الاميركية رسالة واضحة مفادها بأن «الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة اي شيء قد يطرأ (في الملف النووي الايراني) للدفاع عن مصالحها».

مصادر عربية رفيعة المستوى، زارت العاصمة الاميركية اخيرا، ابدت خشيتها من «امكانية اندلاع حرب بين اسرائيل وحزب الله»، قبل ان تظهر تقارير ترجح تمرير سورية لصواريخ «سكود د» الى الحزب اللبناني. وتقول ان لديها «معلومات» تشير الى ان الاثنين، اسرائيل وايران، تحتاجان الى حرب في لبنان.

اسرائيل، حسب المصادر العربية، «تعتبر ان في حال فشل العالم في منع ايران من حيازة تكنولوجيا عسكرية نووية، وفي حال اضطرت تل ابيب الى توجيه ضربة الى المنشآت النووية الايرانية، فإن الشرط السابق لاي ضربة سيكون التخلص من قدرات حزب الله، الذي كرر مسؤولوه ضمنيا نيتهم الرد على ضربات تطاول ايران».

اما ايران، تضيف المصادر، «فتشعر بنوع من العزلة الدولية المتنامية، مع اقتراب روسيا والصين من الموقف الاميركي، وتشعر بضرورة شغل انتباه العالم وكسب الوقت». وتضيف: «لا شك ان حربا في لبنان تسرق الاضواء بعيدا عن ملف ايران النووي... اما اذا ما فشلت اسرائيل في القضاء على قدرات حزب الله، فان ذلك سيعيقها اكثر فاكثر ويبعد خطر احتمال توجيه ضربة اسرائيلية الى ايران».

وسألت «الراي» المصادر العربية عن موقع سورية، التي بدا انها رأس الحربة في المواجهة مع اسرائيل اثر ازمة «السكود»، فاجابت: «دمشق لا تملك قرارها، وقرار تمرير الصواريخ الى حزب الله ليس بيدها انما بيد طهران، ولكن سورية تحاول الايحاء عكس ذلك، مع رغبة لدى القيادة السورية في تقديم وعود في الشأن اللبناني للمقايضة على ملفات اخرى عالقة بين سورية والمجتمع الدولي».

واستدركت: «لكن يبدو ان المجتمع الدولي صار مقتنعا ان لا جدوى في محاباة سورية لابعادها عن ايران فهي لم تف بأي من الوعود التي قطعتها على مدى عام ونصف العام المنصرم».

الثلاثاء، 20 أبريل 2010

واشنطن تحذّر دمشق من مغبة تمرير صواريخ إلى «حزب الله»

واشنطن - من حسين عبدالحسين

عشية جلسة الاستماع المقرر عقدها في الكونغرس، اليوم، تحت عنوان «آفاق انخراط الولايات المتحدة مع سورية»، ولتنفيس بعض الاحتقان لدى السلطة التشريعية ضد انفتاح واشنطن على دمشق، سارعت وزراة الخارجية الاميركية الى استدعاء القائم بالاعمال السوري سهيل جبور، لابلاغه ادانة اميركا «لشحن اي اسلحة، خصوصا انظمة الصواريخ الباليستية كالسكود، من سورية الى حزب الله».

ودعت الوزارة الى «الوقف الفوري لاي شحنة اسلحة الى حزب الله والتنظيمات الارهابية الاخرى». واكدت ان «بقاء سورية على لائحة الدول الداعمة للارهاب يرتبط مباشرة بدعمها للمجموعات الارهابية مثل حزب الله».

الخارجية اكدت في بيان صادر عنها، امس، ما سبق ان نقلته «الراي» عن مصادر اميركية، ومفاده بان الوزارة سبق ان استدعت الديبلوماسيين السوريين لتحذيرهم من مغبة تمرير دمشق «سكود» الى «حزب الله». وورد في البيان ان استدعاء جبور كان «المرة الرابعة التي تتم فيها اثارة هذه المخاوف مع السفارة السورية في الاشهر الاخيرة».

وجاء في البيان ان «تمرير الاسلحة لديه تأثير وحيد هو زعزعة استقرار المنطقة»، وانه يشكل «خطرا فوريا على أمن اسرائيل، وعلى سيادة لبنان».

الخارجية حذرت سورية من مخاطر «الحسابات الخاطئة التي قد تنتج عن تصعيد من هذا النوع»، وان على هذه الحسابات الخاطئة ان «تجعل سورية تعكس سياستها السيئة التي انتهجتها بتزويدها اسلحة لحزب الله». واضافت ان «التوتر المتصاعد والامكانية المتزايدة للصراع الناتجين عن السياسة (السورية) من شأنهما ان يعيقا الجهود الهادفة الى تحقيق سلام شامل في الشرق الاسط». وجاء في البيان ان «الدول كافة ملزمة تحت بنود قرار مجلس الأمن 1701 الحؤول دون استيراد لبنان لاي اسلحة ما عدا التي تسمح بها الحكومة اللبنانية».

ومن المتوقع ان يمثل، اليوم، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، امام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط وجنوب آسيا، برئاسة عضو الكونغرس الديموقراطي عن ولاية نيويورك غاري اكرمان، في جلسة تم تحديدها على اثر الزوبعة التي اثارتها تقارير تمرير سورية «سكود» الى «حزب الله».

ويعتبر المراقبون ان الكونغرس صار يمارس ضغوطا متزايدة على الادارة ضد سياسة الانفتاح على سورية. الا ان من المتوقع المصادقة على تعيين روبرت فورد، في جلسة عامة لمجلس الشيوخ، سفيرا اميركيا لدى سورية، ليملأ المنصب الذي شغر منذ استدعت واشنطن سفيرتها، اثر اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري، في فبراير 2005.

الا ان المراقبين يعتبرون ان الرئيس باراك اوباما قد يضطر، تحت ضغط الكونغرس، الى تمديد الدفعة الاولى من العقوبات الاميركية على سورية، مع اقتراب موعد انتهاء صلاحياتها في مايو المقبل.

غيتس: تهديد أميركا ينطلق من 7 دول فاشلة بينها العراق

واشنطن – حسين عبد الحسين

العراق هو احد سبعة دول «فاشلة» تسعى الولايات المتحدة الى مساعدة حكوماتها على بسط سلطاتها على اراضيها، لمواجهة العنف الذي يتهددها، كجزء من حماية الامن القومي الاميركي، حسب وزير الدفاع روبرت غيتس.

الوزير الاميركي كتب في مقالة بعنوان «مساعدة الاخرين في الدفاع عن انفسهم»، من المتوقع صدورها اليوم الاربعاء، في دورية «فورين افيرز» الشهيرة، حصلت «العالم» على نسخة مبكرة منها، ان «التهديد القاتل لسلامة وامن الولايات المتحدة – على شكل مدينة اميركية ملوثة تحولت ركاما اثر هجوم ارهابي – ينبع على الارجح من دول لا تقدر على حكم نفسها على نحو كاف، او تعجز عن تثبيت امن اراضيها».

ومع ان غيتس لم يوجه اصابع الاتهام الى بغداد بشكل خاص، الا ان العراق كان واحدا من الدول السبعة التي ورد ذكرها في المقالة، كدول حليفة تحاول الولايات المتحدة مساعدتها، بالاضافة الى كل من لبنان، وافغانستان، وباكستان، واندونيسيا وماليزيا والفيليبين.

وكتب غيتس «يبقى التعامل مع دول منقسمة او فاشلة كهذه التحدي الامني الابرز، في وقتنا الحالي». واضاف «من المستبعد ان تكرر الولايات المتحدة، في اي وقت قريب، مهمات على حجم ما فعلت في افغانستان والعراق، اي فرض تغيير للنظام، يليه بناء الدولة في وسط النار».

لكن غيتس لم يستبعد ان تواجه اميركا سيناريوهات حول العالم تتطلب تدخلا اميركيا، وان «على مقياس اصغر». في حالات كهذه، يقول الوزير الاميركي، «تصبح فعالية الولايات المتحدة ومصداقيتها من فعالية ومصداقية واستمرارية شركائها المحليين».

ويتابع غيتس ان «هذه الحقيقة الاستراتيجية تتطلب ان تصبح الولايات المتحدة افضل في ما يسمى بناء مقدرات الشركاء، اي مساعدة دول اخرى في الدفاع عن نفسها، او – ان تطلب الامر – القتال الى جانب القوات الاميركية»، وهذا حسب غيتس، يحتاج الى تزويد اميركا لحلفائها بـ «المعدات والتدريب، او اشكال اخرى من المساعدات الامنية».

ويقول غيتس ان بلاده لطالما قدمت الدعم الامني لدول مختلفة على مدى الخمسة وسبعين عاما الماضية، بدءا بتسليح بريطانيا والاتحاد السوفياتي اثناء الحرب العالمية الثانية في المواجهة مع دول المحور بقيادة المانيا النازية. وذكر غيتس ان اميركا قدمت في الاربعينات اكثر من 31 بليون دولار لبريطانيا و11 بليونا للاتحاد السوفياتي، ولاحقا قامت بدعم دول في مواجهة السوفيات وحلفائهم اثناء «الحرب الباردة».

واعتبر انه منذ «الحرب الباردة، تغيرت بيئة الامن العالمي بشكل راديكالي، واصبحت اكثر تعقيدا اليوم، ويصعب التكهن بها، وحتى مع غياب قوة عظمى منافسة (لاميركا)، اصبح العالم اكثر خطورة».

واضاف انه بشكل عام، «يستمر الصراع على الشرعية والولاء والقوة عبر العالم الاسلامي بين القوى التحديثية المعتدلة، ومنظمات العنف المتطرفة مثل القاعدة والطالبان».

هكذا، حسب غيتس، «يصبح بناء الحكومات والمقدرات الامنية لدى الدول الاخرى من العناصر الحساسة في استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة».

لكن غيتس يعترف ان «ادوات القوة الاميركية – العسكرية والمدنية – تم بناؤها في عصر مختلف لمجابهة تهديدات مختلفة جدا». ويقول ان «الجيش الاميركي تم تصميمه لهزيمة جيوش وقوى بحرية وجوية اخرى، لا تقديم النصائح وتدريب وتسليح هذه القوى».

كذلك الامر، يعتبر غيتس ان ادوات اميركا المدنية تم تصميمها لادارة علاقات اميركا مع الدول الاخرى، «لا المساعدة في بناء الدول الاخرى من داخلها».

ويقول لان تدريب قوات نظامية في دول اخرى لا يسهم في الترقيات داخل الجيش الاميركي، قام الجيش – في المرحلة الاولى – بالاستعانة بضباط متقاعدين وشركات امنية خاصة للقيام بالمهمة.

غيتس يكشف انه نظرا للحاجة الملحة للمساعدة في بناء جيوش لدى شركاء اميركا، قام الجيش الاميركي بانشاء وحدات متخصصة حملت اسم «الوية للاستشارات والمساعدات».

وختم بالقول ان «مساعدة الدول الاخرى على التعامل الافضل مع امنها سيشكل اختبارا اساسيا للقيادة العالمية للولايات المتحدة، وجزءا ساسيا من حماية اميركا كذلك، لذلك، يجب ان يكون تحسين الطرق التي تقوم الحكومة الاميركية من خلالها بتطبيق هذه المهمة من الاولويات القومية الهامة».

«الخارجية» الأميركية: توظيف أقارب ومحدودية في المؤهلات وقيادة غامضة تشل أداء «الحرة»

واشنطن – الراي

اعتبر تقرير صادر عن «مكتب المفتش العام» في وزارة الخارجية الاميركية، ان موظفي فضائية «الحرة» و«راديو سوا»، يخشون امكانية انتقام مسؤوليهم منهم، في حال عبروا عن آرائهم حول اداء المحطة. كذلك اتهم التقرير المسؤولين عن الفضائية والراديو، اللذين يمولهما الكونغرس، بتوظيف اقاربهم.

التقرير، الذي صدر الاسبوع الماضي في 78 صفحة، وصف مدير اخبار المحطة اللبناني دانيال ناصيف، بانه «مدير محبوب، ولكنه متقلب الآراء باستمرار، ويفضل ألا يعطي اجابات، او ان يعطي اجابات غامضة، بدلا من ان تكون حاسمة، لأسئلة تتعلق بالعمل».

ناصيف، وهو من مؤيدي النائب اللبناني ميشال عون، حسب تقارير اميركية سابقة، متزوج من احدى مذيعات الاخبار في «الحرة»، التي يشرف على عملها، وهو ما لفت نظر «مكتب المفتش العام» الذي اورد ان في المحطة «14 زوجا»، من تابعيات عربية مختلفة، يعملون في التلفزيون المذكور.

وشكك التقرير في مؤهلات بعض العاملين في «الحرة»، وقال ان «الصحافيين العاملين ممن لديهم خبرة على الارض، وخبرة كافية في الادارة، وممن يفهمون رسالة (الفضائية)، ويتحدثون الانكليزية والعربية في الوقت نفسه، عددهم محدود».

التقرير قلل من اهمية الارقام التي غالبا ما يتباهى بها القيمون على «الحرة» و«راديو سوا»، ورأى ان هذه الارقام لا تشير الى «مدى تأثير» هاتين الوسيلتين الاعلاميتين على الجمهور العربي، اذ غالبا ما يكرر مسؤوليون في «الحرة» و«سوا»، ان الوسيلتين تصلان الى ما مجموعه 35 مليون مشاهد ومستمع عربي اسبوعيا.

وطالب التقرير، «مجلس أمناء البث»، الهيئة التي يعينها الكونغرس للاشراف على اداء الفضائية والراديو، بـ «تحديد سلطة» ناصيف، و«تطبيق آلية للتأكد من انه يمارس سلطته بحزم وشفافية». كما طالب بـ «توضيح، ثم نشر سياسة الفضائية حول المحاباة في توظيف الاقارب».

وختم بالمطالبة بفرض جلسات تدريب الزامية للعاملين في المحطة والراديو في مجالي «حل النزاعات، والتوعية حول التنوع».

وفي اول ردود الفعل الاميركية على التقرير، اعتبر موقع «بروبابليكا»، الذي حاز الاسبوع الماضي على «جائزة بوليتزر» العريقة عن افضل التحقيقات الصحافية في الولايات المتحدة، ان تقرير «مكتب المفتش العام» يأتي من «ضمن تتابع التقارير السلبية عن محطة الحرة الفضائية وراديو سوا».

ولفت الى ان تقرير «مكتب المفتش العام» لم يتفحص المادة التي تبثها «الحرة»، والى انه تغاضى عن شكاوى تقدم بها عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية آيوا تشارلز غراسلي عن مخالفات مالية داخل المحطة. وجدد الموقع اتهامه لناصيف بافتقاره للخبرة الاعلامية، اذ لم يسبق له ان عمل في اي وسيلة اعلامية قبل ان يصبح مديرا لـ «راديو سوا»، ومن ثم تعيينه مديرا لـ «الحرة». وكان الموقع اتهم في الماضي، رئيس المحطة الاميركي برايان كونيف بافتقاره الى الخبرة الاعلامية كذلك. ويعزو الموقع «قلة مؤهلات» القيمين على الفضائية والراديو الى ضعف اداء الوسيلتين وانعدام تأثيرهما في الرأي العام العربي.


Since December 2008