الاثنين، 13 ديسمبر 2010

اللوبي اللبناني - السوري ينشط لمواجهة المحكمة الدولية في واشنطن

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

انطلق اللوبي اللبناني - السوري علنا لمواجهة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في عواصم العالم، فبدأ تحركاته في العاصمة الاميركية، واستأجر لهذه الغاية خدمات جيمس زغبي، الذي دعا مسؤولين من البيت الابيض الى «لقاء» في مكتبه، يوم الجمعة المقبل، يضم لبنانيين اميركيين «للتباحث في تداعيات صدور القرار الظني وحتمية زعزته للامن في لبنان».

وحاول زغبي ابقاء اللقاء طي الكتمان، فلم يوجه الدعوة الى ممثلي الاحزاب اللبنانية في واشنطن، واقتصرت دعوته على مجموعة من اللبنانيين الاميركيين ممن كانوا ناشطين في زمن الرئيس اللبناني السابق اميل لحود، والموالين لسورية. وتصدر المدعويين الى اللقاء مع مسؤولين في البيت الابيض، فادي آغا، وهو سبق ان عمل «مستشارا للسياسات الخارجية» للحود.

وآغا يرتبط بشبكة لبنانية - سورية، يديرها من لبنان وزير سابق بالتنسيق مع مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، ويشرف على عملها، في الولايات المتحدة خصوصا، سفير لبنان السابق عبدالله بوحبيب. كذلك يدير آغا مدونة باسم «نادي غداء الجمعة»، وهي الموقع الذي عمد فيه الى كشف خبر اللقاء.

يشارك في اللقاء ايضا، الطبيب صفا رفقا، وهو لبناني - سوري ورئيس مجلس ادارة «لجنة الاميركيين العرب لمكافحة التمييز»، وداوود خيرالله، وهو استاذ جامعي في القانون الدولي، وغالبا ما ينشر دراسات تطعن في قانونية المحكمة الدولية.

ورفقا وخيرالله، من انصار «الحزب السوري القومي الاجتماعي»، ويصنفهما سفير سورية في واشنطن عماد مصطفى - الى جانب سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة فريد عبود - كـ «افضل اصدقاء لديه»، في مطالعة نشرها مصطفى على مدونته في اكتوبر 2007.

اما عبود، والذي غادر الولايات المتحدة، فهو معروف لذهابه الى الامم المتحدة اثناء عمله سفيرا ومحاولة اقناعه مجلس الامن، وخصوصا الفرنسيين، برفض القرار 1559، ولاحقا رفض تصنيف جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري على انها ارهابية، او تبني قرار انشاء لجنة التحقيق الدولية.

وعلى الرغم من تحدر زغبي من جذور لبنانية، فهو بعيد عن الجالية اللبنانية، ولا يتمتع بأي مصداقية عندما يتحدث عن الشؤون اللبنانية، ولم يسبق للادارة ان دعته للاستماع لرأيه حول الشأن اللبناني. ولان زغبي يعرف ذلك، ويعرف ان المجموعة التي دعاها الى اللقاء مع مسؤولين البيت في الابيض لا تتمتع «بمصداقية لبنانية»، قام بتوجيه دعوته الى اعضاء «اميريكان تاسك فورس فور ليبانون»، وهي اكبر مجموعة لبنانية اميركية، وتقيم حفلا سنويا غالبا ما يحضره حشد من كبار اركان الادارة والكونغرس.

الا ان «اميريكان تاسك فورس فور ليبانون»، كما الديبلوماسية اللبنانية في واشنطن عموما، غالبا ما تبتعد عن اثارة القضايا السياسية، وتلتصق بالامور الاجتماعية، خصوصا ان في عضوية مجلس ادارة «التاسك فورس» لبنانيين موالين لسورية، مثل نجاد ابن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، والمتمول راي عيراني، وآخرين ممن يساندون مصطفى، ويعتقدون بضرورة عودة النفوذ السوري الى لبنان.

اما الغياب عن لقاء زغبي مع مسؤولي البيت الابيض، فهم في معظمهم من مؤيدي «تحالف 14 مارس»، مثل ممثلي رئيس الحكومة سعد الحريري، وممثلي احزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«الاحرار»، و«جمعية نهضة لبنان»، و«الجمعية الوطنية للبنانيين الاميركيين».

بيد ان نشر آغا خبر اللقاء على مدونته عرقل، الارجح عن غير قصد، مشاريع زغبي، فقام ممثلو «تحالف 14 مارس» بالاتصال بالبيت الابيض للتعبير «عن الاستياء من استثنائهم، وللطعن بمصداقية المدعوين وتمثيلهم لمصالح لبنان او الجالية اللبنانية الاميركية، وللتأكيد انهم لا يعتقدون ان صدور القرار الظني سيؤدي الى زعزعة الاستقرار في لبنان».

تفاجأت الادارة «بخديعة» زغبي لها، فعمدت الى الاتصال به، وطلبت منه تسليمها لائحة باسماء المدعوين الى لقاء الجمعة. ارتبك زغبي، فاتصل فورا بممثلي الحريري في العاصمة الاميركية للتكفير عن خطأه، ولحضهم على المشاركة في الاجتماع.

في الاثناء نفسه، تداعى ممثلون عن «تحالف 14 مارس» الى لقاء بحثوا فيه امكانية مشاركتهم في اللقاء، وتوصلوا الى نتيجة مبدأية مفادها بان «لبنانيي سورية سيعمدون الى ابراز خطورة المحكمة على لبنان» اثناء اللقاء، وانهم ان حضروا اللقاء ووقفوا فيه معارضين لهذا الطرح، فان الرسالة التي ستصل الى الادارة ستظهر اللبنانيين منقسمين في واشنطن حول المحكمة، «وهذا ليس صحيحا، اذ ان معارضي المحكمة الدولية في الولايات المتحدة هم اقلية ساحقة»، على حد تعبير احد المشاركين في لقاء «14 مارس».

السبت، 11 ديسمبر 2010

«الجزيرة» لعبت دورا إيجابيا باتجاه الليبرالية في قطر

بيرينو تتحدث عن نشاطات "مجلس امناء البث" وبدا الى اليمين ترمبل

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

بمشاركة رئيس جامعة كولومبيا العريقة لي بولنجر والناطقة السابقة باسم البيت الابيض دانا بيرينو، انعقد في العاصمة الاميركية واحد من اهم المؤتمرات المخصصة للبحث في مستقبل الاعلام، اعلنت خلاله فضائية «الجزيرة» القطرية انها اعطت وقتا على الهواء للمسؤولين الاسرائيليين، اكثر من اي قناة اخرى غير اسرائيلية.

وفي كراس تم توزيعه على المشاركين، في المؤتمر الذي استضافته «جمعية اميركا الجديدة»، ذكرت المحطة انه في يناير 2007، «حلت الجزيرة الانكليزية محل بي بي سي العالمية على، نعم، (القمر) الفضائي الاسرائيلي». واضاف الكراس: «اعطت الجزيرة وقتا على الهواء للمسؤولين الاسرائيليين اكثر من اي قناة اخبار اخرى خارج اسرائيل».

وقال المسؤول في «الجزيرة» الكندي توني بيرمان انه في اثناء عمله مع القسم الانكليزي في المحطة، لم يحدث ان تلقى اي توجيهات حول خطها السياسي، وانه «لا يمكن ان نترك الاعلام للقطاع الخاص فقط». واشار الى انه في المملكة المتحدة واوروبا وكندا تمول الحكومات القنوات الاعلامية. «الولايات المتحدة هي الاستثناء، حيث يتم يترك الاعلام للقطاع التجاري وحده».

واضاف: «يمكن للحكومة الاميركية تمويل محطات تلفزة وخلق حواجز بين نفوذ الحكومة والخط السياسي لهذه المحطات على غرار بي بي سي البريطانية، وسي بي سي الكندية».

يذكر ان الحكومة الاميركية تمول عددا من محطات الراديو والتلفزيون بلغات متعددة، الا ان القانون الاميركي يحصر هذا البث بالخارج ويحظر توجيهه الى الداخل خوفا من استخدام الحكومة لاموال دافعي الضرائب من اجل بث الداعية السياسية لمصلحتها داخليا.

وتوافق المشاركون حول الدور الاساسي الذي يلعبه الاعلام في تثقيف الجمهور في قضايا متعددة، اولها مواضيع الحكم والديموقراطية، ورأوا ضرورة استخدام المال العام من اجل عملية «التثقيف» المطلوبة.

وقال بولينجر ان في الدول وسيلتين لتثقيف العامة هما المؤسسات الاكاديمية والاعلام، «وللاسف، فيما تشارك اميركا في شتى الامور حول العالم، يفتقد الاميركيون لمعرفة شؤون العالم». لذا، حسب بولينجر، «لا ضير من استخدام اموالا حكومية لتثقيف الاميركيين، وعدد كبير منهم ممن يدخلون في عمليات تجارية تشمل اصقاع الارض، ولا بأس في ان يفتح الاميركيون عيونهم لما يجري حولهم في العالم».

اما بيرمان فحاول تفادي الاجابة عن سؤال حول ان كانت «الجزيرة» نجحت في «ابراز الديموقراطية»، وقال انه منذ افتتاحها في العام 1996، لعبت «الجزيرة دورا ايجابية، وكانت قوة دفع في اتجاه الليبرالية في قطر».

بدوره تحدث لورن جينكنز، وهو رئيس قسم المراسلين في «الاذاعة الوطنية العامة»، وهو ردايو يموله المستمعون عبر تبرعاتهم، وقال ان اذاعته تتلقى تمويلا بسيطا من الحكومة الاميركية، ولكن لا ضير من زيادة نسبة المساهمة الحكومية.

واعتبر ان هناك اعتقادا خاطئا مفاده بان المواطن الاميركي لا يهتم للاخبار الدولية، اما في «الاذاعة الوطنية العامة»، فقد تم زيادة عدد المراسلين في شكل كبير حول العالم ليصبح الراديو الوسيلة الاعلامية الثانية في الولايات المتحدة، بعد صحيفة «نيويورك تايمز»، من ناحية عدد المكاتب في الخارج. واضاف: «كقاعدة اساسية، علينا ان نفكر ان كل مراسل في الخارج تبلغ تكاليفه نصف مليون دولار سنويا».

وهاجم جينكنز «اذاعة صوت اميركا»، وهي راديو حكومي يبث خارج الولايات المتحدة بلغات متعددة، وقال ان «صوت اميركا» هي «دعاية حكومية».

بدورها دافعت بيرينو، وهي عضو حاليا في «مجلس امناء البث» الذي يشرف على عمل «اذاعة صوت اميركا»، اضافة الى عدد من الراديوهات والتلفزيونات، منها «راديو سوا» الناطق بالعربية وفضائية الحرة، عن الاعلام الخارجي الذي تموله واشنطن.

وقالت بيرينو، التي جلس الى جانبها زميلها في المجلس جيف ترمبل، ان المجلس يجري «مراجعة استراتيجية شاملة»، وسيعمد الى قفل بعض الراديوهات والفضائيات التي تظهر المراجعة انها عديمة الجدوى». وتابعت: «كل الخيارات على الطاولة... نحن بانتظار انتهاء المراجعة، وباشرنا الاتصال بالكونغرس، الذي يمول هذه المجموعة الاعلامية، للتنسيق في موضوع التغييرات».

وكشفت بيرينو ان حجم الاموال السنوية التي ينفقها الكونغرس على المجموعة الاعلامية يبلغ 750 مليون دولار سنويا، وان سياسة «شد الحزام»، التي من المتوقع ان تتبعها الحكومة الاميركية لموازنة العام المقبل، من الممكن ان تشمل موازنة «مجلس امناء البث». واعتبرت انه في ما يبدو رقم 750 مليون دولار كبيرا، الا ان تقليص خمسة في المئة منه سيؤدي الى تغييرات هائلة في العملية الاعلامية التي يغطيها.

وختمت بيرينو بان سيكون على «مجلس امناء البث» تحديد ما اذا كانت الوسائل الاعلامية، التي يشرف على عملها، تتمتع بقدرة تنافسية، والبحث عن الوسائل «التي من شأنها ان تجعل الناس يشاهدون «الحرة»، على سبيل المثال.


Since December 2008