الخميس، 31 مايو، 2012

قائمة اغتيالات إيرانية في لبنان تشمل الحريري وجعجع وجنبلاط

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

من المتوقع ان تنشر وسائل الاعلام الاميركية، في الاسابيع المقبلة، المزيد من التفاصيل حول الشبكة الايرانية التي تعمل على استهداف سياسيين وديبلوماسيين حول العالم، ممن تعتبرهم ايران معادين لمصالحها، لتشمل هذه القائمة مسؤولين لبنانيين داخل لبنان وخارجه، وفق ما قالت اوساط اعلامية اميركية لـ «الراي».
وكانت مقالة مفصلة بعنوان «مسؤولون اميركيون من بين اهداف مخططات اغتيال ايرانية» تصدرت الصفحة الاولى لـ «واشنطن بوست» الاحد الماضي، وجاء فيها ان محققين اميركيين جمعوا كمية كبيرة من الشواهد حول العالم، دلت على تورط ناشطي «حزب الله الذي تدعمه ايران، او عملاء سريين داخل ايران» في محاولات قتل سياسيين و«ديبلوماسيين في سبع دول على مدى 13 شهرا». 
ورجحت الصحيفة ان تكون «ايران علقت خططها للاغتيال مع حلول شهر مارس الماضي» وبدء المفاوضات حول ملف ايران النووي، التي سادتها بعض الايجابية الاعلامية، بين ايران ومجموعة دول 5+1، التي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والمانيا.
اوساط اعلامية اميركية قالت لـ «الراي» ان تفاصيل جديدة ترشح من الادارة حول «لائحة الاغتيالات الايرانية» التي تغطي دولا حول العالم، والتي يبدو انها كانت تضم ايضا مسؤولين لبنانيين داخل لبنان وخارجه. وتضيف الاوساط نفسها ان تخوفا يسود بعض المتابعين للموضوع من امكانية استئناف ايران محاولاتها نظرا لتعثر المفاوضات النووية في بغداد، التي انعقدت الاسبوع الماضي، والعودة الى السلبية التي تترافق مع لهجة تصعيدية من الجانبين.
كذلك تعتقد الاوساط ان «فيروس شعلة» الالكتروني، الذي اصاب عددا من اجهزة الكمبيوتر الايرانية، قد تراه ايران بمثابة محاولة تجسسية اخرى من الغرب ضدها، وان طهران قد تسعى للرد عبر «اعادة تفعيل عملائها، الذين ينتمون الى شبكات اجرامية حول العالم، وحزب الله».
وكشفت اوساط اميركية مطلعة ان ادارة الرئيس باراك اوباما ضاعفت من امنييها الموكلين القيام بمهمات «تجسسية مضادة» للتصدي خصوصا لمحاولات ايرانية بشن هجمات داخل الولايات المتحدة. وقالت انه في الماضي، اعتقلت قوات الأمن الاميركية ديبلوماسيين واعلاميين ايرانيين زاروا نيويورك اثناء الاعمال السنوية للجمعية العامة للامم المتحدة، وقاموا بالتقاط صور وجمع معلومات في المدينة، اعتبرها المحققون الاميركيون بمثابة اعمال تجسسية. 
واشنطن لم تحاكم الايرانيين الذين اعتقلتهم متلبسين باعمال تجسسية داخل الولايات المتحدة، ولكنها رحلتهم الى بلادهم بموجب «معاهدة فيينا» التي تمنح اعضاء الوفود حصانة ديبلوماسية تمنع محاكمتهم.
وكان آخر الاعتقالات الاميركية طالت مواطنا اميركيا من اصل ايراني يدعى منصور عربسيار، كشفت وزارة العدل الاميركية في اكتوبر الماضي انه عمد الى الاتصال بعصابات تهريب المخدرات في المكسيك لاستئجار خدماتها للقيام باعمال تفجيرية يعتقد ان احدها كان يستهدف سفير السعودية في واشنطن عادل الجبير.
تقول الاوساط الاميركية: «لطالما ساد الاعتقاد ان الانظمة المارقة تستهدف معارضيها في اراضيها او اراضي الدول حليفتها فقط، ولكن مع مرور الايام، بدأ يتضح لاجهزة الاستخبارات الغربية ان ايران تسعى الى تغيير قواعد اللعبة واعادتها الى ما كانت عليه اثناء الحرب الباردة، خصوصا في عقد السبعينات من القرن الماضي».
هذا يعني، بحسب الامنيين الاميركيين، ان «السياسيين اللاجئين في دول بعيدة للهروب من اليد الايرانية، قد لا يكونوا في مأمن بل عرضة لاعتداءات او اعمال اغتيال بتكليف ايراني». 
اما كيفية وصول اليد الايرانية الى عواصم تتمتع بالامان، مثل واشنطن او باريس، فمبنية على قيام الايرانيين «بمصادقة شبكات اجرامية عالمية»، وهذا يتم عندما «تقدم طهران ملاذا آمنا لمجرمين دوليين داخل ايران، وتسمح لهم بالاقامة واستخدام وسائل الاتصال، والحوالات المالية المصرفية والنقدية». في المقابل، تضيف الاوساط الاميركية، «تطلب ايران من هذه الشبكات خدمات تخريبية، كعمليات الاغتيال، في دول لهؤلاء المجرمين فيها، مثل كازخستان وتايلند، والهند، وحتى الولايات المتحدة او فرنسا، علاقات ونفوذ وقدرات تنفيذية».
عن لبنان، تنقل الاوساط الاميركية عن مسؤولين رفيعين في الادارة انه «تم كشف مخططات لاغتيال سياسيين مثل حالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ما اجبره على ترك لبنان قسرا بعد تحذيرات امنية عربية وغربية اليه خوفا على سلامته». وتشير الاوساط الى محاولة اغتيال رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، وتقول ان مسؤولين اميركيين عاينوا مسرح الجريمة، ونقلت عنهم قولهم ان المكلفين تصفية جعجع استخدموا نوعين من الاسلحة القناصة، الاول لاختراق الزجاج المضاد للرصاص والثاني لقتل السياسي اللبناني.
هناك ارتباط واضح بين كل عمليات الاغتيال في لبنان وخارجه، حسب الاوساط الاميركية، التي تختم بأن «لائحة الاغتيالات الايرانية مازالت قائمة في لبنان، وهي تستهدف الحريري وجعجع وزعيم الدروز (النائب وليد) جنبلاط، وسياسيين آخرين».

الأربعاء، 30 مايو، 2012

إيران نووية أم زعيمة إقليمية؟


حسين عبد الحسين

بعد يوم ونصف من الخطابات المملة التي كررت فيها الوفود في بغداد مواقفها من تخصيب ايران لليورانيوم، وامكانية حيازتها أسلحة نووية، أزاح فجأة رئيس الوفد الإيراني سعيد جليلي قنينة الماء التي كان يختبئ خلفها من أنظار الوفد الأميركي، وتوجه اليهم بالقول: “وماذا عن سوريا؟”

هذه الانعطافة في المفاوضات فاجأت الأميركيين وأعضاء وفود مجموعة دول “خمس زائد واحد”، روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، التي حضرت الى بغداد وفي جعبتها عرض دبلوماسي كانت تأمل ان يتلقفه الايرانيون كخطوة اولى في عملية “بناء الثقة” الهادفة الى التوصل الى حل سلمي للنزاع الدائر حول نشاط طهران النووي.

تقول المصادر الأميركية ان سؤال جليلي فاجأها، فالدبلوماسيين، ومعظمهم من الخبراء النوويين، لم يكونوا مستعدين للحديث في شؤون اقليمية اخرى، وهم أمضوا أسابيع طويلة يعملون على تحضير وتشذيب العرض الدولي لإيران، القاضي بوقف الأخيرة لتخصيب اليورانيوم الى درجات تتعدى الخمسة في المائة المطلوبة لانتاج الطاقة، واستبدالها مخزونها من المادة المخصبة الى نسبة 20 في المائة بقضبان يورانيوم جاهزة للاستخدام الطبي في مفاعل طهران، مع السماح لوكالة الطاقة الذرية بمراقبة نشاطات المفاعلات الايرانية الأخرى، وخصوصا “فردو” قرب قم.



في المقابل تعمد الدول الست الى رفع العقوبات المفروضة، منذ العام 1980، على بيعها طهران قطعا للغيار لأسطولها المتداعي من الطائرات المدنية، والذي صار يشكل خطرا على السلامة العامة. وتقول مصادر دبلوماسية اميركية ان الغرب كان مستعدا لتقديم تنازلات اكثر لناحية تأجيل فرض عقوبات على صادرات النفط الايرانية، والتي يتوقع ان تدخل حيز التنفيذ في الاول من تموز (يوليو) المقبل.

لكن حديث جليلي عن سوريا أوحى للوفود الغربية، وخصوصا الاميركي من بينها، ان اهتمام طهران ينصب على مبادلة اي تنازل في ملفها النووي بمكتسبات لنفوذها الاقليمي. ومنذ مفاوضات بغداد، عكف الدبلوماسيون الاميركيون على اعادة تقييم مسار مفاوضاتهم وعلى تغيير مفهومهم لما تعتبره طهران مطلوبا للمفاوضات النووية.

لكن انعطافة في العروض الاميركية والدولية الى طهران، من رفع عقوبات اقتصادية الى تقديم تنازلات اقليمية، يحتاج الى قرار سياسي من اصحاب قرار في مراتب اعلى من الدبلوماسيين المشاركين في الوفود. فهل تقدم واشنطن وعواصم العالم تنازلات لإيران في الشرق الاوسط، مقابل تخلي الأخيرة عن برنامجها النووي؟



هذا السؤال اشعل نقاشا في الاوساط الاميركية واظهر انقساما بين الاميركيين الى فريقين. فريق اول هو من المقربين الى الرئيس باراك اوباما، ويعتقد ان على واشنطن الدخول في حوارات مع طهران حول ملفات اقليمية كجزء من التسوية الكبرى حول مفلها النووي. ومن ابرز وجوه هذا الفريق الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” دايفيد اغناتيوس، المقرب من اوباما، والذي كان اول الداعين الى بدء الحوار مع الايرانيين حول مواضيع ثنائية يتصدرها الوضع في افغانستان.

الفريق الثاني، والذي يتصدره العاملون في صفحة افتتاحيات الصحيفة نفسها بقيادة الكاتب فرد هايات، رأى ان الوقت يداهم المجتمع الدولي، وان الجولة الثالثة من المفاوضات مع ايران، والمقررة في موسكو في 17 حزيران (يونيو) القادم، يجب ان تكون الفرصة الاخيرة لقبول ايران العرض الدولي، من دون تنازلات اقليمية، او يستعد العالم الى فرض حظر اوروبي على النفط الايراني، وربما الذهاب ابعد من ذلك في وقت لاحق.

اي فريق ينتصر في واشنطن، واي سياسة في التعامل مع ايران النووية. الاجابة ترتبط برؤية الاميركيين نحو المفاوضات، فإن اعتبروها مفاوضات بأي ثمن، فالارجح ان رؤية اوباما واغناتيوس ستنتصر، وان اعتبروها مفاوضات الساعة الاخيرة قبل تلقين طهران درسا، تغلب رؤية فريق هايات وصحبه.

والى أن يحين موعد مفاوضات موسكو، يبقى السؤال: هل يجد العالم نفسه اليوم امام خيارين لا ثالث لهما، ايران نووية أم طهران الزعيمة الاقليمية؟


الاثنين، 28 مايو، 2012

حلول الولايات المتحدة في سورية ... سياسية فقط

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في جلسة مغلقة عقدها احد اكبر المسؤولين الاميركيين المكلفين الملف السوري، افاض المسؤول بالحديث عن «العملية السياسية» كمخرج وحيد للأزمة في البلاد التي يعاني فيها الرئيس بشار الاسد من ثورة تطالب بانهاء حكمه منذ اكثر من عام، وقال المسؤول ان الدروس من التجارب الاخرى، وخصوصا العراقية، اظهرت ان لا مستقبل لاي دولة من دون عملية سياسية، وان محاولة التقدم من دون سياسة، او بالمواجهة العسكرية وحدها، هي «كمن يحاول ركوب دراجة ذات عجلة واحدة».
واضاف المسؤول ان الدروس الماضية ايضا اظهرت ان المراحل الانتقالية تحتاج الى مؤسسات تعمل والى شرطة وجيش، وقال ان في ليبيا على الاقل، كان هناك مجلس انتقالي يمكن الاعتماد عليه سياسيا واداريا في مرحلة ما بعد القذافي، اما في سورية، فلا شبيه لـ «المجلس الانتقالي»، ولا احد يعرف من يدير الدولة في اليوم التالي لغياب الاسد عن الحكم.
تدخل احد الحاضرين وقدم الى المسؤول سؤالا ذي شقين، وقال: «اذا اعتبرنا انه علينا ان ننتظر المعارضين السوريين ليقدموا بديلا سياسيا مقنعا للأسد، كما تفضلت، هذا يعني اننا نؤيد بقاء الاسد حتى تتوصل المعارضة الى تنظيم مقبول». في الشق الثاني، قال المتحدث: «اما اذا اعتبرنا ان المعارضة لن تقدر على تقديم البديل، وان نظام الاسد، بشار وماهر وصحبهم، انهاروا غدا، او الاسبوع القادم، او الشهر المقبل، ماذا يحصل وقتذاك؟ هل نعتبر انه لا بد لسورية من الدخول حتميا في مرحلة الفوضى؟».
سكت المسؤول واطرق رأسه واستغرق نحو نصف دقيقة ليبدأ بتقديم اجابته، وتحدث ببطء، وقال: «ما اقوله هو ان موضوع سورية هو، اولا واخيرا، مسؤولية السوريين، وعليهم ان ينظموا انفسهم ليقدموا حلولا».
منذ اليوم الاول لاندلاع الثورة السورية في مارس من العام الماضي، لم تحد واشنطن عن تمسكها بالحل السياسي. في الاشهر الاولى للثورة، تمسكت الولايات المتحدة - لا بالحل السلمي من خلال مطالبتها بالاصلاحات فحسب - بل اثنى المسؤولون الاميركيون، تصدرتهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جون كيري، على مقدرة الاسد في قيادة بلاده الى الخروج من الازمة بتقديمه وتطبيقه للاصلاحات.
لكن مع مرور الوقت وازدياد عدد ضحايا قوات الاسد، وجدت واشنطن من الصعوبة التمسك بالرئيس السوري، فتغير موقفها واستغنت عن تمسكها به، وان ضمنيا وبخجل، فالمسؤولون الاميركيون، بدءا من الرئيس باراك اوباما، لم يحدث ان تخلوا يوما عن اعتبارهم ان الحل في سورية سياسي فقط. حتى عندما طالب اوباما برحيل الاسد، فعل ذلك في اطار الاصلاحات، معتبرا ان على الاسد اما الاصلاح، واما ان «يحيد عن الدرب» لتمضي الاصلاحات من دونه.
منذ ذلك الحين، والتصريحات الاميركية - كما سياستها عامة حول سورية - متضاربة. فريق اميركي يعمل على الاتصال بالمعارضة السورية ومحاولة تقديم المساعدة كي تنجح في توحيد صفوفها، كخطوة اولى لحوار داخل سورية يؤدي الى اصلاحات. فريق ثان، بقيادة مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان، ابدى مواقف اكثر تصلبا في وجه نظام الاسد، وكان من اول المبادرين، اثناء جلسات استماع الكونغرس التي شارك بها، الى التأكيد بأن الاسد «اصبح جزءا من التاريخ».
واذا كان الاسد اصبح جزءا من التاريخ، ما جدوى قبول واشنطن خطة مبعوث السلام الاممي - العربي كوفي انان وخطط الحوار السياسي التي تنص على حوار المعارضة مع الاسد؟ ولم الطلب من المعارضة ان تتوحد لتتحاور مع نظام تجزم واشنطن بقرب انهياره ورحيله وتحوله الى جزء من الماضي؟
الاجابات في واشنطن متضاربة. هناك فريق لا يمانع الحوار مع الاسد، وهو الفريق نفسه الذي حاول عقد جلسة توحيدية في القاهرة برعاية الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي لمجموعتين المعارضة الرئيسيتين: «المجلس الوطني السوري» ومجموعات اخرى «معارضة» ومتواجدة داخل سورية وعلى علاقة جيدة بالاسد وباركان نظامه. 
«قطر والدول العربية الاخرى، على عكس رغبة البعض في واشنطن، هي التي حضت المجلس الوطني على نسف اجتماع القاهرة»، يقول معارض سوري مقيم في العاصمة الاميركية. «اجتماع القاهرة كان يهدف الى الخروج بوفد، يحمل مجموعة من التوصيات، لاستخدامها في الحوار المطلوب اجراؤه حسب البند السادس من خطة انان»، حسب المعارض.
المشكلة، يقول المعارض نفسه، ان «المفروض ان بند الحوار هو الاخير بعد التأكد من تنفيذ البنود الخمسة الاولى التي تتضمن وقف اطلاق النار، والافراج عن المعتقلين، والسماح لوسائل الاعلامية بالدخول الى سورية». هناك فريق في العاصمة الاميركية «مصمّم على الحل السياسي الذي يتخيله، حتى لو عنى ذلك الحوار مع الاسد الذي ينتفض السوريون للمطالبة برحيله»، يختم المعارض.
الفريق الاميركي نفسه المتمسك بحوار، غير معلومة اطرافه او اهدافه، هو الذي مازال يوعز الى اوباما وادارته بالتمسك بكلمة «تفشل» في صيغة الفعل المضارع عند الحديث عن مبادرة انان، بدلا من اعلان فشل المبادرة، على غرار ما فعله بعض كبار المسؤولين العرب المعنيين بالموضوع السوري.
الا ان فريقا اميركيا آخر يعتقد ان مبادرة انان فشلت، وان الحنكة تقتضي بدفع الامور قدما حتى يعلن انان نفسه ذلك، فيتحمل مجلس الامن مسؤوليته ويتحرك لوقف مجازر الاسد. 
«بعد اعلان فشل مبادرة انان، لن يعود في جعبة الروس او الصينيين المزيد من الاعذار، ويصبح هناك حرج في استخدامهم للفيتو للمرة الثالثة»، يقول المسؤول الاميركي في الجلسة المغلقة نفسها التي حضرها ديبلوماسيون من السفارتين الروسية والتركية.
بحوار او بغيره يجمع الاميركيون على ضرورة دعمهم للسوريين، وتظهر الارقام ان واشنطن انفقت اكثر من 14 مليون دولار على لاجئين في الدول المجاورة لسورية منذ مطلع العام، وتقول مصادر ان واشنطن تعمل في شكل مكثف لتأمين وسائل تكنولوجية تساعد السوريين في التواصل في ما بينهم، بعيدا عن اعين رقابة الاسد، وتساعدهم في الاستمرار في نقل الصورة من داخل سورية عبر شبكة الانترنت. ويقول المسؤول الاميركي ان «ايران تسعى في الوقت نفسه الى مساعدة الاسد في فرض رقابة على كلام السوريين في ما بينهم، وفي عزلهم عن شبكة الانترنت، وهذا ان حصل، يؤمن للأسد الظروف الملائمة لتنفيذ مجازر على غرار مجزرة حماة» التي نفذها والده الرحل حافظ في الثمانينات.

الجمعة، 25 مايو، 2012

عبد الحسين لبرنامج "المحك": لا حرب اهلية في لبنان

في برنامج "المحك" الذي يقدمه الزميل احمد عبدالرزاق، اعتبر مدير مكتب صحيفة "الراي" الكويتية في واشنطن حسين عبدالحسين ان لا حرب اهلية مقبلة في لبنان على الرغم من الاحداث الدائرة في سورية. اضغط هنا لمشاهدة الحلقة كاملة.

دور اللوبي السوري في قمع الثورة

بشار الأسد في حوار تلفزيوني مع باربرا والترز لقناة "آي بي سي" الأميركية
حسين عبدالحسين
المجلة

عندما استلم بشار الأسد في العام 2000 مقاليد الحكم في سوريا خلفا لوالده، وكانت تلك أولى حادثة توريث في جمهورية عربية، لم يصدر عن جزء كبير من الإعلام الغربي وبخاصة الأمريكي أي رد فعل مندد بعملية "التنصيب". مجيء بشار لقي ترحيبا من أقلام ومنابر إعلامية رأت فيه "الأمل" لتغيير محتمل في بلاد حكمها والده من قبله بالحديد والنار. بعد سنوات من "بحر من الخطب وجبال من الوعود" وخلف ابتسامة الرئيس الشاب، ذي الثقافة الغربية والمتمكن من تقنيات العصر، ومع تفجر الثورة، اتضح للعالم أن الولد فاق أباه في البطش والتنكيل بشعبه، لكن لا أحد من "اللوبي السوري" في واشنطن، حتى اليوم، اعترف بأنه أخطأ العنوان وساهم "عن قصد أو غير قصد" ولسنوات في دعم ديكتاتور يتخفى في ثياب "طبيب عيون".

كثيرون هم الصحافيون الذين يؤمنون بأن الاعلام خدمة عامة عليها نقل الحدث بموضوعية وحيادية، يصرون على مواقفهم إذا كانوا على حق، ويعتذرون إذا ما أخطأوا التقدير. غير أن من الصحافيين من لا يرى الحق إلا في ما يؤمن ويعتقد، ولا يرى في الصحافة إلا أداة ووسيلة لنشر عقيدته. بين هؤلاء وأولئك، تتيه الحقيقة ويفقد الخبر معناه.. ويبدأ الإعلام المسيّس الذي لا يسعى إلا لتوجيه الرأي العام بدلا من خدمة الراي العام.

في هذا السياق، يبدو ان تعريف مبدأ الموضوعية هو اسهل من ممارستها، اذ قد يواجه الصحافيون الساعون وراء “عدم الانحياز” بشكل مطلق عددا من المتاعب، يتصدرها كون الصحافة، كأي مشروع، تحتاج الى تمويل حكومي او خاص، وهو ما يعطي بعض الممولين الكلمة في تحديد مفهوم غير موضوعي مثل الموضوعية نفسها.

في حالة الصحافيين أصحاب العقيدة، حيث يصر الكتّاب بشكل غير قابل للجدال على صحة افكارهم وتاليا يعملون على نشرها، يلعب التمويل دورا لا يستهان به كذلك في تحديد صحة هذه الافكار ونشرها.
اتجاهان متضادان، يواجه الصحافيون معضلات أخرى، مثل قربهم من اهل السلطة، اذ يفرض ذلك عليهم تحديد مدى ملاطفتهم لصانعي الحدث بهدف تحصيل المعلومات، فاذا تحولت علاقاتهم مع مصادرهم الى علاقات ودية كثيرا، قد يجد الصحافيون انفسهم مجبرين على التخفيف من حدة انتقاداتهم للمصادر. اما اذا حافظ الصحافيون على مسافة بعيدة عن المصادر، فقد يجدون انفسهم منقطعين عنها وتاليا عن المعلومات التي يسعون الى تحصيلها.

كريستوفر مايرز يتحدث عن هذا الانقسام في كتابه “اخلاق الصحافة”، فيكتب عن علاقة صحافي بمصدر حيث تتيح العلاقة للصحافي الوصول الى معلومات تفيد الجمهور بطريقة لم تكن لتكون متاحة في غياب هذه العلاقة. “الا تشكل تلك الصداقة تضاربا في المصالح؟” يتساءل مايرز، ليجيب: “اقول انها كذلك”. ويضيف مايرز انه “في الاطار الاوسع، تشكل هذه العلاقة ضررا وتعاني الكتابة من المحاباة”.
أصوات مساندة

باتريك سيل، كاتب سيرة الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، هو مثال بارز على ما يقوله مايرز، فمن اجل الحصول على فرصة لدخول بلاط الاسد والكتابة عنه، من غير الممكن التصور ان الكاتب البريطاني كان سيضع كتابا فيه اي شيء سلبي عن الاسد. ولمن قرأوا سيرة سيل الشهيرة والتي حملت عنوان “الاسد والصراع من اجل الشرق الاوسط”، لا بد انهم لاحظوا انه في الوقت الذي اظهر الكتاب حافظ الاسد على انه شخصية محببة، صوّر في الوقت نفسه رفعت، شقيق حافظ، على انه عدواني منذ طفولته.

ولكن هناك قطبة مخفية، فسيل نشر كتابه في العام 1990، اي بعد سنوات على خلاف الشقيقين الذي كاد ان يؤدي الى مواجهة دموية بين قواتيهما. فيما بعد، انتصر حافظ وذهب رفعت للعيش في المنفى، وعلى رأي القول المأثور، التاريخ يكتبه المنتصر، مما يعني انه لو قيض لسيل وضع كتابه في السنوات التي كان فيها الاخوان على علاقة جيدة، في العام 1982 مثلا، لكان رفعت ظهر في سطور سيل على انه شخص يتمتع بطيبة تشبه الطيبة المزعومة لدى اخيه الاكبر حافظ.

سيل، الذي مازال ناشطا في مضمار التعليق على الاحداث في سوريا، قد يكون مازال يعاني مما رآه مايرز على انه مشكلة قرب الصحافي من رجل السلطة، مما يعني ان تحليلات سيل تعاني في كثير من الأحيان من محاباة لمصلحة الاسد ونظامه.
نفس التضارب في المصالح لدى الصحافيين، الذي يتحدث عنه مايرز، يطال مراكز الابحاث التي يفترض ان تقدم دراسات موضوعية لفائدة المواطنين كما صانعي القرار. ولكن كما وسائل الاعلام، تعاني مراكز الابحاث من مصالح مموليها وآرائهم، مما يثير الشكوك حول موضوعيتها.

ويعتقد البعض ان مراكز الابحاث تعاني من تأرجحها بين كونها بيوت بحث غير منحازة، وبين كونها مجموعات ضغط “لوبي”، مما يطعن بمصداقية الدراسات التي تصدرها حول عدد من السياسات، خصوصا في مواضيع معقدة مثل شؤون الشرق الاوسط.
في واشنطن، وعلى الرغم من تواجده المتواضع، نجح النظام السوري في تشكيل “لوبي” ضاغط وفي العثور على اصوات مساندة له، أو على الأقل معتذرة عنه، ولم تساهم الاحداث المندلعة في سوريا منذ مارس 2011، ولا تشديد العقوبات الاميركية والدولية على هذا النظام، في اسكات اي من مؤيدي الاسد. وللاضاءة على الاسباب التي سمحت لاستمرار حضور الاسد في العاصمة الاميركية، قد يكون من المفيد مراجعة كيفية عمل مراكز الابحاث وتأثير هذا “اللوبي السوري” على السياسة الخارجية الأمريكية والرأي العام الأمريكي.

في يوليو 2008، عقد “معهد بروكينغز” جلسة حوارية بعنوان “الانفتاح على سوريا”. جاءت الجلسة قبل خمسة اشهر على نهاية ولاية الرئيس السابق جورج بوش، الذي كان قاد “العزلة الدولية” على نظام الاسد، على اثر اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري في فبراير 2005. حينذاك، سحب بوش سفيرته مارغريت سكوبي من دمشق، وهدفت الحملة الى “التغيير في تصرفات النظام”، على حد تعبير مسؤولي الادارة الاميركية في ذلك الوقت.
التغيير اتى، ولكن ليس من دمشق. في تلك الايام، كانت عبارة “التغيير الذي يمكن ان نؤمن به” هي شعار المرشح الرئاسي عن الحزب الديمقراطي السناتور باراك اوباما، الذي وعد بالانفتاح على سوريا وايران معا، وحمل وعده حينها الوزن الكبير خصوصا عندما كان يبدو، وبشكل مطرد، ان لا امكانية لفوز مرشح الحزب الجمهوري السناتور جون ماكين بالرئاسة.

في “بروكينغز”، قدم مدير المعهد ورئيس الجلسة مارتن انديك ضيوفه: “سامي مبيض هو محلل سياسي، ومؤرخ، ومؤلف كتب كثيرة عن سوريا الحديثة، (وهو) نجم صاعد في مشهد المثقفين في دمشق”. بالاضافة الى مبيض، كان من بين المتحدثين سمير التقي، الاقتصادي ومستشار رئيس حكومة سوريا، ورجل الاعمال سمير سيفان، وكان الثلاثة اعضاء في “مجموعة عمل الولايات المتحدة – سوريا”، التي كانت تعمل تحت اشراف “البحث عن ارضية مشتركة” بإدارة توم داين.

بدأ اختيار المتكلمين في حينها مصادفة، وبدا وكأنه كان يضم اصحاب وجهات نظر متنوعة، ولكن بنظرة اعمق، بالاضافة الى المعلومات التي اصبحت متوفرة في وقت لاحق، صار يبدو جليا اليوم ان الجلسة تم ترتيبها بعناية تشي بأن “معهد بروكينغز” لم يكن يناقش امكانية الانفتاح الاميركي على سوريا فحسب، بل كان يدعو الى هذا الانفتاح ويعمل من أجله.
الانفتاح على سوريا

الدليل الاول لهذا الترتيب المخفي جاء من انديك نفسه الذي قدم داين على انه “رئيسه الاول، والمدير السابق (للوبي الموالي لاسرائيل) اللجنة الاميركية – الاسرائيلية للعلاقات العامة ايباك”. هكذا، في العام 2008، كان المدير السابق لإيباك ينظم جولات خطابية في واشنطن لسوريين مؤيدين للاسد. وللمزيد من التوكيد على علاقة داين بالنظام السوري، ظهر فيما بعد انه عمل في الفترة نفسها “مستشارا” لمصلحة تلفزيون “الحرة”، الذي يموله الكونغرس والذي يرأسه اللبناني – الاميركي دانيال ناصيف، وهو سبق ان عمل ممثلا للنائب اللبناني الموالي للنظام السوري ميشال عون.
من الواضح ان داين استخدم علاقاته مع انديك لجعل “بروكينغز” يستضيف جلسة “الانفتاح على سوريا”. وبعد سنوات، كشفت المعلومات ان انديك نفسه كان يرتبط – بشكل مستقل عن داين – بمساعدي الاسد، حسبما ظهر في حزمة “ايميلات” الاسد التي تم اختراقها في العام 2011.

“سيزور بعض اصدقائي المقربين دمشق بين 25 و29 مايو (2010) للسياحة”، يقول انديك في ايميل ارسله الى مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان. زوار دمشق الاميركيون، حسب انديك، هم “اشخاص نافذون في واشنطن واعتقد انك ووليد (الارجح وزير الخارجية السوري وليد المعلم) ستستفيدان من اللقاء معهما وهم بالتأكيد سيستفيدون من اللقاء معكما”.
وقدم انديك واحدا من الزوار على انه “جيم الذي كان رئيس موظفي نائب الرئيس السابق والتر موندايل في ادارة (الرئيس السابق جيمي) كارتر، كما عمل كرئيس مجلس ادارة معهد بروكينغز”. وختم بالقول: “لقد ارفقت سيرته الذاتية ليتسنى لكم رؤية الصورة كاملة، للرجل نفوذ كبير في البيت الابيض (تحت رئاسة باراك) اوباما وفي الحزب الديمقراطي”.

“ايميل” مخترق آخر اظهر شعبان تعلم الاسد حول لقاء انعقد في بيت السفير التركي في سوريا عمر اونهون في يوليو 2011، عندما كانت قوات الاسد تسحق بدموية السوريين المطالبين بإنهاء حكمه وعندما كان المسؤولون الترك يعربون عن غضبهم ضد الاسد، في العلن، فيما يقول اونهون لمسؤولي النظام، في السرّ، انه على “سامي (مبيض) الكتابة في الصحافة التركية لشرح الموقف السوري والحاجة للحفاظ على العلاقات الاستراتيجية السورية – التركية”.

ولكن ليس كل المدافعين عن سوريا وايران في واشنطن يفعلون ذلك بدافع العلاقة مع مستشاري الاسد. بعضهم يفعل ذلك من اجل الحصول على مقابلات حصرية مع حكام هذين البلدين.
فريد زكريا، مقدم البرامج في قناة “سي ان ان”، والمعلق في صحيفة “واشنطن بوست”، سافر الى طهران في اكتوبر الماضي واجرى لقاء مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. من نافل القول ان الايرانيين لم يكونوا ليمنحوا هذا السبق الاعلامي لصحافي اجنبي لو كانوا يعتقدون ان آراءه في غير مصلحة ايران.

وقد يكون ذلك صحيحا، اذ تظهر آراء زكريا انه ينفرد من بين اقرانه في الدعوة الى عدم توجيه ضربة عسكرية ضد منشآت ايران النووية، مع انه لا يدعو الى انهاء العقوبات الاقتصادية التي يعتقد انها تأتي مفعولها.
آراء زكريا ليست لمصلحة ايران فحسب، بل هي قد تطرب الاسد كذلك، اذا ما نظرنا الى المقابلة التي اجراها زميل زكريا في “سي ان ان” دون ليمون، وسأله فيها عن جدوى تسليح الثوار السوريين، فاجاب زكريا ان تسيلح هؤلاء “خطوة محفوفة بالمخاطر”، فسوريا “مكان معقد جغرافيا، فهي ليس لديها منفذ بحري، وليس لديك حرية الوصول كما كان الوضع في ليبيا حيث كان من السهل تزويد الاسلحة عبر البحر في الجزء الشرقي حيث مدينة بنغازي”.
خطأ زكريا هذا ينتقص من رصيده كمثقف، فيصبح السؤال على الشكل التالي: “كيف يمكن لوسائل اعلامية مرموقة مثل “سي ان ان” و “واشنطن بوست” تمرير معلومات مغلوطة الى الأميركيين وإعطاء الفرصة لتوجيه الرأي العام لمن يعتقد ان سوريا، مع خطها الساحلي البالغ 183 كيلومترا (114 ميلا) على البحر المتوسط، هي بلد مغلق بريا من دون اي منافذ بحرية؟
مدافعون آخرون عن النظام السوري في الولايات المتحدة قد لا يتمتعون بعلاقات مع النظام او بشهرة زكريا. ربما يحاولون فقط الظهور بمظهر مختلف، ولكن ينتهي بهم الامر وقد فشلوا في سعيهم وانتهوا غير مقنعين بطرحهم.

اسعد ابوخليل هو احد هؤلاء. ذلك الاستاذ الجامعي اللبناني في كاليفورنيا هو صاحب مقال اسبوعي في جريدة “الاخبار” اليومية اللبنانية القريبة من “حزب الله”. كما يكتب ابوخليل في مدونة بعنوان “العربي الغاضب”، ولكن، بالنظر الى مدوناته، يندر ان نجده غاضبا في موضوع يتعلق بإيران، ربما لان رئيس الجامعة التي يعمل فيها ابوخليل، حامد شرفاني، هو ايراني وعضو في هيئة ادارة “المجلس الاميركي الايراني”، احدى مجموعات اللوبي التي تعمل لمصلحة النظام الايراني وحليفها النظام السوري في الولايات المتحدة.

الثورة المصرية وجدت مؤيدا لها في ابوخليل، الذي لم يبد اي مخاوف من امكانية سيطرة المتطرفين الاسلاميين على مصر ما بعد مبارك. لكن حماسة ابوخليل تراجعت عندما وجدت ألسنة النار الثورية طريقها الى سوريا، حليف ايران، اذ صرنا غالبا ما نرى ابوخليل يستشيط غضبا ضد تقارير الاعلام الاميركي حول الثورة السورية، ويكتب في تفنيدها متهما ناشطي المعارضة، الذين يحتقرهم بالجملة، بتضليل كاتبي التقارير.
وينفق ابوخليل وقتا اكثر في التجريح بـ “المجلس الوطني السوري” واطلاق الاسماء عليه من الوقت الذي يستهلكه في مهاجمة الاسد، وغالبا ما ينشر ابوخليل على مدونته ادعاءات النظام السوري بحسم المواجهة ضد الثوار لمصلحته.

كذلك، يهاجم ابوخليل رئيس المجلس برهان غليون ويتهمه على انه دمية بأيدي الغرب ودول الخليج. ربما لم يخطر في بال الاستاذ المدوّن ان هجومه على غليون هو مغالطة منطقية، اذ ان كان هناك عيوب في شخص غليون او اي معارض سوري آخر، لا يعني ذلك ان الانتفاضة السورية فاسدة.
وعلى الرغم من مجهوده وهجماته غير المنقطعة على المعارضة السورية، لا يسدي ابوخليل خدمة الى الاسد كالخدمة التي يسديها نير روزن، مع ان الاثنين يستخدمان خطابا قديما الى حد الكآبة من خطابات “معاداة الامبريالية”. حتى ان روزن لا يلاحظ التناقضات التي يقع فيها في مقابلة واحدة.
الطامة الكبرى

في فبراير، بعد ان امضى اربعة اشهر في سوريا، لا كمتسلل على غرار باقي الصحافيين بل بتأشيرة “فيزا” من السلطات السورية، قامت الجزيرة انجليزي بإجراء مقابلة مع روزن قال فيها ان “الاعلام الاجنبي يركز على ناشطي المعارضة السورية المنفيين والسياسيين، لكن الواقع يظهر ان هناك قيادة ناضجة ومتمرسة على الارض وهي التي تدير الانتفاضة”، مضيفا ان قياديي الداخل “غير معروفين خارج مجتمعاتهم”. وبالاجابة عن سؤال آخر، قال روزن: “في موضوع التدخل (الدولي)، كما في معظم المواضيع الاخرى، من المستحيل التعميم على الناس العاديين في سورية”.

لم يلاحظ روزن انه وضع كل “الاعلام الغربي” في خانة واحدة، ولكنه رفض “التعميم” حول الشعب السوري الذي وصفه بـ “المتنوع والمنقسم”، ولو كان روزن على علم بالنقاشات العربية حول الانقسام بين “الغرب والشرق”، كان سيكون على دراية لا بنظرية ادوارد سعيد وحده حول “الاستشراق”، بل لكان على علم بتفنيد الفيلسوف السوري صادق جلال العظم لهذه النظرية، اذ في ما يعتبر سعيد ان “الغرب” ينظر الى “الشرق” بنظرة تعميمية واحدة، يعتقد العظم ان سعيد ارتكب الخطأ نفسه الذي حذر من الوقوع فيه عندما جمع “الغرب” بأكمله في خانة واحدة وجعل له نظرة نمطية واحدة حول “الشرق”.
روزن كان مخطأ ايضا عندما وصف القياديين داخل سوريا بالمجهولين في الغرب، اذ يعرف من يسكن في واشنطن، مثلا، انه تم عقد عشرات المؤتمرات الحوارية في مراكز الابحاث عبر “سكايب” مع هؤلاء الناشطين السوريين من امثال الشجاعة رزان زيتونة وآخرين.

تصريحات روزن حول جهل الغرب بما يجري داخل سوريا غير صحيح كذلك. في سوريا، ادت التقارير الدقيقة والمفصلة حول الاحداث هناك عبر “يوتيوب” او “تويتر” او “فايسبوك” او “سكايب” الى تحويل مهمة الاسد في قمع الانتفاضة واخبارها الى مهمة صعبة جدا، فيما سمحت التقارير للعالم البقاء على اطلاع دوري ومستمر حول مجريات هذه الاحداث.

مع كل ذلك، ليس الفهم السطحي لسوريا الطامة الكبرى في اسلوب روزن الصحافي، اذ اظهرت “ايميلات” مخترقة نشرتها قناة “العربية” ان مستشارة الاسد هديل العلي قدمت روزن الى الاسد على انه الصحافي الذي “يذكر المجموعات المسلحة” و”يحاول تصوير العلويين بطريقة حسنة”.
ويبدو انه في الاربعة اشهر التي قضاها في سوريا، كان لروزن غطاء من “خالد وجماعته”، وخالد هذا هو خالد الاحمد، الذي يرجح ان يكون احد مستشاري الاسد الامنيين الذي كتب للأسد فوصف روزن على انه “مصدر موثوق.. استطاع دخول بابا عمرو وقال لي ان عددا من الوفود الاعلامية الغربية دخلت المنطقة عن طريق عبورها عبر الحدود اللبنانية بطريقة غير شرعية”. ويصف خالد الوفود الغربية فيقول ان احدها كان فرنسيا والآخر ألمانيا.

يذكر ان صحافيا فرنسيا وزميلته الاميركية قتلا في حمص في وقت لاحق بقذيفة من قوات الاسد.
خالد وصف روزن كذلك على انه قام بتسريب معلومات من الثوار إليه حول باخرة اسلحة ابحرت من ليبيا وكانت في طريقها الى الثوار في حمص عن طريق مرفأ طرابلس اللبناني.
على اثر انتشار الايميلات المخترقة، أكد روزن مراسلته لكبار النظام السوري، ولكنه اصر على ان ذلك كان جزءا من اسلوبه في الصحافة، وقال: “انا اخسر قدرتي على الوصول (الى المصادر) بسرعة حصولي عليها”. واضاف: “ان تقوم بعملك (الصحافي) يعني انك غالبا ما تحرق الجسور وتخسر المصادر، ولكن هذا جزء من الوصول الى الحقيقة التي لا يريد اصحابها ان تنكشف”.

اذن يعتقد روزن ان لديه فرصة واحدة اثناء تغطيته للاحداث. اولا يقوم بخداع مستشاري الاسد، ثم بعد ان يكتشف الحقيقة، “يدمّر” الاسد “ويحرق الجسور” معه.قد تكون خديعة روزن المزعومة غير مؤذية، ولكن تعريض حياة الصحافيين الاجانب الذين تسللوا الى حمص، من دون موافقة الاستخبارات السورية كما في حالة روزن، تظهر انه اما ان روزن كان يسرب المعلومات الى الطرف الآخر عن عمد، واما انه بسيط اكثر من ان يفهم عواقب افعاله، التي سمحت بدورها لمستشاري الاسد من امثال خالد باستغلال روزن، بعدما نشر الاخير عددا من المقالات برهن فيها عن نفسه على انه احد ابرز المدافعين عن الاسد في “الاعلام الغربي”، الذي يحتقره روزن اصلا.

ان واشنطن والعواصم الغربية مليئة بالمثقفين والصحافيين والاكاديميين والعاملين في مراكز الابحاث والمدونين والناشطين ممن، ولاسباب مختلفة، ينتهي المطاف بهم وهم يحملون لواء الدعاية لحكام معادين للغرب مثل الاسد في سوريا واحمدي نجاد في ايران.

وتتنوع الحالات لتشمل “اللوبي الصريح” أي اولئك ممن ينسقون مباشرة مع مستشاري الاسد، مثل في حالات سيل وانديك ومبيض وروزن، او من اصحاب المعلومات المغلوطة مثل زكريا، والمغالطات المنطقية مثل ابوخليل. هؤلاء المثقفون غالبا ما ينتهي الامر بهم كمدافعين عن الاسد، وقبل ان يدركوا ماهية افعالهم، يستغلهم الاسد ومستشاروه المحنكون سياسيا، في مقابل سماحهم للمثقفين، ان من اصدقاء انديك او من امثال روزن، بوصول محدود الى مصادر الاخبار، ويصورونها لهم على انها سبق اعلامي.

وحتى لو احرق المثقفون جسورهم مع الاسد ونظامه فيما بعد، وحتى ان غيروا مواقفهم من التدخل الاجنبي او عدمه، تصبح افعالهم غير ذات قيمة، اذ ان ما سيتذكره العامة هو “التصرفات التآمرية” التي قام بها هؤلاء مع اناس في السلطة، او قيام اهل السلطة باستغلال سذاجة هؤلاء المثقفين.
في الحالتين، تكثر التساؤلات حول كتابات هؤلاء، وحواراتهم واحكامهم على الامور عموما.
أخلاقيات المهنة

في الغرب، يحاول الاعلام ان يحافظ على معايير مهنية معينة، وهذا لا يعني دائما الموضوعية، اذ ان بعض الوسائل الاعلامية منحازة حزبيا بشكل واضح وتبث بعض وجهات النظر دون اخرى. في الولايات المتحدة، يمكن للمرء ان يقارن، على سبيل المثال، بين قناتي “ام اس ان بي سي” اليسارية التوجه و”فوكس نيوز” اليمينية النزعة. ولا تحاول اي من القناتين اخفاء مشاعرها فيما تنظر إليهما المؤسسة الاعلامية بعين الرضا. ولكن ما لا تقبله المؤسسة الاعلامية، ولا المشاهدين على مايبدو، هو تجاوز اخلاقيات المهنة.

في حالات تجاوز اخلاقيات المهنة، غالبا ما يتم فتح تحقيقات داخلية او خارجية، بيد ان ذلك لا يعني ان التحقيقات تفرض مجموعة كاملة من المعايير على ممارسات الاعلاميين والمثقفين، اذ بين الحين والآخر، يبرز اعلاميون او اكاديميون او عاملون في مراكز ابحاث مع اجنداتهم، وعدد كبير من هؤلاء، كما اظهرنا اعلاه، قد لا ينجحون فحسب في ممارساتهم التي هي دون المستوى، بل قد يجدون شعبية لدى مجموعة من القراء او المشاهدين او المستمعين.

بغاية الدفاع عن “قناعة” أو “معتقد” أو حتى “ميل” لشكل حكم معيّن، لا يرى البعض فضاضة في الدفاع عن نظام يقتل شعبه، أو على الأقل ايجاد الأعذار له، فقط لأنه “حداثي” أو “علماني” ويتوافق مع “دعوته ونظرته لما يجب أن يكون عليه العالم”. هذا “الكيل بمكيالين” رأيناه مع بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، اللذين “تمتعا” بمحاباة “الاعلام الصديق”، حتى يوم هروب الأول وتنحي الثاني، على الرغم من معرفة الجميع بفساد حكميهما، والشيء نفسه يحصل اليوم مع بشار الأسد من بعض الأقلام التي غفرت في وقت سابق لعمر القذافي جميع خطاياه لكنها ترفض الانفتاح على دول محافظة مثل السعودية وتستغل منابرها لتهاجمها بسبب ومن دون سبب وبمناسبة ومن غير مناسبة.

ان تضارب المصالح بين مبدأ الخدمة العامة ومصالح مموليها، والانقسام بين ضرورة مراعاة اخلاقيات المهنة وضرورة مسايرة صانعي الاخبار، فضلا عن الربيع العربي الذي شهد بعض من يسمون انفسهم بأصحاب الفكر الحر الذين يناصرون انتفاضة دون اخرى وتحولوا الى “لوبي” يخدم مصالح أنظمة فاسدة، كل ذلك يلقي بظلاله على “المعرفة المطلقة” التي يدعيها بعض المثقفين.. وحتى يحترم الصحافي أخلاق المهنة ويفرق بين الخبر والتعليق ويلتزم الحياد والموضوعية.. سوف يجد الأسد وأمثاله من يجد لهم الأعذار.. إلى حين.

الخميس، 24 مايو، 2012

«الخارجية» الأميركية: فساد في شرطة الكويت والرشوة وسيلة لإنجاز خدمات روتينية

| واشنطن من حسين عبدالحسين |

فيما لم يلحظ تقرير «حقوق الإنسان» للعام 2011 الصادر عن وزارة الخارجية الاميركية امس اي مخالفات تذكر قامت بها الحكومة الكويتية، تطرق الى عدد من الأحداث التي تم رصدها في العام المذكور، تصدرتها وفاة محمد الميموني المطيري، في يناير 2011، «تحت التعذيب اثر اعتقاله بتهمة حيازة المشروبات الروحية»، و«فساد الشرطة وتفضيلها المواطنين على غيرهم»، وقضية الايداعات المليونية، و«استخدام الحكومة سلطتها في ترخيص الجمعيات كوسيلة للسيطرة السياسية».
وأشار التقرير الى ان «حادثة الميموني دفعت وزير الداخلية حينذاك الشيخ جابر الخالد الى تقديم استقالته، في وقت أدت محاكمة المسؤولين عن تعذيب ووفاة المطيري الى توجيه الاتهامات الى 20 مسؤولاً».
وتحدث التقرير كذلك عن «وفاة وافد بنغلاديشي تحت التعذيب اثر اعتقاله بتهمة السرقة، وتمت احالة القضية الى المدعي العام». ولكن لم تتوافر المعلومات الكافية لواضعي التقرير حول مصير القضية.
وتطرق تقرير «الخارجية» الأميركية إلى إدانة النائب محمد الجويهل (قبل أن يصبح نائباً) في 27 مارس 2011، بتهمة التشهير بالنائبين مسلم البراك وسعدون العتيبي اثناء حلقة تلفزيونية في العام 2009، حيث حكمت عليه المحكمة بالسجن سنة.
ولم يغفل التقرير شبكة التجسس الإيرانية، فأشار الى أنه على الرغم من تمسك الحكومة بقرار «يمنع نشر تفاصيل التحقيقات مع الشبكة، قامت بعض وسائل الاعلام بنشر معلومات حول إدانات واحكام بعض المتهمين في القضية».
كما تناول قضية إساءة المغرد ناصر ابل الى دول خليجية على موقعه في «تويتر» واعتقاله والحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بتهمة الاساءة الى الدين، «وتبرئته من تهم أخرى كانت موجهة اليه بما فيها التشهير، وتعريض الدولة للخطر، والاساءة للعلاقات السياسية مع دول خليجية أخرى».
وفي خانة «حرية التجمع»، اتهم التقرير الحكومة الكويتية بأنها «تستخدم سلطتها في ترخيص الجمعيات كوسيلة للسيطرة السياسية». 
وأوضح ان «في الكويت 73 جمعية مرخصة، و149 أخرى تنتظر منذ سنوات حصولها على تراخيص». ولحظ ان في العام 2011، «لم تمنح وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أي ترخيص» وان «عددا من الجمعيات يعمل بشكل غير قانوني في الوقت الحالي».
وفي بند «الفساد وشفافية الحكومة»، أشار التقرير الى انه «في سبتمبر من عام 2011 كتبت وسائل الإعلام عن تجاوزات تضمنت ايداعات مشبوهة لملايين الدولارات في الحسابات الشخصية لبعض اعضاء مجلس الامة». وتابع: «مع نهاية العام، كان المدعي العام يحقق مع 15 نائباً على الاقل لارتباطهم بالقضية».
كما تحدث التقرير عن الرشوة، وقال: «هناك تقارير كثيرة حول أشخاص اضطروا لدفع مبالغ مالية لوسطاء من اجل خدمات حكومية روتينية». 
وأضاف ان «فساد الشرطة يشكل مشكلة أيضاً، خصوصا عند شرطة ما تربط علاقة قرابة بين شخص ومسؤول الشرطة المشرف على قضية ما». 
واعتبر ان مؤشرات عديدة تدل على «تفضيل الشرطة للمواطنين على غير المواطنين».
وختم التقرير ان «مسؤولي الدولة لم يكونوا عرضة لقوانين تجبرهم على كشف ذمتهم المالية كما هو معمول به في عدد من الدول».

هذه الامرأة من اعضاء "تنظيم القاعدة" في بيروت، حسب قناة المنار


تعرفوا على من عناصر "تنظيم القاعدة" في لبنان: السوريّة الحرّة المعارضة لحكم بشار الاسد والناشطة المؤيدة للثورة السورية غرام نورس الحسين. 

غرام، المعروفة باسم (دانيت)، تم توقيفها ليلة أمس في منطقة الحمرا- كاراكاس (المنطقة التي تقيم فيها) على خلفية الاضطراب الأمني الذي وقع في المنطقة. اليوم، "قناة المنار" التابعة لـ "حزب الله" بثت أن غرام وزميلها في السكن هم من مجموعات "تنظيم القاعدة" في لبنان.



الأربعاء، 23 مايو، 2012

فيلتمان إلى الأمم المتحدة وبديل له بالوكالة

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

وفقا لما كانت «الراي» قد نشرته في 25 ابريل الماضي، يتوقع ان تعلن الامانة العامة للامم المتحدة انضمام مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان اليها ليتسلم منصبه كوكيل امين عام المنظمة للشؤون السياسية. وسيتم تعيين بديل للديبلوماسي المخضرم بالوكالة حتى نهاية الولاية الاولى للرئيس باراك اوباما، ثم يتم تعيين مساعد اصيل بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 نوفمبر.
فيلتمان، البالغ من العمر 53 عاما، هو احد ابرز الديبلوماسيين العاملين في وزارة الخارجية، وهو فاز بمنصبه الحالي بفضل الوزيرة هيلاري كلينتون، التي كانت تبحث عن مستشارين لها مؤهلين بعد تعيينها في منصبها في العام 2009. الا ان الترجيحات تشير الى خروج وزيرة الخارجية من الوزارة مع نهاية الولاية الحالية للرئيس الاميركي، ما دفع بفيلتمان على الارجح الى قبول تولي منصبه الجديد في الامم المتحدة، وهو ما سيعزز من حضور الامين العام بان كي مون في المواضيع الشرق اوسطية نظرا لخبرة فيلتمان الطويلة في هذا المجال.
وسيخلف فيلتمان سلفه الاميركي لين باسكو، البالغ من العمر 69 عاما، الذي سيخرج الى التقاعد بعد سنوات كثيرة امضاها في المنظمة على اثر خروجه من وزارة الخارجية الاميركية التي عمل فيها متخصصا في شؤون الاتحاد السوفياتي ودول الكتلة الاشتراكية السابقة. 
يذكر ان اميركيا يشغل تقليديا منصب امين عام الامم المتحدة للشؤون السياسية.
في هذه الاثناء، تستمر بورصة الترشيحات لمنصب وزير خارجية ومساعده في ارسالها اشارت متضاربة حول هوية المسؤولين المقبلين في حال فوز اوباما بولاية ثانية. ومازالت موفدة الولايات المتحدة الى الامم المتحدة سوزان رايس تتصدر المرشحين الى تبوؤ منصب وزيرة خارجية خلفا لكلينتون، فيما يتوقع ان تخلف رايس في الامم المتحدة المستشارة في «مجلس الامن القومي» سامنتا باور.
كذلك يستعد رئيس المجلس توم دونيلون لاحتمال تولي منصب وزير خارجية. دونيلون هو احد اكبر مهندسي سياسة العقوبات على ايران وفتح الحوار معها في الوقت نفسه، وهو ما يعزز من حظوظه تولي المنصب خصوصا في حال ادت المفاوضات بين مجموعة دول خمس زائد واحد وايران الى اي نتائج ايجابية تذكر.
اما المرشح الثالث، جون كيري، فهو من الساعين الى المنصب منذ بدء الولاية الاولى لاوباما، حتى قبل ان يقرر اوباما ترشيح كلينتون كوزيرة خارجية على اثر اتفاق بين المرشحين الديموقراطيين الى الرئاسة في العام 2008 قضى بسحب كلينتون ترشيحها لمصلحة الرئيس الحالي. منذ ذلك الحين، يحاول كيري تعزيز دوره كعراب السياسة الخارجية من خلال منصبه رئيسا للجنة الشؤون الخارجية، وهو عمل خصوصا لاحراز تقدم في سياسة الانفتاح الاميركية على بشار الاسد قبل اندلاع الثورة السورية في مارس من العام الماضي.
في منصب مساعد وزيرة الخارجية، خلفا لفيلتمان، تبرز اسماء كثيرة يتصدرها فرد هوف، الذي كان يعمل مسؤولا للمسار السلمي السوري الاسرائيلي في فريق مبعوث السلام السابق جورج ميتشل. كذلك يبرز اسم السفير الاميركي في الامارات مايكل كوربن، والذي عمل ديبلوماسيا لسنوات طويلة في العراق وسورية.

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

لماذا لا يهتم أوباما بسوريا؟

 اوباما وزعماء قمة الثمانية يتابعون ركلات الترجيح لمباراة نهائي كأس نوادي اوروبا التي فاز بها تشيلسي على بايرن ميونيخ اثناء لقائهم الاخير في كامب دايفيد

حسين عبدالحسين
المجلة

يقول معاصرو الرئيس السابق بيل كلينتون انه كان متابعا نهما لاستطلاعات الرأي الاميركية، وكان غالبا ما يتخذ القرارات التي يعتقد انها تحظى بأكبر نسب موافقة شعبية. حتى ان كلينتون، والذي تضعه استطلاعات الرأي اليوم في أعلى مراتب الرؤساء التاريخيين شعبية، وقع “بروتوكول كويوتو” للحد من الانبعاث الكاربوني المسبب للانحباس الحراري للكوكب بسبب مساندة اغلبية الاميركيين للاتفاقية، على الرغم من انه كان يعلم ان توقيعه لا يكفي لوضعها حيز التنفيذ من دون مصادقة الكونغرس الذي كان معارضا لها.

الرئيس باراك اوباما، والذي طلب الكثير من المشورة والمساندة من كلينتون في سنته الاولى في الحكم، يسير في نفس طريق كلينتون لناحية متابعته الدقيقة للرأي العام الاميركي واتخاذ القرارات التي تحظى بشعبية دون غيرها.

ولأن استطلاعات الرأي الاميركية في السنة المنصرمة اظهرت ان ثلاثة في المائة فقط من الاميركيين يهتمون بالسياسة الخارجية لبلادهم، ولأن الاستطلاعات نفسها تظهر ان قرابة ثلثي الاميركيين يعتقدون ان على منظمة الامم المتحدة تحديد اجندة السياسة الدولية، وانه على الولايات المتحدة التجاوب مع هذه المنظمة لا تجاوزها والعمل من خارجها، يلتزم اوباما تفادي السياسات الاحادية الجانب، التي اتقنها سلفه جورج بوش، ويلزم فريقه بالتنسيق المضني، الى حد السذاجة احيانا، مع باقي عواصم العالم.

السياسة الخارجية “المتعددة الاطراف” التي يلزم اوباما نفسه وادارته باتباعها بشدة تلقى صدى ورواجا لدى الاميركيين عموما، الذين لا يؤيدون بقاء بلادهم بعيدة عن شؤون الدول الاخرى فحسب، بل يعتقدون بأكثرية الثلثين ان الامم المتحدة لا تقوم بواجبها كاملا لحفظ السلام العالمي، ويطالبون باعطائها صلاحيات اكثر ودعما اكبر من الدول الاعضاء، كي تتمكن من القيام بمهمات دولية كانت واشنطن، حتى الامس القريب، هي التي تتصدر دول المعمورة في القيام بها.

غضب الاميركيين على الامم المتحدة ليس حديثا، ويشمل الاميركيين من اليمين كما من اليسار، اذ يكرر الحزبان الجمهوري والديمقراطي مطالبتهما باصلاح المنظمة.

وفي الوقت الذي يندر فيه ان يرى المراقبون اجماعا داخل الكونغرس، غالبا ما يظهر التوافق بين الاعضاء من الحزبين حول تخفيض كمية المبالغ المالية التي ترصدها بلادهم للمنظمة، وهذه الاموال تشكل اغلبية الاموال المتوافرة لها للقيام بمهماتها المتعددة حول العالم.

وكان السفير جون بولتون، مبعوث الولايات المتحدة الى الامم المتحدة في زمن بوش الابن، ادلى بتصريح قارب الفكاهة، ومازال الاميركيون يتداولونه حتى اليوم. ما قاله بولتون مفاده ان في مبنى السكرتاريا العامة للامم المتحدة في مدينة نيويورك 38 طابقا، “لو اطحنا بعشرة طوابق منها لما تغير شيئا في اداء المنظمة”.

من وجهة نظر الاميركيين واوباما، مع او من دون اصلاح الامم المتحدة، لا توجد حماسة لعودة بلادهم الى دورها العالمي السابق، اذ ان لدى الاميركيين شعورا انهم انفقوا الكثير من الاموال وبذلوا الكثير من الدماء، وان كلها ذهبت سدى من دون ان تؤدي الى تحسين صورة بلادهم حول العالم. كذلك، تعتقد غالبية الاميركيين انه لا يتوجب على بلادهم لعب دور “شرطي العالم”، لذا تظهر الاستطلاعات ان اقل من ربع الاميركيين يكترثون لمواضيع حقوق الانسان حول العالم، وان هؤلاء اجابوا ان حماية حقوق الانسان تأتي في مرتبة متأخرة من اولوياتهم وبعيدة كثيرا عن شؤونهم الداخلية التي يتصدرها موضوع الوظائف، ثم مكافحة الارهاب في الداخل، فتقليص استيراد الطاقة، ثم تقليص الالتزامات العسكرية للولايات المتحدة حول العالم.

اين سوريا في استطلاعات الرأي الاميركية؟ على الاغلب انها غائبة تماما، وفي ضوء هذا الغياب، من غير المتوقع ان يستخدم اوباما في القريب المنظور ايا من وسائل القوة التي تملكها بلاده حصرا لترجيح كفة الثوار السوريين على بشار الاسد.
طبعا هذا لا يعني ان اوباما والاميركيين عموما لا يتعاطفون مع السوريين وثورتهم. ولكن التعاطف شيء، والقيام بخطوات لتخليص السوريين من كابوسهم شيء آخر. وحتى يتغير المزاج الاميركي، لن تأتي الولايات المتحدة لنجدة السوريين، ولن يبدي اوباما اي اهتمام بالشأن السوري اكثر مما يبديه حاليا، لا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 نوفمبر، ولابعدها على الارجح.

الجمعة، 18 مايو، 2012

مصادر في الكونغرس لـ «الراي»: لا حرب أهلية في لبنان

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

على الرغم من تصريحات السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي ان بلادها تخشى انتقال العنف من سورية الى لبنان، اكد عاملون في الكونغرس التقوا مسؤولين في ادارة الرئيس باراك اوباما اخيرا ان واشنطن «لا تعتقد ان العنف السوري سيتمدد في المنطقة»، وانه «في ما يخص لبنان، يحاول (الرئيس السوري بشار) الاسد الايحاء بأن سقوطه سيؤدي الى المزيد من الحروب الاهلية، لكن استمرار الاستقرار في لبنان هو مصلحة ايرانية، وطهران هي صاحبة الكلمة الاخيرة بلبنان بفضل حزب الله».
وجزمت مصادر الكونغرس لـ «الراي» ان «صيف لبنان سيكون هادئا، ولن تكون هناك حرب اهلية في البلاد وان ذلك سينعكس ايجابا على الموسم السياحي الذي يعتاش منه اللبنانيون، وتاليا على الاقتصاد اللبناني عموما». 
وكان اقتصاديون اشاروا الى وصول نسبة النمو الاقتصادي في لبنان الى خمسة في المئة في العام 2011 رغم الاحداث في سورية، وشكلت مفاجأة خصوصا لـ «صندوق النقد الدولي» الذي توقعها ادنى بكثير. ويتوقع المراقبون استمرار النمو الاقتصادي اللبناني، وان يترافق ذلك مع انخفاض في نسبة خدمة الدين العام نظرا لانخفاض الفائدة عالميا. 
وتنقل المصادر في الكونغرس عن مسؤولي الادارة الاميركية قولهم انه منذ خروج الجيش السوري من لبنان في ابريل 2005، اصبح «القرار في لبنان بعهدة حزب الله،وكان ذلك واضحا في الانتخابات النيابية الاخيرة في العام 2009، عندما لم يصل الى البرلمان من حلفاء سورية في دوائر لا يسيطر عليها حزب الله الا نفر قليل». 
ولتضاؤل نفوذ الاسد منذ العام 2005 مؤشرات كثيرة اخرى، حسب الاميركيين الذين قالوا ان «حزب الله حاول تقديم يد العون للأسد باشعاله حرب 2006 (ضد اسرائيل) لقلب الطاولة في الداخل اللبناني، الا ان تلك الحرب تحولت الى كابوس اضطر (امين عام حزب الله السيد حسن) نصرالله في ما بعد الى التعبير عن ندمه علنا». 
ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان «حزب الله» حاول ابقاء النفوذ السوري كي يستمر هو في الظل، الا ان «قوانين اللعبة اللبنانية تغيرت بعد الخروج السوري، ما اجبره على الغوص كليا في السياسة اللبنانية، وتاليا الامساك بزمام الامور». 
ولأن «حزب الله» يمسك حاليا بمعظم مفاصل القرار اللبنانية، ولأن ايران هي صاحبة اكبر رهان على الحزب وعلى استمراره في بلد يحيطه الثبات لا النزاعات والحروب الاهلية، «يبدو ان مصلحة طهران هي في استقرار لبنان حماية لحزب الله من مخاطر الدخول في حرب اهلية تضعفه وتضعضع دوره الاقليمي».
«الراي» سألت: اذا كانت الترجيحات الاميركية تشير الى استقرار لبناني، في اي سياق نضع المواجهات الدامية في الايام الاخيرة في طرابلس، والحديث عن خروج مجموعات من «فتح الاسلام» من مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين القريب من مدينة صيدا الجنوبية؟ 
اجاب المسؤولون الاميركيون ان هذه الاحداث «تؤشر الى الوهن الشديد الذي اصاب الاسد ونظامه، فنراه يحاول استخدام الاوراق الاخيرة التي بين يديه بتهديده باشعال المنطقة». واضافوا: «لطالما كرر المسؤولون اللبنانيون الاشارة الى حديث مزعوم بين الاسد وامين عام الامم المتحدة، هدد فيه الاسد باشعال المنطقة في حال تعرضه او نظامه للخطر».
وتابع المسؤولون: «هذه هي الخطوط العريضة نفسها لسياسة الاسد، اذا ذهبت انا، تعم الحرائق المنطقة، وهو ما قاله صراحة في مقابلته للتلفزيون الروسي، (اول من) امس». 
وكان الاسد قال في مقابلة نقلتها فضائية «فيستي 24» الروسية ان الفوضى، في حال عمّت سورية، ستعم دول المنطقة بأكملها.
ولفت المسؤولون الاميركيون الى تصريحات رئيس البرلمان نبيه بري حول امكانية عودة مسلسل الاغتيالات الى لبنان، ويعتبرونه «جزءا من حملة التهديدات السورية الموجهة الى افرقاء لبنانيين لا يمدون للأسد يد العون لانقاذه من ازمته، وإلى أفرقاء دوليين يرغبون في رؤية لبنان مستقرا ولكنهم يمارسون ضغطا على الاسد للتنحي».
وختم المسؤولون الاميركيون حديثهم بالقول ان «الاحداث الدامية في طرابلس هي اقصى ما يستطيعه الاسد»، وان «نفوذه انحسر ليغطي احزابا لبنانية صغيرة في اقصى الشمال، وبعض الفصائل الفلسطينية الموالية له، وهذه غير كافية لاشعال حرب اهلية لبنانية شاملة تعارضها طهران».

الخميس، 17 مايو، 2012

«المال الانتخابي» يتحول لمصلحة الجمهوريين ويمثل مع الوظائف... أكبر تحد لأوباما

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في يوليو الماضي، وقفت وندي كير لتعانق رجلا من زبائنها المعتادين الذي حضر بعدما آلمه سماع خبر نيتها وزوجها بيرني فورين اغلاق مطعمهما في حي جورج تاون الراقي في العاصمة الاميركية، بعد 27 عاما غير منقطعة من العمل. في اليوم التالي، كتب الرجل نفسه في صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالا جاء فيه انه «عندما يغلق مطعم فورين ابوابه، سيخسر 14 شخصا عملهم، وسيخسر الزبائن مكانهم المفضل، وسيخسر الحي مكانا للألفة بين سكانه». واضاف: «كل ذلك هو نتيجة الاقتصاد ومسؤولية السيد (باراك) اوباما».
في ذلك اليوم ايضا، جلس الرجل نفسه في زاويته المعتادة وقد تحلّق حوله عدد من العاملين في الشأن العام الاميركي، واستمعوا اليه وهو يقول: «في انتخابات العام المقبل، لا حظوظ كبيرة لحزبنا (الجمهوري) باستعادة البيت الابيض، لذلك سنركز طاقاتنا على الحفاظ على الغالبية في مجلس النواب واقتناص غالبية مشابهة في مجلس الشيوخ».
ذلك الرجل هو من اطلق عليه الرئيس السابق جورج بوش لقب «عقلي»، وهو كارل روف، المستشار الرئاسي السابق، واحد ابرز اركان الحزب الجمهوري، وهو اليوم، بالاضافة الى عمله معلقا سياسيا، يلعب دورا اساسيا في تأمين المال الانتخابي الذي يحتاجه حزبه لالحاق الهزيمة بالحزب الديموقراطي المنافس. 
اول من امس، اعلنت حملة الرئيس باراك اوباما نيتها انفاق 25 مليون دولار ثمن دعاية تلفزيونية في 11 ولاية يعتبرها مستشاروه «ولايات ساحات معركة»، اي ان الاستطلاعات فيها تظهر تقاربا بين اوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني. لم يتأخر رد روف الذي اعلن، امس، رصد جمعيته «تقاطع طرق» مبلغا مشابها لانفاقه في الولايات نفسها لشن حملة دعائية مضادة لحملة الرئيس.
مشكلة الديموقراطيين انهم يجهدون لجمع مبلغ 25 مليونا لانفاقه انتخابيا، فيما يحصل الجمهوريون على اضعاف مضاعفة من التبرعات بمجهود اقل بكثير، والنتيجة ان معركة جمع المال الانتخابي الذي تحتاجه حملات الحزبين، الرئاسية والكونغرسية، هي لمصلحة الجمهوريين حاليا بعدما كانت في مصلحة اوباما وحزبه بما لا يقاس في العام 2008.
ورغم تجنيد الديموقراطيين لكل علاقاتهم لتحفيز مؤيديهم، وخصوصا اصحاب الاموال الوفيرة من بينهم، على التبرع، الا ان كمية اموالهم بقيت ضئيلة مقارنة بخصومهم في الحزب الآخر. هذه المشكلة دفعت كثيرين للانخراط لمساعدة اوباما، يتصدرهم الممثل المعروف جورج كلوني، الذي يجوب البلاد ويستخدم علاقاته في هوليود لحض ممثلين من زملائه على العطاء لاوباما. الاسبوع الماضي مثلا، اقام كلوني حفل عشاء حضره اوباما وجمع خلاله 15 مليون دولار لمصلحة الحملة.
في مقابل كلوني عند الديموقراطيين، يبرز الاخوان كوك عند الجمهوريين، وكوك يعملان في قطاع النفط، وهما من اثرى 20 مليارديرا اميركيا بثروة تقدر بـ 25 مليار دولار لكل منهما. دايفيد كوك يدير جمعية «اميركيون من اجل البحبوحة»، وهي على غرار روف وجمعيته، تلعب دورا اساسيا في تمويل الحملات الانتخابية الجمهورية للرئاسة والكونغرس. وكان كوك نفسه ترشح للانتخابات في العام 1980 لمنصب نائب رئيس على لائحة «التحرريين»، وصك نقودا ذهبية عليها اسمه ونقشا يمثل صورته وقام بتوزيعها على مناصريه، إلا ان حملته باءت بالفشل الذريع، مما دفعه واخيه الى الانضمام الى الحزب الجمهوري، وكذلك فعل «التحرري» الآخر رون بول المرشح الرئاسي الدائم.
الديموقراطيون لم يستسلموا في المعركة من اجل جمع المبلغ الاكبر من المال الانتخابي، فعقدوا لقاء في ميامي في ولاية فلوريدا، وطلبوا من أبرز 3 اعضاء لديهم في مجلس الشيوخ، وهم زعيم الغالبية هاري ريد من ولاية نيفادا، وسناتور ولاية نيويورك تشاك شومر، وزميله من ولاية ايلينوي ديك ديربان البدء بجولات مكوكية تشمل اكبر المدن الاميركية مثل نيويورك وشيكاغو ولوس انجليس، وكلها ذات اكثرية ديموقراطية ثابتة.
لكن حتى لو نجح الديموقراطيون في تحقيق تكافؤ في المال الانتخابي، سيستمر الهم الاقتصادي لدى الاميركيين، وخصوصا لناحية بطء عودة سوق الوظائف الى طبيعتها، في تهديد فوز اوباما بولاية ثانية. ورغم تراجع نسبة العاطلين عن العمل بين الاميركيين الى ثمانية في المئة، وهي النسبة الادنى منذ بدء الركود الكبير في 15 سبتمبر 2008، الا ان نسبة «المشاركين» في سوق العمل بين الاميركيين لا تتعدى 67 في المئة، وهي الادنى منذ العام 1980. اما السبب في هبوط نسبة البطالة واستمرار تدني المشاركة فتعود، حسب الخبراء، الى تخلي الكثير من الاميركيين عن بحثهم عن وظائف، وخروج عدد لا بأس به منهم الى التقاعد المبكر احيانا.
وظائف الاميركيين تقلق اوباما ومستشاريه القيمين على الحملة الانتخابية، فاستطلاعات الرأي في الايام الاخيرة اظهرت تقدم منافسه رومني عليه شعبيا. هذا لا يعني حتمية فوز رومني، اذ ان مستشاري اوباما يراقبون «ولايات ساحات المعارك» الاحدى عشر، وهذه في معظمها، يحافظ اوباما فيها على تقدم ملحوظ.
بيد ان التراجع الشعبي للرئيس الاميركي، في وجه مرشح لا يعتبر من بين الاقوى لدى الجمهوريين، سببه تعثر عودة سوق الوظائف الى عافيتها، بحسب الاستطلاعات الاخيرة التي اظهرت ان تصريح اوباما المؤيد لزواج المثليين، الاسبوع الماضي، لم يؤثر سلبا في شعبيته، كما كان يعتقد البعض قبل ايام، بل موضوع الوظائف والنمو الاقتصادي البطيء هما اللذان يشكلان العائق الابرز في وجه اعادة انتخابه لولاية ثانية.
«مازلت اعتقد ان معركتنا لاقصاء اوباما خاسرة، لرغم اننا سنخوضها بشراسة»، ينقل احد المعنيين عن روف في جلسة خاصة قبل ايام. اما لماذا يعتقد روف ان اوباما سيفوز بولاية ثانية رغم تقدم رومني عليه شعبيا حسب الاستطلاع، فالاسباب كثيرة، يتصدرها صعوبة الحاق هزيمة برئيس حالي، ما لم يرتكب اخطاء فادحة في ولايته الاولى وهو مالم يفعله اوباما حسب روف. ثم ان اوباما شخصية محبوبة عموما، خصوصا بالمقارنة برومني الذي ينظر اليه الاميركيون على انه ثري ولا يتفهم مشاكلهم. وختاما، يقول روف ان الحزب الجمهوري يواجه ازمة بسبب بعض المتطرفين ومن يسمون انفسهم بـ «حفلة الشاي» اذ ان تعنت هؤلاء يؤدي الى انفراط عقد الاجماع، ويزيد من الانقسامات داخل الحزب، ما يضعف مرشحيه عموما، وخصوصا الرئاسي من بينهم.

الثلاثاء، 15 مايو، 2012

«شهر عسل» أميركي - إيراني قد يفضي لاتفاق في بغداد

| واشنطن من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي

على مدى العقد الماضي، لم يسبق ان بدا التقارب الاميركي الايراني في وضع افضل من الذي يمر به حاليا. في الايام القليلة الماضية، اركان الادارة، الخبراء في «مراكز الابحاث»، المتابعون للمف الايراني، اصدقاء اسرائيل، كلهم يتحدثون عن «شكل الاتفاق» مع ايران وكأنه واقع لا محالة.
ومما عزز الانطباعات الاميركية الايجابية، تسريب الادارة انباء مفادها ان عرض الرئيس باراك اوباما، الذي حمله رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان الى مرشد الثورة علي خامنئي الشهر الماضي، طلب بموجبه الرئيس الاميركي من الزعيم الايراني اعتبار ان فتواه التي تحرم صناعة او اقتناء او استخدام السلاح النووي «منطلق للتسوية بين ايران والعالم».
خامنئي وافق على ذلك، ما يجعل من المحادثات المتوقعة في بغداد متمحورة حول التوصل الى اتفاق حول الآلية لتأكيد ومراقبة الموافقة الايرانية من ناحية، مقابل تأكيد الالتزامات الدولية بانهاء العقوبات على ايران وبدء الانفتاح عليها.
وتستعيد النقاشات الدائرة في العاصمة الاميركية موقف المرشد الراحل للثورة روح الله الخميني، الذي قال انه كان يفضل تجرع السم بدلا من قبول قرار وقف النار الذي افضى الى انهاء ثماني سنوات من الحرب العراقية الايرانية في 1988.
الا ان الخبير الايراني في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الادنى» مهدي خليجي، يعتقد ان «الفارق بين المرشدين كبير، فالخميني كان يتمتع بشعبية مؤكدة وغير منقطعة، وكان واثقا من نفسه، اما خامنئي، فيعتمد على مواقف معينة في السياسة الداخلية والخارجية لتأكيد زعامته المتأرجحة دائما».
وكتب خلجي ان «خامنئي صار يدرك ان حوار بغداد هو الفرصة الاخيرة قبل الذهاب الى مواجهة ستكون موجعة لطهران مع الغرب، وقد تؤدي الى زعزعة حكمه. لكن في الوقت نفسه، يخشى خامنئي ان تفضي تسوية مع الغرب الى ضعضعة وضعه امام خصوم داخليين قد يعمدون الى المزايدة على مواقفه في موضوع المواجهة النووية بوجه الغرب».
ويختم خلجي ان «الامثلة عن الاخطاء التي وقع فيها خامنئي في السياسة تشي بتردده وكثرة ارتباكاته في الحسابات السياسية، من ذلك ان المرشد ندم على الدعم المالي والسياسي الذي قدمه الى الرئيس محمود احمدي نجاد اثناء معركة اعادة انتخاب الاخير في العام 2005. كما تنقل الاوساط السياسية الايرانية عن خامنئي ندمه لاعطائه الاوامر لقوات الباسيج باقتحام السفارة البريطانية في ايران العام الماضي». وفي السياق نفسه، تتناقل الاوساط الاميركية ما يبدو ان وكيلة وزيرة الخارجية وندي شيرمان ستحمّله اقتراحا الى الايرانيين اثناء لقاء بغداد الاربعاء المقبل، وهو نسخة معدلة لخطة قدمها كل من الباحثين في «معهد كارنيغي للسلام العالمي» مارك هيبز واريل ليفيت وجورج بيركوفيتش. وسبق لليفيت ان عمل نائبا لمدير «وكالة الطاقة الذرية الاسرائيلية».
بموجب الخطة، يقوم المؤتمرون في بغداد بتقسيم مراحل التسوية الى ثلاث: واحدة خضراء، وثانية صفراء وثالثة حمراء.
المرحلة الخضراء تشمل السماح للايرانيين بتشغيل مفاعلات نووية لانتاج الطاقة والاغراض الطبية والابحاث العلمية الاساسية. اما المنطقة الحمراء، وهي التي ستطالب مجموعة «خمس زائد واحد» المؤلفة من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والمانيا، ايران بالالتزام بها كليا والسماح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية مراقبتها باستمرار ونصب كاميرات فيها، فتتضمن كشف ايران عن اي خطط تسليح وتخليها عن البحث في السوق السوداء العالمية عن قطع لصناعة الرؤوس النووية وماكينات تسمح باجراء تجارب لهذه الاسلحة.
اما المنطقة الصفراء، فهي تشمل الجوانب المزدوجة الاهداف، اي المدنية والعسكرية، في البرنامج النووي الايراني. وهذا يعني اساسا ان تعلن ايران، وتسمح للوكالة الدولية بمراقبة دائمة، لعملية تخصيب اليورانيوم الى درجة لا تتخطى الخمسة في المئة، او بكلام آخر اغلاق مفاعل «فردو» القريب من مدينة قم.
وفي الوقت نفسه، ترسل ايران مخزونها من اليورانيوم الذي يصل الى 20 في المئة، والذي يقدر حاليا بمئة كيلوغرام، الى دول غربية او محايدة في مقابل تسلمها قضبانا من اليورانيوم للاستخدام الطبي. كذلك، تتخلى ايران عن صواعق اليورانيوم، التي يمكن استخدامها للتفجير كما لاكتشاف النفط، في مقابل ارسال الغرب لها معدات التنقيب عن النفط مقابل هذا التخلي.
هذه هي الخطة التي يرجح ان تقدمها شيرمان الى الايرانيين، التي عقدت اجتماعات تنسيقية بعيدة عن الانظار مع نظرائها الاوروبيين الاسبوع الماضي حول المفاوضات. وفي الكواليس الديبلوماسية ايضا العمل على مصافحة اميركية ايرانية في بغداد، وربما تصريح اميركي مفاده ان المفاوضات تتقدم «بناء على فتوى خامنئي »، وهي فكرة يستخدمها الاميركيون خصيصا لتقوية موقف خامنئي الداخلي والسماح له بالخروج من المفاوضات مع المحافظة على ماء الوجه امام انصاره وخصوصا داخل ايران.
الايجابية هذه نفسها انعكست في الاعلام الايراني، الذي بدأ يتحدث عن «تراجع» مزعوم للغرب، و«هزيمة» الحقها الايرانيون بالغربيين، واستمرار حق ايران بتخصيب اليورانيوم، وهذه التصريحات الاعلامية، حسب خلجي، «تدل على الارجح على نية لدى خامنئي بقبول التسوية، ما يدفعه الى استباقها باعلانه النصر المزعوم».
ولأن التسوية الغربية مع ايران تجري على قدم وساق، تقدّم الولايات المتحدة ضمانات لحلفائها حول العالم ان التوصل الى حل لن يكون على حساب مصالحهم. وفي هذا السياق، تقول مصادر في العاصمة الاميركية، جاءت زيارة مساعد وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان الى بيروت، قبل اسبوعين، قام خلالها بالتأكيد لحلفاء بلاده اللبنانيين، «ان اي تسوية مع ايران لن تأتي على حسابهم».
كذلك يقول خبراء ان التغييرات السياسية المتسارعة التي تجري في العراق حاليا، والتي قد تؤدي الى الاطاحة برئيس الحكومة نوري المالكي، قد تكون جزءا من الديبلوماسية الخفية التي تجري في الكواليس. وعندما سألت «الراي» احد الخبراء حول التأكيدات الاميركية المتواصلة للحلفاء، ومنهم المالكي، ان اي تسوية مع ايران لن تأتي على حسابهم، اعتبر الخبير ان خروج المالكي من الحكومة ليس «آخر المطاف السياسي» للمالكي، وان لواشنطن حلفاء كثرا في العراق، «وليسوا جميعهم رؤساء للحكومة».

حكومات الجريمة المنظمة

حسين عبدالحسين
المجلة

في المؤتمر الخامس والسبعين للبوليس الدولي “الانتربول”، الذي انعقد في البرازيل في العام 2006، وقف مدير الوكالة الدوري ورئيس شرطة جنوب افريقيا جاكي سيلبي ليحث زملاءه مديري اجهزة الشرطة حول العالم على “ايجاد انظمة يمكنها تأكيد ان حدود دولنا واجهزتنا لمراقبة الحدود تقف على اسس صلبة”. وفي العام 2010، ادانت محكمة افريقية سيلبي بتهمة قبول رشوة بلغت 156 الف دولار للتغاضي عن صفقة تهريب مخدرات. اليوم يقضي المسؤول السابق 15 عاما في السجن.
لكن سيلبي لم يكن وحيدا، بل يبدو ان حظه نفد فاستغنى عنه معلموه وضحوا به قربانا لاستمرار عمل العصابات التي تسيطر على حكومة جنوب افريقيا، وهي ليست الدولة الوحيدة التي ينعدم فيها الفارق بين المكلفين تطبيق القانون والساعين الى تجاوزه.
حكومات العصابات هذه آفة تكبر يوميا الى حد دفع دورية “فورين افيرز” المعروفة الى تخصيص مقالة مطولة بقلم موسى نعيم حول الحكومات التي تساهم في تجاوز القانون الدولي عبر الحدود، والتي صارت تشكل تهديدا للسلم العالمي واستقرار الدول تحت حكم القانون.
“في دول العصابات مثل بلغاريا، مونتينيغرو، بورما، اوكرانيا، وفنزويلا، صارت المصالح الوطنية ومصالح الجريمة المنظمة مرتبطة ارتباطا لا ينفصم”، يكتب نعيم، الذي يقتبس من تقرير صادر عن “مجلس اوروبا” قوله ان “رئيس حكومة كوسوفو هاشم تاجي وحلفاءه السياسيين يمارسون سيطرة عن طريق استخدامهم العنف على تجارة الهيرويين والمخدرات الاخرى في البلاد، وهم يحتلون مراكز مهمة في تنظيمات مافيا كوسوفو للجريمة المنظمة”.
ويتابع نعيم: “في دول العصابات، يعمل المسؤولون والمجرمون سويا، من خلال تكتلات تجارية ذات ارتباطات وثيقة بكبار المسؤولين وعائلاتهم واصدقائهم”.
وكانت المراسلات الرسمية لوزراة الخارجية الاميركية، التي سربها موقع ويكيليكس، اظهرت قلق واشنطن من دعم بعض حكومات العالم للجريمة المنظمة العابرة للحدود. وتظهر احدى المراسلات مع مدع عام اسباني اسمه خوسيه غريندا حديثه عن روسيا وقوله ان موسكو توظف باستمرار العصابات، على سبيل المثال عندما كلفت “الاستخبارات العسكرية الروسية” احدى تنظيمات المافيا بتزويد السلاح لثوار من الكرد داخل تركيا.
نعيم يعتقد ان سفينة روسية، كانت موسكو ادعت انه تم اختطافها على ايدي قراصنة مقابل السواحل السويدية في العام 2009، كانت في الواقع تحمل سلاحا لتقوم بتهريبه بأوامر من “الاستخبارات العسكرية الروسية”، الا ان نجاح اجهزة الاستخبارات المنافسة في تحديد مهمة السفينة ووجهتها فرض على موسكو تلفيق قصة القرصنة وارسال البحرية الروسية لتنفيذ مسرحية انقاذ مزعومة لاخفاء معالم الجريمة.
ومن كوسوفو وروسيا الى افغانستان، حيث تم اغتيال شقيق الرئيس حامد كرزاي احمد ولي، الذي يعتقد انه كان متورطا في تجارة الافيون المزدهرة في البلاد. ومما يزيد قلق حكومات العالم الساعية الى حماية مواطنيها دول مثل كوريا الشمالية، التي يطلق عليها الديبلوماسيون الاميركيون لقب “دولة السوبرانو”، نسبة الى المسلسل التلفزيوني الاميركي حول نشاط المافيا الايطالية في ولاية نيوجيرزي.
ويعتقد الاميركيون ان الجريمة المنظمة حكوميا مزدهرة في كوريا الشمالية، ويخشون من ان يخطر في بال بيونغ يانغ يوما تمرير تقنية نووية الى شبكات ارهابية، او كما حدث في باكستان حيث تحول ابو البرنامج النووي هناك عبدالقادر خان الى خبير نووي مأجور باع التقنية النووية الى حكومات تسيطر عليها عصابات كما في ايران.
وعلى الرغم من ان مقالة “فورين افيرز” تلقي الضوء على خطر الجريمة المنظمة على الاستقرار الدولي ومقدرة اجهزة البوليس في دول العالم على مواجهتها، الا انه يسهل التوصل الى نتيجة مفادها ان “حكومات الجريمة المنظمة” غالبا ما تعمد الى استخدام شبكاتها لاهداف الارهاب السياسي، فهذه روسيا حاولت اغتيال الرئيس الاوكراني المعارض لسياساتها فيكتور يوتشينكو بدسها للبولونيوم في وجبة طعام تناولها في لندن، وهذه سوريا حليفتها المشتبه بتورط ذراعها الاستخباراتية الطويلة في عملية اغتيال رئيس حكومة لبنان الاسبق رفيق الحريري في بيروت في العام 2005 وسياسيين لبنانيين آخرين معارضين لنفوذها في بلادهم، وهذه ايران التي كانت تسعى مؤخرا عبر كارتيل المخدرات المكسيكي الى اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير اثناء تواجده في مطعم في العاصمة الاميركية.
ان الخط الفاصل بين نشاط حكومات الجريمة المنظمة من ناحية الفساد المالي وتهريب السلاح والمخدرات وبين نشاطها السياسي التخريبي ومحاولاتها تصفية سياسيين من خصومها صار ينعدم اليوم، وصارت الحكومات نفسها التي تهدد القانون الدولي بتقديمها ملاذا آمنا للعصابات، مثل روسيا وسوريا وايران، هي التي تلجأ الى استخدام هذه العصابات نفسها للاغتيالات السياسية.
والمفارقة ان ما يجمع هذه الدول سياسيا يتشابه في الغالب، ففي ايران كانت الثورة الخضراء في العام 2009 وقيام طهران بقمعها دمويا، وفي سوريا الثورة المطالبة برحيل بشار الاسد في العام 2011 والتي مازال النظام السوري يعمل بوحشية على اخمادها، وفي روسيا ثورة الشرائط البيضاء ضد استمرار حكم فلاديمير بوتين التي تزداد قوة مع مرور الوقت وتواجه ازديادا في المقابل في شراسة الرئيس الروسي واجهزته الامنية في القضاء عليها.

الاثنين، 14 مايو، 2012

تحليل: لا ربيع عربي من دون حرية تعبير

حسين عبدالحسين 

"نحن احرار لنعتقد ما نريد، ولكننا لسنا احرارا للكلام ضد معتقدات الآخرين". هذه كلمات زعيم "حزب النهضة" التونسي راشد الغنوشي في مقابلة اجرتها معه صحيفة "واشنطن بوست" للوقوف على رأيه حول محاكمة نبيل القروي، صاحب تلفزيون نسمة الذي قام ببث فيلم "بيرسوبوليس" الكارتوني الذي يصور الذات الالهية. محاكمة القروي قبل اسبوعين، والتي ادت الى تغريمه، تصدرت الصفحات الاولى للصحف العالمية الكبرى، اذ يبدو ان العالم يعلّق الآمال على تونس، بلد محمد البوعزيزي ومهد "الربيع العربي"، ويعتبرها صاحبة اكبر حظوظ في تقديم نموذج عربي ديموقراطي حديث لما بعد الثورات. 

كذلك، يسود الاعتقاد ان التيارات الاسلامية التونسية هي الاكثر اعتدالا بين نظيراتها العربية، والاكثر قربا الى الليبرالية، ومراعاة لقيام دولة مدنية تكفل المساواة بين جميع المواطنين. بيد ان تصريح الغنوشي يشي باحترامه لحرية المعتقد وقصوره في فهم حرية التعبير، اذ ان حرية الرأي، حسب الغنوشي، مقيدة باحترام واجب تجاه "معتقدات" الآخرين. ومبدأ "معتقدات" هنا غامض، ويمكنه ان يشمل كمية غير محدودة من الافكار، وهذا عندما يحصل، يؤدي الى تضييق مساحة الحرية عموما. 

ويبدو انه كما الغنوشي، هناك كمية لا يستهان بها من كلمة "لكن" تقوم التيارات الاسلامية غالبا باضافتها الى المفاهيم السائدة حول موضوع الدولة والمبادئ التي تقوم عليها. على سبيل المثال، قدمت مديرة تحرير الموقع الانكليزي لتنظيم "الاخوان المسلمين" المصري سندس عاصم ردا على مقالة الناشطة منى الطحاوي حول غياب حقوق النساء في مصر والعالم العربي. 

وبأسلوب واضح وجميل صورت سندس برنامج الاخوان على انه يضع مسألة حصول المرأة على حقوقها فوق كل اعتبار. لكنها، وفي المقطع الاخير من ردها، اشارت الى ان رؤية حزبها للنساء مربوطة بدور المرأة المركزي في ادراة الاسرة. وكتبت سندس ان حزبها سيتبنى "عددا من السياسات المتمحورة حول العائلة، التي تسمح بدورها للمرأة بدعم حياة اسرتها". 

وعلى رأي المثل، الشيطان في التفاصيل، والاحزاب الاسلامية العربية التي وصلت او تستعد للوصول الى الحكم اغرقت المبادئ العالمية المعروفة، مثل "حرية التعبير" و"حقوق الانسان" و"حقوق المرأة" وغيرها بكمية من التفاصيل غالبا ما تؤدي الى افراغ المبدأ الاساسي من مضمونه وتحويله الى شعار يغطي سياسات قد تناقض احيانا الهدف المنشود. 

هذا الاسلوب في التمييع ليس حديثا، فقبل التيارات الاسلامية، تبنت الاحزاب العربية عقائد مختلفة من ارجاء المعمورة من ماركسية وماوية ورأسمالية وقومية. كل المبادئ التي قامت عليها الاحزاب العربية في الماضي اضحت فيما بعد شعارات لصراع قبلي طائفي عرقي، مما جعل من المستحيل احيانا تصنيف الاحزاب في الخانات السياسية المعروفة عالميا. حزب الله، مثلا، قائم على عقيدة دينية محافظة، ما يجعله حكما حزبا يمينيا. الا ان مناطحته للامبريالية، ورفعه شعار التضامن مع الشعوب المستضعفة حول العالم، يجعل منه حزبا عابرا للامم يساريا. كذلك "الحزب السوري القومي الاجتماعي"، يميني في عقيدته، يساري في شكله الثوري، وهكذا "الحزب التقدمي الاشتراكي"، اليساري افتراضيا، تحت قيادته الاقطاعية وقاعدته ذات اللون المذهبي الواحد، ما يجعل منه يمينيا في الواقع. 

وكما فعلت الاحزاب القومية والماركسية قبل بعقود، تقوم التيارات الاسلامية العربية اليوم بتبني المفاهيم السائدة عالميا، وتعديلها تباعا، ما ينبأ ان النتيجة الاسلامية ستكون مشابهة لسابقاتها: تخبط في فهم المبادئ، ثم ادخال الاستثناءات عليها لجعلها مناسبة للبيئة العربية، ثم تكاثر في الاستثناءات حتى تتلاشى العقيدة المؤسسة وتصبح الاحزاب المذكورة شبكات ريعية تلجأ الى العنف للاستمرار في الحكم والحفاظ على مصالحها. 

ان قصور الفهم حول حرية التعبير ليس حكرا على الاسلاميين العرب وحدهم. حتى المسيحيين والليبراليين غالبا ما يختلط عليهم هذا المفهوم. 

في لبنان، على سبيل المثال، قاد عدد من الاحزاب والشخصيات غير الاسلامية انتفاضة سياسية في العام 2005 اسموها ثورة "14 آذار". في وقت لاحق، حاولت محطتا تلفزيون "المنار" و"ان بي ان"، المناوئتان لهذه الثورة، ان تبثان مسلسل حول حياة السيد المسيح، اذ ذاك جن جنون اصحاب ثورة الحرية في "14 آذار"، واصطفوا خلف الكنيسة المارونية، وعمدوا الى فرض رقابة ادت الى منع بث المسلسل الايراني. 

في ذلك الوقت، استخدم تحالف "14 آذار" فكرة الغنوشي نفسها الواردة في "واشنطن بوست" لتبرير منع بث المسلسل، بمعنى ان التحالف المطالب بالحرية يساند حرية الرأي في الغالب، ولكنه يعارضها عندما لا تتوافق مع معتقداته او مع معتقدات من يسعى الى كسب ودهم كالكنيسة. 

نحن لا نذكر هذه الحادثة لتبرئة اصحاب تلفزيون "المنار" من مساهمتهم في الحد من الحريات في لبنان، فـ "حزب الله" غزا عين الرمانة عندما قدمت محطة "ال بي سي" عرضا كوميديا يتهكم على زعيم الحزب السيد حسن نصرالله. ومنذ ذلك الحين، تعمد البرامج الكوميدية الى استبدال نصرالله بشخصيات اخرى من الحزب مثل النائب محمد رعد او الوزير حسين الحاج حسن. 

ان قصور الفهم العربي لمبدأ حرية التعبير عن الرأي بشكل مطلق، لا حرية الرأي في الحيز الخاص او حرية المعتقد، ليس حكرا على الاسلاميين، بل يشمل المسيحيين وعدد لا بأس به من الليبراليين. اما الخوف العالمي، الغربي خصوصا، من الاسلاميين من دون غيرهم، فمصدره عوامل متعددة، اولها عداء يمتد لقرون بين المسيحيين والمحمديين، وثانيها لجوء الدول الغربية الى مصادقة الديكتاتوريات العربية القومية التي صورت الاسلاميين كخطر داهم، وثالثها هجمات 11 ايلول 2001 التي اعادت احياء الصراع المسيحي – الاسلامي الغابر. 

في العالم العربي، من غير الممكن ان تتحول الانتفاضات الى ربيع من دون ادراك ان "حرية التعبير" هي حرية مطلقة، لا قيود عليها باسم احترام هذا المعتقد او ذاك المقام، او حتى المواضيع الالهية. و"حرية الرأي" لا تقبل التخوين ولا الاتهام بعدم الوطنية كذلك. "حرية الرأي"، من دون "ولكن"، هي في صلب اي تحول ديموقراطي او قيام دول ديموقراطية، وهي مبدأ عالمي شامل لا يحتمل التأويل ولا التعريب ولا الاسلمة، ولا تراعي خصوصيات المجتمعات المختلفة حول العالم، وبامكانها ان تثير الضغينة – او الفتنة حسب التعبير اللبناني – بين شخصين او فريقين او اكثر، ولكنها مع ذلك يجب ان تبقى مكفولة دستوريا، اي ما فوق سياسيا، من دون قيود ولا شروط، وهذه هي السمة الاساسية التي تتقدم فيها الدول الديموقراطية على باقي دول العالم.

الجمعة، 11 مايو، 2012

براءة دقدوق تحرج أوباما بسبب علاقته بالمالكي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم تكد محكمة البداية العراقية تلفظ حكمها ببراءة القيادي في «حزب الله» اللبناني علي موسى دقدوق «لعدم توافر الادلة» حتى بدأ عدد من السياسيين الاميركيين المعارضين لاستمرار علاقة الرئيس باراك اوباما الطيبة برئيس حكومة العراق نوري المالكي بالاستعداد للهجوم على الادارة الاميركية.
والقت القوات الاميركية القبض على دقدوق في العام 2007 اثر عملية خطف وقتل خمسة جنود اميركيين. واعتقلت هذه القوات دقدوق بتهمة الارهاب، والمشاركة في تخطيط وتنفيذ العملية، والتنسيق مع قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري الايراني» قاسم سليماني. وقبل انسحاب القوات الاميركية من العراق، دار نقاش حول مصير دقدوق، فدعا بعض اعضاء الكونغرس الى نقله الى معتقل غوانتانامو ومحاكمته هناك، فيما رفضت الادارة ذلك بحجة ان «اتفاقية وضع القوات» مع العراقيين كانت تقضي بعدم جواز نقل متهمين الى خارج العراق.
ومع اقتراب موعد الانسحاب الاميركي من العراق، كرر مسؤولو الادارة قولهم انهم تلقوا وعودا من المالكي مفادها أن دقدوق ستتم محاكمته. وفي ديسمبر الماضي، قال الناطق باسم «مجلس الامن القومي» تومي فيتور إن المسؤولين الاميركيين «طلبوا وحصلوا من (من نظرائهم العراقيين) على ضمانات بأن دقدوق سيحاكم لجرائمه».
الا ان صدور الحكم ببراءة القيادي اللبناني» يوم الثلاثاء الماضي، جاءت بمثابة المفاجأة للاميركيين. ويذكر ان الادعاء العراقي استأنف الحكم، ما يعني استمرار اعتقال دقدوق على الاقل حتى محاكمته المقبلة. لكن الحكم الاولي اثار الريبة لدى الاميركيين من ان تؤدي العملية تاليا الى اخلاء سبيل دقدوق.
ولتفادي الاسوأ مستقبلا، عقد اعضاء في «مجلس الامن القومي» اجتماعا طارئا عمدوا خلاله الى كتابة «الافكار» التي سيستخدمها مسؤولو الادارة في دفاعهم عن استمرار التحالف مع المالكي. وعلمت «الراي» ان اولى النقاط كانت تتمحور حول اعتبار ان لا علاقة للمالكي، رئيس السلطة التنفيذية، بمحكمة عراقية تتبع للسلطة القضائية. الا ان احد المشاركين في الجلسة اقترح الغاء هذا الدفاع «نظرا لكثرة الاتهامات التي وجهها القضاء العراقي لخصوم المالكي السياسيين، ما قوض مصداقية القضاء واظهره بمثابة اداة في يد المالكي، وهو ما سيزيد من حرجنا هنا في واشنطن في حال اثرنا هذه النقطة».
مشارك آخر في الاجتماع شكك في صداقة المالكي مع الولايات المتحدة، وقال: «استطيع ان اؤكد ان المالكي اوعز للمحكمة بتبرئة دقدوق كخدمة لاصدقائه في ايران». واضاف: «طلبتم منا مرارا ان نتفهم ضرورة استمرار علاقة المالكي بايران، ولكن الافراج عن من على ايديهم دماء اميركية هو امر كارثي، وسيلتقطه خصومنا هنا في واشنطن ويستخدمونه ضدنا».
المجتمعون خرجوا بنتيجة مفادها ضرورة اظهار قرب المالكي من واشنطن وبعده عن طهران كأفضل وسيلة لتبرير صداقة اوباما المستمرة مع رئيس الحكومة العراقي، خصوصا في وجه الهجمات المتوقعة من اعضاء الكونغرس والحزب الجمهوري المنافس مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقررة في 6 نوفمبر المقبل.
ومن النقاط التي وردت في التعميم الذي اصدره «مجلس الامن القومي» الى مسؤولي الادارة حول هذا الموضوع ان «عددا كبيرا من الامثلة يظهر ان العراق ليس في خط ايران الاستراتيجي». ويتابع التعميم: «يستمر العراق في زيادة ضخه وانتاجه للبترول، ما يجعل من العقوبات على ايران اكثر فاعلية واستدامة».
ويضيف ان «العراق عمل مع الولايات المتحدة لمنع نقل اسلحة من ايران الى سورية» عبر المجال الجوي العراقي بعدما رصدت استخبارات دول مجاورة مرور اكثر من طائرة ايرانية محملة بالاسلحة وجهتها قوات بشار الاسد.
كما تلفت المذكرة الى ان العراق «قاوم طلبات ايرانية باعتقال اعضاء تنظيم مجاهدي خلق» المقيمين في مخيم اشرف، وان بغداد تعمل بدلا من ذلك «مع الامم المتحدة من اجل نقل هؤلاء سلميا الى اماكن اقامة خارج البلاد». وتقول ان «العراق يعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة لحماية العاملين في البعثة الاميركية من هجمات الميليشيات المدعومة من ايران»، وان بغداد «شريك امني اساسي مع الولايات المتحدة بعدما انفقت 8 مليارات و200 مليون دولار ثمنا لاسلحة وعتاد اميركي».
نقاط الادارة للدفاع عن نفسها لم تلق تجاوبا لدى الجمهوريين، الذين سخروا من بعضها ووعدوا بالرد. وقال احد العاملين الجمهوريين في مجلس الشيوخ ان «الادارة تريد ان تقنعنا ان حماية العراقيين لبعثتنا هناك ليس واجبا عراقيا، بل خدمة يسديها لنا المالكي، وهذا يظهر مدى تدني نسبة التوقعات لدى رئيسنا بخصوص المطلوب من مالكي في علاقته تجاهنا، وفي تصرفاته تجاه الاطراف السياسية الاخرى داخل العراق، وفي مواقفه في المنطقة التي تبتعد عن حلفائنا ومصالحنا وتلتصق اكثر فأكثر بطهران وتعليماتها».

الأربعاء، 9 مايو، 2012

المالكي باق بدعم أميركي - إيراني رغم كثرة خصومه في واشنطن وبغداد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي


باستثناء انطوني بلينكن مدير مكتب نائب الرئيس جو بيدن والمستشار الرئاسي لشؤون العراق، لم يبق لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي اي اصدقاء في العاصمة الاميركية، وهو ما يشبه وضع المالكي في بغداد، حيث «علاقاته الشخصية بجميع الفرقاء السياسيين رهيبة»، على حد تعبير الخبير في «مجموعة الازمات الدولية» جوست هيلترمان.

وتقول الانباء المتواترة من داخل البيت الابيض ان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، احد ابرز حلفاء الولايات المتحدة في العراق، حضر خصيصا الى واشنطن للقاء الرئيس باراك اوباما، وسرد له كل تجاوزات المالكي بحق «اتفاقية اربيل» القائلة بتقاسم السلطة، والتي حصل بموجبها المالكي على ولاية ثانية في رئاسة الحكومة.

بيد ان اوباما، لم يكتف بصد بارزاني والاصرار على بقاء المالكي كخيار اول واوحد للولايات المتحدة في هذه المرحلة فحسب، بل قام بالاتصال هاتفيا بالمالكي، ووزع مكتبه بيانا حول الاتصال عشية لقائه مع ضيفه الكردي في اشارة الى تمسك الرئيس الاميركي بالمالكي.

سياسة «التمسك بالمالكي» تأتي في سياق محاولة اوباما تأجيل كل الملفات الدولية، وخصوصا الشرق اوسطية منها، لفترة ستة اشهر تفصل عن يوم الانتخابات الرئاسية المقررة في 6 نوفمبر المقبل. على ان العالمين بشخص الرئيس الاميركي، لا يتوقعون الكثير من التغيير حتى في حال فوز اوباما بولاية ثانية، ويقول هؤلاء: «لن يأتي اوباما لنجدة السوريين في وجه قوات بشار الاسد، ولن يغير في الوضع القائم في العراق، وسيستمر على سياسته الديبلوماسية تجاه ايران، وسيحافظ على مواقفه على ما هي عليه في المنطقة عموما».

ولا يبدو ان اوباما يمانع قرب المالكي من ايران، فبلينكن، وغيره في الادارة، سبق ان قالوا علنا ان بلادهم «تتفهم ضرورة» استمرار العلاقات الجيدة بين المالكي وطهران. كذلك، لا يبدو ان اوباما يمانع في ان يقوم المالكي بدور وساطة مع الايرانيين حول ملفهم النووي ان امكن.

الآمال التي يعلقها اوباما على حليفه المالكي هي التي منحت رئيس الحكومة العراقية جزءا اساسيا من «المناعة» السياسية في وجه مطالبة خصومه بالاطاحة به، فواشنطن «تمون» على بارزاني والكتلة الكردية المؤلفة من نحو 50 نائبا في البرلمان العراقي، وكذلك على اكثر من ثلث نواب «القائمة العراقية» البالغ عدد اعضائها 90 بزعامة اياد علاوي والقيادات السنية المعارضة للمالكي. الجزء الثاني من استمرار المالكي يأتي من شراكة كتلته، المؤلفة من اكثر من 80 نائبا، مع الكتل الموالية لايران، مثل «كتلة الاحرار» التابعة للتيار الصدري.

إذاًِ، يتطلب انهيار المالكي سحب الغطاء الاميركي الايراني، الذي يمنحه حصانة رغم ان اعداءه اكثر من اصدقائه داخل وخارج العراق.

ولايبدو ان تزايد نفوذ المالكي، واحتكاره السلطة خصوصا عبر سيطرته المباشرة على كل الوزارات والمؤسسات الحكومية الامنية، وكذلك شبه تفرده في استخدام مقدرات الدولة المالية والاعلامية وانشاء شبكة ريعية موالية له عن طريق الخدمات الحكومية التي يمنحها، يزعج واشنطن. فالمالكي، كما يصفه الباحث في مجلس العلاقات الدولية جيمس تروب، هو «رجلنا في بغداد».

اما ايران، فيعتقد الاميركيون انها تصادق المالكي على مضض، وانها ستحاول الانقضاض عليه يوما ما واستبداله برئيس حكومة اكثر ولاء لها، واكثر عداوة للولايات المتحدة الاميركية. الا ان ايران تتحين الفرصة المناسبة. فحلفاؤها مازال نفوذهم الشعبي والسياسي اضعف من نفوذ المالكي. كذلك، يرى الاميركيون انه ليس من مصلحة ايران تصاعد نفوذ المالكي في العراق، اذ ان ذلك سيؤدي في ما بعد الى تهميش حلفائها، وكذلك يؤدي صعود الزعامة الشيعية للمالكي الى تهديد الزعامة الايرانية في المنطقة بشكل عام.

لكن حتى تأتي لحظة سحب اليد الايرانية من دعم المالكي، سيستمر رئيس الحكومة العراقية بدعم اميركي ايراني ما يمنحه حصانة تامة ضد خصومه الداخليين والخارجيين مجتمعين.

بيد ان بقاء المالكي لا يمنع تكاثر خصومه وتعاظم قدراتهم على مواجهته. ففي العاصمة الاميركية وحدها، يكاد المرء لا يعثر على اي مثقف او سياسي مؤيد للمالكي، او يوافق على دعم اوباما للمالكي، في وقت تكثر الكتابات الاميركية التي تتحدث عن مشكلة في شخصية المالكي، واستعدائه للآخرين، وهوسه بزعامته وبمحاولة تفادي تآمر الاصدقاء والاعداء ضده.

جون الترمان، الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كتب ان المالكي «يخلق لنفسه اعداء، لانه يعتقد انه يسعى الى تحقيق المصالح الوطنية العراقية، وانه بذلك «ليس خائفا من ان تتسبب له تصرفاته في ان يكرهه الناس في المنطقة التي تقدس وتثمن اللباقة».

الترمان يعتقد كذلك ان «المالكي يسلك طريقا وعرة في مسار بين الأعداء والأصدقاء المزيفين». والنظرية البديلة لهذا التفسير، حسب تراوب، هي ان «المالكي مصاب بمرض الوسوسة والشك»، وان «المالكي على قناعة تامة بأن خصومه في الداخل والخارج يسعون الى القضاء عليه». ويرى تراوب أن «المالكي يؤمن بالفوقية الشيعية وينظر الى السنة كعدو».

اما صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، فكانت آخر المنقضين على رئيس الحكومة العراقية في مقالة، اول من امس، ابرز ماجاء فيها قولها ان المالكي «منهمك في حصر السلطة مركزيا بين يديه الى حد بات مشابها للوضع في زمن صدام» حسين. وتحدثت الصحيفة عن اعلانات دعائية ضخمة في انحاء المدن العراقية تحمل صورة المالكي وباتت تذكر العراقيين بعبادة الفرد التي اتقنها الديكتاتور السابق والتي يبدو ان المالكي لم يعد بعيدا كثيرا عنها.

في هذه الاثناء، مازال المعارضون لنشوء «ديكتاتورية مالكية» يتحركون لاحتوائه او الاطاحة به. في هذا السياق، جاء اجتماع اربيل الذي ضم رئيس الجمهورية جلال الطالباني، وبارزاني، ومقتدى الصدر، وجزم بضرورة انهاء رئاسة المالكي للحكومة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة.


اما في واشنطن، فاظهرت الوثائق والبيانات المالية اللوبيات ان «القائمة العراقية» بزعامة علاوي استأجرت خدمات «شركة سانيتاس»، التي ستقود حملة لمصلحة العراقية وضد رئاسة المالكي. ويشرف على الحملة الاميركي من اصل عربي مارك الصالح.

عجمي عن سوريا: لا جنود على الأرض بل رأس في الرمال

حسين عبد الحسين
المجلة

في حرب كوسوفو في العام 1998، شن “تحالف الأطلسي” 30 ألف طلعة جوية على مدى 11 أسبوعا من القصف، ولم يخسر أي جندي. وماذا فعلت روسيا؟ أرسلت 200 جندي لتحتل مطار بريستينا. عندما سأل قائد التحالف ان كان المطلوب أن يقضي على الجنود الروس المتمركزين في المطار، أوعزت له القيادة السياسية بأن يجعلهم جزءا من قوة حفظ السلام الدولية، التي انتشرت في البلاد على اثر نهاية المواجهات.

على الرغم من الصداقة التي كانت تربط الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بنظيره الروسي الراحل بوريس يلتسين، تجاهلت الولايات المتحدة روسيا. “لم ننسب إليهم (الروس) قوة ليست بحوزتهم”، حسب البروفسور اللبناني الاميركي فؤاد عجمي، الذي شن هجوما لاذعا على ادارة الرئيس باراك اوباما، لما وصفه بالتراخي حيال الوضع في سوريا. واعتبر عجمي، في محاضرة أدلى بها في واحد من أبرز المؤتمرات السنوية التي تعقدها مراكز الأبحاث الأميركية، ان أحد أنشط أعضاء فريق وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون هو نظيرها الروسي سيرغي لافروف. واضاف: “نحن نستخدم الروس كي نماطل.. أكثر من 14 شهرا مرت، وفي كل مرة نقول ان الخلاص صار قاب قوسين أو أدنى”.

ومما قاله عجمي في مؤتمر “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، الذي انعقد في عطلة نهاية الاسبوع في ضاحية لانسداون، ان كلينتون ادهشته في مقابلتين ادلت بهما اثناء وجودها في الرباط، وقامت خلالهما بـ “توبيخ الثورة السورية، وتوبيخ المعارضة السورية”، بدلا من توجيه انتقاداتها لبشار الأسد الذي تسفك قواته دماء السوريين الأبرياء.

وبعد هجومه الحاد على هيلاري كلينتون والروس، وجه عجمي انتقاداته الى الرئيس الاميركي، وقال: “اوباما ليس لديه اهتمام بإنقاذ الشعب السوري من المتاعب”. هذا التراخي الاميركي، حسب الاكاديمي المعروف، ادى الى مراوحة اميركية و”انتظار الروس لإعطائنا الإذن”.

واعتبر عجمي ان واشنطن تتخذ من “سياسة حدود سوريا” ذريعة أخرى لعدم القيام بأي تحرك لوقف عنف الأسد، مضيفا ان “حساسية هذه الحدود” واحتمال تمدد العنف الى الدول المجاورة، هما بالضبط السبب الذي يجب ان يدفع ادارة اوباما للتدخل. ونقل عجمي عن أصدقاء يعملون على السياسة الاستراتيجية الاميركية اعتقادهم ان “ايران تشن حربا بالوكالة” ضد الولايات المتحدة داخل سوريا، وأن سوريا هي المكان الأنسب لمواجهة الايرانيين.

عجمي، الذي زار مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا مؤخرا، قال ان الشعور لدى كثيرين انه “ربما ادارة اوباما لا تمانع من ان ترى نظام الأسد ينجو ويستمر”. ثم قدم نصيحة الى كلينتون بأن تتحدث الى زوجها الرئيس السابق، “ان كانت تتحدث اليه.. ربما يطلعها كيف تعاطى مع موضوع كوسوفو”. وتابع بالقول: “نحن بحاجة الى حظر جوي، يحظر كذلك تحرك الآليات العسكرية برا، ويؤدي الى انشاء حزام آمن على الحدود مع تركيا، ثم ندع السوريين يقاتلون من اجل حريتهم، وهو ما يفعلونه حاليا على كل حال”.

من دون قيادة الولايات المتحدة الأميركية، يقول عجمي، “لن يقوم أحد بفعل اي شيء في سوريا، لأن سياسة اوباما هي اما جنود على الارض، او الرأس في الرمال”، على غرار النعامة التي تدفن رأسها في الارض، في محاولة للهروب من أي خطر يواجهها. ولأن الأميركيين لا يريدون ارسال جنود الى سوريا، “نعطي النظام السوري الضوء الأخضر كي يفعل ما يشاء”، وهو ما يغضب هذا الأكاديمي الذي لمع نجمه في مؤتمر شارك فيه حشد من الخبراء والمسؤولين الحاليين والسابقين. “لطالما دعمت الحرية، وسأستمر في دعمها”، يختم عجمي مطالعته.

الأحد، 6 مايو، 2012

واشنطن قلقة من «مغامرة» إسرائيلية في إيران

| واشنطن من حسين عبدالحسين |

أبدى مسؤولون اميركيون قلقهم من الاسباب التي تكمن خلف اعلان رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو اجراء انتخابات برلمانية مبكرة في 4 سبتمبر، قبل نحو عام على انتهاء مهلة الكنيست الحالي، وقالوا ان هناك اعتقاد يسود بعض اوساط العاصمة مفاده ان اسرائيل قد «تخوض مغامرة بتوجيهها ضربة عسكرية خاطفة للمنشآت النووية الايرانية» قبل 6 نوفمبر، موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية.
«ستون يوما ستجبرنا على حبس انفاسنا والرجاء ان لا تقوم اسرائيل بأي عمل عسكري ضد ايران»، حسب احد المسؤولين الذي تحدث في جلسة مغلقة انعقدت يوم الجمعة.
وكانت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي عززت شكوك بعض المسؤولين الاميركيين عندما بثت تقريرا جاء فيه ان موعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية يصادف في وقت يكون فيه الرئيس باراك اوباما شبه مشلول، ولا يمكنه ممارسة ضغط على اسرائيل او توبيخها قبل اسابيع قليلة من الانتخابات في حال قامت بشن ضربة ضد ايران.
ويقول المسؤول الاميركي انه «في العام 1981، اجرى (رئيس حكومة اسرائيل الراحل مناحيم) بيغين الانتخابات، وبعدها فورا وجه ضربة عسكرية الى المفاعل النووي العراقي اوزيراك» او تموز، حسب التسمية العراقية. واجرى المسؤول مقارنة بين العام 1981 واليوم، ولفت الى ان اسرائيل في ذلك الوقت، كما اليوم، اعلنت انها تعطي الديبلوماسية الدولية مداها، وانها قامت بالضربة على اثر فشل محاولات اقناع صدام حسين بالتخلي عن قنبلته النووية. واشار الى ان جولة المفاوضات المقبلة بين مجموعة خمس زائد واحد وايران، والمقررة في بغداد في 23 الشهر الجاري، «من غير المتوقع ان تفضي الى نتائج حاسمة، مما سيعزز خوف الاسرائيليين ويدفعهم اكثر الى التفكير بالخيار العسكري».
القلق الاميركي يأتي كذلك على خلفية التصريحات التي ادلى بها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى صحيفة اسرائيلية، واعتبر فيها انه بامكان ايران تصنيع قنبلة نووية في غضون 60 يوما منذ اليوم الذي تنجح فيه بتخصيب كمية كافية من مادة اليورانيوم. واعتبر باراك ان ايران تصل مرحلة «المناعة» عند وصول برنامجها الى هذه النقطة، وانه في حال حصل ذلك، يصبح وجود اسرائيل في خطر لانها تصبح غير قادرة على انهاء البرنامج الايراني. وذكّر المسؤول الاسرائيلي بتصريح للرئيس الايراني السابق هاشمي اكبر رفسنجاني قال فيه ان اسرائيل دولة تفنى بقنبلة واحدة.
الا ان مسؤولين اميركيين آخرين يعتقدون ان سبب الانتخابات الاسرائيلية المبكرة يرتبط بحسابات نتنياهو الداخلية، وان رئيس الحكومة الاسرائيلي يرى نفسه في موقع يمكن له توسيع نفوذه السياسي، وازاحة بعض المنافسين مثل حزب كاديما، الذي يترأسه وزير الدفاع السابق شاوول موفاز، وحزب «اسرائيل بيتنا» بزعامة اليميني المتطرف ووزير الخارجية الحالي افيغدور ليبرمان. وتظهر استطلاعات الرأي الاسرائيلية ان نتنياهو سيفوز بعدد كبير من المقاعد في الكنيست قد يصل الى 48 من اصل 120، وان حزب «العمل» بزعامة شيلي ياشيموفيتش سيحل في المرتبة الثانية بقرابة 15 مقعدا، مما يسمح لنتنياهو بتشكيل حكومة جديدة يكون نفوذه داخلها اقوى ومتحررا من حلفائه الحاليين الذي يملون عليه خطوات في السياسة الداخلية تحت طائلة فرط التحالف القائم والاطاحة بالحكومة.
واشنطن تبقي عيونها مفتوحة على السياسات الاسرائيلية الداخلية والحسابات الانتخابية، وتأمل في ان يكون سبب الانتخابات المبكرة داخليا لا خارجيا، وان يرتبط بالتحالفات الاسرائيلية لا بالاستعداد لتوجيه ضربة لايران في الوقت القاتل الذي يجبر اوباما على الدخول في مواجهة مع الايرانيين في حال ابدوا ردة فعل ضد الضربة الاسرائيلية الخاطفة. على ان المسؤولين الاميركيين قالو انهم لاحظوا ان «اي خطة لضرب ايران عسكريا لا تحظى بتأييد اسرائيلي تام، فهي تلقى معارضة خصوصا داخل المؤسستين العسكرية والامنية، وكذلك من عدد من السياسيين الذي ابدوا معارضتهم لها».
على صعيد متصل اظهر استطلاع للرأي اجرته «وكالة اليهود التلغرافية» الاميركية تراجع التأييد الذي يحظى به اوباما بين اليهود الاميركيين 17 نقطة، من 78 في المئة في العام 2008 الى 61 في المئة اليوم. كذلك اظهر الاستطلاع تقدم المرشح الجمهوري ميت رومني بين اليهود من 22 في المئة حصدها المرشح جون ماكين في العام 2008، الى 28 لمصلحة رومني اليوم.
وعلق رئيس «لجنة اليهود الاميركيين» دايفيد هاريس على هذه النتائج بالقول ان اليهود الاميركيين غيرا راضين عن اداء اوباما في مسائل الامن القومي والسياسة الخارجية ودعم اسرائيل، فيما اعتبر ام جاي روزنبرغ، وهو يهودي سبق ان عمل مدة 20 عاما في اللوبي المؤيد لاسرائيل «ايباك» ثم انقلب الى عدوهم اللدود، ان الرأي اليهودي الاميركي، على غرار الرأي الاميركي عموما، يلحظ تراجعا في زخم اوباما. وقال روزنبرغ ان الدليل الاول على كلامه هو اظهار الاستطلاع نفسه ان المسألة الابرز التي تشغل بال اليهود الاميركيين هي الاقتصاد الاميركي، «لا مدى دعم اوباما لاسرائيل حسب زعم هاريس». ويستنتج روزنبرغ ان اليهود الاميركيين، كغيرهم من الاميركيين الآخرين، يهتمون بمصالحهم في الولايات المتحدة اكثر من اكتراثهم للموضوع الاسرائيلي.

الخميس، 3 مايو، 2012

من يبقى ومن يرحل: المالكي أم أوباما؟

حسين عبد الحسين
المجلة

لم يجد رئيس حكومة العراق نوري المالكي متسعا من الوقت ليشارك في اجتماع أربيل الذي كان يهدف الى التوصل الى حلول للأزمات الداخلية للبلاد والذي انعقد بحضور رئيس كتلة العراقية اياد علاوي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ورئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني ورئيس الجمهورية جلال طالباني وزعيم كتلة الاحرار مقتدى الصدر.

لكن المالكي، الذي يطلق على نفسه لقب “رجل القانون”، وجد لنفسه الكثير من الوقت ليقوم بزيارة الى طهران، من دون اصطحاب وزير الخارجية هوشيار زيباري حسبما تقتضي اصول الحكم.

وفي طهران، استمع المالكي الى تهاني مرشد الثورة علي خامنئي بـ “نجاح المقاومة العراقية” في دحر الاحتلال الاميركي، ومن ثم الى نائب الرئيس الايراني محمد رضا رحيمي حول ضرورة توحيد ايران والعراق في كيان واحد. بعد ذلك، زار المالكي رجل الدين محمود الشهرودي، عضو “مجلس تشخيص مصلحة النظام” الايراني، والذي يعمل كذلك مرشدا لحزب المالكي “الدعوة الاسلامية”.

ولكن كيف يستمر المالكي في الحكم من دون ان يعير اهتماما للقاء أربيل الذي يمثل الحاضرون فيه اكثرية البرلمان وبوسعهم الاطاحة بالمالكي وحكومته؟ الاجابة ليست في أربيل ولا في طهران، بل في واشنطن.

تقول مصادر البيت الابيض إن البرزاني زار واشنطن قبل أسابيع قليلة وعقد لقاء مع الرئيس باراك اوباما مع بند واحد على جدول الاجتماع بين الرجلين: الإطاحة بالمالكي. وتضيف المصادر نفسها ان البرزاني قدم الى اوباما “شواهد” تثبت ان المالكي يعمل بكد ليصبح ديكتاتورا في العراق من دون منازع، وان البرزاني عبّر عن خشيته من تزويد الولايات المتحدة، مع حلول العام 2014، مقاتلات “ف – 16″ للجيش العراقي، الذي يأتمر بأوامر المالكي، وان اسلحة كهذه قد تسمح لبغداد بضرب الكرد كما فعل حكامها السابقون.

بيد ان الغريب في الأمر أن اوباما أصر امام أهم حليف لواشنطن في العراق، البرزاني، لا على التمسك بالمالكي فحسب، بل الإطاحة بكل من يعارضه. وقام اوباما بالاتصال علنا بالمالكي في الاسبوع الذي حضر اثناءه البرزاني الى العاصمة الاميركية للتأكيد على تمسكه برئيس الحكومة العراقي.

“ما هو مذهل هو تعدد التقارير التي تشير الى ان الادراة تعتقد ان المشكلة الفعلية في العراق، على المدى الطويل، هي (كتلة) العراقية وان على واشنطن ان تحاول شق صف هذه الكتلة واقناع (ما يسمى بـ) التقدميين فيها، بالاضافة الى الاحزاب الكردية، بالانضمام الى المالكي في حكومة اكثرية اصغر من حكومة الوحدة الوطنية السخيفة التي اصرت عليها الادارة في العام 2010″، حسب تقرير أعده الباحث في مركز بروكينغز كينيث بولاك ونشرته مجلة “ذي ناشونال انترست”.

ومن يعرف بواطن الامور في واشنطن يعلم ان بولاك هو من المقربين من “مستشار الامن القومي” توم دونيلون، وان انتقاده لأوباما في الموضوع العراقي يأتي على الغالب حرصا على المصلحة الاميركية لا من باب الهجوم السياسي على اداء الرئيس او فريقه.

ويصف بولاك تصرفات المالكي، التي تؤيدها واشنطن، بالكارثية، ويتوقع ان تقود العراق “من ازمة الى ازمة، وتاليا الى حرب اهلية، او ديكتاتورية غير مستقرة، او دولة فاشلة”. ويقترح بولاك ان تقوم بلاده بإقناع المالكي “بإيقاف حملته ضد القيادة السنية” في العراق.

لماذا يدعم اوباما المالكي على الرغم من اعتقاد اقرب المقربين من ادارته ان في دعم واشنطن لرئيس الحكومة العراقي واستمراره في السلطة كارثة محققة للعراق في المستقبل المنظور؟ ولماذا يدعم اوباما المالكي الذي يربط حزبه بأحد ابرز اركان النظام الايراني المدعو الشهرودي؟

الأجوبة غير متوفرة حاليا، ولكن غالب الظن ان خطأ اوباما تجاه العراق هو جزء من السياسة الخارجية للرئيس الاميركي، التي ترتكب اخطاء مشابهة في سوريا وفي معالجة الملف النووي الايراني، وفي ملف السلام، وملفات كثيرة اخرى. هذا الارتباك الأوبامي في السياسة الخارجية جعل عددا من الباحثين الاميركيين، من الديمقراطيين والجمهوريين، يشبهونه بالرئيس الديمقراطي جيمي كارتر، الذي اندلعت اثناء ولايته الثورة في ايران في العام 1979، وهو من الرؤساء القلائل ممن خسروا رهانهم على عودتهم الى البيت الابيض لولاية ثانية، جزئيا بسبب فشله الذريع في سياسته الخارجية.

Since December 2008