الخميس، 31 أكتوبر 2019

واشنطن تراقب «المواجهة» بين المرشد والرئيس في إيران

واشنطن - حسين عبدالحسين
جريدة الراي

الانهيار في الأنظمة والحكومات الذي يلف دول لبنان وسورية والعراق، لا يبدو أنه سيبقى بعيداً عن إيران، إذ يرصد المراقبون الأميركيون اهتزازاً في الداخل الإيراني سببه تقدّم مرشد الثورة علي خامنئي في السنّ، ومحاولة عدد من قادة إيران خلافته، وفي طليعتهم الرئيس حسن روحاني، مع ما يتسبب ذلك بصراعات بين أجنحة متعددة داخل الحكم وخارجه.
وفي هذا السياق، كثفت مراكز الأبحاث الأميركي الجلسات المخصصة لاستشراف الاحتمالات المستقبلية ومصير الجمهورية الإسلامية.
ويقول الباحث في معهد الشرق الأوسط اليكس واتانكا، وهو أميركي من اصل ايراني، ان من الإيرانيين من يصرّون على أن خلافة خامنئي، للمرشد الأعلى للثورة الراحل آية الله الخميني في العام 1989، كانت خطوة مقررة الهيا، لكن الواقع هو أن كبار القادة الإيرانيين قرروا يومها وضع مصيرهم في ايدي من اعتقدوه زعيماً انتقالياً موقتاً، وهو لم يكن حائزاً على مرتبة «آية الله العظمى»، بل كان خامنئي رئيساً سابقاً ورجل دين من الدرجة المتوسطة، وهو ما فرض تعديلاً دستورياً سريعاً، واستفتاءً شعبياً بنتيجة 97 في المئة المعروفة.
وحتى يثبّت خامنئي حكمه، اعتمد على «الحرس الثوري»، وأبرم معه اتفاقاً قدم له فيه غطاءً سياسياً، بما في ذلك حصة في الموازنة الوطنية والاقتصاد، وسمح له بإقامة جهاز استخباراتي خاص ينافس الاستخبارات الحكومية، وأعطاه حق الفيتو في مواضيع السياسة الخارجية الكبرى.
يقول واتانكا، في مقابلة مع «الراي»، إن «الحرس الثوري» كان متخوفاً من خامنئي اثناء رئاسته، لكن نهاية حرب العراق أجبرت «الحرس» على البحث عن هدف، قدمه لهم خامنئي، الذي حرص على أن تكون أول إطلاله له كمرشد أمام حشد من كبار قادة «الحرس»، قال فيها إنه «لا يمكن الدفاع عن الثورة الإسلامية من دون الحرس الثوري».
وفعلياً، قام «الحرس الثوري» بالدفاع عن نظام خامنئي ضد انتفاضتين شعبيتين في العامين 1999 و2009.
يضيف واتانكا ان «خامنئي وحلفاءه يراقبون كيف يقدم روحاني ومعسكره المعتدل انفسهم على انهم من انصار التغيير السياسي المتدرج في إيران».
مثال على ذلك قيام روحاني بالإدلاء بتصريح قال فيه إن أول برلمان إيراني منتخب في 1980، كان الأكثر حرية وتمثيلا لرغبات الإيرانيين، وكان فيه شيوعيين ومعارضين للخميني.
ويعتقد الخبير الإيراني الأميركي، أن تصريح روحاني كان هجوماً على مجلس الشورى، الذي يتمتع اليوم بصلاحية الموافقة على كل المرشحين في الانتخابات البرلمانية. ولم يتأخر معسكر خامنئي في الرد، إذ اتهم رئيس إيران بأنه «يلعب لعبة أعداء إيران بتشكيكه بشرعية النظام».
ومن المقرر أن يذهب الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع مطلع العام المقبل لانتخاب برلمانهم، وسط دعوات إلى مقاطعة العملية الانتخابية، وهي دعوات إن نجحت فستتسبب بإحراج كبير لخامنئي ونظامه، حسب واتانكا.
المواجهة بين خامنئي وروحاني دفعت المرشد إلى إعطاء «الحرس» الضوء الأخضر للانخراط في مواجهة ضد الحكومة ورئيسها.
ويلفت واتانكا إلى أن المواجهة مندلعة أصلاً بين روحاني ومؤسسات الدولة، من ناحية، و«الحرس الثوري»، من ناحية ثانية، وهي مواجهة تتضمن «تسريبات، وحملات تضليل، وتبادل الاتهامات بتقويض المصلحة الوطنية».
ويعتقد المراقبون أن في إطار المواجهة، قام «الثوري» بتسريب صوراً لنجل وزير الخارجية محمد جواد ظريف تظهره في حفلات راقصة مع نساء وخمر، وفي سيارات فخمة.
استمرارية الثنائية التي يقوم عليها النظام الإيراني، بين المرشد و«الحرس»، من جهة، والرئيس والحكومة، من جهة ثانية، أدت حتى الآن إلى عدد من المواجهات التي استخدم خلالها «الحرس» القمع الشديد والعنف للحفاظ على السلطة. لكن مع بلوغ خامنئي عامه الثمانين، صار «الحرس» يفكّر في مرحلة ما بعد المرشد الحالي، إذ أن إلقاء اللائمة على الحكومة وحدها بالفقر والجوع الذي يعانيه الإيرانيون قد لا يفي بالغرض في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يضطر «الحرس» إلى تقديم بعض التنازلات للحكومة، والى مصالحة الجمهور الإيراني.
لكنها خطوات من باب التكهن، ومن غير المعروف كيف يمكن للنظام الإيراني الحفاظ على الاستقرار مع اقتصاد يتهاوى ومرشد يتقدم في السن.

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

مجلس النواب يصوّت غداً على بدء إجراءات خلع ترامب

واشنطن - من حسين عبدالحسين

بعد شهر على التحقيقات الأولية في اللجان، أعلنت نانسي بيلوسي، أن مجلس النواب سيصوّت غداً على البدء رسمياً بإجراءات خلع دونالد ترامب، وهو ما يعطي اللجان قوة قانونية أكبر لإجبار إدارة الرئيس الأميركي على التعاون مع التحقيقات، وتقديم الوثائق والشهود التي تطلبها، تحت طائلة مواجهة عقوبات تحت عنوان «احتقار العدالة».
ومن المتوقع أن تنجح الغالبية الديموقراطية، في المصادقة على القرار، فيما تتجه الأنظار إلى أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين ممن قد ينضمون إلى الديموقراطيين. وحتى الآن، أعلن عضو جمهوري واحد تأييده لخلع ترامب، وهو النائب جستن عمّاش، وهو من أصل فلسطيني.
وفيما يقرع الديموقراطيون طبول مواجهة «كسر العظم» سياسيا مع ترامب، يعاني الجمهوريون من الفوضى التي تشوب صفوف الإدارة الحالية، إذ إن ترامب لم يقم حتى الآن «غرفة حرب»، على غرار ما فعل سلفه الديموقراطي بيل كلينتون يوم واجهته غالبية الجمهوريين بإجراءات خلع في التسعينات.
وما يقلق الجمهوريين، خصوصاً أعضاء مجلس الشيوخ ممن يشكلون الغالبية، أن الدلائل التي ظهرت الى العلن حتى الآن تشير إلى أنه لدى مجلس النواب قضية دامغة ضد الرئيس بتهمة محاولة استخدام نفوذ منصبه في الضغط على أوكرانيا لإجبارها على تقديم ما من شأنه أن يدين هنتر بايدن، ابن نائب الرئيس السابق والمرشح للرئاسة عن الديموقراطيين حاليا جو بايدن. 
وما يقلق الجمهوريين أيضاً هو أن ترامب لم يقدم، حتى الآن، خطة دفاعية متماسكة يمكن لأعضاء مجلس الشيوخ الاستناد إليها في دفاعهم وتصريحاتهم، وهم يخشون أن يقدموا أي دفاع عن الرئيس، ثم تتكشف أدلة فاضحة أكثر، فيصبحون شركاء في الجرم، بحسب الرأي العام، الذي قد يدينهم بعدم انتخابهم لولايات قادمة.
جلّ ما قدمه ترامب حتى الآن هو دفاع استعراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غالبا بمهاجمة الديموقراطيين وإطلاق أسماء تشهيرية بحقهم. ومثل ترامب، لا استراتيجية واضحة لدى البيت الأبيض لكيفية مواجهة الخطر المحدق برئاسة ترامب، وهو ما دفع الجمهوريين في الكونغرس الى عقد جلسات مقفلة للتباحث في كيفية التعامل مع الأزمة التي تزداد عمقا كل يوم.
وبعد التصويت على البدء بإجراءات الخلع، من المتوقع أن تقدم اللجان مشروع قانون للخلع، برفقة قرائن ودلائل. وإن وافقت غالبية مجلس النواب، وهو المرجح، تتحول الإدانة الى قرار ظني، ويتحول مجلس الشيوخ الى هيئة محلفين، ويدير قضاة المحكمة العليا عملية محاكمة الرئيس.
وعملية الإطاحة بالرئيس تحتاج موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، أي 67 سناتوراً، فيما تتألف الأقلية الديموقراطية من 48 عضواً، ما يعني أن الإطاحة تحتاج لانضمام 19 سناتورا جمهورياً الى الديموقراطيين. ومن الجمهوريين، وحده السناتور عن ولاية يوتا والمرشح السابق للرئاسة ميت رومني أعلن استعداده التصويت للإطاحة بترامب، فيما يبدو أن بين الغالبية الجمهورية خمسة أعضاء ممن يخشون أن يؤدي تصويتهم ضد عزل الرئيس إلى غضب شعبي ضدهم في ولايتهم، وتالياً خسارتهم مقاعدهم، بسبب تدني شعبية ترامب في هذه الولايات. 
ومن شأن خسارة الجمهوريين ثلاثة مقاعد أن يطيح بالغالبية التي يسيطرون عليها، فتصبح في ايدي خصومهم الديموقراطيين، وهو أمر يسعى زعيم الغالبية الجمهوري الى تفاديه مهما كان، وهو ما يعني أن قرار ميتش ماكونل حول دعم ترامب من عدمه يرتبط باستطلاعات الرأي وإمكانية أن تؤدي معارضة خروجه من الحكم الى خسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ.
وبين الجمهوريين، 24 سناتوراً ممن ستجري انتخابات لتجديد ولاياتهم العام المقبل، ومن بين هؤلاء أربعة على الأقل ممن تظهر استطلاعات الرأي تأخرهم عن منافسيهم الديموقراطيين بسبب تدني شعبية ترامب، وهو ما يؤثر سلبا على حظوظ حزبه الانتخابية في بقية المناصب في عموم البلاد.
الديموقراطيون بدورهم يعتقدون أن الدلائل التي حصلوا عليها حتى الآن دامغة جداً، وهي ستقلب الرأي العام ضد ترامب، فإما يشارك الجمهوريون في إطاحته، وإما يخسرون غالبية مجلس الشيوخ، في انتخابات العام المقبل، لدفاعهم عنه، وقد يخسرون مع الغالبية، البيت الأبيض نفسه، وهو ما يعني انه اذا حافظ الديموقراطيون على مجلس النواب، وهو المرجح، تصبح أكبر ثلاث مؤسسات، الكونغرس بغرفتيه والرئاسة، في أيدي الديموقراطيين.

Since December 2008