الخميس، 17 سبتمبر 2015

مَنْ تلاعب بتقارير الاستخبارات المرسلة إلى أوباما؟

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد نحو عام على اعلان واشنطن برنامج «تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة» ورصد نصف مليار دولار، خمسة مقاتلين سوريين فقط هم حصيلة البرنامج، الذي تحوّل الى مادة تندّر في الاوساط الاميركية. ورقم خمسة هو الذي قدمه قائد قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال لويد أوستن في جلسة استماع امام لجنة الشؤون المسلحة في مجلس الشيوخ.

وكانت الجلسة انعقدت وسط تزايد الحديث عن قيام ضباط كبار في فرع «المنطقة الوسطى في وكالة الاستخبارات الدفاعية» بتقديم صورة ورديّة، عن مجريات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش). وبعد قيام عدد من العاملين في الاستخبارات العسكرية بتقديم شكوى حول تلاعب المسؤولين عنهم بالاستنتاجات السلبية التي توصّلوا اليها، والتي افادت ان الحرب ضد التنظيم متعثرة، طلبت وزراة الدفاع (بنتاغون) من المفتش العام التحقيق بهذه المزاعم. ومازال التحقيق جارياً.

وتشكّل التقارير الاستخباراتية المذكورة المصدر الابرز للرئيس باراك أوباما ولكبار المسؤولين في الحكومة الاميركية واعضاء الكونغرس، وأظهرت التحقيقات حتى الآن تبايناً بين استنتاجات هذا الفرع في الاستخبارات العسكرية ووكالات الاستخبارات الاميركية الاخرى، التي كانت تقاريرها حول الحرب على «داعش»، تشير الى تعثر الحرب، خصوصاً بسبب عدم جهوزية القوات المحلية في سورية والعراق.

وشن المشرعون، وخصوصاً رئيس اللجنة السناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين، خلال الجلسة، هجوماً حاداً ضد اوستن. وقال ماكين: «لم أر طوال حياتي جلسة استماع منفصلة عن الواقع مثل جلسة اليوم». واتهم ضمنياً اوستن ومساعدة وزير الدفاع لشؤون السياسة كريستين وارموث، التي شاركت في الجلسة، بالمواربة، وقال ان حديثهما عن التقدم الذي تحرزه الولايات المتحدة في الحرب ضد «داعش» يناقض التقارير التي سمعها من رئيس الاركان المحال الى التقاعد الجنرال مارتن ديمبسي، وخلفه الجنرال جوزف دنفورد. وتابع أن ديمبسي ودنفورد تحدثا عن وصول الحرب ضد التنظيم الى مرحلة «التعادل».

ولفت ماكين الى أن أحد مؤشرات التلاعب المقلق بالتقارير الاستخباراتية العسكرية يكمن في الرقم الذي تقدمه وزارة الدفاع على انه عدد مقاتلي «داعش». وأوضح انه لاحظ ان هذا الرقم لا يتغير رغم مرور الاسابيع والاشهر وتراكم التقارير حول عدد مقاتلي التنظيم، ممن قتلتهم قوات التحالف.

واعتبر انه إما ان معلومات الاستخبارات الاميركية غير دقيقة اصلاً وأن واشنطن لا تعرف العدد الفعلي لمقاتلي التنظيم، وتالياً لا تعمل على تعديله، أو ان «داعش» يتمتع بمقدرة تجنيد مقاتلين بديلين عمن يُقتلون، بسرعة مذهلة.

الأربعاء، 16 سبتمبر 2015

عضو في الكونغرس: بوتين أخذ مقاسات رئيسنا يوم ركنّا سفننا قبالة سورية ... ثم تراجعنا

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في جلسة مغلقة حول سورية، شارك فيها مشرّعون أميركيون من الحزبيْن ومسؤولون حكوميون سابقون وخبراء، افتتح احد أعضاء الكونغرس الجلسة بالقول، بعصبية: «يوم ركنّا سفننا الحربية أمام شواطئ سورية، ثم تردّدنا وتراجعنا عن توجيه ضربة لنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد، كان ذلك اليوم الذي اخذ فيه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مقاسات رئيسنا وأدرك نقاط ضعفنا».

واستذكر المسؤول الاميركي الاسبوع الذي وصلت فيه السفن الاميركية قبالة الساحل السوري في سبتمبر 2013، وقال ان فرقاطة روسية، كانت موسكو ارسلتها لاستعراض دعمها للأسد «انسحبت فور وصول بوارجنا، فالروس يعرفون انهم لن يدخلوا معنا في مواجهة مسلّحة، وهم يعلمون ايضاً ان سورية حالياً، مثل القطب الشمالي المتجمّد، ستؤول السيطرة عليها الى أول من يرسل قواته للاستيلاء عليها وزرع علمه».

وعلّق احد المسؤولين السابقين ممن يعملون خبراء اليوم، بالقول ان «بوتين رأى فرصة ذهبية في سورية، فهو من ناحية يسيطر على أزمة اللاجئين التي صارت تؤرق الاوروبيين، وينال دعمهم وربما صداقتهم، ما يخفّف من ضغطهم عليه بسبب الأزمة الاوكرانية، ومن ناحية ثانية يشغل العالم عن نشاطات روسيا العسكرية في شرق أوكرانيا».

وتابع المسؤول السابق القول، انه على يقين من ان «بوتين لم يكن ليرسل القوات الروسية لتدخّل عسكري مباشر في سورية لولا إنجاز الاتفاقية النووية مع ايران، والتي دفعت موسكو الى الاعتقاد ان واشنطن وطهران تقتربان من تسوية سياسية للأزمة السورية، على حساب روسيا ومصالحها في سورية».

وكانت التقارير العسكرية الاميركية اشارت الى ان موسكو ارسلت ما يقارب 1500 جندي روسي مع 10 دبابات حديثة الصنع وناقلات جند وطائرات من دون طيار و6 مقاتلات وبرج مراقبة محمول.

ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان روسيا تسعى الى اقامة قاعدة عسكرية جنوب اللاذقية في شمال سورية الغربي. لبناء قدرات قوات الأسد، وتوجيهها في المعارك، وتقديم اسناد استخباراتي جوي وارضي واسناد جوي في معاركها ضد خصومها.

ويرى الخبراء ان موسكو ستحصر عملياتها الحربية بتوسيع الجيب الذي تسيطر عليه قوات الأسد.

ورأى احد المشاركين في الجلسة ان ضخامة المشاركة الروسية تجعل من التورّط العسكري الايراني في سورية يبدو صغيراً. وتابع ان من يقحم قوة عسكرية اكبر في سورية، من بين الروس والايرانيين، سيكون صاحب الكلمة العليا حول مستقبل الأسد والنظام واي تسويات مستقبلية، وانه من الواضح ان «روسيا استولت على الورقة السورية من أيدي الايرانيين».

وكان الناطق باسم البيت الابيض جوش أرنست تحدث مفصلاً، في اطلالته اليومية لصحافيين، عن تطوّرات التدخّل الروسي في سورية وتداعياته. وألمح الى ان بوتين يسعى منذ فترة الى إجبار الاميركيين على الحديث اليه وحده حول مستقبل الأسد ونظامه. وزاد انه «اذا كان بوتين ينتظر اتصالاً من أوباما، فإنه سينتظر كثيراً».

Since December 2008